← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فأمّا إسكان المسكّن فجريا على أصله، وأمّا إسكان الفاتح فجمعا بين اللغتين وتنبيها على عدم وجوب الفتح عندهم مع الهمز، وللتّناسب من حيث أنّها وقعت بعد مسكن إجماعا (١). واتّفقوا أيضا على فتح ﴿عَصايَ أَتَوَكَّؤُا﴾ و ﴿وَإِيّايَ أَتُهْلِكُنا﴾، ونحو: ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ (٢) لضرورة الجمع بين السّاكنين كما نبّه عليه في (النّشر) (٣). النوع الثّاني: وهو همزة القطع المكسورة: والواقع منها أحد (٤) وستون ياء، اختلف منها في اثنين (٥) وخمسين ياء وهي: ﴿مِنِّي إِلاّ﴾ بالبقرة (٦)، ﴿مِنِّي إِنَّكَ﴾ و ﴿أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ بآل عمران (٧)، ﴿يَدِيَ إِلَيْكَ﴾، و ﴿وَأُمِّي إِلهَيْنِ﴾ بالمائدة (٨)، ﴿رَبِّي إِلى صِراطٍ﴾ بالأنعام (٩)، ﴿نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ﴾، ﴿وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾، ﴿أَجْرِيَ إِلاّ﴾ بيونس (١٠)، ﴿عَنِّي إِنَّهُ﴾، ﴿أَجرِيَ إِلاّ﴾ الاثنتان، ﴿إِنِّي إِذاً﴾، ﴿نُصْحِي إِنْ﴾، ﴿تَوْفِيقِي إِلاّ﴾ السّتّة بهود (١١)، ﴿رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ﴾، ﴿آبائِي إِبْراهِيمَ﴾، ﴿نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ﴾، ﴿رَحِمَ رَبِّي إِنَّ﴾، ﴿وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾، ﴿رَبِّي إِنَّهُ هُوَ﴾، ﴿بِي إِذْ أَخْرَجَنِي﴾، و ﴿وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ﴾ الثمانية بيوسف (١٢)، ﴿هؤُلاءِ﴾

стр. 947

﴿بَناتِي إِنْ﴾ بالحجر (١)، ﴿رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً﴾ بالإسراء (٢)، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ بالكهف (٣)، ﴿رَبِّي إِنَّهُ كانَ﴾ بمريم (٤)، ﴿لِذِكْرِي * إِنَّ﴾، و ﴿عَلى عَيْنِي * إِذْ﴾، و ﴿وَلا بِرَأْسِي إِنِّي﴾ الثّلاثة بطه (٥)، ﴿إِنِّي إِلهٌ﴾ بالأنبياء (٦)، ﴿بِعِبادِي إِنَّكُمْ﴾، ﴿عَدُوٌّ لِي إِلاّ﴾، ﴿لِأَبِي إِنَّهُ﴾، ﴿أَجْرِيَ إِلاّ﴾ في خمسة مواضع؛ الثمان بالشعراء (٧)، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ بالقصص (٨)، ﴿إِلى رَبِّي إِنَّهُ﴾ بالعنكبوت (٩)، ﴿أَجْرِيَ إِلاّ﴾، ﴿رَبِّي إِنَّهُ﴾ بسبأ (١٠)، ﴿إِنِّي إِذاً﴾ بيس (١١)، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ بالصافات (١٢)، ﴿بَعْدِي إِنَّكَ﴾، ﴿لَعْنَتِي إِلى﴾ بص (١٣)، ﴿أَمْرِي إِلَى اللهِ﴾ بالطول (١٤)، ﴿إِلى رَبِّي إِنَّ﴾ بفصلت (١٥)، ﴿وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ﴾ بالمجادلة (١٦)، و ﴿أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ بالصف (١٧)، و ﴿دُعائِي إِلاّ فِراراً﴾ بنوح (١٨). فأصل فتحها وصلا نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي، والباقون بالسكون إلاّ أنّ بعضهم خالف أصله في خمسة وعشرين ياء.

стр. 948

فقرأ ورش من طريق الأزرق وكذا أبو جعفر بفتح ياء «إخوتى إن» ب «يوسف» (١). وقرأ نافع وابن عمر وكذا أبو جعفر بفتح «ورسلى إن الله» ب «المجادلة» (٢). وقرأ نافع وكذا أبو جعفر بفتح «أنصارى إلى» ب «آل عمران» و «الصف»، و ﴿بِعِبادِي إِنَّكُمْ﴾ ب «الشعراء»، و ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ ب «الكهف» و «القصص» و «الصافات»، و ﴿بَناتِي إِنْ﴾ ب «الحج»، و ﴿لَعْنَتِي إِلى﴾ ب «ص» (٣). وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر «ءابائى إبراهيم» في «يوسف»، و «دعائي إلا» في «نوح» بالفتح (٤)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر بفتح «وما توفيقى إلا بالله» ب «هود»، و «وحزنى إلى الله» ب «يوسف» (٥)، ووافقهم اليزيدي. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر بفتح ﴿وَأُمِّي إِلهَيْنِ﴾ ب «المائدة» (٦)، ووافقهم اليزيدي. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر «أجرى إلا» في «يونس» وموضعي «هود»، وخمسة في «الشعراء»، وموضع في «سبأ» (٧)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي.

стр. 949

وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وكذا أبو جعفر بفتح «يدى إليك» ب «المائدة» (١). فهذه خمسة وعشرون والباقي سبع وعشرون هم فيها على أصولهم السّابقة إلاّ أنّه اختلف في ﴿إِلى رَبِّي إِنَّ﴾ ب «فصلت» (٢) عن قالون/والذي في كتب المغاربة ك (الهداية) و (الكامل) و (الهادي) (الكافي) فتحها على أصله وفاقا للجمهور عنه، وروى عنه الآخرون، إسكانها وهو الذي في (تلخيص العبارات) و (العنوان) والوجهان في (الشّاطبيّة) كأصلها وهما صحيحان، إلاّ أنّ الفتح أكثر وأشهر وأقيس بمذهبه، والله أعلم (٣). واتّفق الكلّ على إسكان التسع ياءات الباقية من هذا الفصل وهي: ﴿يُصَدِّقُنِي إِنِّي﴾ ب «القصص»، و ﴿أَنْظِرْنِي إِلى﴾ ب «الأعراف»، و ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلى﴾ ب «الحجر» ومثلها ب «ص» ﴿تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ ب «يوسف»، و ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى﴾ ب «المؤمن»، و ﴿ذُرِّيَّتِي إِنِّي﴾ ب «الأحقاف»، و ﴿أَخَّرْتَنِي إِلى﴾ ب «المنافقين» (٤) للأثر وللجمع بين اللغتين، وقيل: لثقل كثرة الحروف (٥). واتّفقوا أيضا على فتح ﴿أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ﴾ (٦)، و ﴿رُءْيايَ إِنْ﴾ (٧)، ونحو: ﴿فَعَلَيَّ إِجْرامِي﴾ (٨) من أجل ضرورة الجمع بين السّاكنين (٩) كما سبق نظيره.

стр. 950

النوع الثّالث: وهو همزة القطع المضمومة: والواقع منها [اثنى عشر] (١) اختلف منها في [عشر] (٢) وهي: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُها﴾ ب «آل عمران» (٣)، ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾، ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ الثنتان ب «المائدة» (٤)، ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ ب «الأنعام» (٥)، ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ﴾ ب «الأعراف» (٦)، ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ﴾ ب «هود» (٧)، ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ ب «يوسف» (٨)، ﴿إِنِّي أُلْقِيَ﴾ ب «النمل» (٩)، ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ ب «القصص» (١٠)، ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ ب «الزمر» (١١): فأصل فتحها فيهنّ وصلا نافع وكذا أبو جعفر، ووافقهما ابن محيصن من (المفردة) على الفتح في ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ و ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ كلاهما ب «المائدة»، والباقون بالسكون طلبا للتّخفيف، ووافقهم ابن محيصن فسكّن موضعي «المائدة» من (المبهج) (١٢)، واختلف عن أبي جعفر في ﴿أَنِّي أُوفِي﴾ ففتحها عنه ابن العلاّف وابن هارون وهبة الله والحمامي كلّهم عن الحلواني عن ابن وردان، وكذا رواه أبو جعفر ابن محمد بن جعفر المغازلي، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجوهري كلاهما عن ابن رزين عن الهاشمي، وكذا رواه أبو بكر محمد بن بهرام عن ابن بدر النّفاح، وأبو عبد الله بن نهشل الأنصاري كلاهما عن الدّوري كلاهما أي الدّوري والهاشمي

стр. 951

عن إسماعيل بن جعفر [عن ابن جماز] (١)، والوجهان صحيحان عن أبي جعفر، قاله في (النّشر) (٢)، [فوجه موافقة ابن كثير ثقل الضم، وموافقة أبي عمرو: زيادة الثقل بقلة الحروف] (٣)، وأجمع الكلّ على إسكان اليائين الباقيتين من هذا الفصل وهما: ﴿بِعَهْدِي أُوفِ﴾ ب «البقرة»، و ﴿آتُونِي أُفْرِغْ﴾ ب «الكهف» (٤)، قيل: لكثرة حروفهما (٥). النوع الرّابع: وهو همزة الوصل المصاحبة اللاّم: والواقع منها في القرآن اثنان وثلاثون ياء اختلف عن القرّاء العشرة ومن وافقهم في [أربعة عشر] (٦) ياء منها وهي: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾، و ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي﴾ كلاهما ب «البقرة» (٧)، و ﴿حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ﴾، و ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ﴾ كلاهما ب «الأعراف» (٨)، و ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ﴾ ب «إبراهيم» (٩)، و ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ ب «مريم» (١٠)، و ﴿عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾، و ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ب «الأنبياء» (١١)، و ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ب «العنكبوت» (١٢)، و ﴿عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ ب «سبأ» (١٣)، و ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ ب «ص» (١٤)، و ﴿أَرادَنِيَ اللهُ﴾،

стр. 952

و ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ ب «الزمر» (١)، ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ ب «الملك» (٢). فسكّنها كلّها حمزة وحده على أصله، ووافقه ابن محيصن في كلّها، والمطّوّعي في ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾، و ﴿عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ ب «الأنبياء»، و ﴿عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ ب «سبأ»، والحسن والمطّوّعي في ﴿رَبِّيَ الَّذِي﴾ ب «البقرة»، و ﴿حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ﴾ ب «الأعراف»، و ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ ب «مريم»، والأعمش في ﴿أَرادَنِيَ اللهُ﴾ ب «الزمر»، والأعمش والحسن في ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ ب «ص»، و ﴿أَهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ ب «الملك» (٣). وسكّن ابن عامر ﴿عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ﴾ ب «الأعراف» ووافقه المطّوّعي والحسن (٤). وسكن حفص ﴿عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ ب «البقرة»، ووافقه الحسن والمطّوّعي (٥). وسكن ابن عامر والكسائي، وكذا روح في ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ﴾ ب «إبراهيم»، وافقهم/الأعمش والحسن (٦). وسكّن أبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب وخلف ياء ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ﴾ ب «العنكبوت» و «الزمر»، ووافقهم اليزيدي والحسن والأعمش (٧). وعن ابن محيصن والحسن إسكان ﴿نِعْمَتِيَ﴾ في المواضع الثّلاثة ب «البقرة»، و ﴿جاءَنِي الْبَيِّناتُ﴾ ب «الطول» (٨).

стр. 953

وعن ابن محيصن والمطّوّعي إسكان يائي ﴿بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ ب «آل عمران»، و ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ﴾ ب «سبأ» (١). وعن ابن محيصن وحده تسكين ياء ﴿حَسْبِيَ اللهُ﴾ ب «التوبة» من غير خلاف (٢). وعنه من رواية صاحب (المبهج) تسكين ياء ﴿شُرَكائِيَ الَّذِينَ﴾ في «النحل»، و ﴿حَسْبِيَ اللهُ﴾ ب «الزمر»، وفتحهما من رواية صاحب (المفردة) (٣). وقرأ الباقون بفتحها فيهن (٤). فهذه ثلاث وعشرون ياء اختلف فيها، والباقي من هذا النوع تسعة وهي: ﴿بِيَ الْأَعْداءَ﴾، و ﴿مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾، و ﴿مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾، و ﴿وَلِيِّيَ اللهُ﴾، و ﴿شُرَكائِيَ الَّذِينَ﴾ في الثّلاثة غير «النحل»، و ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ﴾، و ﴿أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ﴾ (٥)، اتّفقوا على فتحها، وعن ابن محيصن إسكان كلّ ياء اتّصلت ب «أل» في جميع القرآن (٦). النوع الخامس: وهي همزة الوصل العارية عن اللاّم: ووقعت في سبعة مواضع إلاّ عند ابن عامر، ومن وافقه فستة لقطعه همزة ﴿أَخِي * اُشْدُدْ﴾ [كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في موضعه وهي ﴿إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ﴾ بالأعراف ﴿أَخِي * اُشْدُدْ﴾] (٧)، و ﴿لِنَفْسِي * اِذْهَبْ﴾، و ﴿فِي ذِكْرِي * اِذْهَبا﴾ الثّلاثة ب «طه»،

стр. 954

و ﴿يا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ﴾، و ﴿إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا﴾ كلاهما ب «الفرقان»، و ﴿مِنْ بَعْدِي اِسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ب «الصف» (١): فاختلف فيهن فقرأهنّ أبو عمرو بالفتح في السّبعة، ووافقه اليزيدي (٢)، وقرأ ابن كثير كذلك في «إنى اصطفيتك»، و «أخى اشدد» (٣)، ووافقه ابن محيصن، وعنه إسكانها من (المفردة) (٤). وقرأ نافع وابن كثير وكذا أبو جعفر «لنفسى اذهب»، و «فى ذكرى اذهبا» (٥) بالفتح أيضا، ووافقهم ابن محيصن (٦). وقرأ نافع والبزي وكذا أبو جعفر وروح «إن قومى اتخذوا» (٧) بالفتح (٨). وقرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وكذا أبو جعفر ويعقوب «بعدى اسمه» (٩) بالفتح، ووافقهم الحسن (١٠). ولم يأت في هذا النّوع ياء اتّفق على فتحها أو إسكانها، وفي (النّشر) (١١) أنّ أبا الفتح فارس انفرد عن روح فيما ذكره الدّاني وابن الفحّام بإسكان ﴿بَعْدِي اِسْمُهُ﴾ (١٢).

стр. 955

النوع السّادس: في الياء التي بعدها متحرك غير الهمزة: ووقع في خمسمائة وستة وتسعين موضعا، المختلف فيه منها خمسة وثلاثون موضعا وهي: ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾، و ﴿بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ كلاهما ب «البقرة» (١)، و ﴿وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ ب «آل عمران» (٢)، ﴿وَجْهِيَ لِلَّذِي﴾، و ﴿صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾، ﴿وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ﴾ الأربعة ب «الأنعام» (٣)، ﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ ب «الأعراف» (٤)، ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ ب «التوبة» (٥)، ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ﴾ ب «إبراهيم» (٦)، ﴿مَعِيَ صَبْراً﴾ [ثلاث] (٧) ب «الكهف» (٨)، و ﴿وَرائِي وَكانَتِ﴾ ب «مريم» (٩)، و ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ﴾ ب «طه» (١٠)، ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ ب «الأنبياء» (١١)، ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ ب «الحج» (١٢)، ﴿إِنَّ مَعِي رَبِّي﴾، ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كلاهما ب «الشعراء» (١٣)، ﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾ ب «النمل» (١٤)، ﴿مَعِي رِدْءاً﴾ ب «القصص» (١٥)، ﴿أَرْضِي واسِعَةٌ﴾ ب «العنكبوت» (١٦)، ﴿وَما لِيَ﴾

стр. 956

﴿لا أَعْبُدُ﴾ ب «يس» (١)، و ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾، و ﴿ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ﴾ كلاهما ب «ص» (٢)، و ﴿شُرَكائِي قالُوا﴾ ب «فصلت» (٣)، ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ ب «الزخرف» (٤)، و ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ ب «الدخان» (٥)، ﴿بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ ب «نوح» (٦)، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ ب «الكافرون» (٧)، فهذه ثلاثون. وأمّا الخمسة ف: ﴿نَفْسِي وَأَخِي﴾، و ﴿سَوْأَةَ أَخِي﴾ الثّلاثة بالمائدة، و ﴿اِشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ب «طه»، و ﴿قَوْمِي لَيْلاً﴾ بنوح. فقرأ نافع وهشام وحفص كذا أبو جعفر بفتح ياء «بيتى» بالبقرة والحج، وهشام وحفص كذلك بنوح (٨). وقرأ ورش «بى لعلهم» بالبقرة، و «لى فاعتزلون» بالدخان بالفتح كذلك (٩). وبه قرأ نافع وكذا أبو جعفر «ومماتى/لله» بالأنعام (١٠). وبه أيضا قرأ نافع وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر «وجهى» في الموضعين. وقرأ كذلك ابن عامر «صراطى» ب «الأنعام»، و «أرضى» ب «العنكبوت»، ووافقه الحسن في «صراطى» (١١).

стр. 957

وبه قرأ أيضا حفص «معى» ب «الأعراف» و «التوبة» وثلاثة «الكهف» وفي «الأنبياء» وموضعي «الشعراء» وفي «القصص» فهي تسعة. و ﴿لِي﴾ في «إبراهيم» و «طه» وموضعي «ص» وفي «الكافرين» فهي خمسة، وجملة ذلك أربعة عشر موضعا. وفتح ورش من طريقيه ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ بالشعراء، ومن طريق الأزرق، ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ﴾ بطه، وفتح هشام بخلف عنه ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ بص، والإسكان له في (التّبصرة) و (الهداية) و (الهادي) و (التّذكرة) و (التّجريد) و (تلخيص) ابن بلّيمة و (الكافي) و (الشّاطبيّة) كأصلها و (العنوان) وفاقا لسائر المغاربة والمصريين، والوجهان صحيحان عنه. وفتح نافع والبزي بخلف عنه وهشام ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ بالكافرين، ووافقهم الحسن، والفتح للبزي قطع به في (العنوان) ك (المجتبى) و (الكامل) من طريق أبي ربيعة وابن الحباب، وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح عن قراءته على السّامري عن ابن الصّبّاح عن أبي ربيعة عنه، والجمهور عنه على الإسكان، وقطع به العراقيون من طريق أبي ربيعة، ونصّ عليه أبو ربيعة في كتابه عن البزّي وقنبل جميعا، وبه قرأ على الفارسي عن قراءته بذلك عن النّقّاش عن أبي ربيعة عنه وهذه طريق (التّيسير)، والوجهان في (الشّاطبيّة) و (الهداية) و (الكافي) و (التّبصرة) و (التّجريد) و (تلخيص) أبي معشر (١) وهما صحيحان إلاّ أنّ السّكون أشهر وأكثر (٢). [وفتح ورش من طريقه ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ بالشعراء ومن طريق الأزرق ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ﴾ بطه، وفتح هشام بخلف عنه، ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ بص والإسكان له في (التبصرة) و (الهداية) و (الهادي) و (التذكرة) و (التجريد) و (تلخيص ابن بليمة) و (الكافي)

стр. 958

و (الشاطبية) كأصلها و (العنوان) وفاقا لسائر المغاربة والمصريين والوجهان صحيحان عنه] (١). وقرأ ابن كثير بفتح يائي «من ورآئى وكانت» بمريم، و «شركائى قالوا» بفصلت، ووافقه ابن محيصن (٢). وقرأ ابن كثير وهشام بخلف عنه وعاصم والكسائي، وكذا ابن وردان بخلف عنه بفتح «مالى لا أرى الهدهد» بالنمل، ووافقهم ابن محيصن، والفتح لهشام في (المبهج) و (التلخيصين) وغيرها (٣)، وفاقا لجميع المغاربة، وهو رواية الحلواني عنه، وبالإسكان رواه الآخرون عنه، وهو رواية الدّاجوني عن أصحابه عنه، وأمّا ابن وردان فالجمهور على الإسكان عنه، وهو أشهر وأكثر من الفتح (٤). وقرأ هشام بخلف عنه وحمزة وكذا يعقوب وخلف بإسكان ياء «مالى» ب «يس» ووافقهم الأعمش والفتح لهشام من طريق الحلواني، وعليه الجمهور بل لا تعرف المغاربة غيره، والإسكان طريق الدّاجوني، وعليه جمهور العراقيين من طريق الأصبهاني. وقرأ قالون وورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر بإسكان ياء «ومحياى» ب «الأنعام»، وتمد الألف مدا مشبعا لأجل التقاء السّاكنين، وكذا في الوقف. واختلف عن ورش من طريق الأزرق فالإسكان له في (العنوان) ك (المجتبى)، وبه قرأ الدّاني على الخاقاني وطاهر بن غلبون قال الدّاني: وعلى ذلك عامة أهل الأداء من المصريين وغيرهم، وهو الذي رواه ورش عن نافع أداءا وسماعا، قال:

стр. 959

والفتح اختيار منه اختاره لقوته في العربية، قال: وبذلك قرأت على أبي الفتح في رواية الأزرق عنه من قراءته على المصريين والوجهان صحيحان ذكرهما في (الشّاطبيّة) ك (التيسير) و (التّبصرة) و (الكافي)، والإسكان روايته عن نافع، والفتح اختياره لنفسه، وقيل: إنّه روى عن نافع أنّه كان أوّلا يسكن ثمّ رجع إلى التّحريك وهذا مستند من ضعّف قراءة الإسكان كأبي شامة، وعبارته في (شرح الشّاطبيّة) والفتح هو الرّواية الصّحيحة لأنّ ابن مجاهد نقل في كتاب الياءات عن أحمد بن صالح عن ورش عن نافع أنّ الياء من «ومحياى ومماتى» مفتوحتان، وفي رواية أخرى عن ورش قال: كان نافع يقرأ أوّلا «ومحياى» ساكنة الياء ثمّ رجع/إلى تحريكها بالنّصب، وهذه الرّواية تقضي على جميع الرّوايات فإنّها أخبرت بالأمرين جميعا ومعها زيادة علم بالرجوع عن الإسكان إلى التحريك، فلا تعارضها رواية الإسكان، فإنّ الأوّل معترف بها ومخبر بالرجوع عنها، كيف؟، والفتح رواية إسماعيل بن جعفر وهو أجلّ رواة نافع، وهي موافقة لما هو المختار. والآية مشتملة على أربع ياءات إضافة متجاورات ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي﴾ أسكن نافع منها ثنتين وفتح ثنتين، ولا ينبغي لذي لبّ سليم إذا نقل له عن إمام روايتان أحدهما أصوب وجها من الأخرى أن يعتقد في ذلك الإمام إلاّ أنّه رجع عن الضعيف إلى الأقوى انتهى (١). ولا يغتر بما ذكره الدّاني في كتاب (الإيجاز) من اختياره الإسكان، وذكر وجهه من جهة العربية فإن عامة ما استشهدوا به قول بعض العرب: "له ثلث المال"، وهذا ضعيف شاذ لمن يقرأ بمثله ألا ترى أنّ الإجماع على حذف الألف من نحو ﴿اُدْخُلا النّارَ﴾، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ﴾، وتعقبه ابن الجزري فقال: "أمّا رواية أنّ نافعا رجع إلى الفتح فقد ردّه أعرف النّاس به الحافظ الحجة أبو عمرو الدّاني فقال بعد أن أسنده

стр. 960

وأسند رواية الإسكان في (جامع البيان):" هو خبر باطل لا يثبت عن نافع ولا يصحّ من وجهين: أحدهما: أنّه مع انفراده وشذوذه معارض للأخبار المتقدمة التي رواها من تقوم الحجّة بنقله، ويجب المصير إلى قوله، والانفراد والشذوذ لا يعارضان التّواتر، ولا يردّان قول الجمهور "، قال:" والحجة الثّانية: أنّ نافعا لو كان قد زال عن الإسكان إلى الفتح لعلم ذلك من بالحضرة من أصحابه الذين رووا اختياره ودوّنوا عنه حروفه … ولرووه عنه إذ كان محالا أن يغير شيئا من اختياره ويزول عنه إلى غيره وهم بالحضرة معه وبين يديه، ولا يعرّفهم بذلك، ولا يوافقهم عليه … وقد أجمع كلّ أصحابه على رواية الإسكان عنه نصّا، وإذا دوّن غيره فثبت أنّ الذي رواه الحمراوي عن أبي الأزهر عن ورش باطل لا شك في بطلانه فوجب اطّراحه، ولزم المصير إلى غيره " (١)، وقد علم أنّ قول أبي شامة (٢) إنّ رواية الفتح تقضي على جميع الرّوايات غير مسلّم لمخالفة الجمهور مع ما تقدّم من الإعلال والرّد لها، وما ذكره من رواية الفتح عن إسماعيل بن جعفر فلا يعرف في كتاب من كتب القراءات إلاّ ابن مجاهد في كتاب (الياءات) له وهو ممّا عدّوه غلطا كما تقدم، وأمّا قوله:" فلا ينبغي لذي لب … "إلى آخره، فظاهر في البطلان؛ بل ينبغي لذي لب قوله، فإنّه يلزم منه ترك كثير من الروايات ورفض غير ما حرف من متواتر القراءات انتهى" (٣). وكذلك تعقبه الجعبري أيضا بما يطول ذكره (٤). وأمّا ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾ ب «الزخرف» فقرأها نافع وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بإثبات الياء ساكنة وصلا، ووقفوا عليها كذلك موافقة لمصحف المدينة والشام، فقال قوله: فالفتح هو الرواية الصحيحة

стр. 961

على حدّ قولهم: "زيد هو الشجاع" أي لا غيره، كما ذكره بعض علماء المعاني أن الفصل يفيد الحصر، وهذا غير صحيح لثبوت الإسكان بالنقول المتقدمة، ونقل ابن مجاهد الفتح لا دليل عليه فيه على منع غيره، وابن صالح خارج عن طرق القصيد، وهي موافقة لأحد الوجهين. وقوله في رواية أخرى عن ورش: كان نافع يسكنها فالصحيح إن كان يدل على الثبوت من غير انقطاع فيستمر. وقوله: ثمّ رجع إلى تحريكها معناه انتقل، وهذا/يدل على الأمرين لأن الانتقال لا يلزم منه إبطال المنتقل عنه إلاّ إذا امتنع، ولم يقل نافع رجعت ولا أحد رجع عن الإسكان إلى الفتح، قوله: وهذه حاكمة على الإسكان فإنّها أخبرت بالأمرين ومعها زيادة علم الرجوع لا يدل على الرجوع لعدم التعدية بعن، والتعارض وزيادة العلم إنّما يعتبر في ما مستنده الشهادات لا الروايات، ورواية إسماعيل موافقة لأحد الوجهين، وهي خارجة عن روايات التفضيل، ولم قلت: يعقد بهم غير الأصل عليه، وقوله: أسكن ثنتين وفتح ثنتين، هذه جهة معادلة لا يثبت بها قراءة، وقوله: أحداهما، أصوب من الأخرى، يفهم منه أن الأخرى صواب فهذا مناقض لقوله: غير صحيحة، وإن أراد أحداهما أصوب والأخرى خطأ، واحدا لأقوى من قول الإمام إنّما هو في المجتهدات لا في المنصوصات إذ التعيين لا ينقص بالتعيين، وقوله: الرجوع عن الضعيف إلى الأقوى متناقض من وجهين، ويلزم منه رفع كلّ وجهين متفاوتين قوة وضعفا انتهى (١). وقرأ كذلك بإثباتها مفتوحة وصلا أبو بكر وكذا رويس من طريق أبي الطيب، ووقفا بالياء السّاكنة، وقرأ الباقون وهم: ابن كثير وحفص وحمزة والكسائي وكذا

стр. 962

خلف وروح بحذفها في الحالين موافقة لمصاحفهم، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي فلم يوافق (١) أبا عمرو. وعن الحسن فتح ياء ﴿نَفْسِي وَأَخِي﴾ و ﴿سَوْأَةَ أَخِي﴾ و ﴿اِشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿قَوْمِي لَيْلاً﴾ (٢). واتفقوا على إسكان ما بقي من هذا الفصل وهو خمسمائة [وستة] (٣) وستون ياء، وذلك نحو: ﴿إِنِّي جاعِلٌ﴾ و ﴿وَاُشْكُرُوا لِي﴾ و ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي﴾ و ﴿وَمَنْ عَصانِي﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾ و ﴿يُطْعِمُنِي﴾ و ﴿يُمِيتُنِي﴾ ﴿لِي عَمَلِي﴾ ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ (٤). *****

стр. 963

الباب العاشر في حكم اختلافهم في ياءات الزوائد (١) وهي هنا ياء متطرفة زادت في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية، وتكون في الأسماء نحو ﴿الدّاعِ﴾ و ﴿الْجَوارِ﴾ (٢)، وفي الأفعال نحو ﴿يَأْتِ﴾ و ﴿يَسْرِ﴾ (٣)، وهي في هذا وشبهه لام الكلمة، وتكون أيضا ياء إضافة في موضع الجر والنّصب نحو ﴿دُعاءِ﴾ و ﴿أَخَّرْتَنِ﴾ (٤)، وأصلية وزائدة. وكلّ منهما فاصلة وغير فاصلة: فأمّا غير الفاصلة: فخمس وثلاثون ياء: والأصلية منها: [ثلاثة عشر] (٥) ياء وهي: ﴿الدّاعِ﴾ ب «البقرة»، وموضعي «القمر» (٦)، و ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ب «هود» (٧)، و ﴿الْمُهْتَدِ﴾ ب «الإسراء» و «الكهف» (٨)، و ﴿ما كُنّا نَبْغِ﴾ ب «الكهف» (٩)، ﴿وَالْبادِ﴾ ب «الحج» (١٠)، و ﴿كَالْجَوابِ﴾ ب «سبأ» (١١)، و ﴿الْجَوارِ﴾ ب «فصلت» (١٢)، و ﴿الْمُنادِ﴾

стр. 964

ب «ق» (١)، و ﴿يَرْتَعْ﴾ و ﴿يَتَّقِ﴾ كلاهما ب «يوسف» (٢). وغير الأصلية: وهي ياء المتكلم الزائدة في اثنين وعشرين وهي: ﴿إِذا دَعانِ﴾، ﴿وَاِتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾ كلاهما بالبقرة (٣)، و ﴿وَمَنِ اِتَّبَعَنِ وَقُلْ﴾، و ﴿وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ كلاهما بآل عمران (٤)، و ﴿وَاِخْشَوْنِ وَلا﴾ بالمائدة (٥)، و ﴿وَقَدْ هَدانِ وَلا﴾ بالأنعام (٦)، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلا﴾ بالأعراف (٧)، ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما﴾ عند مّن كسر النّون، و ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ كلاهما بهود (٨)، و ﴿حَتّى تُؤْتُونِ﴾ بيوسف (٩)، و ﴿بِما أَشْرَكْتُمُونِ﴾ بإبراهيم (١٠)، ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ بالإسراء (١١)، و ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ﴾ و ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ و ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ و ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الأربعة بالكهف (١٢)، ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ﴾ بطه (١٣)، ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ كلاهما بالنمل (١٤)، ﴿يا عِبادِ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ كلاهما بالزمر (١٥)، ﴿اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ بغافر (١٦)، ﴿وَاِتَّبِعُونِ هذا﴾ بالزخرف (١٧).

стр. 965

وأمّا الفاصلة: فست وثمانون: الأصلية منها: خمس وهي: ﴿الْمُتَعالِ﴾ في الرعد، و ﴿التَّلاقِ﴾ و ﴿التَّنادِ﴾ بالطول، و ﴿يَسْرِ﴾ و ﴿بِالْوادِ﴾ في الفجر (١). وغير الأصلية: في إحدى وثمانين وهي: ﴿فَارْهَبُونِ﴾، ﴿فَاتَّقُونِ﴾، ﴿وَلا تَكْفُرُونِ﴾ بالبقرة (٢)، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ بآل عمران (٣)، ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ بالأعراف ويونس (٤)، ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ بهود (٥)، ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ و ﴿وَلا تَقْرَبُونِ﴾ ﴿لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ /بيوسف (٦)، ﴿مَتابِ﴾ ﴿عِقابِ﴾ ﴿مَآبٍ﴾ بالرعد (٧)، ﴿وَعِيدِ﴾، ﴿وَتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ بإبراهيم (٨)، ﴿فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ بالحجر (٩)، ﴿فَاتَّقُونِ﴾ ﴿فَارْهَبُونِ﴾ بالنحل (١٠)، ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ موضعان، ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالأنبياء (١١)، ﴿نَكِيرِ﴾ بالحج (١٢)، ﴿بِما كَذَّبُونِ﴾ موضعان، ﴿فَاتَّقُونِ﴾ ﴿أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ ﴿رَبِّ اِرْجِعُونِ﴾ ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ بالمؤمنين (١٣)، ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿سَيَهْدِينِ﴾ ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ﴿وَيَسْقِينِ﴾ ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

стр. 966

﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ثمانية مواضع: اثنان في قصة نوح، ومثلهما في قصة هود وقصة صالح، وموضع في قصة لوط، ومثله في قصة شعيب، و ﴿إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ السّتّة عشر بالشعراء (١)، ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ بالنمل (٢)، ﴿أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ و ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بالقصص (٣)، ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ بالعنكبوت (٤)، و ﴿نَكِيرِ﴾ بسبأ وفاطر (٥)، ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ بيس (٦)، ﴿لَتُرْدِينِ﴾ ﴿سَيَهْدِينِ﴾ بالصافات (٧)، ﴿عِقابِ﴾ و ﴿عَذابِ﴾ بصاد (٨)، ﴿فَاتَّقُونِ﴾ بالزمر (٩)، ﴿عِقابِ﴾ بغافر (١٠)، ﴿سَيَهْدِينِ﴾، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ بالزخرف (١١)، ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ بالدخان (١٢)، ﴿وَعِيدِ﴾ كلاهما بق (١٣)، ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ ﴿أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالذاريات (١٤)، ﴿وَنُذُرِ﴾ ستة بالقمر (١٥)، ﴿نَذِيرٌ﴾ و ﴿نَكِيرِ﴾ بالملك (١٦)، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ بنوح (١٧)، ﴿فَكِيدُونِ﴾ بالمرسلات (١٨)،

стр. 967

﴿أَكْرَمَنِ﴾ ﴿أَهانَنِ﴾ بالفجر (١)، و ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ بالكافرين (٢). واختلف القرّاء فيها على أوجه: فنافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر بإثباتها وصلا لا وقفا مراعاة للأصل والرسم، ووافقهم الأعمش واليزيدي والحسن، وقرأ ابن كثير وهشام بخلف عنه وكذا يعقوب بإثباتها في الحالين على الأصل لأنّها لام أو ضمير المتكلم وحقّهما الثبوت، قال ابن قتيبة: هي لغة الحجازيين وتوافق الرسم تقديرا، لأنّ ما حذف لعارض في حكم الموجود كألف ﴿الرَّحْمنِ﴾، ووافقهم ابن محيصن، وقرأ ابن ذكوان وعاصم وكذا خلف بحذفها في الحالين تخفيفا واجتزاء بدلالة الكسرة، وهي لغة هذيل، قال الكسائي: تقول العرب: «الوال» و «الوالي» و «القاض» و «القاضي» (٣). وأمّا ما ذكر في باب «الوقف على أواخر الكلم» فالخلف فيه في الإثبات، والحذف في الوقف فقط، وليس إثبات الياء هنا في الحالين أو في الوصل ممّا يعد مخالفا للرسم، خلافا يدخل به في حكم الشذوذ لما تقدّم في ركن الرّسم أوّل الكتاب من الوسائل. وقد خرج بعض القراء في هذا الباب عن أصله المذكور للأثر، فمن ذلك في غير الفاصلة: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء في ﴿يَأْتِ﴾ ب «هود»، و ﴿أَخَّرْتَنِ﴾ ب «الإسراء»، و ﴿يَهْدِيَنِ﴾ و ﴿نَبْغِ﴾ و ﴿تُعَلِّمَنِ﴾ و ﴿يُؤْتِيَنِ﴾ أربعة ب «الكهف»، و ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ﴾ ب «طه»، و ﴿الْجَوارِ﴾ ب «الشورى»، و ﴿الْمُنادِ﴾ ب «ق»، و ﴿إِلَى الدّاعِ﴾ ب «القمر» (٤)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وبذلك

стр. 968

قرأ الكسائي على أصله في «يأت» بهود، و «نبغ» في «الكهف»، قال الجعبري (١): محافظة على حرف الإعراب، وأورد عليه ﴿وَيَسِّرْ﴾ الآتي تقديره ونحو ﴿الدّاعِ﴾، وأجيب عن الأوّل بأنّه: فاصلة، وقد ثبت الإثبات من غير روايته عن الثّاني بتمكن الأسماء في الإعراب (٢)، انتهى. وكلّ على أصله السّابق فابن كثير وكذا يعقوب، ووافقهما ابن محيصن بإثباتها في الحالين، ونافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي والحسن بإثباتهما وصلا ووقفا إلاّ أنّ أبا جعفر فتح ياء ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ﴾ وصلا وأثبتها وقفا، وحذفها الباقون في الحالين، وخرج بقيد ﴿نَبْغِ﴾ بالكهف، ﴿ما نَبْغِي هذِهِ﴾ بيوسف، و ﴿يَأْتِ﴾ بهود أخرج نحو ﴿يَأْتِي بِالشَّمْسِ﴾ و ﴿إِلَى الدّاعِ﴾ أخرج ﴿الدّاعِ﴾ (٣) أوّل القمر أيضا. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ياء «أتمدونن» ب «النمل» على أصلهم المتقدم، إلاّ أنّ حمزة خالف أصله فأثبتها في الحالين كابن كثير ويعقوب وابن محيصن، وأثبتها في الوصل فقط/نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ووافقهم اليزيدي والحسن وحذفها الباقون في الحالين (٤). وقرأ قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن «إن ترن» بالكهف، و «اتبعون أهدكم» بغافر بإثبات الياء فيهما على أصلهم المقرّر، وحذفها الباقون فيهما (٥). وقرأ ورش وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب «والباد» بالحج،

стр. 969

ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وهم على أصولهم كذلك، وحذفها الباقون (١). وقرأ قالون بخلف عنه وورش وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ياء «الداع إذا دعان» كلاهما في «البقرة»، ووافقهم اليزيدي، وكلّ على أصله، والحذف فيهما لقالون في (الشّاطبيّة) كأصلها و (الهداية) و (الكافي) و (التّذكرة) و (التّبصرة) و (الإرشاد) و (الكفاية) لأبي العز و (غاية) ابن مهران و (التّلخيص)، لكن قوله في (الشّاطبيّة) (٢): . … وليسا لقالون عن الغرّ سبّلا يفهم أنّ له في الوصل وجهين إذ معناه ليس إثبات الياءين منقولا عن الرّواة المشهورين عنه بل عن رواة دونهم، ويدل على ذلك تقييده النّفي بالمشهورين، إذ لو أراد مطلق النّفي لقال: "وليسا منقولين عنه"، أو أمسك عنه، ولم يتعرض له في (التّيسير) بل قطع بالحذف كجمهور النّقلة المعبّر عنه في القصيد «بالغر» أشار إليه الجعبري، والإثبات في (المبهج) و (غاية) أبي العلاء وغيرهما، وخصّ ابن فارس في (جامعه) والسبط في (كفايته) وغيرهما إثباتها في «الداع» وحذفها في «دعان»، وفي (العنوان) ك (المجتبى) و (التّجريد) من طريق الحلواني حذفها في «الداع» وإثباتها في «دعان»، وقرأ الباقون بالحذف، وقرأ ورش والبزي وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن «الداع إلى» الأوّل ب «القمر» بإثبات الياء على أصولهم؛ فالبزي وكذا يعقوب، ووافقهم ابن محيصن بإثباتها في الحالين، وورش وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ووافقهم اليزيدي والحسن بإثباتها في الوصل فقط، والباقون بحذفها فيهما.

стр. 970

وقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب «المهتد» بالإسراء والكهف (١)، ﴿وَمَنِ اِتَّبَعَنِ﴾ بآل عمران (٢) بالإثبات فيهما، ووافقهم اليزيدي والحسن، وكلّ على أصله؛ فيعقوب أثبتها في الحالين، والثلاثة قبله والآخران بعده في الوصل فقط، والباقون بالحذف مطلقا فيهما، وخرج بقيد السّورتين ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ بالأعراف (٣) لأنّه من الثّوابت. وقرأ ورش وابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب، الجواب: بسبأ بالياء، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وأصل كلّ معروف ممّا سبق، والباقون بالحذف (٤). وقرأ ابن كثير وكذا أبو جعفر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن «تؤتون» بالياء على ما تقدّم من أصولهم، وحذفها الباقون في الحالين. وقرأ أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء في «واتقون يا أولى» بالبقرة و ﴿وَخافُونِ إِنْ﴾ بآل عمران و ﴿وَاِخْشَوْنِ وَلا﴾ بالمائدة، و ﴿وَقَدْ هَدانِ﴾ بالأنعام، و ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ بالإعراف، و ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ بهود، و ﴿بِما أَشْرَكْتُمُونِ﴾ بإبراهيم، و ﴿وَاِتَّبِعُونِ هذا﴾ بالزخرف (٥)، ووافقهم اليزيدي والحسن على الثمانية وابن محيصن من (المفردة) في ﴿وَاِتَّبِعُونِ﴾ في الزخرف، وكلّ على أصله السّابق، والباقون بالحذف في الحالين، وخرج بقيد هود و ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ بالحجر فإنّها متّفقة الحذف، و «بقد» قبل ﴿هَدانِ﴾ (٦) ﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي﴾ (٧) في المتفق الإثبات

стр. 971

وبياء «أولى» بعد «اتقون» نحو ﴿فَاتَّقُونِ﴾ المتفقة الحذف (١)، وب «لا» بعد ﴿وَاِخْشَوْنِ﴾ و ﴿وَاِخْشَوْنِ الْيَوْمَ﴾ أوّل السّورة/المتّفق الحذف، وبالمائدة: ﴿وَاِخْشَوْنِ وَلا﴾ بالبقرة (٢) المتفق الإثبات. وقرأ هشام كذلك بخلف عنه في «كيدون» بالإعراف، وإثباتها له في الحالين من (العنوان) و (المفيد) و (الكامل) و (الكافي) و (الهداية) و (الهادي) و (المبهج) وفي (التّجريد) من قراءته على الفارسي - يعني من طريق الدّاجوني والحلواني -، وفاقا للجمهور، وبه قرأ الدّاني على أبي الفتح وأبي الحسن من طريق الحلواني عنه كما نصّ عليه في (جامع البيان) وهو الذي في طرق (التّيسير)، ولا ينبغي أن يقرأ من (التّيسير) بسواه، وإن كان قد حكي فيها خلافا عنه فإنّ ذكره ذلك على سبيل الحكاية، وذهب آخرون عنه إلى الإثبات في الوصل دون الوقف، ولم يذكر ابن فارس في جامعه غيره، وقطع به في (المستنير) و (الكفاية) عن الدّاجوني، وهو ظاهر عبارة الدّاني في (المفردات) حيث قال: "بياء ثابتة في الوصل والوقف" (٣)، ثمّ قال: وفيه خلاف عنه إن جعلنا ضمير، وفيه عائدا على الوقف كما هو الظّاهر، وعلى هذا ينبغي أن يحمل الخلاف المذكور في (التّيسير) إن أخذ به، وبمقتضى هذا يكون الوجه الثّاني من الخلاف المذكور في (الشّاطبيّة) هو هذا على إنّ إثبات الخلاف من طرق (الشّاطبيّة) في غاية البعد وكأنّه تبع فيه ظاهر (التّيسير) فقط، قاله في (النّشر)، وقال الحلواني: رحلت إلى هشام بعد وفاة ابن ذكوان ثلاث مرات، ثمّ رجعت إلى حلوان فورد عليّ كتابه: إنّي أخذت عليك ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ بالأعراف بياء في الوصل، وهي بياء في الحالين (٤).

стр. 972

وقرأ رويس بخلف عنه بإثبات ياء المنادى من قوله - تعالى - ﴿يا عِبادِ﴾ بالزمر (١) لمناسبة ﴿فَاتَّقُونِ﴾ بعدها وهو رواية جمهور العراقيين وغيرهم وهو في (المستنير) و (الإرشاد) و (غاية) أبي العلاء و (المبهج) وروى الآخرون كابن مهران في (غايته) وابن غلبون في (تذكرته) الحذف وهو القياس إجراء له مجرى سائر المنادى فإنّ القاعدة أنّ الياء تحذف في الحالين من آخر الإسم المنادى، وهو في مائة وإحدى وثلاثين منها ﴿يا رَبِّ﴾ و ﴿رَبِّ﴾ سبعة وستون موضعا، ﴿وَيا قَوْمِ﴾ ستة وأربعون، و ﴿يا بَنِي﴾ ستة، و ﴿يا أَبَتِ﴾ ثمانية، و ﴿يَا بْنَ أُمَّ﴾ و ﴿اِبْنَ أُمَّ﴾ و ﴿يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ و ﴿يا عِبادِ فَاتَّقُونِ﴾، والياء من هذا القسم ياء إضافة كلمة برأسها استغنى عنها بالكسرة، ولم يثبت في المصاحف من ذلك سوى موضعين بلا خلاف وهما: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في العنكبوت، و ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ آخر الزمر، وموضع بخلاف وهو ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ بالزخرف (٢) كما سيأتي إن شاء الله - تعالى -، والقراء مجمعون على حذف الياء من ذلك إلاّ موضع الزمر هذا المختص به رويس، قال في (النّشر): "وبالوجهين جميعا أي الحذف والإثبات آخد، لثبوتهما رواية وأداء وقياسا" (٣) انتهى، وقرأ قنبل بخلف عنه «يرتع ويلعب» و «يتق ويصبر» (٤) - وهما فعلان مجزومان - بإثبات الياء فيهما في الحالين إجراء للفعل المعتل في الجزم مجرى الصّحيح؛ وهي لغة قليلة، أو أشبعت الكسرة فنشأت عنها الياء؛ وهي لغة لبعض العرب، والإثبات في ﴿يَرْتَعْ﴾ رواه عنه ابن شنبوذ من جميع طرقه، والحذف في الحالين عنه كالباقين، رواه ابن مجاهد وفي (الشّاطبيّة) عنه الوجهان ك (التّيسير) إلاّ أنّ الإثبات ليس من طريقهما (٥).

стр. 973

وأمّا ﴿يَتَّقِي﴾ فروى إثباتها عنه في الحالين ابن مجاهد من جميع طرقه إلاّ ما شذّ، ولم يذكر في (الشّاطبيّة) كأصلها غيره، وحذفها عنه في الحالين كالباقين ابن شنبوذ، ووافقه ابن محيصن على الإثبات في ﴿يَتَّقِي﴾ من رواية أبي معشر عنه من (المفردة)، وعلى الحذف من رواية صاحب (المبهج)، ومن رواية غير أبي معشر من (المفردة) (١). وقرأ ورش وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب ﴿تَسْئَلْنِ﴾ (٢) بهود بإثبات الياء، ووافقهم اليزيدي والحسن، وكلّ على أصله؛ فيعقوب على إثباتها في الحالين، وغيره في الوصل فقط، والباقون بحذفها في الحالين، وخرج بهود موضع الكهف الآتي بيانه إن شاء الله - تعالى - قريبا (٣). وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وكذا وأبو جعفر ورويس ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ (٤) بالنّمل بإثبات الياء مفتوحة في الوصل، وهو قياس ياء الإضافة، ووافقهم اليزيدي، وقرأ الباقون بالحذف في الوصل لالتقاء السّاكنين، وأمّا حكمها في الوقف فأثبتها فيه قالون بخلف عنه وقنبل من طريق ابن شنبوذ، وأبو عمرو وحفص بخلف عنهم، وكذا يعقوب وجها واحدا ووافقهم اليزيدي بخلف أيضا، وهو رواية جمهور المغاربة والمصريين عنهم وروى جمهور المغاربة عنهم الحذف وهو الذي في (العنوان) و (المستنير) و (الجامع) و (الإرشادين) والوجهان في (الشّاطبيّة) ك (التيسير) و (التّجريد)، وقرأ الباقون بالحذف وجها واحدا وهم: ورش واليزيدي وقنبل من طريق ابن مجاهد وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي، وكذا أبو جعفر وخلف، ووافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش (٥).

стр. 974

وقرأ أبو جعفر «إن يردن الرحمن» (١) ب «يس» بإثبات الياء مفتوحة في الوصل، ساكنة في الوقف كوقف يعقوب عليها، وقرأ الباقون بحذفها فيهما، وقرأ السّوسي وحده بخلف عنه ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ﴾ (٢) بالزمر بإثبات الياء مفتوحة في الوصل كما في (التّيسير)، وقال ابن مهران: "وقياس من فتح الياء أن يقف بالياء، ولكن ذكر أبو حمدون وابن اليزيدي أنّه يقف بغير ياء لأنّه مكتوب بغير ياء، وذهب الباقون عن السّوسي إلى حذف الياء وصلا ووقفا، قال في (النّشر):" وقد بنى جماعة من أئمتنا الحذف والإثبات في ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ عن السّوسي وغيره عن أبي عمرو على كونها رأس آية، فقال: عبيد بن عقيل عن أبي عمرو إن كانت رأس آية ووقفت، قلت: «فبشر عبادي»، وإن وصلت ﴿عِبادِ * الَّذِينَ﴾ قال: وقراءته القطع، وقال ابن مجاهد في كتاب أبي عمرو في رواية عيّاش وابن اليزيدي دليل على أنّ أبا عمرو كان يذهب في العدد مذهب المدني الأوّل، وهو كان عدد أهل الكوفة والأئمة قديما فمن ذهب إلى عدد الكوفي والمدني الأخير والبصريين حذف الياء في قراءة أبي عمرو ومن عدّ عدد المدني الأوّل فتحها واتّبع أبا عمرو في القراءة والعدد، وقال ابن اليزيدي في كتابه «الوصل والقطع» - لمّا ذكر لأبي عمرو الفتح وصلا وإثبات الياء وقفا -: "هذا منه ترك لقوله أنّه يتبع الخط في الوقف" قال: "وكان أبا عمرو غفل أن يكون هذا الحرف رأس آية"، وقال الدّاني: "قول أبي عمرو لعبيد بن عقيل دليل على أنّه لم يذهب إلى أنّه رأس آية في بعض العدد إذ خيّره فقال: إن عددتها فأسقط الياء على مذهبه في الفواصل، وإن لم تعدها فأثبت الياء وانصبها - على مذهبه في غير الفواصل - وعند استقبال الياء الألف واللام" قال ابن الجزري: "والذي لم يعدها آية هو المكي والمدني الأوّل فقط، وعدها غيرهما آية، فعلى ما قرروا يكون أبو عمرو اتبع في ترك عددها المكي والمدني الأوّل إذ كان من أصل مذهبه اتّباع أهل الحجاز، وعنهم أخذ

стр. 975

القراءة أوّلا، واتبع في عددها أهل بلده البصرة وغيرها، وعنهم أخذ القراءة ثانيا فهو في الحالين متّبع القراءة والعدد، ولذلك خير في المذهبين" (١) انتهى، ووقف يعقوب على هذه الكلمة بالياء على أصله، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين، وهذه الكلمات الثلاث ممّا وقعت الياء فيهن بعد ساكن فهذا إمّا وقع من الياءات المختلف فيها من غير الفواصل، وإمّا الفواصل الأصلية والإضافية وهي كما سبق أوّل الباب ستة وثمانون (٢) ياء، فقرأها كلّها بإثبات الياء في الحالين يعقوب على أصله السّابق. وقرأ ورش من طريقيه وقنبل من طريق ابن شنبوذ وأبو عمرو وحمزة وكذا أبو جعفر «دعائي» (٣) بإبراهيم بإثبات الياء وصلا فقط/وافقهم اليزيدي والأعمش وعن ابن محيصن من (المبهج) كذلك، وقرأها البزّي بالإثبات في الحالين، وقرأ قنبل من طريق ابن مجاهد بحذفها في الحالين، ووافقه ابن محيصن من رواية صاحب (المفردة) وبذلك قرأ الباقون. وقرأ قالون «التلاق» و «التناد» (٤) بغافر بإثبات الياء وصلا بخلف عنه في الوصل، والوجهان ممّا انفرد بهما أبو الفتح فارس بن أحمد من قراءته على عبد الباقي بن الحسن عن أصحابه عن قالون، وتبعه في (التّيسير) ثمّ الشّاطبي، والجمهور على الحذف عنه، وقرأ ورش وكذا ابن وردان بإثباتها وصلا، ووافقهما أبو بكر، وقرأ ابن كثير بإثباتها في الحالين، وافقه ابن محيصن، وحذفها الباقون فيهما. وقرأ ابن كثير «المتعال» (٥) في الرّعد بإثباتها في الحالين من غير خلف، وافقه ابن محيصن، وحذفها الباقون فيهما.

стр. 976

وقرأ نافع وأبو عمرو بخلف عنه وكذا أبو جعفر «أكرمن» و «أهانن» (١) بالفجر بإثبات يائهما وصلا، والحذف والإثبات مشهوران عن أبي عمرو، والتخيير أكثر، والحذف أشهر والله أعلم، ووافقه اليزيدي بخلف أيضا، وقرأهما البزّي بإثباتهما في الحالين، ووافقه ابن محيصن من (المبهج) (٢). وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء في ﴿يَسْرِ﴾ (٣) بالفجر، وهذا موضعه لأنّه من الفواصل، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن وكلّ على أصله السّابق (٤). وقرأ ورش «بالواد» (٥) في الفجر أيضا بالإثبات وصلا وقرأها ابن كثير بالإثبات في الحالين، ووافقه ابن محيصن، واختلف عن قنبل في الوقف والإثبات له فيه هو طريق (التّيسير) إذ هو من قراءة الدّاني على فارس بن أحمد، وعنه أسند رواية قنبل في (التّيسير)، وقرأ الباقون بالحذف في الحالين. وقرأ ورش «وعيد» (٦) بإبراهيم، وموضعي «ق»، و ﴿نَكِيرِ﴾ (٧) بالحج وسبأ وفاطر والملك، و «نذري» (٨) ستة مواضع بالقمر، و ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ (٩) بالقصص، و ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ (١٠) بيس، و ﴿لَتُرْدِينِ﴾ (١١) بالصافات، و ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾

стр. 977

و ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ (١) بالدخان، و ﴿نَذِيرِ﴾ (٢) بالملك بإثبات الياء في التسع كلمات وصلا فهذه سبعة عشر كلمة وافق فيها هؤلاء يعقوب على الإثبات على ما تقرر، وما بقي من ذلك اختصّ بإثبات الياء فيه يعقوب والله الموفق والمعين. وقد أجمعت المصاحف على إثبات الياء رسما في مواضع خمسة عشر وقع نظيرها محذوفا، واختلف فيه فيما سبق هنا وهي: ﴿وَاِخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ﴾ ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ﴾ كلاهما بالبقرة، ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ بآل عمران، ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ بالأعراف، ﴿فَكِيدُونِي﴾ بهود، ﴿ما نَبْغِي﴾ بيوسف، ﴿وَمَنِ اِتَّبَعَنِي﴾ فيها، ﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ بالكهف، ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ و ﴿وَأَطِيعُوا﴾ بطه، و ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ بالقصص، و ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالعنكبوت، و ﴿وَأَنِ اُعْبُدُونِي﴾ بيس، و ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾ آخر الزمر، و ﴿أَخَّرْتَنِي إِلى﴾ بالمنافقين، و ﴿دُعائِي إِلاّ﴾ بنوح (٣)، فكما لم تختلف المصاحف في إثبات ﴿يا أَيُّهَا﴾ لم يختلف القرّاء في إثباتها إلاّ ما روي عن ابن ذكوان في ﴿تَسْئَلْنِي﴾ بالكهف من الخلف في إثبات يائها وحذفها عنه مع أنّ المشهور عنه الإثبات كالباقين كما يأتي تقريره إن شاء الله - تعالى - في محله من سورة الكهف (٤). فهذه عشرة أبواب من ولجها حصل على الوصول لمعرفة تحقيق الأصول والله المسئول في بلوغ السول ونهاية المأمول. *****

стр. 978

فهرس الموضوعات

стр. 979

وأمّا القسم الثّاني من المقاصد فهو ما البحث فيه عن الكلمة بالنّظر إلى ما يغير معناها غالبا، وهو إمّا أن تتكرر فيه الكلمة ويقع الخلاف فيها في كلّ موضع وقعت فيه، أو في أكثر المواضع أو لا تتكرر: فالأوّل: يضبط الخلاف فيه في أوّل موضع وقعت فيه تلك الكلمة ويضمّ إليها ما يشبهها ثمّ تعاد كلّها أو أكثرها في محاله للإيضاح وعدم مشقّة المراجعة/، ويغتفر التّكرار لمزيد الفائدة، وتفصيل المجمل؛ بل ليس التّفصيل بعد الإجمال تكرارا. والثّاني: وهو الذي لا يتكرر؛ يورد منثورا على حسب التّرتيب القرآني كالسّابق مع توجيه كلّ قراءة وإعرابها تلوها ممّا كتبته وانتقيته من «إعراب القرآن» (١) للعلامة شهاب الدين الحلبي المعروف بالسّمين، و «البحر» لشيخه إمام النّحاة في عصره أبي حيّان، وتفسير الأستاذ العلامة القاضي ناصر الدين البيضاوي، وشرحي (الشّاطبيّة) للمحقق أبي إسحاق الجعبري، وأبي عبد الله محمد المعروف بشعلة، وغيرها (٢). مفتتحا كلّ سورة بعدد حروفها وكلمها، وتعيين آيها حسبما ذكره عبد الواحد بن شيطا في كتابه المفرد لذلك، والجعبري في (حسن المدد بفن العدد) مختتما بما فيها من مرسوم خط المصاحف العثمانية، والوقف والابتداء ممّا كنت أفردته مسودّة، وتجزئتها إلى الأرباع والأنصاف والأحزاب لتتم الفائدة. وهذا القسم يسميه أهل هذا الفن ب «فرش الحروف» (٣): مصدر: فرش، أي نشر، وبعضهم بالفروع مقابلة الأصول.

стр. 980

سورة الفاتحة وتسمى (١): «أم القرآن»: قال البيضاوي: "لأنّها مفتتحه ومبدؤه، وكأنّها أصله ومنشؤه، ولذا تسمى أساسا، أو لأنّها تشتمل على ما فيه من الثّناء والتّعبد بأمره ونهيه وبيان وعده ووعيده، أو على جملة معانيه من الحكم النّظرية والأحكام العملية التي هي سلوك الطريق المستقيم، والاطلاع على مراتب السّعداء، ومنازل الأشقياء، وسورة الكنز، والوافية، والكافية كذلك" (٢) انتهى. وفي «شعب» البيهقي من حديث أنس: أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ الله أعطاني فيما منّ به عليّ أنّي أعطيتك «فاتحة الكتاب»، وهي من كنز عرشي" (٣). وتسمى: «سورة الحمد»؛ لأنّه فيها (٤)، و «الدعاء»، و «تعليم المسألة» لاشتمالها عليها، و «الصلاة» لقوله: "قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي … " الحديث (٥)، لوجوب قراءتها فيها. و «الشافية»، و «الشفاء» لقوله ﷺ : "هي شفاء من كلّ داء" (٦)، وعند البيهقي: "شفاء من السّم" (٧)، و «السبع المثاني»: لأنّها سبع آيات أو تثنى في الصّلاة، أو نزلت

стр. 981

مرّتين: بمكة حين فرضت الصّلاة، وبالمدينة لمّا حوّلت القبلة (١). والسّورة: جمعها سور، وفيها لغتان: إحداهما: الهمز، والآخر: بغير همز: فبغير همز هي: المنزلة من منازل الارتفاع، ومن ثمّ سمّي سور البلد لارتفاعه على ما يحويه، ومنه قول النابغة (٢): ألم تر أنّ الله أعطاك سورة … ترى كلّ ملك دونها يتذبذب يعني منزلة من منازل الشّرف التي قصرت عنها منازل الملوك فسمّيت السّورة لارتفاعها وعلوّ قدرها. وأمّا السّؤر بالهمز فهو القطعة التي فصلت من القرآن عمّا سواها، وأبقيت منه لأنّ سؤر كلّ شيء بقيّته بعد ما يؤخذ منه، ومن ثمّ سمّي ما فضل في الأناء بعد الشّرب منه سؤرا، ومنه: "إذا شربتم فأسئروا" (٣)، يعني فأبقوا فضلة في الإناء (٤). وهل يكره أن يقال: سورة كذا كسورة الفاتحة أو سورة البقرة مثلا؟، الصحيح لا (٥).

стр. 982

و «الفاتحة»: مكّيّة (١) في قول ابن عباس وقتادة، ومدنية (٢): في قول أبي هريرة ومجاهد وعطاء. وحروفها: مائة وعشرون (٣).

стр. 983

وكلمها: خمس وعشرون (١). وآيها: سبع متفق الإجمال (٢). وخلافها: آيتان ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ عدّها مكّي وكوفي (٣)، ولم يعدّا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ،﴾ وعكسه: مدني وبصري وشامي (٤). وفيها ما يشبه الفاصلة: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٥).

стр. 984

وفواصلها (١): ﴿ … الرَّحِيمِ﴾ (١) ﴿الْعالَمِينَ﴾ (٢) ﴿ … الرَّحِيمِ﴾ (٣) ﴿ … الدِّينِ﴾ (٤) ﴿. نَسْتَعِينُ﴾ (٥) ﴿ … الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٦) ﴿ … الضّالِّينَ﴾ (٧) وسبب الاختلاف/في الآي: أنّ النّبي ﷺ كان يقف على رءوس الآي للتّوقيف، فإذا علم محلها، وصل للأصالة والتّمام، فيحسب السّامع أنّها ليست فاصلة، وأيضا البسملة نزلت مع السّور في بعض الأحرف السّبعة؛ فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدّها، ومن قرأ بغير ذلك لم يعدّها. ثمّ إنّ مدار العدد على عشرة من أهل الأمصار: فمن مكة: عبد الله بن كثير، ومجاهد بن جبر. ومن المدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، وأبو نصاح شيبة بن نصاح، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، ونافع بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن جعفر. ومن البصرة: أبو المجشر عاصم بن الحجاج الجحدري. ومن الشام: عبد الله بن عامر اليحصبي، وأبو عمر يحيى ابن الحارث الذماري

стр. 985

الدمشقي، وأبو حيوة شريح بن يزيد الحمصي. فهؤلاء الذين اشتهر عنهم العدد وتصدّوا لتعليمه. فإذا اتّفق أبو جعفر وشيبة ونافع وإسماعيل قيل: مدني أوّل، وإن انفرد عنهم فمدني أخير، وإذا اتّفق ابن كثير ومجاهد فمكي فإن وافق المدني فحجازي، وإذا اتّفق كوفي وبصري فعراقي، وإذا اتّفق ابن عامر ويحيى فدمشقي، فإن وافقهما أبو حيوة فشامي (١). وفائدة اختلاف السّور بالمكي والمدني: معرفة الناسخ والمنسوخ لأجل التّقدّم والتّأخر، وله طريقان: سماعي وقياسي: فالسّماعي: ما وصل إلينا نزوله بأحدهما. والقياسي: قال علقمة عن عبد الله كلّ سورة فيها ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾ فقط بخلاف «الحج»، أو أوّلها حرف تهجّ سوى «الزّهراوين» (٢) و «الرّعد» في وجه، أو فيها قصة آدم وإبليس سوى الطولى فهي مكّيّة، وكلّ سورة [فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية فهي مكية، وكل سورة فيها] (٣) فريضة أو حدّ فهي مدينة (٤). ومن فوائد الفواصل: الإمالة (٥).
следующие страницы →