← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وأما إذا كان العيب مما يحدث فقلن: إنه كان في يد البائع لم أقبل قولهن؛ لأن هذا المعنى يمكن أن يعلم من غير جهتهن، فلا يقتصر عليهن، وأما محمد فروي عنه: أنه لا يفسخ بقولهن؛ لأنه فسخ عقد، فلا يثبت بقول النساء كالإقالة، وروي عنه: أنه يفسخ بقولهن قبل القبض وبعده؛ لأن العيب يثبت بشهادتهن للضرورة، والفسخ يثبت بحكم العقد عند ثبوت العيب، كما تثبت بشهادتهن الولادة، ويثبت النسب بعقد النكاح، وأما إذا كان العيب لا يقف عليه إلا الأطباء رجع إلى قول اثنين مسلمين ثقتين، فإذا شهدا بوجوده قبل قولهما؛ لأن الأمراض تعرف من جهتهم فرجع إليهم فيها. والله أعلم. ١٣٦٣ - فَصْل: [من لم تلزمهم الخصومة في العقد، ومن لم تلزمهم] قال أبو الحسن وأما الإمام والحاكم إذا نصَّبا رجلًا ليبيع على يتيم أو لسبي بما يتوليانه، فلا يكون البائع في ذلك خصمًا. قال: والأصل في هذه الجملة: أن العاقد لغيره إذا كان ممن يجوز أن تلزمه الخصومة كالوكيل، والشريك، والمضارب، والمأذون، والمكاتب، فالخصومة تلزمهم؛ لأنها من حقوق العقد، وحقوق العقد تتعلق بالعاقد إذا كان ممن تلزمه الخصومة كالعاقد لنفسه، فمهما قضي به على العاقد رجع به على من وقع العقد له؛ لأنه قائم مقامه إلا المكاتب والمأذون، فإنهما لا يرجعان على المولى، ولكن الدَّين يلزم المكاتب، ويباع فيه المأذون، لأنهما يتصرفان لأنفسهما فلا يرجعان على غيرهما، وأما الإمام والقاضي إذا [عقد بحكم] (١) الولاية أو عقد أمينهما، لم يلزمهم الخصومة؛ لأنها (٢) لو لزمت القاضي لم يجز حكمه فيما هو خصم

стр. 1542

فيه، فلما نفذ حكمه دل على أن الخصومة لا تلزمه، إلا أنه ينصب خصمًا يخاصم في ذلك، فما مضى عليه رجع في مال من وقع التصرف له، فإن كان التصرف للمسلمين رجع به في بيت مالهم، وإن كان العاقد صبيًا محجورًا أو عبدًا محجورًا فلا خصومة عليهم، ولا ضمان، وإنما الخصومة على من وكّلهم؛ لأن العقد وقع له، والعاقد ممن لا تلزمه الخصومة، فصار كالوكيل بالنكاح. ١٣٦٤ - فَصْل: [مخاصمة الوكيل في العيب ورد المبيع بإقامة البينة] وإذا خاصم الوكيل في العيب فردَّ عليه المبيع ببينةٍ قامت [بالعيب] (١)، ردَّه على موكله؛ لأن البينة لا تتهم في حقه وحق موكله، وكذلك إن ردَّ عليه بنكوله؛ لأن النكول لا يتعلق به حكم حتى ينضم إليه القضاء فصار كالبينة؛ ولأن الوكيل لا يتهم فيه؛ لأنه لا يلزمه أن يحلف كاذبًا، وأما إذا ردَّ عليه بإقراره بالعيب، فإن كان العيب لا يحدث مثله، كان له رده على موكله، لأنا علمنا أنه كان في يده، وإن كان مما يحدث مثله، كان له خصومة موكله، فإذا ثبت أن العيب كان في يد الموكل ردَّه؛ لأن إقراره جائز على نفسه غير جائز على موكله، وهذا كله إذا ردَّ عليه بقضاء؛ لأنه عاد إليه بغير قوله ولا رضاه، فعاد على حكم الملك الأول. وأما إذا عاد بغير قضاء فهو على وجهين: كل من ملك أن يشتري بعدما باع فإنه يرده على أمره؛ لأن عود الشيء إليه بقبوله كشراء مبتدأ وهذا كالمضارب والشريك. وكل من لا يملك أن (٢) يشتري بعدما باع إذا ردَّ عليه بغير قضاءٍ، لزمه في

стр. 1543

نفسه، ولم (١) يكن له الرد على موكله فيما يحدث مثله، أو لا يحدث مثله؛ لأن المبيع عاد إليه بقبوله فعاد على حكم ملك مبتدأ، وقد ذكر محمد في البيوع ما يقتضي أن الوكيل إذا قبل المبيع بغير قضاءٍ، والعيب مما لا يحدث أنه يرده على موكله [وهذا] وليس بصحيح، والصحيح ما ذكرناه. ووجه هذا إن صحت الرواية فيه [أن] العيب الذي لا يحدث معلوم الكون عند الموكل، فالفسخ فيه مستحق، فيقع الردُّ عن مستحقه، كما قامت البينة بالعيب. والله أعلم بالصواب (٢).

стр. 1544

بَابْ: البراءة من العيوب قال أبو الحسن: إذا باع الرجل على أنه بريء من كل عيب فعَمَّ، ولم يخُصّ شيئًا من العيوب، فذلك جائز في قولهم، وقال الشافعي: البراءة من العيوب المجهولة لا تصح إلا أن تكون من باطن الحيوان، ففيها قولان، وهل يفسد العقد بشرط البراءة؟ فيه قولان (١). لنا: أن كل عيب لو ظهر وجب فسخ العقد به، جاز أن ينعقد العقد غير موجب للفسخ به كالعيب المعلوم؛ ولأنَّ البراءة حكم يتعلق بالعيب، فجاز أن يتعلق بالعيوب المجهولة الرد (٢). وهذه المسألة مبنية على أن البراءة من [العيوب المجهولة و] الحقوق المجهولة جائزة. وقال الشافعي: لا تجوز. وهو خلاف النص والإجماع. روي أن رجلين تخاصما إلى رسول الله ﷺ في مواريث قد درست (٣)، فقال: "استهما وتوخيا الحق، وَلْيَحْلِلْ كل واحد منكما صاحبه" (٤).

стр. 1545

وأما الإجماع: فلأن المسلمين في سائر الأعصار إذا حضرهم الموت استحلوا من معامليهم من غير نكير. وأما قول الشافعي إن شرط البراءة في المجهول يفسد العقد. فخلاف الإجماع؛ لأن زيد بن ثابت ابتاع من ابن عمر عبدًا بشرط البراءة من العيوب، فأراد أن يرده بعيب، فقال ابن عمر بعت بشرط البراءة، وقال زيد: إنك لم تعدد [العيوب]، فاختصما إلى عثمان ﵁، فقضى على ابن عمر باليمين، فقد أجمعوا على صحة العقد مع هذا الشرط؛ ولأن العيوب المجهولة معنى يثبت به الفسخ، فشرط إسقاطه فيما قد رآه لا يبطل العقد كالخيار المشروط. ١٣٦٥ - فَصْل: [حدوث عيب المبيع قبل القبض] قال أبو الحسن: فإن حدث به عيب (بعد البيع) (١) قبل القبض، فروى محمد عن أبي يوسف: أن البائع بريء منه بالبراءة المشروطة في البيع، وقال محمد - وهي رواية بِشْرِ وابن سماعة عن أبي يوسف، وقال زفر والحسن بن زياد -: لا يبرأ من الحادث. وجه قول أبي يوسف: أن العقد سبب لوجوب الفسخ بالعيب، فإذا أبرأه منه فقد أسقط الحق عند وجود سببه، فجاز. وجه قول محمد: أنه أبرأ عن حق لم يجب، فإذا وجب بعد البراءة لم

стр. 1546

يسقط، [كما لو] (١) أبرأ من دين قبل وجوبه ثم وجب، وقد قال ابن سماعة وبشر عن أبي يوسف: أنه لو شرط في العقد البراءة من العيوب التي تحدث [فسد] العقد؛ لأن إسقاط الحق قبل وجوبه لا يصحُّ، ومَنْ (٢) شرط في العقد ما لا يصح، أبطل [العقد]. ١٣٦٦ - فَصْل: [في البيع بالبراءة من كل عيب به] فإن قال البائع: أبيعك على أني بريء من كل عيب به، لم يدخل في ذلك العيب الحادث في قولهم؛ لأنه لم يعمَّ البراءة، وإنما خَصَّها بالموجود دون غيره. ١٣٦٧ - فَصْل: [لو قال: على أني بريء من كلٍّ فسمى ضربًا من العيوب] وإذا قال: على أني بريء من كلٍّ فسَمَّى ضربًا من العيوب، لم يبرأ من غير ذلك الضرب، مثل أن يبرأ من القروح أو الكي؛ لأنه أسقط الحق عن نوع خاص، فصار كالبراءة من دين خاص. ١٣٦٨ - فَصْل: [دعوى المشتري حدوث عيب بإرادة إبطال العموم] فإن كانت البراءة عامة فاختلفا في عيب، فقال البائع: كان به يوم العقد، وقال المشتري: بل حدث قبل القبض، فالقول قول البائع في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن البراءة عامة، فإذا ادّعى المشتري حدوث عيب فيريد إبطال العموم، فلا يقبل قوله إلا ببينة، كمن أبرأ رجلًا من كل دينٍ ثم زعم أنه حدث له دين، لا يقبل قوله إلا ببينة، وقال زفر والحسن: القول قول المشتري؛ لأنه هو

стр. 1547

المبرئ فالقول قوله فيما أسقط عنه حقه. ١٣٦٩ - فَصْل: [اختلاف المتبايعين في البراءة الخاصة] فإن كانت البراءة من كل عيب بها فاختلفا، فقال البائع: كان بها، وقال المشتري: حدث قبل القبض، فالقول قول المشتري عند محمد، ولا أحفظ عن أبي يوسف قولًا؛ وذلك لأن البراءة [خاصة، فالقول قول المبرئ فيها كالبراءة من دَين خاص، وإذا أبرأ] من عيب واحدٍ شجَّةٍ أو جرح، فوجد المشتري شجتين، فإن ابن سماعة روى عن أبي يوسف: أن البائع يبرأ من أيّهما شاء، وقال محمد: يرد المشتري بأيهما شاء. وجه قول أبي يوسف: أن المشتري أبرأ البائع من عيب واحد، وكل واحد من العيبين يجوز أن ينصرف البراءة إليه، فكان البائع بالخيار في التعيين. وجه قول محمد: أن البائع لما شرط البراءة وقفت على قبول المشتري، فكان له أن يقبل في أيّهما شاء، فإن حدث عنده عيب آخر، قال محمد: يرجع بأرش أيهما شاء؛ لأنه جعل التعيين إليه. [وقال أبو يوسف: يرد البائع أيّهما شاء؛ لأنّ عنده التعيين إلى البائع] (١). ١٣٧٠ - فَصْل: [إبراء البائع من كل غائلة] وإذا أبرأ البائع من كل غائلة فإن ابن سماعة وبشرًا وعليًا رَوَوْا عن أبي يوسف: أن [الغائلة السَّرَق] (٢) والإباق والفجور؛ لأن الغوائل ما كان من فعل

стр. 1548

الإنسان، وهذه العيوب هي التي تختص بالفعل، فإذا أبرأ من كل داء فإن أبا يوسف قال: هو على المرض والسقم؛ لأن اسم الداء يتناول ذلك، وقال الحسن عن أبي حنيفة: إن الداء ما في الجوف من الطحال والكبد، أو فساد حيض أو غير ذلك مما يكون في الجوف؛ لأن ما سوى ذلك يُسَمّى مرضًا، والداء في العادة يختص بالبطن [فيحمل عليه] (١).

стр. 1549

بَابْ: بيع المكيل والموزون قال أبو الحسن: وإذا قال الرجل للرجل قد بعتك هذه الصُّبْرَةَ (١) على أنها قفيز أو بعتك قفيزًا منها [فذلك] (٢) سواء، والبيع جائز على قفيز واحدٍ، وقد لزم المشتري البيع فيه، ولا خيار له؛ وذلك لأن ما يتعلق العقد على قدره إذا [سمّى] فيه قدرًا [معلومًا] تعلق العقد به إذا لم يكن في تبعيضه ضررٌ، بدلالة أن القدر المسمى يجوز إفراده بالعقد، فإذا تعلق [العقد] (٣) على المقدار فالزيادة للبائع؛ لأنها لم تدخل في البيع، وإن نقص عن [ذلك] القدر فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ ذلك بحصته؛ لأن الأجزاء معقود عليها فكل جزء في مقابلته جزء من الثمن، وإن شاء نقض [البيع]؛ لأنه دخل في العقد ليسلم له جملة [قفيزها] (٤)، فإذا نقصت تفرقت الصفقة عليه، [فثبت له الخيار]. وأما قوله: (وقد لزم المشتري) فيريد به إذا رأى الصُّبْرَةَ؛ لأن رؤية بعضها كرؤية جميعها، فلا يثبت له خيار رؤية.

стр. 1550

١٣٧١ - فَصْل: [جهالة المبيع والثمن في العقد] وإن قال: بعتك هذا الطعام على أنه كرٌّ كل قفيز، أو [كل] قفيزين، أو كل ثلاثة بكذا، فذلك جائز؛ لأن العقد وقع على الجملة وهي معلومة، وجعل لكل قفيزٍ منها ثمنًا معلومًا، فثمن الكل معلومٌ، فيجوز العقد، فإن زادت على كُرٍّ، فالزيادة للبائع على ما قدمنا، وإن نقصت فللمشتري الخيار، فإن لم يسمِّ الجملة فقال: أبيعك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، أو كل قفيزين بدرهم، أو كل ثلاثة [بدرهم]؛ فالبيع جائز عند أبي حنيفة في القدر الذي سمى كيله قفيزًا كان أو اثنين، ولا يجوز فيما زاد على ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز البيع في الجميع. وجه قول أبي حنيفة: أن الجملة التي سمى كيلها معلومة القدر معلومة الثمن، فإفرادها من الجملة بالبيع جائز، وما زاد على ذلك مجهول القدر مجهول الثمن. ألا ترى أنه يجوز أن يزيد فيزيد الثمن بزيادته ويجوز أن ينقص، وجهالة المبيع والثمن يفسد كل واحد منهما العقد. وجه قولهما: أن هذه الجهالة ترتفع في الثاني بفعل أحد العاقدين إذا كَالَ، والجهالة التي ترتفع بفعل أحدهما لا تمنع جواز العقد كبيع عبد من عبدين على أن المشتري بالخيار. ١٣٧٢ - فَصْل: [خيار المشتري بعد الكيل والعلم بالقدر] فإن كِيْلَ الطعام فعلم مبلغه فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ بحساب ذلك [كله]، وإن شاء ترك؛ لأن الجهالة ارتفعت، والبيع إذا فسد [لمعنى] صحَّ بزواله،

стр. 1551

فأما قبل الكيل فإن فسخ البائع [العقد] جاز؛ لأن الفساد لم يرتفع فلكل واحد من العاقدين الفسخ، وإن علم المشتري المكيل (١) فرضي به فليس للبائع أن يفسخ. روى ذلك محمد عن أبي حنيفة في الإملاء: أن الخيار لكل واحد منهما قبل الكيل، فإذا كِيْلَ ورضي المشتري لم يعتبر رضا البائع. وروى حبان بن بشر الأسدي عن أبي يوسف قال أبو حنيفة: لا يجوز العقد فيما زاد على القفيز الواحد، إلا أن يتراضيا بتسليمه. وجه رواية محمد: أن الفساد دخل لجهالة القدر، فإذا زال ذلك ورضي المشتري لم يكن للبائع خيار، كما لو ثبت الخيار لجهالة الصفات فرآه المشتري فرضي به، لم يكن للبائع خيار. وجه رواية أبي يوسف: أن الخيار كان للفساد بدلالة أن لكل واحد منهما الفسخ قبل رضا المشتري، والخيار بالفساد لا يصح إلا برضا (٢) العاقدين، وعلى هذا كل مكيل وموزون ومعدود غير مختلف للمعنى الذي ذكرنا. وقد قالوا: لو أشار البائع إلى نوعي حنطة وشعير فقال: أبيعك هاتين الصبرتين كل قفيز بدرهم فالبيع جائز عند أبي حنيفة (على قفيز واحد منهما، وعلى قول أبي يوسف البيع جائز) (٣) في الصبرتين جميعًا.

стр. 1552

١٣٧٣ - فَصْل: [بيع المعدود والمختلف قيمته] فإذا كان المبيع معدودًا تختلف قيمته كالعبيد والثياب والغنم، فقال: أبيعك هذه الثياب (١) كل ثوب بدرهم، فالبيع باطلٌ عند أبي حنيفة في الجميع؛ لجهالة المبيع والثمن كما قال في الصبرة، فباطل في واحد؛ لأنه لا يجوز إفراده بالبيع، وإن قال: أبيعك هذا القطيع على أنه خمسون رأسًا، أو هذه الرزمة على أنها خمسون ثوبًا، كل ثوب بعشرة، فالبيع جائز؛ لأنه سمى جملة المبيع، والثمن معلوم بمعرفة الجملة، فصحّ البيع. ثم لا يخلو بائع الرزمة إما أن يكون سمى لكل ثوب ثمنًا، أو سمى الثمن جملة واحدة، وكل واحد من القسمين على قسمين: إما أن يجدها ناقصة العدد أو زائدة، فإن كان سمى الثمن جملة فالبيع فاسد في الزيادة والنقصان. أما في الزيادة: فلأن الثوب الزائد لم يقع عليه العقد، فيصير بائعًا خمسين ثوبًا من أحد وخمسين [ثوبًا]، وهذا مجهول؛ لأن الثوب المردود لا يعلم أي ثوب هو، وأما إذا كانت ناقصة: فيحتاج أن يحط (٢) حصة الثوب وهي مجهولة؛ لأنها تعلم بالحزر والظن. وأما إذا سمى لكل ثوب (٣) ثمنًا، فإن كانت زائدة: فالبيع فاسد؛ لأن المردود مجهول، فصار كمن باع خمسين ثوبًا من أحد وخمسين، وإن كان ناقصًا: جاز البيع بحصته؛ لأن كل ثوب معلوم الثمن بالعقد، وباقي الثمن معلوم (فيصح

стр. 1553

العدد، هكذا ذكره أصحابنا، وكذلك ذكر في الأصل أيضًا، وذكر أبو إسحاق التوقدي أن هذا قولهما، فأما على قول أبي حنيفة ﵀ فالبيع فاسد في الكل؛ لأن الصفقة تضمنت الصحيح والفاسد، وهو بيع المعدوم، والفساد في نفس المعقود عليه؛ لأن تحريم بيع ثوب معدوم مجمع عليه فيفسد في الجميع) (١)، وللمشتري الخيار لتفريق الصفقة عليه. ١٣٧٤ - فَصْل: [بيع أرضٍ كل ذراع بدرهم] وإن كان المبيع أرضًا، أو دارًا، أو شيئًا مما في تبعيضه ضرر كالثوب، فقال: أبيعك كل ذراع بدرهم؛ فالبيع باطل عند أبي حنيفة في الجميع لجهالة جملة الثمن والمبيع، ولا يجوز في ذراع واحد؛ لأن بيع ذراع من دارٍ لا يجوز عنده لاختلاف ذرعانها. وقال أبو يوسف ومحمد: البيع جائز في الجميع؛ لأن الجهالة ترتفع في الثاني بفعل أحد المتعاقدين، [قال]: فإن قال على أنها كذا وكذا ذراعًا كل ذراع بدرهمٍ، فالبيع جائز في قولهم؛ لأنه سمى جملة المبيع وجملة الثمن، فصار المبيع والثمن معلومين. فإن كان الذرع زائدًا وقد قال: أبيعك هذه الدار على أنها ألف ذراع، كل ذراع بدرهم، فالمشتري بالخيار: إن شاء أعطى حصة الزيادة، وإن شاء ترك؛ لأنا لو جعلنا له [الدار] (٢) ولم نلزمه حصة الزيادة، صار كل ذراع بأقل من درهم، والبائع لم يرضَ بذلك، فلا بدَّ من إيجاب حصة الزيادة، وللمشتري

стр. 1554

الخيار؛ لأنه دخل في العقد ليسلم له الدار بجملة الثمن، والآن لا يسلم له إلا بأكثر منها، فإن وجدها ناقصة الذرع، فالمشتري بالخيار: إن شاء [أخذ] بحصتها، وإن شاء ترك؛ لأنا لو لم نحطَّ حصة النقصان صار كل ذراع بأكثر من درهم، فالمشتري لم يرضَ بذلك، وإنما أثبتنا له الخيار؛ لأن (١) الجملة نقصت عما سمى فتفرقت الصفقة. وأما إذا قال: أبيعك هذه الدار على أنها ألف ذراع بألف درهمٍ، ولم يسمِّ لكل ذراعٍ ثمنًا، فإن زادت فالزيادة للمشتري بغير شيء؛ لأن الذرع صفة في الدار فهو كأعضاء العبد [إذا وجدها زائدة على المشروط] (٢)، وأمَّا [التزامه] (٣) في المسألة الأولى الزيادة لأجل أنه سمى لكل ذراع ثمنًا؛ لأن الذراع له حصة [فلانية]، فإن وجدها ناقصة الذرع فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك لما بينا أن الذرع صفة؛ لأنه لا يجوز إفراده بالعقد ونقصان الصفة يثبت للمشتري الخيار من غير حطّ كالعيب. والله أعلم (٤).

стр. 1555

بَابْ: [بيع] المرابحة قال الشيخ ﵀، المرابحة: نقل الملك بمثل الثمن الذي قام به المبيع على المشتري مع زيادة ربح، وهو عقد جائزٌ؛ لأن المبيع فيه والثمن معلومان، ولأن الناس يعقدونه في سائر الأمصار في جميع الأعصار من غير نكير. وأما التولية: فهي نقل الملك إلى المشتري بمثل الثمن الأول من غير زيادة (١). والأصل في جوازها: (أن النبي عليه [الصلاة و] السلام لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر ﵁ بعيرين، فقال له: "ولِّني أحدهما"، فقال: هو لك بغير ثمن، فقال: "أما بغير ثمن فلا") (٢)، وهذا يدل على جواز التولية. قال أبو الحسن: وإذا اشترى الرجل مبيعًا (٣) بدراهم أو بدنانير، أو مكيل أو موزون بعينه أو بغير عينه، أو ببيض أو بجوز، فباع ذلك مرابحة بربح معلوم جاز. قال الشيخ: وجملة هذا أن الثمن إما أن يكون له مثل، أو لا مثل له، فإن كان مما له مثل فباعه مرابحة جاز؛ لأن الثمن معلوم، يقدر المشتري على

стр. 1556

تسليمه، ويستوي في ذلك أن يجعل الربح من [جنس] (١) رأس المال أو من غيره إذا كان معلومًا يجوز الشراء به؛ لأن الربح جزء من الثمن والثمن يجوز أن يكون من جنس [واحد] (٢)، ويجوز أن يكون من جنسين. وأما إذا كان البدل في العقد الأول مما لا مثل له فباع المبيع مرابحة ممن لا يملك ذلك البدل، فالبيع باطل؛ لأن المشتري في المرابحة يلزمه مثل الثمن [وهذا الثمن] لا مثل له، ولو جاز للزم قيمته، وهي مجهولة تعلم بالحزر والظن، فأما إذا باعه مرابحة ممن يملك ذلك البدل، إما من البائع له أو ممن مَلَكه على البائع، فهو على وجهين: إن قال أبيعك بربح درهم، أو دينار، أو بشيء من المكيل [والموزون موصوف] (٣)، جاز؛ لأن المشتري يقدر على تسليم رأس المال؛ لأنه في ملكه والربح معلوم فجاز العقد، وإن قال: بربح ده يازدة (٤)، فالبيع باطل؛ لأنه جعل الثمن [الثوب وعشرة وعشرة] (٥)، لا يمكن [الرجوع فيه إلا بالقيمة] (٦)، وهي مجهولة، فلا يصح البيع. ١٣٧٥ - فَصْل: [رأس المال في البيع مرابحة] وإذا باع مرابحة فرأس المال هو الذي يملك المبيع به دون ما [نقده] (٧)،

стр. 1557

وهذا كمن اشترى ثوبًا بعشرة، فأعطى عنها دينارًا أو ثوبًا فرأس المال العشرة؛ لأنها هي الثمن، والدينار ملك بعقد آخر فلا اعتبار به. ١٣٧٦ - فَصْل: [قول البائع أبيعك هذا الثوب بربح درهم] ومن اشترى ثوبًا بعشرة فقال: أبيعك هذا الثوب بربح درهم لزمه عشرة مثل ما نقد المشتري، وإن كان يخالف نقد البلد، ولزمه الربح من نقد البلد إذا أطلقه؛ لأن رأس المال يجب فيه رد المثل، فلا معتبر بنقد البلد، والربح كدراهم (١) مطلقة في العقد فهي محمولة على نقد البلد (٢)، فإن نسب الربح إلى رأس المال فقال: أبيعك بربح ده يازده أو العشرة [و] واحد، فالربح من جنس الثمن؛ لأنه جعله جزءًا منه فكان على صفته. ١٣٧٧ - فَصْل: [خيانة البائع في رأس مال المرابحة] وإذا خان البائع في رأس مال المرابحة، ثم اطلع المشتري على ذلك، فهو بالخيار عند أبي حنيفة ومحمد: إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك، وقال أبو يوسف: يحط [الخيانة] (٣) وحصتها من الربح، وهي رواية هشام عن محمد. وجه قولهما: أن البائع رضي بجملة من الثمن، وتبقيتها لا يخرج العقد عن موضوعه، فلم يجز أن يلزمه المبيع بأقل منها، كما لو ظهر المشتري على عيب فأراد حط حصته لم يجز.

стр. 1558

وجه قول أبي يوسف: أن البائع رضي بمقدار من الربح، فما زاد عليه وجب إسقاطه، كما أن في التولية لما رضي برأس المال وجب إسقاط ما زاد عليه. ١٣٧٨ - فَصْل: [الخيار في حال هلاك المبيع عند المشتري] وقد قال أبو حنيفة ومحمد: إن هلك المبيع أو حدث به [عيب] عند المشتري مما يمنع الفسخ، سقط خياره ولا شيء له، وروى عيسى بن أبان عن محمد: أنه رجع بالريّ عن هذا، وقال: يرد المشتري قيمة المبيع ويرجع بالثمن. وجه قولهما المشهور: أن هذا الخيار ثبت من طريق الحكم، لا لفوات جزء من المبيع، فإذا هلك المبيع سقط من غير عوضٍ، كخيار الشرط (١). وجه رواية عيسى: أن المشتري ثبت له الخيار لاستدراك حقه في الخيانة، وعند محمد أن الفسخ المستحق يجوز أن يقع على القيمة (كما قال في التحالف بعد هلاك السلعة، فأثبت الفسخ في القيمة) (٢) ليستدرك المشتري حقه. ١٣٧٩ - فَصْل: [الخيانة في التولية] وأما إذا خانه في التولية قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يحط الخيانة. وقال محمد: المشتري بالخيار: إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك. وجه قولهما: أن تبقية الخيانة تخرج العقد عن موضوعه؛ لأنهما دخلا في عقد التولية، ولو بقيت الخيانة لصار مرابحة، وهذا لا يجوز، وليس كذلك

стр. 1559

[الخيانة] (١) في المرابحة؛ لأن تبقيتها لا يخرج العقد عن موضوع المرابحة وإنما يقل الربح ويكثر؛ فلذلك لم يحط. وجه قول محمد: أن البائع رضي بجملة من الثمن فلا يجوز أن يلزمه البيع بأقل منها كالمرابحة. ١٣٨٠ - فَصْل: [شراء الرجل سلعةً فحَطَّ عنه بعض الثمن] وإذا اشترى الرجل سلعة فحط عنه بعض الثمن باع مرابحة بما بقي بعد الحط، وإن حطَّ عنه بعد ما باع، حطَّ ذلك عن المشتري مع حصته من الربح، وهذا فرع أن الحط يلحق [بأصل] العقد. وقال زفر والشافعي: لا يلحق، وإنما هي هبة مبتدأة (٢). وجه [قولهم] (٣): أن العقد في ملكهما بدلالة أنهما يملكان الفسخ [بالإقالة]، فجاز الحط فيه [كحال] العقد. وعلى الشافعي: أنه حط يتعلق به الاستحقاق فيلتحق بالعقد كحال المجلس، [وربما قالوا: إن الحط في حال المجلس فيه قولان، وإذا ثبت أن الحط يلحق بأصل العقد، صار الثمن ما بقي، فيبيعه مرابحة على ذلك. وجه قول زفر: أن المبيع] في ملك المشتري، والثمن في ملك البائع، فلو لحق الحط لكان البائع يدفع إلى المشتري عوض ما هو باق على ملكه فلا يصح [كسائر أملاكه].

стр. 1560

وقد قالوا: لو زاد المشتري البائع في الثمن، جاز أن يبيع مرابحة على الأصل والزيادة؛ لأنها لحقت العقد عندنا فصارت كالموجود فيه. ١٣٨١ - فَصْل: [شراء الثوب بعشرة وبيعه باثني عشر ثم شراؤه بعشرة وبيعه مرابحة] وإذا اشترى ثوبًا بعشرة فباعه باثني عشر، ثم اشتراه بعشرة باعه مرابحة على ثمانية في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يبيعه على العشرة (١). وجه قول أبي حنيفة: أن المرابحة يجمع فيها العقود، فيكون الثمن ما قام به المبيع على المشتري؛ بدلالة أنه [يضم] (٢) إلى رأس المال أجرة الخياطة والصبغ، فإذا ضم أحد العقدين إلى الآخر صار رأس المال ثمانية؛ ولأن البائع لما اشترى ما باع فقد حصل لنفسه بالعقد المبيع وتقرير الربح في العقد الأول. ألا ترى أنه كان معرضًا للسقوط بأن يرد عليه بعيب، فإذا اشتراه أمن [من] ذلك، وإذا استفاد بالعقد شيئين لم يجز أن ينقل أحدهما بجميع الثمن كالثوبين، فإن ألزم على هذا إذا اشتراه بحنطة، قلنا: ينبغي أن يقال على قول أبي حنيفة: لا يبيعه حتى يُبيِّن، ولا يجب الحطّ؛ لأنه لا يمكن الحط من غير جنسه. وجه قولهما: إن كل واحد من العقدين يتعلق به من الحقوق ما لا يتعلق بالعقد الآخر، فلم يعتبر الربح الحاصل في أحدهما في الآخر (٣).

стр. 1561

بَابْ: ما يحدث في السلعة مما ينبغي أن يُبيِّنه المشتري أو لا يُبيِّنه قال أبو الحسن: وإذا اشترى الرجل سلعة فحدث بها عيب في يد البائع أو يد المشتري، وذلك من غير فعل أحدٍ، فلا بأس أن يبيعها مرابحة بجميع الثمن ولا يبين ذلك للمشتري؛ لأنه لم يحبس لنفسه شيئًا من المبيع، فهو صادق أنه اشترى العين بهذه الجملة؛ ولأن هذا العيب لا حصة [له]. ألا ترى أنه لو حدث في يد البائع لم يحط لأجله شيئًا، فلا يجب بيانه كنقصان السعر. قال زفر: لا يبيعه مرابحة إلا بعد أن يبين؛ لأنه قد فات بعض ما ملك بالعقد كما لو اشترى عبدين [فهلك] (١) أحدهما. وإن كان الحادث من فعل المشتري [أو أجنبي] (٢) لم يبعه مرابحة حتى يبين؛ لأنه إذا جنى عليه فقد حبس بعض المبيع بجنايته، فلا يجوز أن يبيع البعضَ مرابحة على جميع الثمن، وأما إذا جنى أجنبي فقد وجب له الأرش فصار كما لو باع بعضه. قال: وكذلك إن كان للمبيع نماء عنده، قائم في يده مثل أن يثمر النخل،

стр. 1562

أو يلد الحيوان، أو يأخذ الصوف، أو توطأ الجارية بشبهة، فيأخذ العقر، فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين؛ لأن هذا النماء حدث من نفس المبيع فصار في حكم المبيع؛ ولأن المشتري لو علم بسلامته للبائع لم يرضَ أن يربحه فيه، فلا بد من بيانه. قال: وكذلك إن استهلك ذلك مُسْتَهْلك؛ لأن العوض وجب عنه فصار كما لو باعه، وإن هلك في يده جاز أن يبيعه مرابحة ولا يبين؛ لأن أجزاء المبيع لو هلكت جاز بيع الباقي بغير بيان، فكذلك ما هو في حكم الجزء، وقال: وإن استغل الأرض والدار (١) من غير نقص دخل فيها، باع ولم يبين؛ لأنه لو [استخدم الجارية] (٢) لم يلزمه البيان، فسلامة بدل المنفعة كسلامة المنفعة؛ ولأن الغلة لا تملك بملك الأصل؛ بدلالة أن الغاصب يستحقها بعقده، فإذا لم يملك بملك الأصل لم يصر في [حكم الأجزاء] (٣). قال: وكذلك إذا وطئ الجارية [بعقدة اشتراها] (٤) وهي ثيب؛ لأنه لم يحبس بالوطء جزءًا منها فصار كاستخدامها، ولا يقال إن وطء الثيب عندكم يمنع الرد بالعيب فهو عيب؛ لأن العيب الذي لا يحبس المشتري به شيئًا من المبيع، لا يجب بيانه كالعيب بآفة من السماء، وليس كذلك إذا وطئها وهي بكر؛ لأنه أتلف البكارة فصار حابسًا لجزء من المبيع، فلا يجوز بيعها مرابحة حتى يُبَيِّن. قال: وإن لم يبين ذلك حتى باع ثم علم به المشتري، فله الخيار؛ لأن البائع

стр. 1563

خانه، فإن لم يعلم بذلك حتى هلك المبيع فلا شيء له؛ لأن هذا الخيار [يثبت له] (١) من طريق الحكم، فإذا هلك المبيع سقط من غير شيءٍ كخيار الرؤية. قال: وإن اشترى شيئًا نسيئًا لم يبعه مرابحة حتى يبين؛ لأن النَّسأ نقصان من طريق الحكم المعني، فصار كالنقصان من طريق الصفة. قال: وإن اشترى بدين له على رجل، فله أن يبيع مرابحة ولا يبين؛ لأنه إنما اشترى بثمن في ذمته، ثم يصير (٢) بذلك قصاصًا عما في ذمته، ومن اشترى شيئًا بثمن في ذمته، جاز بيعه مرابحة [ولا يبيِّن]. قال: وإن كان صلحًا من دين له عليه، لم يبعه مرابحة حتى يبين؛ لأن الصلح يقصد به المسامحة والحط، فصار من عقود التبرع؛ ولأنه لا يفيد الضمان، وإذا لم يملكه بعوض مضمون لم يبعه مرابحة. ١٣٨٢ - فَصْل: [بيع المرابحة ممن لا تجوز شهادته له] قال أبو حنيفة: إذا اشترى ممن لا تجوز شهادته له، لا يجوز أن يبيعه مرابحة حتى يُبيّن. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يبيع مرابحة إلا فيما اشتراه ممن له عليه رق. لأبي حنيفة: أن ملك هؤلاء كملكه، بدلالة أن ما يحصل لهم بشهادته كما يحصله لنفسه، ومن اشترى من نفسه لم يبع مرابحة؛ ولأن الإنسان في العادة إذا اشترى من ابنه أو أبيه حاباهم، فصار كالشراء من عبده ومكاتبه.

стр. 1564

وجه قولهما: أن الشراء من هؤلاء شراء صحيح، بدلالة تميز أحد الملكين عن الآخر، (فصار كالشراء من الأجنبي) (١)، وأما عبده ومكاتبه ومدبره فملكهم غير متميز من ملكه، فعقده معهم ليس بعقد في الحقيقة [في حق الغير] (٢)، فلم يجز بيع المرابحة بذلك. والله أعلم.

стр. 1565

بَابْ: ما للمشتري أن يلزم البائع السلعة في بيع المرابحة قال أبو الحسن: كل ما جرت عادة التجار بإلزامهم المتاع من قِصَارة (١)، أو تطرية، أو غسل، أو فتل، أو صبغ، أو أجرة سِمسار، أو حمل من بلد إلى بلد، فلا بأس (أن يلزم ذلك البائع) (٢)، وكذلك إن كان (مضى زمان) (٣) ضمن ما أنفق على الرقيق في طعامهم، وكسوتهم، وما لا بُدَّ منه لهم إذا كان بالمعروف؛ وذلك لأن عقد المرابحة يعتبر فيه (العادة) (٤)، وقد جرت عادة التجار بإلحاق كل ما عاد ببذل العوض زيادة في عين المبيع، أو قيمته، وهذا المعنى موجود في جميع ما ذكر. [قال: وما أنفقه المضارب على نفسه في سفره، لم يضمّه؛ لأن نفقة المضارب كنفقة رب المال، ومعلوم أن ربّ المال لا يجوز أن يضم نفقته إلى رأس المال، فكذلك المضارب؛ لأن التجار لم تجر عادتهم بإلحاق ذلك] (٥). قال: وما أنفقه على الرقيق في أجرة طبيب أو حجام أو دواء (٦) لم يضمه؛

стр. 1566

لأن هذا ليس بمعتاد، وما وجب ضمّه بالعادة فما كان نادرًا في نفسه لم يضم، ويضم أجرة سائق الغنم؛ لأنها تزيد بنقلها من بلد إلى بلد بكذا أجر، فهو كأجرة حمل الطعام، ولا يضم أجرة الراعي؛ لأن الراعي لا يأخذ عوضًا عن فعل يوقعه فيها، وإنما يأخذ لحفظها، فهو كأجرة البيت الذي يحفظ فيه، ولا يضم جُعْل الآبق؛ لأن ذلك نادر، فلا يجب ضمه بالعادة، ولا يضم ما أنفق على الرقيق في تعليم صِناعة أو قُرآن أو شِعر، وذلك لأن المعلم لا يأخذ العوض بفعل يوقعه في العين؛ ولأن الاستئجار على التعليم لا يجوز، فلا يجوز أن يضم. قال: وما جاز ضمه فينبغي للمشتري أن يقول: قام عليَّ بكذا، ولا يقول اشتريته بكذا؛ لأنه إذا قال قام عليَّ بكذا، كان صادقًا، وإذا قال اشتريته كان كاذبًا؛ لأن الشراء يقع بما سمي في العقد، [أو ألحق به] (١) دون غيره، فلا يجوز له أن يتعرض للكذب، فإن ضمّ إلى الثمن ما لا يجوز أن يضمه، ثم علم المشتري فهو بالخيار؛ لأن الضم [خيانة] (٢) وقد بيَّنَّا حكم [الخيانة] في المرابحة. والله أعلم (٣).

стр. 1567

بَابْ: الرجل يبيع ما اشترى مرابحة قال الشيخ رحمه الله تعالى: جملة هذا الباب أن المبيع إذا كان جملة واحدة مما يُكال أو يُوزن أو يُعَدُّ، وهو غير متفاوت (١)، فللمشتري أن يبيع بعض [ما ملك من] (٢) الجملة مرابحةً على حصتها من الثمن؛ لأن الثمن ينقسم فيما لا يتفاوت (٣) على الأجزاء، فتصير [حصة] (٤) كل جزء معلومة بالعقد، فكأنه سماها. وأما إذا كانت الجملة مما لا يُكال ولا يُوزن ولا يُعد أو يُعد وهو مختلف، (فإن باع بعضها مرابحة مشاعًا جاز؛ لأن كل جزء من المتاع معلوم الحصة بالعقد) (٥)، فإن باع بعضها معينًا فهو على وجهين: إن كان الثمن جملة فالبيع باطل؛ لأن حصة كل واحد من الجملة مجهولة، ألا ترى أن الثمن ينقسم على قيمتها وذلك مختلف بالحَزْر والظن. فأما إذا كان سمى لكل واحد من الجملة ثمنًا، جاز بيعه مرابحة بما سمى له عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز (٦).

стр. 1568

لهما (١): أن حصة كل واحد معلومة بالعقد، فكأنه أفرده بالعقد؛ ولأن الحصة تتميز تارة بالتسمية، وتارة بالشرع إذا كان المبيع غير مختلف، فإذا جاز بيع بعض الجملة مرابحة في أحد [الموضعين] (٢) جاز في الآخر. وجه قول محمد: أن الإنسان قد يشتري الشيئين رغبة في أحدهما فيزيد في حصة أحدهما لأجل الآخر، فإذا باع الآخر لحقته تهمة (٣) فيمنع من المرابحة. وقد أجاب أبو يوسف عن هذا فقال: هذا رجل اشترى شيئًا واحدًا وغالى في ثمنه، فجاز له أن يبيعه مرابحة، وكذلك إذا زاد في أحد الشيئين لأجل الآخر فقد غالى فيه. ثم قال أبو يوسف: (وهذا إذا غالى فيه مغالاة يتغابن فيها الناس) (٤)، فأما إذا زاد زيادة لا يتغابن فيها، فإني لا أحب له أن يبيعه مرابحة حتى يُبيِّن؛ لأن الزيادة الكثيرة في حكم التبرع، وعلى هذا قالوا في الرجلين يشتريان جملة فيقتسمانها، إن كانت من المكيل والموزون والمعدود الذي لا يتفاوت، جاز لكل واحد منهما أن يبيع حصته مرابحة؛ لأن ثمنها معلوم بالعقد، وإن كانت الجملة مختلفة فاقتسماها لم يجز لأحدهما أن يبيع حصته مرابحة؛ لأن ثمنها غير معلوم بالعقد، وإنما يعلم بالحزر والظن. ١٣٨٣ - فَصْل: [بيع أحد الثوبين مرابحة فيما أسلم فيها بعشرة] وقال أبو حنيفة في رجل أسلم عشرة في ثوبين على صفة واحدة

стр. 1569

وقبضهما: لم يجز له أن يبيع أحدهما مرابحة، وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز. لأبي حنيفة: أن الثوبين وإن تساويا حال كونهما في الذمة فقد اختلفا حال التعيين بدلالة أن رب السَّلم لو باع أحدهما وسلمه ثم استهلكه على المشتري، لم يجب عليه دفع الآخر عوضه، ولو كانت صفتهما متساوية، لم يجز (١) العدول إلى القيمة مع القدرة على المثل، وإذا اختلفت صفتهما حال التعيين صار كمن اشترى ثوبين بثمن واحد، فلا يبيع أحدهما مرابحة. وجه قولهما: أن الثوبين ينقسم رأس المال عليهما بالأجزاء لاستواء صفتهما في الذمة، ولهذا إذا وجد بأحدهما عيبًا ردّه [بنصف رأس المال] (٢)، (وإن أراد أخذ حصته من رأس المال أخذ خمسة) (٣)، فصار كمن أسلم في قفيزين وقبضهما جاز أن يبيع كل واحد منهما مرابحة بنصف رأس المال (٤).

стр. 1570

بَابْ: بيع المواضعة قال الشيخ ﵀: المواضعة: بيع [الشيء] بمثل الثمن الأول مع نقصان معلوم (١)، وهذا بيع جائز؛ لأن الناس يعتادونه في سائر الأعصار من غير نكير؛ ولأن رأس المال ملك للمشتري فيجوز أن يحط بعضه. قال: والأصل في هذا الباب أن يضم قدر المواضعة إلى رأس المال ثم يسقطها من الجملة فيكون الثمن ما بقي. مثال ذلك: إذا قال اشتريت هذا بعشرة، وأبيعك بمواضعة ده يازْده (٢)، فإنك تجعل كل درهم من رأس المال أحدَ عشر جزءًا فتكون الجملة مئة وعشرة فتسقط منها عشرة؛ لأنّ شرط الوضيعة من كل أحدَ عشر واحدًا، فبقي مئة جزء، ويأخذ لكل أحدَ عشر جزءًا درهمًا، فيكون تسعة، وينقص بقدر الدرهم فيبقى جزء واحد من أحد عشر جزءًا (٣) من درهم فذلك هو الثمن، وإن قال بمواضعة ده [دوازْده] (٤) جعلت كل درهم اثني عشر جزءًا فتكون الجملة مئة وعشرين، فتسقط منها عشرين جزءًا، فيبقى مئة، تأخذ لكل اثني عشر درهمًا [درهم]، فيكون الثمن ثمانية وثُلُثًا وعلى هذا جميع [هذا] النوع (٥). والله سبحانه أعلم.

стр. 1571

بَابْ: الاستبراء قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل في وجوب الاستبراء (١) على مالكِ الأمَةِ ما روي أن النبي عليه [الصلاة و] السلام قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة" (٢). وقد قال أصحابنا: أن من وطئ جارية ثم أراد بيعها استحب ألا يبيعها حتى يستبرئها بحيضة، ولا يجب ذلك عليه، وقال مالك: يجب عليه الاستبراء (٣). لنا (٤): أن البائع لزمه الاستبراء حال ما اشترى، فلو لزمه عند عقد البيع لتعلق [بملك واحدٍ] (٥) الاستبراء مرتين، وهذا لا يجب كالنكاح؛ ولأن النكاح لما وجب (٦) فيه الاستبراء عند زواله، (لم يجب عند حدوثه، ولمّا وجب الاستبراء عند حدوث ملك المشتري) (٧)، لم يجب عند زواله، وإنما قلنا: إنه يُستحب

стр. 1572

ذلك؛ لأنه لا يأمن أن تكون حبلت منه فيطؤها المشتري من غير استبراء فيختلط النسب. وقد قالوا: إن سبب الاستبراء تمام الملك في الرقبة والاستباحة؛ وذلك لأن النبي عليه [الصلاة و] السلام أوجب الاستبراء على السابي؛ لاجتماع الأمرين له، فكل (١) ملك اجتمع فيه الأمران وجب فيه الاستبراء قياسًا على السبي. وقد قال أصحابنا وسائر الفقهاء: إن استبراء الأمة إذا كانت ممن تحيض بحيضة واحدة، وكان معاوية يقول: حيضتان، وقد دل الخبر الذي ذكرنا على خلاف ذلك. وقد روي أن مَكحولًا قال للزُهري: أما علمتَ أن عمر بن الخطاب إلى أن [أدركه أجله] (٢) وابن مسعود بالكوفة، وعثمان بن عفان ﵃ كانوا يستبرئون الأمة بحيضة (٣) إلى أن جاء معاوية فقال: حيضتان، فقال الزهري: وأنا أزيدك، عبادة بن الصامت قال: ولا يجوز له أن يطأها ولا يقبلها ويلمسها بشهوة (٤) ولا ينظر إلى عورتها حتى يستبرئها (٥)؛ لأن الاستبراء إذا حرم الوطء حرم جميع أسباب (٦) الإباحة كالعدة، وليس كذلك الحيض؛ لأنه يمنع الوطء لأجل الأذى،

стр. 1573

وذلك لا يوجد في القبلة واللمس. قال: فإن كانت ممن [لا] (١) تحيض لصِغَر أو كِبَرٍ استبرأها بشهر؛ لأن الله تعالى أقام الشهر مقام الحيضة في العدة، وكذلك في الاستبراء. وسواء في ذلك بائعها وطئها، أو تكون ممن لا يوطأ مثل المرأة والصبي؛ لأن البائع وإن لم يطأها فيجوز أن يكون غيره وطئها بشبهة فيثبت نسبه، فينبغي أن يستبرئها. قال: ولا يصح الاستبراء فيما ملك بعقد إلا بعد القبض، وقد قالوا فيما ملك بالوصية والميراث أنه كذلك، وأن الحيضة الموجودة قبل القبض بعد الملك لا يعتد بها، روى ذلك ابن سماعة، وعلي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يجزئه الحيضة قبل القبض في الشراء والميراث والوصية. وجه قولهم: المشهور أن سبب الاستبراء حدوث الملك في الرقبة والاستباحة، وذلك لا يوجد قبل؛ لأنه لا يحل للمشتري الوطء، والحيضة إذا وُجِدت قبل سببها لم يعتد بها كالحيضة (٢) قبل البيع. وجه قول أبي يوسف: أن المقصود بالحيضة العلم ببراءة الرحم وهذا المعنى موجود إذا كان قبل القبض. وقد روى بشر وعليّ عن أبي يوسف: أنه إذا اشترى جارية بكرًا وقد أحاط علم المشتري أنها لم توطأ، لم يجب عليه الاستبراء، وقال أبو حنيفة: يجب.

стр. 1574

لأبي حنيفة: أن البكارة لا تعلم في الحقيقة فلا يسقط الاستبراء بها؛ ولأن الرجل قد يجامع البكر فيسبق الماء فتحبل مع بقاء البكارة، فلا يجوز الوط حتى تستبرأ. وجه قول أبي يوسف: أن الظاهر في البكارة أنها لم توطأ فلا يجب الاستبراء. قال: وإن اشترى جارية فلم تحض، وهي من ذوات الحيض، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يطؤها حتى تمضي عليها مدة لو كانت حاملًا لظهر الحمل ثلاثة أشهر أو ما زاد، وقال محمد: لا يطؤها أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم رجع فقال شهران وخمسة أيام، وقال زفر: سنتان. لهما: أن الحامل إذا مضت لها مدة ظهرت علامات حبلها بانتفاخ جوفها ونزول لبنها، فإذا مضت المدة ولم [يستبن] (١) الحمل، فالظاهر أنها حائل، فصار كما لو استبرأها بحيضة فيحل وطؤها. وجه قول محمد: أنَّ أقصى ما يقع به الاستبراء من الشهور: أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا مضت المدة حَلَّ الوطء، ثم رجع وقال: الأربعة أشهر تعتبر في الحُرَّة، فأما الأَمَة فأقصى استبرائها بالشهور: شهران وخمسة أيام، كما مر في عدة الوفاة، [فإذا] مضت جاز الوطء. وجه قول زفر: أن الاستبراء يجب خوفًا من أن تكون حاملًا، ولا يتيقن زوال الحمل إلا بمضي أكثر مدته، فوجب اعتبار ذلك. قال: فإن ملك جارية [حاملًا] فوضعت حملها بعد القبض، لم يكن عليه

стр. 1575

استبراء؛ لأن براءة الرحم بوضع الحمل أكثر من براءته [بالحيض]، فإذا وضعت حملها قبل القبض وجب عليه الاستبراء، لأن ما حصل قبل القبض لا يعتد به؛ لأنه وُجِد قبل سببه، فصار وجوده وعدمه سواء. قال: وإذا اشترى جارية لها زوج وقبضها فطلقها زوجها قبل الدخول، فلا استبراء عليه؛ (لأن سبب الاستبراء - وهو القبض -، وُجِدَ غيرَ موجب الاستبراء) (١)؛ لأنها تحت زوج، فإذا زال النكاح لم يجب الاستبراء إلّا بوجود سببه ولم يوجد، وكذلك إن كانت في عدة من زوج؛ وذلك لأن العدة في باب براءة الرحم آكد من الحيض، فإذا انقضت العدة قبل القبض لم يعتد بها؛ لأن سبب الاستبراء لم يوجد، وعلى قول أبي يوسف يعتد بذلك كما يعتد بالحيض. وقد قال أبو حنيفة في الرجل يطأ جاريته ثم تزوجها، فليس على الزوج أن يستبرئها. وقال أبو يوسف: لا يطؤها الزوج حتى يستبرئها بحيضة استحسانًا. لأبي حنيفة: أن عقد النكاح لا يوجب الاستبراء بدلالة نكاح الحرة. وجه قول أبي يوسف: قوله عليه [الصلاة و] السلام: "لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة واحدة في طهر واحد" (٢). وقد

стр. 1576

قال (١): إن اشترى هذه الأمة [مشتر بعد] (٢) زوجها الأول، وقبضها الثاني، ثم طلقها الزوج ولم يدخل بها، [ولم يخل بها] (٣)، فلا استبراء على المشتري في قول أبي حنيفة؛ لأنه لم يجب عليه بالقبض الذي هو سببه، فلا يجب عليه بعد ذلك إلا بحدوث سبب مثله. وقد قال أبو يوسف: يجب على المشتري الاستبراء كما كنت أوجبته على الزوج؛ لأنه إنما وجب على الزوج حتى لا يجتمع مع وطء الأول في طهر واحد، فكذلك المشتري. قال: وإذا حَرُمَ فرج الأمة على مولاها، ولم تخرج بذلك عن ملكه، ثم زال ذلك وحل له الوطء فلا استبراء عليه، وهذا مثل أن يكاتبها فتعجز، أو يزوجها فيطلقها الزوج قبل الدخول، أو ترتد عن الإسلام ثم تسلم؛ لأن هذا تحريم عارض مع بقاء الملك، فزواله لا يوجب الاستبراء كالإحرام. قال: ولو اشترى أمة مجوسية أو مسلمة فكاتبها قبل أن يستبرئها، ثم حاضت المكاتبة في حال كتابتها، أو حاضت المجوسية في حال مجوسيتها حيضة، ثم عجزت المكاتبة، أو أسلمت المجوسية، أجزأت تلك الحيضة من حيضة الاستبراء؛ وذلك لأن الحيضة وجدت بعد سبب الاستبراء وهو القبض، فتحريم الوطء لا يمنع من الاعتداد بها عن الاستبراء، كمن اشترى جارية مُحرمة فحاضت في حال إحرامها (٤).

стр. 1577

١٣٨٤ - فَصْل: [الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين] وإذا اشترى الرجل أختين فوطئ إحداهما، لم يحل له وطء الأخرى؛ وذلك لأن الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين لا يجوز عندنا، وهو قول عليّ ﵇، وقال عثمان ﵁: يجوز، وقال (١): أحلتهما آية - يعني قوله تعالى -: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وحرَّمتهما آية - يعني قوله : ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] (٢). [قال: والتحريم أولى، وقال عثمان ﵁: التحليل أولى]. والصحيح ما قاله علي ﵇؛ لأن الحظر والإباحة متى تساويا، فالحكم للحظر صحيح (٣). ألا ترى أن المحظور يجب تركه، والمباح لا يجب فعله؛ ولأنه مستلحق [نسب] (٤) ولد الأختين، فصار كما لو جمع بينهما في النكاح.

стр. 1578

[قال]: فإن أخرج [التي] (١) وطئ عن ملكه أو زوّجها، جاز أن يطأ الأخرى إذا كان استبرأها، أما إذا باعها فقد زال ملكه عن رقبتها، فصار كمن طلّق إحدى الأختين، جاز أن يتزوج أختها، وكذلك إذا أخرج التي وطئها عن ملكه بأن يزوجها أو يكاتبها؛ لأنها خرجت من أن تكون مملوكة بالوطء له، فكأنه باعها. قال: وإذا اشترى جارية بيعًا فاسدًا وقبضها لم يطأها وإن حاضت حيضة؛ لأن البيع الفاسد يجب فسخه لحق الله تعالى، فالتصرف فيه محظور، والوطء من جملة التصرف فيكون محظورًا، فإن اشتراها بعد ذلك شراءً صحيحًا وقد كانت حاضت بعد القبض في البيع الفاسد لم يعتد بتلك الحيضة؛ لأن قبض البيع الفاسد لا يبيح الوطء، والحيضة الموجودة قبل [سبب] (٢) الاستباحة لا يعتد بها. ١٣٨٥ - فَصْل: [الاستبراء في حالة شراء الجارية ثم الإقالة قبل القبض] وإذا اشترى الرجل جارية ولم يقبضها حتى [تاركه] (٣) البائع أو أقاله؛ فلا استبراء على البائع في رواية محمد عن أبي حنيفة، وهو قول محمد، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن عليه الاستبراء، وقال أبو يوسف الاستبراء على البائع. وجه ما رواه أبو يوسف - وهو القياس -: أنه لما باع فقد زال ملكه عن رقبتها، فإذا [فسخ] فقد تم ملكه بالفسخ في الرقبة والاستباحة (٤)، فصار كما لو اشترى.

стр. 1579

وجه رواية محمد: وهو الاستحسان أنها عادت إلى البائع قبل تمام ملك المشتري، فصار كما لو عادت وللبائع الخيار. ١٣٨٦ - فَصْل: [الاستبراء في الشراء الذي فيه خيار الفسخ] وإذا اشترى جارية وله فيها خيار ففسخ البيع فيها، فقد قال في الأصل: لا [يجب] استبراء على البائع في قياس قول أبي حنيفة، وأما في [قياس] (١) قول أبي يوسف ومحمد: فعليه أن يستبرئها بحيضة، وهذا فرع على اختلافهم في المِلك في بيع الخيار. فعند أبي حنيفة: أن الجارية لم تدخل في ملك المشتري، وإذا عادت إلى البائع لم يجب عليه الاستبراء، كما لو كان الخيار له. وعندهما: أنها دخلت في ملك المشتري، فإذا عادت إلى البائع وجب عليه الاستبراء كالإقالة بعد القبض، وقالوا جميعًا: لو كان الخيار للبائع ففسخ لم يجب عليه الاستبراء؛ لأنها لم تخرج من ملكه. والله أعلم بالصواب (٢).

стр. 1580

بَابْ: المبيع يحدُث فيه النماء قبل القبض أو بعده قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل في هذا أن كل نماء يحدث من (١) نفس المبيع كالولد واللبن والثمر، أو كان عوضًا عن جزء من المبيع كالأرش، أو عوضًا عما في حكم الجزء كالمهر، فإن ذلك إذا حصل قبل القبض دخل في المبيع، أما الولد: فلأن وجوب التسليم حق مستقر في الأم، والحقوق المستقرة تسري إلى الأولاد كالاستيلاد، وأما الأرش: فلأنه يدل عما كان داخلًا في البيع، وحكم البدل حكم المبدل عنه، وأما المهر: فلأن الوطء أجري مجرى إتلاف جزء من طريق الحكم فصار كالأرش. وإذا ثبت أن النماء الذي ذكرناه يدخل في البيع، [فالولد] (٢) ليس له حصة مضمونة ما دام في يد البائع، يعني إذا هلك لا يسقط بهلاكه شيء من الثمن؛ وذلك لأن الولد (بيع في العقد) (٣)، والإتباع يضمن بالقبض (ولا يضمن بالعقود، وإذا قبض المشتري صارت حصته مضمونة؛ لأن الإتباع يضمن بالقبض) (٤) ويقسم الثمن على قيمة المبيع يوم العقد، وقيمة الولد يوم القبض؛ لأن المبيع صار مضمونًا بالعقد، فاعتبرت قيمته عنده.
следующие страницы →