← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لنا: ما روي "أنه ﷺ حلق رأسه وقسّم شعره بين أصحابه" (١) ولو كان نجسًا لمنعهم من استعماله، وما كان طاهرًا من بدنه ﵊ كان طاهرًا من [بدن] غيره [كالعرق]، وما كان نجسًا من [بدنه] كان نجسًا من [بدن غيره] كالدم. وأما عَظْم الآدمي، فالصحيح أنه طاهر، مُحَرّم لحرمة الآدمي؛ لأنه لا حياة فيه، فلم ينجس بالموت كالشعر، والذي قالوا في سِنّ آدمي إن طحن في دقيق، أنه لا يؤكل؛ لأن أجزاء الآدمي يحرم أكلها لحرمته لا لنجاستها، وأما عظم الخنزير فنجس؛ لأنّ تحريم الخنزير مغلّظ، فيتعلق ذلك بما يحله الموت منه وبما لا يحله الموت. ١٤٠ - [فَصْل: شَعْر الخنزير] وأما شَعْر الخنزير فقد روي عن أبي حنيفة: أنه نجس لما ذكرنا في العظم، إِلّا أنه رَخَّصَ للخرّازين في استعماله لحاجتهم إليه (٢)؛ لأن غيره لا يقوم مقامه، وقد قال أبو يوسف: لو وقع في ماء نجّسه، وروي عنهم: أنه طاهر، وقال محمد: إذا وقع في الماء فلم يغلب عليه، جاز الوضوء؛ لأنه لا حياة فيه، فلا تحله النجاسة الحكميّة، كشَعْر غير الخنزير.

стр. 177

١٤١ - [فَصْل: عَرَقُ الجُنُبِ والحَائض] قال: وعَرَقُ الجُنُب والحائض والنفساء طاهرٌ، لما روي عن عائشة قالت: "لم يكن لنا إلا فراش واحد، فكنّا إذا حِضْنا أمرنا رسول الله ﷺ فشددنا الأزر فضاجعنا، فلما اتسع الأمر اتخذنا فراشًا آخر" (١)، ومعلوم أن العرق لا يؤمن عند النوم، فلو كان نجسًا [لتجنبه]؛ ولأن الحيض يوجب طهارة حكمية، فلا يؤثر في نجاسة البدن كالحدث. ١٤٢ - : [فَصْل: فيما بقي من فضل الوضوء والغُسْل] [قال:] وفضل وضوئهم وما أدخلوا أيديهم للاغتراف منه دون غُسلها، [فهو] طاهر. والأصل في جواز الوضوء بفضل وضوء المرأة: ما روي في حديث عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة، ويقول أبقي لي أَبقي لي" (٢)، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: هن أنظف ثيابًا وأطيب ريحًا (٣). وروي جواز الوضوء بفضلهن عن سعيد وأبي هريرة (٤). [وروى جابر] عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على الماء جنابة ولا على

стр. 178

الأرض جنابة، ولا على الثوب جنابة" (١)، والمراد به: أنه لا يتعلق [حكمها] بالماء. وفي خبر ابن عباس "أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جفنة فجاء رسول الله ﷺ يغتسل منها أو يتوضأ، فقالت: يا رسول الله إني كنت جُنُبًا، فقال: الماء لا يجنب" (٢)؛ ولأنه لا خلاف أنهما لو استعملا الماء [معًا] جاز، فكذلك يجوز إذا استعمل أحدهما بعد الآخر، كالرَّ [جُلَين]. ١٤٣ - : [فَصْل: في عَرَق كُلِّ شَيءٍ مِثْل سُؤْرِه] [قال]: وعَرَق كل شيء مثل سؤره؛ [وذلك] لأن العَرَق رطوبة متحللة من البدن كاللعاب. وهذا صحيح على الرواية التي نقول فيها: إن عَرَق الحمار غير معفو عنه. فأما على الرواية الظاهرة، فعرق الحمار طاهر، ولعابه مشكوك فيه، وقال: وما لم يوجب خروجه من الإنسان طهارة، فهو طاهر، وهذا كالدَّمْعِ والعَرَق واللَّبَن؛ لأن إحدى الطهارتين لما لم يتعلق بخروجه، كذلك الأخرى (٣).

стр. 179

بَابْ المقدار الذي يمنع الصلاة من هذه النجاسات ١٤٤ - [حكم إزالة النجاسة] قال الشيخ رحمه الله تعالى: أصل هذا الباب أن إزالة النجاسة واجبة. وقال مالك: هي مستحبة (١). لنا: قوله ﵊ في دم الحيض: "حتّيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" (٢). وقال لعَمّار: "قم بغسل ثوبك" فقال: من نخامة؟ قال: "إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول" (٣)، ومعلوم أن غسل النخامة مستحب، فلو كان غسل النجاسة مستحبًا، لم يكن للفرق بينهما معنى؛ ولأنها إحدى الطهارتين، فكان فيها ما هو واجب كطهارة الحدث.

стр. 180

١٤٥ - [فَصْل: في قليل النجاسة] وقليل النجاسة معفو عنه [عندنا، وقال زفر: قليلها وكثيرها سواء إلا مقدار اللمعة من الدم. لنا: ما روي "أن النبي ﷺ خلع نعله في الصلاة، فخلع أصحابه نعالهم، فلمّا سَلَّم قال: أخبرني جبريل أن عليها دم حلمة، وروي سرجنًا" (١)، فلولا أن يسير النجاسة معفو] عنه لاستأنف الصلاة؛ ولأن الصلاة جائزة مع أثر الاستنجاء بالاتفاق، وكان المعنى فيه أنه في حكم اليسير. ١٤٦ - [فَصْل: في أنواع النجاسة] والنجاسة على ضربين: مغلّظة ومخفّفة. فالمغلظة: يعفى عنها عن مقدار مساحة الدرهم [الكبير]، فإن زادت على ذلك لم تجز الصلاة مع القدرة على إزالتها، وإنما قدّروها بمقدار الدرهم لحديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال فيمن صلى وفي ثوبه الدم أكثر من مقدار الدرهم: "أعدِ الصلاة" (٢)، ولأن أثر النجاسة في موضع الاستنجاء معفو عنه، والنجاسة لا تختلف باختلاف مواضع البدن، فإذا عفي عن الأثر في موضع الاستنجاء فجميع البدن في حكمه، ولهذا قال أصحابنا: إن من استجمر بالأحجار وأصابته نجاسة يسيرة لم تجز صلاته فيها؛ لأنه إذا اجتمع زاد على قدر الدرهم، وإنما

стр. 181

يعفى عنه مقدار الدرهم لمن استنجى بالماء. وقال النخعي: أرادوا أن يقولوا مقدار المَقْعَدِ فاستقبحوا ذلك، فقالوا: مقدار الدرهم يعفى، يعني فيما عفي عنه من النجاسات. ١٤٧ - [فَصْل: في النجاسة المغلَّظة] والنجاسة المغلظة عند أبي حنيفة: كل عين ورد في نجاستها نص، ولم يرد في طهارتها نص، اختلف الناس فيها أو اتفقوا؛ لأن النص إذا انفرد عن معارضه تأكد حكمه، وعلى هذا قالوا في الأرواث: إنه يعتبر فيها [مقدار] الدرهم؛ لأن النص ورد بنجاستها، وهو قوله ﵊: "إنها رجس" (١)، ولم يعارض هذا النص إلا الاختلاف، والنص حجة، والاختلاف ليس بحجة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فأمر برد الخلاف إلى الكتاب والسنة. وأما أبو يوسف ومحمد فقالا: ما ساغ الاجتهاد في طهارته فهو مخفف ولهذا قالا: إن الأرواث يعتبر فيها أن تبلغ حد الكثير الفاحش؛ لأن تسويغ الاجتهاد فيه يخفف الحكم، فصار كما لو ورد نص يعارض النص. ١٤٨ - [فَصْل: في النجاسة المخففة] وأمّا ما ورد في نجاسته نص وفي طهارته نص، ودَلَّ الدليل على أن الأخذ بالنجاسة أولى، فهو مخفف مثل بول ما يؤكل لحمه؛ ولأن النص ورد بنجاسته وهو قوله ﵊: "استنزهوا من البول" (٢)، وورد نص بطهارته بدليل خبر العرنيين،

стр. 182

فصار معارضًا للنص الذي لو انفرد أوجب الطهارة، فيؤثر في التخفيف، فإذا خفّ حكم هذه النجاسة، لم يجز أن يساوي ما غلظ حكمه، فقالوا: هي معفو عنها ما لم يتفاحش. ١٤٩ - [حَدّ الكثير الفاحش] وأما حَدُّ الكثير الفاحش: فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يكره أن يحدّ فيه أحدًا. وذكر الحاكم عن أبي حنيفة ومحمد: ربع الثوب، وروي عن أبي يوسف: شبر في شبر، وروي عنه: أكثر من شبر في شبر، وروي عنه: ذراع في ذراع. وروي عن محمد: ربع الثوب وشبر في شبر، وروي عنه: مقدار القدمين. أما وجه الرواية التي منع أبو حنيفة من تقديره: فلأن المستفحش يختلف باختلاف الناس: منهم من يستفحش القليل، ومنهم من لا يستفحش [إلا] الكثير، فوجب أن لا يتقدر ذلك، ويترك الحكم فيه على العادة. وأما وجه الرواية التي اعتبر فيها ربع الثوب - قال الحاكم: وهي الصحيحة من مذهب أبي حنيفة ومحمد - فلأن الربع في حكم الجميع؛ بدلالة أن الرائي للشخص يلاقيه أحد جوانبه الأربعة، فيقول: قد رأيته؛ ولأن المسح على الرأس مقدر بالربع، والمسح أخف طهارتي الحدث، فاعتبر فيه تقدير أخف طهارتي النجاسة. وأما قول أبي يوسف: شبر في شبر؛ فلأن هذا في حكم الكثير، ألا تري أنه يقدر به المذروعات، وقال في الرواية الأخرى: أكثر من شبر؛ لأن الشبر لما

стр. 183

كان حدًا، كان الممتنع ما زاد عليه كقدر الدرهم في المغلظ. وأمّا الذي قال: ذراع في ذراع؛ فلأن الذراع أقلّ ما وضع له مقدار في المساحة، والشبر لم يوضع له قدر، والذي قال محمد: في موضع القدمين، فمن أصحابنا من قال: إن ذلك شبر في شبر، ومنهم من قال: لأن الإنسان يمشي غير منتعل [فيقع رجله] (١) على السرقين فيستبين بذلك، فإن ابتلّت قدماه استفحشه، فدلّ أن ذلك هو الكثير الفاحش. ١٥٠ - [فَصْل: تطهير بدن المصلي وثوبه وموقع الصلاة] قال: والواجب تطهير [بدن المصلي وثوبه] والموقع الذي يصلي عليه. فأما الثوب فلقوله ﵊: "إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول" (٢). وأمّا البدن فلأن الأصل في الطهارة يتعلق بالبدن، فإذا تعلقت هذه الطهارة بغير البدن؛ فلأن يتعلق بالبدن أولى؛ ولأن النبي ﷺ قال للمستحاضة: "اغسلي عنك شعار الدم وصلّي" (٣). وأما المكان فلأن النبي ﵊ "نهى عن الصلاة في المجزرة والمقبرة والمزبلة ومعاطن الإبل" (٤)، وهذه مواضع النجاسات.

стр. 184

قال أبو الحسن في قليل النجاسة: إن غسلها أفضل، وهذا صحيح؛ لأن العفو عنها من طريق التخفيف، فإذا استعمل الأغلظ في الطهارة كان أفضل كمن استنجى بالماء. ١٥١ - : [فَصْل: في نجاسة موضع قدم المصلي] وإذا كانت النجاسة في موضع قدم المصلي أكثر من قدر الدرهم، وافتتح الصلاة عليها، فصلاته فاسدة؛ وذلك لأن القيام واجب، وأدنى ما يقوم الإنسان عليه أطراف أصابعه، وذلك أكثر من قدر الدرهم، فمنع الصلاة. وأما إذا كانت النجاسة في موضع سجوده فروى محمد عن أبي حنيفة: [أن صلاته] لا تجوز إلا أن يعيد السجود على موضع طاهر، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن صلاته جائزة. [أما] وجه الرواية الأولى: فلأن السجود شرط في الصلاة كالقيام، وكما لا يعتد بالقيام مع النجاسة، فكذلك السجود. وجه الرواية الأخرى: أن الواجب عند أبي حنيفة في السجود أن يسجد على طرف أنفه، وذلك أقل من قدر الدرهم، واستعمال الأقل من مقدار الدرهم من النجاسة لا يمنع صحة الصلاة. وأما على قولهما: فالسجود على الجبهة فريضة (١)، وذلك أكثر من مقدار

стр. 185

الدرهم، فإذا استعمله في صلاته لم يجز. وأما إذا سجد على موضع نجس، وأعاد على موضع طاهر، جاز؛ لأن السجود على النجاسة غير معتد به؛ فكأنه لم يسجد، ولا يجعل ذلك كمن استعمل النجاسة في حال الصلاة؛ لأن الوضع على النجاسة أهون من حملها، بدليل: أن من وقف على بساط في جانبه نجاسة، جاز، ولو تعمم بثوب طرفه ملقى على الأرض وعليه نجاسة، لم يجز إذا كان يتحرك بحركته، ولو سجد على فراش وجهه طاهر، وفي باطنه نجاسة، جاز، ولو لبس جُبة في حشوها نجاسة، لم يجز، وإذا كان حكم الوضع أخف، كان الساجد على النجاسة كمن لم يسجد، وإذا سجد على موضع طاهر جاز. وأما القيام إذا افتتح على النجاسة، منع ذلك من انعقاد الصلاة، وإن افتتح [الصلاة] على موضع طاهر، ثم نقل قدمه إلى مكان نجس، ثم أعاده إلى مكان طاهر، صحت صلاته؛ لأن [ذلك] الوضع على النجاسة غير معتدٍّ به، قالوا: إلّا أن يتطاول حتى يصير في حكم الفعل إذا زيد في الصلاة أفسدها. وأما إذا كانت النجاسة في موضع يديه أو ركبتيه، فصلاته جائزة؛ لما بيّنا أن الوضع على النجاسة كلا وضع، والسجود على اليدين والركبتين ليس بواجب عندنا (١).

стр. 186

بَابْ تطهير هذه النجاسات قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: لا يطهر شيء ممّا كان فيه من هذه النجاسات من ثوب أو بدن إلا بالغسل، إلّا المني فإنه يجزئ فيه الفرك. والأصل في إزالة النجاسة بالغسل قوله ﵊: "إنما يُغسل الثوب من المني والدم والبول" (١)، وقوله ﷺ لعائشة: "إذا رأيتِ المني رَطْبًا فاغسليه " (٢)، وقال ﷺ في دم الحيض: "حتّيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" (٣). ١٥٢ - [تطهير الثوب من المني] وأما المني إذا كان رطبًا فلا يجزئ فيه إلا الغسل؛ لأنه عين نجسة كسائر النجاسات، وإن كان يابسًا على الثوب أجزأه الفرك استحسانًا، وإن كان على البدن لم يجز فيه إلّا الغسل، وروى ذلك الحسن عن أبي حنيفة. أما وجه القياس: فلأنها عين نجسة، فلا تطهر من الثوب بالفرك، كسائر النجاسات، وإنما استحسنوا لقوله ﵊: "إذا رأيت المني رطبًا فاغسليه، وإن كان يابسًا فافركيه" (٤)؛ ولأن المني لزج، فإذا جف على الثوب لم يتداخل فيه خلاله،

стр. 187

فإذا فرك زال معظمه ولم يُبقِ ذلك إلّا أجزاءً يسيرةً لا يعتد بها. وأما البدن فلا يفرك؛ لأنه لا يمكن أن يفرك كما يفرك الثوب، فبقي على أصل القياس، وظاهر ما ذكره أبو الحسن: أن الثوب والبدن سواء في الحَتِّ، إلّا أن الرواية على ما قدمناه. ١٥٣ - [فَصْل: في إزالة النجاسات بغير الماء] قال أبو حنيفة وأبو يوسف: [يجوز] إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل شيء يغسل به الثوب، ويعصر فينعصر حتى يسيل، مثل الخل وماء الورد. وروي عن أبي يوسف: الفرق بين الثوب والبدن، فقال: البدن لا يزول إلا بالماء. وقال زفر ومحمد: لا يجوز إزالة النجاسة إلّا بالماء، وهو قول الشافعي (١). وجه قولهما: ما روي أن النبي ﷺ قال - في ولوغ الكلب -: "فاغسلوه سبعًا" (٢)، ولم يفصل؛ ولأنه تطهير للنجاسة، فلم يختص بالماء كالدباغ؛ ولأنه مائع طاهر، فجاز أن يزول به حكم النجاسة، كالماء. وجه [قول زفر ومحمد]: قوله ﵊ في دم الحيض: "حتّيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" (٣)؛ ولأنها طهارة كالوضوء.

стр. 188

١٥٤ - [فَصْل: في طهارة ما له عين مرئية] قال أبو الحسن: وطهارة ماله عين مرئية زوال عينها لما ذكرنا، إلا أن يبقى أثر لا يزيله الماء، فلا يضره، وما لم يكن له عين مرئية، فطهارته أن يغسل ثلاثًا، فإن غسل مرة واحدة، فغلب في ظن الغاسل أن النجاسة قد زالت، أجزأه، أما ما له عين مرئية؛ فلأن الحكم تعلق بحدوثها (١)، فإذا زالت زال الحكم المتعلق بها، وما لم يكن له عين مرئية، فلا يمكن القطع بزوالها، فاعتبر فيها الظن؛ وإنما قدروا الثلاث؛ لأن الغالب أن الإزالة تحصل بها؛ لأن النبي ﷺ قدر بذلك غسل يد المستيقظ، فأمّا الأثر فمعفو عنه؛ لقوله ﵊ في دم الحيض: "اغسليه ولا يضرك أثره" (٢). ١٥٥ - [فَصْل: في تطهير الإناء من ولوغ الكلب] قال أصحابنا: إن تطهير الإناء من ولوغ الكلب لا يختص بعدد، وإنما يعتبر غالب الظن في طهارته، وقال الشافعي: يغسل سبعًا إحداهن بالتراب (٣). لنا: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا" (٤)، ولأنها نجاسة غير مرئية كنجاسة البول،

стр. 189

وما روي في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعًا" قد عارضه حديث أبي هريرة الذي روى فيه (التخيير بين الثلاثة والخمسة)، وهو زيادة في اللفظ، فالرجوع إليها أولى، ولا يقال في خبرنا زيادة حكم؛ لأن التخيير زيادة حكم أيضًا؛ ولأن الرجوع إلى زيادة الحكم لو وجب الرجوع، لكان الرجوع إلى حديث عبد الله بن المغفل أولى؛ لأنه ﵊ قال: "وعفّروا الثامنة بالتراب" (١)، وقال أصحاب أهل الحديث (٢): إن إسناده أصحّ من إسناد أبي هريرة. وقد قيل: إن النبي ﷺ كان أوجب له في بدء الإسلام غسل الثوب من البول [سبعًا] وغسل الجنابة سبعًا، ثم نسخ ذلك، فيجوز أن يكون أمر بغسل الولوغ سبعًا في ذلك الوقت. ١٥٦ - [فَصْل: تطهير الأرض من النجاسة] قال أصحابنا: إذا كانت النجاسة على الأرض، فإن كانت رخوة فصبّ عليها الماء طهرت، وإن كانت صلبة واندفع الماء عن [موضع] النجاسة، طهر، ونجس الموضع الذي انتقل إليه الماء، وقال الشافعي: إذا كُوثِر بالماء طهرت (٣). لنا: "أن أعرابيًا بال في المسجد، فأمر النبي ﷺ أن يحفر موضع بوله" (٤)،

стр. 190

فدل أنه لا يطهر بمكاثرة الماء؛ ولأن الماء إذا اختلط بالنجاسة انتجس، فإذا كانت الأرض رخوة، نزل الماء عن وجهها، فصار كالثوب إذا غسل وعصر، وإذا كانت صلبة بقي على وجهها، فصار كالثوب إذا غسل ولم يعصر منه الماء. ١٥٧ - [فَصْل: ورود الماء على النجاسة] وقد قال أصحابنا: إن الماء إذا ورد على النجاسة تنجس، وقال الشافعي: لا يتنجس إلّا أن يتغير (١). لنا: أن ما تنجس بورود النجاسة عليه، تنجس بوروده عليها، كالخَلّ واللَّبَن؛ ولأن مخالطة اللبن الماء إذا ورد عليها، كمخالطته إذا ورد عليه، فتساويا. ١٥٨ - [فَصْل: في تطهير بول الصبي والصبية] وقد قال أصحابنا: إن بول الصبي والصبية نجس، لا يزول إلّا بالغسل. وقال الشافعي: إذا لم يطعم الصبي قبوله يجزئ فيه الرَّش، ولا يجزئ في بول الأنثى إلّا الغسل (٢). لنا: قوله ﵊: "إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول" (٣)؛ ولأنه لما وجب غسل بول الأنثى كذلك بول الذكر، أصله [كما] لو طعما. فأما الذي روي عنه ﵊ حيث قال: "ينضح بول الغلام ويغسل بول

стр. 191

الجارية" (١)، فالنضح هو الصبُّ، يقال: بئر ناضح إذا استقى منها الماء للزرع، والسوانية نواضح (٢)، والصب يطهر به النجاسة عندنا. وإنما فرّق [﵊] بينهما؛ لأن بول الجارية يأخذ من الثوب أكثر مما يأخذ منه بول الغلام؛ لاختلاف مخرجيهما، ويحتمل أن يكون قال ذلك في حالتين، فجمع الراوي بينهما. [قال الشيخ رحمه الله تعالى]: وبالجملة إن خبر الواحد إذا خالف الأصول، لم يقبل عندنا. ١٥٩ - [فَصْل: طهارة الخف والنعل] وقال أبو الحسن: وما كان في خف أو نعل فكان رطبًا، لم يطهر إلا بالغسل وإن جَفّ، فما له جسم كثيف مثل السِّرْجين، والدَّم، والعَذِرَة، والمني فَحَتُّه يطهره، وما لم يكن له جسم قائم كثيف، لم يجز فيه إلا الغسل، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجزئ في جميع ذلك إلّا الغسل غير المني. أما إذا كان رطبًا فلأن المسح لا يزيل عنه إلّا اليسير، فيبقى معظم النجاسة. وأما إذا جفّ فالوجه فيه قوله ﷺ : "إذا أصاب خف أحدكم أو نعله أذى، فليدلكهما بالأرض، وليصلِّ فيه، فإن ذلك لهما طهر" (٣)؛ ولأن الخف

стр. 192

مستحصف لا يتداخله أجزاء النجاسة، فإذا جف ما يلاقي الأرض اجتذبت الرطوبة التي على الخف، فإذا دلّكه بالأرض لم يبق منه إلّا أجزاءً يسيرة، وذلك معفو عنه، وليس كذلك ما ليس له جرم حصيف، كالبول والخمر؛ لأنه إذا جف على وجه الأرض لم يكن له ما يجتذبه منه، فيبقى على حاله، ولو ألصق على البول طينًا رطبًا فجف، ثم مسحه جاز؛ لأنه اجتذب ما على وجه الخف كما يجتذبه السِّرجين. وجه قول محمد هو: أنه محل نجس، فلا تزول النجاسة عنه بالمسح كالثوب. وأما الثوب والبساط فلا يجوز فيهما إلّا الغسل؛ لأنه متخلخل الأجزاء، والنجاسة تتداخل فيه فلا يزول بالمسح. فأما على قول أبي الحسن: إذا جف ما على الخف طهر، فيجوز أن يريد بذلك إجازة الصلاة فيه؛ لأن أصحابنا كانوا يقولون: إن الخف لا يطهر ولكن يزول عنه معظم النجاسة، وكذلك قالوا في المَنِيّ إذا فرك، والأرض إذا ذهب أثر النجاسة منها، ولذلك لم يجوّزوا التيمم منها في الرواية المشهورة، وكانوا يقولون في الثوب إذا فرك من المني ثم وقع في ماء نجّسه، فعلى هذا يُحمل قوله: طهر، على معنى: جازت الصلاة فيه، ومن أصحابنا مَنْ التزم في الثوب أنه يطهر وتزول النجاسة عنه، كما يزول بالغسل، فعلى هذا يصح قول أبي الحسن على ظاهره. ١٦٠ - [فَصْل: في طهارة الجسم الصقيل] وقد قال أصحابنا: في النجاسة إذا وقعت على السيف والمرآة فمسحت،

стр. 193

طهرت؛ لأنه جسم صقيل لا يتداخله النجاسة، فإذا مسحت لم يبق منها إلّا اليسير الذي لا يعتد به. ١٦١ - [فَصْل: في ذهاب أثر النجاسة من الأرض] وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت، ومضى عليها زمان، فذهب أثرها، جازت الصلاة على مكانها، وقال الشافعي: لا يجوز (١). لنا: أن الأرض من شأنها أن تكفت (٢) الأشياء إلى طبعها لقوله تعالى: ﴿الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥]، وأن تُحوّل الأشياء إلى طبعها، فإذا ذهبت النجاسة علم أنها استحالت إلى طبعها، والاستحالة تؤثر في التطهير، كتخليل الخمر والمَذِرة، والمذرة تعود فَرُّوجًا، وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمد في الحمار أو الخنزير إذا وقع في [المملاحة، فصار ملحًا]: أنه يطهر؛ لأنه استحال عن طبعه [وكذلك قال محمد في الخل إذا دفن فاستحال، قال محمد: أخبرني أهل العلم بالصنعة أنه يصير أرضًا]. وجه قول زفر: أنها نجاسة فلا تزول بالشمس، كنجاسة الثوب. فأما التيمم من تلك البقعة، فالمشهور أنه لا يجوز؛ لأن الاستحالة تذهب بمعظم النجاسات وتبقى أجزاء يسيرة، وذلك يمنع الطهارة (٣) ولا يمنع الصلاة،

стр. 194

وروي عن أصحابنا: أنه يجوز التيمم منه؛ لأن الاستحالة (١) قلبت النجاسة إلى جنس الأرض، فجاز التيمم بها. ١٦٢ - : [فَصْل: إزالة النجاسة بالصَّبِّ والغَسل] قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز إزالة النجاسات بالغسل والصب، وقال أبو يوسف: لا يطهر إلّا بالصب. وجه قولهما: هو أن الغسل تطهير لبعض الأعيان، وهو ما لا يمكن الصب عليه، فكان تطهيرًا لتنقيتها كالصَّبّ. وجه قول أبي يوسف: هو أن القياس يمنع من زوال النجاسة بالغسل، وإنما تركنا القياس إذا بالغ فيما يقدر عليه، وذلك موجود [في الصبّ دون الغسل] (٢).

стр. 195

بَابْ تطهير جلود الميتة قال [أبو الحسن]: كل جلد دُبغ فقد طهر، إلّا جلد الخنزير والإنسان. [قال الشيخ رحمه الله تعالى]: والأصل في هذا: أن جلود الميتة تطهر بالدباغ (١)، وقال مالك: لا تطهر، ويجوز استعمالها في الجامد دون المائع، ولا تجوز الصلاة فيها (٢). لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه مرَّ بشاة ميتة لميمونة، فقال: "هلا أخذتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به، فقالوا: إنها ميتة؟!، فقال: "إنما حرم من الميتة أكلها" (٣).

стр. 196

وروي أنه ﵊ قال: "أيّما إهاب دُبغ فقد طهر" (١)؛ ولأن الدباغ يحيل الجلد حتى لا يتأتى فيه الأكلة، والاستحالة تطهر الأعيان النجسة، كالخمر إذا تخللت، وهذا التعليل معنى قوله ﵊: "يحل الدباغ الجلد كما يحل الخل الخمر" (٢). فأما حديث عبد الله بن عُكَيم أن النبي ﷺ قال: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (٣). فإن الإهاب: الجلد الذي لم يُدبغ، قال الأصمعي: [قال الخليل]: فإذا دبغ سمّي أديمًا. ١٦٣ - فَصْل: [تطهير جلود السباع بالدباغ] [قال:] وقد قال أصحابنا: جلود السباع تطهّرها الدباغ، وقال أصحاب الحديث: لا يطهر إلّا جلد ما يؤكل لحمه. لنا: قوله ﵊: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (٤)، وروي "أن النبي ﷺ توضأ من ماء في شنّ من جلد حمار ميت" (٥)؛ ولأنه حيوان ينتفع به في حياته (٦) بغير

стр. 197

ضرورة، كالذي يؤكل لحمه. ١٦٤ - [فَصْل: تطهير جلد الكلب بالدباغ] فأما جلد الكلب فيطهر عندنا بالدباغ، وقال الشافعي: لا يطهر. لنا: قوله ﵇: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (١)؛ ولأنه بهيمة أبيح الانتفاع بها في حال حياتها من غير ضرورة، كالشاة؛ ولأنه مختلف في أكله كالضبع. ١٦٥ - [فَصْل: تطهير جلد الخنزير بالدباغ] فأما جلد الخنزير فلا يطهر بالدباغ، وعن أبي يوسف: أنه يطهر. لنا: [أن الخنزير لا يجوز الانتفاع به في حال حياته بحال، فغلظ حكمه بعد موته] (٢)، فلا يجوز الانتفاع به ولا بشيء منه. وقد قيل: إن الدباغ لا يتأتى في جلده؛ لأنه ضعيف ممتزج بشحمه لا يتميّز عنه، فصار كجلد لم يدبغ. ولأبي يوسف: ظاهر الخبر "أيما إهاب دبغ … ". ١٦٦ - [فَصْل: تأثير الدباغ في جلد الإنسان] وأما جلد الإنسان فلا يؤثر فيه الدباغ؛ لأن الدباغ إنما يفعل للانتفاع، وجلد الإنسان لا يجوز الانتفاع به ولا بشيء منه لحرمته؛ ولهذا لا يجوز الانتفاع بشعره، وقد "لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة" (٣) وهي التي تصل شعرها

стр. 198

بشعر غيرها. ١٦٧ - [فَصْل: ما يطهر بالدباغ يطهر بالذكاة] وكل [حيوان] (١) يطهر جلده بالدباغ، فإنه يطهر بالذكاة، وما لا يعمل فيه الدباغ لا تؤثر الذكاة فيه [وإن شئت قلت: كل حيوان لا يقطع بتحريمه يؤثر فيه الذكاة. وما يقطع بتحريمه لا يعمل فيه الذكاة] كالخنزير والآدمي، وقال الشافعي: ما لا يؤكل لحمه لا يعمل فيه (٢) [الذكاة]. لنا: قوله ﵇: "الذكاة في الحلق واللبة" (٣)؛ ولأنه حيوان مختلف في أكل لحمه كالضبع؛ ولأن ما جاز أن يطهر جلده بالدباغ، جاز أن يؤثر فيه الذكاة كالشاة. فأما الخنزير فإن الذكاة لا تعمل فيه؛ لأنه مقطوع بتحريمه، فغلظ حكمه، والذكاة إنما تفعل للانتفاع به، وهذا لا ينتفع به أصلًا. وأما الآدمي فلا تعمل فيه الذكاة أيضًا لحرمته، كما لا يجوز الانتفاع بأجزائه في حال حياته وموته لحرمته. ١٦٨ - [فَصْل: كون الدباغ مما يمنع من الفساد] قال أبو الحسن: وكل شيء دبغ به الجلد مما يمنعه من الفساد والتغيّر؛ فهو

стр. 199

دباغ ويطهّره. وقال الشافعي: لا يكون الدباغ بالشمس والتراب. وإنما يجوز ذلك عندنا إذا عمل التراب عمل غيره، فأما إذا جف ولم يستحل، فإنه لا يطهر. قال هشام: وسمعت أبا يوسف قال في مسك ميتة علّق في الشمس حتى يبس قال: إن كان ذلك يمنعه من الفساد فهو دباغ، والأصل فيه قوله ﵇: "أيما إهاب دُبغ فقد طهر" (١) ولم يفصّل؛ ولأن الدباغ يؤثر في الجلد لاستحالته، فإذا استحال بالشمس والتراب كان كما إذا استحال بالشث والقرظ (٢).

стр. 200

بَابْ: الاستجمار قال [أبو الحسن]: والاستجمار بثلاثة أحجار، فإن أنقاه حجر أو حجران أجزأه، وإن لم ينقه الثلاثة زاد حتى ينقيه، وغسل ذلك بالماء أفضل. والأصل في هذا ما قدّمنا: أنّ يسير النجاسة معفو عنه، وكثيرها غير معفو عنه، فإذا كانت النجاسة في موضع [الحدث] لم يتعدّ مخرجها، فتطهيرها مسنون وليس بواجب، وقال الشافعي: هو واجب (١). لنا: قوله ﵇: "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" (٢)؛ ولأنها نجاسة على البدن، لا تجب إزالتها بالمائع مع القدرة عليها، فلا يجب تخفيفها أيضًا كما بعد استعمال الأحجار؛ ولأن الاستنجاء تطهير في البدن لا يزيل حدثًا ولا نجسًا، فكان مستحبًا، كغسل يوم الجمعة. ١٦٩ - [فَصْل: الاستجمار بالعين الطاهرة] والاستجمار مسنون بكل عين طاهرة، ولا يتعلق بها حق الغير، ومن الناس من قال: لا يجوز إلا بالحجر (٣).

стр. 201

لنا: قوله ﵇: "وليستنج بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة حثيات من تراب" (١)، وروى أنس: "أن النبي ﷺ كان يستجمر بالحرض وهو الأشنان" (٢)؛ ولأنه عين طاهرة لا يتعلق بها حق الغير، كالحجر. ١٧٠ - [فَصْل: الاستجمار بالعظم والروث] فأما الاستجمار بالعظم والروث فمكروه، لما روي "أن النبي ﷺ نهى عن الاستجمار بالروث والرمة (٣) " (٤)، وقال: "من استجمر بروث أو رمة، فهو بريء مما أنزل على محمد" (٥)، فإن ارتكب النهي واستجمر بذلك، لم يلزمه أن يستجمر بغيره. وقال الشافعي: لا يعتد بها. لنا: أن النجاسة تخف بالعظم، والروث [كما تخف بالحجر، فإذا اعتد بأحدهما، فكذلك الآخر]؛ ولأن النبي ﷺ بيّن علة النهي فقال: "لأن العظم زاد

стр. 202

إخوانكم من الجن، والروث علف داوبهم" (١)، وهذا المعنى لا يمنع وقوع الاستنجاء بهما، كما لا يمنع إذا استنجى (بحجر الغير) (٢)، ولا يقال: إن الروث نجس، فكثيره يزيل النجاسة؛ لأن الروث اليابس لا ينفصل منه شيء إلى البدن، وهو يخفف ما على البدن كالطين. ١٧١ - [فَصْل: العدد المعتبر في الاستجمار] وأما العدد: فالمعتبر عندنا هو الإنقاء، فإن حصل ذلك بما دون الثلاثة لم يزد عليها، وإن لم يحصل بالثلاثة تجاوزها. وقال الشافعي: لا بد من أمرين: عدد المسحات، والإنقاء، فإذا أنقاه ما دون الثلاثة، مسح على وجه العبادة (٣). لنا قوله ﵇: "من استجمر فليوتر" (٤)، وأقل الوتر واحد؛ ولأن ما لا يؤثر في تخفيف النجاسة، لا يلزم استعماله، كالمسحة الرابعة والخامسة. ١٧٢ - [فَصْل: الاستنجاء بالماء] والاستنجاء بالماء أفضل؛ لما روي "أن الله تعالى لما أنزل في أهل قباء

стр. 203

﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] سألهم رسول الله ﷺ عن طهارتهم، فقالوا: إنا نتبع الحجر الماء" (١)؛ ولأن الماء يزيل النجاسة، والحجر يخففها، وإزالتها أولى من تخفيفها. ١٧٣ - فَصْل: [مجاوزة النجاسة المخرج] وإذا تجاوزت النجاسة مخرجها، لم يجز استعمال الحجر فيها، ووجب غسلها، وقال الشافعي في أحد قوليه: يجوز استعمال الحجر فيها (٢). لنا: أنها نجاسة في غير مخرج الحدث، فإذا لم يعف عنها، وجب غسلها كالنجاسة على سائر البدن. ١٧٤ - فَصْل: ولا يستنجي بيمينه؛ لما روي "أن النبي ﷺ كان يستنجي بيساره" (٣)، وروت عائشة: "أن النبي ﷺ كان يأكل بيمينه ويستنجي بيساره". ١٧٥ - فَصْل: [الاستجمار] والاستجمار مسنون من كل نجاسة خرجت من السبيلين لها عين مرئية،

стр. 204

مثل الغائط، والبول، والمذي، والودي، والدم؛ لأن الاستجمار لتخفيف النجاسة، وحكم [هذه] النجاسات سواء، فأما الريح الخارجة فلا استنجاء فيها؛ لأنه ليس هناك عين نجاسة يؤثر الاستنجاء في تخفيفها، فلا معنى له. ١٧٦ - [فَصْل: الماء المستعمل في الاستنجاء] وإذا استنجى بالماء ثلاثًا، كان الماء نجسًا؛ لأن النجاسة زالت به وانتقلت إليه، فإن استعمل الماء في موضع الاستنجاء بعد الإنقاء صار مستعملًا؛ لأنه مستعمل على طريق القربة، فصار كمن توضأ بماء بعد الوضوء (١).

стр. 205

[٣] بَابْ: التيمم ١٧٧ - [سبب تشريع التيمم] قال [أبو الحسن رحمه الله تعالى]: الأصل في جواز التيمم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، وروي أن هذه الآية نزلت في غزوة ذات المريسيع، نزل رسول الله ﷺ للتعريس فسقط من عائشة ﵂ قلادة لأسماء، فلما [ارتحلوا] ذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فبعث رجلين في طلبها، وأقام ينتظرهما، فعدم الناس الماء، وحضرت صلاة الفجر، فأغلظ أبو بكر على عائشة وقال لها: حبست المسلمين على غير ماء، فنزل قوله تعالى في التيمم. فقال أسيد بن حُضير: (رحمكِ الله يا عائشة ما نزل بكِ أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولَكِ فيه فرجًا) (١). وقال النبي ﷺ : "أوتيتُ خمسًا لم يؤتهن أحد قبلي: جعلت لي الأرض. مسجدًا وطهورًا .. " (٢)، وقوله ﵇: "التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء" (٣) ولا خلاف في ذلك. ١٧٨ - فَصْل: [التيمم لغة وشرعًا] والتيمم في اللغة: القصد، وأنشد الشاعر:

стр. 206

وَمَا أدري إذا يَمَّمْتُ أرْضًا … أريدُ الخَيْر أيهما يَلِيْني (١) وقد صار في الشريعة عبارة عن قصدٍ إلى شيء مخصوص، وهو استعمال التراب في الأعضاء، وهذا لا يعرفه أهل اللغة، فالاسم الشرعي فيه معنى اللغة. ١٧٩ - فَصْل: [صفة التيمم] فأمّا صفة التيمم: فهو أن يضرب بيديه على الصعيد، ثم ينفضهما، ويمسح بهما وجهه، ثم يضرب ضربة أخرى (٢)، فيسمح بهما ظاهر ذراعيه إلى مرافقه، ثم يمسح [باطن ذراعيه] إلى الرسغ، روى هذه الصفة معلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. ومن الناس من قال: يضرب ضربة واحدة يستعملها في وجهه ويديه. وقال ابن سيرين: ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة لليدين، وضربة يستعملها في الوجه واليدين. وقال ابن أبي ليلى والحسن بن حَيّ: يضرب ضربتين يمسح بكل ضربة العضوين جميعًا. والدليل على ما قلناه: ما روى نافع عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان محدثًا، فمر به رجل فسلّم عليه، فلم يرد عليه، وتيمّم ﵇: فضرب بيديه على الحائط،

стр. 207

فمسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح بذراعيه، ثم ردّ عليه¬ السلام" (١). وعن الأسلع "أن النبي ﷺ علمه التيمم فضرب بكفيه الأرض، ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه، ثم أمرّ على لحيته، ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض، ثم دلك إحداهما بالأخرى، ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما" (٢). وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" (٣)؛ ولأنها طهارة، فما استعمل في أحد العضوين، لا يستعمل في الآخر [فيها]، كالوضوء. ١٨٠ - فَصْل: [استيعاب العضوين في التيمم] وقد ذكر محمد في الأصل ما يدل على استيعاب العضوين بالتيمم، وأنه واجب لأنه قال: إن ترك ظاهر كفيه لم يجزه (٤). وذكر الحسن -في المجرّد- عن أبي حنيفة: إذا تيمم الأكثر، جاز. والصحيح ما في الأصل لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، ولقوله ﵇: "التيمم أن تضرب بيديك على الأرض فتمسح بهما وجهك" (٥)، وجه رواية الحسن: هو أنه مسح فلا يجب فيه الاستيعاب، كمسح الرأس والخفين.

стр. 208

١٨١ - فَصْل: [الاختلاف في مسح اليد] وقد قال أصحابنا: إن التيمم إلى المرفقين، وهو قول عمر [وابن عمر] وجابر. وروي عن علي وابن عباس: إلى الرسغين. وقال الزهري: إلى الآباط. وقال مالك: الكفَّان وبعض الذراعين (١). لنا: حديث جابر أن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين" (٢)؛ ولأن كل عضو ثبت فيه التيمم احتذى به العضو كالوجه. فأما حديث عمار فقد روي مختلفًا: روى عبد الرحمن بن أبزى عن عمار أن النبي ﷺ قال: "إلى المرفقين"، وكذا رواه الحجاج عن شعبة، وروي عنه: الوجه والكفان، وروي بعض الذراعين، فكان الرجوع إلى من لم يختلف في خبره أولى، والذي روي عن عمار أنه قال: "تيمّمنا مع رسول الله ﷺ إلى الآباط" (٣)، فكأنه حكى فعلهم، ولم يذكر أن رسول الله ﷺ عرف ذلك فلم ينكره. ١٨٢ - فَصْل: [نفض اليدين] فأما نفض اليدين فهو قولنا، وقول ابن عمر: أنه كان لا ينفض، وقال عدي

стр. 209

بن عدي: كان الأخيار ممن أدرك الصحابة يضرب أحدهم يديه إلى الأرض وينفضهما فيمسح وجهه وذراعيه؛ لأن التراب لا يرفع الحدث، فاستعمال الكثير منه تلويث للوجه من غير غرض. ١٨٣ - فَصْل: [النية في التيمم] قال أصحابنا: لا يصح التيمم بغير نية، وقال زفر: يصح بغير نية. لنا: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، والتيمم: هو القصد، والقصد: هو النية؛ ولأنه بدل لحق الله تعالى، فلا يجوز إلّا بنية، كالبدل في الكفارة. وجه قول زفر: هو أنه طهارة، ولا يفتقر إلى النية، كالوضوء. والفرق بينهما: أن الله تعالى ذكر في آية الوضوء غسل الأعضاء، وفي آية التيمم القصد، فوجب استعمال كل واحد من الاثنين من غير زيادة. ١٨٤ - فَصْل: [كيفية النية] وأما كيفية النية: فالصحيح من المذهب أنه إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه. وقال الحسن في المجرد: إذا نوى به التطهير أجزأه، وقال ابن سماعة عن محمد في الجنب يتيمم يريد به الوضوء: أجزأه من الجنابة. وكان أبو بكر الرازي يقول: لا يجب في التيمم نية التطهر، وإنما يجب فيه نية التيمم، سواء في الحدث أو الجنابة.

стр. 210

وجه ما ذكره الحسن: هو أنها طهارة، فلا يلزمه نيّة أسبابها كالوضوء؛ ولأن [التيمم] لا يرفع الحدث، فلا معنى لذكر أصناف الحدث. وجه ما ذكره أبو بكر الرازي: هو أن التيمم يقع على صفة واحدة عن الغسل و [الوضوء] (١) جميعًا، فلا بد من نيّة التيمم كالصلاة التي تقع على الفرض والنفل على صفة واحدة، فلا بد من نيّة تعيين (٢). ١٨٥ - فَصْل: [أداء النفل والفرض بالتيمم] قال أصحابنا: إذا تيمم للنافلة جاز له أن يصلي بتيممه الفريضة، وقال الشافعي: لا يجوز (٣). لنا: أنها طهارة لو وقعت للفرض، جاز أن يؤدى بها النفل، فإذا وقعت للنفل، جاز أن يؤدى بها الفرض، كالوضوء. قال أصحابنا: يجوز التيمم للنافلة، وقال الزهري: لا يجوز. لنا أن كل طهارة جاز أن تفعل للفرض، جاز أن تفعل للنفل، كالوضوء؛ ولأن النفل صلاة شرعية، كالفرض. ١٨٦ - [تيمم الكافر] وعلى هذا الأصل قال أصحابنا: إذا تيمَّمَ الكافر ثم أسلم لم يجزه تيممه. وعن أبي يوسف: أنه إن تيمم فنوى الإسلام، جاز، وروي أنه قال: إذا

стр. 211

تيمم ينوي الطهور ثم أسلم أجزأه. لنا: أن التيمم من شرطه النية، فلا يصح من الكافر، كالصوم والصلاة. ولأبي يوسف أنه إذا نوى الإسلام، فقد تعلق بهذه النية حكم القربة إذا أسلم، فصار التيمم مع نيّة القربة كالمسلم إذا تيمم. فأما الرواية الأخرى فقال: إنها طهارة فصحت من الكافر كالوضوء، والفرق بينهما: هو أن الوضوء لا يفتقر إلى النية، فاستوى فيه الكافر والمسلم كإزالة النجس. فإن قيل: روي عن النبي ﷺ "أنه كان يأمر من أسلم أن يغتسل" (١)، [ولو لم يصح] (٢) اغتسال الكافر، لم يكن لأمره معنى. قلنا: أمرهم؛ لأن الغالب من حالهم أنهم لا يغتسلون، ويجوز أن يكون أمر بالغسل على طريق القربة، وما فعل مع الكفر وإن أجزأ فلا قربة فيه. ١٨٧ - فَصْل: [تيمم المرتد] وقد قال أصحابنا -في المسلم إذا تيمم ثم ارتد ثم أسلم-: أنه على تيممه. وعن زفر: أنه يعيد التيمم. لنا: أن التيمم قد صح، والردة تمنع من استصحاب نيّة القربة، وليس من شرط التيمم أن يفعل على وجه القربة؛ لأنه ليس بمقصود بنفسه، والردة تمنع

стр. 212

من استصحاب نيّة القربة. وجه قول زفر: هو أنها عبادة من شرطها النية، فتبطلها الردة كالصلاة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الصلاة من حكم أفعالها أن تكون على وجه القربة، فهو إذا ارتد خرج الفعل من أن يكون قربة، فلم تجز، وهذا القول عن زفر [يقتضي] أن يعتبر النية في التيمم، فلا يصح. ١٨٨ - فَصْل [ما يجوز به التيمم] فأما الكلام فيما يجوز به التيمم (١)، فيجوز عند أبي حنيفة ومحمد: بكل ما كان من جنس الأرض: كالتراب، والرمل، والحصى، والزرنيخ، والنورة، والجص، والطين الأحمر والأخضر، والمرداسنج، والكحل، والحجارة المدقوقة، والآجر المدقوق والسنجة، وما أشبه ذلك. وقال أبو يوسف: لا يجوز إلّا بالتراب والرمل، وقال معلى عنه: إلّا بالتراب، وهو قوله الأخير، وبه قال الشافعي. وجه قولهما: قوله ﷺ : "جُعِلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا" (٢)، والأرض عبارة عن الرمل، والتراب، والحجر، وسائر الأجناس، ولا يعارض هذا ما روي أنه قال: "وترابها طهورًا" لأنا نجمع بين الخبرين، إذ لا تنافي بينهما؛ ولأن كل بقعة من الأرض جازت الصلاة عليها، جاز التيمم منها، كبقعة التراب.

стр. 213

وجه قول أبي يوسف: ما روي عن ابن عباس أنه قال: (الصعيد التراب)، وقال النبي ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وترابها طهورًا". فأما المرداسنج الذي ذكره أبو الحسن فالمراد منه: المعدن الذي يجري مجرى الكحل، والطين الأحمر والأسود (١)، فأما الآجر فهو طين مستحجر، وذلك لا يمنع التيمم كالحجر الأصلي الذي يتولد من الأرض. ١٨٩ - [التيمم بالحجر ونحوه] فأما شرطه الدق في الحجر والآجر، فهذا على قول محمد خاصة؛ لأنه يوجب استعمال جزء من الصعيد، فأما عند أبي حنيفة: فإذا وضع يده عليه قبل الدق، جاز على ما سنبيّنه إن شاء الله تعالى. ١٩٠ - فَصْل: [التيمم بالمسح على صخرة] وأما إذا وضع يده على صخرة لا تراب عليها، أو أرض ندية، أجزأه عند أبي حنيفة، روى ذلك معلى، وابن سماعة، وبشر، وعلي [بن الجعد] عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: وإن لم يكن عليه صعيد. وقال في الأصل: ولو ضرب بيده على حائط أو جِص بحجارة، وعليها غبار أجزاء، ولم يذكر في الأصل إذا لم يكن عليه غبار (٢). وروى عمر عن محمد: فيمن تيمم من أرض ندية ولم يتعلق بيده شيء قال: لا يجزئه.

стр. 214

قال أبو الحسن: وروي عن محمد مثل قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يجزئ ذلك، هذا تفحش. وجه قول أبي حنيفة: قوله ﵇: "جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا"، والحجر أرض؛ ولأنه مسح أقيم مقام غسل، فلا يعتبر [استعمال] الممسوح به في العضو، كمسح الخفين. ولأبي يوسف قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، فاعتبر استعمال ما يتطهر به كالماء. ١٩١ - فَصْل: [التيمم بالغبار] وأما التيمم بالغبار (١) فقد قال أبو حنيفة: إذا ضرب رجل ثوبًا بيده، أو فراشًا أو وسادة، أو على حنطة أو شعير، فلصق بها غبار من ذلك، أجزأه التيمم به. وروي عن أبي يوسف: أنه يتيمم به إذا لم يجد غيره، ويعيد، ثم رجع فقال: وليس الغبار عندي من الصعيد. لنا: أن مقدار ما يستعمله من الأرض هو الغبار، فإذا أخذه من ثوب أجزأه، كما لو عصر ماء من ثوبه وتوضأ به، جاز، كما لو أخذه من آنية. ولأبي يوسف: أن إطلاق اسم الصعيد [يتناوله]، فيتيمم به في قوله الأول [لأنه من أجزائه] ويعيد، وفي قوله الأخير: لا يتيمم به كما لا يتيمم بغير التراب.

стр. 215

١٩٢ - فَصْل: [التيمم بالطين الرطب] قال محمد في الأصل (١): في المسافر إذا كان في طين أو رَدغة، فأصابه مطر فابتل سرجه وثيابه، ولم يجد ما يتوضأ به: فإنه يلطخ ثوبه بالطين ويجففه، ثم يفركه ويتيمم به، وهذا على قول محمد؛ لأن التيمم عندنا بغبار الثوب جائز، ولا بدّ عنده من استعمال شيء من التراب. فأما على قول أبي حنيفة: فإذا لم يعتبر استعمال شيء من الصعيد، جاز أن يتيمم من الطين الرطب وإن لم يلصق بيده. ١٩٣ - فَصْل: [التيمم بما ليس من الأرض] روى عمر عن محمد قال: لا يجوز أن يتيمم ببرادة الذهب والفضة، والحديد؛ وذلك لأنه ليس من الأرض؛ بدلالة أنه ينطبع، والتراب لا ينطبع، والتيمم يختص بجنس الأرض. قال: وكذا البورق، والملح؛ لأنهما ليس من جنس الأرض، بل هو كالماء يجمد (٢) ويذوب، [قال:] وكذلك الرماد؛ لأنه ليس من جنس الأرض، وإنما هو من أجزاء الخشب، وكذلك اللؤلؤ المدقوق؛ لأن اللؤلؤ تتولد من حيوان البحر، وأجزاء الحيوان، لا يجوز بها التيمم. ١٩٤ - فَصْل: [التيمم من مكان نجس] ولا يجوز التيمم من مكان نجس لقوله تعالى: لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾،
следующие страницы →