← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

حر وعبد، فاستحق الثابت نصف حرية في حال أو (١) لا شيء، فله نصفها، والحرية الأولى بينه وبين الخارج نصفين، فله ثلاثة أرباع حرية، وأما الداخل فله نصف الحرية في حال ولا شيء في حال، فصار له نصف ذلك: وهو الربع. ٢٠٦٦ - فصل: [المسألة السابقة في حال المرض] وإن كان قال ذلك في المرض ولا مال له غيرهم، ضربوا في الثلث بقدر ما استحقوا، فيحصل (٢) رقبة عن كل عبد أربعة أسهم، فيضرب الثابت بثلثه، وكل واحد من الداخل والخارج بسهمين، فذلك أربعة (٣) أسهم، ويضرب الورثة [بمثلي] ذلك، فيصير رقبة كل عبد سبعة أسهم، يعتق من الثابت ثلاثة (أسهم: وهي ثلاثة أسباعه، ومن كل واحد من الآخرين سُبُعاه، فأما محمد فيضرب للثابت [بثلاثة]) (٤) والخارج بسهمين وللداخل بسهم، فذلك ستة، أسهم و [يضرب] الورثة بمثلي ذلك، ويستحق الثابت نصف رقبته، والخارج ثلثها، والداخل سدسها، ويسعون في بقية ذلك.

стр. 2347

بَاب عتق ما في البطن قال: الأصل في جواز عتق الحمل: أنه يعتق بعتق الأم بالاتفاق (١)؛ فلأن يعتق إذا أفرده بالحرية أولى، ولأن الحمل لا يجوز أن يعقد عليه بما يمنع الخطر وتعذر التسليم في عقده، والعتق لا [يمنعه] (٢) الخطر وتعذر التسليم؛ بدلالة جواز عتق الأمة الآبقة، وكذلك تدبير ما في البطن جائز؛ لأنها حرية متعلقة بالشرط، فإذا جاز أن ينجز حريته، جاز أن يعلقها بالشرط. قال أبو الحسن: فإذا قال لأمته: ما في بطنك حر، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ قال ذلك، عتق وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يعتق؛ لأنها إذا وضعت لأقل من ستة أشهر فقد تَيَقَّنَّا بوجود الولد عند الإيقاع فعتق، وإن جاءت لأكثر لم نَتَيَقَّنْ [وجوده]؛ لجواز أن يكون الحمل لستة أشهر. [قال]: فإن ولدته ميتًا بعد القول بيوم لم يعتق؛ وذلك لأنا لا نعلم حياته عند الإيقاع، والعتق لا يقع إلا في الحي، قال: فإن كانت الأمة في عِدَّةٍ من زوج، عتق الولد إذا ولدته ما بينها وبين سنتين منذ وجبت العدة، وإن كان لأكثر من ستة أشهر منذ قال المولى ذلك؛ لأنا نحكم بثبوت نسب هذا الولد من الزوج، فلا بد أن يحكم بوجوده قبل الطلاق، والعتق متأخر عن ذلك، وهذا على ما

стр. 2348

نقول إنّ الوطء إذا كان محرمًا فمدة الحمل معتبرة بسنتين (١). ٢٠٦٧ - فَصْل: [إذا قال لها سيدها: ما في بطنكِ حُرّ، ثم ضربها رجل فألقت جنينًا ميتًا] فإن قال لها: [ما] في بطنك حر، ثم ضرب رجل على بطنها بعد يوم، فألقت جنينًا ميتًا، ففيه ما في جنين الحرة غرة عبد أو أمة؛ وذلك لأن الجنين إذا انفصل بالضرب محكوم بحياته؛ بدلالة وجوب أرشه لورثته، وإذا حكم بحياته عتق بالإيقاع (٢)، وكمل أرشه، فكذلك إذا ولدته حيًا عتق؛ لأنا حكمنا بوجوده عند الإيقاع، وهو على صفة يصح العتق فيه (٣). ٢٠٦٨ - فَضْل: [المسألة السابقة، ولكنها ولدت ولدين] وإذا ولدت ولدين: أحدهما لأقل من ستة أشهر، والآخر لأكثر منه بيوم عتقا جميعًا؛ لأنا تَيَقَّنَّا وجود الذي جاءت به لأقل من ستة أشهر عند الإيقاع، والآخر قد يجوز أن يكون موجودًا؛ لأن الحمل قد يزيد على ستة أشهر، وهما (٤) حمل واحد، فحكم بوجودهما عند الإيقاع، فعتقا. ٢٠٦٩ - فَصْل: [قوله لأمتيه: ما في بطن إحداكما حر] فإن قال لأمتين له: ما في بطن إحداكما حر، فهو مثل قوله لعبدين أحدكما حر، يمسك أيهما شاء ويعتق الآخر؛ لأن الحمل في الإيقاع كالأم، فما جاز في

стр. 2349

أحدهما جاز في الآخر، قال: فإن ضرب إنسان بطن إحداهما فألقت جنينًا ميتًا لأقل من ستة أشهر منذ قال ذلك، فالملقى عبد ففيه ما في العبد، والآخر حر في بطن أمه؛ وذلك لأن المولى كان مخيرًا في تعيين الحرية، فلما مات أحدهما لم يبق من يستحقها إلا الآخر (١). ٢٠٧٠ - فَصْل: وإذا كانت جارية بين رجلين، فأعتق (٢) أحدهما الجارية، عتقت وما في بطنها، ولا يضمن المعتق من قيمة الولد [شيئًا] (٣) وهذا على ما قدمنا أن الحمل نقص في الأمة (٤)، فلا يلزم به زيادة ضمان، ولأنها صفة فيها، والصفات لا تفرد بالضمان.

стр. 2350

بَاب العبد يكون بين رجلين فيدبره أحدهما قال الشيخ ﵀ (١): الأصل في هذا الباب أن التدبير تبعيض عند أبي حنيفة، ولا تبعيض عندهما، وجه قول أبي حنيفة: أن التدبير عتق معلق بالشرط فيتبعض، كالعتق المعجل؛ ولأنه حق الحرية [ونفس] (٢) الحرية عنده يتبعض فحقها أولى، ولا يلزم الاستيلاد؛ لأنه يتبعض عنده [فيما لا] يمكن نقل الملك فيه، وعلى قولهما الحرية المعجلة لا تتبعض، وكذلك المعلقة بالشرط، ولأن حق الحرية (فيما لا يمكن) (٣) معتبرة بنفس الحرية، فإذا لم يتبعض أحدهما فكذلك الآخر، فإذا ثبت هذا قال أبو حنيفة: إذا دبَّرَ أحد الشريكين وهو موسر فنصيب شريكه على ملكه، وله خمس خيارات: إن شاء أعتق، وإن شاء دَبَّر، وإن شاء ضَمَّن، وإن شاء استسعى، وإن شاء ترك نصيبه على ملكه، وإن كان معسرًا فلشريكه أربع خيارات: وسقط الضمان، وقالا: يصير العبد كله مدبرًا بتدبير أحدهما، وهو ضامن لنصيب شريكه موسرًا كان أو معسرًا، وهذه الرواية المشهورة. وقال معلى في نوادره عن أبي يوسف: يسعى المدبَّرَ المشترك (٤) للذي لم يدبر إذا كان المدبر معسرًا سعاية غَلَّةٍ، لا سعاية ضَمَان، أما أبو حنيفة فقال:

стр. 2351

للشريك أن يضمن؛ لأن شريكه أفسد عليه نصيبه، ألا ترى أنه لا يتمكن من بيعه، فهو كالمعتق لنصيبه، وإن شاء أعتق؛ لأن نصيبه على ملكه (وإن شاء دبر، فيساوي شريكه في التصرف، وإن شاء استسعى؛ لأن نصيبه على ملكه) (١) وقد تعذر بيعه فجاز استسعاؤه ككتابته، وإن شاء تركه بحاله؛ لأن الحرية لم تقع جزء منه، فلم يمنع ذلك بقاء الرق في ملكه فيه، وأما إذا كان شريكه معسرًا، فلا حق له في الضمان؛ لأن ضمان التدبير لا يثبت مع الإعسار كما لا يثبت ضمان العتق [معه] (٢) فبقي أربع خيارات. وأما هما: فالتدبير عندهما لا يتبعض، وقد صار جميعه مدبرًا بتدبير أحدهما، وانتقل نصيب شريكه إليه، فيضمن قيمته موسرًا كان أو معسرًا؛ لأن ضمان النقل لا يختلف فيه اليسار والإعسار كالبيع، والذي قاله معلى فوجهه: أن المدبر لما لزمه الضمان فمنفعة التدبير سلمت للعبد، فإذا تعذر تضمين المولى سعى العبد كالرهن. ومعنى قوله: سعاية غلة [لا سعاية ضمان] (٣)، يعني: أن كسب المدبر على ملك مولاه، فيقضي منه الضمان كما يقضي منه ديونه، وأما سعاية الضمان فهي التي يستحق بها المستسعى الحرية، فإن اختار عند أبي حنيفة الذي لم يدبر أن يضمِّن الشريك (فللمضمن أن يرجع بما ضمن على العبد؛ وذلك لأن الشريك) (٤) كان له أن يستسعيه، فلما ضمن شريكه قام مقامه فيما كان له، فإن أدى عتق، والولاء

стр. 2352

كله للمُدَبِّر؛ لأن نصيب شريكه انتقل إليه فيعتق على ملكه، وإن اختار الذي لم يدبره أن يستسعي أو يعتق، كان الولاء بينهما؛ لأن نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه (١). ٢٠٧١ - فَصْل: [تدبير أحدهما وإعتاق الآخر للعبد] وإذا دبر أحدهما ثم أعتق الآخر وهو موسر، فللمدبرِّ أن يرجع على المعتق بقيمة نصيبه مدبرًا؛ لأنه أتلفه عليه بالعتق، ألا ترى أنه كان يستديم الملك فيه إلى حين الموت، والآن وجب إخراجه إلى الحرية، فكان له حق التضمين. قال: ويرجع المعتق بالضمان على العبد؛ لأن المضمن كان له أن يستسعي العبد (٢)، فلما ضمن شريكه أقامه مقام نفسه، [فإن أدى فالولاء بينهما؛ لأن نصيب المدبر يثبت ولاؤه منه] (٣). قال: فإذا ضمن شريكه لم يتغير حكم الولاء بالضمان؛ لأنه لا ينفسخ فبقي على ما كان عليه، قال فإن دبر أحدهما وضمنه الآخر، فالعبد كله في ملك المدبر، نصيبه الأول مدبرًا ونصيب شريكه غير مدبر؛ لأن نصيب الشريك انتقل إليه بالضمان، ولم يوجد منه [فيه التدبير] (٤)، فإن مات المدبر عتق نصيبه الأول من الثلث؛ لأن عتق المدبر وصية، وعتق النصيب الثاني من غير الثلث وذلك لأنه لم يعتق بإعتاقه وإنما وجب إخراجه إلى الحرية؛ لوقوعها في جزء منه، فلا

стр. 2353

يخرج إلا بعوض (١). ٢٠٧٢ - فصل: [في تبدير أحدهما واختيار الآخر للعبد] [قال]: فإن دبر أحدهما واختار الآخر، ترك نصيبه على حاله ثم مات المدبر، عتق نصيب المدبر ولا ضمان عليه، ويسعى العبد [للحي] (٢) في نصف قيمته؛ وذلك لأن موت المدبر يوجب عن جميع نصيبه، وذلك يمنع بقاء الرق في الثاني (٣)، وإنما لم يثبت الضمان؛ لأنه لم يعتق بفعله وإنما العتق (٤) بالموت، وهو من فعل الله تعالى، ويسعى العبد للحي؛ لأنه لا يلزمه إخراجه إلى الحرية بغير عوض، قال: والولاء بينهما؛ لأن نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه. وعلى هذا الأصل إذا أعتقه أحد الشريكين، ثم دبَّر الآخر، سقط [عنه] الضمان؛ لأنه إنما يثبت له الضمان بشرط نقل نصيبه إلى شريكه، فإذا دبر تعذر النقل فسقط الضمان، وله أن يستسعي حصته (٥)؛ لأنه وجب إخراجه إلى الحرية، وليس له أن يبقيه مدبرًا؛ لأن الحرية وقعت في جزء منه. ٢٠٧٣ - فَصْل: [في تدبير أحدهما وإعتاق الآخر معًا] قال: فإن دبر أحدهما وأعتق الآخر، وقع (٦) ذلك معًا، فهو كذلك عند أبي

стр. 2354

حنيفة؛ لأن العتق لما لم (١) يسبق التدبير لم يجز أن يتعلق به ضمان. قال: فإن سبق أحدهما ولا يعلم، فقد قال في الأصل: إن المعتق يضمن ربع قيمة المدبر إن كان موسرًا، ويسعى المدبر في ربع قيمته، ولم يذكر خلافًا. قال: وهو استحسان، وهو قول أبي حنيفة، فأما على قولهما: فالعتق أولى من التدبير. وجه القياس: أنه لما لم يعلم تقدم العتق أو تقدم التدبير، لم يَتَيَقَّنْ سبب الضمان فلم يجز إيجابه بالشك (٢). وجه الاستحسان: أن العتق إن سبق فالمدبر قد أبرأ المعتق من الضمان، وإن تأخر العتاق فالمعتق ضامن، وقد سقط ضمان التدبير بالعتق بعده، فإذًا لا ضمان على المدبر في الحالتين، والمعتق يلزمه الضمان في أحدهما ولا يلزمه في الأخرى، فأوجبوا عليه نصف الأمرين على أصلنا في اعتبار الأحوال؛ ولذلك ضمن ربع القيمة ويسعى المدبر في الربع الآخر؛ لأن ما تعذر الضمان فيه وجب إخراجه إلى الحرية، أخرج بالسعاية كما لو كان المعتق معسرًا. وأما على أصلهما: فإن [تقدم] العتق عتق الجميع، وبطل التدبير بعده، وإن تقدم التدبير صار العبد مدبرًا وبطل العتق، إلا أن (٣) التاريخ لما جهل، حكم بوقوع الأمرين معًا، فكان العتق أولى.

стр. 2355

بَاب الجارية تكون بين رجلين فتأتي بولد فيدعيانه أو أحدهما قال الشيخ رحمه الله تعالى (١): الأصل في هذا الباب أن أحد الشريكين إذا ادَّعَى ولد الجارية المشتركة فهو على وجهين: إما أن تكون علقت في ملكهما، أو اشترياها حاملًا، فإن كان العلوق في ملكهما، فلا حَدَّ على المُدَّعِي؛ لأن الوطء حصل في ملكه وملك شريكه، فليس إيجاب الحد لأجل نصيب شريكه بأولى من إسقاطه لأجل نصيبه (٢) والحد يسقط بالشبهة. ٢٠٧٤ - فَصْل: [وجوب العقر وثبوت النسب مع شبهة الملك] وعليه نصف العقر؛ لأن الحد لما سقط بالشبهة والوطء في ملك الغير لوجب العقْر، ويثبت النسب؛ لأن النسب يثبت مع شبهة الملك، فلأن يثبت في تعيين (٣) الملك أولى، ويصير نصيبه في الجارية أم ولد [له]؛ لأنها ولدت من مولاها، فينتقل إليه نصيب شريكه، فتصير أم ولد؛ لأن الاستيلاد لا يتبعض فيما يمكن نقل الملك فيه؛ لأنها حرية متعلقة بالنسب، فلا يتبعض كنفس النسب، وعليه نصف قيمتها؛ لأنا نقلنا إليه ملك شريكه، ولا يجوز أن ينتقل إلا بعوض، ولا عوض إلا القيمة، ولا يدخل العَقر في ذلك (٤)؛ لأن العقر ضمان جزء،

стр. 2356

ونصف القيمة ضمان جزء، وضمان الجزء لا يدخل في مثله. ٢٠٧٥ - فَصْل [استواء اليسار والإعسار في الضمان] ولا يضمن قيمة الولد (حال العلوق) (١)؛ لأنا نقلنا نصيب شريكه إليه بالعلوق، فصار الولد حادثًا على ملكه، ولأن الولد حال العلوق مما لا قيمة له. ٢٠٧٦ - فَصْل: ويستوي في الضمان اليسار والإعسار؛ لأنه ضمان نقل كضمان البيع، وروى معلى عن أبي يوسف: أن المدعي إذا كان معسرًا سعت أم الولد؛ وذلك لأن منفعة الاستيلاد سلمت لها، فإذا تعذر تضمين المولى سعت فيه، وقد بينا قوله في المدبرة وأنها تسعى، إلا أنه فصل بينهما من وجه فقال الذي إن المدبرة تسعى في ضمانها وفي ديون مولاها، تبتدئ بالضمان الذي لزم لأجلها، ولا تسعى أم الولد إلا في الضمان المتعلق بها، وذلك لأن أم الولد لا يلزمها السعاية بعد الموت في ديون، مولاها، (فإن مات أحد الولدين قبل الآخر فلم يلتفت إلى ذلك، وهذا إنما يريد به إذا مات أحد الولدين مع بقاء الأمتين، لم يتعلق بموته حكم التعيين في الحرية) (٢)، وكذلك لا يلزمها في حال الحياة، والمدبرة تسعى بعد موت مولاها في ديونه، فيجوز أن تسعى في حال الحياة. ٢٠٧٧ - فَصْل: [نسب الولد فيما إذا اشتريا الأمة وهي حامل] وأما إذا اشترياها وهي حامل فولدت فادعاه أحدهما ثبت نسبه، وضمن

стр. 2357

نصف قيمة الأمة موسرًا كان أو معسرًا، فأما الولد فكعبد بين شريكين أعتقه أحدهما؛ وذلك لأن ابتداء العلوق لم يكن في ملكهما، فلم يجز إسناد الدعوى إلى حال العلوق، إلا أنه ادعى نسب ولد بعضه على ملكه، ودعوى الملك كعتاق موقع، ولو أعتق هذا الولد ضمن نصيب شريكه منه، إن كان موسرًا، ولم يضمن إن كان معسرًا، فكذلك هذا، فأما الأم فقد اعترفت بالاستيلاد في نصيبه، فيقبل اعترافه في ملكه، وحق الاستيلاد لا يتبعض فيما يمكن نقل الملك فيه، فتصير كلها أم ولد، ويضمن نصيب شريكه موسرًا كان أو معسرًا؛ لأن ضمان النقل يستوي فيه اليسار والإعسار، وليس هذا كالتي علقت في ملكها؛ لأنا لما أسندنا الدعوة سقط الضمان؛ لأنه حين الثبوت لا قيمة له، وهاهنا لا تستند الدعوة فلا بد من إفراد الولد بالضمان ولا عقر عليه؛ لأنه وطئها قبل الشراء، فليس لشريكه عقد وطء لم يوجد في ملكه (١). ٢٠٧٨ - فَصْل: [دعوى الولد فيما إذا حملت الجارية على ملكهما] فإذا حملت الجارية على ملكهما فادعياه جميعًا فهو ابنهما [جميعًا] (٢) والجارية أم ولدهما، ولا يضمن واحد منهما (من قيمة الأم شيئًا، ويضمن كل واحد منهما نصف العقر فيكون قصاصًا، أما النسب فيثبت منهما) (٣) وقال الشافعي: يرجع إلى القافة. لنا: ما روي عمر بن الخطاب كُتب إليه في جارية بين شريكين جاءت بولد فادعياه، فقال عمر: (هو ابنهما لَبَّسا فلُبِّسَ عليهما ولو بَيَّنَا لبُيِّنَ لهما، هو

стр. 2358

ابنهما يرثانه ويرثهما، وهو للباقي منهما) (١)، وذلك بحضرة الصحابة من غير (٢) نكير. وروي عن علي مثله، ولا مخالف لهما؛ ولأنهما تساويا في سبب الاستحقاق فلا يقدم أحدهما على الآخر، كالابنين إذا أقام كل واحد منهما البينة بالنسب، وإنما صار نصيب كل واحد منهما من الجارية أم ولد (٣)؛ لأن نسب ولدها ثبت منه، فصار كالمنفرد بالدعوة، إنما لم يضمن أحدهما للآخر شيئًا؛ لأن كل واحد منهما لم ينقل نصيبه إلى شريكه، وقد وجب لكل واحد منهما على شريكه (٤) نصف العقر قصاصًا بالآخر (٥). ٢٠٧٩ - فَصْل [ادعاء أكثر من اثنين في الولد] قال: وكذلك إن كانت الأمة بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة، فادعوه جميعًا معًا (٦) فهو ابنهم جميعًا ثابت نسبه منهم، والجارية أم ولد لهم، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يثبت النسب من أكثر من اثنين، وقال محمد: [يثبت من] (٧) ثلاثة. لأبي حنيفة: أنهم تساووا في سبب الاستحقاق [فلا يقدم أحدهم على

стр. 2359

الآخر] (١) كالاثنين، ولأن ما جاز أن يثبت من الاثنين جاز مما زاد عليهما كالأملاك والوصايا. لأبي يوسف: أن القياس ينفي ثبوت النسب لأكثر من واحد (٢)، وإنما تركنا القياس في الاثنين لحديث عمر، فما زاد عليه على أصل القياس. وجه قول محمد: أن الحمل الواحد، يجوز أن يكون ثلاثة أولاد، معتاد، أو كل واحد منهم يجوز أن يخلق من ماء منفرد، فكذلك الولد الواحد، يجوز أن يخلق من ماء ثلاثة ويلحق بهم، وقد جاء عن إبراهيم: أنه أثبت النسب من ثلاثة، وما زاد على ذلك ليس بمعتاد في الحمل، ولا ورد به أثر فلم يثبت. ٢٠٨٠ - فَصْل: [ثبوت النسب مع اختلاف لإنصباء في الجارية] قال: فإن كانت الأنصباء مختلفة، وكان لأحدهم السدس وللآخر الربع وللآخر الثلث، وللآخر ما بقي، فالولد ابنهم جميعًا؛ لأن نصيب كل واحد منهم لو انفرد تعلق به ثبوت النسب فيساوي الآخر، وأما الاستيلاد فتصير أم ولد لكل واحد منهم (٣) على قدر نصيبه، لا يتعدى [استيلاده] (٤) إلى نصيب غيره؛ (لأن كل واحد منهم يثبت الاستيلاد منه في نصيبه، فلم يجز أن يثبت استيلاد من اثنين) (٥)، [فإذا ثبت من أصل أبي يوسف: أنه لا يثبت أكثر من اثنين] (٦) ومن

стр. 2360

أصل محمد: أنه لا يثبت من أكثر من ثلاثة، فإذا ادعوا أكثر من ذلك لم يكن بعضهم (١) بثبوت النسب أولى من بعض، فوقفت الدعوة [على] بلوغ الصبي وتصديقه (٢) من شاء منهم، [كمن] (٣) ادَّعَى في غير ملكه وقفت دعواه على التصديق، وإن كانا اشترياها وهي حامل فولدت فادعياه فهو ابنهما، ولا عقر لواحد منهما على صاحبه؛ وذلك لأن الدعوى صادفت ملكهما فتثبت، ولا يختلف في هذا دعوة الملك ودعوة الاستيلاد؛ لأنا لا ننقل نصيب أحدهما إلى الآخر وإنما يختلفان في فصل واحد، وهو أن الولاء يثبت على ولد الجارية المشتراة؛ لأنه ليس بِحُرّ الأصل، ولا يثبت في (٤) ولد الجارية إذا حملت في ملكهما (لأنه حر الأصل) (٥). ٢٠٨١ - فَصْل [الدّعوة بين الحر والعبد في الولد] وإذا كان أحد الشريكين حرًا والآخر عبدًا فادعياه، فالدعوة دعوة الحر؛ لأن الحر له ملك والعبد له حكم الملك، والحر يثبت له [حكم] الولاية على الولد، والعبد لا يثبت له عليه ولاية، والولد في يد وليه، فكأنهما ادعياه وهو في يد أحدهما. ٢٠٨٢ - فَصْل: [في الدِّعوة بالولد إذا كان أحد الشريكين مسلمًا والآخر ذميًا] فإن كان أحد الشريكين مسلمًا والآخر ذميًا، فقد ذكر في الأصل في كتاب

стр. 2361

الدَّعوة والمكاتب: أن الولد للمسلم، وحكى الحسن عن زفر: أن الولد بينهما (١) وهو قول أبي حنيفة. وجه قولهما (٢): أن المسلم ثبت له ولاية على ابنه، والكافر لا يثبت له ولاية على هذا الولد؛ لأنه صار مسلمًا بإسلام الآخر، وقد بيَّنَّا أن الولد في يد من يلي عليه حكمًا، فكأنهما ادعياه وهو في يد المسلم. وجه قول زفر: أنهما تساويا في الملك في صحة الدعوى، فثبت النسب منهما كالمسلمين. ٢٠٨٣ - فَصْل: [الدعوة بين الحر والمكاتب في الولد] وكذلك إذا كانت (٣) الدعوة بين حر ومكاتب فالحر أولى؛ لأن دعوته تثبت لها الحرية، ودعوة المكاتب تثبت لها الرق، فدعوة الحر أنفع، والقولان إذا اجتمعا في الصغير، فالأنفع [له] أولى. ٢٠٨٤ - فَصْل: [الدعوة بين عبد مسلم وحر كافر في الولد] فإن كانت الدعوة (٤) بين [عبد] مسلم وبين حر كافر، فالكافر أولى؛ لأن الولد يستفيد بدعوته الحرية، وبدعوة العبد الإسلام، والحرية أنفع له؛ لأنه لا [يقدر أن] يستفيدها (٥) بنفسه، وهو يستفيد الإسلام بنفسه، فكانت دعوة الحر أنفع له.

стр. 2362

٢٠٨٥ - فَصْل [الدعوة بين ذمي ومرتد في الولد] فإن كان بين ذمي ومرتد فادعياه فالمرتد أولى؛ لأن ولده محكوم له بالإسلام، فصار كالمسلم. ٢٠٨٦ - فَصْل: [سبق أحد الشريكين في الدعوة] قال: فإن سبق أحد الشريكين في الدعوة في الفصول المتقدمة، فالولد لمن كان منهما [أسبق] (١)؛ وذلك لأنه انفرد بالدعوى مع وجود الملك في الأم، فثبت النسب والاستيلاد، فلم تقبل دعوة الآخر، (وجه قول أبي يوسف: أن دعوة المولى في ولد جارية مكاتبه أقوى من دعوة الأب، فإذا لم يثبت الاستيلاد هناك، فهاهنا أولى، والجواب أن المكاتب لا يثبت في ماله التبرع، فلو أثبتنا الاستيلاد لنقلنا الجارية والولد بقيمة الأم، وهذا تبرع بأحدهما فلا يصح، والولد يثبت في ماله التبرع، فجاز أن يثبت الاستيلاد فينتقل الشخصان بقيمة أحدهما، وكان أبو بكر الرازي يقول: لا شبهة للمولى في مال المكاتب، وإنما شبهته في رقبته، بدلالة أن كسب المكاتب الأداء بحاله ولا شبهة فيه وشبهة الأب في مال الابن. ٢٠٨٧ - فَصْل: [تتمة المسألة السابقة] وعليه قيمتها موسرًا كان أو معسرًا؛ لأنا نقلناها إليه من مال الابن فلا يجوز نقل ملك الابن من غير عوض بغير حاجته ويستوي فيه اليسار والإعسار؛ لأنه ضمان نقل كالبيع.

стр. 2363

٢٠٨٨ - فَصْل: [دعوة المولى في ولد جارية مكاتبة] ولا يعتبر في ذلك تصديق الابن وقالوا في المولى إذا ادعي ولد جارية مكاتبه، لم يثبت النسب إلا بتصديق المكاتب، والفرق بينهما أن المولى منع نفسه بعقد المكاتبة من التعرض لاكتساب مكاتبه بغير إذنه، وفي الدعوة استحقاق بعض كسبه، فوقف ذلك على تصديق المكاتب، فأما الأب فلم يعقد على نفسه عقدًا منع به نفسه من التصرف في مال ولده؛ فلذلك لم تقف دعوته على تصديقه، وكان أبو بكر يفرق بينهما بالفرق الآخر: أنه لا شبهة للمولى في مال المكاتب، وإنما شبهته في رقبته. ٢٠٨٩ - فَصْل: [تداخل القيمة والعقر في الجارية المشتركة] ولا عقر على الأب لأنه غرم جميع القيمة، وضمان العقر ضمان الجزء، فإذا تعلق ضمان الكل بسبب واحد دخل الأقل في الأكثر، كمن قطع يد رجل فمات، وليس هذا كالجارية المشتركة إذا ادعى أحد الشريكين ولدها أنه يغرم نصف القيمة ونصف العقر؛ لأن نصف القيمة ضمان جزء، والعقر ضمان جزء فلا يدخل أحدهما في الآخر. ٢٠٩٠ - فَصْل: [ضمان قيمة الولد] ولا يضمن قيمة الولد؛ لأنا نقلنا الجارية إليه بالعلوق، فملكها حينئذٍ فصار العلوق على ملكه؛ وذلك لأن الولد في ذلك الوقت ما لا قيمة له. ٢٠٩١ - فَصْل: [الحريَة والولاء في الولد] والولد حر الأصل لا ولاء عليه؛ لأنه لما ملك الأم بالعلوق صار العلوق

стр. 2364

على ملك الواطئ، فلا يثبت عليه، ولا يجب قيمة الجارية يوم العلوق؛ لأنها انتقلت إليه في ذلك الوقت، فاعتبر قيمتها يوم العلوق. ٢٠٩٢ - فَصْل [ثبوت لاستيلاد ووجوب العقر] وأما أبو يوسف إذا لم يثبت الاستيلاد أوجب العقر؛ لأن الوطء التام لا يخلو عن حدٍ أو مهر، وقد سقط الحد للشبهة فبقي المهر، وإنما جعل أبو حنيفة ضمان المهر داخلًا في ضمان القيمة، فإذا أوجبت القيمة لم تجب المهر، وعند أبي يوسف: نفي العقر بحاله وعليه قيمة الولد؛ وذلك لأنا نقلناه إليه من ملك ولده، فلا بد من إيجاب القيمة، ويعتبر قيمته يوم ولد؛ لأن التمليك فيه لا يصح إلا بعد الولادة، فاعتبر قيمته يوم الولادة، قال: ولا يكون ولاؤه لأخيه؛ لأن النسب عنده لا يثبت إلا بغير النقل، فلا يعتق على الآخر لعدم ثبوت النسب وهو ملكه، فلا يثبت له الولاء) (١). ٢٠٩٣ - فصل: [في رجلين اشتريا زوجة أحدهما فجاءت بولد بعد شهر] وروى ابن سماعة عن محمد: في رجلين اشتريا زوجة أحدهما، فجاءت بولد بعد شهر، ثبت [نَسَبه من الزوج وإن لم يدّعه، وعليه نصف قيمة الأم؛ وذلك لأنها مفتدة حين فسد نكاحها بالشراء، فيثبت] نسب ولدها بغير دعوة، ويضمن نصف قيمة [الأم] (٢)؛ لأن الاستيلاد يسري فيها، ولا يضمن قيمة الولد؛ لأنه لم يعتق بفعله، وليس كذلك التي ليست بزوجة إذا اشترياها؛ لأن الولد إنما عتق بالدعوة، فهي كعتق موقع فتعلق به الضمان.

стр. 2365

٢٠٩٤ - فَصْل: [ولد من جارية بين مكاتب وحر، فادّعى المكاتب الولد] قال في كتاب المكاتب من الأصل، وكتاب الدعوى: إذا كانت بين مكاتب وحر جارية فجاءت بولد، فادَّعاه المكاتب وحده ضمن قيمتها، وصارت أم ولد له، وقال أبو يوسف: لا تكون أم ولد ونصيب الشريك بحاله يستخدمها يومًا والمكاتب يومًا، فإن عجز المكاتب باعها. وجه قولهما: أن المكاتب وإن لم يملك جاريته فهو فيها كالحر من وجه، ألا ترى أنه لا يملك بيعها ما دام مكاتبًا لحرمة الاستيلاد، فصار كالحر، فينتقل نصيب شريكه إليه. لأبي يوسف: أن الاستيلاد لم يثبت في نصيبه، بدلالة أنه إذا عجز باعها، فلا يجوز أن يسري حق لم يثبت، إلا أنه يجوز له بيع نصيبه؛ لثبوت حق الاستيلاد فيه؛ فتخدمه يومًا ويومًا لشريكه. وهذا الذي قاله ليس بصحيح؛ لأن الاستيلاد وإن لم يستقر في نصيبه فقد أفسد على شريكه نصيبه، ألا ترى أنه لا يقدر على بيعه في قولهم، فصار كالاستيلاد الثابت، قال أبو يوسف: فإن أدى المكاتب صارت أم ولد له وضمن نصف قيمتها؛ لأنه ملك نصيبه، واستقر الاستيلاد فيه، وسرى إلى نصيب شريكه (١). ٢٠٩٥ - فَصْل: [النسب فيما إذا وطئ الأب جارية ابنه بنكاح] (فإن وطئ الأب جارية ابنه بنكاح صحيح أو فاسد، ثبت النسب منه وعتق

стр. 2366

على أخيه بالقرابة، والأصل في هذا: أن الأب يجوز أن يتزوج عندنا بجارية ابنه، وقال الشافعي: لا يجوز. لنا أن شبهة الأب في مال الابن إن منعت الأب من النكاح، منعت الابن من الوطء، كشبهة المولى في مال مكاتبه. وإذا صَحَّ النكاح فجاءت بولد ثبت نسبه بالفراش ولا يثبت الاستيلاد؛ لأنه لا حاجة بالأب إلى ذلك، ألا ترى أن النسب يثبت بغيره إذا كانت بين مكاتب وحر فادَّعَاه المكاتب وحده، ضمن نصف قيمتها وصارت أم ولد له) (١). ٢٠٩٦ - فَصْل: [دعوة أحد الأخوين ولد أمةٍ اشترياه حاملًا] قال ابن سماعة: لو اشترى أَخَوان أَمَةً حاملًا، فجاءت بولد، فادعاه أحدهما، فعليه نصف قيمة الولد؛ وذلك لأنه عتق بالدعوة، ولم يعتق على عمه بالقرابة، ألا ترى أن نسبه لم يتقدم الدعوة، وإنما يسقط قيمة الولد عن الأب إذا تقدمت القرابة؛ لأنه يعتق على العم بالملك، وهذا المعنى لم يوجد هاهنا، فلزمه ضمان القيمة) (٢).

стр. 2367

بَاب دعوة الأب ولد جارية ابنه قال أبو الحسن: وإذا جاءت أمة الرجل بولد فادعاه أبوه، فهو ابنه ثابت النسب منه صدقه الابن أو كذبه، ادعى الأب شبهة أو لم يدع. قال الشيخ ﵀: والأصل في هذا أن الأب إذا وطئ جارية الابن وهو يعلم بالتحريم أو لا يعلم، فلا حَدَّ عليه؛ لأن له شبهة مِلْكٍ فيها، بدلالة قوله عليه الصلاه والسلام: (أنت ومالك لأبيك) (١)، وأقل أحوال هذه الإضافة: أن تفيد شبهة المِلْكِ، ولأنه قال ﵊: (إن أطيب ما أكل (٢) الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه، فكلوا من كسب أولادكم) (٣)، وإذا أضيف مال الولد إلى الأب، فإن (٤) كسبه صار ذلك شبهة، وشبهة الملك كنفس الملك في حق إسقاط الحد، كما أن شبهة الملك في النكاح كنفس [النكاح] (٥)، ولأنه لو قتلها عمدًا بغير شبهة لم يقتص منه فلم يجب بوطئه لها حد، كجارية نفسه، وإنما يستوي في ذلك دعوى الشبهة وغيرها؛ لأن الشبهة في نفس الموطوءة، والدعوى إنما يحتاج إليها إذا كانت الشبهة في الفعل.

стр. 2368

٢٠٩٧ - فَصْل: [شبهة الملك في ثبوت النسب] ويثبت النسب إذا كانت في ملك الابن من وقت العلوق إلى حين الدعوة؛ وذلك لما بينا أن له شبهة ملك فيها، وشبهة الملك كالملك في ثبوت النسب، كما أن شبهة النكاح كالنكاح، ألا ترى أن كل واحد من الملك والنكاح سبب في ثبوت النسب فإذا كانت شبهة في أحدهما فكذلك في الآخر. ٢٠٩٨ - فَصْل: [هل الاستيلاد يثبت النسب؟] وتكون الجارية أم ولد له، وروي عن أبي يوسف وهو (١) الذي استقر عليه آخر قوله إن الاستيلاد لا يثبت. لنا: أن الأب محتاج إلى نقل الجارية إلى نفسه ليثبت نسب ولدها منه، وما يحتاج الأب إليه من مال ابنه كان له أخذه بغير رضاه كمقدار طعامه وشرابه وكسوته، ولأن الأب كان يملك نقل هذه الجارية إلى نفسه للاستيلاد في حال صغر الولد، وحق الاستيلاد لا ينفسخ، فلم ينزل ملكه عن ذلك بالبلوغ. وجه قول أبي يوسف: أن دعوة ما لا حاجة بالأب إليه من مال الابن لا يثبت حقه فيه، ويعتق على أخيه؛ لأن نسبه ثابت في حال ملك الابن ومن ملك أخاه عتق عليه وكان ولاؤه له. ٢٠٩٩ - فَصْل [الاستيلاد حرمة متعلقة بالنسب] قال: وإن ملك الأب الجارية صارت أم ولد له، والأصل في هذا: إن وطئ جاريته بنكاح أو شبهة فثبت نسب ولدها منه ثم ملكها، صارت أم ولد له، وقال

стр. 2369

الشافعي: لا يثبت الاستيلاد. لنا: أن الاستيلاد حرمة متعلقة بالنسب، وحكم النسب يجوز أن يثبت في ملك الغير، فإذا ملك استقر كمن ادَّعى نسب عبد غيره، وكذلك حرمة الاستيلاد، ويجوز أن يثبت في ملك الغير ويستقر بالملك، ولأن نسب ولد مملوكته ثابت منه، فيثبت لها الاستيلاد كما لو علقت في ملكه. ٢١٠٠ - فَصْل: [ثبوت نسب الأب من أم ولدٍ للابن] قال: فإن كانت الجارية أم ولد للابن أو مدبرة فجاءت بولد فادَّعاه، وقد نفى الابن ولد أم الولد، فإن النسب لا يثبت من الأب في رواية محمد في كتاب الدعوى وغيره، إذا كانت الأمة في حال لا تنتقل إلى الأب بالقيمة فالدعوة باطلة، ويضمن الأب العقر، وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة ومحمد؛ لأن من أصلهما: أن النسب يثبت بانتقال الأم إليه عند العلوق، فإن كانت بصفة لا تنتقل بعد ثبوت النسب لتعذر نسبه. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: أن نسب ولد المدبرة يثبت، وعلى الأب قيمته مدبرًا وعليه العقر، وهو مولى لأخيه، ولا يثبت نسب ولد أم ولده وإن نفاه الابن وهذا صحيح على أصله: أن ثبوت النسب لا يقف على ثبوت الاستيلاد، فتعذر ذلك في المدبرة لا يمنع ثبوت نسب ولدها وعليه العقر؛ لأنه يسقط الحد بوطئها فوجب المهر، وعليه قيمة الولد مدبرًا؛ لأنا نقلناه إليه من ملك الابن فلا ينتقل إلا بعوض، ويضمن قيمته مدبرًا؛ لأنه أتلفه عليه ناقصًا بالتدبير، فيضمن قيمته مع النقصان، قال: وولاؤه لأخيه؛ لأن ولاء أولاد المدبر ثابت من المولى، فالتدبير والولاء لا يلحقه الفسخ، وأما ولد أم ولده فقد حدث

стр. 2370

على فراش الابن وذلك يمنع من ثبوت نسبه من غيره وإن انتفى عنه، كولد الزوجة إذا انتفى باللعان، لم يثبت من غير الملاعن. ٢١٠١ - فَصْل: [تصديق الابن الأب في ولد المدبرة وأم الولد] قال: فإن صدق الابن الأب في ولد المدبرة وأم الولد، وقد كان نفاه ثبت النسب من الأب وعتق، وولاؤه للابن وهذا تفريع على قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن أبا يوسف لا يحتاج إلى التصديق في ولد المدبرة، وإنما يثبت عندهما بالتصديق؛ لأنه على ملك الابن فهو كعبد الأجنبي إذا ادعاه رجل فصدقه مولاه، ثبت النسب ويعتق بتصديق الابن؛ لأنه اعترف أنه ملك أخاه، وولاؤه للابن؛ لما بينا أن الولاء لا ينتقل. ٢١٠٢ - فَصْل: [ثبوت النسب في انتقال الملك] فإن ادَّعَى ولد مكاتبه لابنه، لم يجز الدعوة في قولهم جميعًا؛ وذلك لأنه لا يملك النقل فيهما ومن أصل أبي حنيفة ومحمد: أن ثبوت النسب موقوف على انتقال الملك في الأم، قال: فإن عجزت فقوله مثل قولهما إذا ادَّعَى ولد الأمة؛ لأن النقل ممكن فكأنّ الكتابة لم تكن. ٢١٠٣ - فَصْل: [دعوة الأب بالولد بعد خروج الجارية من ملك الابن] وإن خرجت الجارية عن ملك الابن ثم جاءت بولد بعد ذلك بيوم فادعاه الأب، فدعواه باطلة؛ وذلك لأن ثبوت النسب موقوف على بقاء ولايته في مال ابنه، وقد زال ذلك بزوال ملك الابن، ولأن الابن لو ادعى ولد هذه ثبت منه بحق ملكه، فلا يثبت لأبيه بالشبهة في ماله كما لو بيعت داره وابنه شفيعها لم

стр. 2371

يثبت للأب أخذها بالشفعة؛ لثبوت حقه في مال الابن وإن ثبت ذلك للابن قال: وكذلك إن كان العلوق في ملك الأجنبي ثم اشتراها الابن فولدت في ملكه فادعاه الأب، فإن ذلك لا يجوز، وكذلك لو علقت في ملك الابن ثم باعها ثم اشتراها الأب، فولدت في ملكه فادعاه الابن، فإن ذلك لا يجوز، وكذلك لو علقت، ولا تجوز الدعوة حتى تكون الجارية من حين حملت إلى حين وضعت في ملك الابن، ويكون الأب ممن له ولاية على الابن من حين علقت إلى حين ادَّعَى؛ وذلك لأن النسب يثبت في حال الدعوة ويستند إلى حال العلوق، فلا بد من اعتبار الطرفين وما بينهما، وإذا كان في حال من الأحوال لا ملك للولد أو لا ولاية للأب، لم يمكن أن يستند الدعوة فسقطت، فيدخل في هذا الأصل إذا كان الأب كافرًا وأسلم أو عبدًا فأعتق، فأما إذا كان معتوهًا فأفاق فالقياس أن لا يجوز دعوته؛ لأن ولايته زالت بالجنون في حال من أحوال العلوق، فهو كعدم ولايته بالرق والكفر، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: يجوز دعوته؛ وذلك لأن المجنون بصفة من يثبت له الولاية وإنما لا يتعلق بقوله حكم، فإذا أفاق صار كالصحيح إذا أفاق من الإغماء. ٢١٠٤ - فَصْل: [دعوة الأب المرتد ولد جارية ابنه] فإن ارتد الأب وادّعى ولد جارية ابنه، فدعوته موقوفة عند أبي حنيفة، فإن أسلم جازت، وإن قتل على ردته بطلت؛ وذلك لأن تصرفه موقوف عنده في أملاكه، يصح بإسلامه؛ فلأن يقف تصرفه فيما له فيه بشبهة ملك أولى، وأما على قول أبي يوسف ومحمد: فيجوز دعوته؛ لأن تصرف المرتد عندهما كتصرف المسلم. وهذا الخلاف قد ذكره في جامع الكبير.

стр. 2372

٢١٠٥ - فَصْل: [دعوة الأب ولد جارية ابنه مع اختلاف الدين] وقد قال محمد في إملاء الكيساني: لو كان الجد نصرانيًا وأم الابن مسلمة لم تجز دعوة الأب ولد جارية ابن ابنه، وإن ادعاه الجد والأب فالأب أولى؛ وذلك لأن المسلم يثبت له ولاية على ابنه النصراني، وبقاء ولاية الابن يمنع من دعوة الجد، فإذا ادعيا كانت دعوة الأب أولى. ٢١٠٦ - فَصْل: [دعوة الأب ولد جارية ابنه الميتة] قال ونظير ما تقدم ما قال محمد في نوادره: أن الأب إذا ادعى ولد جارية ابنه الميتة ثبت نسبه، وضمن قيمة الأم؛ وذلك لأن النسب ثبت من حين العلوق، والنقل ممكن في ذلك الحال، فيثبت النسب وصار كأن الميتة على ملكه. ٢١٠٧ - فَصْل: [دعوى الجد في ولد أمة حفيده] قال: ودعوى الأب والجد ولد أمة ابن ابنه بمنزلة دعوى الأب؛ وذلك؛ لأن الجد له شبهة ملك في مال ابن ابنه، ألا ترى أنه لا يجب القصاص لقتلها ولا الحد بوطئها، وقد قالوا إن من شرط هذه الدعوة أن يكون الأب ميتًا قبل العلوق، أو يكون حيًا ممن لا ولاية له من وقت العلوق إلى حين الدعوة، فإن ثبت للأب ولاية في شيء من هذه المدة، لم يجز دعوة الجد، أما مع بقاء ولاية الأب فدعوة الجد غير مقبولة؛ لأنه لا ولاية له في مال الابن فهو كالأجنبي، وإذا مات الأب فالولاية للجد وصار كالأب، وكذلك إن كان الأب حيًا لا ولاية له مثل الكافر والعبد والمكاتب؛ لأن الولاية هاهنا للجد فصحت دعوته، فإن أسلم الذمي أو عتق المكاتب أو العبد قبل الدعوة لم تقبل؛ لأن ولاية الجد سقطت في حال من أحوال العلوق، وكذلك إن كان الأب معتوهًا من حين العلوق إلى حين

стр. 2373

الدعوة فدعوة الجد مقبولة؛ لما بينا، فإن أفاق المعتوه ثم ادعى الجد فدعوته باطلة؛ لما بينا أن ولاية الجد إذا سقطت لم تقبل دعوته. ٢١٠٨ - فَصْل: [دعوة الجد ولد الجارية حفيده مع كون أبيه مرتدًا] وإن كان الجد والابن مسلمين والأب مرتد، فإن محمدًا قال في الجامع الكبير: إن دعوة الجد موقوفة عند أبي حنيفة، فإن قُتِل الأب على ردته أو مات صَحَّتْ، وإن أسلم بطلت؛ لأن ولاية المرتد عنده موقوفة كتصرفه، فأما على أصلهما: فدعوة الجد باطلة؛ لأن تصرف المرتد غير موقوف فحكم ولايته باقٍ. ٢١٠٩ - فَصْل: [جارية بين الأب وابنه فجاءت بولد فادَّعَيَاه] قال: فإن كانت جارية بين الابن وبين أبيه، فجاءت بولد فادعياه، فهو ابن الأب دون الابن استحسانًا، ويضمن نصف قيمتها ونصف العقر، ويضمن الأب نصف العقر، فيكون قصاصًا، وكذلك إن ادعاه الأب وحده، فإنه يضمن نصف قيمتها ونصف عقرها. وقال زفر: إذا ادعاه الأب والابن فهو ابنهما، وجه قولهم: إن دعوة الأب مقبولة في نصيبه وله شبهة ملك في النصف الآخر، ودعوة الابن مقبولة في نصيبه ولا شبهة له في النصيب الآخر، فصارت دعوة الأب أقوى لنفوذها في النصيبين، فكانت أولى. وجه قول زفر: أن دعوته لشبهة الملك ساقطة مع دعوة الملك، ألا ترى أن الأب لو ادَّعى ولد جارية الابن فادعاه الابن ودعوتهما معًا، كانت دعوة الابن أولى، فإذا سقطت دعوته في نصيب ابنه، صارا كالأجنبيين المشتركين في

стр. 2374

الجارية إذا ادعيا نسب ولدها ثبت النسب منهما، وإذا ثبت هذا، قال أصحابنا: يضمن نصف قيمة الجارية؛ لأنها انتقلت إليه، ألا ترى أن الاستيلاد لا يتبعض فيما يمكن نقل الملك فيه، ويضمن كل واحد منهما نصف العقر للآخر؛ لأنه اعترف بوطئها فيصير أحد الأمرين قصاصًا بالآخر. ٢١١٠ - فَصْل: [دعوة الابن والأب والجد ولد جارية بينهم] قال ابن سماعة: سمعت أبا يوسف يقول في رجل وطئ جارية بين رجل وبين ابنه وجَدِّه، فجاءت بولد فادَّعَوْه كلهم، قال: الجد أولى ويضمن ثلثي قيمتها لصاحبه وثلثي عقرها؛ وذلك لأن دعوة الجد مقبولة في نصيبه ونصيب ابنه، ودعوة الأب غير مقبولة في نصيب الجد، وكذلك دعوة ابن الابن والأجنبي، فكان الجد أولى ويضمن ثلثي قيمتها؛ لأنها انتقلت إليه بالدعوة، ألا ترى أن حق الاستيلاد لا يتبعض فيما يمكن نقل الملك فيه، قال: فإن صدقهما أنهما وطئاها فعليهما مهر تام ولا يقربها؛ وذلك لأنا نقلناها إليه بالعلوق وقد وطئاها، وهي أم ولده ولا يقربها؛ لأنها حرمت عليه بوطئ ابنه، وإن لم يصدقهما على الوطء فلا شيء عليهما في المهر؛ لأنه أبرأهما من الضمان حين كذبهما في الاعتراف، ولا يحل له قربانها؛ لأنهما ادعيا وطأها وهي على ملك الابن ومن اعترف بالوطء في ملكه حرمت على أبيه إن كذبه في الوطء؛ لأنه اعترف بما يملك، وليس كذلك إذا ادعى الابن أنه وطئ جارية لا يملكها، وكذبه أبوه في ذلك أنها لا تحرم عليه؛ لأن الابن لم يعترف بما يملك، فلم يصدق في التحريم على الأب إلا أن يصدقه الأب (١).

стр. 2375

بَاب الأمة تكون بين رجلين فيقِرُّ أحدهما أنها أم ولد لصاحبه قال أبو الحسن: إذا كانت الأمة بين رجلين فأقر أحدهما أنها أم ولد لصاحبه، فإن أبا حنيفة قال: يبطل حق الشاهد في رقبتها معسرًا [المشهود عليه] (١) كان أو موسرًا، وتخدم المشهود عليه يومًا، ويرفع عنها يومًا، فإن مات المشهود عليه سعت لورثته، وكانت في حال السعاية كالمكاتبة، فإن أدَّتْ عتقت وكان نصف ولائها للمشهود عليه "والنصف لبيت المال، وهو قول أبي يوسف الأول، وقال محمد: تسعى السعاية في نصف قيمتها للمشهود عليه" (٢) وهي حرة إذا أدت. قال الشيخ ﵀: ذكر محمد رجوع أبي يوسف في الأصل إلى قول أبي حنيفة، وذكر في الجامع الصغير قوله وقول أبي حنيفة ولم يحكِ عن أبي يوسف شيئًا. قال ابن سماعة عن محمد: قول أبي يوسف الأول أحب إلي. وجه قولهما: أن المقر قد أبرأ الأمة من الضمان وادَّعَى على شريكه؛ لأن الاستيلاد لا يتبعض، ويجب على الشريك فيه الضمان في حال اليسار والإعسار، فلم يجز أن تستسعى الأمة مع إبرائه لها، ولا ضمان عليه؛ لأنه ادعي حق الجارية (٣) من جهة غيره، وليس للمشهود عليه أن يستسعي؛ وذلك لأنه يزعم

стр. 2376

أن الرقبة لم تثبت فيها حرية ولا حق حرية، ولا تجوز السعاية إلا بالتراضي؛ لأن بيع هذه الأمة متعذر؛ لأن الشاهد اعترف بأنها أم ولد له وعلى ملكه في الظاهر، فنفذ اعترافه في حقه، ولم ينفذ في حق شريكه، فيستخدمها يومًا شريكه كما كان قبل الشهادة، ويترك يومًا؛ لأن الشاهد أسقط حقه عن هذا اليوم، وزعم أنه لشريكه، فلم يقبل شريكه الاعتراف فيه. قال: فأما إذا مات المشهود عليه ففي زعم الشاهد أنها عتقت بموته، والأمة المشتركة إذا ادعى أحد الشريكين على شريكه العتق، كان للمدَّعَى عليه السعاية، وكذلك سعت لورثة الميت في نصف قيمتها، ويثبت [للميت] نصف الولاء؛ [وذلك] لأنها عتقت على ملكه (١) فوقف نصف الولاء؛ لأن الشاهد اعترف به للمشهود عليه، فردّ إقراره، ومن لا ولاء عليه معروف فهو لبيت المال. وجه قول محمد: أن الشاهد أفسد على المشهود عليه ملكه بالاعتراف، وتعذر التضمين، فكان للمشهود عليه السعاية كما لو أعتق الشاهد وهو معسر، فإذا أَدّت عتقت؛ لأن في زعم الشاهد أنها أم ولد للمشهود عليه، وأم الولد إذا أعتق جزء منها عتقت؛ وذلك لأنها صارت في يد نفسها بالحرية، فزال الملك عنها بغير عوض، كما لو مات المولى. ٢١١١ - فَصْل: [جارية بين شريكين فجاءت بولد فادعى أحدهما بُنُوَّتَه] قال: فإن جاءت بولد فقال أحدهما: هو ابن الشريك، [وأنكر الشريك] (٢)، فالجواب في الأم كذلك، فأما الولد فيعتق ويسعى في نصف قيمته للمشهود

стр. 2377

عليه؛ لأن الشاهد اعترف بالحرية (١) من جهة شريكه، وأحد الشريكين إذا ادعى على شريكه الحرية سعى العبد للمشهود عليه، ولا يسعى في مسألتنا للشاهد؛ لأنه يزعم أنه [حُرّ] (٢) الأصل وأنه لا سعاية له عليه. ٢١١٢ - فَصْل: [جارية بين شريكين فادَّعى أحدهما أن شريكه دبّرها] ونظير هذه المسألة ما روى بشر عن أبي يوسف في جارية بين شريكين ادّعى أحدهما: أن شريكه دبرها وأنكر الشريك، فإن أبا حنيفة قال: الشاهد بالخيار: إن [شاء] دبر يخدمه يومًا والآخر يومًا، وإن شاء أمسك ولم يدبر بخدمته يومًا، وإن شاء استسعاها في نصف قيمتها، فسعت له يومًا وخدمت الآخر يومًا، فإذا أدت فعتقت سعت للآخر، وكان قول أبي يوسف في ذلك أنها كأم الولد ثم رجع، فقال: توقف، كما قال أبو حنيفة [إلا] (٣) في تبعيض التدبير. وقال [محمد] (٤): تسعى [الساعة] للشاهد. لأبي حنيفة: أنه لما شهد على شريكه بالتدبير [فقد] ادعى عليه الضمان، فلم تقبل دعواه، ولم يبرئها من السعاية؛ لأن نصيبه في زعمه كان على ملكه، فكذلك أن يستسعيه، وليس كذلك المسألة الأولى؛ لأن الاستيلاد لا يتبعض، ففي زعم الشاهد أن نصيبه انتقل إلى شريكه ولا يستسعيه، فإن شاء دبر؛ لأن نصيبه على ملكه، وإن شاء أمسكها؛ لأن التدبير لو علم في نصيب الشريك، لم يجب عليه إخراج نصيبه إلى الحرية.

стр. 2378

فأما إذا استسعاها فإنما يستسعيها يومًا ويتركها يومًا؛ لأنه لا يملك جميع منافعها فكان له أن يستسعي مقدار حقه، فإن أدت إليه عتق نصيبه وتعذر تضمينه، فكان للمشهود عليه أن يستسعي. وأما أبو يوسف فالتدبير عنده لا يتبعض، فإن كان المشهود عليه موسرًا فقد أبرأ الشاهد الأمة من السعاية، وقال في هذه المسألة على قوله الآخر كما قال أبو حنيفة في مسألة الاستيلاد. وأما محمد: وإن كان من أصله أن التدبير لا يتبعض إلا أنه يقول: إن الشاهد أفسد على المشهود عليه نصيبه بشهادته، فتعذر تضمينه، فسعت. ٢١١٣ - فَصْل: [شهادة كل واحد منهما على صاحبه بالتدبير] قال ابن سماعة عن أبي يوسف: إن شهد كل واحد منهما على صاحبه بالتدبير، أو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالاستيلاد، فلا سبيل لكل واحد منهما على صاحبه ولا على الأمة، موسرين كانا أو معسرين؛ وذلك لأن كل واحد منهما ادَّعَى حق الحرية من جهة غيره، وأبرأ الأمة من السعاية، وادَّعَى الضمان على شريكه (وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فأما محمد فوافق أبا حنيفة في هذا الفصل؛ لأن كل واحد من الشريكين هاهنا أبرأ الأمة من السعاية، وادعى الضمان على شريكه) (١). ٢١١٤ - فَصْل: [عبد بين رجلين فقال أحدهما: هذا ابني وابنك فصدقه الآخر] وروى مُعَلَّى عن أبي يوسف: في عبد بين رجلين، فقال أحدهما للآخر:

стр. 2379

هذا ابني وابنك، أو ابنك وابني، فقال الآخر: صدقت، فهو ابن المُقِرِّ خاصةً دون المُصَدِّق، وكذلك قال محمد في الزيادات: في صَبِيٍّ لا يعقل في يدي رُجلين، فقال أحدهما للآخر: هو ابني وابنك؛ وذلك لأن النسب يثبت منه بقوله هو ابني؛ لأن من اعترف بالنسب في ملكه ثبت، فلما صدقه الآخر بعد ثبوت النسب لم ينتقل. قال محمد: لو قال هذا ابنك وسكت، فلم يصدقه صاحبه حتى قال: هو ابني [معك، فهو موقوف، فإن قال صاحبه: هو ابني] (١) دونك فهو كما قال (٢)؛ لأنه لما أَقَرَّ [له] بالنسب ابتداءً وسكت، اسَتَقرَّ الإقرار، فوقف على التصديق، فاعترافه من بعد ذلك إسقاط للإقرار، فلا يقبل إذا انضم إلى الإقرار التصديق، قال فإن قال: المقر له: ليس بابني ولكن ابنك، أو قال: ليس بابني ولا ابنك، أو قال: ليس بابني وسكت، فليس بابن واحد منهما في قياس قول أبي حنيفة. وقال محمد: إن صدقه فهو ابن المقر له، وإن كذبه فهو ابن المقر، فإن قال [المقر] له: هو ابني وابنك، فهو ابن للثاني في قول أبي حنيفة ومحمد، وهذا فرع على اختلافهم فيمن أقر بعبده أنه ابن فلان، وكذبه المقر له، وادعاه المولى. قال أبو حنيفة: لا يقبل؛ لأن إقراره الأول اقتضى ثبوت النسب من المقر له، وزعم أن ذلك لا ينفسخ بالتكذيب؛ لأن النسب إذا ثبت لا يلحقه الفسخ، فإذا ادعى المقر نسبًا في زعمه أنه ثابت من غيره، لم تقبل.

стр. 2380

وقال أبو يوسف ومحمد: إن الإقرار إذا رَدَّه المقر له، بطل فصار كالأموال، وإذا بطل الإقرار جاز أن يدعيه لنفسه، [قال محمد: فإن كان هذا الغلام يعقل، فالمرجع إلى تصديقه؛ لأنه في يد نفسه] (١) وهو حر، فلا يقبل دعوى النسب عليه إلا بقوله، قال: وإن كان ابن أمة ولدته في ملكها، فالجواب كالأول في النسب، يعني: أن على قول أبي حنيفة: لا يثبت من المقر بعد اعترافه به لشريكه، وعلى قولهما: يثبت هذا [بعد الرد] (٢)، قال: والأم أم ولد لمن ثبت النسب منه؛ لأن الاستيلاد يتبع النسب. ٢١١٥ - فصل: [جارية بين رجلين، فادعى أحدهما أن ولدها ابنه والآخر أنها ابنته] ومن هذا النوع إذا اشترى رجلان جارية، فجاءت بولد في ملكهما لستة أشهر فصاعدًا، أو ادعى أحدهما أن الولد ابنه، وادعى الآخر أن الجارية بنته، فلا خلاف بين أبي يوسف ومحمد: أن الدعوة دعوة من يدعي الولد، وأن المدعي (٣) للأم دعوته باطلة، وهذا إذا ادعيا معًا؛ لأن مدعي الولد دعوته دعوة استيلاد، فيستند إلى حال العلوق، ومدعي الأم (٤) دعوته دعوة مِلْك، فيثبت في الحال ولا يستند، فكان مدعي الولد تقدم في الدعوة، فيثبت نسب الولد منه، وينتقل نصيب شريكه من الأم إليه، فلا يقبل دعوة الشريك فيما لا يملك. قال محمد: ويضمن مدعي الولد نصف قيمة الأم ونصف عقرها في الجامع الكبير، هذا قياس قول أبي حنيفة، وذكر عن أبي يوسف في الجامع مثله، وهي

стр. 2381

رواية بشر بن الوليد عن أبي يوسف في الدعوى من الإملاء، وقال ابن سماعة عن أبي يوسف: لا شيء على مدعي الولد من قيمة الأم ولا من العقر، ولا شيء له أيضًا على مدعي الأم، فإن أكذب مدعي الأم نفسه فله نصف قيمة الأم، ونصف عقرها على مدعي الولد. وجه قول أبي حنيفة ومحمد - وهي إحدى الروايتين عن أبي يوسف -: أن مدعي الأم قد أكذبناه في دعواه وأبطلناها حين نقلنا ملكه في الأم إلى مدعي الولد، وصيرناها أم ولد له، وإذا بطلت دعواه صار كأنها لم تكن، فوجب له ضمان نصف القيمة. وجه قول أبي يوسف قال أبو الحسن وهو الأقيس: إن مُدَّعِي الأم يزعم أنها حرة الأصل،، فلا يثبت له التضمين مع اعترافه، فإن رجع عن دعواه وأكذب نفسه، ثبت له حق الضمان الذي اعترف به لشريكه. ٢١١٦ - فَصْل: [من مسائل دعوى الولد] ومن مسائل دعوى الولد: إذا كاتب الرجل أمته فجاءت بولد ليس له نسب معروف، فادعاه المولى ثبت نسبه منه، صدقته أو كذبته؛ وذلك لأنها باقية على ملكه، ودعوة المولى ولد أمته لا يقف على التصديق، وعتق الولد؛ لأن ثابت من المولى، ولا ضمان عليه فيه؛ لأن غرض المكاتبة بالكتابة عتقها وعتق أولادها، فإذا أثبتنا (١) لها الغرض، لم يثبت لها ضمانًا، وإذا جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ كاتبها، فعليه العقر؛ لأنه وطئها في الكتابة، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلا عقر عليه؛ لأنه وطئها قبل الكتابة، والمكاتبة بالخيار: إن

стр. 2382

شاءت مضت على كتابتها، وإن شاءت عجزت؛ لأن الحرية ثبتت لها من أحد الوجهين، ولها غرض في كل واحد منهما: [أما الكتابة تعجل لها الحرية، وأما الاستيلاد يسقط عنها السعاية] (١)، فكان لها أن تختار أيهما شاءت. ٢١١٧ - فصل: [دعوة المولى ولد جارية المكاتب] وإن ادعى المولى ولد جارية المكاتب وقد علقت به في ملك المكاتب، فإنه يرجع إلى تصديق المكاتب، فإن كذب المولى لم تصدق الجارية (٢) وكانت وولدها مملوكين، وإن صدقه كان الولد ابن المولى، وعليه قيمته يوم ولد، ذكر [ذلك] محمد في الزيادات ولم يحك خلافًا، وكذلك قال في الدعوى إلا أنه قال: استحسن ذلك إذا كان الحبل في ملك المكاتب. وقال ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره: أن المولى يصدق بغير تصديق. أما وجه القياس: في أنه لا يعتق (وهو قول أبي يوسف) (٣) أن ما في يد المكاتب كملك الأجنبي، بدلالة أن المولى لا سبيل له عليه فلا يقبل قوله فيه؛ ولأنه إذا لم يقبل قوله بغير تصديق، لم يقبل وإن صدقه؛ لأن المكاتب لا يملك الحرية، فلا يملك التصديق لها، وإنما وقعت الدعوى على التصديق؛ لما بينا أن المولى عقد على نفسه عقدًا منع به نفسه من التعرض لمال المكاتب إلا برضاه، ولا يثبت الاستيلاد لما قدمناه: أن الاستيلاد لو ثبت لنقلنا الأمة، والولد بقيمة

стр. 2383

الأمة وهذا تبرع فلا يثبت في مال (١) المكاتب، وإنما (٢) استحسنوا في ثبوت النسب في الحرية؛ لأنها علقت على حكم ملكه كجارية ابنه. وجه قول أبي يوسف: أن حق المولى في جارية مكاتبه أقوى من حقه في جارية ابنه، فإذا ثبت النسب في جارية الابن بغير تصديق، فهذا أولى. قال محمد في الزيادات: وإن اشترى المكاتب أمة حاملًا وادَّعى مولاه ولدها، أو اشترى عبدًا صغيرًا فادعاه، لم تجز دعوته، وإن صدقه المكاتب ثبت نسبه ولم يعتق؛ وذلك لأنها لم تعلق به على حكم ملك المولى، وعتقه فيه كعتق موقع وهو لا يملك العتاق إلا أن النسب يثبت؛ لأن من ادعى ولد أمة أجنبي، فصدقه مولاها يثبت النسب، فهاهنا أولى (٣).

стр. 2384

بَاب مِلْكِ ذِي الرَّحِمِ المَحْرَمِ قال أصحابنا جميعًا: إذا ملك الرجل أو المرأة ذا رَحِمٍ مُحْرَمٍ منه عتق عليه صغيرًا كان المالك أو كبيرًا، صحيح العقل أو مجنونًا. [وقال نفاة القياس: إذا ملكهم لم يعتقوا إلا بإعتاقه]. وقال الشافعي: لا يعتق بالملك إلا من له ولاء. ولنا: ما روى الحسن عن سمرة رفعه إلى النبي ﵇ فقال: (من ملك ذا رَحِم مَحْرَم منه فهو حر) (١)، وروي: وروى ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﵇ فقال يا رسول الله إني دخلت السوق فوجدت أخي يباع، فاشتريته وأنا أريد أن أعتقه، فقال له: (إن الله تعالى قد أعتقه) (٢) وهذا دليل على الشافعي ونفاة القياس. وروى أبو حنيفة عن سلمة بن كهيل عن المستورد بن الأحنف أن رجلًا قال لابن مسعود: إن عمي زوّجني وليدته، وإنها ولدت لي بنتًا، وإنه يريد أن يبيع ابنتي؟ فقال: كذب، ليس له ذلك (٣).

стр. 2385

وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر قال: مَنْ ملك ذا رحِمٍ مَحْرَم من نسب فهو عتيق (١)، ولأن ولده في حكم جزء من أجزائه فكما لا يستقر ملكه على نفسه فكذلك على ولده، وعلى الشافعي أنه ذو رَحم محرم من جهة النسب كمن له ولاء. وأما حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" (٢) فمعناه فيعتق عليه بالشراء، فأضاف العتق إليه؛ لأنه فعل بسببه بدلالة حديث سمرة. ٢١١٨ - فَصْل: [صفة ذي الرحم المحرم] وأما صفة ذي الرحم المحرم: فهو كل من حرم نكاحه على التأبيد لأجل النسب؛ وإنما يعتق لأن قرابته قد كملت، فوجب صلة الرحم الكامل بالحرية، فأما المَحْرَم بلا رَحم مثل: من ملك زوجة ابنه، أو امرأة أبيه، أو أم امرأته، فلا تعتق؛ لأن العتق صلة الرحم، ولا رحم بينهما. وأما الرحم بلا محرم مثل: بنت العم، وبنت الخال، وبنت العمة والخالة، فلا يعتقن؛ لأن جهة القرابة لم تكمل فيهم، ألا ترى أنه يجوز مناكحتهم كالأجانب، وإنما استوى في ذلك الرجل والمرأة؛ لأن صلة الرحم تجب عليهما، وكذلك الصغير والمجنون؛ لأن الأحكام المتعلقة بصلة الرحم تثبت في حقهم كالنفقة، ولا يقال إنهم لا يملكون العتق؛ لأن الإعتاق قول، وقولهما لا يتعلق به حكم، وفي مسألتنا يقع العتق حكمًا لوجود الملك، فلا يقف على القول.
следующие страницы →