← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

رواية بشر بن الوليد عن أبي يوسف في الدعوى من الإملاء، وقال ابن سماعة عن أبي يوسف: لا شيء على مدعي الولد من قيمة الأم ولا من العقر، ولا شيء له أيضًا على مدعي الأم، فإن أكذب مدعي الأم نفسه فله نصف قيمة الأم، ونصف عقرها على مدعي الولد. وجه قول أبي حنيفة ومحمد - وهي إحدى الروايتين عن أبي يوسف -: أن مدعي الأم قد أكذبناه في دعواه وأبطلناها حين نقلنا ملكه في الأم إلى مدعي الولد، وصيرناها أم ولد له، وإذا بطلت دعواه صار كأنها لم تكن، فوجب له ضمان نصف القيمة. وجه قول أبي يوسف قال أبو الحسن وهو الأقيس: إن مُدَّعِي الأم يزعم أنها حرة الأصل،، فلا يثبت له التضمين مع اعترافه، فإن رجع عن دعواه وأكذب نفسه، ثبت له حق الضمان الذي اعترف به لشريكه. ٢١١٦ - فَصْل: [من مسائل دعوى الولد] ومن مسائل دعوى الولد: إذا كاتب الرجل أمته فجاءت بولد ليس له نسب معروف، فادعاه المولى ثبت نسبه منه، صدقته أو كذبته؛ وذلك لأنها باقية على ملكه، ودعوة المولى ولد أمته لا يقف على التصديق، وعتق الولد؛ لأن ثابت من المولى، ولا ضمان عليه فيه؛ لأن غرض المكاتبة بالكتابة عتقها وعتق أولادها، فإذا أثبتنا (١) لها الغرض، لم يثبت لها ضمانًا، وإذا جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ كاتبها، فعليه العقر؛ لأنه وطئها في الكتابة، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلا عقر عليه؛ لأنه وطئها قبل الكتابة، والمكاتبة بالخيار: إن

стр. 2382

شاءت مضت على كتابتها، وإن شاءت عجزت؛ لأن الحرية ثبتت لها من أحد الوجهين، ولها غرض في كل واحد منهما: [أما الكتابة تعجل لها الحرية، وأما الاستيلاد يسقط عنها السعاية] (١)، فكان لها أن تختار أيهما شاءت. ٢١١٧ - فصل: [دعوة المولى ولد جارية المكاتب] وإن ادعى المولى ولد جارية المكاتب وقد علقت به في ملك المكاتب، فإنه يرجع إلى تصديق المكاتب، فإن كذب المولى لم تصدق الجارية (٢) وكانت وولدها مملوكين، وإن صدقه كان الولد ابن المولى، وعليه قيمته يوم ولد، ذكر [ذلك] محمد في الزيادات ولم يحك خلافًا، وكذلك قال في الدعوى إلا أنه قال: استحسن ذلك إذا كان الحبل في ملك المكاتب. وقال ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره: أن المولى يصدق بغير تصديق. أما وجه القياس: في أنه لا يعتق (وهو قول أبي يوسف) (٣) أن ما في يد المكاتب كملك الأجنبي، بدلالة أن المولى لا سبيل له عليه فلا يقبل قوله فيه؛ ولأنه إذا لم يقبل قوله بغير تصديق، لم يقبل وإن صدقه؛ لأن المكاتب لا يملك الحرية، فلا يملك التصديق لها، وإنما وقعت الدعوى على التصديق؛ لما بينا أن المولى عقد على نفسه عقدًا منع به نفسه من التعرض لمال المكاتب إلا برضاه، ولا يثبت الاستيلاد لما قدمناه: أن الاستيلاد لو ثبت لنقلنا الأمة، والولد بقيمة

стр. 2383

الأمة وهذا تبرع فلا يثبت في مال (١) المكاتب، وإنما (٢) استحسنوا في ثبوت النسب في الحرية؛ لأنها علقت على حكم ملكه كجارية ابنه. وجه قول أبي يوسف: أن حق المولى في جارية مكاتبه أقوى من حقه في جارية ابنه، فإذا ثبت النسب في جارية الابن بغير تصديق، فهذا أولى. قال محمد في الزيادات: وإن اشترى المكاتب أمة حاملًا وادَّعى مولاه ولدها، أو اشترى عبدًا صغيرًا فادعاه، لم تجز دعوته، وإن صدقه المكاتب ثبت نسبه ولم يعتق؛ وذلك لأنها لم تعلق به على حكم ملك المولى، وعتقه فيه كعتق موقع وهو لا يملك العتاق إلا أن النسب يثبت؛ لأن من ادعى ولد أمة أجنبي، فصدقه مولاها يثبت النسب، فهاهنا أولى (٣).

стр. 2384

بَاب مِلْكِ ذِي الرَّحِمِ المَحْرَمِ قال أصحابنا جميعًا: إذا ملك الرجل أو المرأة ذا رَحِمٍ مُحْرَمٍ منه عتق عليه صغيرًا كان المالك أو كبيرًا، صحيح العقل أو مجنونًا. [وقال نفاة القياس: إذا ملكهم لم يعتقوا إلا بإعتاقه]. وقال الشافعي: لا يعتق بالملك إلا من له ولاء. ولنا: ما روى الحسن عن سمرة رفعه إلى النبي ﵇ فقال: (من ملك ذا رَحِم مَحْرَم منه فهو حر) (١)، وروي: وروى ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﵇ فقال يا رسول الله إني دخلت السوق فوجدت أخي يباع، فاشتريته وأنا أريد أن أعتقه، فقال له: (إن الله تعالى قد أعتقه) (٢) وهذا دليل على الشافعي ونفاة القياس. وروى أبو حنيفة عن سلمة بن كهيل عن المستورد بن الأحنف أن رجلًا قال لابن مسعود: إن عمي زوّجني وليدته، وإنها ولدت لي بنتًا، وإنه يريد أن يبيع ابنتي؟ فقال: كذب، ليس له ذلك (٣).

стр. 2385

وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر قال: مَنْ ملك ذا رحِمٍ مَحْرَم من نسب فهو عتيق (١)، ولأن ولده في حكم جزء من أجزائه فكما لا يستقر ملكه على نفسه فكذلك على ولده، وعلى الشافعي أنه ذو رَحم محرم من جهة النسب كمن له ولاء. وأما حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" (٢) فمعناه فيعتق عليه بالشراء، فأضاف العتق إليه؛ لأنه فعل بسببه بدلالة حديث سمرة. ٢١١٨ - فَصْل: [صفة ذي الرحم المحرم] وأما صفة ذي الرحم المحرم: فهو كل من حرم نكاحه على التأبيد لأجل النسب؛ وإنما يعتق لأن قرابته قد كملت، فوجب صلة الرحم الكامل بالحرية، فأما المَحْرَم بلا رَحم مثل: من ملك زوجة ابنه، أو امرأة أبيه، أو أم امرأته، فلا تعتق؛ لأن العتق صلة الرحم، ولا رحم بينهما. وأما الرحم بلا محرم مثل: بنت العم، وبنت الخال، وبنت العمة والخالة، فلا يعتقن؛ لأن جهة القرابة لم تكمل فيهم، ألا ترى أنه يجوز مناكحتهم كالأجانب، وإنما استوى في ذلك الرجل والمرأة؛ لأن صلة الرحم تجب عليهما، وكذلك الصغير والمجنون؛ لأن الأحكام المتعلقة بصلة الرحم تثبت في حقهم كالنفقة، ولا يقال إنهم لا يملكون العتق؛ لأن الإعتاق قول، وقولهما لا يتعلق به حكم، وفي مسألتنا يقع العتق حكمًا لوجود الملك، فلا يقف على القول.

стр. 2386

٢١١٩ - فَصْل: [عتق ذي الرحم المحرم متعلق بالملك] قال: وبأي وجه ملكهم عتقوا حين ملكهم؛ لأن العتق متعلق بالملك وهو موجود وإن اختلفت أسبابه، قال: وولاء المعتق لمن عتق عليه؛ وذلك لأن العتق وقع في ملكه، فثبت الولاء منه كما لو أعتقه. ٢١٢٠ - فَصْل: [عتق أهل الذمة بصلة الرحم الكامل] قال: وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء؛ وذلك لأن الذمي يلزمه صلة الرحم الكامل كالمسلم، ولأن إعتاقه يَصِحُّ، فكذلك يقع عتقه من حيث الحكم (١). ٢١٢١ - فَصْل: [حربي أعتق عبدا حربيًا بدار الحرب] وقد قالوا: في حربيّ إذا أعتق عبدًا حربيًا في دار الحرب، لم يعتق عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف في الأصل العتق واقع، وكان أصحابنا يقولون: المراد بذلك أن الولاء لا يثبت، وأما العتق فيقع في قولهم، وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة في هذه المسألة: أن للعبد أن يوالي من شاء، ولا يكون ولاؤه للمعتق، قال: وقال أبو يوسف: أستحسن أن يكون ولاؤه للمعتق، والظاهر من الرواية: أن العتق لا يقع عند عند أبي حنيفة ومحمد. وجه ذلك: أن الحربي ليس له ملك صحيح؛ بدلالة أن من أخذ ما في يده يملكه، وإن أتلفه لم يضمنه، فصار [ذلك] أدون من ملك المكاتب، فإذا لم يملك المكاتب العتق فالحربي أولى؛ ولأن العتق لو وقع لوقع [مع] وجود ما

стр. 2387

ينافيه، ألا ترى أنه يغلب عليه فيملك، والشيء (١) لا يقع مع وجود ما ينافيه، وليس كذلك إذا أعتق عبدًا مسلمًا؛ لأنه لا يعتق بإعتاقه وإنما تزول يده عنه، فيصير غانمًا لرقبته على مولاه، وليس هناك ما ينافي العتق، ألا ترى أنه لا يجوز أن لا يسترق، ولا يلزم إذا أعتق المسلم عبدًا حربيًا في دار الحرب؛ لأنه لا يعتق بإعتاقه أيضًا؛ لوجود ما ينافي عتقه، ولا يلزم المستأمن لأن ملكه يصح في دار الإسلام فيصير كالذمي؛ ولأنه لا يقدر على استرقاقه، فلا يوجد ما ينافي عتقه. لأبي يوسف: أنه على ملكه فيعتق بعتقه، كما لو كان في دار الإسلام. فأما رواية الطحاوي فمحمولة على المعتَق إذا خرج إلى دار الإسلام، فلا ولاء عليه عندهما؛ لأنه لم يعتق بإعتاقه، وإنما عتق بخروجه. وعند أبي يوسف: أنه يعتق بإعتاقه فولاؤه له، والذي يؤيد رواية الأصل: ما قالوا في الحربي إذا دخل إلينا [بأمان] ومعه مماليك، وقال: هم مدبرون، لم يقبل قوله، فإن قال هم أولادي أو أمهات أولادي، قبل قوله، فدل على أن التدبير لا يثبت في دار الحرب، فإذا ثبت هذا الخلاف قلنا: إذا ملك الحربي في دار الحرب ذا رَحِم مَحْرَم منه لم يعتق؛ لأنه لا يملك الإعتاق مع صحة قوله. ٢١٢٢ - [فَصْل: [العتق المعلق بالنسب كالموقع] قال: إن ملك شقصًا من ذي رحم محرم منه عتق عليه قدر ما ملك عند أبي حنيفة، وهو حر كله عند أبي يوسف ومحمد [وزفر] (٢)؛ وذلك لأن العتق المتعلق بالنسب كالموقع، وكذلك يجري في الكفارة.

стр. 2388

وعند أبي حنيفة: إن عتق البعض لا يوجب عتق الجميع، وعلى قولهما: يوجب عتق الجميع، فكذلك إذا عتق من طريق الحكم. ٢١٢٣ - فصل: [العتق فيما إذا اشترى المملوك ولده] وقد قالوا: في المملوك إذا اشترى ولده، لم يعتق؛ لأن العتق يتعلق بالملك ولا ملك له، وإذا اشترى ذا رَحِم مَحْرَم من سيده، عتق؛ لأن المولى مَلَكه، فصار كما لو اشتراه بنفسه، فإن كان على العبد دين مستغرق واشترى ابن مولاه، لم يعتق عند أبي حنيفة على أصله أنه لا يملكه، ويعتق عندهما لأنه يملكه، فأما المكاتب (١) إذا اشترى ابن مولاه لم يعتق في قولهم؛ لأن المولى لا ملك [له] أنساب المكاتب، فإن اشترت المكاتبة ابنها من سيدها عتق؛ لأن إعتاق المولى ينفذ في المكاتبة وولدها، فيعتق من طريق الحكم لأجل النسب. قال أبو الحسن: إذا ملك الرجلان ابن أحدهما بعقد فعلاه جميعًا، أو قبلاه جميعًا لم يضمن عتق عليه لشريكه، ويسعى له العبد في نصيبه في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يضمن الذي عتق عليه نصيبه إن كان موسرًا، وهذا مثل أن يشتريا بعقد واحد أو يوهب لهما. لأبي حنيفة: أن الملك لا يسلم لكل واحد منهما إلا بقبول الآخر، فصار دخولهما في العقد إذنًا من كل واحد منهما لصاحبه في القبول، والقبول سبب العتق، وسبب العتق إذا كان مأذونًا فيه، لم يتعلق به الضمان لعبد بين شريكين

стр. 2389

أذن أحدهما لصاحبه أن يعتق نصيبه. في الرواية المشهورة. فإن قيل: فهذا لا يصح في الاثنين إذا وهب لهما؛ لأن كل واحد منهما يسلم له الملك وإن لم يقبل الآخر. قلنا: ليس من شرط العلة أن تعم مواضع الخلاف، ويجوز [أن تقاس] (١) الهبة على الشراء بعلة أنه مملوك بعقد، واحد، ولأنه دخل في ملكها بسبب واحد كما لو وَرِثَاه. وجه قولهما: أن الدخول في الشراء إذن في القبول، والقبول سبب الملك، والملك [سبب] العتق، فسبب العتق غير مأذون فيه فتعلق الضمان، وعلى هذا الخلاف: إذا وهب الرجل نصف عبده لأخ العبد أو باعه، لم يكن لمولى العبد أن يضمن الأخ عند أبي حنيفة؛ لأن إيجابه الملك إذن في القبول، وسبب الحرية إذا كان مأذونًا فيه لم يكن للإذن الضمين. وعلى قولهما: له أن يضمن الأخ إن كان موسرًا؛ لأن سبب الإذن الملك ولم يأذن فيه، وإنما أذن في سببه وهو القبول. وقد قال في الجامع الصغير: لو اشترى رجل نصف عبد ثم اشترى أب العبد الباقي وهو موسر، فالمشتري بالخيار كعبد بين شريكين أعتق أحدهما؛ وذلك لأن المشتري الأول لم يأذن فيه بسبب الحرية، وقد وقعت بفعل الأب وهو قبول الشراء. وقال أبو حنيفة - في الأب والأجنبي إذا اشتريا الابن معًا والشريك لا يعلم

стр. 2390

أنه أبوه - فلا ضمان على الأب، وقالا: يضمن. وروى بِشْر عن أبي يوسف: إن كان الأجنبي يعرف ذلك فإن العبد يعتق، ويسعى للأجنبي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وإن كان لا يعلم فهو بالخيار: إن شاء نقض البيع، وإن شاء تَمَّ عليه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وجه قول أبي حنيفة المشهور: أن القبول لما كان إذنًا، والإذن في الإتلاف يستوي فيه العلم والجهل في باب سقوط الضمان، كمن قال لرجل: كُلْ هذا الطعام - وهو لا يعلم أنه له - فأكل لم يضمن. وجه قولهما المشهور: أن الضمان إذا ثبت مع العلم فمع الجهل أولى. [وأما قول بشر فهو أن الشراء] (١) فلأن الشراء في شراء الأب عيب، فإن علم به المشتري لزمه البيع كما يلزمه في سائر العيوب، فإن لم يعلم به لم يلزمه مع العيب، فإذا لم يلزم العقد في حق أحد الشريكين لم يلزمه في حق الآخر، فلا يعتق العبد، فيثبت للمشتري حق الفسخ. ٢١٢٤ - فَصْل: [الدخول في العقد إذن] وإنما فصل أبو يوسف على هذه الرواية بين العلم والجهل؛ لأن الدخول في العقد إذا كان إذنًا، فإن كان عالمًا فقد أذن في سبب الحرية، وإن كان جاهلًا لم يأذن. قال أبو يوسف: لو أن عبدًا اشترى نفسه هو وأجنبي من مولاه، فالبيع باطل في حصة الأجنبي؛ لأن شراء العبد نفسه عتق على مال، فقد جمع العقد البيع

стр. 2391

والعتق، ولا يصح البيع، وليس كذلك الرجلان إذا اشتريا ابن أحدهما؛ لأن شراء العبد نفسه ليس بعتق، وإنما يملك الابن ويعتق على ملكه، ولهذا يجزئ عن كفارته ويثبت الولاء منه. ٢١٢٥ - [فَصْل: شراء الأب والأجنبي الابن صفقة واحدة] قال ابن سماعة عن أبي يوسف: إذا قال إذا ملكت من هذا العبد شيئًا فهو حر، ثم اشتراه الحالف وأبوه صفقة واحدة، عتق على الأب، وهذا على أصل أبي يوسف: أن العتق لا يتبعض، والسبب سابق لليمين، فإذا ملكاه، صار كأن عتق الأب أسبق، فعتق النصيبان عليه. ولهذا قال مُعَلَّى عن أبي يوسف: في رجل قال إذا اشتريت فلانًا أو بعضه فهو حر، فادعاه رجل آخر أنه ابنه، ثم اشترياه فهو حر، ونصف ولائه للذي أعتقه وهو ابن الذي ادعاه؛ وذلك لأن النسب هاهنا لم يسبق اليمين، فعتق نصف كل واحد منهما على ملكه. ٢١٢٦ - [فَصْل: حلف الرجل بعتق عبد إذا ملكه فاشتراه هو وآخر] وأما إذا حلف الرجل بعتق عبد إذا ملكه، ثم اشتراه هو وآخر، فكان أبو الحسن يقول: لا أعرف الرواية في هذه المسألة، وكان أبو بكر يقول: لا ضمان عليه لشريكه في قول أبي حنيفة؛ لأنه أذن له في القبول الذي هو سبب الحرية. ومن أصحابنا من فرق بينهما فقال: إن العتق هاهنا موقع بإيقاعه وشريكه لم يأذن له في ذلك الإيقاع.

стр. 2392

٢١٢٧ - : [فَصْل: إذن الإنسان لغيره في عتق نصيبه] وفي مسألة النسب إنما تعلق العتق بالملك، وقد أذن في سببه، قال ﵁: قدمنا أن مسألة شراء الابن مبنية على إذن أحد الشريكين للآخر في عتق نصيبه بمنع الضمان. وهي الرواية المشهورة. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف في نوادره: أن ذلك لا يسقط الضمان. وجه قولهم المشهور: أن الضمان يجب لحق الآدمي، فإذا أذن في سبب الإتلاف سقط الضمان. ولهذا قالوا في الرواية المشهورة: إنّ من أذن لغيره في قتله، فلا قصاص عليه ولا دية. وجه قول أبي يوسف: أن إذن الإنسان لغيره في عتق نصيبه، لا يتعلق به حكم ولا ضمان؛ لأن المأمور مالك لذلك، فصار وجود (١) الإذن وعدمه سواء، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه وإن كان يملك التصرف قبل الإذن، ففائدة الإذن سقوط الضمان المتعلق بتصرفه. ٢١٢٨ - فَصل: [الضمان لمن وجد منه الإتلاف] قال: وإن أورث الرجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، ولم يضمن لشريكه شيئًا في قولهم؛ لأنه يدخل في ملكه بغير فعله، ومن لم يوجد منه إتلاف، لم يلزمه الضمان.

стр. 2393

٢١٢٩ - فَصْل [مسائل ملحقة بالباب] ومما يلحق بهذا الباب ما قال أبو حنيفة فيمن قال لعبده: هذا ابني، ومثله لا يولد لمثله، أو قال: هذا أبي، ومثله لا يلد مثله، عتق عليه. وقالا: لا يعتق عليه، وأما إذا قال لمعروف النسب: هذا ابني عتق عليه، ولم يثبت النسب في قولهم. لأبي حنيفة: أن قوله هذا ابني يتضمن أمرين: النسب، والحرية، الموقعة، إلا أن العتق المعلق بالنسب كالموقع، وكل واحد من الأمرين منفرد على الآخر، [إلا أن الرجل يعتق عبده من غير نسب ويملك ابن عمه، فلا يعتق عليه مع وجود النسب] فجاز أن يثبت أحدهما وإن لم يثبت الآخر، (كما لو قال لمعروف النسب: هذا ابني) (١) وقد ألزم أبو حنيفة إذا قال لعبده هذا ابني، فالتزم أصحابنا ذلك، وقالوا: يعتق؛ لأنه كأنه قال: هذا ابني وهو حر. وجه قولهما: (أنه علق الحرية بالنسب، وهذا محال، فلم يثبت ما يتعلق به كمن قال لزوجته: هذه ابنتي ومثلها لا يولد لمثله، وليس كذلك المعروف النسب؛ لأنه يجوز أن يكون ابنه من الزنا فيعتق عليه، وإن لم يثبت نسبه والجواب في مسألة الزوجة: الاعتراف بالنسب ليس بفرقة، وإنما هو نفي لأصل النكاح، وإذا كان كاذبًا لم يتعلق به حكم، وفي مسألتنا هو عتق موقع، فيعلق الحكم بالإعتاق وإن كان كاذبًا، والنسب يبين الفرق بينهما، وإذا قال لمعروف النسب: هذه ابنتي لم تقع الفرقة بينهما، وإن كانت مملوكة عتقت عليه، ولو قال لزوجته:

стр. 2394

هذه ابنتي تولد لمثله ثم قال: أوهمت لم تقع الفرقة، ولو قال لأمته: هذه ابنتي أو قال أوهمت عتقت عليه، فأما قولهما في المعروف النسب أنه يحتمل أن يكون ابنه من الزنا، فيبطل بمسألة الفرقة؛ لأنه لو قال ذلك لزوجته، لم تحرم عليه، وإن جاز أن تكون ابنته من الزنا) (١).

стр. 2395

بَابُ الرجل يعتق كل مملوك يملكه قال الشيخ رحمه الله تعالى: هذا الباب مبني على أصل: وهو أن العتق المضاف إلى الملك كالموقع في الملك، فإذا ملك عتق، وقال الشافعي: لا يعتق. لنا: أنه يصح في المجهول ويتعلق بالخطر، فجاز أن يضاف إلى الملك كالوصية [والنذر]، ولأن من أعتق كل ولد تلده أمته، جاز وإن لم يكن مالكًا له في حال اليمين، والمعنى فيه: أنه أضاف عتقه إلى الملك، فإن لم يتبيّنوا (١) الوصف، فالدليل عليه: أن الأصل في ملكه وقد علق الفرقة بما يتولد من نمائه، فصار كالوقف. ٢١٣٠ - فَصْل: [كل مملوك يملك فهو حر] قال أبو الحسن: إذا قال الرجل: كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له، فهو على كل مملوك يملكه يوم قال هذه المقالة، ولا يعتق من استقبل ملكه بعد ذلك؛ وذلك لأن قوله أملك يحتمل في الحال، ويحتمل في المستقبل، والظاهر منه الحال، والدليل عليه: أن الإنسان يقول: أنا أملك ألف درهم فلا يكذب في خبره، ولو كان الخبر عن الاستقبال لم يعلم صدقه، وكذلك يقول: أنا أشهد أن لا إله إلا الله يكون مسلمًا، وقد قال أهل اللغة: إن هذه اللفظة تخلص للمستقبل

стр. 2396

بالسين وسوف، وإذا كان الظاهر منها الحال حُمل عليه، ولم يحمل على المستقبل من غير ظاهر، قال: ويعتق من كان ملكه في من ذلك ذكرًا أو أنثى؛ لأن المملوك عام فيهما، وكذلك يعتق المدبر والمدبرة وولدهما؛ وذلك لأنهم مماليك بدلالة أن المولى يطأ المدبرة وأم الولد بحق الملك، فصاروا كالمملوك القِنِّ، فأما المكاتب فلا يعتق إلا أن يعتقه؛ لأنه خرج عن يده بعقد على الرقبة كالعبد المبيع؛ ولأن الكتابة عقد على الحرية كالعتق على مال. وقد ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أبي يوسف في العتاق ومن الإملاء: أن المكاتب الذي لا يعتق من كان مكاتبًا يوم حلف، فإن كان مملوكًا يومئذ فكاتبه بعد اليمين وحنث وهو مكاتب، عتق، ولأنه إذا كان عبدًا عند اليمين دخل فيهما، فما حدث بعد ذلك، لا يبطل اليمين ما دام فيه الرق باقيًا. فأما إذا عنى المكاتبين عتقوا؛ لأنهم على ملكه، وإنما لم يعتقهم لأن إطلاق الاسم لا يتناولهم، فإذا شدد على نفسه عتقوا عليه. قال أبو يوسف: ولا يدخل في ذلك مملوك بينه وبين آخر؛ لأن اسم مملوك لا يتناوله، قال: وإن كان مملوكًا رهنًا في ملكه يوم حلف عتق؛ وذلك لأن المرهون في ملكه وهو الموجب ليد المرتهن كعبد الوديعة، قال: وكذلك عبد عليه دين؛ وذلك لأن دين العبد لا ينفي ملك المولى على رقبته، فأما عبيد عبده المأذون إذا لم يكن على عبده دين فلا يدخلون عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أن [ينويهم] (١)؛ وذلك لأن الإضافة لا توجد منهم مطلقة، ألا ترى أنه يقال: هذا عبد الأمير وهذا عبد عبده، فإذا لم يضف إليه لم يعتق عليه إلا أن ينويه؛ لأنه إذا

стр. 2397

نواه فقد عنى حقيقة الملك ولم يرد الإضافة. وقال محمد: يعتق عليه وإن لم ينوه؛ لأنه ملكه في الحقيقة، فاعتبر الملك ولم يعتبر الإضافة. ٢١٣١ - فَصْل: [حقيقة الملك والإضافة] وأما إذا كان على عبده دين مستغرق، لم يعتق عبيده عند أبي حنيفة وإن نواهم (١) على أنه لا يملكهم. وقال أبو يوسف: إن نواهم عتقوا؛ لأنهم على ملكه عنده، إلا أن إطلاق الإضافة لا يوجد فيهم، فعتقوا بالنية. وأما محمد فقال: يعتقون وإن لم ينوهم؛ لأنهم على ملكه في الحقيقة على أصله والمعتبر عنده حقيقة الملك دون الإضافة. ٢١٣٢ - فَصْل: [تناول اسم المملوك الحمل] قال: ولا يدخل في ذلك حمل يملكه، وإن كانت أمة في ملكه، عتق [الولد] بعتقها، وإن كان في ملكه الحمل دون الأمة، لم يعتق عليه، وهذا مثل الموصى له بالحمل؛ وذلك لأن الحمل لا يعلم وجوده ولا يسمى مملوكًا، ولأن المولى لا يجب عليه صدقة الفطر عنه، فدل على أنه ليس من مماليكه، فلو قال: إن اشتريت مملوكين فهما حران، فاشترى أمة حاملًا لم يعتقا، ولو قال لأمته: كل مملوك لي غيرك حر، لم يعتق حملها، فدل على أن اسم المملوك لا يتناوله، فلا يعتق عليه، وأما إذا كانت أمة في ملكه عتق بعتقها؛ لأنه في حكم أجزائها.

стр. 2398

٢١٣٣ - فَصْل: [تناول المملوك الذكر والأنثى] فإن قال: عنيت الذكور دون الإناث، لم يديّن في القضاء وديّن فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه تكلم بكلام عام وادَّعى تخصيصه، والتخصيص غير الظاهر، فلم يصدق في القضاء، وصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه عالم بنيته. ٢١٣٤ - فَصْل: [تناول (كل مملوك) ما يملكه في المستقبل] فإن قال: عنيت ما استقبل ملكه، عتق عليه ما في ملكه وما يملكه في المستقبل؛ وذلك لأن اللفظ يفيد ما في ملكه بظاهره، فإذا قال أردت المستقبل فقد صرف الكلام عن ظاهره، فلا يصدق فيه [كمن] اعترف بوقوع العتق على من لم يتناوله اللفظ، [فيعتق] (١) باعترافه، وهذا كما قالوا فيمن قال: زينب طالق، وله امرأة معروفة يقال لها زينب، فقال: لي امرأة أخرى يقال لها زينب، طلقت المعروفة بظاهر اللفظ، والمجهولة باعترافه. ٢١٣٥ - فَصْل [العتق فيما إذا قال الرجل: كل مملوك أملكه اليوم فهو حر] ولو قال: كل مملوك أملكه اليوم وله مملوك واستفاد في يومه ذلك مملوكين، عتق ما في ملكه وما استأنف ملكه في اليوم، وكذلك لو قال: هذا الشهر وهذه السنة؛ وذلك لأن هذه اليمين مؤقتة باليوم، فلا بد للتوقيت من فائدة، ولا فائدة له إلا اشتمال اليمين على من يملكه في المدة، فعتقوا جميعًا. فإن قال: عنيت أحد [الصنفين] (٢) دون الآخر، دُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى ولم يديّن في القضاء؛ وذلك لأنه ادَّعَى تخصيص العموم، وذلك غير الظاهر.

стр. 2399

٢١٣٦ - فَصْل: [المعتق فيما إذا قال: كل مملوك أملكه الساعة فهو حر] فإن قال: كل مملوك أملكه الساعة فهو حر، فهذا على ما في ملكه تلك الساعة دون غيرها، ولا يعتق ما يفيد في ساعته تلك إلا أن يكون نوى ذلك فيلزمه ما نوى؛ وذلك لأن المراد بقوله الساعة ليس هو الساعة الزمانية الذي يذكرها المنجمون، وإنما المراد بها [الحال] (١)، فاقتضى ذلك من في ملكه دون من يستفيده. فإن قال: أردت من أستفيده في هذه الساعة، فقد أراد الساعة الزمانية، فيصدق في التشديد على نفسه وإن لم يصدق في صرف العتق عمن في ملكه. ٢١٣٧ - فَصل: [العتق فيما إذا قال: كل مملوك أملكه غدًا فهو حر] فإن قال: كل مملوك أملكه غدًا فهو حر، ولا نية له، قال محمد في الجامع الكبير: يعتق من اجتمع في ملكه في غد ممن ملكه فيه، ومن كان في ملكه قبله، وهو قوله في الإملاء وإحدى روايتي ابن سماعة. وقال أبو يوسف: يعتق ما يفيد من غد، ولا يعتق ما جاء غدًا وهو في ملكه، وهذا هو إحدى روايتي ابن سماعة عن محمد. وجه الجامع: أنه علق العتق بمن يضاف إليه في الغد، فصار كأنه قال: في الغد كل مملوك أملكه [اليوم] (٢) فهو حر، فيتناول الجميع. وجه قول أبي يوسف: أنه لما أضاف العتق إلى زمان مستقبل خاص اللفظ

стр. 2400

للاستقبال، فلم يتناول الحال، كما يخلص له بالسين وسوف. وعلى هذا الخلاف إذا قال: كل مملوك أملكه رأس الشهر؛ لأن رأس الشهر إذا حضر صار عند محمد كأنه قال كل مملوك أملكه اليوم. وعلى قول أبي يوسف (لما أضاف) (١) إلى زمان مستقبل، خلص للاستقبال، قال: ورأس الشهر الليلة التي يهل فيها الهلال ومن الغد إلى الليل، وقد كان القياس أن يكون رأس الشهر أول ساعة منه؛ لأن الرأس ما يرأس على الشيء، إلا أنهم قالوا إن العادة [جرت أنه] يقال لأول يوم: هذا رأس الشهر، فحمل اللفظ على المعتاد، وقد روى ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال: كل مملوك أملكه يوم الجمعة فهو حر، فليس هذا على ما في ملكه، إنما هذا على ما يملكه يوم الجمعة، وهذا صحيح على أصله؛ لأنه أضاف العتق إلى زمان مستقبل، فإن قال: كل مملوك لي حر يوم الجمعة فهذا على مَنْ فِي مِلْكه، يعتقون يوم الجمعة، وليس هذا على ما يستفيد؛ وذلك لأنه عقد على مَنْ فِي مِلْكه في الحال، وجعل عتقهم مؤقتًا بالجمعة، فلم يدخل في ذلك الاستقبال، وأما إذا قال: كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر، فهذا على ما في ملكه في قولهم؛ لأن مجيء الغد شرط، ومن أضاف العتق إلى شرط دخل في العتق مَنْ في ملكه دون من يستفيده. ٢١٣٨ - فَصْل: [العتق فيما إذا قال: كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة] قال أبو الحسن: ولو قال كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة، فهذا على ما يستقبل ملكه في الثلاثين سنة، وأوّلها من حين حلف بعد سكوته في قولهم جميعًا،

стр. 2401

ولا يكون على ما في ملكه قبل ذلك؛ وذلك لأنه أضاف العتق إلى الاستقبال فخلص للمستقبل، واللفظ لا يحمل على الحال والاستقبال جميعًا (١) وليس كذلك على قول محمد إذا قال غدًا؛ لأنه عتق أوقعه بصفة، فأما أن يكون أضافه إلى الاستقبال فلا، وعلى هذا لو قال إلى سنة، أو قال كل مملوك أملكه ثلاثين سنةً أو أملكه سنة، أو قال أملكه أبدًا، أو قال إلى أن أموت، فهذا باب واحد يدخل فيه ما يستفيد دون ما كان في ملكه؛ لما [بيّنا أنه] (٢) أضاف (٣) الحرية إلى المستقبل. قال: فإن قال أردت بقولي كل مملوك أملكه سنة، أن يكون ما في ملكي سنة من يوم حلف، ديّن فيما بينه وبين الله تعالى، ولم يديَّن في القضاء؛ وذلك لأن الظاهر أنه وَقَّت السنة لاستفادة الملك، ولم يؤقتها لاستمرار الملك فلا يصدق في ترك الظاهر. ٢١٣٩ - فَصْل: [تعليق العتق بشرط] قال: فإن عَلَّق قوله بشرط فقال: كل مملوك أملكه إن دخلت الدار وفعلت كذا، فهو والأول سواء، وإنما يتعلق [اليمين] (٤) على ما في ملكه يوم حلف؛ لأنه علق العتق بشرط، فيتناول ما في ملكه دون من يستفيد، كمن قال: كل عبد يدخل الدار فهو حر، فإن قال أردت ما استقبل ملكه عتق ما في ملكه إذا وجد الشرط باليمين وما يستقبل بإقراره؛ لأنه غير مصدق في صرف الكلام عن ظاهره، ويصدق في التشديد على نفسه.

стр. 2402

قال: فإن لم يكن في ملكه مملوك يوم حلف، فاليمين لغو؛ لأنه يتناوله الحال، فإذا لم يكن له مملوك لم ينعقد لعدم [المعقود] (١) عليه. ٢١٤٠ - فَصْل: [العتق المتعلق تقديم الشرط] قال محمد: فإن قدم الشرط فقال إذا قدم فلان، أو إذا جاء غد، فكل مملوك أملكه فهو حر، فهذا والأول سواء؛ لأن العتق المتعلق بالشرط لا فرق فيه بين تقدم الشرط أو الجزاء. ٢١٤١ - فَصْل: [العتق إذا علقه بمن يملكه يوم الدخول] فإن قال: إذا دخلت الدار فكل مملوك أملكه يومئذ فهو حر، أو قال إذا قدم فلان ولا نية له، عتق ما في (٢) ملكه يوم يدخل الدار؛ لأنه علق العتق بمن يملكه يوم الدخول، فكأنه قال عند الدخول: كل مملوك لي، فيتناول ذلك من تقدم ملكه استفاده، قال محمد: وهذا قولهم جميعًا. قال: وإذا قال كل مملوك اشتريته فهو حر إن كلمت فلانًا، أو إذا كلمت فلانًا، أو إذا جاء غد، ولا نية له، فكل مملوك يشترى قبل أن يأتي الذي حلف عتقوا (٣)؛ لأنه أضاف اليمين إلى شرط، فيتناول مَنْ في ملكه قبله، كمن قال كل مملوك لي حر إن دخلت الدار. قال: وإذا قدَّم الشرط فقال: إن فعلت كذا، أو إذا جاء فلان، [أو إذا جاء

стр. 2403

غد] (١) فكل مملوك أشتريه فهو حر، فجاء الذي حلف عليه وقد اشترى مماليك قبل ذلك، لم يعتق واحد منهم، وما اشترى من مملوك بعدما أتى الذي حلف عليه فهم أحرار؛ وذلك لأنه إذا جعل الشرط شرطًا لانعقاد اليمين، فصار عند وجوده كأنه قال: كل مملوك أشتريه فهو حر، فيتناول ذلك المستقبل. قال: وإذا قال كل مملوك اشتريته إذا دخلت الدار فهو حر، أو قال إذا قَدِمَ فلان، فهذا على ما اشترى بعد الفعل الذي حلف عليه، ولا يعتق ما اشترى قبل ذلك إلا أن يعيّنهم؛ لأنه جعل دخول الدار شرطًا لانعقاد اليمين على ما بينا. فإن قال: إذا دخلت الدار فكل مملوك أملكه يومئذ فهو حر، ولا نية له، أعتق من كان في ملكه حين دخل الدار؛ لأنه علقه بزمان مخصوص، فكأنه قال حينئذٍ كل مملوك أملكه. قال: وإن دخلها ليلًا أو نهارًا فهو سواء؛ وذلك لأن اليوم يذكر ويراد به الوقت المبهم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]، ولأن الحالف إنما يقصد الامتناع من الشرط في الجملة ولا يقصده في وقت دون وقت. ٢١٤٢ - فَصْل: [العتق إذا أضاف الحرية إلى المشتري في السنة] وقد روى ابن سماعة عن محمد في النوادر: إذا قال كل جارية اشتريتها إلى سنة فهي حرة، قال: وكل جارية يشتريها إلى سنة فهي حرة ساعة يشتريها؛ وذلك لأنه أضاف الحرية إلى المشترى في السنة، فكأنه قال عند الشراء (٢) أنتِ

стр. 2404

حرة، قال فإن قال كل مملوك (١) أشتريها فهي حرة إلى سنة، فإن اشترى جارية إلى سنة لم يعتق إلى سنة؛ لأنه جعل الشراء شرطًا لعتق مؤقت، فكأنه قال بعد الشراء أنت حرة إلى سنة. قال: ولو قال كل مملوك اشتريته فهو حر غدًا، فهذا عندي على [كل] مملوك يشتريه قبل الغد، فإن اشترى مملوكًا غدًا لم يعتق؛ وذلك لأنه جعل الشراء شرطًا لحرية مؤقتة بوجود غد، فيقتضي ذلك من تقدم ملكه ليصح أن يتوقت عتقه بغد. ٢١٤٣ - فَصْل: [العتق إذا جعل كلام فلان شرطًا لوقوع الحرية] قال ابن سماعة سمعت محمدًا قال في رجل قال: إن كلمت فلانًا شهرًا فكل مملوك أملكه فهو حر، فكَلَّمه قبل مضي الشهر، فهذا على مملوك يملكه يوم حلف، فلا يكون على ما يملكه بعد اليمين؛ وذلك لأنه جعل كلام فلان شرطًا لوقوع الحرية على ما يملكه، وقد بينا أن الظاهر من قوله أملك، الحَالَ، قال: ولا يشبه هذا قوله إن كلمت فلانًا فكل مملوك أشتريه حرّ وكل امرأة أتزوجها فهي طالق؛ وذلك لأن الشراء والتزويج يقتضي [ملكًا] (٢) مستأنفًا، وقد جعل الكلام شرطًا في انعقاد اليمين فيما يشتري، فاعتبر الشراء بعدها. وقال ابن سماعة عن أبي يوسف في العتاق من الإملاء: إذا قال إذا دخلت هذه الدار فكل جارية لي حرة (٣) ومتى دخلت، أو إن دخلت، أو كلما، أو متى

стр. 2405

ما، أو إذاما، فهذا على ما في ملكه يوم حلف، وهذا على ما بينا أنه عتق على مملوكه، وحقيقة المملوك من وجد في ملكه دون من يستفيد. ٢١٤٤ - فَصْل: [تعليق المكاتب بحرية العبد الذي يشتريه] قال أبو الحسن: إذا قال المكاتب أو العبد: كل عبد أشتريه فهو حر، أو كل عبد أملكه فيما أستقبل فهو حر، فعتقا ثم ملكا بعد ذلك عبدًا، أو [اشتريا لم] (١) يعتق عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عتق. وجه قول أبي حنيفة: أن العبد والمكاتب لهما (ملك في الحال يضاف إليهما على وجه المجاز) (٢) وملك يضاف إليهما على وجه الحقيقة، وهو ما (يستفيد) (٣) بعد العتق، والحال أهم إلى المتكلم وأخص، فكان حمل اليمين عليها أولى، فإذا تناولت المجاز لم يعتق على الحقيقة؛ لأن اللفظ الواحد لا يحمل على الأمرين عنده هذا كمن تزوج امرأة نكاحًا فاسدًا ثم قال: إن طلقها فعبدي حر، إن ذلك يحمل على إطلاقه في الحال، وإن كان مجازًا. وجه قولهما: أن اليمين ما أمكن حملها على الصحة كان أولى من بطلانها، ويمكن حملها على الصحة إذا جعلنا الملك هو ما يستفيده بعد الحرية، فكان ذلك أولى من إبطال اليمين وحملها على ما يضاف إليه في الحال، كمن قال لأجنبية: إن طلقتك فعبدي حر، إن ذلك يحمل على طلاقها بعد ما تزوجها، وعلى هذا الخلاف إذا قال الحر: في كل مملوك أملكه فهو حر، قال أبو يوسف:

стр. 2406

قياس قول أبي حنيفة (أنه يحمل على ما في ملكه في الحال، وقال محمد) (١): يحمل على ما يملكه إذا صار مسلمًا أو ذميًا. ٢١٤٥ - فَصْل [العتق إذا أضاف الحرية إلى ملك] ولو قال العبد أو المكاتب: إذا أُعتقت فملكت عبدًا (فهو حر، فعتق وملك عبدًا) (٢) عتق في قولهم؛ لأنه أضاف الحرية إلى ملك صحيح. ٢١٤٦ - فَصْل: [قول الرجل: لله عليّ عتق نسمة أو طعام مسكين] وقد قالوا في عبد قال: لله عليّ عتق نسمة أو طعام مساكين، لزمه ذلك وكان عليه إذا عتق؛ لأنه علق الإيجاب بذمته، وذمته تحمل الإيجاب، ولو قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر، وإن اشتريت هذه الشاة فهي هَدْيٌ، لم يلزمه ذلك في قياس قول أبي حنيفة حتى يقول: إن اشتريتها بعد العتق؛ وذلك لأن العبد مضاف إليه الشراء في الحال وبعد الحرية، والحال أهمّ. وقال أبو يوسف: يلزمانه جميعًا، على أصله أن تصحيح اليمين أولى من إبطالها، وقالوا جميعًا في مكاتب أو عبد قال إن دخلت هذه الدار فعبدي هذا حر، ثم عتق ودخل الدار، لم يعتق العبد؛ لأنه لم يضف حريته إلى ملك، وقد قالوا فيمن قال لحرة: إن ملكتك فأنت حرة، فارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فاشتراها الحالف، فإنها لا تعتق في قياس قول أبي حنيفة، وتعتق في قولهما، ذكر ذلك محمد في الجامع الكبير، والوجه فيه: أن الحرة تضاف إليه بالملك على وجه المجاز؛ لأنه يقال ملكها إذا تزوجها، ويضاف إليه بالملك على

стр. 2407

وجه الحقيقة بعد الاسترقاق، والحال أهم، فيحمل عليها. وعلى قولهما: الواجب حمل اليمين على حقيقة الملك، ولو قال إذا ارتددت فسبيت فاشتريتك فأنت حرة، أو ملكتك فأنت حرة، فكان ذلك، عتقت في قولهم؛ لأنه أضاف العتق إلى ملك في الحقيقة. ٢١٤٧ - فَصل: [العتق فيما إذا قال: كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي] ومن هذا النوع إذا قال: كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي وله مملوك فاشترى مملوكًا آخر، ثم مات كان الذي ملكه قبل [اليمين] (١) مدبرًا والآخر غير مدبر، [إلا أنه [يعتق من الثلث. وعن أبي يوسف: أن من استفاد ملكه بعد اليمين لا يعتق. لهما: أن قوله كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي وصية؛ بدلالة اعتباره من الثلث، والوصية إذا تعلقت من الثلث انصرف إلى ما يملك في الثاني، وما في ملكه في الحال، كمن قال: أوصيت لفلان بثلث مالي. لأبي يوسف: أن قوله أملكه أخص بالحال منه بالمستقبل، الدليل عليه قوله كل مملوك أملكه فهو حر إن كلمت فلانًا، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الظاهر ما قال في الحال إلا إنْ حملنا اليمين على الاستقبال بالدلالة التي ذكرناها. وإنما كان الذي في ملكه مدبرًا؛ لأنه علق عتقه بالموت على الإطلاق، وأما الذي استفاده فعلق عتقه بالموت مع شرط آخر فلم يكن مدبرًا.

стр. 2408

٢١٤٨ - فَصْل: [العتق فيما إذا قال: إن اشتريت فملكت] وهذه المسائل مبنية على من قال لعبد: إن اشتريتك فأنت حر، ثم اشتراه عتق عليه، وقال بشر المريسي: لا يعتق. لنا: أن الشراء سبب في الملك في الظاهر، فإذا ذكر السبب فكأنه ذكر المسبب، ولأنه لما علق بالشراء العتق، وذلك لا يكون إلا فيما يملكه بالشراء، فكأنه قال: إن اشتريت فملكت. وجه قول بشر: أن الشراء قد يوجب الملك وقد لا يوجب الملك، ألا ترى أنه يشتري بشرط الخيار ويشتري لغيره، فلم يكن الشراء موجبًا للملك، والعتق إذا لم يضف إلى الملك لم يقع، ويحتج بشر بأن من قال لزوجته وهي أمة: والله لا أطؤك حتى أشتريك، لم يكن موليًا، ولو كان الشراء سببًا في الملك لكان موليًا، كمن قال: لا أطؤك ما دام النكاح بيني وبينك، والجواب أنا نحمل قوله (حتى أشتريك) على عموم الشراء، وذلك تارة يملك به وتارة لا يملك به، فكأنه قال: لا أطؤك حتى أشتريك [فأملكك] (١) أو لا [أملكك]، وكأنه قال في مسألتنا: إن اشتريتك فملكتك أولم أملكك فأنت حرة، حرة، فيقع العتاق.

стр. 2409

بَاب الرجل يعتق ما تلد الأمة قال أبو الحسن: إذا قال الرجل لأمته: كل ولد تلدينه فهو حر، أو قال: إذا ولدت ولدًا فهو حر، فإنه يعتبر في صحة هذا العقد الأمة، فإن كانت في ملكه يوم حلف صَحَّ العقد وعتق كل ولد تلده وهو في ملكه. والأصل في هذا: أنه إذا أطلق اليمين اعتبر كون الأصل في ملكه؛ لأن مَنْ عقد يمينه على ما يملك، لم يحتج إلى إضافته إلى الملك، كمن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، كذلك إذا كان الأصل الذي يتولد منه الولد في ملكه، فأما الوقوع؛ فإن ولدت ولدًا في ملكه عتق لوجود الشرط فيما يملك، وإن ولدت في غير ملكه لم يعتق، كمن باع عبده ثم دخل الدار، فأما إذا أضاف الولادة إلى الملك فقال: كل ولد تلدينه في ملكي فهو (١) حر، فالعقد صحيح وإن لم تكن الجارية في ملكه، كمن قال لعبد لا يملكه: إن دخلت الدار وأنت في ملكي فأنت حر (٢). ٢١٤٩ - فَصل: [العتق فيما إذا قال: ما في بطنك حر] ولو قال: ما في بطنك حر، أو إذا ولدت ما في بطنك حر، فإن جاءت بولد لم يحكم بأنه كان في بطنها [يوم حلف، عتق ما في بطنها] (٣) في قوله إذا ولدت

стр. 2410

ما في بطنك يوم تلد؛ وذلك لأن الأصل في ملكه، فإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فقد حكمنا بوجوده عند اليمين وهو على ملكه يوم الولادة فيعتق (١). ٢١٥٠ - فَصل: [العتق فيما إذا قال لعبد: كل ولد يولد لك فهو حر] ولو قال لعبد في ملكه أو في غير ملكه: كل ولد يولد لك فهو حر، فهو سواء كان ولد للعبد من أمة يملكها الحالف يوم حلف، عتق إذا ولدت الولد في ملكه، وإن لم تكن الأمة في ملكه يوم حلف، فبطل اليمين؛ وذلك لأن المولى لا يملك ولد عبده بملك العبد، ألا ترى أنه إن ولد له من حرة فالولد حر، وإن ولد له من أمة لغير السيد فالولد عبد لمولاها، فلم يؤثر ملك العبد في اليمين على الولد، وإنما يؤثر في ذلك ملك الحالف للأم، فإن كانت في ملكه فقد عقد على ما يملكه، فلا يعتبر الإضافة إلى الملك، وإن كان لا يملكها فقد عقد على ما لا يملكه، فإن أضاف ذلك إلى الملك انعقد وإلا لم ينعقد. ٢١٥١ - فَصل: [العتق فيما إذا قال: إذا ولدت ولدًا فهو حر، فولدت ولدًا ميتًا] ولو قال لأمته: إذا ولدت ولدًا فهو حر، فولدت ولدًا ميتًا، لم يعتق، وإن ولدت بعده ولدًا آخر حيًا، عتق الثاني في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق. وجه قوله: أن الحكم الذي عَلَّقَه بالولادة هو العتق، وذلك لا يصح إلا مع وجود الحياة، فصار ذلك شرطًا، فكأنه قال إن ولدت ولدًا حيًا، ألا ترى أنه لو قال إن ضربتك فعبدي حر فضربه بعد موته لم يعتق العبد؛ لأن المقصود بالضرب

стр. 2411

الألم؛ وذلك لا يكون إلا مع الحياة فكأنه شرطها، ولا يقال: لو قال لها: إن ولدت ولدًا فهو حر وعبدي فلان، فولدت ولدًا ميتًا (عتق عبده) (١) ولو لم تكن هذه الولادة شرطًا لم يعتق العبد. والجواب: إن وقوع العتق على عبده لا يقف على حياة الولد، فلم يشرط ذلك في عتقه وإن شرط في عتق الولد، وليس يمتنع أن يحلف يمينًا واحدة فيوجد شرطها في حق شرط شخص دون شخص، ألا ترى أنه لو قال لها: إن حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت: قد حضت وكَذَّبَها [الزوج] وقع الطلاق عليها [ولم يقع] على الأخرى، وإن كان الشرط شرطًا واحدًا، فإن قيل: لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر، ثم باعه فدخلها، فقد وجد شرط اليمين وانحلت، فإن اشتراه ودخل لم يحنث، وإن كان العتق لا يقع إلا في ملك، ولم يصر ذلك شرطًا. والجواب: أن العتق في غير ملك يتعلق به حكم، ألا ترى أنه يقف على إجازة المولى، فلم يحتج إلى شرط الملك في تصحيح الكلام، والعبد الميت لا يعتق بحال؛ فلذلك احتجنا إلى شرط الحياة. وكان أبو سعيد البردعي يقول: إن الولد الميت ولد في حق غيره وليس بولد في حق نفسه؛ بدلالة أن الأم تصير به أم ولد وتنقضي عدتها، ولا ترث ولا تستحق بالوصية، ووقوع العتق عليه حق له، فلم يكن ولدًا في حق نفسه، وإن كان ولدًا في حق العبد الذي علق عتقه بولادته، ولا يقال: فَهَلَّا كان ولدًا في حق الولد الثاني حتى لا يعتق عليه الثاني.

стр. 2412

قلنا: لو صار ولدًا في حق المولى لعتق لوجود شرط يمينه، فيؤدي ذلك إلى أن يصير ولدًا في حق نفسه، وهذا لا يصح؛ ولأن الحقوق التي تثبت للحمل [يقف] على الولادة حيًا، فإذا وجد ميتًا جعل الميت كأن لم يكن، ويكون الحكم كله [للحي] (١)، ألا ترى أنه لو قال أوصيت بثلث مالي لما في بطن هذه، فولدت حيًا وميتًا، كان جميع الوصية (٢) للحي. وجه قولهما: أن الولادة موجودة في الحي والميت، فإذا وجد شرط اليمين ولم يصح الوقوع انحلت، فلم يقع على الثاني [شيء] (٣). ٢١٥٢ - [فَصْل: قول السيد: أول عبد يدخل علي فهو حر] وقد قال محمد في الأصل: إذا قال أول عبد يدخل علي فهو حر، فأدخل عليه عبد ميت ثم حيّ، عتق الحيّ، ولم يذكر في الأصل خلافًا، فمن أصحابنا من قال هذا قول أبي حنيفة؛ لأن العتق لما لم يصح إلا مع الحياة، فكأنه قال: أول عبد يدخل عليّ حيًا. فأما على قولهما: فلا يزاد في شرط اليمين فلا يعتق الثاني، كمسألة الولادة، ومن أصحابنا من قال: هذا قولهم وهو الصحيح؛ لأن العبد عبارة عن من تعلق به الرق، والرق يبطل بالموت، فليس بعبد بعد موته في الحقيقة، فلم يعتد به فلم يعتق الثاني.

стр. 2413

٢١٥٣ - فَصْل: [العتق فيما إذا قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرّة] ومن هذا النوع ما ذكره في الجامع فيمن قال لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلامًا فأنت حرة، فولدت غلامًا وجارية لا يدرى أيهما الأول، وتصادقوا [جميعا] (١) أنهم لا يدرون أيهم ولد أولًا، فإن أبا حنيفة قال: الغلام عبد، ويعتق من الجارية نصفها، ويعتق من الأمة نصفها، ويسعى في نصف قيمتها، ولم يحك في الجامع خلافًا. وقال عمرو والكيساني عن محمد: لست أقول هذا القول، ولكني أستحلف المولى على علمه بالله ما يعلم الغلام ولد أولًا، فإن نكل عن اليمين عتقت الأم وابنتها وكان الغلام عبدًا، وإن حلف كانوا جميعًا [أرقاء] (٢)، وكذلك إن لم يخاصم المولى حتى مات ثم خاصموا ورثته من بعده، فأقر أنه لا يدري،، وحلف بالله العظيم ما يعلم الغلام ولد أولًا، فهو رقيق. وجه ما قال في الجامع الصغير: أن الغلام إن كان أولًا عتقت الأم وما في بطنها، وإن كانت الجارية أولًا لم يعتق واحد منهم، فالغلام عبد بكل حال، والجارية والبنت يعتقان في حال دون حال، فيعتق نصفهما على أصلنا في اعتبار الأحوال. وجه قول محمد: أن الأحوال يعتبر بعد الموت لتعذر الرجوع إلى البيان، وقد أمكن الرجوع في مسألتنا إلى قول الحالف، فلم يعتبر الأحوال. والجواب أنهم: إذا اتفقوا أنهم لا يعلمون الأول، لم يجز للحاكم تكليف

стр. 2414

المولى اليمين على ما لا يعلم، فصار كالميت (١). ٢١٥٤ - فَصْل: [العتق فيما قال: إن كان أول ولد تلدينه غلامًا فأنت حرّة، أو جارية، فالجارية حرّة، فولدت غلامًا وجارية] قال محمد في الإملاء: لو كان المولى قال لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلامًا فأنت حرة، فإن كانت جارية فالجارية حرة، فولدت غلامًا وجارية لا يدرى أيهما أولًا، وحلف المولى بالله لا يعلم أن الغلام ولد أولًا، فإن البنت حرة على كل حال، والغلام عبد على كل حال، ويعتق نصف الأم وتسعى له في نصف قيمتها، قال: وقولي وقول أبي حنيفة في هذه المسألة [والأولى] سواء؛ وذلك لأن الغلام إن ولد أولًا عتقت الأم والجارية بعتقها، وإن ولدت الجارية أولًا عتقت فهي حرة بكل حال [والغلام عبد بكل حال] (٢) والأم تعتق في حال ولا تعتق في حال، فيعتق نصفها. وإنما فرق محمد بين هذه المسألة والأولى؛ لأن هاهنا عتقًا متيقنًا لا محالة، فإذا جهل اعتبرت الأحوال، وفي المسألة الأولى لا يتيقن وقوع العتق فلذلك رجع إلى الثاني (٣) (٤).

стр. 2415

بَاب العتق على مال قال بشر: سمعت أبا يوسف قال في رجل قال لعبده إذا أديت إليّ ألفًا فأنت حر، [أو متى أديت، أو إن أديت] (١)، فإن أبا حنيفة قال: ليس هذا بمكاتب وللمولى أن يبيعه، وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. والأصل في هذا: أن العتق يجوز أن يشرط في مقابلته المال؛ لأنه إسقاط حق فيه معنى المال، ألا ترى أن من أعتق عبده في مرضه ولا مال له غيره، لزمه المال من غير شرط، وما كان فيه معنى المال جاز أن يؤخذ منه العوض كالصلح من العيب على مال؛ ولأن الطلاق يجوز أخذ العوض عنه وإن لم يكن فيه معنى المال؛ فلأن يجوز أخذ العوض عن العتق وفيه معنى المال أولى. وقد قالوا في العتق على مال: إنه في حكم اليمين من وجه وفي حكم الكتابة من وجه؛ وذلك لأنه عتق متعلق بعوض كالكتابة [وليس بكتابة]؛ لأنه صرح بوقوع العتق عند الشرط، فصار كقوله إن دخلت الدار، ولأن الكتابة إما أن تقع على نجوم معلومة أو بمال معجل، وفي مسألتنا لم ينجم المال ولا هو بمعجل، [فلم يكن] كتابة. وقد قال محمد: إنه [إذا قال]: أنت حُرٌّ عَلى ألف تؤديها إليّ نجومًا في كل شهر كذا، فهي كتابة؛ وذلك لأنه بمعنى الكتابة: وهو العتق المعلق بالمال

стр. 2416

المنجم، ومعنى العقد عندنا كعبارة العقد. قال أبو الحسن: فإن أدّى المال قبل أن يبيعه، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا قالوا: يجبر المولى على قبوله ويعتق العبد، وهذا استحسان، والقياس: لا يجبر؛ لأنه عتق معلق بالشرط، فصار كدخول الدار، وإنما استحسنوا فقالوا: إن المولى يجبر؛ لأنه أوجب العبد العتق بالأداء، فلم يكن له الامتناع منه، كما لو علق العتق باختياره. وقد قال محمد: إن العبد إذا أحضر المال بحيث يتمكن المولى من قبضه، عتق؛ لأن الأداء عندنا في الأموال يقع بتخلية، ولا يعتبر فيها مباشرة القبض، فإذا خلّى بينه وبين المال، صار المولى قابضًا، فعتق بوجود الشرط. فإن قيل: فأي معنى لقولهم إن المولى يجبر استحسانًا، قلنا إنما يجبر إذا أحضر بعض المال فامتنع المولى من قبضه، أولم يحضر ولكن خاطب المتولي على قبضه فامتنع، فإن القاضي يقول للعبد أحضر المال، فإن أحضره عتق؛ ليتمكن المولى من، قبضه، فإن لم يحضر (١) ألزم المولى قبوله له إذا أحضره، فيكون للإجبار فائدة، فأما مع الإحضار فلا معنى له (٢). ولم يبين بِشْرٌ في روايته: أن إحضار المال (٣) يقف على المجلس الذي قاله المولى فيه أو لا يقف، وقد ذكر في الأصل أنه إذا قال لعبده: إن أديت إلي ألفًا فأنت حر، إن ذلك على المجلس، وظاهر رواية بشر: أنه لا يقف على المجلس؛

стр. 2417

لأنه (سوّى بين (إن، وإذا، ومتى)، ولا شبهة في أنّ قوله إذا ومتى) (١) لا يقف على المجلس؛ لأن فيها معنى الوقت، وقد ذكر بشر عطفًا على روايته أن المولى إذا باعه ثم اشتراه فأدى المال عتق، ويبعد أن يقف هذا في المجلس. فوجه رواية بشر: أنه عتق معلق بشرط فلا يقف على المجلس، كقوله إن دخلت الدار. وجه ما في الأصل: أن العتق المتعلق بالأداء متعلق باختيار العبد، فكأنه قال أنت حر إن شئت، فيقف على المجلس. ٢١٥٥ - فَصْل: [العتق في العتق المعلق بشرط] قال أبو يوسف: فإن مات المولى قبل أن يؤديها إليه، فالعبد رقيق يباع وذلك لما بينا أنه ليس بكتابة، وإنما عتق معلق بشرط، فيبطل بموت المولى كالأيمان. [ولهذا قالوا: إن المولى يملك أن يبيعه؛ لأنه عتق معلق بشرط، فلا يمنع البيع، كقوله إن دخلت الدار. قال: فإن مات العبد قبل أن يؤديها وترك مالًا، فهو كله لمولاه؛ وذلك لأنه عتق معلق بشرط، فيبطل بموت العبد كاليمين] (٢). ٢١٥٦ - فَصْل: [العتق إذا أدّى العيد من مال اكتسبه قبل القول] [قال]: فإن أدى العبد من مال اكتسبه قبل القبول، عتق، فرجع المولى عليه

стр. 2418

بمثله؛ وذلك لأن ما اكتسبه قبل إيجاب الحرية ملك المولى، فإذا أداه فقد أدى مالًا مغصوبًا، وملك الغير إذا أَدّي في الدين تعلق بأدائه حكم، ووقف على إجازة مالكه، فإذا حصل الأداء المشروط عتق العبد، وللمولى الرجوع بمثله؛ لأنه لم يسلم له العوض الذي قصده، فهو كما لو غصب من أجنبي ألفًا فأداها عتق بها، وللأجنبي أخذها ويرجع المولى بمثلها. ٢١٥٧ - فَصل: [العتق إذا أدّى من مال اكتسبه بعد القول] قال: [فإن] أدى من مال اكتسبه بعد القبول، صَحَّ الأداء وعتق العبد، ولم يرجع عليه بما أدّى، وإنما صَحَّ الأداء؛ لأن العبد لا يقدر على أداء المال إلا من اكتسابه فتعلق العقد بها. وقد قالوا: إن المولى إذا أعتق عبده على مال، صار مأذونًا؛ لأنه لا يقدر على الكسب إلا بالتصرف، وقد كان القياس عندهم: أن يعتق مما يكتسب ثم يرجع المولى عليه بمثله بعد الحرية؛ لأنه أدى من [مال] (١) المولى كما لو اكتسبه قبل الإيجاب، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: إن العقد لما اقتضى الأداء قبل الحرية تناول القضاء (٢) من الاكتساب، [وصار من هذا الوجه] كالمكاتب. قال: فإن بقي بعد الأداء في يده مال مما اكتسبه فهو للمولى؛ وذلك لأنه ليس بمكاتب، وإنما حريته تعلقت بشرط، فما اكتسبه قبل وقوع الحرية [فهو للمولى] (٣)، وليس كذلك المكاتب؛ لأنه في يد نفسه، والمولى لا سبيل له على إكسابه مع بقاء الكتابة، فبعد الحرية أولى.

стр. 2419

٢١٥٨ - فَصْل: [الرجل يقول لعبده: إن أديت إليّ ألفًا فأنت حر] وقال بشر عن أبي يوسف: في رجل قال لعبده: إن أديت إليّ ألفًا فأنت حر، فجعل يؤدي إليه العشرة والعشرين والخمسة حتى أدى الألف، قال: يعتق ويجبر المولى على أن يأخذ مما جاء به، وكذلك قال محمد؛ وذلك لأنه لما أوجب له الحرية بالأداء، لم يكن له الامتناع من القبض كالمكاتب. ٢١٥٩ - فَصْل [قول المولى لأمته: إن أديت إلى ألفًا، فأنتِ حرّة] قال: ولو كانت هذه أمة فولدت ثم أدت، لم يعتق ولدها كذلك؛ لأنه عتق متعلق بشرط فلا يسري إلى الولد، كما لو عَلَّقه بدخول الدار؛ ولأنا بيّنا أن بيع المولى فيها (١) جائز، فلو تعلق بها حق يسري إلى الولد، لم يجز البيع. ٢١٦٠ - فَصْل: [قول العبد للمولى: حطَّ عني مائة] قال: ولو قال العبد للمولى: حطَّ عني مائة، فحطّ المولى عنه، فأدى تسعمائة لم يعتق؛ وذلك لأن العتق يقع (٢) بحكم الشرط، والمولى لا يملك تغيير موجب اليمين بعد انعقادها، وليس كذلك الكتابة؛ لأن الحكم (٣) يقع فيها بحكم المعاوضة، فالحَطّ يلحق بالعقد كما يلحق في البيع، يبين الفرق بينهما أنه لو أبرأه من مال الكتابة عتق، ولو أبرأه في مسألتنا من المال لم يعتق، ولذلك اختلف الحط فيهما. ٢١٦١ - فَصْل: [الحكم في الملك الثاني في العتق المعلق بشرط] قال: ولو باعه ثم اشتراه فأداها إليه فهو حر، وأجبره على أن يأخذها منه

стр. 2420

عند أبي يوسف، وقال محمد في الزيادات: لا يجبر على قبولها، فإن قبلها عتق، قال: وكذلك لو رد عليه بخيار أو بعيب. وجه قول أبي يوسف: أن العتق معلق بشرط، فحكمه في الملك الثاني كحكمه في الأول كدخول الدار. وجه قول محمد: أن إجبار المولى على القبض ليس بحكم [المشروط] (١) وإنما هو يشبه العقد بالكتابة، فإذا زال ملك المولى بطل ما فيه من الشبه بالكتابة؛ لاستحالة بقاء ذلك مع زوال الملك، فلم يبق إلا معنى الشرط المحض، فلا يجبر المولى عليه. ٢١٦٢ - فَصْل: [فيمن قال لعبده في مرضه: إذا أديت إليّ ألفًا فأنت حر] روى ابن سماعة عن محمد - فيمن قال لعبده في مرضه -: إذا أديت إليّ ألفًا فأنت حر، وقيمة العبد ألف، فأداها من مال اكتسبه بعد القول، فإنه يعتق من جميع المال، استحسن أبو حنيفة ذلك، وقال زفر: يعتق من الثلث، وهو القياس. ووجهه: أن اكتساب العبد على ملك المولى، فإذا أسقط حقه عن الرقبة بها فهو متبرع كالعتق المبتدأ، وليس كذلك الكتابة؛ لأن المولى لا يملك الاكتساب [فصارت عوضًا عن الرقبة. وجه الاستحسان] (٢): أن الأكساب لم تكن على ملك المولى، وإنما صار العتق سببًا في تحصيلها (٣) كالكتابة.
следующие страницы →