← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يمسح بعد ذلك، ولو كان فعل المسح معتبرًا به لجاز. وأما قوله ﷺ : "يمسح المسافر ثلاثة أيام" فمعناه يجوز له أن يمسح، وكذلك نقول. ٢٣٠ - فَصْل: [من شروط المسح] ومن شرط المسح على الخفين ما قال أبو الحسن: أن يدخل رجليه الخفين وهما طاهرتان، ويكمل طهارته قبل الحدث، أو يقول: من شرط المسح أن يصادف طهارة كاملة مع اللبس. وقال الشافعي: لا يجوز المسح حتى يبتدئ باللبس بعد كمال الطهارة (١). ويتعين الخلاف بيننا وبينه: فيمن توضأ وغسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الأخرى ولبس، عندنا: يجوز. والأصل في اعتبار الطهارة: ما روى خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ أنه قال: المسح للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها على الخفين إن شاء إذا لبسهما وهو متوضئ" (٢)، وروي "أن النبي ﷺ توضأ فأهوى المغيرة إلى خفيه لينزعهما، فقال له: أقر الخفين فإني أدخلت فيهما القدمين وهما طاهرتان" (٣)، وإنما اعتبرنا كمال الطهارة عند الحدث؛ لأن الطهارة شرط في المسح، وسبب المسح حدث، فاعتبر كمال الشرائط عند الحدث.

стр. 247

والذي ذكره أبو الحسن: من إدخال الرجلين وهما طاهرتان، ليس بشرط؛ لأنه لو أدخلهما على غير طهر، ثم خاض الماء فأصاب رجليه داخل الخف ثم أحدث، جاز له المسح. وأما الكلام على الشافعي؛ فلأن الحدث صادف طهارة كاملة مع اللبس، كما لو لبسهما بعد كمال الطهارة؛ ولأنه ممسوح، فجاز المسح عليه، وإن لبس (١) قبل كمال الطهارة، كالجبائر؛ ولأنه لو نزع الخف ثم لبسه ثم أحدث، جاز له المسح، وكل حال يجوز له مسح الخف بعد نزعه من غير غسل، (جاز (٢) له أيضًا)، وإن لم ينزعه كما لو لبسهما على طُهرٍ كامل. ٢٣١ - فَصْل: [في نية المسح] والمسح على الخفين لا يفتقر إلى النية؛ لأنه مسح بالماء، فأشبه مسح الرأس؛ ولأنه ليس ببدل بدلالة جوازه مع القدرة على الغسل، وكذلك المسح على الجبائر لا يفتقر إلى نيّة؛ لأنه ليس ببدل؛ بدلالة أنه جزء من الغسل، والجزء من الشيء لا يكون بدلًا [منه] (٣)، ولهذا قال أصحابنا: إن الإيماء ليس ببدل من الركوع والسجود. ٢٣٢ - فَصْل: [المسح في الحدث الذي يوجب الوضوء] ويمسح على الخفين من كل حدث أوجب الوضوء بعد اللبس؛ وذلك لما روي في حديث صفوان بن عسّال قال: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفرًا ألا

стр. 248

ننزع خفافنا ثلاثة أيام - إلّا من جنابة - لكن من غائط أو بول أو نوم" (١). فأما الجنابة فلا يجوز [منها] مسح الخف لهذا الخبر؛ ولأن الأحداث تتكرر في كل وقت فيشق على الإنسان نزع الخف فيها، والجنابة لا تتكرر كل وقت، فلم يشق فيها نزع الخف. فأما إذا وجب الوضوء لحدث سابق للبس، لم يجز المسح، كالمتيمم إذا لبس خفه ثم أحدث ووجد الماء، وكالمستحاضة إذا لبسته ثم خرج الوقت، لا تمسح؛ لأن الطهارة وجبت عليها لحدث سابق، فصار كانقضاء مدة المسح. ٢٣٣ - [فَصْل: مدة رخصة المستحاضة] قال أصحابنا: رخصة المستحاضة في مسح الخفين مقدرة بوقت الصلاة، فإذا خرج الوقت نزعت خفيها وغسلت رجليها، وقال زفر: رخصتها كرخصة غيرها. لنا: أن خروج الوقت يوجب [عليها] الوضوء بسبب سابق للبس، فكأنها لبست على غير طهارة. وجه قول زفر: هو أنها أدخل في الرخص من غيرها، فإذا جاز لغير معذور ثلاثة أيام، فلها مع العذر أولى (٢). ٢٣٤ - فَصْل: [في صفة المسح] وأما الكلام في صفة المسح: فإن مَسَحَ على ظاهر خفيه، فإنه يبتدئ من

стр. 249

قِبَل الأصابع إلى الساق، قال الحسن عن أبي حنيفة: المسح على الخفين أن يدخل يديه في الماء، ثم يضع كل يد على مقدم الخف، يكون الأصابع على موضع الإبهام من أصابع الرِّجل، ثم يفرج بين أصابعه قليلًا، ثم يعيدها إليه، فهذه السُّنّة في المسح، وذلك لحديث جابر قال: "مرّ رسول الله ﷺ بَرَجُلٍ يغسل الخف، فقال: لَمْ تؤمر بهذا، وأراه رسول الله ﷺ فقال بيده من مقدّم الخف إلى الساق، وفرج بين أصابعه" (١). ٢٣٥ - [فَصْل: في عدد مسح الخف] ومسح الخف عندنا: مرة واحدة، وعن عطاء: أنه يمسح ثلاثًا. لنا: أنه روي المسح عن رسول الله ﷺ من جهات كثيرة لم يذكر فيها التكرار؛ ولأنه مسح [في الطهارة] ولا يحسن (٢) فيه التكرار كالتيمم. ٢٣٦ - فَصْل: [في مسح باطن الخف] ولا يمسح باطن الخف، وهو قول عمر، وعلي، وأنس. وقال الشافعي: يمسح ظاهر الخف وأسفله (٣). لنا: ما روى الفضل بن مبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يتوضأ فمسح على خفيه على [ظهورهما مسحة واحدة] (٤) إلى فوق، ثم صلّى الصلوات كلها،

стр. 250

وقال: "رأيت رسول الله ﷺ يصنعه، فأنا أصنع كما رأيته يصنع" (١). وعن عمر قال: "سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما على طهر" (٢)؛ ولأنه باطن فلا يُسنّ مسحه كداخل الخف؛ ولأن الاقتصار عليه لا يجوز، فلا يسن مسحه، كالساق. وقد حكى إبراهيم بن جابر في كتاب الاختلاف: الإجماع على أن الاقتصار على أسفل الخف لا يجوز. ٢٣٧ - فَصْل: [المسح معكوسًا] ولو مسح من قِبَل الساق إلى الأصابع جاز؛ لأنه ترك الترتيب، فصار كمن غسل اليد من المرفق إلى الزند، يجوز. ٢٣٨ - [فَصْل: في مقدار المسح] وأما مقدار المسح فقد قال أبو الحسن: إذا مسح مقدار ثلاثة أصابع من أصابع الرِّجْل أجزأه. وذكر ابن رستم عن محمد: أنه إن وضع ثلاثة أصابع وضعًا أجزأه. وقال الحسن: لا يجوز حتى يمسح بثلاثة أصابع الأكثر مما على ظهر القدم من الخف، وإن مسح الأقل لم يجزه. ورواية ابن رستم [عن محمد] تدل على أنه مقدر بأصابع اليد.

стр. 251

وقال الشافعي: إذا مسح ما يسمى مسحًا، جاز (١). لنا: ما روي عن علي ﵁ أنه قال: "لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف بالمسح أولى من ظاهره، لكني رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظهور خفيه خطوطًا بالأصابع" (٢)، وهذا بيان قدر المسح؛ ولأنه لم يمسح بأكثر أصابع يده، فصار كمن مسح ما يتناوله اسم المسح، والصحيح من الروايات: أن المسح يتقدر بأصابع اليد؛ لأن المسح بها يقع فيعتبر أكثرها، كما يعتبر في مسح الرأس. وجه ما ذكره أبو الحسن من اعتبار أصابع الرجل: هو أن ثلاثة أصابع أكثر العضو، فصار كمسح جميعها. ٢٣٩ - [فَصْل: في المسح بإصبع واحدة] وقد قالوا: لو مسح بإصبع واحدة مقدار ثلاثة أصابع فمدها، لم يجزه، قال محمد: لأنه ماء قد توضأ به، وقال زفر: يجوز، وعلى هذا الاختلاف إذا مسح الرأس بإصبع واحدة. وجه قولهم: هو أن المقصود من المسح إمساس الماء العضو، فإذا حصل المقصود صار الماء مستعملًا، فلا يجوز المسح بعد ذلك بماء مستعمل، وليس هذا كالغسل، إذا أخذ الماء فوضعه على جبينه ثم أجراه على جميع وجهه؛ لأن المقصود من الغسل إجراء الماء على العضو، فما لم يوجد لم يحصل المقصود، فلا يصير مستعملًا. وجه قول زفر: أن شرط الاستعمال: هو مفارقة الماء العضو، فما لم يفارقه

стр. 252

جاز المسح به. ٢٤٠ - فَصْل: [مسافر مسح ثم أقام أو العكس] وقد بينا أن المسح مؤقت، وبينا شرائط المسح، ومقداره، والكلام بعد ذلك في انتقال إحدى مدتيه إلى الأخرى، فالذي يقول أصحابنا: إن المسافر إذا ابتدأ بالمسح ثم أقام، فإن كان مسح يومًا وليلة أو أكثر، نزع خفيه، وإن كان مسح أقل من يوم وليلة، تمم يومًا وليلة، وهذا إجماع؛ ولأنه صار مقيمًا في المدة فهو كالمقيم في ابتداء المدة. وأما إذا ابتدأ وهو مقيم ثم سافر، فإن كان مسافرًا قبل أن يستوفي يومًا وليلة، مسح تمام ثلاثة أيام [ولياليها]، وقال الشافعي: [يمسح تمام يوم وليلة] (١). لنا: أنه أنشأ السفر في مدة المسح، فصار كمن سافر بعد الحدث قبل المسح. وأما إذا سافر بعد مضي يوم وليلة، لم يجز له المسح حتى يغسل رجليه؛ لأنه استوفى رخصة المقيم قبل السفر، فوجب عليه غسل الرجلين، ولا يسقط عنه ذلك بسفره. ٢٤١ - [فَصْل: ما يبطل رخصة المسح] وأما الكلام فيما يبطل رخصة [المسح] (٢) فإذا طرأت الجنابة وجب نزع

стр. 253

الخفين؛ لما قدمنا أن مسح الخفين لا يجوز إلّا من حدث يوجب الوضوء، وكذلك إن نزعها بعد المسح أو أحدهما، أعاد غسل رجليه؛ لأن المسح إنما قام مقام الغسل للمشقة التي تلحق بنزع الخف، فإذا نزع زال السبب المبيح للمسح، فوجب الغسل كالمتيمم إذا رأى الماء. وعلى هذا إذا نزع أحد خفيه، وجب عليه نزع الآخر وغسل رجليه، وقال الزهري والثوري: يغسل الذي نزع (١) ويمسح على الخف الباقي. لنا: إن طهارة المسح جنس واحد، فما أبطل بعضها أبطل جميعها، كالوضوء لمّا كان جنسًا واحدًا، لم يجز أن يبطل بعضه دون بعض. ونظير هذا ما قال أصحابنا: فيمن لبس الجرموقين (٢) ومسح عليهما ثم نزع أحدهما: انتقض المسح في الآخر، وجاز له أن يعيد المسح عليه ويمسح على الخف في رجله الأخرى، وقال هاهنا زفر: لا ينتقض مسح الجرموق الثاني الباقي. لنا: أن الجرموقين قاما مقام الخفين (٣)، فنزع أحدهما يبطل المسح [فيهما] (٤) كالخفين؛ ولأن طهارتهما من جنس واحد كالخفين. وجه قول زفر: هو أن ابتداء المسح على هذه الحالة يجوز، فالبقاء عليه آكد (٥) من الابتداء، فإذا لم يمنع [هكذا] الابتداء؛ فلأن لا يمنع البقاء أولى.

стр. 254

٢٤٢ - [فَصْل: في نزع القدم من الخف] قال في الأصل: إن نزع قدميه من الخفين إلى الساق، بطل مسحه (١)، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنه إن أخرج أكثر العقب من موضعه بطل مسحه، وقال الحسن: لا يبطل حتى يخرج أكثر القدم. وقال الشافعي: لا يبطل حتى تظهر رجله (٢). قال الشيخ رحمه الله تعالى: وجملة هذا أن رجله متى صارت إلى حالة لو ابتدأ اللبس عليها، لم يجز له المسح بطل مسحه؛ وذلك لأنه لما لم يجز ابتداء المسح على تلك الحالة، لم يجز البقاء عليه، كما لو [أخرج رجليه] (٣)؛ ولأنه لا يمكن المشي المعتاد على هذه الصفة سفرًا وحضرًا، فصار كما لو لفها (٤) في لفافة. ٢٤٣ - فَصْل: [ما يفعل بخروج وقت المسح] وإذا خرج وقت المسح: خلع خفيه، وغسل رجليه خاصة، وهو قول علقمة، والأسود، والنخعي، والشعبي، وحماد، ومكحول (٥). وعن ابن عمر: أنه يعيد الوضوء، وهو قول الزهري، والشافعي في الجديد (٦).

стр. 255

وقال الحسن البصري: يصلي ولا يغسل قدميه، وهو قول طاووس، وقال نفاة القياس: ينزع الخف ثم يصلي. والدليل على أنه لا يلزمه أكثر من غسل الرجلين: أن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا ظهر الأصل وجب غسل ما لم يكن غسله، كالمتيمم إذا غسل بعض أعضائه وتيمم ثم وجد الماء، لم يلزمه إلّا غسل الباقي (١)، وهذا فرع على أن المسح (٢) على الخف لا يرفع الحدث؛ بدلالة أنه لم يباشر العضو بالتطهير، فلا يرتفع عنه الحدث؛ ولأن الحدث لو ارتفع عنه لم يوقت الطهارة كالوضوء، وإذا ثبت أنه لم يرتفع الحدث، فإذا مضت المدة وجب عليه غسل رجليه بالحدث السابق، فلم يلزمه ما زاد عليه، كما قلنا في التيمم؛ ولأن ما قاله الشافعي يقتضي وجوب الغسل من حدث واحد مرتين، وهذا لا يجوز. فأما الحسن فإنه يقول: إن مضيّ المدة يمنع من استئناف مسح؛ لأن الرخصة مؤقتة، وقد مضى وقتها، فأما الطهارة فلم يحدث منه ما يوجبها، وهذا ليس بصحيح؛ لأن غسل الرجلين واجب في الأصل، وإنما توقتت الرخصة بوقت، فإذا مضى بقي الوجوب بحاله، فمنع من الصلاة. والذي قاله نفاة القياس لا يصح؛ وذلك لأن نزع الخف لا يجب في غير الإحرام لنفسه، وإنما يجب لسبب، فلما وجب في مسألتنا دل على أنه يجب للغسل.

стр. 256

٢٤٤ - فَصْل: [المسح على الجرموقين] وإذا لبس فوق الخف الجرموق، مسح (١) على الجرموقين [وإن كان تحته ما يجوز المسح عليه]. وقال الشافعي: لا يمسح عليهما (٢). لنا: ما روي "أن النبي ﷺ مسح على موقيه" (٣): وهو الجرموق؛ (ولأن كل ما جاز المسح عليه إذا لم يكن تحته ما يجوز عليه المسح، جاز مسحه، وإن كان ذلك تحته) (٤)، كالجبائر على الرأس؛ ولأن الجرموق يجوز المسح عليه إذا لم يكن بينه وبين الرِجْل حائل، فجاز المسح عليه، وإن كان تحته خف، كما لو كان في الخف خرق. فإن قيل: كيف جوزتم المسح على الجرموقين بخبر الواحد؟. قلنا: قد أجمعوا على جواز المسح عليه، وإنما الخلاف في أحوال المسح، فلم يثبت المسح عليه في الجملة إلا بدليل مقطوع به، (وهو الإجماع) (٥). ٢٤٥ - فَصْل: [المسح على الجرموقين إذا لبسهما بعد المسح على الخفين] قال أصحابنا: إذا مسح على الخفين ثم لبس الجرموقين لم يجز المسح عليهما؛ لان الطهارة تعلقت بالخف، فلو مسح على الجرموق، كان ذلك مقام

стр. 257

الخف، وهذا لا يجوز بالقياس؛ ولأن المدة قد ثبتت بالمسح الأول، فإذا لبس الجرموق، وجاز المسح عليه [واستعمل مدة] مستأنفة ليثبت له الرخصة في أكثر من المدة المضروبة، ولو مسح عليه تمام مدة الأولى، لكان المسح على ملبوس لا يستوفى فيه مدة الرخصة، وهذا لا يجوز؛ ولأنه استأنف اللبس بعد الحدث، فصار كالخف إذا لبسه بعد الحدث. ٢٤٦ - فَصْل: [المسح على العِمامة والخِمار] قال أبو الحسن: ولا يمسح على شيء من أعضاء الوضوء غير الرجلين إذا كان عليهما الخُفّان أو الجرموقان، وهذه الجملة تشتمل على مسائل: منها: المسح على العمامة والقلنسوة، قال أصحابنا: لا يجوز (١)، وهو قول ابن عمر، وجابر. وعن أبي بكر، وعمر، وأنس: جواز المسح على الخمار. لنا: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]؛ ولأن المسح على الرأس لا يشق مع لبس العمامة، فلا يجوز كما لا يجوز المسح [على] البرقع، وليس كذلك مسحه بالرجل؛ لأن نزع الخف يشق عليه كل حين، فجاز له (٢) المسح.

стр. 258

والذي رواه بلال "أن النبي ﷺ رخّص في المسح على الخمار" (١)، وفي خبر ثوبان "أن النبي ﷺ رخص لهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين" (٢)، فيحتمل أن يكون في حالة عذر؛ ولأن هذا خبر واحد فلا يثبت به التخيير فيما ورد به القرآن، وليس كذلك خبر المسح على الخفين؛ لأنه ورد من جهة الاستفاضة، فساوى ما ورد به القرآن. ٢٤٧ - فَصْل: [المسح على الجوربين] قال أبو حنيفة: لا يجوز المسح على الجوربين [إلّا أن يكونا مجلدين أو مُنَعلين، وهو قول عطاء ومجاهد، وعمرو بن دينار، ومالك (٣). وقال أبو يوسف، ومحمد، وزفر: يجوز إذا كانا ثخينين لا يشفان، وروي جواز المسح على الجوربين] عن عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وعقبة بن عامر، والبراء، وأنس، وأبي أمامة، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، والنخعي، وحماد. وجه قول أبي حنيفة: أن الجورب لا يعتاد المشي فيه سفرًا أو حضرًا كاللفافة. وجه قولهم: ما روى هزيل، عن المغيرة وأبي موسى "أن النبي ﷺ مسح

стр. 259

على الجوربين والنعلين" (١). ٢٤٨ - [فَصْل: في المسح على النعلين والقفازين] ولا يجوز المسح على النعلين؛ لأنه لا يشق نزعهما، والمسح إنما يجوز للمشقة. ولا يجوز المسح على القفازين لقوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]؛ ولأنه لا يعتاد لبسهما ولا تعم المشقة بنزعهما، كالبراقع. ٢٤٩ - فَصْل: [الخرق في الخف] ولا يجوز المسح على خف فيه خرق يبين منه فيه ثلاثة أصابع، وإن كان أقل جاز (٢). [قال الشيخ رحمه الله تعالى]: وجملة هذا [أن الخرق الكبير يمنع المسح، وقال مالك: لا يمنع، [وقال الشافعي: يمنع] (٣). لنا: أن الخرق الكبير يمنع المشي المعتاد، فلا يجوز مع المسح كاللفافة، والخرق اليسير لا يمنع المشي المعتاد، فصار كآثار الأساقي، [ولأنه مسح أقيم مقام الغسل، فجاز مع ظهور بعض الأصل كمسح الجبائر]. وأما الحد الفاصل بين القليل والكثير، فقد قال ابن رستم عن محمد: ثلاثة أصابع من أصابع الرِّجل، وقال في الزيادات: أصغرها، قال الحاكم الشهيد: إن

стр. 260

كانت الإبهام وأخرى معها. وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: إن كان من قِبَل العَقِب فحتى تبدو أكثر العقب، وإنما يقدر بثلاثة أصابع؛ لأنها أكثر أصابع العضو، والأكثر يقوم مقام الجميع، وكذلك الإبهام إذا انضم إليها إصبع أخرى ساوى الثلاث الأصاغر، فتساوى ما يمنع المسح وما يبيحه، فكان الحكم للخطر، والذي ذكر في العقب فلأن مقدار ثلاثة أصابع يخرج منه أكثر العقب في العادة، فمنع المسح (١). ٢٥٠ - فَصْل: [صفة الخرق في الخف] وصفة الخرق المانع في المسح: هو الخرق المنفتح الذي يبين ما تحته، فأما إذا كان الخرق طولًا لا يستبين ما تحته، لم يمنع [كما] رواه المُعَلَّى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة؛ لأن المعنى المانع هو ظهور الأصل، فإذا لم يستبن منه شيء لم يؤثر. وقد قال أصحابنا: إن خروق الخف يجمع بعضها إلى بعض في رِجْلٍ واحدة، فإذا بلغت ثلاثة أصابع لم يجز المسح، ولا يجمع من رِجْلين؛ [لأن الخرق يمنع المسح؛ لظهور أصله، فإذا تفرق في رجلين] لم يظهر مقدار [فرض] المسح في كل واحدة منهما، وقالوا في النجاسة إذا كانت على الخفين، جمع بعضها إلى بعض، فإن زادت على قدر الدرهم منعت الصلاة؛ ولأن المصلي ممنوع من حملها، وهو حامل لها، وإن كانت في خفيه، فلا يجوز.

стр. 261

٢٥١ - [فَصْل: المسح في حال إصابة الخفين الماء] وقد ذُكر مقدار السفر الذي يجوز فيه مسح ثلاثة أيام، والكلام في حد السفر [يأتي] في كتاب الصلاة، قال: فإن أصاب خُفَّيه الماء، أجزأه من المسح، نوى ذلك أم لم ينوِ، وكذلك سائر أعضاء الطهارة إذا أصابها المطر، وهذا ما بينا أن النية عندنا ليس بشرط فيها.

стр. 262

بَابْ: المسح للعذر قال [أبو الحسن] رحمه الله تعالى: إذا انكسرت يد الواحد أو رجله، فجَبَرَها، أو كان على [يديه] جُرْحٌ أو قُرْحٌ [فجعل عليه خِرْقَةً] أو انكسر ظُفْرَه فجعل عليه العَلَك، فإنه يجوز المسح على ذلك أجمع، إذا خاف على نفسه من نزعه، أو خاف زيادة العِلَّةِ. والأصل في جواز المسح على الجبائر: ما روى زيد بن علي عن آبائه عن علي ﵁ أنه قال: كسر زندي يوم أُحُدٍ فسقط اللواء منها، فقال رسول الله ﷺ : "اجعلوها منه في اليسار، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة" فقلت يا رسول الله فما أصنع بالجبائر؟ فقال: "امسح عليها" (١). وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان ذلك لا يضره لم يجز، (وقد ذكر في كتاب الصلاة عن أبي حنيفة: أنه إذا ترك المسح على الجبائر وذلك يضره أجزأه) (٢)، فأجاب كل واحد منهما على غير ما أجاب به الآخر [والمعنى واحد وإن اختلف اللفظ]، وكان أبو بكر الرازي يقول: إن كانت الجبيرة لو ظهر ما تحتها أمكن غسلها، وجب المسح عليها عند أبي حنيفة؛ [لأن] الفرض متعلق بالأصل، فتعلق بما قام مقامه، وإن كانت لو ظهرت لم يجب [غسل ما تحتها] (٣)

стр. 263

لم يجب الغسل ولا (١) المسح عليها؛ لأن فرض الأصل سقط، فلم يلزمه ما قام مقامه، كمقطوع الرِّجْل إذا لبس الخف، لم يلزمه (٢) المسح. وجه قولهما: أن النبي ﷺ أمر عليًا بالمسح على الجبائر ولم يفصل. فأما اعتبار الضرر بنزع الجبائر؛ فلأن الفرض إنما يسقط عن الأصل للضرر (٣)، فما لم يوجد ضرر لم يجز المسح. ولا يعتبر في ذلك خوف التلف؛ لأن العبادات تسقط بخوف الضرر كالصوم، وقد قال الشافعي: إن الماسح على الجبيرة يصلي ويعيد (٤). وهذا ليس بصحيح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر عليًا بالإعادة؛ ولأنه مسح أقيم مقام غسل، فأشبه مسح الخف. قال: وإن خاف من المسح [فوق ذلك] لم يكن عليه أن يمسحه؛ لأن المسح عبادة، فيسقط حكمها بالمشقة كالأصل، وذكر بعد هذا مسألة الجِراح إذا كان في البدن، وقد بيّنا (٥) [وهذا] آخر كتاب الطهارات (٦). [تمّ كتاب الطهارة بحمد الله وحسن توفيقه، وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وصحبه وسلم]، وهذا كتاب الصلاة.

стр. 264

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رب يسِّر وأعن يا كريم] [٥] كتاب الصلاة [قال الشيخ رحمه الله تعالى]: الصلاة في اللغة: الدعاء، قال الشاعر: تقول بنتي وقد قرَّبت مرتحلًا … يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي … نومًا فإن لجنب المرء مضطجعا معناه: مثل الذي دعوت، وقال الآخر: وصَلَّى على دَنِّها وارتسَم (١). وقد صارت في الشريعة اسمًا للأفعال وإن لم يكن فيه دعاء، فالاسم شرعي فيه معنى اللغة. والأصل في وجوب الصلاة قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البينة: ٥]، وقال النبي ﷺ : "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" (٢) ولا خلاف في ذلك.

стр. 265

[٦] بَابْ: مواقيت الصلاة قال الشيخ رحمه الله تعالى: والصلاة مؤقتة في الشريعة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، يعني [فرضًا] مؤقتًا، وقيل منجمًا، وقد ذكرت أوقاتها في القرآن مجملة، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] قال الحسن: الفجر والعصر ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] قال مجاهد: العشاء، وعن محمد ابن كعب [القرظي]: طرفي النهار: الصبح والظهر والعصر، وزلفًا من الليل: المغرب والعشاء، وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] والدلوك: الزوال ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: النخعي: العشاء الآخرة، فهذه الأوقات مجملة في القرآن، وقد بيّنها رسول الله ﷺ بقوله وفعله. فأول وقت الفجر: حين يطلع الفجر الثاني: وهو المعترض في الأفق إلى طلوع الشمس، والدليل عليه ما روى أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخِرًا، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس" (١). وفي خبر أبي موسى: "أن رجلا سأل النبي ﷺ عن مواقيت الصلوات، فلم يرد عليه شيئًا، فأمر بلالًا فأذن حين طلع الفجر

стр. 266

فصلّى، وصلّى في اليوم الثاني، والقائل يقول: كادت الشمس أن تطلع، ثم قال: أين السائل عن الوقت؟ ما بين هذين وقت" (١). وروى عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "الفجر فجران: فجر يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة، وفجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة" (٢). وفي خبر محمد بن جابر عن قيس بن طَلْق عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ليس الفجر الأبيض المستطيل، ولكنه الأحمر المعترض" (٣). وأما آخر وقتها فلما روي عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" (٤). و [في] حديث [عبد الله ابن عمرو] (٥): أن النبي ﷺ قال: "وقت الفجر ما لم تطلع الشمس" (٦). وروى أبو صالح عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس، وأول وقت الظهر من حين تزول الشمس" (٧). لا اختلاف بين أهل العلم في أول وقتها إلا شيء حكي (٨) عن بعض الناس أنه قال: إذا صار ظل الفَيْء مثل الشراك.

стр. 267

وأما صفة الزوال فقال ابن شجاع: حَدُّ الزوال إذا صار ظل كل شيء يزداد طولًا، قال محمد: حَدُّ الزوال أن يقوم الرجل مستقبل القبلة، فإذا زالت الشمس عن يساره فهو الزوال. والأصل في ذلك: قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قال ابن عباس: دلوكها: زوالها، وقال ابن مسعود: دلوكها غروبها. وما قاله ابن عباس أولى؛ لما رواه عمر أن النبي ﷺ قال: "أقم الصلاة لدلوك الشمس" (١): لزوالها، وروى ابن عمر عنه ﷺ أنه قال: "لدلوكها لزياغها" (٢). وروى ابن عباس، وجابر، وابن عمر، وبريدة، وأبو هريرة، وأبو موسى: أن جبريل جاء إلى النبي ﷺ حين زالت الشمس فصلّى به الظهر (٣). وروى عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال: "وأول وقت الظهر حين تزول الشمس" (٤).

стр. 268

والذي روى نافع عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل عند باب الكعبة مرتين: فصلّى الظهر حين صار الفيء مثل الشراك" (١). فهذه عبارة عن فَيْء الزوال الذي اتفق في ذلك الوقت. وأما آخر وقت الظهر، فروى محمد عن أبي حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال، وفي الأصل: ولا يدخل وقت العصر حتى يصير [الظل] قامتين، ولم يتعرض لآخر وقت الظهر. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن، والشافعي. وروى معلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا صار الظل أقل من قامتين خرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه. وكان أبو الحسن يقول: هذه الرواية أصح على الأخبار. وجه قول أبي حنيفة الذي رواه محمد: قوله ﷺ : "أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فَيْح جهنم" (٢). وأشد ما يكون الحر عند المثل، ولأنها صلاة لا تكره النافلة في وقتها، تليها صلاة تكره النافلة بعدها، فكانت الأولى أطول وقتًا كالعشاء، والفجر. والدليل على أنه ليس بين وقتيهما فاصل: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "وآخر وقت الظهر حين يدخل وقت العصر" (٣).

стр. 269

فأما وجه رواية المعلى: فما روى وهب بن كيسان عن جابر قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ حين زالت الشمس وقال: "قم يا محمد فصلّ الظهر! " ثم جاء في الغد حين كان فيء الرجل مثله، فقال: "قم يا محمد فصلّ العصر" (١). ومعلوم أن فعل الظهر لا تستغرق ما بين المثل إلى المثلين، فدل على أنّ آخر وقت الظهر قبل المثلين، وأول وقت العصر بعد المثلين؛ ولأنهما صلاتا نهار، فكان بينهما فاصل كالفجر والظهر. وجه رواية الحسن: حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "صلّى بي جبريل عند باب البيت مرتين، فصلّى بي في اليوم الأول الظهر حين زالت الشمس، والعصر حين صار ظل كل شيء مثله، [وصلّى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله] لوقت العصر بالأمس، وصلّى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، وقال: ما بين هذين وقت لأمتك" (٢). وقد قال مالك قولًا رابعًا: إن وقت الظهر والعصر مشترك، فإذا زالت الشمس دخل وقت [الظهر، فإذا مضى من الوقت] مقدار ما يصلّي أربع ركعات دخل وقت العصر، [فصار الوقت] لهما إلى أن يبقى من الوقت مقدار أربع ركعات (٣). وهذا فاسد، لما روي في حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس، وآخره إلى

стр. 270

أن يدخل وقت العصر" (١). ٢٥٢ - فَصْل: [في أول وقت العصر] وأما أول وقت العصر فقال في الأصل عن أبي يوسف ومحمد: إذا صار الظل قامة وزاد عليها، وروى أبو عصمة عن أبي سليمان عن أبي يوسف قال: خالفت أبا حنيفة في وقت العصر، فقلت: أوله إذا صار الظل قامة على الآثار التي جاءت. قال أبو عصمة: وهذا خلاف ما في الأصل يعني في اعتبار الزيادة، وقد روي في خبر جابر: "أن جبريل جاء إلى النبي ﷺ في اليوم الثاني حين صار فَيْء الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد فصلّ العصر"، وهذا ينفي اعتبار الزيادة. وأما آخر وقتها: فما لم تغب الشمس، وهو قول ابن عباس. وحكي عن الشافعي إلى المثلين، وقال أصحابه: إنما أراد بهذا آخر وقت الاستحباب، وقال الثوري: ما لم تتغير الشمس، وقال الأوزاعي: ما لم تصفر. لنا حديث أبي هريرة: أنه ﵊ قال: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس [فقد أدركها] " (٢)، وروى ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "من فاتته العصر حتى غربت الشمس فكأنما وتر أهله وماله" (٣).

стр. 271

٢٥٣ - [فَصْل: في وقت المغرب] وأما [أول] وقت المغرب فحين تغيب الشمس لحديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخرًا، وأول وقت المغرب حين تغيب الشمس وآخر وقتها حين تغيب الأفق" وفي حديث أبي موسى أن السائل لما سأل النبي ﷺ عن المواقيت: "صلّى في اليوم الأول المغرب حين غابت الشمس، وفي (١) الثاني حين تغيب الشفق" (٢). وقال الشافعي: إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلي ثلاث ركعات، خرج وقتها (٣). لنا حديث أبي موسى: "أنه ﷺ صلّى في اليوم الثاني المغرب عند سقوط الشفق" (٤). وفي حديث جابر: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المواقيت فصلّى في اليوم الأول المغرب حين وجبت الشمس، وفي [اليوم] الثاني عند (٥) غيبوبة الشفق" (٦)، وفي حديث عبد الله بن عمرو (٧) ووقت (٨) المغرب ما لم

стр. 272

يغب الشفق" (١). ٢٥٤ - فَصْل: [في وقت العشاء] وأول وقت العشاء حين يغيب الشفق، وذلك لما روي: "أن النبي ﷺ كان يصلّي العشاء الآخرة إذا اسودّ الأفق" (٢)، وروي عنه: "أنه كان يصلّي العشاء إذا استوى الأفقان" (٣). وأما آخر وقتها فقد قال أصحابنا: وقتها من حين يغيب الشفق إلى نصف الليل، وإن صلاها قبل طلوع الفجر أجزأه، [ويكره] (٤) تأخيرها إلى هذه الساعة، وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة: [أن وقت العشاء ما بين أن يغيب الشفق إلى شطر الليل، وتأخيرها أعجب إليّ، وقال الحسن: كان أبو حنيفة] يقول: وقت العشاء من حين يغيب الشفق إلى أن يطلع الفجر، وكان أحب إليّ أن يؤخرها بعدما يغيب الشفق بساعة (٥)، وكان يقول أخّرها بعدما يغيب الشفق أو عجلها، فلا بأس. ولا ينبغي أن يؤخرها متعمدًا إلى أن يجوز ثلث الليل، والأصل في ذلك: حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال: "ووقت العشاء إلى نصف الليل" (٦). وفي خبر أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم أن

стр. 273

يؤخروا صلاة العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل" (١)، وفي خبر ابن عباس أنه ﵊ قال: "صلّى بي جبريل في الليلة الثانية إلى ثلث الليل" (٢)، وفي حديث أبي موسى: "فصلّى النبي ﷺ في الليلة الثانية (٣) حين ذهب ثلث الليل" (٤)، وفي خبر أنس: أن النبي ﷺ صلّى العشاء حين انتصف الليل، وقال: "لولا أن أشقّ على أمّتي لأخّرت العشاء إلى نصف الليل" (٥) (٦). فذهب في إحدى الروايتين عنه إلى أنها تؤخر إلى ثلث الليل، وفي الأخرى إلى نصف الليل بناء على الأخبار، والدليل على أن وقتها لا يخرج إلّا بطلوع الفجر قوله ﷺ : "ليس التفريط في النوم وإنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى" (٧)؛ ولأن ما بعد نصف الليل وقت لمن بلغ أو أسلم، فكان وقتًا لغيرهما، كما قبل نصف الليل. ٢٥٥ - [فَصْل: في الشفق] وأما الشفق: فهو البياض عند أبي حنيفة، وهو قول عمر، ومعاذ، وأنس، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز. وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة: أنه الحُمْرة، وهو قول ابن عمر وعبادة،

стр. 274

وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي. وجه الرواية الأولى: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "وآخر وقت المغرب حين يغيب الأفق" (١)، وهذا يقتضي جنس ما يغيب؛ ولأن الشفق مأخوذ من الرقّة، وآخر البياض أرقّ، فكان حمل الاسم عليه أولى، وحكي أن ثعلب سئل عن الشفق، فقال: البياض، فقيل له: الشاهد في الشعر على الحُمْرة أكثر، فقال: إنما يحتاج الشيء إلى شاهد إذا تخفى (٢)، والبياض أظهر من أن يحتاج إلى شاهد (٣). وجه الرواية الأخرى: ما روي أن النبي ﷺ : "صلّى العشاء قبل أن يغيب الشفق" (٤)، ومعلوم أنه لم يرد به الحمرة، فبقي أن يحمل على البياض؛ ولأن الاسم يتناولهما، حمل على أولهما. ٢٥٦ - فَصْل: [الأفضل في الأوقات] وأما الكلام في فضيلة الأوقات: الأفضل في الفجر: الإسفار، وقال الشافعي: التغليس (٥)، وقد روي عن علي أنه قال: (يا قنبر أسفر أسفر)، وعن أبي رافع: أن عمر كان يسفر، وكذلك أبو بكر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير.

стр. 275

وقال النخعي: ما أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء كما أجمعوا على التنوير بالفجر. وروي عن أبي موسى وأبي هريرة: أنهما كانا يغلّسان. فهذا الخلاف بين الصحابة، قلنا بعدما بيّنا: [لنا: ما روي في] حديث رافع بن خديج: أن النبي ﷺ قال: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر" (١)، وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بالفجر، يغفر الله لكم"، وعن رافع بن خديج: أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "نور بالفجر قدر ما يبصرون مواقع نبلهم" (٢)، وروى أبو بكر الصديق عن بلال عن النبي ﷺ أنه قال: "أصبحوا بصلاة الفجر فإنه أعظم للأجر" (٣)؛ ولأن تأخيرها يؤدي إلى كثرة الجماعة، وقد قال ﷺ : "كلما كثرت الجماعة فهو أفضل عند الله" (٤)؛ ولأنها صلاة نهار فجاز أن تتعلق الفضيلة بتأخيرها كالظهر في الصيف. ٢٥٧ - [فَصْل: الأفضل في الظهر] وأما الظهر في الصيف فالأفضل: أن يؤخّرها، وفي الشتاء: يعجلها. وقال الشافعي: إن صلّى في الصيف في بيته قَدَّمها، وإن صلّى في المسجد

стр. 276

أخَّرها (١)، والدليل على ذلك ما روى المغيرة قال: كنا نصلي مع نبي الله ﷺ الظهر بالهاجرة فقال لنا: "أبردوا بالظهر فإن شِدَّة الحَر من فَيْح جهنم" (٢)، وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم" (٣)، وفي حديث معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله ﷺ حين بعثني إلى اليمن: "إذا كان الصيف فصَلّ الظهر إذا فاء الفيء وتحركت الرياح، فإن الناس يقيلون فأمهلهم حتى يدركوها" (٤). وأما الذي روي عن خباب بن الأَرم قال: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء فلم يشكنا" (٥) فإن هذا لفظ مشترك يراد به أزال شكوانا، ويراد منه فلم يزل، وما ذكرناه من الأخبار غير محتمل. وأما في الشتاء فقد قال إبراهيم: كانوا يحبون أن يعجلوا الظهر في الشتاء، يعني الصحابة، وروى جابر بن سمرة قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزيغ الشمس" (٦)، وعن أنس: "كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الزوال" (٧)، وهو محمول على الشتاء. [روى أنس قال: "كان رسول الله ﷺ

стр. 277

يصلّي الظهر في الشتاء وما يدرى ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي" (١)]. ٢٥٨ - فَصْل: [الأفضل في العصر] وأما العصر فتأخيرها في سائر الأزمان ما لم تتغير الشمس، وهو أفضل، وقد روي أن عليًا ﵁ كان يؤخر العصر حتى ترتفع الشمس على الحيطان، وعن ابن مسعود وأبي هريرة: أنهما كانا يؤخران العصر. وعن ابن الحنفية، وأبي قلابة، وطاووس: إنما سميت العصر عصرًا ليعتصر بها. وروي تعجيلها عن عمر وابن عمر، وقال الشافعي: تعجيلها أفضل (٢). لنا: ما روي في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تجتمع ملائكة الليل والنهار في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرجون إلى الله فيقول: ما وجدتم عبادي يعملون؟؛ فيقولون: جئناهم وهم يصلون، وفارقناهم وهم يصلون" (٣)، وهذا يدل على أنها تفعل في آخر الوقت حين تعرج الملائكة. وفي خبر رافع بن خديج: أن النبي ﷺ : "كان يأمر بتأخير العصر" (٤)، وفي حديث علي بن شيبان قال: "قدمت على النبي ﷺ وكان يصلي العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية" (٥)، وهذا الحديث في الصحيح؛ ولأن النافلة تكره بعدها،

стр. 278

فإذا أخرها جمع بين الفرض (١) والنفل، فكان أولى. ويكره تأخيرها إلى أن تتغير الشمس لحديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بصلاة المنافقين؟ يدع العصر حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان - أو على قرني شيطان - قام فنقرهن كنقرات الديك، لا يذكر الله فيهن إلا قليلًا" (٢). ويجزئه ذلك لما روي في خبر جابر: أن عثمان قال لرسول الله ﷺ يوم الخندق: "يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب" (٣) ولم ينكر عليه. قال أصحابنا: إن التأخير مكروه، فأما الفعل فليس بمكروه؛ لأنه وقت وجوبها، فيستحيل أن يكره فعلها فيه. ٢٥٩ - فَصْل: [كراهة تأخير المغرب] وأما المغرب فيصليها في [أول] (٤) وقت إذا غربت الشمس، ويكره تأخيرها لحديث حارثة بن وهب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال أمّتي في مسكة (٥) ما لم يؤخروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهود" (٦)، وروى

стр. 279

عبد الرحمن بن سعيد عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذه الأمّة لن يزالوا بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم" (١)، وفي خبر أنس: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب فنرمي فيرى أحدنا مواقع نبله" (٢)، وروى جابر قال: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نرجع فنتنابل حتى نبلغ منازلنا من بني سلمة، ونحن نرى مواقع نبلنا من الإسفار" (٣). ٢٦٠ - فَصْل: [الأفضل في العِشاء] وأما العشاء فتأخيرها أفضل إلى ثلث الليل، ويكره تأخيرها بعد نصف الليل، وقال أبو الحسن: وتأخيرها ما لم يتجاوز ثلث الليل أفضل. وقال محمد في الأصل: ووقت العشاء من حين يغيب الشفق إلى نصف الليل، وفي موضع آخر: أحبّ إليّ أن يؤخرها إلى ثلث الليل، فالمراد بالأول: الوقت الذي لا كراهة فيه، والمراد بالثاني: الوقت المستحب، قال الطحاوي: المستحب في العشاء التعجيل قبل مضي ثلث الليل، وقال الشافعي: تعجيلها أفضل (٤). لنا: ما روي أن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك

стр. 280

عند كل صلاة، ولأخَّرْتُ العشاء إلى ثلث الليل، أو إلى نصف الليل" (١)، وفي حديث ابن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أي شيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما انتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن تثقل على أمّتي لصليت بهم هذه الساعة" (٢)، وفي خبر أنس: "أنه ﷺ أخرها إلى نصف الليل" (٣)، وفي خبر جابر بن سمرة: "كان رسول الله ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء الآخرة" (٤)، وفي خبر أبي بردة: "كان رسول الله ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة" (٥)، وفي خبر معاذ: "أن رسول الله ﷺ أخّر عشاء الآخرة ثم خرج فقال: أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم فُضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم" (٦). والذي روي عن النعمان بن بشير أنه قال: أنا أعلم الناس بهذه الصلاة، "كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة" (٧) فيحتمل أن يكون ذلك في

стр. 281

الصيف، [قدّمها] (١) لقصر الليل، وحاجة الناس إلى النوم، فلما اختلفت الأخبار في ثلث الليل ونصفه، بنى الروايتين على الأخبار. ٢٦١ - [فَصْل: الصلاة في حال الغيم] وأما إذا كان غيم (٢)، فالأفضل الإسفار بالفجر، لقوله ﵊: "أسفروا بالفجر" (٣) وهو عام، ويؤخر الظهر، ويعجّل العصر، ويؤخّر المغرب، ويعجّل العشاء، لما روي عن عمر أنه قال: "أخّروا الظهر في يوم الغيم وعجّلوا العصر" (٤)، وروى أبو المهاجر عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "بكّروا بالعصر في يوم الغيم، فمن ترك العصر، حبط عمله" (٥)؛ ولأن يوم الغيم يتفق فيه الموانع عن الجماعة بمطر وغيره، فالواجب أن يصلي الصلاتين في وقت خروج واحد إلى المسجد، وقد روي: "أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في المدينة من غير مطر ولا سفر" (٦)، وهذا محمول على يوم الغيم: أنه صلّى الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها. ٢٦٢ - فَصْل: [وقت صلاة الوتر] وأما الوتر فوقتها عند أبي حنيفة: إذا غاب الشَّفَق، إلا أنه مأمور بتقديم

стр. 282

العشاء عليها، وروى معلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه إذا صلّى الوتر قبل عشاء الآخرة، لم يجزه الوتر، وإن كان ناسيًا أجزأه، وعليه أن يعيد (١) العشاء، وقال أبو يوسف ومحمد: وقتها إذا فرغ من صلاة العشاء [الآخرة]، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر في قولهم. والكلام في أول وقتها فرع على صفتها، فهي عند أبي حنيفة صلاة واجبة، والوقت إذا جمع صلاتين واجبتين فهو [وقت لهما] (٢)، وإن أمر بتقديم إحداهما، كصلاة الوقت والفائتة. وعلى قولهما إنها نافلة، فيدخل وقتها بالفراغ من الفريضة، كسائر النوافل من ظهر وجمعة. وعلى هذا الخلاف إذا صلّى العشاء على غير وضوء، وهو لا يعلم ثم توضأ فأوتر، ثم تذكر، قال أبو حنيفة: يعيد العشاء دون الوتر؛ لأنه صلاها في وقتها، وإنما ترك الترتيب؛ وذلك يسقط بالنسيان. وعلى قولهما: إنه صلاها قبل وقتها، فلا يعتد بها، والدليل على وقتها قوله ﵊: "إن الله زادكم صلاة (٣) ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر" (٤). وأما الفضيلة فيها فقد قال أصحابنا: إن كان الإنسان لا يثق في نفسه بالاستيقاظ أوتر في أول الليل، وإن كان ممن يقوم بالليل للصلاة فالوتر في آخر

стр. 283

الليل أفضل، وقد روي أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر؟ " فقال: أصلّي لربي ما كتب لي، ثم أوتر، ثم أنام، فإن قمت صليت في آخر الليل، وقال لعمر: "متى توتر؟ " فقال: أصلّي ثم أنام، فإذا قمت أوترت، فقال لأبي بكر: "أخذت بالثقة"، وقال لعمر: "أخذت بالقوة" (١). وروي عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر في أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة الليل مشهودة، وذلك أفضل" (٢)، يعني: تحضره الملائكة. وروي عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ سئل عن الوتر؟ فقال: "الوتر قبل الصبح" (٣). وروى مسروق عن عائشة قالت: (من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ ، أوتر في أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى واستمر وتره إلى السَّحر، فقبض وهو يوتر بسحر) (٤)، والذي روي عن أبي هريرة قال: "أوصاني خليلي أن لا أنام حتى أوتر" (٥)، فمحمول على أنه كان لا يثق من نفسه بالقيام. ٢٦٣ - فَصْل: [وقت صلاة الجمعة] قال: ووقت الجمعة وقت الظهر، لما روي: أن النبي ﷺ كتب من مكة إلى

стр. 284

مصعب بن عمير بالمدينة: "إذا مالت الشمس من اليوم الذي تتجهز فيه اليهود لسبتها فاجمع من قِبَلك من المسلمين، وذكرهم بالله، وازدلف بهم إليه بركعتين (١)؛ ولأنها قائمة مقام الظهر، فصار وقتها وقت الظهر (٢).

стр. 285

بَابْ: الأوقات التي تكره الصلاة فيها قال الشيخ أبو الحسن: الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة أوقات: ثلاثة يكره فيها التطوع، ولا يجوز فيها الفرض إلا عصر يومه، ووقتان يكره فيها التطوع، ولا يكره فيهما الفرض، فأما الأوقات الثلاث: فعند طلوع الشمس، وعند غروبها إذا احْمَرَّت الشمس، وقائم الظهيرة. وأما الوقتان الآخران: فبعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تصلي المغرب، وهكذا ذكر محمد في الأصل، وقال الحسن (١) قال أبو حنيفة: ثلاث ساعات تحرم فيهن الصلاة، وذكر الطلوع، والزوال، والغروب، وثلاث ساعات تكره فيهن الصلاة: بعد الفجر إلا ركعتي الفجر، وبعد صلاة الفجر النوافل كلها حتى ترتفع الشمس وتبيضّ، وبعد العصر لا تفعل شيئًا من التطوع. ووقت آخر يكره فيه النفل: وهو خروج الإمام إلى أن يفرغ من الخطبة. وأما الكلام في الأوقات الثلاثة، فإنه لا يجوز فيها فرض ولا نفل إلا عصر يومه عند غروب الشمس. وقال الشافعي: يجوز فيها الفرائض والنوافل التي لها أسباب، ويكره من النافلة ما لا سبب له.
следующие страницы →