← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

والبهائم، وإن أكل سمكًا لم يحنث، وكل شيء يسكن الماء فهو بمنزلة السمكة. وقال عمرو عن محمد: فيمن يأمر رجلًا أن يشتري له شحمًا فاشترى شحم الظهر، قال: لا نجوز على الآمر، وهذا يدل أن إطلاق الاسم لا يتناوله كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى.

стр. 2592

بَابْ: الرجل يحلف لا يأكل إدامًا قال الشيخ ﵀: أصل هذا الباب أن الإدام عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: كل ما يصطبغ به مع الخبز في العادة: كاللَّبَن، والزَّيْتِ، والمَرَق، والخَلِّ، والعسل. وروى العسل عمرو بن أبي عمرو عن محمد عن أبي حنيفة، وما لا يصطبغ به فليس بإدام عند أبي حنيفة مثل: اللحم، والشوي، والجبن، والبيض، وهو قول أبي يوسف في رواية الأصل (١)، وروي عنه في الإملاء وغيره: أن ما يؤكل بالخبز مثل اللحم وغيره فهو إدام. وروى عنه ابن سماعة: أن الجوز اليابس إدام، وقال محمد: ما كان الغالب عليه أن يؤكل بالخبز مثل الجبن واللحم فهو إدام. لأبي حنيفة: أن الإدام في اللغة مأخوذ من الموافقة، يقال: آدم الله بينكما، وروي أن النبي ﷺ قال للمغيرة وقد تزوج امرأة: (هل نظرت إليها؟ قال: لا، قال: لو نظرت إليها كان أحرى أن يؤدم بينكما) (٢). وقالت العرب: البِيضُ [لا يُؤْدِمْنَ إلا مُؤْدَمًا] (٣) يعني: لا يوافق إلا مَن وافقهن، وإذا كان كذلك فكلّ ما احتاج في الأكل إلى موافقة غيره فهو إدام، وما

стр. 2593

أمكن إفراده بالأكل فليس بإدام، وإن أكل مع الخبز كما لو أكل الخبز مع الجبن لم يكن إدامًا. وجه قولهما: ما روي عن النبي ﵇ أنه قال: "سيد إدام أهل الجنة اللحم وأخذ لقمة بيده وتمرة بيده الأخرى وقال: هذه إدام هذه" (١)؛ ولأن بائع هذه الأشياء يسمى إدامِيًّا، ومَنْ أكلها يقال: أنه قد ائتدم. وقال محمد: التمر والجوز ليس بإدام؛ لأن التمر يمكن إفراده بالأكل في الغالب، والجوز يتفكه به. وقال: والبطيخ ليس بإدام؛ لأنه لا يؤكل غالبًا [بالخبز] (٢)، والبقل ليس بإدام في قولهم؛ لأن بائعه لا يسمى إداميًّا، فآكله لا يقال له مؤتدم. وسئل محمد عن رجل حلف لا يأكل خبزًا مأدومًا، قال: الخبز المأدوم الذي يثرد فيه ثردًا يعني في المرق والخَلِّ وما أشبهه؛ لأن ذلك يصير صفة له وتابعًا، فقيل له: فإن ثرد في ماء وملح، فلم ير ذلك مأدومًا؛ لأن العرف معتبر، ومن أكل خبزًا بماء، لم يسم مؤتدمًا في العادة. وقال ابن سماعة عن أبي يوسف: وإنما تسمية هذه الأشياء على ما يعرف أهل تلك البلاد في كلامهم (٣).

стр. 2594

بَابْ: الرجل يحلف لا يأكل طبيخًا قال الشيخ ﵀: الطبيخ عبارة عما يطبخ باللحم خاصة دون غيره؛ لأن هذا [الذي] يسمى في العرف طبيخًا، ألا ترى أنهم لا يقولون لمن أكل الباقلاء أنه أكل الطبيخ، [وإن كان طبخ] (١)، والطبيخ: هو اللحم يجعل في الماء ويطبخ ليسهل أكله، فإن نوى بقوله: لا آكل طبيخًا، ما يطبخ من اللحم وغيره حنث؛ لأنه طبيخ في الحقيقة، وإنما لم يحمل عليه [الاسم]؛ لأنه ليس بمطلق فيه، فإذا نواه فقد شدَّد على نفسه، فإن لم يكن له [نية]، فإنما يقع هذا على اللحم، واللحوم كلها سواء. قال: والقياس في هذا أن يحنث في اللحم وغيره؛ لأنه طبيخ في الحقيقة، إلا أنهم اعتبروا العرف (٢). قال: وكذلك إذا حلف لا يأكل شواءً وهو ينوي كل شيء يشوى، فأي ذلك أكل فإنه يحنث، وإن لم تكن نَيّةً فإنما يقع ذلك على اللحم؛ وذلك لأن الشِّواء ما يجعل في النار ليسهل أكله، وذلك موجود في كل نوع إلا أن العرف يختص باللحم، ألا ترى أن الشَّوَّاء اسم لبائع اللحم المشوي، ويقولون لم يأكل الشواء وإن أكل الباذنجان المشوي، فوجب أن يحمل الاسم على المعتاد، فإن أكل سمكًا مشويًا لم يحنث.

стр. 2595

وكذلك إن أكل سمكًا مطبوخًا في اليمين على الطبيخ؛ لأن الاسم غير مطلق فيه. ذكر ذلك ابن سماعة في نوادره عن محمد. قال: وإن أكل (١) قَلِيَّة (٢) يابسة أو لونًا من الألوان لا مرق فيه لم يحنث؛ لأنه يقال: لحم مقلي، ولا يقال: مطبوخ إلا لما طبخ في الماء. قال: فإن طبخ في اللحم طبيخًا له مرق، فأكل من لحمه أو مرقه حنث؛ لأنه يقال: أكل الطبيخ وإن لم يأكل لحمه، ولأن المرق فيه أجزاء اللحم. وقال الحسن بن زياد: في رجل حلف لا يأكل طبيخ فلان، فأكل لحمًا طبخه له مرقة، أو أكل من مرقه، فإنه يحنث، وهذا على ما بينا. قال ابن سماعة في اليمين على الطبيخ، قال: ينبغي أن يكون على الشحم أيضًا؛ لأنه قد (٣) يسمى طبيخًا في العادة. قال: فإن طبخ عدسًا بِوَدَك (٤) فهو طبيخ، وكذلك إن طبخه بشحم أو ألية، فإن طبخه بسَمْنِ أو زيت لم يكن طبيخًا. قال: ولا يكون الأرز طبيخًا، ولا العدس بالسمن ولا بالزيت، ولا يكون الطباهج (٥) طبيخًا، ولا الجوذاب.

стр. 2596

قال: ألا ترى أنه لو شوى جَزَرًا (١) أو بصلًا وقد حلف على المشوي لم يحنث، ولو شوى الألية أو الشحم فأكله حنث. قال داوود بن رشيد عن محمد: في رجل حلف لا يأكل من طبيخ امرأته، فسخّنت له قدرًا قد طبخها غيرها لا يحنث؛ لأن [الطبخ] (٢) هو الفعل الذي يسهل به أكل اللحم، وذلك موجود في الفعل الأول دون الثاني (٣).

стр. 2597

بَابْ: الرجل يحلف لا يأكل الحلواء قال الشيخ رحمه الله تعالى: أصل هذا الباب: أن الحلواء عندهم كل حُلْوٍ ليس في جنسه حامض، وما كان في جنسه حامض فليس بحلواء، والمرجع في ذلك إلى العادة. قال أبو الحسن: إذا حلف الرجل لا يأكل من الحَلْوَاء شيئًا، فأكل الخبيص (١) أو العسل أو السكر أو الناطف (٢)، وأشباه ذلك، حنث، وكذلك روى معلى عن محمد: إذا أكل سكرًا أو عسلًا أو تينًا رطبًا أو يابسًا؛ لأن هذا ليس من جنسه حامض، فخلص معنى الحلواء فيه. قال: ولو أكل عنبًا حلوًا، أو بطيخًا حلوًا، أو رمانًا حلوًا، [أو تفاحًا حلوًا]، أو إجاصًا حلوًا، لم يحنث؛ وذلك لأن هذا يكون في جنسه ما ليس بحلو، فلم يخلص معنى الحلواء فيه. وكذلك الزبيب ليس من الحلواء؛ لأنه في جنسه ما هو حامض. قال: ولو حلف لا يأكل حلاوة فهو مثل الحلواء، وهذا على ما قدمنا (٣).

стр. 2598

بَابْ: الرجل يحلف على أجناس تختلف من المأكول قال أبو الحسن: إذا حلف لا يأكل بيضًا وهو ينوي بيض كل شيء [من] السمك وغيره؛ فأي ذلك أكل حنث، وإن لم تكن له نية فهو على بيض الطير كله: الإوَزّ، والدُّرَّاج، [والدَّجَاج] (١) وغيره، ولا يحنث إذا أكل بيض السمك؛ وذلك لأن اسم البيض يتناول بيض الطير وبيض السمك، فإذا نوى الجميع فقد نوى ما يحمله الاسم، فأمّا [إن] لم تكن له نية فاليمين تحمل على إطلاقها، وإطلاق البيض يتناول ماله قِشْر، فحملت اليمين على الإطلاق. ٢٢٣١ - فَصْل: [الحلف بعدم أكل الرؤوس] قال: ولو حلف لا يأكل رأسًا وهو ينوي الرؤوس كلها (من السمك والغنم وغيرها، فأي ذلك أكل حنث؛ لأن اسم الرؤوس) (٢) يتناول الجميع، فإن لم تكن له نية فهو على رؤوس البقر والغنم خاصة. وقال بشر عن أبي يوسف: إذا حلف لا يأكل رأسًا ولا يشتريه ولا نية له، فإنما ذلك على رؤوس الغنم. وقال أبو حنيفة: رؤوس الإبل والبقر (مثل رؤوس الغنم) (٣).

стр. 2599

قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا قول أبي حنيفة الأول ثم رجع، فقال: يحمل على البقر والغنم. وقال أبو يوسف ومحمد: اليمين اليوم على رؤوس الغنم خاصة؛ لأنها هي التي تباع وعليها يقع معنى كلام الناس. قال: والأصل في هذا أن اسم الرؤوس عام في كل الحيوان، ومعلوم أن الحالف لم يرد ذلك، ألا ترى أنهم إذا قالوا فلان أكل رؤوسًا (١) لم يريدوا بذلك رؤوس الجراد والعصافير، فثبت أن المراد بعض ما يتناوله الاسم، فوجب اعتبار الإطلاق، وذلك يتناول ما يكبس في التنانير ويباع في العادة. فشاهد أبو حنيفة ﵀ الكوفة وهم يكبسون رؤوس الإبل والبقر والغنم، فحمل اليمين على ذلك، (ثم شاهدهم وقد تركوا رؤوس الإبل واقتصروا على البقر والغنم، فحمل اليمين على ذلك) (٢). وأبو يوسف ومحمد: دخلا بغداد وقد ترك الناس البقر واقتصروا على رؤوس الغنم، فحملا اليمين على ذلك (٣). ٢٢٣٢ - فَصْل: [ما يتناول إطلاق الاسم في الحلف] وإذا حلف لا يأكل تمرًا فأكل قسْبًا (٤) لم يحنث، وكذلك لو أكل بُسْرًا مطبوخًا؛ لأن إطلاق اسم التمر لا يتناوله، فإن كان نوى ذلك حنث؛ لأنه جنس

стр. 2600

التمر في الحقيقة، ولهذا لا يجوز بيعه بالتمر إلا متساويًا. قالوا: وإذا حلف لا يأكل حَبًّا فأي حبٍّ أكل من سمسم أو غيره، فإنه يحنث بكل شيء يقع عليه اسم الحب مما يأكل الناس، فإنه يدخل في يمنيه ويقع به الحنث؛ وذلك لأن الحَبَّ اسم للحبوب التي تؤكل في العادة، فوجب حمل الاسم على جميعها. قال: فإن عنى شيئًا من ذلك بعينه أو سمّاه حنث فيه، ولم يحنث في غيره؛ وذلك لأنه نوى تخصيص ما في لفظه، فصدق فيما بينه وبين الله تعالى (١). ٢٢٣٣ - فَصْل: [الحلف بأن لا يأكل خبزًا] قالوا: وإذا حلف لا يأكل خبزًا ولا نية له، فهو على خبز الشعير والحنطة، فإن أكل من خبز لوزنيخ أو أشباه ذلك لم يحنث، إلا أن يكون نواه، فإن أكل خبز الأُرْز أو الذُّرَةِ فإن كان من أهل بلادٍ ذلك طعامهم حنث، وإن كان من أهل الكوفة ونحوها ممن لا يأكل ذلك عامتهم لم يحنث، إلا أن ينوي ذلك؛ وذلك لأن الخبز اسم مطلق لخبز الحنطة والشعير، فأما خبز القطائف (٢) فلا يتناوله الاسم على الإطلاق، فلا يحمل عليه. فأما الأرز ففي البلاد التي يعتاد أكله فيها يطلق عليه الاسم، فتحمل اليمين عليه، وفي البلاد التي لا يعتاد أكله فيها لا يطلق عليه الاسم، فلا يحنث بأكله.

стр. 2601

قال: وإذا حلف لا يأكل تمرًا فأكل حَيْسًا (١) حنث؛ لأنه التمر بعينه لم يغلب عليه شيء؛ وذلك لأن الحَيْسَ [تمر] ينقع في اللبن فهو حال ما يؤكل تمر على صفته فحنث. قال ابن رستم عن محمد: في رجل حلف لا يأكل بقلًا فأكل كُرَّاثًا حنث، وكذلك لو أكل من صنف وترك ما سواه؛ وذلك لأن اليمين على البقل لا يتناول جميعه؛ لأنه لا يمكن استيعابه، فيحمل على أدناه، فأي جنس أكل منه حنث. قال: وإن أكل بصلًا لم يحنث، يابسًا كان أو رطبًا إلا أن يسمى بقلًا؛ وذلك لأنه لا يسمى بقلًا في العادة (٢). ٢٢٣٤ - فَصْل: [الحلف بأن لا يأكل حرامًا] ومما يشبه مسائل الباب ما روى الفضل بن غانم عن أبي يوسف: فيمن حلف لا يأكل [طعامًا] (٣) فاضطر إلى ميتة فأكل منها، لم يحنث. قال أبو الحسن: وهو عندي قول محمد، وروى ابن رستم عن محمد: أنه يحنث؛ لأنه طعام مباح في حال الضرورة كالطعام المباح في غيرها. ووجه الرواية الأخرى: أن إطلاق الاسم لا يتناوله (ولو غصب [خبزًا] (٤) أو لحمًا فأكله، يحنث لعرف الناس) (٥).

стр. 2602

وقال ابن رستم عن محمد: فيمن حلف لا يأكل حرامًا فاشترى (بدرهم) (١) غصبًا (ممن) (٢) غصب من إنسان طعامًا، فأكله لم يحنث؛ لأن إطلاق الحرام ما كان محرمًا لحق الله تعالى، وهذا محرم لحق الآدمي.

стр. 2603

بَابْ: الرجل يحلف على الغَدَاء والعَشَاء قال الشيخ رحمه الله تعالى: أصل هذا الباب أن الغداء والعشاء: عبارة عن الأكل يقصد به الشبع في العادة، فيعتبر في ذلك العادة به في كل بلد، فما كان غداء عندهم انعقدت عليه اليمين. وكذلك (١) قالوا في أهل الحضر إذا حلفوا على ترك الغداء فشربوا اللبن لم يحنثوا؛ لأنهم لا يتناولون ذلك للشبع في العادة، ولو حلف البدوي فشرب اللبن حنث؛ لأن ذلك غداء في العادة [عند أهل البادية] (٢). قال أبو الحسن: إذا حلف الرجل لا يتغدى، فأكل غير الخبز من أرز أو تمرٍ أو غيره حتى شبع، لم يحنث، (ولم يكن ذلك غداء، وكذلك إذا أكل لحمًا بغير خبز لم يحنث) (٣) في قول أبي يوسف ومحمد، وقالا: ليس الغداء في مثل [أهل] الكوفة والبصرة إلا على الخبز؛ لأن الخبز من (غدائهم على ذلك) (٤) فإن كان الرجل من أهل البادية فحلف لا يتغدى وغداؤهم اللبن، فشرب شربة من لبن حنث، ولو كان بالكوفة لم يحنث، وهذا على ما قدمنا أن الأيمان تعتبر فيها العادة، فما كان غداء معتادًا عند الحالف حنث.

стр. 2604

وقد روى هشام عن أبي يوسف: في أكل الهريسة والأرز أنه يحنث، وقال الفضل بن غانم عن أبي يوسف: في الهريسة (١) والفالوذج (٢) والخبيص أنه لا يحنث إلا أن يكون ذلك غداءه، وغداء كل بلد على ما يعرفون. وهذا على ما قدمنا أن المعتبر بعادة الحالف فيما يحلف عليه. قال: والغداء من طلوع الفجر إلى الزوال؛ وذلك لأن الغداء عبارة عن أكل [الغدوة] (٣)، وما بعد نصف النهار لا يكون غدوة، والعِشَاءُ من الزوال إلى نصف الليل؛ وذلك لأنه مأخوذ من أكل العَشَاءِ، وأول أوقات العشاء ما بعد الزوال، وقد روي أن النبي ﵇ صلّى إحدى صلاتي العشاء ركعتين، يريد به الظهر أو العصر، [وفي عرف ديارنا العشاء: ما بعد وقت صلاة العصر] (٤)، وأما [السُّحور] (٥) فما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر؛ لأنه مأخوذ من السحر، وهو قريب (إلى الفجر) (٦)، ولم يذكر [في ظاهر الرواية] (٧) مقدار العشاء والغداء. وقد روى ابن سماعة عن أبي يوسف: فيمن قال لأمته إن لم تتعش (٨) الليلة

стр. 2605

فعبدي حر، فأكلت لقمة واحدة لم تزد عليها، فليس هذا بعشاء. قال (١): ويحنث حتى تأكل أكثر من نصف شبعها، وهذا صحيح؛ لأن من أكل لقمة يقول في العادة ما تغديت وما تعشيت، فإذا أكل أكثر أكله سمي ذلك غداء في العادة. وروى مُعَلَّى عن محمد: فيمن حلف ليأتينه غدوة، فإذا أتاه بعد طلوع الفجر إلى نصف النهار فقد برَّ وهو غدوة؛ لما بينا أن هذا وقت الغداء. قال: ولو قال ليأتينه ضحوة فهو من بعد طلوع الشمس من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى نصف النهار؛ لأن هذا وقت صلاة الضحى. قال محمد: وإذا حلف لا يَتَصَبَّح، فالتصبح عندي ما بين طلوع الشمس وبين ارتفاع الضحى الأكبر، فإذا ارتفع الضحى الأكبر [ذهب] (٢) وقت التصبح؛ وذلك لأن التصبح يقع في الصباح فيفيد زيادة على ما يفيد الإصباح. وروى مُعَلَّى عن محمد: فيمن حلف لا يكلمه [إلا] (٣) السحر، قال: إذا دخل ثلث الليل الأخير فَلْيُكَلِّمْه؛ وذلك لأن وقت السحر ما قرب من الفجر. قال هشام عن محمد: والمساء مساءان (٤):

стр. 2606

أحدهما: إذا زالت الشمس، ألا ترى أنك تقول: إذا زالت الشمس كيف أمسيت؟ والمساء الآخر (١): إذا غربت الشمس، فإذا حلف بعد الزوال لا يفعل كذا حتى يمسي، كان ذلك على غيبوبة الشمس؛ لأنه لا يمكن حمل اليمين على المساء الأول، فحملت على الثاني (٢).

стр. 2607

بَابْ: الحلف على الشرب من الأنهار والأواني قال أبو الحسن: فإذا حلف الرجل لا يشرب من دِجلة أو من الفرات فإن أبا حنيفة قال: لا يحنث حتى يكرع في الدجلة والفرات كرعًا يباشر الماء بفيه، فإن أُخِذ من [ماء] ذلك النهر بيده أو بإناء واستُقِيَ له فشرب منه لم يحنث. وقال أبو يوسف ومحمد: إن شرب بإناء أو اغترف بيده أو كرع حنث. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والأصل في هذا: أن عند أبي حنيفة أن اليمين إذا كانت لها حقيقة متعارفة ومجاز متعارف، حملت على الحقيقة المتعارفة دون المجاز [المتعارف]، وعلى قولهما يحمل عليهما، وقد بينا هذه المسألة، ومعلوم أن الكرع من الدجلة هو الحقيقة، وذلك متعارف يفعله كثير من الناس، والمجاز متعارف وهو أن يأخذ منها بإناء [أو بيده] فحملت عنده على الحقيقة، وعندهما على الأمرين، ومن أصحابنا من قال: إن أبا حنيفة شاهد العرب (١) بالكوفة وكانوا يفعلون هذا ظاهرًا معتادًا، فحمل اليمين عليه، وهما شاهدا الناس بعد ذلك لا يفعلون [ذلك] إلا نادرًا، فلم يخصا اليمين به. ٢٢٣٥ - فَصْل: [فيمن شرب مما تفرع من دجلة حيث حلف لا يشرب من دجلة] قال: فإن شرب من نهر يأخذ من دجلة أو من الفرات، لم يحنث في قولهم

стр. 2608

جميعًا، روى هذا محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف في الجامع الكبير (١)، ورواه ابن رستم عن محمد، وهذا إذا لم يذكر الماء؛ لأن النهر الذي يأخذ من دجلة إذا شرب منه، فقد زالت الإضافة إلى دجلة؛ لانتقالها إلى (نظيرها) (٢)، فصار كما لو حلف لا يشرب من هذا الكُوز أو من هذا الجُبِّ، فجعل ما فيه في جُبّ آخر أو [في] كوز آخر، [لا يحنث]، وهذه المسألة تشهد لأبي حنيفة عليهما؛ لأن اليمين اختصت عندهم جميعًا بدجلة دون ما انتقل إليه ماؤها. ٢٢٣٦ - فَصْل: [الحلف بأنه لا يشرب من الفرات أبدًا، ثم شرب من نهر مفرع عن الفرات] فأما إذا ذكر الماء فقال: لا أشرب من ماء الفرات أبدًا وكرع في نهر يأخذ من الفرات، حنث في قولهم [جميعًا] في رواية محمد في الجامع الكبير، وهي إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وروي عنه أنه فرق بين الأنهار والأواني في هذه المسألة فقال: إن شرب من ماء الفرات (نفسه بإناء أو غيره حنث، وإن شرب من نهر أخذ من الفرات) (٣) لم يحنث. قال بِشر عنه: [إذا حلف] (٤) لا يشرب من ماء الفرات أو ماء الفرات ولم يقل (مِنْ) فهو سواء، والجواب فيه واحد إذا شرب من نهر يأخذ من الفرات حنث، وإذا حلف لا يشرب [ماء] من الفرات، فهذا على أن يستقى له من نفس الفرات، أما رواية الجامع [الكبير] فلأنه عقد اليمين على الماء ولم يعقدها على

стр. 2609

النهر، وماء الفرات موجود في النهر الذي يأخذ من الفرات فيحنث، وليس كذلك المسألة الأولى؛ لأنه عقد على نفس النهر دون الماء (١). وأما أبو يوسف فقال: إذا حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب بإناء حنث؛ لأن العادة أنْ يشرب منه على هذه الصفة، فإذا شرب من نهر يأخذ منه، فالماء يضاف إلى النهر الثاني دون الأول، فلم يحنث به. وأما رواية بِشر فوجهها: أنه إذا قال: لا أشرب من ماء الفرات أو ماءَ الفرات، فقد عقد على الماء فيحنث، وإن كان في نهر آخر، فإذا قال: ماء في الفرات فقد عقد على النهر (٢)، فإذا شربه من نهر آخر، فلم يشربه من الفرات. وقد روى بِشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: فيمن حلف لا يشرب ماء من دجلة ولا نية له، فشرب بإناء لم يحنث حتى يضع فاه في داخله، وذلك لأنه لما وَسَّطَ (مِنْ)، صارت اليمين على النهر، فلم يحنث إلا بالكرع (٣). وقد روى مُعَلّى عن محمد: فيمن حلف لا يشرب من نهرٍ، فجرى ذلك النهر إلى الدجلة، فأخذ (يدخل) (٤) في دجلة من ذلك الماء فشربه، لم يحنث؛ لأنه قد صار من ماء دجلة؛ وذلك لأن الإضافة إلى النهر الأول زالت بحصول الماء في دجلة. [وقال أبو يوسف]: قال أبو حنيفة: لو حلف لا يشرب من هذا الحُبِّ (٥)

стр. 2610

فاغترف من مائه في إناء آخر، فشرب لم يحنث حتى يضع فاه في الحب نفسه. وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث. وهذا على ما قدمنا أن حقيقة الشرب من الحُب أن يضع فاه عليه، وذلك معتاد فحملت اليمين على الحقيقة [المتعارفة] دون المجاز المتعارف، وعلى قولهما يحمل عليهما. فأما إذا حلف لا يشرب من ماء هذا الحُب، فأخذ بإناء فشرب، حنث في قولهم [جميعًا]؛ لأنه عقد اليمين على الماء وهو موجود، فإن حول الماء إلى حُبّ آخر لم يحنث؛ لأن الإضافة زالت عن الحُبّ الأول وانتقلت إلى [الحُب] الثاني، وهذا على قياس ما قالوا في ماء النهر إذا انتقل إلى نهر آخر. وقد ذكر أبو الحسن في الكتاب عن أبي يوسف: إذا حلف لا يشرب ماء هذا الحُب فحول إلى حُب آخر فشرب منه حنث، وهذا على الرواية التي قال فيها: إن ماء الفرات إذا صار إلى نهر آخر فشرب منه حنث (١). قال: ولو قال: لا أشرب ماء من هذا الحُبّ، فحول الماء منه إلى حُب آخر فشرب منه لم يحنث؛ لأن العقد على الحب دون الماء. وقد قالوا: فيمن حلف لا يشرب [من] (٢) هذه البئر أو من مائها فاستقى منها وشرب حنث؛ لأن الحقيقة غير متعارفة، فحملت اليمين على المجاز. وقالوا: فيمن حلف لا يشرب من ماء المطر، فمَدَّت دجلة من [ماء] المطر لم يحنث بشربه؛ لأنه انتسب إلى الدجلة إذا جرى فيها، وتزول إضافته إلى المطر.

стр. 2611

فإن شرب من ماء وادٍ سال من المطر لم يكن فيه ماء قبل ذلك، أو شرب من ماء مطرٍ مستنقع في قاع، حنث؛ لأنه لم يضف إلى نهر، فبقيت إضافته بحالها إلى المطر.

стр. 2612

بَابْ: الرجل يحلف بما لا يقدر على فعله قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل في هذا الباب: أن اليمين عَقْدٌ من العقود، والعقد ينعقد إذا كان المعقود عليه موجودًا أو متوهمًا، فإذا لم يكن موجودًا ولا متوهمًا لم ينعقد، ألا ترى أن بيع الأعيان المباحة جائز منعقد؛ لأن المعقود عليه موجود، وبيع المدبَّر منعقد؛ لأن المعقود عليه متوهم دخوله في العقد إذا حكم الحاكم بجوازه، وإن كان ذلك بغير فعل العاقد، وبيع الربح ليس بمنعقد؛ لأن المعقود عليه لا يتوهم دخوله في العقد. وكذلك اليمين تنعقد على الفعل المقدور عليه، والذي يتوهم دخوله تحت القدرة، ولا ينعقد على ما ليس بمقدور ولا متوهم، ألا ترى أن اليمين إنما تنعقد ليبر فيها أو يحنث، وما لا يقدر عليه لا يتصور فيه الأمران. وإذا ثبت هذا قال أبو حنيفة ومحمد وزفر: فيمن حلف ليَشْرَبَنَّ الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه، فإنه لا يحنث؛ وذلك لأنه ليس هناك معقود عليه موجود ولا متوهم، فلا يتناوله اليمين فلم تنعقد، ولأنه لا يتصور فيها ترقب البر والحنث، فلم تنعقد، كاليمين على الماضي، وليس هذا كمن حلف ليصعدن السماء أو ليلمسنها (١) أو ليَقْلِبَنَّ الحجر ذهبًا؛ لأن هذه الأفعال متوهم وجودها، ألا ترى أنها تدخل تحت قدرة قادر، وقد صعد الأنبياء إلى السماء، والملائكة

стр. 2613

﵈ يصعدون في كل وقت، وإنما تنقص قدرة غيرهم، فإذا كانت اليمين يتوهم وجود المحلوف عليه فيها انعقدت، وليس كذلك إذا حلف ليقتلنّ فلانًا وهو ميت؛ لأنهم قالوا: إن كان لا يعلم بموته فهي كمسألة الكوز؛ لأنه عقد يمينه على الحياة التي (يعرفها، وقد فاتت قبل يمينه، وعدم المعقود عليه يمنع انعقاد اليمين، وإن كان يعلم بموته فإنما عقد يمينه على الحياة التي) (١) يخلقها الله تعالى فيه، وذلك أمر متوهم فانعقد عليه اليمين، فإن قيل: فهلا انعقدت اليمين في مسألتنا على [ما] يخلقه الله تعالى في الكوز، وذلك متوهم، قلنا: يكون غير الماء المحلوف عليه، فلا يتناوله اليمين. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والذي ذكرناه في اليمين على القتل رواية الجامع الصغير (٢)، وقد روى أبو يوسف ضد ذلك فقال: إن كان لا يعلم بموته حنث، وإن [كان] يعلم [لم يحنث، وقال أبو يوسف في الوجهين جميعًا يحنث. ووجه ذلك: أنه إذا لم يعلم] بموته فقد عقد [اليمين] على موهوم، وإذا علم بموته فقد عقد اليمين والمعقود عليه غير موهوم، وقد كان قول محمد في هذه المسألة مثل قول أبي يوسف ثم رجع فقال: دخل عليّ في قولي شيء: وهو أن قوله لأَشْرَبَنَّ الماء الذي في هذا الكوز، كقوله: لا تركت (٣) شربه، فإذا لم يكن فيه ماء فليس بتارك [لشربه] الماء، وإنما يكون تاركًا إذا [كان] فيه ماء، أرأيت لو قال: إن لم أحول ما في هذه القدح أيكون محولًا (٤) وليس فيه

стр. 2614

شيء، (روى ذلك ابن رستم عن محمد) (١). وقال أبو يوسف: يحنث في الحال؛ لأن عدم الماء يوجب تأكيد شرط الحنث، ولهذا لو طرأ على اليمين المنعقدة حنث فيها، وما أوجب تأكيد شرط الحنث فهو بوقوع الحنث أولى، وأما إذا وقّت اليمين فقال: لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه، فهو كذلك في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر. وقال أبو يوسف: يحنث الساعة قبل غروب الشمس، أما على أصلهما فلأن اليمين المؤقتة يتعلق انعقادها بآخر الوقت، فكأنه قال عند غروب الشمس: والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز، فلا تنعقد يمينه. وقد كان أصحابنا يقولون: إن عند أبي يوسف أن اليمين المؤقتة تنعقد في الحال، فعلى هذا الأصل كأنه قال: لأشربن الماء الساعة ولا ماء فيه فحنث في الحال، والذي روي عن أبي يوسف في اليمين المؤقتة: أن انعقادها يتعلق بآخر الوقت، فيجوز أن يكون عنه روايتان، ويجوز أن يفصل فيقول: إن اليمين المؤقتة التي يتوهم فيها البر (يقف انعقادها على آخر الوقت، وهذه اليمين لا يترقب فيها البر) (٢) فيتعجل الحنث فيها. ٢٢٣٧ - فَصْل: [اليمين بفقدان المعقود عليه] وأما إذا قال: لأشربن الماء الذي في هذا الكوز وفيه ماء فانصبّ، حنث عندهم جميعًا؛ لأن اليمين تناولت معقودًا عليه [موجودًا] فانعقدت ثم عدم شرط

стр. 2615

البر فحنث فيها، فإن وَقَّتَ فقال: اليوم، فانصبَّ لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد، وحنث عند أبي يوسف، ولم يذكر في الجامع الكبير والصغير متى يحنث عنده. وروى ابن سماعة وهشام عنه: أنه يحنث عند غروب الشمس. فوجه قولهما: أن اليمين المؤقتة يتعلق انعقادها بآخر الوقت، ألا ترى أنها لو انعقدت في الحال لم يكن للتوقيت فائدة، وهذا الوجه معترض؛ لأن فائدة التوقيت اختصاص البرّ بزمان بعينه، ولو لم يوقت كان على جميع العمر، ويجوز أن يقال إن قوله (لأشربن الماء) بمنزلة قوله (لا تركت شربه اليوم) (١) وإنما يتحقق الترك بآخر جزء من الزمان، فكان هو المقصود باليمين فانعقدت فيه، فصار كأنه قال: عند غروب الشمس لأشربن الماء الذي في هذا الكوز، ولا ماء فيه، فلا ينعقد يمينه عندهما، ويحنث فيها على قول أبي يوسف. ٢٢٣٨ - فَصْل: [انعقاد اليمين على المتوهم] قال: وإذا قال: والله لأصعدنَّ السماء ولأحولنّ هذا الحجر ذهبًا، فإنه يحنث عندهم جميعًا، وكذلك [كل] ما جاز أن يقدر الله على فعله (٢)، وهذا على ما بينا أن اليمين تنعقد على المتوهم، وهذا معنى متوهم فتنعقد اليمين عليه، وليس للبر وقت منتظر؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة أن يفعل [ذلك] في غير زمن الأنبياء، فحنث في يمينه لتحقق عدم شرط البر. قال: فإن كان قال في يمينه اليوم، حنث عند غروب الشمس في قول أبي

стр. 2616

حنيفة ومحمد، و [في] قياس قول أبي يوسف: أن يحنث الساعة. أما على قولهما فلأن اليمين المؤقتة يتعلق انعقادها بآخر الوقت فلا يحنث قبل ذلك، وعلى أصل أبي يوسف: إذا لم يؤقت في اليمين اليوم حنث في الحال، كمن قال [والله لأشربنَّ] (١) الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه. قال أبو يوسف في رجل حلف ليشربن ماء دِجلة كله اليوم. قال: قال أبو حنيفة: لا تطلق (٢) اليوم حتى يمضي الوقت، وقال أبو يوسف: تطلق (٢) الساعة؛ [لأني علمت أنه لا يقدر على ذلك، وهذا على ما بينَّاه] (٣)، ولو قال في يمينه غدًا لم تطلق (٢) حتى يمضي غد في قول أبي حنيفة؛ لأن الانعقاد يتعلق بآخر الوقت عنده، فأما أبو يوسف فقال: تطلق (٤) في أول جزء من أجزاء [الغد]؛ لأن شرط البر غير منتظر، فكأنه قال لها: أنت طالق في غد (٥). ٢٢٣٩ - فَصْل: [الحلف بفعل ما لا يقدر على فعله] قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا حلف أن يفعل ما لا يقدر على فعله مثل قوله: والله لأصعدن السماء، أو لأحيين هذا الميت، فهو آثم في يمينه؛ وذلك لأن اليمين إنما تنعقد للوفاء والتزام فعل المحلوف عليه أو تركه لحق الله تعالى،

стр. 2617

فإذا حلف ليحنث فهو تارك لتعظيم الاسم فيأثم في ذلك. وروى الحسن بن زياد عن زفر فيمن قال: والله لآتين مكة اليوم، وهي مسيرة شهرٍ، أو قال: والله لأمسَّن السماء اليوم، أو لأحيين هذا الميت اليوم، أنه آثم في ذلك ولا كفارة عليه، فكأنه لم يعقد اليمين إلا على ما يجوز أن يوجد فيه شرط البر، ولم يعتبر التوهم، وجعل هذا كقوله: لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه. ٢٢٤٠ - فَصْل: [الحنث في اليمين بالغاية] وإذا قال: والله لا أكلّمك حتى يأذن لي فلان، أو قال: لا أفارقك حتى تعطيني حقي، فمات فلان قبل أن يأذن، أو برئ من المال قبل أن يفارقه (١)، فإن اليمين ساقطة عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يحنث إذا فارقه، وفَوْتُ ما جعله غايةً وبقاؤه واحدٌ. فذكر أبو الحسن اليمين المطلقة، ثم المؤقتة من طريق اللفظ، ثم المؤقتة بالغاية. ووجه ذلك: أن (حتى) غاية فهو كالتوقيت فيتعلق الانعقاد بآخر أجزائها فكأنه قال: إن فارقتك وهناك إذن متروك، أو دين متروك [لم يقبض] (٢) (أو كلمتك وهناك إذن متروك) (٣)، فقد فارقه ولا إذن ولا دين [فلا تنعقد] (٤) يمينه

стр. 2618

لعدم شرط المحلوف عليه، وعلى قول أبي يوسف تأكد شرط الحنث فحنث فيها. وعلى هذا روى معلى عن محمد: فيمن حلف ليوفيَنّ فلانًا اليوم، فأبرأه الطالب لم يحنث في قول أبي حنيفة وقولنا؛ لأن اليمين تنعقد في آخر الوقت، فكأنه قال: عند غروب الشمس لأوفين فلانًا، ولا شيء له، وعلى قول أبي يوسف يحنث. قال: فإن اشترى الطالب من الحالف بماله شيئًا في ذلك اليوم، فهو بارّ في قولهم؛ لأنه وفّاه حقه، ألا ترى أنه يشتري بدراهم في الذمة ثم يصير (قصاصًا، فكأنه استوفى في نفس الحق) (١).

стр. 2619

بَابْ: الرجل يحلف على فعل فلان فيفعله فلان وغيره قال أبو الحسن: أصل هذا الباب: أن ينظر فإذا كان المحلوف عليه غير مقدر، ففعل ما حلف عليه [المحلوف] (١) عليه وغيره، حنث الحالف، وإن كان مقدرًا لم يحنث، وهذا صحيح؛ لأنه إذا لم يكن مقدرًا فكل جزء منه يتناوله الاسم وقد فعله المحلوف عليه، وإذا كان مقدرًا فبعضه لا يتناوله الاسم، فلم يحنث بفعله. قال أبو يوسف ومحمد: في رجل حلف لا يأكل من طبخ فلان، فطبخ المحلوف عليه وآخرُ شيئًا فأكل منه الحالف حنث؛ لأن كل جزء من الطبخ طبخ وكل جزء من الفعل [طبخ، فقد أكل] (٢) الحالف [ما طبخه] (٣) فلان فحنث، فإن قال: لا آكل من قِدْرٍ طبخها فلان، فأكل [ما] طبخاه لم يحنث؛ لأن كل جزء من القِدْرِ ليس بقِدْرٍ، والمحلوف عليه إنما طبخ بعضها، فلم يحنث الحالف. وقال أبو يوسف: وكذلك إذا حلف لا يأكل من خُبْزٍ خَبَزه (٤) فلان، فخَبَزَ فلان وآخر؛ لأن كل جزء من الخبز خبز، وكذلك لو حلف لا يأكل من رمان اشتراه فلان، فأكل مما اشتراه فلان وغيره حنث؛ لأن كل جزء من الرمان رمان،

стр. 2620

وقد اشتراه المحلوف عليه، فإن قال: لا آكل من رمانة اشتراها فلان (وفلان) (١) لم يحنث؛ لأن كل واحد منهما مشترٍ لبعضها، وبعض الرمانة لا يسمى رمانة. قال: وكذلك إذا قال: لا ألبس من نسجٍ [نسجه فلان] (٢)، فلبس ثوبًا من نسجه ونسج غيره حنث؛ لأن كل جزء من الفعل يسمى نسجًا، ولو قال: ثوبًا من نسج فلان، فلبس ثوبًا نسجه فلان وغيره، لم يحنث؛ لأن كل واحد منهما نسج بعض الثوب، ولو قال: لا آكل من خبز فلان، أو خبزًا لفلان، حنث إذا كان لفلان شرك في ذلك الخبز أو لم يكن؛ لأن كل جزء من الخبز خبز، ولو قال: لا آكل رغيفًا لفلان فأكل رغيفًا [بين] (٣) فلان وآخر لم يحنث، لأن بعض الرغيف ليس برغيف. قال أبو الحسن: والخابز: هو الذي يضرب في التنور، دون الذي يصنعه، يريد بذلك الذي يعجنه ويبسطه؛ لأن الخَبْز هو [الضرب] (٤) في التنور وما سواه في الخَبْز من مقدماته. قال: [والطباخ] (٥) الذي يوقد النار دون الذي ينصب القدر ويصب الماء ويلقي الأبزار ويهيئ لذلك ما تحتاج إليه؛ وذلك لأن الطبخ هو الفعل الذي يتيسر معه الأكل، وما قبل ذلك من مقدمات الطبخ فلا يتناوله الاسم. قال: وإذا حلف لا يلبس من غزل فلانة، فلبس ثوبًا من غزلها وغزل غيرها

стр. 2621

حنث؛ وذلك لأن كل جزء من الثوب ملبوس، وفي جملته غزل فلانة (١). وقد قالوا: فيمن حلف لا يلبس غزل فلانة، أن ذلك على ما يتخذ من الغزل؛ لأن الحقيقة في ذلك غير متعارفة، ألا ترى أن الغزل لا يلف على البدن، فحملت اليمين على [المجاز] المتعارف. وقال في الأصل: فإن نوى أن يلبس الغزل نفسه، لم يحنث إذا لبسه ثوبًا؛ لأنه نوى حقيقة كلامه (٢). ولو قال: لا ألبس ثوبًا من غزل فلانة، فلبس ثوبًا أكثره من غزلها لم يحنث؛ وذلك لأنه لم يلبس ثوبًا من غزلها، وإنما بعضه من غزلها، ولو نسج غزل كل واحدة منهما في موضع من الثوب لم يحنث؛ لأن غزل كل واحدة منهما بعض الثوب، وإن كان الثوب كله من غزلها إلا موضع شبر (٣) لم يحنث؛ لأن ذلك بعض الثوب وليس من غزلها. قال هشام عن محمد: إذا قال ثوبًا، لم يحنث إذا كان فيه جزء من ألف جزء من غزل غيرها.

стр. 2622

ونظير مسائل هذا الباب ٢٢٤١ - [في الرجل يحلف بأن لا يخبز لفلان، فيضرب غيره في التنور] قال: ما روى مُعَلّى عن محمد: في رجل حلف لا يخبز لفلان، فخبز الحالف وضرب الخُبْزَ آخَرُ في التنور، فإنه لا يحنث، إنما يخبز الذي يضرب في التنور. وقال هشام عن محمد: فيمن حلف لا يكسر لفلان رغيفًا، فكسر عشرة أرغفة بين فلان وآخر، لم يحنث؛ لأنه ليس فيها لفلان رغيف. وقال معلى عن أبي يوسف: في رجل حلف لا يأكل طعامًا لفلان، ثم اشتريا طعامًا فأكل منه الحالف لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يأكل من ماله شيئًا وبينهما ألف درهم، فأخذ منها درهمًا فاشترى به شيئًا، فإنه لا يحنث بأكله؛ وذلك لأن مالا يتفاوت (١) إذا استهلك أحد الشريكين بعضه صار مستهلكًا لنصيبه خاصة، فلم يكن آكِلًا مال المحلوف عليه، فلم يحنث، وليس كذلك ما يتفاوت؛ لأنه إذا استهلك منه شيئًا كان النصيبين جميعًا؛ ولهذا قالوا - في الطعام المشترك -: إنه يجوز لأحدهما أن ينتفع ببعضه بغير إذن شريكه، ولا يجوز ذلك فيما يتفاوت (٢).

стр. 2623

بَابْ: ما يقع عليه اسم الثوب فيما قدمنا ذكره في اليمين قال أبو الحسن: وإذا حلف لا يلبس من غزل فلانة ثوبًا، فقطع بعضه فلبسه، فإن كان لا يكون ما قطع إزارًا أو رداء لم يحنث، فإن بلغ ذلك حنث وإن قطعه سراويل فلبسه حنث؛ وذلك لأن لبس الثوب إنما يقال فيما يستر به العورة وأدنى ذلك الإزار، وما دونه ليس بلبس ثوب، ولذلك (١) لا يجزئ في الكفارة، ولو حنث بهذا القدر لحنث إذا اتخذ من غزلها إزارًا، وهذا لا يقوله أحد. قال: وكذلك إن كان الحالف امرأة فلبست خمارًا أو مقنعة، لم تحنث إذا [كان] حلفها على ثوب، وإنما يريد بذلك الخمار الذي لا يبلغ مقدار الإزار، فإذا بلغ مقدار الإزار حنث بلبسه [وإن لم يستر به العورة] (٢). قال: وكذلك إن لبس الحالف عِمامة لم يحنث إلا أن يلفقه، فيكون إزارًا أو رداءً أو يقطع من مثلها قميصًا أو درعًا أو سراويل، فإنه يحنث؛ وذلك لأن العمامة إذا لم تبلغ مقدار الإزار [فلابسها لا يسمى لابس ثوب] (٣) فلم يحنث في يمينه، فإذا بلغت مقدار الإزار أو الرداء، فقد لبس ما يسمى ثوبًا إلا أنه لبسه في موضع من بدنه مخصوص، فهو كما لو لبس القميص على رأسه. قال: وإذا حلف لا يلبس من غزل فلانة ولم يقل ثوبًا، لم يحنث في التِّكَّةِ

стр. 2624

والزِّرِّ والعُرْوة واللَّبَبَة رواية عن محمد؛ وذلك لأن هذا [ليس] بلبس في العادة ولا يقال لمن كان عليه لابسٌ. وقال أبو يوسف: إن لبس رقعة في ثوبه شبرًا في شبر حنث؛ لأن هذا عنده في حكم الكبير (١) فصار لابسًا له. وقال محمد: إذا حلف لا يلبس ثوبًا لا يحنث في العمامة والمقنعة ويحنث في السراويل [والإزار] وأراه ثوبًا، وهذا على التفصيل الذي قدمناه. وقد قالوا: إذا حلف لا يلبس ثوبًا من غزلها، فلبس ثوب خَزٍّ غزلته حنث؛ لأن ذلك ينسب إلى الثوب، فإن لبس كساء من غزلها سُداه قطن، فإن كان يسمى ثوبًا، حنث، وإلا لم يحنث. وقالوا: فيمن حلف لا يلبس ثوبًا من نسج فلان، فنسجه غلمانه، فإن كان فلان يعمل بيده، لم يحنث إلا أن يلبس من عمله (٢)، وإن كان فلان لا يعمل بيده، حنث من قِبَل أن هذا نسجه، وهذا صحيح؛ لأن حقيقة النسج ما فعله الإنسان بنفسه، فإذا أمكن حمل اليمين على الحقيقة لم يحمل على المجاز، وإذا كان فلان لا ينسج بيده، فلا يجوز أن يقصد باليمين الحقيقة، فبقي أن تحمل على المجاز وهو الأمر بالعمل. وروى بشر عن أبي يوسف: فيمن حلف لا يلبس شيئًا من السواد، قال: هذا على ما يلبس مثله، ولا يحنث في التكة والزر والعروة؛ لأن ذلك ليس بلبس (٣).

стр. 2625

بَابٌ آخَر في اللبس قال أبو الحسن: إذا حلف الرجل لا يلبس قميصًا أو سراويل أو رداءً، فائتزر بالسراويل أو القميص أو الرداء لم يحنث، وكذلك [إذا] اعتمَّ بالسراويل، حتى يتقمص بالقميص ويلبس السراويل ويتردى بالرداء. روى هذا بشر وابن سماعة عن أبي يوسف، وكذلك قال محمد، وهذا على ما قدمنا أن اليمين إذا كانت مطلقة اعتبر فيها الصفة المعتادة، والمعتاد في لبس القميص ليس هو [التعمم] (١) والاتزار فلا يحنث، ولو حلف لا يلبس هذا القميص أو هذا الرداء أو هذا السراويل، فعلى أي حال لبس ذلك حنث، وإن اتزر بالرداء أو ارتدى بالقميص [أو اعتمر] فلف القميص على رأسه، وكذلك إن حلف أن لا يلبس هذه العمامة فألقاها على عاتقه، وهذا على ما قدمنا أن اليمين إذا تعلقت بعين اعتبر فيها وجود الاسم على أي [صفة] (٢) كان، وهذا لبس إلا أنه ليس بمعتاد، فحنث به. قال: وإذا حلف لا يلبس حريرًا فلبس حريرًا [مصمتًا، أو ما لُحْمته (٣) حرير حنث، فإن كانت اللحمة غير حرير وسَدَاه حرير] (٤) لم يحنث؛ [وذلك] لأن الثوب

стр. 2626

ينسب إلى اللحمة دون السدى؛ لأنها هي الظاهرة منه، والسدى ليس بظاهر. قال: ونظير مسائل هذا الباب ما قال في الجامع: فيمن حلف لا يلبس قميصين فلبس قميصًا ثم نزعه ثم لبس آخر، فإنه لا يحنث حتى يلبسهما معًا؛ لأن العادة في ذلك أنه يقال: لبس قميصين إذا جمع بينهما، واليمين المطلقة يعتبر فيها المعتاد، ولو قال: والله لا ألبس هذين القميصين، فلبس أحدهما ثم نزعه ولبس الآخر حنث؛ لأن اليمين هاهنا تعلقت بعين، فاعتبر فيها الاسم دون المعتاد. وقد قالوا: فيمن حلف لا يلبس شيئًا ولا نية له، فلبس درعًا من حديد، أو درع امرأة، أو خفين، أو قلنسوة، فإنه يحنث في لبس [أي] (١) ذلك؛ لأنه حلف لا يلبس شيئًا، وهذا كله يتناوله اسم اللبس، ولو حلف لا يلبس سلاحًا فتقلد سيفًا أو تنكب قوسًا أو ترسًا لم يحنث؛ لأن هذا ليس بلبس، [ألا ترى أنه] (٢) يقال [فلان] تقلد السيف، ولو لبس درعًا من حديد أو غيره حنث؛ لأن السلاح هكذا يلبس. وقالوا: فيمن حلف لا يلبس قطنًا فلبس ثوب قطن حنث؛ لأن القطن لا يلبس بنفسه، فحملت اليمين على المجاز وهو ما يتخذ منه، فإن لبس قِباءً ليس بقطن وحشوه قطن لم يحنث، إلا أن يعني الحشو؛ لأن الحشو ليس بملبوس فلا تتناوله اليمين [إلّا أن ينويه]. ولو لبس ثوبًا من قطن وكتان حنث؛ لأن اليمين على القطن يتناول

стр. 2627

ما يتخذ منه وبعض الثوب يتخذ منه. وقد روى بشر عن أبي يوسف: في رجل حلف ليقطعن من هذا الثوب قميصًا وسراويل، فقطعه قميصًا فلبسه ما شاء الله، ثم قطع من القميص سراويل فلبسه، فإنه يَبَرُّ في يمينه؛ لأن القميص يسمى ثوبًا فقد قطع السراويل، واسم الثوب لم يزل، فلا يحنث في يمينه. ولو حلف على قميص ليقطعن منه قِباءً وسراويل فقطع منه قِباءً فلبسه أو لم يلبسه، ثم قطع من القِباء سراويل، فإنه [قد] حنث في يمينه حينَ قطع القميص قِباءً؛ لأنه قطع السراويل مما لا يسمى قميصًا، ويمينه اقتضت أن يقطع السراويل من قميص لا من قباءٍ. وقال في الزيادات: إذا قال عبده حر إن لم يجعل من هذا الثوب قِباءً (١) وسراويل ولا نية له، فجعله كله قباء وخاطه، ثم نقض القِباءَ وجعله سراويل، [فإنه] لا يحنث إلا أن يكون عنى أن يجعل من بعضه هذا ومن بعضه هذا، وهو على الحالة الأولى وهذا على ما قدمنا. وقال عمرو عن محمد: في رجل حلف لا يلبس هذا الثوب فقطعه سراويلين فلبس سراويل بعد سراويل، قال محمد: لا يحنث. قال محمد: إذا صار سراويلات خرج من أن يكون ثوبًا؛ وذلك لأن لبس الثوب يقتضي لبس جميعه دفعة، (فإذا لبس فإطلاق) (٢) اسم الثوب لا يتناول

стр. 2628

السراويل، فلم يحنث بلبسه؛ لأن اليمين إذا تعلقت بعين في غير الحيوان بقيت ببقاء الاسم. وقال ابن أبي رجاء عن محمد: سمعت أبا يوسف قال: فيمن حلف لا يلبس هذا الثوب فاتخذ منه قلنسوة فلبسها لم يحنث؛ لأن القلنسوة لا تسمى ثوبًا، وإن قطعه قميصًا ففضلت منه فضلة عن القميص رقعة صغيرة يتخذ منها لَبَبَة وما أشبه ذلك، فإنه يحنث؛ وذلك لأن هذا القدر لا يعتدّ بِهِ، فكان لابسًا، كمن حلف لا يأكل رمانة فأكلها إلا حبة، ولو اتخذ من الثوب جوارب فلبسها لم يحنث؛ لأن اسم الثوب زال عنها (١).

стр. 2629

بَابْ: الحلف على الكلام قال أبو الحسن: إذا حلف الرجل لا يكلم فلانًا أبدًا، أو لم يقل أبدًا، فاليمين على الأبد في أي وقت كلمه في ليل أو نهارٍ، أو في أي مكان أو على أي حال حنث؛ وذلك لأن اليمين وقعت على النفي، والنفي لا [يختصُّ] (١) بحال ولا بزمان كنهي صاحب الشرع، فوجب أن تحمل على التأبيد، فإن ذكر الأبد فهو تأكيد لما اقتضاه الكلام. قال: فإن نوى شيئًا دون شيء لم يديّن في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى، يعني إن نوى يومًا أو وقتًا أو بلدًا أو منزلًا؛ لأنه خصص ما ليس في لفظه، فلا يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولا في القضاء. قال: ولا يحنث حتى يكون منه كلام مستأنف بعد اليمين منقطع عنها، فإن كان موصولًا لم يحنث مثل أن يقول: إن كلمتكِ فأنتِ طالق فاذهبي أو فقومي، فإنه لا يحنث [بقوله] (٢) فقومي؛ لأنه متصل باليمين، قال ذلك أبو يوسف؛ وذلك لأن قوله (لا أكلِّم) أو (إن كلمتكِ) تنعقد على الكلام المقصود، وذلك ما يستأنفه بعد تمام الكلام، فأما ما هو [من] تمام الكلام - وإن كان كلامًا في الحقيقة - فليس بمقصود باليمين، فلا يحنث به، (وإذا قال: إن كلمتكِ فأنتِ

стр. 2630

طالق فاذهبي، فقوله (فاذهبي) إنما هو تمام الكلام فلا يحنث به) (١). وقد قالوا: إنه إذا جاء بحرف العطف فليس بكلام مبتدَأ مثل أن يقول: فاذهبي واذهبي، فإن أراد بقوله فاذهبي الطلاق، فإنها تطلق بقوله فاذهبي ويقع عليها تطليقة باليمين؛ لأنه صار كلامًا مستأنفًا فليس له تعلق بالجملة الأولى، فيحنث به. قال: فإن كان في الحال التي حلف عليها (٢) ما يدل على تخصيص اليمين كانت خاصة مثل أن يكون قال له رجل: كلم لي زيدًا اليوم في كذا، فيقول: والله لا أكلِّمه، أو قال: ستكَلِّمُني اليوم بما أكره، فيقول: والله لا أكلمك، فيكون هذا على اليوم دون غيره؛ وذلك لأن دلالة الحال تؤثر في حكم الكلام فخصَّت عموم كلامه، فحملت اليمين على اليوم خاصة (وعلى هذا قالوا) (٣): إذا قال: ائتني اليوم، فقال: امرأته طالق إن أتيتك، فهذا على اليوم، وكذلك إذا قال: ائتني في منزلي فحلف بالطلاق لا يأتيه، فهو على المنزل، وهذا [ما] (٤) لم [يطل] (٥) الكلام بين دلالة التخصيص وبين اليمين؛ لأنهم قالوا: إذا قال [لو] (٦) لم تلقني في المنزل وقد أشاءت في تركك لقائي، وقد أتيتك غير مرة [فلم ألقكَ] فقال الآخر: امرأته طالق إن أتاك، فهذا على الأبد وعلى كل منزل؛ لأن الكلام كثر
следующие страницы →