← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

فله أن يشتري البز وغيره، وهذا محمول على أنه نهاه بعد الشراء، وقد بيّنا أن ما استفاده بإطلاق المضاربة إذا خصّه بعد العقد، فإن كان المال عينًا جاز تخصيصه، وإن كان قد اشترى به لم يعمل به تخصيصه، إلا أن يبيعه بمال عين، فيؤثر التخصيص عند ذلك، ولا يجوز أن يشتري إلا ما قال. قال: وإذا دفع إليه مالًا مضاربة على أن يشتري ويبيع بالنقد، فليس له أن يشتري ويبيع إلا بالنقد؛ لأن هذا التخصيص فيه فائدة، فتعلق الأمر به. فإن قال: بع بنسيئة ولا تبع بالنقد، فباع بالنقد جاز؛ لأن هذا أنفع من النسيئة، والتخصيص الذي لا فائدة فيه لا يثبت، وهذا كما لو قال: بع بعشرة فباع بأكثر منها. والله أعلم بالصواب وإليه المآب (١).

стр. 3012

بَاب اختلاف رب المال والمضارب (على أيّ شرطٍ قَبلَ المالَ) (١) قال الشيخ رحمه الله تعالى: أصل هذا الباب أن مقتضى المضاربة العموم على ما قدمنا، فإذا اختلفا فالقول قول من يدَّعي العموم منهما؛ العموم منهما؛ لأنه يَدَّعي مقتضى العقد، والمدعي للخصوص يدعي زيادة شرط، فلا تقبل دعواه، فإن [اتفقا على أن العقد وقع خاصا فالقول قول رب المال؛ لأنهما] اتفقا على العدول عن ظاهر العقد، وأنه وقع على الخصوص، فصار كالوكالة الخاصة إذا اختلفا فيها أن القول قول الموكل. قال ابن سماعة وعلي بن الجعد عن أبي يوسف: إذا اختلف المضارب ورب المال في التجارة، فقال رب المال: أمرتك أن تَتَّجِرَ في الحنطة دون ما سواها، وقال المضارب: ما سميت لي تجارة بعينها، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: القول قول المضارب مع يمينه؛ وذلك لأنه ادَّعَى مقتضى العقد، وادعى رب المال العدول عن مقتضاه، فلم يُقْبَلْ قوله، وعلى المضارب اليمين؛ لأن القول قوله فيما يلزمه فيه الخصومة، وهذا مما يصح بذله. وقال الحسن: القول قول رب المال، ومن أصحابنا من قال: إنه قول زفر؛ لأن الأمر مستفاد من جهة رب المال، فالقول قوله كيف أمر.

стр. 3013

قال: فإن قامت لهما بينة على ما قالا، فالبينة بينة المضارب. إذا زادوا في الشهادة حرفًا واحدًا، فقالوا نشهد أنه أعطاه إياه مُضَارَبَةً في كل تجارة، ولو لم يشهدوا بهذا الحرف وقالوا: أعطاه مضاربة، فالبينة بينة رب المال؛ وذلك لأنهم إذا شهدوا بمطلق المضاربة، فشهود رب المال قد شهدوا بشرط زائد، فشهادتهم أولى، وإذا شهد شهود المضارب: أنه دفع إليه في كل شيء، فقد شهدوا بزيادة لفظ لم يشهد به الآخرون. قال: والشهادة في هذا (١) الوجه على زيادة الحروف والمعاني، وهذا يدل على أن الأخبار المتعارضة ترجح بالزيادة في اللفظ. قال: فإن لم يختلفا في أنواع التجارة، واختلفا في [الكون] (٢) دون ما سواها، فهو كذلك، يعني: في المنع من السفر؛ لأن المضاربة تقتضي إطلاقها في الرواية المشهورة للسفر. فإذا ادَّعَى رب المال أنه نهاه عن السفر، فقد عدل عن إطلاق العقد، فلا يقبل قوله، فأما على قول من قال إنّ المضارب لا يسافر، فالقول قول رب المال؛ لأنه يَدَّعِي مقتضى إطلاق العقد، والمضارب (٣) يدعي زيادة شرط فيه. قال: فإن قال رب المال دفعت إليك المال مضاربة في البَزِّ، وقال المضارب: في الطعام، فالقول قول رب المال، وهذا في قولهم؛ [وذلك] لأنهم اتفقوا على خصوص العقد وزوال إطلاقه، فلم يجز الرجوع إلى ما يقتضيه

стр. 3014

الإطلاق، فكان القول قول من [استفيد] (١) الإذن من جهته، فإن أقاما بينة (كانت بينة المضارب أولى) (٢)؛ وذلك لأنه يثبت شرطًا زائدًا تنفيه بينه رب المال، والبينة [المثبتة] أولى. وقد قالوا في البينتين إذا تعارضتا في صفة الإذن، وقد وقتتا، فالوقت الآخر (٣) أولى؛ لأن الشرط الثاني ينقض الأول، فكان الرجوع إليه أولى. والله أعلم بذلك (٤). * * *

стр. 3015

بَاب نفقةُ المُضَارِب عَلَى نَفْسه مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ قال أبو الحسن: قال أصحابنا جميعًا: لا نفقة للمضارب في المال إذا عمل به في مصره (١)، وإن أنفق على نفسه من مال المضاربة شيئًا فهو ضامن [له] (٢)؛ لأن القائل في النفقة أحد قائلين: إما من قال: لا يجوز أن ينفق بحال إلا بإذن رب المال. ومن قال: ينفق في السفر دون الحضر، فصار الحضر إجماعًا. فإذا أنفق ضمن؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله عليه الصلاة السلام: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٣) قال: وإن سافر بالمال للعمل به، فنفقته فيما يكتري لركوبه، ونفقته على نفسه من كسوة أو طعام يأكله، أو أجير يخدمه، أو ثوب يلبسه، أو فراش ينام عليه، أو ماء يشربه، أو علف دابته التي يركبها في سفره ويتصرف عليها في حوائجه، أو غسل ثيابه [في المال]، وكذلك من شراء دابة ليركبها، روى هذا بشر بن الوليد

стр. 3016

عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وليس بين أصحابنا خلاف في هذه الجملة. والأصل في جواز النفقة من المال: أن العادة أن الإنسان لا يسافر في مال غيره إلا طلبًا للفائدة، فتعجيل (١) النفقة من ماله لربح يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون، (لا يجوز) (٢)، وإنما ينفق من المال، فصار المعتاد كالمأذون فيه بالنطق؛ ولأن سفره لأجل المال لا على وجه التبرع من غير بدل مضمون، فكانت نفقته فيه، وليس كذلك في الحضر؛ لأن إقامته ليست لأجل المضاربة إذا كان مقيمًا قبلها، فلم تكن نفقته في المال. وليس هذا [كالأجير] (٣)؛ لأنه يعمل ببدل مضمون، فيحصل له العوض، وقد لا يحصل، فجعلت نفقته في المال حتى لا يستضر بالإنفاق [على نفسه] من مال نفسه، وليس هذا كالمبضع؛ لأنه تبرع بالعمل من غير منفعة، فلم يثبت له النفقة مع إسقاطه لحقه. وقد روى ابن سماعة عن محمد: في الشريك إذا سافر بالمال أنه (٤) ينفق من المال، وهذا صحيح على ما بيّناه في المضارب. وإذا ثبت أن النفقة في المال؛ أنفق ما لا بد له منه في سفره؛ لأن الإذن مستفاد بالعادة، فيثبت منه مقدار ما جرت به العادة دون غيره. قال: وكل دواء يشتريه المضارب أو أجرة لحجامه فهو ضامن [له من] ماله،

стр. 3017

وكذلك النورة، وقال الحسن: ذلك في المال في قياس قول أبي حنيفة. وجه ما [ذكر] في الكتاب: أن النفقة إذا ثبتت في العادة ثبت المعتاد منه دون غيره؛ ولهذا إذا قضى القاضي بالنفقة قضى بالطعام والكسوة، ولم يقض بالدواء والحِجَامة؛ ولأن [كل] ما كان قادرًا [بإذن] (١) لا يجوز أن يثبت بالعادة (٢). وجه قول الحسن: أن كل [مال] (٣) تثبت فيه نفقة الإنسان كان فيه الدواء والحجامة كمال نفسه. قال: وكذلك الدُّهْن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: الدهن في المال. وجه قولهما: أن الدهن ليس بمعتاد، ولا تدعو إليه الضرورة، فصار كالطيب. وجه قول محمد: أن الدهن يستعمل [لمنفعة] (٤) في البدن غير نادر كالطعام والشراب. وقال الحسن: ينفق على نفسه في سفره في كسوته وأُدُمه، وإن احتجم أو اطَّلى أو اختضب أو أكل منه فاكهة مثل ما يصنع التجار، كان ذلك له في قياس قول أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف، وبه نأخذ. قال أبو الحسن: رواية الحسن في الحجامة [والطّلاء] (٥) خلاف ما رواه

стр. 3018

الآخرون، وليس في الخِضاب وأكل الفاكهة رواية عن أبي يوسف ولا محمد أعلمها (١)، والظاهر أن الخضاب كالحجامة؛ لأنه غير معتاد في الرجال، وأما الفاكهة فالمعتاد منها يجري مجرى الطعام والأُدُم. قال بشر عن أبي يوسف في نوادره: سألت أبا يوسف عن اللحم؟ فقال: كما كان يأكل؛ وذلك لأنه من المأكول المعتاد. قال أبو الحسن: وسبيل النفقة عندهم جميعًا أن يحتسب من الربح إذا كان في المال ربح، فإذا لم يكن في المال ربح فهو من رأس المال؛ وذلك لأن النفقة جزء هالك من المال، فإن كان هناك ربح كان منه، كما لو هلك بسبب من السماء. قال أبو الحسن: وما أنفقه من ماله مما له أن ينفقه من مال المضاربة على نفسه، فهو دين في المضاربة؛ وذلك لأن الإنفاق من المال وتدبيره إليه، فإذا أنفق من مال نفسه رجع فيه، كالوصي إذا انفق على الصغير من مال نفسه، فإن هلك المال لم يرجع بشيء على رب المال. قال محمد: ذلك في المضاربة؛ وذلك لأن النفقة واجبة على رب المال [من مال] (٢) مخصوص، فإذا هلك لم يلزمه الضمان، كالزكاة الواجبة إذا هلك المال، وكجناية العبد إذا مات العبد. قال: وإن خرج من المصر يومًا أو يومين، فله النفقة من مال المضاربة، قال ذلك محمد في كتاب المضاربة عن نفسه وعن أبي يوسف؛ وذلك لأن الخروج من المصر حصل لأجل المال، فصار كالخروج للسفر.

стр. 3019

قال: وإذا خرج المضارب بالمال مسافرًا فأقام في مصر من الأمصار للشراء والبيع، ونوى الإقامة خمسة عشر يومًا فله النفقة ما لم يتخذ الموضع الذي هو فيه دار إقامة، فلا تبطل نفقة المضارب بعد السفر بالمال إلا بإقامته في مصره أو مصر يتخذه دار إقامه؛ [وذلك] لأن إقامته في مصره ليس لأجل المال؛ وكذلك إذا اتخذ بلدًا (١) وطنًا، فإقامته فيه للوطن لا للمال، فصار كالوطن الأصلي، فأمّا إذا نوى الإقامة ولم يتخذ المصر دار إقامة، فإقامته فيه لأجل المال، فجاز أن ينفق منه (٢). قال: [وإذا اتخذ المضارب دارًا] (٣) بالكوفة وهو من أهل البصرة، وكان قدم الكوفة مسافرًا، فلا نفقة له في المال ما دام بالكوفة، فإذا خرج مسافرًا فله النفقة حتى يأتي البصرة، ثم لا ينفق [من المال] ما دام بالبصرة، فإذا خرج من البصرة أنفق من المال حين يخرج إلى أن يأتي الكوفة، وما كان مقيمًا بالكوفة حتى يعود إلى البصرة؛ [وذلك] لأنه كان مقيمًا بالكوفة قبل المضاربة، (فإذا أخذ المال فإقامته بالكوفة ليس لأجل المال، فلا ينفق منه) (٤)، فإذا خرج منها فخروجه لأجل المال، فَينفق منه، إذا دخل البصرة وهي وطنه فإقامته لأجل ذلك الوطن، لا لأجل المال، فإذا عاد إلى الكوفة فوطنه بها كان وطن إقامة، فبطل بالسفر، فقد عاد إليها وليست له بوطن، فإقامته فيها لأجل المال، فكان له النفقة فيه.

стр. 3020

قال: وكل من كان مع المضارب ممن يعينه على العمل، ففي مال المضاربة حرًا كان أو عبدًا أو أجيرًا يخدمه أو يخدم دابته، فنفقتهم في المال؛ وذلك لأن نفقتهم كنفقة نفسه، ألا ترى أنه لا يتوصل إلى السفر إلا بهم (١). قال: إلا أن يكون معه عبيد لرب المال [بعثهم معه يعينونه، فلا نفقة لهم في المال، ونفقتهم على رب المال] خاصة؛ وذلك لأن عبد رب المال يجري مجراه، ومعلوم بأن رب المال إذا أعان (٢) المضارب في العمل لم تكن نفقته في مال المضاربة وكذلك عبده، (وأما عبد المضارب فهو كالمضارب، والمضارب إذا عمل في المال أنفق منه، وكذلك عبده) (٣). قال: وكل ما أطلقناه للمضارب من النفقة على نفسه وما يحتاج إليه، فهو نفقة بالمعروف على الأمر المعروف بين التجار، فإن تجاوز ذلك ضمن الفضل؛ لأنه مأذون بالعادة، فاعتبر المقدار المعتاد دون غيره. قال: وسواء سافر برأس المال أو بمتاع من المضاربة؛ لأن السفر في الوجهين لأجل المال. قال: وكذلك لو سافر فلم يتفق له [شراء] (٤) متاع من حيث قصد فعاد بالمال، فذلك سواء، ونفقته ما دام مسافرًا في مال المضاربة؛ [وذلك] لأن التجارة تقع على هذا الوجه، ألا ترى أن الإنسان قد يتفق له الشراء في وقت دون

стр. 3021

وقت، في مكان دون مكان، وإذا كان هذا عمل التجارة لم يضمن النفقة. قال: وإن سافر المضارب بماله ومال رب المال أو بمالين لرجلين، فنفقته على المالين بالحصص؛ لأن السفر لأجلهما، فكانت النفقة فيهما، فإن كان أحد المالين مضاربة لرجل والآخر بضاعة (١) الرجل آخر، فنفقته في مال المضاربة؛ لأن البضاعة تبرع بالعمل، فلم يكن سفره لأجلها. قال: إلا أن يتفرغ لعمل البضاعة فينفق من مال نفسه؛ وذلك لأنه تارك للعمل في المضاربة. قال: وليس على رب البضاعة (٢) شيء، إلا أن يكون أذن له في النفقة؛ لأنه تبرع بأخذها فلم يكن له نفقة كالمودع. قال: ولو خلط مال المضاربة بماله وقد أذن له في ذلك، فالنفقة على الحصص؛ لأن السفر لأجل المالين (٣). قال: وإن رجع المسافر إلى مصره ومعه من الثياب التي اشتراها لكسوته أو غير ذلك من طعام أو غيره، رَدَّهُ في المضاربة؛ لأنه أذن له في النفقة من ملك غيره لأجل سفره، فإذا انقطع السفر زال الإذن، فما بقي يعود إلى أصله. قال: وإذا انفسخت المضاربة [وفيها] (٤) ديون على الناس، فإن كان في

стр. 3022

المال ربح، أجبر المضارب على التقاضي، وإن لم يكن فيه فضل لم يجبر على التقاضي، وقيل للمضارب أجِّل رب المال على الغرماء؛ وذلك لأنه إذا كان هناك ربح فقد حصل له ربح عوض عن العمل، فلزمه إتمام العمل (كما يلزم الأجير)، وأما إذا لم يكن هناك ربح [فلم يحصل له عوض عن العمل] (١)، فلا يجبر على إتمام العمل، كما لا يجبر الوكيل؛ ولأنه إذا كان هناك ربح فالمضارب شريك في المال، ولو قبض نصيب نفسه خاصة كان لرب المال أخذه منه؛ لأن رأس المال مقدم على الربح، فلا يزال كذلك (كلما أخذ شيئًا أخذه) (٢) منه حتى يستوفي رأس المال، ثم كلما (أخذ شيئًا أخذ حصته منه) (٣)، فيؤدي [ذلك] إلى أن يلزمه قبض الجميع، وهذا لا يوجد مع عدم الربح؛ إلا أن حقوق العقد تتعلق بالعاقد دون المالك، فلم يقدر رب المال على المطالبة إلا بالحوالة، فيلزمه أن يحيله بالمال حتى يستوفي (٤) حقه. قال: وإذا دفع الرجل [إلى الرجل] مالًا مضاربة فاسدة، فسافر بها المضارب فلا نفقة له؛ لأن المضاربة الفاسدة في معنى الإجارة، ألا ترى أن الواجب فيها الأجر، والأجير لا ينفق من المال (٥). * * *

стр. 3023

بَاب اختلاف رَبِّ المالِ والمُضَارِب في رَأْسِ المَالِ والرِّبْحِ قال أبو الحسن: وإذا اختلف رب المال والمضارب في رأس المال والربح، فقال رب المال: رأس مالي ألفان وشرطتُ لك ثُلُث الربح، وقال المضارب: رأس المال ألف وشرطت لي نصف الربح، وفي يد المضارب ألف (١) درهم يقر أنها مال المضاربة، فالقول قول المضارب في أن رأس المال ألف، والقول قول رب المال أنه شَرَطَ له ثُلُثُ الربح، وهذا قول أبي حنيفة الأخير، وهو قول أبي يوسف ومحمد (٢). وكان قوله الأول: إن القول قول رب المال في الأمرين جميعًا، وهو قول زفر، وإنما جعلنا القول قول المضارب في مقدار رأس المال؛ لأنه اختلاف في مقدار المقبوض، فالقول قول القابض [كالغاصب]، ولأنه لو قال: لم أقبض شيئًا، كان القول قوله، فكذلك إذا اعترف بشيء دون شيء. وإنما كان القول في شرط الربح قول رب المال؛ لأن شرط الربح يستفاد من جهته، فالقول قوله فيه؛ ولأنه لو قال: لم أشرط لك ربحًا، وإنما دفعت إليك بضاعة كان القول قوله، فكذلك إذا أقر بشيء دون شيء. وجه قوله الأول: أن الربح مستفاد من [رأس] (٣) المال، وقد اتفقا [على]

стр. 3024

أن جملة المال مضاربة، فادّعى المضارب استحقاقًا فيه، ونفاه المالك، فالقول قوله. وليس كذلك إذا قال المضارب: بعض هذه الألفين لي خلطته بها، أو [هي] بضاعة في يدي؛ لأنهما لم يتفقا أن الجميع مال المضاربة، ومن كان في يده شيء فالقول قوله فيه. وإذا ثبت هذا، قلنا في مسألتنا: يحكم أن رأس المال ألف، ونجعل للمضارب ثلث الألف الآخر، ولا يقبل قول رب المال في زيادة رأس المال، ولا [يقبل] قول المضارب في زيادة شرط الربح. وعلى قول زفر: يأخذ رب المال الألفين جميعها. قال: فإن كان في يد المضارب ثلاثة آلاف والمسألة على حالها، أخذ رب المال ألف درهم واقتسما ما بقي من المال أثلاثًا. وقال زفر: يأخذ رب المال ألفي درهم ويأخذ ثلثي الألف الأخرى، وقد بَيَّنَّا هذا. قال: وإذا كان في يد المضارب قدر ما ذكر أنه قبض من رأس المال أو أقلَّ ولم يكن في يده أكثر مما أَقرَّ، فالقول قول المضارب عندهم جميعًا؛ وذلك لأن زفر يقبل [قول ربّ المال في استحقاقه، وما اعترف المضارب أنّه مال المضاربة. فأما أن يقبل] قوله في إيجاب الضمان على المضارب، فلا. قال: فإن جاء المضارب بثلاثة آلاف، فقال: ألف رأس المال، وألف ربح،

стр. 3025

وألف وديعة، أو مضاربة لآخر، أو بضاعة لآخر أو شركة لآخر، أو عَلَيَّ ألف [درهم] دين، فالقول في الوديعة والشركة والبضاعة والدين قول المضارب في الأقاويل كلها؛ [وذلك] لأن من في يده شيء، فالظاهر أنه له إلّا أن يعترف به لغيره، ولم يعترف لرب المال بهذه الألف، فكان القول قوله فيها. وقال: من جعلنا القول قوله في هذا الباب، فهو مع يمينه؛ لأنّا جعلنا القول قوله فيما يلزمه فيه الخصومة، ومن أقام منهما بينة على ما ادعى من فضل قبلت (١) بينته؛ لأن رب المال إذا أقام البينة على زيادة رأس المال فقد [أثبتت] بينته زيادة (استحقاق، وإذا أقام المضارب بَيِّنَةً على شرط الربح فقد [أثبتت] بينته زيادة) (٢) شرط. ونظير هذا ما قال محمد: إذا قال رب المال شرطتُ لك ثلث الربح وزيادة عشرة دراهم، وقال المضارب: بل شرطتَ لي الثلث، فالقول قول المضارب؛ لأنهما اتفقا على شرط الثلث، وادعى رب المال زيادة لا منفعة له فيها إلا فساد العقد، فلم يقبل قوله، وإن قامت لهما بينة فالبينة بينة رب المال؛ لأنه أثبت زيادة شرط. ولو قال رب المال: شرطتُ لك الثلث إلا عشرة، وقال المضارب شرطتَ لي الثلث، فالقول قول رب المال؛ لأنه أقرَّ له ببعض الثلث، والمضارب يدعي تمام الثلث، فلا يقبل قوله في زيادة شرط الربح، فإن أقاما بينة فالبينة بينة المضارب؛ لأنه أثبت زيادة في الشرط.

стр. 3026

ولو قال رب المال: شرطتُ لك [النصف من] (١) الربح، وقال المضارب: شرطت لي مائة درهم أو لم تشرط شيئًا ولي أجر المثل، فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يدعي أجرًا مضمونًا في ذمته، وهو ينفي ذلك، فالقول له، فإن أقام رب المال البينة على شرط النصف وأقام المضارب [بيّنة] أنه لم يشرط له شيئًا من ذلك، فالبينة بينة رب المال؛ لأنها [مثبتة للشرط] (٢)، وبينة المضارب نافية، ولو أقام المضارب بينة أنه شرط له مائة درهم فبينته أولى؛ لأنه أثبت بها أجر (٣) المثل مضمونًا، وأثبت شرطًا في مقابلة الشرط الذي أثبته رب المال، فكانت البينة الموجبة للضمان مع [تساوي البيّنتين] (٤) في إثبات الشرط أولى. قال: وقد جعلوا حكم المزارعة في هذا الباب حكم المضاربة، إلا في هذا الفصل، إذا أقام رب الأرض والبذر البينةَ أنه شَرَطَ للعامل نصف الخارج، وقال العامل: شرطتَ لي مائة قفيز، فالبينة بينة الدافع، وفي المضاربة البينة بينة المضارب. والفرق [بينهما]: أن المزارعة عقد لازم؛ بدلالة أن من لا بذر من جهته لو امتنع من العمل أجبر عليه، فإذا كان العقد لازمًا فالبينة المصححة له أولى، فأما المضاربة فليست بلازمة؛ لأن العامل لو امتنع من العمل لم يجبر، فلم ترجح البينة بالتصحيح، فرجحت بإيجاب الضمان.

стр. 3027

ولو قال رب المال: دفعتُ إليك بضاعة، وقال المضارب: مضاربة بالنصف أو بمائة درهم، فالقول قول رب المال؛ لأن الربح يستفاد بشرطه، فالقول قوله أنه لم يشترط؛ ولأن المضارب يَدَّعِي استحقاقًا في مال غيره، فالقول قول صاحب المال. ولو قال المضارب: أقرضتني المال فالربح لي، وقال رب المال: دفعتُ إليك مضاربة أو بضاعة، فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يدعي عليه التمليك، فإن أقاما بينة، فالبينة بينة المضارب؛ لأنها تثبت التمليك، ولأنه لا تنافي بين البينتين لجواز أن يكون أعطاه بضاعة أو مضاربة، ثم أقرضه. ولو قال المضارب: دفعتَ إلي مضاربة، وقال رب المال: أقرضتك، فالقول قول المضارب؛ لأنهما اتفقا أن الأخذ بإذن المالك، ورب المال يدعي على المضارب الضمان، فالقول قوله في نفيه، فإن قامت لهما بينة فالبينة بينة رب المال، وذلك لأنها تثبت الضمان (١).

стр. 3028

بَاب الاستدانة على المضاربة قال أبو الحسن: وإذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة، وأمره أن يعمل في ذلك برأيه أو لم يأمره، فليس له أن يشتري للمضاربة بأكثر من الألف التي هي رأس المال في يده؛ لأن الفضل [بينهما] يكون دينًا، وليس في يده من مال المضاربة ما يؤديه فيه، وهذا على ما قدمنا أن الاستدانة لا تجوز من [المضاربة] (١) إلا أن ينص عليها رب المال. وأما إذا قال: اعمل برأيك، أفاد هذا [القول] عموم الرأي في القدر المدفوع [إليه] دون غيره، فإذا اشترى بأكثر من الألف صار مستدينًا على المال، وذلك لا يجوز. قال: فإن اشترى سلعة بأكثر من الألف، كانت حصة الألف من السلعة المشتراة للمضاربة، وحصة ما زاد على الألف للمضارب [خاصة] له ربح ذلك، وعليه وضيعته، والزيادة دين عليه في ماله؛ وذلك لأنه يملك الشراء بالألف ولا يملك الشراء بما زاد عليها للمضاربة، ويملك الشراء لنفسه، فإذا جمع بين الأمرين [كان] (٢) ما اشتراه بمقدار الألف للمضاربة، كما يجوز في حال الانفراد، وكان ما اشتراه من الزيادة له كما لو اشتراه في حال الانفراد، وهو يملك

стр. 3029

بالمضاربة أن يشتري سلعة، ويملك أن يشتري بعضها (١). ولا يقال: هذا يؤدي إلى خلطه مال المضاربة بماله؛ وذلك لأن هذا خلط من طريق الحكم، فلا يوجب الضمان، كما لو اشترى نصف عبد ثم باعه هو والبائع، لم يضمن باختلاط الثمن، وإن كان لو خلط المال ابتداءً لم يجز. قال: وإذا قبض المضارب رأس المال وهو ألف درهم، فليس له أن يشتري للمضاربة بغير الدراهم والدنانير والفلوس من سائر الأشياء مما يكال أو يوزن أو يُعَدُّ، ولا بثوب موصوف إلى أجل؛ وذلك لأن الشراء بغير الأثمان استدانة على المال، ألا ترى أنه ليس في يده من مال المضاربة ما يؤدي، والاستدانة لا تجوز. وأما إذا كان في يده دراهم فاشترى بدنانير، أو [كان في يده] دنانير فاشترى بدراهم، فالقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر؛ لأنه اشترى بجنس ليس في يده، [فلم يجز] (٢) كما لو اشترى بالعروض، وإنما استحسنوا فقالوا: يجوز ذلك؛ لأن الدراهم والدنانير قد أجريا عند التجار مجرى الجنس الواحد، ألا ترى أنهما الأثمان، وبهما يقضى في النفقات والأروش [وقِيَم] (٣) المتلفات، ولا يتعذر نقل كل واحد منهما إلى الآخر، فصارا كالشيء الواحد، فكأنه اشترى بجنس [ما] (٤) في يده. وأما الفلوس فالقياس فيها ما ذكرنا، والاستحسان أن تكون كالدراهم على

стр. 3030

قول من [جوّز] (١) المضاربة بها؛ لأنها ثمن كسائر الأثمان. وعلى قول أبي يوسف: لا تجوز المضاربة بها كالعروض، فلا يجوز الشراء بها إذا لم يكن في يده مال، وكذلك إن اشترى بخلاف صفة رأس المال: بأن اشترى بدراهم بيض، ورأس المال سودٌ، أو بصحاح ورأس المال غلة؛ فذلك جائز. وكذلك إن كان رأس المال بِيْضًا فاشترى بسُوْد، وإن كان [رأس المال] صحاحًا فاشترى بغلة، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ وذلك لأنه إذا جاز أن يشتري بالدنانير وفي يده الدراهم فالشراء (٢) بالدراهم وفي يده دراهم تخالف صفتها أولى (٣). قال: وقال محمد إذا اشترى بما صفته أنقص من [صفة رأس المال] (٤) جاز. قال أبو الحسن: ولم أجد عنه إذا اشترى بأزيد من صفته شيئًا، وقال زفر: لا يجوز إذا اشترى بخلاف صفة رأس المال، فإن كان محمد يشرط أن يشتري بما صفته أنقص؛ فلأن (٥) في يده ذلك القدر وزيادة، وإذا اشترى بأكمل فليس في يده القدر الذي اشترى به، فلا يجوز، والظاهر من مذهبهم جواز ذلك؛ لأن تفاوت الصفة دون تفاوت الجنس.

стр. 3031

قال: وإذا كان رأس المال ألف درهم، فاشترى سلعة بألف، أو بدنانير أو بفلوس قيمة ذلك ألف [درهم]، فقد بطل أن يشتري بعد ذلك على الألف شيئًا بألف أخرى أو غير ذلك، وقد خرجت الألف الأولى من المضاربة لما صار فيها من الدين؛ وذلك لأن الأولى صارت مستحقة بالثمن الأول، فلو اشترى بعدها صار مستدينًا على المال. قال: فإن اشترى بها أولًا عبدًا بخمسمائة، فقد خرجت خمسمائة [من المضاربة]، فلا يجوز أن يشتري بعد ذلك إلا بقدر خمسمائة، وكذلك كل دين يلحق رأس المال؛ وذلك لأن الخمسمائة صارت مستحقة من رأس المال، فلو اشترى بأكثر مما بقي كان مستدينًا على المال، وهذا لا يصح. قال: وإذا باع المضارب واشترى وتصرف في مال المضاربة، فحصل في يده أموال من صنوف الأموال من المكيل والموزون والمعدود وغير ذلك من سائر الأموال، ولم يكن في يده دراهم ولا دنانير ولا فلوس، فليس له أن يشتري متاعًا بثمن ليس في يده مثله في جنسه وصفته وقدره، وذلك مثل أن يشتري عبدًا بكُرِّ حنطة موصوفة جيدة أو وَسَطٍ، فإن كان الشراء بوسط من الحنطة وفي يده وسط من الحنطة فالشراء جائز على المضاربة، وإلا لم يكن للمضاربة، وكان للمضارب. وكذلك لو كان في يده من الحنطة أجود مما اشترى [به] أو دونه (١)؛ وذلك لأنه إذا لم يكن في يده مثل الثمن صار مستدينًا على المال، (فلا يجوز. وليس اختلاف الصفة هاهنا كاختلاف الصفة في الدراهم؛ لأن اختلاف

стр. 3032

الجنس في الدراهم لا تؤثر؛ لأنه يسهل النقل فيها، فكذلك اختلاف الصفة واختلاف الجنس هاهنا مؤثر؛ فكذلك اختلاف الصفة. قال: وإن كان في يد المضارب جارية أو ثوب أو شيء من العروض يساوي ألفًا أو أكثر فاشترى بخمسمائة وقال: أبيع هذه العروض وأُؤَدّي ثمنها فيما اشتريت، لم يجز ذلك، وكان ما اشترى دون المضاربة، وسواء كان ثمن المشترى حالًا أو إلى أجل؛ وذلك لأنه لما اشترى بما ليس في يده صار مستدينًا على المال) (١)، وهو لا يملك ذلك. قال: فإن باع ما في يده بألف، [وحصل] (٢) ذلك في يده قبل حَلّ الأجل، لم ينتفع بذلك؛ لأن الخلاف كان في حال الشراء، فلزمه [فيه] الثمن، وصارت السلعة له؛ وذلك لأنه لما لم يملك الشراء ابتداءً وقع العقد له، ولا يتغيّر بعد ذلك من ملكه إلى المضاربة. فصار الحاصل من مسائل الاستدانة: أن المضارب لا يملكها إلا بإذن رب المال بصريح الإذن، فإذا لم (٣) يأذن له لم يكن ما يستدينه على المضاربة، وكان شركة وجوه على ما قدمناه (٤). وقد قالوا على هذا: لو قال [له]: استقرض علي ألفًا وابتغ بها على المضاربة، فاستقرض، كان ما استقرضه على نفسه، حتى لو هلك في يده قبل أن

стр. 3033

يدفعه إلى رب المال لزمه ضمانه، ولم يرجع به علي رب المال، فإن اشترى به كان المشترى بينهما، ورجع على رب المال بحصته. فكأنه قال له: اشتر بما لك [متاعًا بيننا، فأما إذا لم يأذن له في الاستدانة، فليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال ولا بغير] جنس الأثمان، فإن اشترى بثمن [وليس] في يده ثمن غيره جاز استحسانًا، وإن اشترى بقدر رأس المال ولم يسلمه حتى اشترى شيئًا آخر، لم يكن على المضاربة؛ لأن رأس المال اشتغل بالدين، فلم يملك الشراء به، فصار مستدينًا، ولا يجوز أن يشتري بعدما اشترى برأس المال إلا بالسلعة التي اشتراها؛ لأنها على المضاربة، فإذا اشترى بها لم يكن مستدينًا على المضاربة (١) (٢).

стр. 3034

بَاب الاستدانة على إصلاح مال المضاربة قال أصحابنا: إذا اشترى المضارب بجميع مال المضاربة ثيابًا، ثم استأجر على حملها أو على قصارتها أو على فتلها، فهو متطوع في ذلك كله؛ وذلك لأنه لما ابتاع بجميع رأس المال لم يبق في يده ما يجوز عقده به، فصار عاقدًا لنفسه، فيكون متطوعًا [به] في حق الغير، كمن حمل متاعًا لغيره أو قصّره. قال محمد: وكذلك إن صبغها أسود من ماله فنقصها ذلك، ولم يزد فيها شيئًا، فلا ضمان [في شيء من ذلك إذا كان رب المال قال له: اعمل في ذلك برأيك أولم يقل؛ وذلك لأن أجرة الصبغ لو صار دينا في المال كان مستدينًا] عليه، وقد بيّنا أن الاستدانة لا تجوز، ولا يصير شريكًا بالسواد؛ لأنه لم يوجد (١) زيادة في العين، وإنما نقصها، ولا يضمن بفعله [نقصه]؛ لأنه مأذون فيه بعقد المضاربة، ألا ترى أنه لو كان في يده فضل فصبغ [به] الثياب سوداء فنقصها ذلك لم يضمن، فكذلك إذا صبغها بمال نفسه. قال: ولو صبغ المتاع بعُصْفُرٍ أو زَعْفَرَانَ أو صبغٍ تزيد قيمتها وليس في يده من مال المضاربة [شيء]، فإن كان لم يقل له: اعمل برأيك فهو ضامن، ورب المال بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة متاعه يوم صبغه وسلم إليه المتاع، وإن شاء ترك المتاع حتى يباع فيضرب فيه رب المال بقيمته أبيض، ويضرب

стр. 3035

المضارب بما زاد الصبغ فيه، فما أصاب المتاع فهو مال المضاربة، وما أصاب ما زاد الصبغ [فهو] للمضارب خاصة؛ وذلك لأن الصبغ استدانة على المال، وذلك لا يجوز، فصار الصبغ من غير المضاربة. والمضارب إذا خلط ملك نفسه بالمال ولم يقل له: اعمل برأيك، فضمن وصار كالأجنبي إذا خلط المال. ولو صبغ الثياب أجنبي كان المالك بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها، وإن شاء تركها على الشركة وتضاربا بثمنها، فكذلك هذا. وأما إذا قال له: اعمل برأيك، فلا ضمان عليه؛ لأن له أن يخلط ماله بالمال، وقد بيّنا أن الصبغ على ملكه، فلم يضمن بخلطه، وصار المتاع بينهما، إذا باعه قسم الثمن: على قيمة الثوب أبيض، وقيمة الصبغ، فما أصاب الثوب (١) كان في المضاربة، وما أصاب الصبغ كان للمضارب (٢).

стр. 3036

بَاب ما يلحق مال المضاربة مما يخرج بالحكم من المضاربة أو لا يخرج قال مُعَلَّى، عن أبي يوسف: إذا كان مع الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى عبدًا بألفين، فأنفق عليه فهو متطوع في النفقة؛ [وذلك] لأنه لم يبق في يده شيء من رأس المال، فالنفقة استدانة على المال، وهو لا يملك ذلك، فصار كالأجنبي إذا أنفق على عبد غيره (١). قال: إلا أن يكون أمره القاضي بذلك، فإن كان رفع إلى القاضي فأمره بالنفقة عليه، فما أنفق فهو عليهما على قدر رؤوس أموالهما. قال أبو يوسف: وهذه قسمة من القاضي بين المضارب وبين رب المال إذا حكم بالنفقة، وإنما صارت النفقة دينًا بأمر القاضي؛ لأن له ولاية على الغائب في حفظ ماله، فملك أن يأمره بالاستدانة عليه، وإنما صار القضاء بالنفقة قسمة؛ لأن كل ضمان وجب على رب المال [له على المضارب بمقتضى المضاربة لم تكن قسمة، ولم يبطل به المضاربة، أصله: وجوب الثمن] على المضارب بالعقد، ورجوع المضارب بالثمن على رب المال إذا هلك المال بعد الشراء به. وكل ضمان وجب عليهما أو على أحدهما لا [بموجب] (٢) المضاربة فهو قسمة، ألا ترى أن القاضي لا يلزم المضارب ضمانًا لأجل نصيبه إلا وقد عينه،

стр. 3037

وتعين نصيب المضارب لا يصح إلا بعد تعيّن رأس المال، وهذه قسمة. وقال ابن رستم عن محمد: في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية قيمتها ألفان، قال محمد: النفقة على رب المال، [ويحتسب فيها في] (١) رأس المال (٢). وقال ابن رستم عنه في موضع آخر: يقال لرب المال: أنفق إن شئت واحتسب في رأس المال. وقال ابن رستم: وروي له عن أبي يوسف واللؤلؤي أنهما قالا: على قدر النفقة حصصهما، وتخرج من المضاربة. وقال في الزيادات في هذه المسألة: إنّ رَبَّ المال يجبر على أن ينفق عليهما من ماله النفقة كلها، ويكون ذلك في رأس المال. وقال الحسن في إثر روايته عن أبي حنيفة: إنهما يجبران على الكسوة على قدر أنصبائهما، ويكون هذا بمنزلة القسمة. فحصل من مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف: أن النفقة عليهما. وقال محمد: النفقة على رب المال. وجه قولهما: أن نصيب المضارب من العبد على ملكه؛ بدلالة أن [عتقه] (٣) ينفذ فيه، ولا يجوز أن يلزم رب المال النفقة على ملك غيره، فإذا قضى

стр. 3038

[القاضي] على كل واحد منهما بنفقة نصيبه، فقد تعين الربح ورأس المال، وهذه قسمة. لمحمد: أن المضارب لم يتعين له ملك؛ لأن رأس المال غير متعين، فكان العبد على حكم ملك رب المال، فنفقته عليه، ويكون من رأس المال؛ لأن المضارب لو بقي في يده شيء من المال فأنفق على العبد منه كان محتسبًا من رأس المال، فكذلك إذا أنفقه رب المال. وقال محمد في الرواية الأخرى: يقال لرب المال: أنفق إن شئت، فعَلّق ذلك باختياره؛ لأن النفقة زيادة في رأس المال، ورب المال لا يلزمه أن يزيد في رأس المال. وقال محمد في عبد أبق من المضاربة فجاء به رجل وقيمته ألفان، وليس في يده [شيءٌ] من المضاربة غير العبد، قال: الجُعْل (١) على رب المال يحتسب [به] في رأس (٢) ماله، فإذا بيع، استوفى [رب المال] رأس ماله، والجُعْل وما بقي بينهما على ما اشترطا من الربح. وقال الحسن: الجعل أرباع (٣)، وخرج العبد من المضاربة، فإن أبى أحدهما أن يعطي الجعل أجبر الذي يأبى على أن يعطي حصته. والخلاف في الجعل كالخلاف في النفقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه

стр. 3039

عليهما؛ لأن العبد على ملكهما، وقال محمد: على رب المال، وهو زيادة في رأس المال على ما بيّنا. وقال بشر عن أبي يوسف: [أنه] لا يحتسب بالجعل في مال المرابحة، ويحتسب به فيما بين المضارب ورب المال، فإن كان هناك ربح فالجعل فيه، وإلا فهو وضيعة من رأس المال، وإنما لم يلحق في المضاربة بالمرابحة؛ لأنا نلحق ما جرت عادة التجار بإلحاقه، والجعل نادر فلا يلحق بالعادة ما هو غير معتاد، وإنما يحتسب به فيما بين المضارب ورب المال؛ [لأنه غرم لأجل المال، وليس يمتنع أن يحتسب بالشيء فيما بين المضارب ورب المال]، ولا يلحق رأس المال في المرابحة، كنفقة المضارب على نفسه.

стр. 3040

بَاب جناية عبد المضاربة قال هشام: سمعت أبا يوسف يقول: لو أن رجلًا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى المضارب عبدًا قيمته ألفان، فجنى الغلام جناية، فإن فداه المضارب فهو [متطوع] (١) في جميع الفداء، وإنما فداؤه على رب المال، ولا يجبر المضارب على الفداء، فإن فداه رب المال فإنه يحتسب بذلك [الفداء] في المضاربة، وإن كان رب المال غائبًا لم يكن لأصحاب الجناية على المضارب ولا على الغلام، سبيل، إلا أنهم يستوثقون من الغلام بكفالة إلى أن يقدم المولى. وقال محمد: ليس لواحد منهما أن يدفع العبد حتى يحضرا جميعًا، فإن كان أحدهما غائبًا فقداه الآخر فهو متطوع في الفداء، وإن كانا حاضرين جميعًا قيل لهما: ادفعا أو افديا، فإن دفعا فليس لهما شيء، وإن فديا فالفداء عليهما أرباعًا وقد خرج العبد من المضاربة، وروى الحسن، عن أبي حنيفة مثل قول محمد. وإنما لم يخاطب المضارب بالدفع أو الفداء مع غيبة (رب المال؛ لأن الدفع بالجناية ليس من التجارة وتصرفه خاص في التجارة، وليس هذا كعبد العبد المأذون إذا جنى أن العبد يخاطب بالدفع أو الفداء مع غيبة) (٢) المولى؛ لأن تصرف المأذون يشبه تصرف الحُرِّ؛ لأنه يتصرف لنفسه، ولا يرجع بالضمان على

стр. 3041

غيره، وعبد الحر إذا جنى كان عليه الدفع أو الفداء، فأمّا المضارب فتصرفه يجري مجرى تصرف الوكيل، والوكيل بالشراء لا يخاطب بحكم الجناية. وليس هذا كما لو أتلف العبد مالًا (أن المضارب يطالب ببيعه في الدين مع غيبة رب المال) (١)؛ لأن موجب إتلاف المال البيع، والبيع يملكه المضارب، وعلى هذا لو غاب المضارب وحضر رب المال لم يخاطب بالضمان؛ لأن [المضارب] له حق في المال، ويجوز أن يختار التطوع (٢) بالفداء ليسلم مال المضاربة، فلم [يلزم] (٣) لرب المال الدفع مع غيبته؛ ولأنه يدفع عبدًا لغيره فيه مِلك. وإذا ثبت أن كل واحد منهما لا يخاطب مع غيبة الآخر، فإذا فدى فهو متبرع؛ لأنه كان يقدر على ترك الفداء، ولا يلزمه شيء بتركه، فصار كالأجنبي [إذا] فدى. وأما إذا حضرا خوطبا بالدفع أو الفداء عند أبي حنيفة ومحمد، فإن اختار الدفع فالملك لا يتجاوزهما، فيجوز دفعهما، وقد بطلت المضاربة بهلاك المال. وإن اختار الفداء فهو عليهما؛ لأن المضارب له ملك في العبد، بدلالة أن عتقه ينفذ فيه فكان فداء نصيبه عليه، وقد خرج العبد من المضاربة؛ لأن المضارب لا يلزمه الفداء إلا بتعيين حقه، ولا يتعين حقه إلا بتعيين رأس المال،

стр. 3042

وهذا قسمه، فإن اختار أحدهما الدفع والآخر الفداء فلهما ذلك؛ لأن كل واحد منهما مالك لنصيبه، فصار كالعبد المشترك. وليس هذا كعبد الرهن إذا كانت قيمته أكثر من الدين فجنى، أنه يخاطب بحكم الجناية الراهن والمرتهن، فإن اختار أحدهما الدفع واختار الآخر الفداء لم يكن لهما ذلك، ولزمهما أن يجتمعا على أحد الأمرين؛ لأن المالك للعبد هناك واحد، فلم يجز أن يتبعض موجب الجناية (كالعبد الذي ليس برهن، ومالك العبد هاهنا اثنان، فإذا اختلف اختيارهما لم يتبعض موجب الجناية) (١) في حق مالك واحد. لأبي يوسف: أن نصيب المضارب لم يتعين في الربح لعدم تعيين رأس المال [فبقي المال] على حكم مِلك رب المال، فكان هو المخاطب بالجناية كما يخاطب عنده بالنفقة. وقد قالوا: إذا غاب أحدهما وقد ادعيت الجناية على العبد، لم تسمع البينة حتى يحضرا؛ لأن كل واحد منهما له حق في العبد وتدبير الجناية، فلم يجز سماع البينة عليه مع غيبته، وإنما أخذ كفيل بالعبد؛ لأنه لا يُؤْمَن أن يغيب فيسقط حق ولي الجناية، ألا ترى أن الحق المتعلق برقبة العبد يسقط بفواتها، فأما إذا اشترى المضارب بمال المضاربة وهو ألف عبدًا قيمته ألف، فجنى جناية خطأ، فتدبير الجناية إلى رب المال، وهو المخيّر بين الدفع والفداء؛ لأن الرقبة على ملكه لا ملك فيها للمضارب، فإن اختار رب المال الدفع، واختار المضارب الفداء فله ذلك؛ لأنه يستبقي بالفداء مال المضاربة، وله حق في ذلك.

стр. 3043

وإن دفع رب المال خرج العبد من المضاربة؛ لأن مال المضاربة تلف، [وإن فدى خرج من المضاربة]؛ لأنه لزمه ضمان في غير مقتضى المضاربة (١). ٢٣٣٨ - فصل: [الجناية على عبد من مال المضاربة] قال محمد: وإذا اشترى المضارب ببعض مال المضاربة عبدًا يساوي ألفًا فقتله رجل عمدًا فلا قصاص فيه؛ وذلك لأن رب المال لو اقتص لم يصر مستوفيًا لرأس ماله بالقصاص؛ لأن القصاص ليس بمال، ولهذا إذا عفى المريض عن القصاص كان من جميع المال، وإذا لم يصر مستوفيا به استوفى رأس المال من بقية المال، فإذا استوفاه صار العبد ربحًا، فيكون قد اقتص من عبدٍ لا ينفرد بملكه. ولا يجوز أن يقتص المضارب؛ لأنه لم يتعين له ملك [فيه]، ولا يجوز أن يجتمعا على القصاص؛ لأن حق كل واحد منهما غير متعين. ولو كان اشترى بمال المضاربة وهو ألف عبدا قيمته ألف، فقتل، فلرب المال القصاص؛ لأنه ملكه ولا حق للمضارب فيه، ولا يؤدي القصاص إلى تعيين ملك المضارب في الباقي. قال: وإن اشترى بألف المضاربة كلها عبدًا يساوي ألفين، فقتله رجل عمدًا لم يكن فيه قصاص وإن اجتمعا على ذلك، وتؤخذ قيمة العبد من القاتل من ماله في ثلاث سنين، ويكون على المضاربة، يشتري المضارب ويتبع. وإنما لم يجب القصاص؛ لأن رب المال لم يتعين ملكه، ألا ترى أن رأس

стр. 3044

ماله ليس هو العبد، وإنما هو الدراهم، ولو أراد أن يعين رأس ماله في العبد كان للمضارب أن يمنعه [عن] ذلك حتى يبيع ويدفع إليه من الثمن، وإذا لم يتعين ملك رب المال لم يتعين ملك المضارب قبل استيفاء رأس المال، وإذا لم يتعين ملكهما لم يجب القصاص لواحد منهما وإن اجتمعا (١)، وإذا سقط القصاص في دم [العمد] [وجبت الدية] (٢) في مال القاتل، وإنما يكون على المضاربة؛ لأنها بدل عن مال المضاربة كالثمن. وقال محمد في النوادر: إذا كان في يد المضارب عبدان قيمة كل واحد ألف، فقتل رجل أحد العبدين عمدا لم يكن لرب المال عليه قصاص، وعلى القاتل قيمته في ماله؛ وذلك لأن ملك رب المال لم يتعين فيه على ما بينا. قال أبو الحسن: وإذا وجب بالقتل القصاص خرج العبد من المضاربة، وإذا وجب بالقتل مال [على المضاربة] فالمال على المضاربة؛ وذلك لأن القصاص إذا استوفى هلك مال المضاربة، وذلك يوجب بطلانها، وإذا وجبت القيمة فهي بدل عن مال المضاربة كالثمن. وقد اختلف أصحابنا في قتل العمد إذا ادعى على عبد من المضاربة، قال أبو حنيفة ومحمد: لا تسمع البينة إلا بحضور المولى، وقال أبو يوسف: تسمع وإن لم يحضر واحد منهما. لهما: أن هذه البينة يتعلق بها استحقاق رقبة العبد، فلا تسمع مع غيبة المولى كاستحقاق الملك بجناية الخطأ.

стр. 3045

لأبي يوسف: أن العبد في القصاص كالحُرِّ؛ بدلالة أنه لو أقر به جاز إقراره مع تكذيب المولى له، فسماع البينة لا يقف على حضور غيره كالحُرّ. وقد قالوا جميعًا: لو أَقرَّ العبد بقتل عمد، فكذبه المولى والمضارب، لزمه القصاص؛ لأن الإقرار بالقصاص معنى لا يملكه المولى من عبده، وهو مما يملك، فملكه العبد كالطلاق، فإن كان الدم بين شريكين فعفا أحدهما فلا شيء للآخر؛ وذلك لأن الجناية صار موجبها المال، وهي ثابتة بقول العبد، فكأنه أقر بجناية خطأ. فإن كان رب المال صَدَّقَهُ في إقراره وكَذَّبَهُ المضارب، قيل لرب المال: ادفع نصف نصيبك أو افده، فإن كان المضارب صدقه وكذبه رب المال، قيل للمضارب: ادفع نصيبك أو افده، وصار كأحد الشريكين إذا أقر في العبد بجناية [الخطأ] فكذبه الآخر. فأما (١) وجوب القصاص على عبد المضاربة وإن لم يجب بقتله القصاص؛ فلأن القصاص [إنما] سقط في قتله؛ لأن مستحق الدم غير معين (٢)، فإذا كان هو القاتل فالمستحق للقصاص ولي المقتول، وهو معين (٣).

стр. 3046

باب هلاك مال المضاربة قبل الشراء أو بعد ذلك قال أبو الحسن: إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربةً فقبضها المضارب، فلم يتصرف فيها حتى هلكت، بطلت المضاربة في قول أصحابنا جميعًا؛ وذلك لأن المضاربة تقف صحتها على القبض، وتتعين فيما وقعت عليه كالوديعة، فإذا تعينت في المال بطل العقد بهلاكها، (والقول قول المضارب في هلاكها) (١) وإن لم يعلم ذلك؛ لأنه أمين في المال كالمُوْدَعِ، والقول قوله مع يمينه؛ لأن الخصومة تلزمه في ذلك، فكان القول قوله مع يمينه. قال أبو الحسن عن أبي حنيفة: فإن استهلك الألف التي قبضها المضارب وهي رأس المال، أو أنفقها أو أعطاها رجلًا فاستهلكها، لم يكن له أن يشتري عليها شيئًا للمضاربة؛ وذلك لأنه صار ضامنًا للمال بالتعدي، ومن حكم المضارب أن يكون أمينا. قال: فإن أخذها من الذي استهلكها، كان له أن يشتري بها على المضاربة؛ وذلك لأنه لما أخذ العوض عنها، صار كأنه أخذ ثمنها. وقال ابن رستم عن محمد: لو أقرضها المضارب رجلًا فرجعت الدراهم إليه بعينها، رجعت على المضاربة؛ لأنه ضمنها بالتعدي ثم أزال التعدي، فزال الضمان المتعلق به، فإن أخذ مثلها لم ترجع على المضاربة؛ لأن الضمان استقر

стр. 3047

فيها بفوات عينها، وحكم المضاربة لا يجتمع مع الضمان. وقال أصحابنا جميعًا: إذا اشترى المضارب بالألف جارية ولم ينقدها البائع حتى هلكت الألف، إن الجارية على المضاربة، ويرجع على رب المال بألف فيسلمها إلى البائع. وكذلك إذا هلكت الثانية التي قبض، رجع بمثلها على رب المال؛ وكذلك سبيل الثالثة والرابعة وما بعد ذلك أبدًا حتى يسلم إلى البائع، ويكون ما دفعه أولًا رب المال من رأس المال، وما غرمه كله رأس المال؛ وذلك لأن المضارب يتصرف لرب المال، فما يلحقه من الضمان بتصرفه يرجع به عليه كالوكيل، فإذا أخذ مثله فهلك رجع عليه، والوكيل إذا رجع هلك في يده رجع بمثله، فإن هلك [ثانيا] في يده لم يرجع. والفرق بينهما: أن الوكيل إذا اشترى، فقد انتهت الوكالة ووجب له دين على المُوَكِّل، فإذا استوفاه كان مضمونًا عليه، فإذا هلك هلك في ضمانه، فلم يرجع، وفي المضارب (١) لا تنتهي المضاربة بالشراء، فما هلك يرجع به على المضاربة؛ ولهذا يحتسب به من رأس المال، فلم يكن مضمونًا عليه، فإذا هلك رجع بمثله كالأول، ويكون زيادة في رأس المال؛ لأنه غرم لزم رب المال بسبب المضاربة. قال: وإذا قبض المضارب الألف الأولى فعمل بها، فصار في يده ألفان ثم اشترى بهما جارية قيمتها ألفان، فهلكت الألفان قبل أن ينقدها، فإنه يرجع على رب المال بألف وخمسمائة، ويغرم المضارب في ماله خمسمائة، وهي حصته

стр. 3048

من الربح، فيكون ربع الجارية للمضارب خاصة خارجًا عن المضاربة، وثلاثة أرباعها على المضاربة، ورأس المال في هذه الثلاثة الأرباع [ألف] (١) وخمسمائة؛ لأن المضارب لما اشترى بالألفين فقد اشترى الجارية أرباعًا، ألا ترى أن رأس المال ألف، وحصة رب المال من [الربح] (٢) خمسمائة، وحصة المضارب خمسمائة، فما اشتراه لرب المال يرجع به عليه، وما اشتراه لنفسه فضمانه عليه، وإذا ألزمه القاضي ضمان نصيبه من الربح فقد عينه؛ وذلك لا يكون إلا بالقسمة، فخرج الربع من المضاربة وبقي الباقي على ما كان عليه، وقد لزم رب المال ألف وخمسمائة بسبب المضاربة، فصار ذلك زيادة في ر رأس المال. فإن بيعت هذه الجارية بأربعة آلاف، فألف منها للمضارب بحصته من ملكها، وثلاثة آلاف على المضارب لرب المال، منها ألفان وخمسمائة رأس ماله، وبقي ربح خمسمائة، فيكون بينهما نصفين. وقال ابن سماعة عن محمد: في مضارب اشترى جارية بألفي درهم، ألف منها ربح وقيمتها ألف، فضاعت الألفان قبل أن يدفعها إلى البائع: أن على المضارب الربع وهو خمسمائة، وعلى رب المال ألف وخمسمائة، وهذا على ما بيّنا. قال: ولو كانت الجارية تساوي ألفين، والشراء بألف وهي المضاربة، فضاعت، غرمها رب المال كلها.

стр. 3049

قال أبو الحسن: إنما اعتبر محمد المضمون على المضارب الذي يغرمه دون ما وجب عليه من الثمن، وهذا صحيح؛ لأن الشراء إذا وقع بألف فقد وقع بثمن كله رأس المال، وإنما يظهر الربح في الثاني، فيكون الضمان على رب المال. قال محمد: ولو اشترى جارية تساوي ألفين بأمة تساوي ألفًا، وقبض الذي اشترى ولم يدفع أمته حتى ماتتا جميعًا في يده، فإنه يغرم قيمة التي اشترى [وهي ألفان] (١)؛ وذلك لأن من اشترى أمة بأمة فهلك رأس المال قبل القبض فالمضمون عليه قيمة الجارية [التي اشترى] دون قيمة ما خرج من ملكه، وإذا كان المضمون ألفين فكأنه اشترى بألفين فيضمن ربعها. ولو كانت قيمة [الجارية] التي اشترى ألفًا، والأمة التي كانت عنده ألفين، قبض التي اشتراها ولم يدفع أمته حتى ماتتا جميعًا في يده، فإنه يغرم قيمة التي اشترى وهي ألف، يرجع بذلك على رب المال؛ لأن المضمون عليه قيمة الجارية التي اشتراها، ولا فضل في ذلك عن رأس المال. وهذا إنما يجوز أن يشتري جارية قيمتها ألف بألفين إذا كان رب المال قال له: اشترِ بالقليل والكثير، وإلا فشراء المضارب على هذا الوجه لا يصح في قولهم. وقال ابن سماعة [عن محمد] في موضع آخر في نوادره: في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى المضارب وباع حتى صار المال ثلاثة آلاف، فاشترى بثلاثة آلاف ثلاثة أعبد قيمة كل واحد ألف، ولم ينقد المال

стр. 3050

حتى ضاع، قال: فغرم ذلك كله على رب المال، ويكون رأس المال أربعة آلاف؛ وذلك لأن المضارب لم يتعين له [ربح] ملك في واحد من العبيد، ألا ترى أن كل واحد منهم يجوز أن يكون رأس المال، ولهذا لا ينفذ عتقه فيهم، فرجع بجميع ثمنهم. وقد عَلَّلَ محمد لهذا فقال: من قِبَل أن المضارب لم يكن يجوز عتقه في شيء من العبيد، وهذا ترك لما ذكره أبو الحسن: أن المعتبر ما ضمنه المضارب؛ لأنا إذا اعتبرنا الضمان فقد ضمن أكثر من رأس المال، فإما أن تكون هذه رواية أخرى عن محمد، أو يكون شرطًا فيما صار مضمونًا على المضارب أن يتعين حقه فيه، وهاهنا وإن ضمن فإنه لم يتعين حقه فيه. فأما تعليله لعدم نفوذ العتق فهو موجود فيمن اشترى بألفين جارية تساوي ألفًا، أنه قد ضمنه وإن لم ينفذ عتقه فيه، اللهم إلا أن يكون جعل نفوذ العتق في الجارية المشتراة بألفين [وقيمتها ألفان] علة لوجوب الضمان عليه فيما لا ينفذ عتقه فيه، عكس العلة، فلا يلزمه أن يطّرِده في جميع المواضع. وقال محمد: إذا اشترى المضارب عبدًا بألف درهم وهو للمضاربة فنقد المال، فقال رب المال: (اشتريته على المضاربة ثم ضاع، وقال المضارب) (١): اشتريت وأنا أرى أن المال عندي، فإذا هو قد ضاع قبل ذلك، فالقول قول المضارب؛ وذلك لأن الظاهر أن كل من يشتري (٢) مشترٍ لنفسه، فقد ادعى المضارب الظاهر، وادعى رب المال استحقاق الملك عليه، وهو غير الظاهر،
следующие страницы →