← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

بَاب ما بان من الصيدِ، هل يؤكل أم لا؟ قال أبو الحسن ﵀: روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ما بان من الحي، فهو ميتة" (١)، ولا أعلم بين أهل العلم خلافًا في أن رجلًا لو قطع من أَلْيَة شَاةٍ قِطْعَةً، أو من فخذها، أنه لا يحل له أكل ذلك، وهذا أمر كانت تفعله الجاهلية، كانوا يقطعون قطعة من ألية الشاة، ومن سِنَام البعير، فيأكلونها، فقال ﷺ : "ما بان من حي، فهو ميت"، فدل ذلك على تحريمه؛ لأن الميتة حرام. قال: فإذا ركض بفرسه على صيد فضربه بسيفه، فقطعه باثنتين، فإنه يأكل النصفين جميعًا، روى ذلك بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم، ورواه ابن زياد عن أبي حنيفة، وهو قول أصحابنا جميعًا (٢). قال إبراهيم: فإن كان ما يلي الرأس أكثر: فكُل ما يلي الرأس، ودع ما سواه، وإن قطعت منه عضوًا: فكل إلَّا العضو الذي قطعت، إلا أن يكون معلقًا بجلده، فتأكله كله. قال أبو الحسن: وهو قول الحسن ومحمد، ولا أعلم عن زفر خلاف ذلك. قال أيّده الله: والأصل في هذا ما قدمنا أن الأوْدَاج متصلة من القلب إلى

стр. 3572

الدماغ، فإذا قطع الوَسَطَ وهو القلب، فقد قطع العُرُوق، فصار كالذبح، فيحل به الجميع. وأما إذا قطع من ناحية العجز، أُكل الأكثر، ولم يؤكل الأقل عندنا. وقال الشافعي: يؤكل (١). لنا: قوله ﵊: "ما أبين من حي وهو حي، فهو ميت"، والعضو المقطوع أبين من حي، فكان ميتًا؛ ولأن الجرح ليس بذكاة في حال وقوعه، وإنما يصير ذكاة إذا اتصل به خروج الرُّوح قبل القدرة، وإذا صار ذكاةً عند خروج الروح، صار ذكاة للجملة دون ما بان منها قبل ذلك. وليس هذا كما لو قطع الأقل مما يلي الرأس؛ لأن ذلك القطع أصاب العروق، فصار ذكاة عند وقوعه، فحلت به الجملة. وأما إذا تعلق العضو بجلده، فقد ذكر محمد في الأصل: إذا كان بمنزلة ما بان، لم يؤكل (٢). وذكر أبو يوسف هذا في الإملاء، ولم يشرط شيئًا، وكذلك رواه الحسن من غير شرط. ويجوز أن يكون ما شرط محمد قولهم؛ لأنه إذا تعلق بجلدة خفيفة، فذلك التعلق غير معتدٍ به، فصار بمنزلة البائن، ويحمل قولهم من غير شرط على التعلق الذي يجوز أن يبقى، فيكون العضو من جملة الحيوان، فذكاةُ الحيوان

стр. 3573

ذكاة لما اتصل به. وقال أبو يوسف: إذا ضربت الرأس فقطعته طولًا أو عرضًا، فإن كان ما بقي من الرأس أكثر ما قطع، أكل الصيد، وما بقي من الرأس وإن كان سواء فَكُلْهُ كُلَّه. وقال أبو يوسف بعد ذلك: إذا قطع الرأس نصفين، لم يؤكل النصف [البائن] (١)، وأكل ما بقي من الصيد؛ وذلك لما بيّنا أن الأوداج متصلة بالرأس، فإذا قطع أقل الرأس فلم يعلم أنه قطع العروق، فصار ذلك في حكم الجرح الذي يبيح الجملة ولا يبيح ما بان. وإذا قطع الأكثر من الرأس، فقد قطع العروق، فيصير ذلك كالذبح فيبيح الجملة. والذي اختلف قول أبي يوسف فيه في النصف الأكثر، فهو بناء على قطع العروق، فكأنه ظن أنها لا تكون إلا فيما يلي البدن من الرأس، فاعتبر قطع الأكثر، وقد كان ظن قبل ذلك أنه إذا قطع نصف الرأس قطعها. قال هشام: سمعت محمدًا يقول في رجل ضرب رأس صيد فأبان بعض الرأس، أنه إذا كان [الذي] يلي إلى المذبح أقل، أكلهما جميعًا، وإن كان مما يلي المذبح [أكثر] (٢)، أكل الذي يلي المذبح، [وترك الآخر] (٣)، وهو قول أبي حنيفة. قال محمد: وإن كانا سواء، أكلهما جميعًا، وهذا على ما بيّناه (٤).

стр. 3574

بَاب الرجل يسمعُ حس الصيد فيظنهُ صيدًا فيرسل كلبه عليه أو يرميه ثم يعلم أنه صيدٌ أو غير صيدٍ ما يحل من ذلك، وما لا يحل؟ قال أيده الله: وجملة هذا الباب: أن مَن سمع حِسًّا فظنه صيدًا، فأرسل كلبه عليه أو بازه، أو رماه بسهمه، فأصاب صيدًا، وبان له أن الحس الذي سمعه لم يكن حسّ صيدٍ، وإنما كان حِسَّ شاةٍ أو بقرةٍ أو آدمي، لم يؤكل الصيد الذي أصاب في قولهم؛ لأنه أرسل على غير صيد، ورمى إلى غير صيد، فلم يتعلق بإرساله ورميه حكم الإباحة، وصار كأنه رمى إلى آدمي يعلم به فأصاب صيدًا، لم يؤكل. وأما إذا كان الحِسُّ حِسَّ صيد مأكول، أو غير مأكول، فأصابَ صيدًا مأكولًا، أكل. وقال زفر: إن كان حس صيد لا يؤكل لحمه، كالسباع وما أشبهها، لم يؤكل. وروي عن أبي يوسف أنه قال: إن كان حسّ سَبُعٍ، أُكل الصيد، وإن كان حِسّ خنزيرٍ لم يؤكل الصيد. وجه قولهم المشهور: أن الاصطياد للحيوان المأكول وغير المأكول من جنس الصيد سواء في الإباحة، فإذا أحسّ بذلك فرماه، أو أرسل عليه، تعلق برميه وإرساله إباحة الاصطياد، وتعيّن به صيد مأكول، فأكل، كما لو كان الحس حس مأكول، فأصاب مأكولًا [آخر].

стр. 3575

وجه قول زفر: أن السِّباع لا يحل أكلها، فرميها لا يتعلق به إباحة الأكل، فإذا أصاب غيرها لم يؤكل، كما لو كان حِس آدمي. لأبي يوسف: أن الخنزير مغلظ التحريم لا يجوز الانتفاع به بوجهٍ، والسباع وإن كانت محرمةً جاز الانتفاع بها. فإذا رمى إلى صيد يجوز الانتفاع به، وتعيّن برميه المأكول، جاز أكله، وإذا رمى إلى صيد لا يحل الانتفاع به بحال، لم يتعلق برميه حكم الإباحة، فلم يحل ما تعيّن به. وأما إذا لم يعلم أن الحس حس صيد أو غيره، لم يأكل ما أصابه؛ لأن الحظر والإباحة تساويا، فكان الحكم للحظر. وقال في الأصل: فيمن رمى خنزيرًا أهليًا، فأصاب صيدًا، قال: لا يأكل؛ لأن الخنزير الأهلي ليس بممتنع، فالرمي إليه كالرمي إلى الشاة، فلا يتعلق به حكم الإباحة وإن أصاب صيدًا مأكولًا. وقالوا فيمن سمع حسًّا فظنه آدميًا، فرماه، فأصاب الحس نفسه، فإذا هو صيد أكل؛ لأن تعيينه بالظن والرمي يسقط القصد، ويصير كأنه قصد إلى [المحسوس] (١). وقالوا: لو رمى طائرًا فأصاب صيدًا، وذهب المرمى فلم يعلم أوحشي هو أو مستأنس، أكل الصيد، وهذا مبني على أن الطير الداجن (٢) إذا رمي في

стр. 3576

الصحراء لم يحلها العَقْر؛ لأنه يأوي البيوت، فتثبت اليد عليه، إلا أنه لما رمى إلى طائر، ثم شَكَّ فيه، فالأصل في الطير التوحش حتى يعلم الاستئناس، فتعلق برميه الإباحة. وقالوا: لو رمى بعيرًا فأصاب صيدًا وذهب البعير، فلم يعلم أنادّ هو أو غير ناد؟ لم يؤكل الصيد حتى يُعلم أن البعير كان نادًّا؛ لأن الأصل في الإبل الاستئناس حتى يعلم غيره. واختلفت الرواية عن أبي يوسف فيمن رمى سمكة أو جرادة، فأصاب صيدًا، فقال: لا يؤكل؛ (لأن السمكة والجرادة لا ذكاة لهما. وروى ابن أبي مالك عنه: أنه يؤكل الصيد؛ لأن المرمى من جملة الصيد وإن كان لا ذكاة له. وقالوا: لو أرسل كلبًا على طير (١) موثق، فأصاب صيدًا، لم يؤكل) (٢)، لأن الموثق لا يجوز صيده بالكلب، فهو كالشاة. ولو أرسل بازه على ظبي، وهو لا يصيد الظباء، فأصاب صيدًا، لم يؤكل؛ لأن هذا الإرسال لم يقصد به الاصطياد، فصار كمن أرسل كلبًا على فيل، فأخذ صيدًا.

стр. 3577

بَاب الصيد يتوارى عمن يصيدُ، ما حكمُه؟ قال أيّده الله: أصل هذا الباب أن من رَمى صيدًا أو أرسل كلبًا على صيد، فتوارى الصيد عنه، ثم وجده ولم يقعد عن طلبه، فإنه يؤكل استحسانًا، والقياس: أن لا يؤكل (١). وجه القياس: أنه يجوز أن يكون مات من سهمه أو من جراحة كلبه، ويجوز أن يكون مات من غير ذلك، فلا يحل أكله بالشك. وجه الاستحسان: ما رُوي (أن النبي ﷺ مرَّ بالرَّوحاء على حمار وحش عقر، فتبادر أصحابه إليه، فقال: "دعوه فسيأتي صاحبه" فجاء رجل من بهز فقال: هذه رميتي يا رسول الله وأنا في طلبها، وقد جعلتها لك يا رسول الله، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمها بين الرفاق) (٢). ولأن هذا لا يمكن الاحتراز منه في الصيد، ألا ترى أن السهم إذا وقع به تحامل في العادة فغاب، وإذا أصابه الكلب انحرف منه فغاب، فإذا لم يوجد من الصياد تفريط في الطلب، لم يعتد بالغيبة التي لا يمكن الاحتراز منها. وأمّا إذا قعد عن طلبه ثم وجده فلا يؤكل؛ لما روي أن رجلًا أهدى إلى

стр. 3578

رسول الله ﷺ ، صيدًا، فقال له: "من أين لك هذا؟ " فقال رميته بالأمس، وكنت في طلبه حتى هجم عليّ الليل، فقطعني عنه، ثم وجدته اليوم ومرماتي فيه، فقال ﷺ : "إنه غاب عنك، فلا أدري لعل بعض الهوام أعانك عليه، لا حاجة لي فيه" (١). وروي عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: كل ما أصميت، ودع ما أنميت (٢). قال أبو يوسف: فالإصمام: ما عاينته، والإنماء ما توارى [عن بصرك] (٣). وقال هشام عن محمد: الإصمام: ما لم يتوارى عن بصرك، والإنماء: ما توارى عن بصرك. ولأن الصيد إذا قعد عن طلبه، جاز أن يكون لو لم يقعد أدركه حيًا، فكانت ذكاته الذبح، وخرج الجرح من أن يكون ذكاةً، فلم يجز استباحته بالشك (٤).

стр. 3579

بَاب المتردي قال أبو الحسن ﵀: المتردي: الصيد يُرمى وهو يطير، فيسقط على جبل، ثم يسقط منه إلى الأرض، فهو متردي، فلا يؤكل إذا مات من ذلك. وكذلك إذا كان على جبل، فسقط منه على شيء من الجبل، ثم سقط على الأرض، فإنه لا يؤكل. وكذلك لو كان على سطح فهوى، فأصابه حائط السطح، ثم سقط إلى الأرض، لم يؤكل. وكذلك إن كان على نخلة، أو شجرة، فسقط منها على جذع النخلة، أو بدن الشجرة، ثم سقط إلى الأرض، فمات، لم يؤكل. وكذلك لو وقع على رُمْحٍ مركوز على الأرض، وفيه سِنان، فوقع على السنان، ثم وقع على الأرض، لم يؤكل، وكذلك لو نشب فيه السنان، فمات عليه، لم يؤكل (١). قال أيده الله: والأصل في هذا: أنه إذا اشترك [في] الرمي معنى آخر يمكن الاحتراز منه، ويجوز أن يكون التلف حصل به، لم يؤكل؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "وإن وقع في الماء فلا تأكله، فلعل الماء قد قتله" (٢).

стр. 3580

ومعلومٌ أن وقوع الصيد على شيء، ثم وقوعه منه إلى الأرض قد يخلو منه الرمي في الغالب، ويجوز أن يكون التلف حصل منه، فصار كوقوعه في الماء. وأما إذا وقع على الأرض [ابتداءً] فمات، فالقياس: أن لا يؤكل؛ لأنه جاز أن يكون مات من الأرض. والاستحسان: أن يؤكل؛ لأنه لا يمكن الاحتراز من وقوع المرمى على الأرض، وما لا يمكن الاحتراز منه في الصيد يسقط حكمه. وقد ذكر في المنتقى: في الصيد إذا وقع على صخرة فينشقُّ بطنه، أو [ينقطع] (١) رأسه، لم يؤكل. قال الحاكم: وهذا خلاف جواب الأصل، يعني: أنه خلاف عموم الجواب؛ لأنه قال في الأصل: أنه لو وقع على آجُرَّةٍ موضوعة في الأرض، أكل (٢)، ولم يفصل بين أن يكون انشق بطنه، أولم ينشق، فإن جعلناه روايتين، فوجه ما ذكره الحاكم أنه إذا انشق بطنه، فالظاهر أن الموت حصل بغير الرمي، فسقط التجويز. (وليس كذلك إذا لم ينجرح؛ لأنه يجوز أن يكون مات من الوقوع، أو من الرمية، والاحتراز غير ممكن، فسقط التجويز) (٣). ويجوز أن يحمل ما ذكره في الأصل على هذا التفسير (٤)، فيكون معناه: أنه يؤكل إذا لم ينشق بطنه أو ينقطع رأسه.

стр. 3581

قال أبو الحسن ﵀: ولو وقع على حرف آجُرة في الأرض، أو حرف حجر فتمكن (١)، ثم وقع على الأرض، لم يؤكل (٢)، وهذا على ما قلنا. قال: ولو كانت الآجُرَّة منطرحة (٣) على الأرض، أو اللَّبِنَة، فوقع عليها ثم مات، أكل؛ لأن الآجُرَّة المنطرحة (٤) كالأرض، فوقوعه عليها كوقوعه على الأرض. قال: ولو وقع على جبل، فاستقر عليه، أكل؛ لأن استقراره (٥) عليه كاستقراره على الأرض. قال: ولو سقط من الرمية في ماء، فمات، لم يؤكل، وهذا على ما بيّنا. قال بشر وعلي [بن الجعد] عن أبي يوسف: إذا رمى صيدًا وهو في السماء، فأصابه بنُشَّابِه (٦) وسمّى، فوقع على الأرض فمات، فكُلْ، ليس هذا بمتردي؛ [ولذلك لو كان على جدار أو حائط أو رابية أو جبل، فأصابه فوقع منها إلى الأرض. ولكن المتردي الذي لا يؤكل: أن يقع فوق شيء من السماء، أو من موضع فوقه، ثم يقع من ذلك الشيء إلى موضع آخر، فإن ذلك لا يؤكل، ذاك متردي] (٧).

стр. 3582

وهذا صحيح؛ لأن المتردي: هو المتردد [على شيء ثم على شيء] ولكنه لما اجتمع الحرفان قلبوا أحدهما ياءً، كقولهم: يقضي البازي، وإنما هو يقضض، فأبدلوا [الضاد] ياء. والتردد: هو أن يقع على شيء ثم على شيء، وأما المتردي: إذا أدرك ذكاته، فهو على الخلاف الذي قدمناه. وقد ذكر في المنتقى عن أبي يوسف: قال ولو رمى صيدًا على قُلَّةِ (١) جبل، فأثخنه حتى لا يتحرك، ولم يستطع أن يأخذه، فرماه فقتله، ووقع، لم يأكله؛ وذلك لأنه خرج من حيز الامتناع بالرمي الأول، فصار الرمي الثاني إلى غير ممتنع فلا يؤكل [والله أعلم].

стр. 3583

بَاب صيدِ السمكِ قال أيده الله: جملة هذا الباب: إن حيوان البحر كله لا يؤكل إلا السمك خاصة، وقد قدمنا الكلام في مع الشافعي. وأما أنواع السمك: فهي حلال كلها، وقد بيّنا ذلك، ودللنا عليه بقوله ﵊: "أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد" (١)، وهذا عام في الجِرِّيث (٢) والمارماهي (٣). وروي عن النبي ﷺ أنه قال في البحر: "هو الطهور ماؤه والحل ميتته" (٤). وروي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس ﵄ إباحة الجرّيث، ولا يعرف لهما مخالف. وقد بيّنا أن السمك لا يحل إلا أن يكون موته بسبب [حادث] (٥)، وتكلمنا

стр. 3584

على ما مات من الحرّ والبرد وكدر الماء، وفي كراهة الطافي. وقد اختلف أصحابنا المتأخرون في السمك إذا مات حتف أنفه، فمنهم من قال: إنه لا يؤكل، طفا أو لم يطف؛ لأن المؤثر فيه أنه مات حتف أنفه، وهذا المعنى موجود وإن لم يطف. ومنهم من قال: لا يكره إلا الطافي؛ لحديث جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما اصطدتموه وهو حي فمات، فكلوه، وما أخذتموه ميتًا طافيًا، فلا تأكلوه (١) " (٢)؛ ولأنه إذا طفا تغير لحمه في العادة، فيكره أكله، كما يكره أكل الطعام المتغير. وقد روي عن محمد أنه قال في السمكة توجد في بطن الكلب، قال: لا بأس بها، يعني إذا لم تتغير؛ لأنها ماتت بسبب حادث. وسئل أبو يوسف عن البُسط الخنزيرية؟ فقال: لا بأس بها، يعني بذلك: ما يتخذ من شعر خنزير الماء؛ لأن عندنا حيوان البحر الذي لا يؤكل طاهر، فلا بأس بالانتفاع به.

стр. 3585

بَاب ما يصادُ به قال أصحابنا جميعًا: كل ذي نَابٍ أو مِخْلَبٍ عُلّم فتعلم، كُلْ صيده حلالًا. وقالوا: وابن عِرْسٍ إذا عُلِّم فتعلم، حَلَّ صيده. قال هشام: سألت محمدًا عن صيد ابن عِرْس، فأخبرني أن أبا حنيفة قال: إذا عُلّم فتعلم، فكُلْ ما صاد. وقال هشام: سألت محمدًا عن الذئب إذا عُلِّمَ فصاد، قال: هذا أرى أنه لا يكون، فإن كان فلا بأس به. قال: وجملة ما قدمناه: أن كل ذي ناب أو مِخْلَبٍ، إذا لم يكن مُحَرَّم العين وتُعُلِّم، جاز الاصطياد به؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾، وهو عام. وقد روي عن أصحابنا أنهم قالوا في الأسد والذئب: إنه [لا يجوز] (١) الصيد بهما، فليس ذلك لمعنى يعود إلى عينهما، وإنما هي لفقد التعليم؛ لأنهم قالوا: من عادتهما أن يمسكا صيدهما فلا يأكلانه في الحال، وإنما يستدل على التعليم بترك الأكل، فإن تصور التعليم فيهما، جاز. وأما الخنزير، فلا يجوز الاصطياد به؛ لأنه محرم العين، فالانتفاع به محرم، [والله أعلم]. تم كتاب الصيد [والحمد لله]، ويتلوه كتاب الأضحية

стр. 3586

[٦٠] كتابُ الأضحيةِ قال أيده الله: الأضحية من حقوق الأموال، وحقوق الأموال على ضربين: منها ما يجب فيه التمليك كالزكاة، ومنها ما يجب فيه الإتلاف كالعتق (١). والأضحية من [جنس] (٢) العتق؛ لأن الواجب فيها إراقة الدم، وهو إتلاف، فليست الصدقة بها واجبة. ويجوز أن يقال: إنها أخذت الشَّبَه من أصلين: من العتق؛ لأن الواجب فيها الإتلاف، ومن الزكاة؛ لأن المستحب أن يتصدق بلحمها، وهي عندنا واجبة في قول أبي حنيفة، ومحمد، وزفر، والحسن بن زياد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، رواها عنه محمد والحسن بن زياد وهشام. وذكر أبو يوسف في الجوامع: أنها سنة وليست بواجبة، وهو قول الشافعي (٣). وجه قولهم في وجوبها: قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، قيل في التفسير: المراد به الأضحية (٤). وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "مَن لم يضحِّ، فلا يقربنَّ مصلَّانا" (٥).

стр. 3587

وقال: "على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة" (١). وقال: "من ذبح قبل الصلاة، فليُعِدْ أضحيته، ومن لم يذبح فليذبح على اسم الله" (٢)، ولأنها قُرْبَة يضاف إليها وقت، فكانت واجبة كالجمعة. لأبي يوسف قوله ﷺ : "ثلاث كتبت عَلَيَّ ولم تكتب عليكم"، وذكر الأضحيّة (٣). وروي أنه قال: "ثلاث كتبت عليّ وهي لكم سنة". وروي: (أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيَّان السَّنة والسنتين) (٤). وروي عن [أبي] مسعود الأنصاري أنه قال: (قد تروح عليّ ألف شاة، فلا أضحّي بواحدة منها؛ مخافة أن يعتقد جاري أنها واجبة) (٥)؛ ولأنه حق مال لا يجب على المسافر، فلا تجب على المسافر، فلا تجب على المقيم، كالعقيقة. والجواب: أما الخبر الأوّل، فلا دلالة فيه؛ لأنها ليست مكتوبة عندنا، وإنما هي واجبة، وقوله: "كتبت عليّ، وهي سنة لكم" تدل على وجوبها؛ لأن ما وجب عليه وجب على الأمة إلا أن يدل الدليل.

стр. 3588

وقوله: "وهي لكم سنّة"، معناه: أن وجوبها يثبت بالسنّة. وأما حديث أبي بكر وعمر؛ فلأنهما لا يجدان سعة، وإنما كان رزقهما في بيت المال، لا يفضل عن كفايتهما. وأما حديث [أبي] مسعود، فيجوز أن يكون عليه دَيْنٌ، فخاف أن يضحّي فيعتقد جاره أن الأضحية تجب مع الدين. (وأما القياس: فلا يصح) (١). [وأما المسافر، فلا يضحي] (٢)؛ لأن المسافر قد يسقط عنه ما هو آكد من الأضحية، كالجمعة، وبعض الفرض كي لا يتشاغل بذلك عن السفر؛ فلذلك سقطت عنه الأضحية. فإذا ثبت أنها واجبة: فشرط وجوبها [اليسار] (٣)، إذا ملك الإنسان مائتي درهم بعد منزله وخادمه وكسوته، وما يتأثث به في منزله على ما فسّرنا في حدّ الغِنى في صدقة الفطر؛ وذلك لقوله ﷺ : "مَنْ وجد سعةً فليضحِّ" (٤)؛ ولأنها حق يخرج من المال لا يتعلق بسبب من جهته، فاعتبر فيه الغنى، كصدقة الفطر. وتجب على المقيمين في الأمصار والقرى والبوادي دون المسافرين؛

стр. 3589

وذلك لأن الأضحية تختص بوقت معين، فلو وجبت على المسافرين، لتشاغل بها عن السفر، (فتسقط عنه كالجمعة. وقد قال في الأصل: ولا تجب الأضحية على الحاج) (١)، وإنما أراد بذلك الحاج المسافر، وأمّا أهل مكة، فتجب عليهم الأضحية وإن حجوا (٢). ٢٤٠١ - [فَصْل: وقت ذبح الأضاحي في الأمصار] ولا يجوز ذبح الأضاحي في الأمصار إلا بعد صلاة الإمام العيدَ، ومن ذبح قبل ذلك لم يجزئه، وكان عليه الإعادة مكانها (٣). وقال الشافعي: إذا مضى من الوقت مقدار ما صلّى رسول الله ﷺ فيه العيد، جازت الأضحية وإن لم يُصلِّ الإمام (٤). لنا قوله ﷺ : "أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح" (٥)، وروي أن أبا بُردة ذبح قبل الصلاة، فقال ﷺ : "تلك شاةُ لحم" (٦)؛ ولأن ما ترتب على صلاة رسول الله ﷺ ، ترتّب على صلاتنا، كتكبير التشريق. ٢٤٠٢ - [فَصْل وقت ذبح الأضاحي في غير الأمصار] قال: [ومَن] (٧) كان في غير المصر، فإنه يجزئه [أن يذبح] إذا طلع الفجر

стр. 3590

من يوم الأضحى، ولا يجزئه قبل ذلك؛ وذلك لأن أهل السواد ليس عليهم صلاة العيد، فصاروا بعد طلوع الفجر كأهل المصر إذا صلوا (١). والذي كان شيوخنا يحصلون في هذا: أن وقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر في المصر والسواد، إلّا أن فعل الصلاة لم تجب عليه للصلاة شرط في الأضحية، فمن لا تجب عليه الصلاة، فالوقت قد دخل في حقه، والشرط غير لازم له، فجازت أضحيته. والذي يبين هذا: أن العبادة لا يجوز أن يختلف فيها بالمصر وغير المصر كسائر العبادات، ويجوز أن يختلف شرطها، ألا ترى أن الظهر يمنع من فعلها في وقت الجمعة في المصر إلا لمعذور أو بعد صلاة الإمام، ولا يمنع ذلك في السواد (٢). ٢٤٠٣ - [فَصْل: عدد أيام النحر] قال: وأيام النحر ثلاثة أيام: يوم الأضحى بعد طلوع الفجر، وهو العاشر من ذي الحجة، والحادي عشر، والثاني عشر، يجوز في نهار هذه الأيام ولياليها من بعد طلوع الفجر من اليوم الأول إلى غروب الشمس من اليوم الثاني عشر، غير أنه يكره الذبح بالليل، فإن فعل أجزأه. وقال الشافعي: أيامها أربعة أيام، وزاد ثالث عشر (٣). لنا ما روي عن عمر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وابن عمر ﵃ أنهم

стр. 3591

قالوا: (أيام النحر ثلاثة، أفضلها أولها) (١)، وتخصيص العبادات بوقت لا يعلم إلا من طريق التوقيف، فكأنهم رووا ذلك عن رسول الله ﷺ ؛ ولأن اليوم الرابع لا يتعين فيه وجوب الرمي، كما بعده، وهذه الأيام الثلاثة عندنا، يدخل فيها المعلومات، والمعدودات؛ [لأن أبا يوسف قال: إن المعلومات أيام التشريق، والمعدودات]: أيام النحر. [فيوم النحر من المعلومات، وليس من المعدودات، وآخر أيام التشريق من المعدودات، وليس من المعلومات، واليوم الثاني والثالث من المعدودات والمعلومات] (٢). وأما كراهتها بالليل، فليس لأجل الوقت؛ ولكن لأن الليل لا يستبين فيه العروق، فلا يؤمن أن يقصر فيها؛ فلذلك كره الذبح بالليل. قال: وأما جوازها بالليل؛ فلما روي عن الصحابة أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة؛ وأحد العددين إذا ذكر على طريق الجمع، اقتضى دخول ما بإزائه من العدد الآخر؛ ولأنه ذبح واجب، فلا يختص بالنهار كالهدايا وجزاء الصيد.

стр. 3592

قال: ولا يجوز الذبح بعد ذلك، ومن لم يذبح حتى تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر، فقد فات الذبح؛ وذلك لأن العبادات المؤقتة يسقط فعلها بمضي وقتها، وإيجاب مثلها يحتاج إلى دلالة. قال: وإن كان قد أوجب شاةً بعينها، أو اشتراها ليضحّي بها، فمضت أيام النحر قبل أن يذبحها، تصدق بها حيّة ولا [يأكل] (١) منها شيئًا؛ لأنها لم تذبح فتبلغ محلها، فيتصدق بها. قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا؛ وذلك لأن الأضحية تتضمن حق بدن، وهو الذبح، وذلك يفوت بفوات الوقت كالصلاة، ويتضمن حق مال، وهو الصدقة، وذلك لا يفوت بفوات الوقت كالزكاة، فإذا مضى الوقت سقط ما على البدن، فبقي حق المال؛ فلذلك وجب أن يتصدق بها. وإنما لم يجز له الأكل منها؛ لأن الأضحية وهدي التطوع إذا تعينت القربة فيه بالذبح، جاز الأكل منه، وإذا لم يتعين، لم يجز [للغني] (٢) الأكل منه، بدلالة ما روي أن النبي ﷺ بعث بالهدايا في عام الحديبية مع ناجية بن جندب، وأمره أن يدخل بها الفجاج والأودية حتى يأتي منىً، قال: فما أصنع بما أبدع عليّ منها، قال: "انحرها واصبغ نعلها بدمها" - يعني: قلادتها - "واضرب به صفحتها، وخلِّ بينها وبين الناس، ولا تأكل أنت ولا أحد من رفقائك منها شيئًا" (٣).

стр. 3593

وكان المعنى في ذلك: أنها لما نحرت قبل محلها، لم تتعين القربة فيها، فمنعهم من أكلها؛ لأنهم كانوا أغنياء. قال: والذبح في أول الأيام أفضل لما روي عن عمر، وعلي، وابن عباس أنهم قالوا: أفضلها أولها (١). ٢٤٠٤ - [على من تجب الأضحية؟] قال: والأضحية على الغني عن نفسه وولده الصغار حسب، ولا تجب عليه أن يضحي عن عبده، ولا أحد من عياله، غير الولد الصغير، وليس عليه أن يضحي عن ولده الكبار (٢). وأما وجوبها عن نفسه فقد قدمناه. وأما وجوبها عن أولاده الصغار، ففيه روايتان: إحداهما: أنها تجب؛ لأنها حق يتعلق بيوم العيد، كالفطر؛ ولأن ولده في حكم جزء من أجزائه. والرواية الأخرى: أن الأضحية لما لم تجب عن عبده، لم تجب عن ولده، وإنما لم تجب عن العبد؛ لأن القائل أحد قائلين: فإما من قال بوجوبها على الإنسان عن نفسه دون [عبده] (٣)، وإما من لم يوجبها عليهما، فسقوطها عن العبد إجماع. وأما ولده الكبار فلا ولاية له عليهم كالأجانب؛ ولأنه لا تجب عليه صدقة

стр. 3594

الفطر عنهم، وهي آكد، فلأن لا تجب الأضحية أولى. قال: وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أن عليه أن يضحي عن ابنه إذا كان أبوه ميتًا، وإن كان حيًّا لم تجب عليه. قال: وهذا يجب أن يكون على روايتين، كما قالوا في صدقة الفطر، فإن أوجبناه؛ فلأنه عصبة له ولاد، كالأب، وإن قلنا لا يجب؛ فلأن ولايته منتقلة كولاية الوصي. وأما إذا كان أبوه حيًّا، فلا يجب على الروايتين؛ لأنه لا ولاية للجد عليه كالأجنبي. ٢٤٠٥ - [فَصْل: الأضحية على الصغير] وأما إذا كان للصغير مال ضحّى عنه أبوه من مال الصغير عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذلك الوصي يضحي عن الصغير من مال الصغير، وقال محمد (١): لا يضحي الأب عن الصغير إلا من مال الأب وإن كان الصغير موسرًا، هذا [كله] رواية الحسن عن أبي حنيفة وزفر. وقد تكلم أصحابنا المتأخرون في هذه المسألة: فمنهم من قال: إنها محمولة على صدقة الفطر، فتجب في مال الصغير عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا تجب عند زفر ومحمد. ومنهم من قال: لا تجب في قولهم؛ لأن الواجب في الأضحية إراقة الدم، والصدقة بها تطوع، وذلك لا يجوز في مال الصغير، ولا يقدر الصغير في العادة

стр. 3595

أن يأكل جميعها، ولا يجوز أن تباع؛ فلذلك لم تجب. والصحيح: أن يقال إنها تجب ولا يتصدق بها؛ [لأن ذلك] (١) تطوع، ولكن يأكل منها الصغير ويدّخر له قدر حاجته، ويبتاع له بالباقي ما ينتفع بعينه، كما يجوز أن يبتاع البالغ بجلد الأضحية (٢). ٢٤٠٦ - [فَصْل: أضحية المولود بأيام الذبح] وقال الحسن عن أبي حنيفة: إن ولد للرجل وهو موسر ولد في أيام الذبح، وجب عليه أن يذبح عنه ما لم تمض أيامُ الذبح، فإن مضت أيام الذبح قبل أن يضحي عن نفسه أو عن ولده الصغار، فليس عليه أن يضحي بعد أيام النحر، وإنما وجب عليه أن يضحي عمن ولد؛ لأنه استفادهم في وقت الوجوب، فإذا مضت الأيام سقطت العبادة بمضي وقتها. وقال: إن مات له ابن صعير في أيام الذبح قبل أن يذبح عنه، فليس عليه أن يضحي عنه؛ وذلك لأن العبادات المؤقتة تجب عندنا بآخر وقتها، فمن مات قبل الوجوب، لم تثبت في حقه. قال: وقال أبو حنيفة: ليس على الرجل أن يذبح عن نفسه إذا كان مسافرًا، وعليه أن يضحي عن ولده إذا كانوا مقيمين في مصر. وإن كانوا مسافرين معه لم يصح عنهم، وإنما لم يجب عليه عن نفسه لما قدمنا؛ ولأن القائل أحد قائلين: إما من أوجبها على المقيم، أو من لم يوجبها

стр. 3596

بحال، فيسقط عن المسافر بالإجماع، وكذلك ولد المسافر في حكمه. فأما إذا كان في مصر، فعلى الأب أن يضحي عنه؛ لأن المعتبر بصفة الموجب عنه، فإذا كان مقيمًا لم يؤثر في أضحيته سفر غيره (١). ٢٤٠٧ - [فَصْل: ابتداء وقت الذبح] قال: وإذا كان الإمام قد خلف من يصلي بضَعَفَة الناس في مسجد المصر، وخرج بالآخرين إلى المصلَّى، فصلى أحد المسجدين، أيهما كان، جاز ذبح الأضاحي؟ وقد ذكر هذه المسألة في الأصل: إذا صلى أهل المسجد، فالقياس أن لا يجوز ذبح الأضحية، والاستحسان أن يجوز. وجه القياس: أن من شرطها فعل صلاة العيد، فإن اعتبرنا صلاة من [صَلَّى] في المصلى، لم يجز الذبح، وإن اعتبرنا صلاة من في المسجد، جاز الذبح، فلا يجوز الذبح بالشك. وجه الاستحسان: أن صلاة من [صَلّى] في المسجد تجزئ عن صلاة العيد، ألا ترى أنه لو اقتصر عليها جاز، فكأنّه لم يكن إلا هم؛ ولأن النبي ﵇ جعل الأضحية بعد الصلاة ولم يفصل. فأما إن سبق أهل المصلى بالصلاة قبل أهل المسجد، فلم يذكره في الأصل، وكان أصحابنا يقولون: لا رواية فيه.

стр. 3597

وقد ذكر أبو الحسن ﵀، وجعله كصلاة أهل المسجد، فإن كانت هذه رواية، فوجهها ما ذكرنا. وقد تكلم أصحابنا المتأخرون في هذا: فمنهم من قال: يجب أن يكون هذا جائزًا قياسًا واستحسانًا؛ لأن الأصل في صلاة العيد صلاة مَنْ في المصلى ومن في المسجد، وإنما يفعلون للعذر، فوجب اعتبار الأصل دون غيرهم. ومنهم من قال: إن للمسألة قياسًا واستحسانًا، كالمسألة الأولى. ووجهها ما قدمنا وهذا ظاهر ما قاله أبو الحسن؛ لأنه سوى بينهما. ومن أصحابنا من قال: لا تجوز الأضحية بصلاة أهل [المصلى] (١) حتى يصلي أهل المسجد؛ لأن الصلاة في المسجد هي الأصل؛ بدلالة سائر الصلوات، وإنما يصلي الإمام في المصلى العيد؛ لأن المسجد لا يسع الناس، فوجب أن يعتبر في الأضحية صلاة من [هم] (٢) الأصل دون غيرهم (٣). ٢٤٠٨ - [فَصْل: اعتبار الوقت في الأضحية] قال: فإن كان رجل من أهل السواد مسكنه فيه، دخل المصر لصلاة الأضحى، وأمر [أهله] أن يضحوا عنه، فإنه يجوز أن يذبحوا عنه بعد طلوع الفجر؛ وذلك لأن الذبح هو العبادة، فاعتبر [وقتها لمكان] (٤) فعلها دون مكان

стр. 3598

المفعول عنه. قال: وإن سافر رجل وأمر أهله وهم في المصر أن يضحوا عنه، فإنه لا يجوز أن يضحوا عنه إلا بعد صلاة الإمام. قال محمد: إنما انظر إلى موضع الذبح، ولا أنظر إلى موضع المذبوح عنه، روى ذلك عنه ابن سماعة وهشام، ووجهه ما بيّنا. وقال هشام عنه: إن كان الرجل من [أهل] المصر أمر رجلًا، والمأمور بحيث يجوز أن يذبح بعد طلوع الفجر، فأمر الذي في المصر الذي ليس في المصر أن يذبح عنه، فذبح عنه بعد انشقاق الفجر، قال محمد: يجزئه، وبعد طلوع الشمس أحب إليّ، وهذا على ما بيّنا: أن المعتبر بمكان المذبوح. فأما [استحباب] (١) الذبح بعد طلوع الشمس؛ فلما قدمنا أنه أمكن من مشاهدة العروق واستيفاء قطعها. وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف: (أنه يعتبر المكان الذي يكون فيه [الذبح]، ولا يعتبر الموضع الذي يكون فيه المذبوح عنه. قال الحسن في إثر الحكاية عن أبي يوسف) (٢): وإن كان الرجل في مصر، وأهله في مصر آخر، فكتب إليهم أن يضحوا عنه، فينبغي لهم أن (٣) يضحوا عنه حين يصلي الإمام الذي فيه أهله، فإن ضحوا عنه قبل أن يصلي لم يجزه، واعتبر مكان الذبيحة.

стр. 3599

وقال الحسن: إذا كان الرجل في مصر، وأهله في مصر، لم يذبحوا عنه حتى يصلي في المصرين جميعًا، وقال محمد مثل قول أبي يوسف. وجه قولهما: أن العبادة هي الذبح، والعبادات المؤقتة يعتبر وقتها في حق فاعلها دون غيره؛ ولأنهم ذبحوا في وقت يجوز الذبح فيه لأنفسهم، فكذلك لغيرهم، كما لو كانوا في المصر والآمر في السواد، فذبحوا بعد الصلاة. وجه قول الحسن: أن حال المذبوح عنه معتبرة، فكذلك حال الذبيحة، فوجب اعتبار الأمرين، فلا يجوز الذبح بدخول أحد الوقتين دون دخول الوقت الآخر. قال: وإن صلّى الإمامُ العيدَ ولم يخطب، أجزأ من ذبح؛ لأن خطبة العيد ليست بواجبة، فلم يشترط فيها ما (١) هو واجب؛ ولأن النبي النبي ﷺ قال: "أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح" (٢)، فرتب الذبح على الصلاة دون الخطبة. قال محمد: وإذا أخّر الإمام صلاة العيد، فليس للرجل أن يذبح أضحيته حتى ينصف النهار. وإن شغل (٣) الإمام، فلم يصلِّ العيد أو ترك ذلك متعمدًا حتى انتصف النهار، فقد حَلّ الذبح بغير صلاة في الأيام كلها، وعلى الإمام أن يخرج لصلاة العيد من الغداة [أو] من بعد الغد، (فمن ذبح من الغد أو بعد الغد) (٤) قبل أن

стр. 3600

يصلي الإمام أجزأه؛ وذلك لأن الشمس إذا زالت فات وقت الصلاة، وإنما يفعل في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء، فلا يشترط ذلك في الذبح؛ ولأن سقوط الفرض بذهاب وقته كسقوطه بفعله؛ فلذلك جازت الأضحية (١). ٢٤٠٩ - [نسخ ذبائح الجاهلية] قال الكِسَائي: قال محمد: قد كانت في الجاهلية ذبائح يذبحونها، فمنها العقيقة كانت في الجاهلية، ثم فعلها المسلمون في أول الإسلام، فنسخها ذبح الأضحى، فمن شاء فعل، ومن شاء لم يفعل. وذبح آخر شاة كانوا يذبحونها في رجب، تدعى الرجبية، كان أهل البيت يذبحون الشاة، فيأكلون ويطبخون ويطعمون، فنسخها ذبح الأضحى. والعتيرة: كان الرجل إذا ولدت له الناقة أو الشاة يذبح أول ولد تلده، فأكل وأطعم. قال محمد: هذا كله كان يفعل في الجاهلية، فنسخه ذبح الأضحى؛ وذلك لما روي عن عائشة أنها قالت: (نسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله، ونسخت الأضحية كل ذبح كان قبلها، ونسخ غسل الجنابة كل غسل كان قبله) (٢). وروي عن أبي جعفر محمد بن علي: أن الأضحى قد نسخ كل ذبح كان قبله، وذكر مثل حديث عائشة.

стр. 3601

فأما العقيقة، فقد قال محمد: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، وهذا يمنع من كونها سنة، وقال الشافعي: هي سنة (١). لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه سُئل عن العقيقة، فقال: "إن الله لا يحب العقوق، من شاء فليعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية شاة" (٢)، وهذا يمنع من كونها سنةً؛ لأنه علقه بمشيئة، [والله أعلم].

стр. 3602

بَاب السن الذي يُجزئ عن الأضحيةِ قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يضحي عند أصحابنا جميعًا إلا بالثَّنِيّ من كل شيء: الإبل، والبقر، والغنم، إلا الجَذَع من الضأن خاصّةً إذا كان عظيمًا على ما جاء به الخبر عن رسول الله ﷺ ؛ وذلك لما روي أنه قال: "ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر على أحدكم فليذبح الجذع من الضأن" (١). وروي أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى، فشمَّ قبارًا فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: أضحية أبي بُردة، فقال: "تلك شاة لحم"، فجاء أبو بردة فقال: يا رسول الله، عندي عَناق خير من شاتَي لحم، فقال: "يجزئ عنك ولا يجزئ عن أحد بعدك" (٢). وروي عن البراء قال: خطب رسول الله ﷺ يوم عيد فقال: "إن أول نسك يومكم هذا الصلاة ثم الذبح"، فقام إليه خالي أبو بردة بن نيارٍ، فقال: يا رسول الله، إنه كان يومًا نشتهي فيه اللحم، وإنا عجلنا فذبحنا، فقال رسول الله ﷺ : "فأبدلها"، فقال: يا رسول الله، عندنا ماعز جَذَع، قال: "فهي لك وليست لأحد بعدك" (٣).

стр. 3603

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "نعم الأضحية الجَذَع من الضأن (١). وروي أن رجلًا قدم المدينة بغنم جذاع، فلم ينفق منها شيء، فذكر ذلك لأبي هريرة، فقال أبو هريرة: سمعت النبي ﷺ يقول: "نعمت الأضحيّة الجذع من الضأن"، فلما سمع الناسُ هذا الخبر، انتهبوها، يعني: تبادروا إلى شرائها (٢). وتخصيص العبادات [بسِنٍّ دون سِنٍّ] (٣)، [لا يعلم إلا] (٤) من طريق التوقيف. وقال الفقهاء: إن الجَذَع من الغنم: ابن ستة أشهر، والثّنِيّ: ابن سنة، والجَذَع من البقر: ابن سنة، والثني: ابن سنتين، والجذع من الإبل: ابن أربع سنين، والثني: ابن خمسة (٥). قال: ويجوز (٦) البعير والبقرة عن سبعة وأقل من ذلك، ولا يجوز عن أكثر من ذلك. وقال مالك: يجزئ عن أهل البيت وإن زادوا على سبعة، ولا يجزئ عن أهل البيتين وإن كانوا أقل من سبعة (٧)

стр. 3604

لنا: ما روي أن النبي ﷺ أشْرَكَ بين أصحابه في البُدُن، فجعل البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وروي عن جابر أنه قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" (١)؛ ولأن القياس يمنع من جوازها عن أكثر من واحد؛ لأنه ذبح واجب كذبح الشاة، وإنما تركنا القياس للخبر، فما سواها على أصل القياس؛ ولأن البدنة لمّا جازت عن سبعة من أهل البيت الواحد، جازت عن سبعة من بيتين، كسبعة من الغنم. قال: وتجوز الشاة عن واحد، ولا تجوز عن أكثر من ذلك، ولو كانت تساوي شاتين مما يجوز أن يُضَحّى بهما؛ لأن القياس يمنع من جواز الاشتراك، وإنما جوزنا ذلك للخبر، ولم ينقل الشركة في الغنم، فبقيت على أصل القياس (٢).

стр. 3605

بَاب العيوبِ التي تمنعُ جوازَ الأضاحي قال في الأصل: لا تجوز العوراء، ولا المقطوعة الطرف ولا الأذن، فإن كان من الأذن الثلث أو أقل أجزأت، وإن كان أكثر من الثلث لم تجزِ في قول أبي حنيفة ومحمد (١)، رواه هشام عن محمد عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: إذا كان الباقي من الأذن أكثرها أجزأت، فإن ذهب النصف وبقي النصف لم تجزِ في قوله، رواه بشر عنه. وكذلك الطرف والأذن والعين، وكذلك الذَّنَب. قال بشر عن أبي يوسف: وسألت أبا حنيفة عن القرن المكسور كله أو بعضه، هل يجزئ؟ فقال: نعم، وهو قول أبي يوسف. وسألت أبا حنيفة عن الأُذُن والعين وطَرَف الأَلْيَة والذَّنَب يكون مقطوعًا، أو شيئًا منه، أو يكون خِلْقة أو سمةً، فقال: ما كان من ذلك أقل من الثلث فإنه يجزئ، وإذا بلغ الثلث لم يجز. وقال أبو يوسف: أحسن ما سمعت في ذلك: إذا كان الذي بقي أكثر مما ذهب، أجزأ في ذلك، وإن كان الذي ذهب أكثر، أو كانا سواء، لم يجزِ، وكذلك رواه هشام عن أبي يوسف.

стр. 3606

وقال محمد في الأصل: قلت: أرأيت إن كان قد ذهب الثلث سواء، هل يجزئ؟ قال: نعم، إلا أن يكون أكثر من الثلث (١). (وكذلك قال في الجامع الصغير: إذا ذهب الثلث أو أقل، جاز، وإن كان أكثر من الثلث، لم يجز) (٢)، وجمع في رواية الجامع الصغير بين الأُذُن والذَّنَب والأَلْيَة والعَيْن (٣). وقال بشر عن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن العَرْجاء، فقال: إذا بلغت المنسك فهي تجزئ في ذلك. والأصل في أن العيوب تمنع من الأضحية والهدي: ما روي أن النبي ﷺ نهى أن يضحى بالعوراء البيّن عَوَرها، والعرجاء البيّن عرجها، وبالعَجْفاء التي لا تنقى (٤). وروي أنه نهى عن الخرقاء، والشرقاء، والمقابلة، والمدابرة. فالشرقاء: التي انخرق أذنها طولًا، والخرقاء: التي يكون عَرْضًا، والمقابلة: التي يكون الخرق في مقدم الأذن، والمدابرة: التي يكون الخرق في مؤخّر الأذن. وروي عنه أنه سئل عن العرج، فقال: "إذا بلغت المنسك فاذبح"، وروي

стр. 3607

أنه قال: "استشرفوا العين والأُذُن" (١)، وعن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وأشار بأصابعه ثم قال: وأصابعي أقصر من أصابع رسول الله ﷺ ، وهو يشير بأصابعه يقول: "لا تجزئ من الضحايا أربع: العوراء البيّن عورها، والعرجاء البيّنة عرجها، والمريضة البيّنة مرضها، والعجفاء التي لا تنقى"، وروي أنه ﷺ نهى أن يضحي بعضباء الأذن والقرن (٢). وهذا يدل على أن العيوب الكثيرة في العين والأذن تمنع من الأضحية، أما اليسير من العيب فلا يمنع؛ لأن الغنم لا يخلو من ذلك، ألا ترى أنه يفعل فيها على طريق السِّمة والعلامة، فلو منع الأضحية لشق على الناس، فإذا منع الكثير من العيب، ولم يمنع القليل، فجعل الحد الفاصل بينهما في إحدى الروايات: الثلث، وقال: إذا ذهب لم يجزِ، يعني أكثره، وإن ذهب أقل منه جاز؛ لأن النبي ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير" (٣)، فجعل الثلث في [الكثير] (٤). وقال في رواية أخرى: إذا ذهب أكثر من الثلث لم يجزِ، فإن ذهب الثلث جاز؛ لأن النبي ﵇ أجاز به الوصية، فجعل الثلث في حكم الكثير المجزئ، وما زاد عليه لا يجوز. واعتبر في الرواية الثالثة أكثر؛ لما روي (أن النبي ﵇ نهى عن العضباء) (٥)،

стр. 3608

قال سعيد بن المسيب: أي: إذا ذهب أكثر أذنها، فكان الأولى بالتقدير ما وردت به السنة (١). قال أبو يوسف: فذكرت هذا لأبي حنيفة حنيفة رحمه الله تعالى فقال: قولي قولك. والذي قال أبو يوسف: إنه إذا قطع النصف لم يجزِ. فصحيح؛ لأنه اجتمع الحظر والإباحة؛ ولأنه يعتبر بقاء الأكثر. وقد ذكر ابن شجاع في كتاب المناسك: أنه إذا ذهب الرُّبُع لم يجزِ، ووجه ذلك: أن الرُّبُع في حكم الكثير في الأصول، ألا ترى أنهم قدروا به مسح الرأس، ووجوب الدم في المُحْرِم. فأما المقطوعة الطرف، فهو عيب فيها، فصار كقطع الأُذُن. فأما العرجاء إذا بلغت المنسك، فمعناه: أن العرج إذا لم يمنعها من المشي بنفسها جازت، وإن كانت لا تمشي، فإنه لا تجوز. قال هشام: وسألت أبا يوسف عن السَّكَّاء، والتي لا قرن لها، قال: تجزئ التي لا قرن لها، فأما السَّكَّاء فإن كان لها أذن، فهي تجزئ وإن كانت صغيرة الأذن، وإن لم يكن لها أذن فإنها لا تجزئ، وتجزئ الشاة وإن لم يكن لها قرن عندهم جميعًا. أما القرن، فقد روي عن علي ﵁ أنه سئل عن القرن فقال: لا يضرك، أمرنا رسول الله أن نستشرف العين والأذن؛ ولأن القرن لا ينتفع في الأضحية به،

стр. 3609

وليس بمنصوص عليه، فلا يؤثر، وقد قال في الأصل: لو كسر بعض قرنها أو جميعه، أجزأت. فأما السَّكَّاء: فهي التي لا أُذُن لها خِلْقَةً، فإن كانت الأذن صغيرة فالعضو موجود، وصغر الأعضاء لا تمنع، فإن لم تكن فالأذن مقصودة في الخِلْقة، بدلالة النص عليها، فعدمها أكثر من نقصانها. قال: وسألته عن الجَرْباء، والثولاء، فقال: إذا كانتا سمينتين أجزأتا، وإن كانتا عجفاوين لم يجزئا، وهو قول أبي يوسف؛ لأن الجرب مرض، وقد اعتبر رسول الله ﷺ في المريضة أن تكون بيّنًا مرضها (١)؛ ولأنها إذا كانت سمينة، فالجرب بجلدها لا يضر بلحمها. فأما الثولاء: فهي المجنونة، والعقل غير مقصود في البهائم، وقال أبو يوسف في التي لا أسنان لها، وهي الهتماء: إن كانت تعتلف أو لا تعتلف، فإنها لا تجزئ، والأسنان كالأذن إذا بقي الأكثر منها أجزأت، فإذا ذهب الأكثر لم تجزِ. وقال بشر: قال أبو يوسف بعد ذلك: إذا بقي منها ما تعتلف [به]، فإن كان أقل من النصف، أُجزئ. أما الرواية التي اعتبر فيها بقاء الأكثر؛ فلأن الأسنان عضو كالأذن، فيعتبر بقاء الأكثر.

стр. 3610

وأما الرواية الأخرى؛ فلأن المقصود من الأسنان الأكل بها، فاعتبر بقاء المقصود دون غيره. ومن أصحابنا من قال: إن الهتماء: التي انكسر أطراف أسنانها، فاعتبر أبو يوسف فيها أن تعتلف؛ لأن الأسنان باقية وإنما نقصت، فإذا لم تؤثر في الأكل، لم تمنع، وأما إذا [تلفت] (١) الأسنان، فاعتبر [بقاء] أكثرها. قال: ولا بأس عندهم جميعًا بالخَصِي، وذلك لما روي (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين (٢) موجوءين يمشيان في سواد، وينظران في سواد، ويأكلان في سواد، أحدهما عن نفسه، والآخر عن أمته). وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال: الخصي أحب إليّ؛ لأنه أطيب (٣) لحمًا وأنفع للمساكين، وسئل عن الخصي فقال: ما زاد في لحمه أنفع مما ذهب من خصيته. قال: ولا بأس بما فيه سِمَة في أذنه؛ لأن السِّمة لا يخلو منها الحيوان؛ ولأنه عيب يسير، وقد بيّنا أن ذلك [القدر] لا يمنع في الأذن. قال: ولا يجوز في الأضاحي شيء من الوحش؛ وذلك لأن الأضاحي مأخوذة من الشرع، ولم يرد الشرع إلا في الأنعام دون الوحش، فلم يجز ذبح الوحش من غير شرع.
следующие страницы →