← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من سجد فقال في سجوده ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى فقد تم سجوده وذلك أدناه". وعن جبير بن مطعم: "أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثًا"] (١). ٣٥٧ - [فَصْل: الزيادة على الثلاثة] وإنما قلنا: إنّ الزيادة على الثلاثة أفضل لقوله ﵊: "وذلك أدناه" (٢). ٣٥٨ - فَصْل: [التخفيف في صلاة الجماعة] وإنما قلنا: (إنه لا يطول إذا كان إمامًا؛ لأن التطويل يؤدي إلى تنفير المؤتمين عن الجماعة) (٣)] لقوله ﵊ لمعاذ حين طول القراءة: "أفتّان أنت يا معاذ صلّ بهم صلاة أضعفهم" (٤). ٣٥٩ - [فَصْل: حكم ذكر هذه التسبيحات] وهذه التسبيحات غير واجبة، [وقد روي عن ابن مسعود: إذا أمكن يديه من ركبتيه، والأرض من جبهته أجزأه، وعن سعيد: يكفيك إذا وضعت يديك على ركبتيك، وروي نحو قولنا عن محمد بن علي وابن المسيب وابن سيرين

стр. 387

ومجاهد وسعيد وعطاء]، وروى أشهب عن مالك أنها واجبة، وإن تركها عمدًا بطلت صلاته (١). لنا: قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وإيجاب الذكر فيه زيادة، وفي تعليم (٢) أنس والأعرابي الصلاة لم يذكر فيه أذكار الركوع ولو كانت واجبة لذكرها حال التعليم؛ ولأن الذكر لو وجب في هذا الركن لاختص بالقراءة كالقيام. ٣٦٠ - [فَصْل: الطمأنينة في الركوع] [قال:] وإذا اطمأن راكعًا رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، ولم يرفع يديه، وقد بيّنا [وجوب الركوع]. فأما قدر الواجب من الركوع والسجود فما يتناوله الاسم، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا ركع فطأطأ رأسه قليلًا، ثم رفع رأسه فكان إلى تمام الركوع أقرب منه إلى القيام، أجزأه، وإن كان إلى القيام أقرب [منه إلى تمام الركوع]، لم يجزه. وقال الشافعي: الطمأنينة واجبة (في الركوع والسجود) (٣).

стр. 388

لنا: قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، والركوع عبارة عن الميلان، يقال: ركعت النخلة إذا مالت، وإذا عبّر بالاسم عن الميلان، فمتى حصل أدنى ذلك أجزأه؛ ولأن الركوع فرض في الصلاة متكرر، فالواجب منه أدنى ما يتناوله الاسم، كالقيام؛ ولأنه أتى بما يتناوله اسم الركوع، كمن طوّل. ٣٦١ - [فَصْل: القيام من الرفع من الركوع] وأما رفع رأسه من الركوع وعوده إلى القيام فليس بواجب عندنا، إلا رواية عن أبي يوسف أنه قال: الرفع واجب، وهو قول الشافعي (١). لنا: قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وظاهره يقتضي جوازهما من غير قيام بينهما؛ ولأن القيام ركن قبل الركوع، فلا يتكرر في ركعة، كالقراءة بخلاف السجود؛ ولأنه ركن يكون [مدركه] مدركًا به للركعة، فلم يتكرر وجوبه في ركعة، كالركوع وجه قول أبي يوسف: قوله ﵊ للأعرابي: "ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا"، وفي حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة امرئ لا يقيم فيها صلبه من الركوع" (٢)، (وهذا محمول عندنا على) (٣) الأولى والأفضل.

стр. 389

٣٦٢ - [فَصْل: ما يقول الإمام والمؤتم في حال الرفع من الركوع] وأما قوله: (سمع الله لمن حمده) فعند أبي حنيفة: الإمام يقولها ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، ولا يشارك أحدهما الآخر، وقال أبو يوسف ومحمد: يقول الإمام سمع الله لمن حمده، ثم يقول في نفسه: ربنا لك الحمد، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، [وروى معلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة:] ويقتصر المؤتم على قوله ربنا لك الحمد. وروى معلى عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: في المنفرد يقول سمع الله لمن حمده لا يزيد عليها، وكذلك روى علي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن المنفرد يجمع بينهما، وقال يعقوب: إن قال [المصلي] (١) وحده الأمرين فحسن، وإن اكتفى بقوله سمع الله لمن حمده أجزأه. وقال الشافعي: يجمع الإمام والمؤتم بينهما (٢). لنا: ما روى أنس أن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" (٣)، وإفراد كل واحد منهما بذكر يقتضي التفريق بينهما، وكذلك رواه أبو هريرة وأبو موسى؛ ولأنه علامة للرفع، فلا يجمع فيه بين ذكرين، كالتكبير؛ ولأن أحد الذكرين جعل مقابلة للذكر الآخر، كتشميت العاطس في مقابلة حمده، وأما أخبارهم فمضطربة.

стр. 390

روى ابن عباس وأبو جحيفة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد" (١). وروى حذيفة: "أن النبي ﷺ لما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: الحمد لله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" (٢)، [وعن ابن عمر وأبي هريرة: "كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد"، وعن أنس: "أنه كان يقول: سمع الله لمن حمده"]، وإذا ورد الفعل مختلفًا، كان الرجوع إلى القول المتفق أولى. وجه قولهما: أنه ليس في الأصول ذكر يأتي به المؤتم، ولا يأتي به الإمام، وفي الأصول ذكر يأتي به الإمام خاصة وهو القراءة؛ فلذلك جمع الإمام بين الذكرين، واقتصر المؤتم على أحدهما. وأما وجه الرواية التي قال يجمع بينهما [المنفرد] فلحديث عليّ: "أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده" (٣)، ثم يتبعها "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد"؛ ولأن قوله: "سمع الله لمن حمده" إخبار عن حامد، وليس هناك حامد غيره. وجه الرواية الأخرى: أنّ هذا الذكر علامة للرفع، فلو جمع بين الذكرين

стр. 391

لاستغرق أحدهما حالة الرفع، وأتى بالثاني في حال القيام، وهذا القيام ليس بمحل الأذكار. ٣٦٣ - [فَصْل: التكبير إذا اطمأن قائمًا] قال: فإذا اطمأن قائمًا كبّر ولم يرفع يديه وخرّ ساجدًا، وإنما يسجد عقيب الركوع لقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وفي حديث الأعرابي: أن النبي ﷺ قال له: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا". وأما التكبير (١) في الانحطاط، فقد بيّنا أن السنة: أن يكبّر في كل انتقال، ويجب أن يكبر مع الانحطاط لما روى أبو هريرة: "أن النبي ﷺ كان يكبر حين يهوي ساجدًا" (٢)؛ ولأن التكبير علامة للانحطاط، فوجب أن يكون معه (٣). ٣٦٤ - [فَصْل: السجود على الأنف والجبهة] قال: ويسجد على أنفه وجبهته، [وإن سجد على أحدهما أجزأه وأساء عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه على الأنف دون جبهته] إلا أن يكون من عِلّة، وهي رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة. [قال الشيخ رحمه الله تعالى]: وجملة هذا أن السجود يتعلق به مسنون ومفروض، فالسنة: أن يسجد على الجبهة والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين، لقوله ﵊: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم"، وأما الفرض فعند أبي حنيفة: أن

стр. 392

يسجد على الجبهة أو الأنف، والقدمين، وقالا: السجود عليهما واجب. وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وقوله ﵊: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم"، وذكر الوجه؛ ولأن الجبهة والأنف عظم واحد، فإذا جاز السجود على جزء منه، جاز على الجزء الآخر. وجه قولهما: قوله ﵊: "مكّن جبهتك وأنفك من الأرض" (١)؛ ولأن الأنف تبع للجبهة، فلا يجوز الاقتصار على التبع، دليله: [كما لا يقتصر على مسح الأذنين عن مسح الرأس] (٢). ٣٦٥ - فَصْل: [السجود على اليدين والركبتين] وأما السجود على اليدين والركبتين، فليس بواجب عندنا، وقال زفر: هو واجب، وبه قال الشافعي (٣). لنا: حديث أبي رافع: أن النبي ﷺ قال: "مثل الذي يصلي وهو عاقص (٤) شعره، كمثل من يصلي وهو مكتوف" (٥)؛ ولأن ما لا يتعلق به فرض الوضوء، لا يجب السجود عليه، كسائر الأعضاء.

стр. 393

وجه قول زفر: قوله ﵊: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم"؛ ولأنه عضو شرع فيه السجود، كالوجه. ٣٦٦ - [فَصْل: السجود على كور العمامة] وقد قالوا: لو سجد على كور عمامته جاز، ذكره محمد في الآثار، وذكره الحسن، وقال الشافعي: لا يجوز (١). لنا: حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان يسجد على كور عمامته" (٢)؛ ولأنه حائل لا يمنع السجود إذا كان منفصلًا، كذا إذا اتصل، كالخف. ٣٦٧ - [فَصْل: وضع اليد في السجود] ويضع يديه حذاء أذنيه: لحديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع يديه حذاء أذنيه" (٣)، ويروى: "أنه كان يضع وجهه بين كفيه"، وروى مثله أنس، والبراء، وفي خبر ابن مسعود: "وضع كفيه قريبًا من أذنيه" (٤)، والذي رواه أبو حميد: "أنه سجد فجعل يديه حذو

стр. 394

منكبيه" (١)، يحتمل أن يكون حالة عذر. ٣٦٨ - [فَصْل: توجيه الأصابع في السجود] ويوجه أصابعه نحو القبلة لحديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع يديه تجاه القبلة" (٢)، [وروى نافع عن ابن عمر: أنه رأى رجلًا ساجدًا قد عدل بيديه عن القبلة، فقال: استقبل بهما القبلة؛ فإنهما يسجدان مع الوجه] (٣)، وروى العباس بن عبد المطلب: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه" (٤)، وما وقع فيه السجود فينبغي أن يستقبل به القبلة. ٣٦٩ - [فَصْل: الاعتماد على الراحتين في السجود] ويعتمد على راحتيه لحديث أبي حميد الساعدي: "أن رسول الله ﷺ : سجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد" (٥) وعن عامر بن سعد قال: "أمرني رسول الله ﷺ بوضع الكفين ونصب القدمين في الصلاة" (٦)،

стр. 395

[وعن البراء: "أنه وصف السجود فاتكأ على راحتيه ورفع عجيزته وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ "] (١). ٣٧٠ - [فَصْل: مجافاة اليدين في السجود] ويبدي ضبعيه (٢): لحديث جابر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه" (٣)، وعن ابن بجينة: "أن النبي ﷺ كان إذا سجد فرّج يديه عن إبطيه حتى لأرى بياض إبطيه" (٤)، وكذا روته عائشة. ٣٧١ - [فَصْل: الاعتدال في السجود] ويعتدل في سجوده لما روى أبو قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب" (٤)، وعن ميمونة: أن النبي ﷺ : "كان إذا سجد جافى حتى لو أرادت بهيمة أن تمر تحت يديه لفعلت" (٥)، ويروى (لمرت) [وهذا يدل على الاعتدال] (٦).

стр. 396

٣٧٢ - [فَصْل: المنع من افتراش الذراعين] قال: ولا يفترش ذراعيه [وقال مالك: يفترش في النفل دون الفرض (١). لنا: حديث] أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه" (٢)، [وروى أبو [الزبير] (٣) عن جابر قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في السجود، ولا يسجد أحدنا باسطًا ذراعيه على الأرض كالكلب". ٣٧٣ - فَصْل: ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا وقد بينّاه] (٤). ٣٧٤ - [فَصْل: الطمأنينة في الجلسة] ثم يرفع رأسه ويكبّر حتى يطمئن، ثم يكبّر وينحط للسجدة الثانية، فيفعل فيقعد كذلك. أما [الرفع] (٥) من السجود فلقوله ﵊: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع رأسك حتى تستوي جالسًا"، والكلام في هذا يقع على مقدار الواجب من

стр. 397

السجود، [وعندنا: أنه أدنى ما يتناوله اسم السجود [يدخل فيه] وقال الشافعي: الطمأنينة واجبة]. لنا: قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]؛ ولأنه أتى بما يتناوله اسم السجود فصار كما لو طوّله. ٣٧٥ - : [فَصْل: أدنى ما يتناوله الرفع من السجود] وأما الرفع من السجود فأدنى ما يتناوله هو الواجب عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: القعدة: القعدة بين السجدتين واجبة (١). وروى الحسن عن أبي حنيفة: [فيمن رفع رأسه من السجود مقدار ما تمرّ الريح بينه وبين الأرض، جازت صلاته، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة:] أنه إذا رفع ما يسمى رفعًا أجزأه، وهذا صحيح؛ لأن المستحق هو الفصل بين السجدتين، وهذا يوجد فيما يتناوله الاسم. ٣٧٦ - : [فَصْل: القعدة بين السجدتين] وأما القعدة بينهما فليست بواجبة؛ لأنها قعدة لا يعقبها الخروج من الصلاة، فلا تكون واجبة كالقعدة الأولى في التشهد؛ ولأنها قعدة للفصل، أو قعدة يتأخر عنها أركان الصلاة. [قال]: ثم ينهض على صدور قدميه ولا يقعد، قال الشعبي: كان عمر وعلي، وأصحاب رسول الله ﷺ ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم، ومثله

стр. 398

عن ابن مسعود، وابن الزبير، وابن عباس، وأبي سعيد (١)، [وقال اليعمري بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ فكان أحدهم إذا رفع رأسه من السجود في أول ركعة والثانية قام كما هو، ولم يجلس]. وعن ابن عمر أنه كان إذا رفع رأسه من السجود نهض، وهو قول مالك، والثوري. وقال الشافعي: يجلس ثم يقوم معتمدًا على يديه للأرض (٢). لنا: ما رواه صالح مولى التؤمة عن أبي هريرة: "أن النبي ﵊ كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه" (٣)، وفي خبر أبي حميد الساعدي: "أن النبي ﵊ لما رفع رأسه من السجود قام ولم يقعد"، وفي خبر الأعرابي: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن جالسًا"؛ ولأن القعدة لو كانت مشروعة لانتقل إليها بتكبيرة كقعدة التشهد. وأما خبر مالك بن الحويرث: "أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجدتين قعد ثم نهض" (٤)، فيجوز أن يكون ذلك في حال العذر، [وقد قال أحمد: إن عامة الأخبار أنه لم يقعد وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود، وذكر له حديث مالك بن الحويرث، فقال: ذلك أكثر، وروي] في حديث أبي حميد الساعدي مثل قولهم [فتعارضت الروايات عنه] (٥).

стр. 399

٣٧٧ - فَصْل: [الاعتماد على الأرض] ولا يعتمد على الأرض، لما روى أبو جحيفة عن عليّ أنه قال: من السنة إذا نهضت من الركعتين الأوليين أن لا تعتمد على الأرض بيديك إلا أن لا تستطيع. وروى عاصم بن كليب عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ كان إذا نهض في فَصْل الركعتين نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه" (١)، وفي خبر أبي هريرة مثله؛ ولأنه اعتماد على غيره من غير حاجة، فصار كما لو اعتمد على حائط، والذي رواه ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان إذا قام من صلاته وضع يديه على الأرض كما يضعها العاجز" (٢)، فيحتمل أن يكون ذلك لعذر؛ [لأنَّه أسهل]. ٣٧٨ - فَصْل: [الجلوس للتشهد] قال: وإذا كانت الركعة الثانية جلس للتشهد بعد السجدتين، وافترش رجله اليسرى ونصب اليمنى، ووجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة، أما القعدة فهي مشروعة عقيب كل ركعتين في الصلاة؛ لأن النبي ﷺ هكذا صلّى، وفعله بيان؛ ولأن الركعتين أدنى ما يجوز الاقتصار عليه من الصلاة فجعل بينه وبين ما يليه فاصلًا. ٣٧٩ - [فَصْل: حكم القعدة الأولى] وهذه القعدة في [الصلاة التي] تزيد على ركعتين مسنونة، والدليل عليه: "أن النبي ﷺ قام إلى الثالثة فسُبِّح له فلم يرجع" (٣)، ولو كانت واجبة لم يتركها.

стр. 400

٣٨٠ - : [فَصْل: صفة القعدة في التشهد] وأما صفتها فالسنة في القعدة الأولى والثانية: أن يفترش رجله اليسرى وينصب اليمني، [وهو قول الحسن، وابن سيرين، والنخعي والثوري وابن حيّ. وقال مالك: يقعد متوركًا في القعدتين. وقال الشافعي: في الأولى مثل قولنا، وفي الثانية مثل قول مالك (١). لنا: حديث عروة عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى"]، وفي حديث وائل بن حجر قال "صليت خلف رسول الله ﷺ فلما جلس افترش رجله اليسرى ونصب اليمنى" (٢)، وروى قتادة عن أنس: "أن النبي ﷺ نهى عن التورك في الصلاة" (٣)، ولأنه فعل من أفعال الصلاة فلا يبتدأ الأول بخلاف هيئة الثانية كالقيام والركوع، (ويفعل في الأول كما قلنا، كذلك في الثاني) (٤)، والذي روي في خبر أبي حميد فقد روي في خبره مثل قولنا من غير فَصْل، ورواه العباس بن سهل، وقيل: إن هذا خبر مرسل؛ لأنَّه يرويه محمد بن عمرو، ولم يلحق هذا الزمان، وقيل إنه جلس في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة، وأبو قتادة قتل بصفين قبل ذلك بدهر.

стр. 401

[وأما قوله: يستقبل بأصابعه القبلة؛ فلأن عائشة هكذا روت من فعله ﵊، وإن أمكنه أن يوجهه إلى القبلة فهو أولى]. ٣٨١ - [فَصْل: صفة قعود المرأة في الصلاة] وأما صفة قعود المرأة، فإنها تقعد كأستر ما يكون لها، قال محمد في كتاب الآثار: تجمع رجليها في جانب ولا تنتصب انتصاب الرجل، وذكر ابن شجاع: أنها تضم فخذيها وتجعل الساق الأيمن على الساق الأيسر، ويكون قعودها على الأرض كأستر ما يكون من الجلوس، وقال ابن شجاع في موضع آخر: إنها تسجد مجتمعة، وتجلس متوركة تجمع فخذيها، وهذا قول أبي حنيفة. وقال مالك: قعودها كقعود الرجل (١). وقد روي عن عليّ في سجود المرأة تحتفز ولتضم فخذيها، وعن ابن عباس مثله (٢)، [وقد روى يزيد بن أبي حبيب: "أن رسول الله ﷺ مرّ على امرأتين تصليان، فلما قضتا قال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل"] (٣)؛ ولأن الستر واجب، فهو أولى من القعود المسنون. ٣٨٢ - [فَصْل: نظر المصلي في الصلاة] ويجب أن يكون منتهى بصره في صلاته وهو قائم إلى [موضع سجوده]،

стр. 402

وقد ذكر الطحاوي في مختصره: أنه إذا كان قائمًا فنظره إلى موضع سجوده، وإذا ركع فإلى أصابع (١) قدميه، وإذا سجد فإلى طرف أنفه، وإذا جلس نظر إلى حِجْره، وهذا صحيح؛ لأن المستحب أن لا يتكلف النظر في صلاته إلى شيء، ومتي أرسل نظره ولم يتكلف وقع بصره على هذه المواضع. ٣٨٣ - [فَصْل: هيئة جلسة التشهد] ولا يُقِعي إذا جلس للتشهد، والإقعاء: هو أن يقعد على مؤخره بأن ينصب الرجلين جميعًا ويقعد على عقيبه، وقد روي كراهة الإقعاء عن أبي هريرة، والنخعي، والحسن، وابن سيرين، وعامر، وقتادة: وكان ابن عمر يقعي وينهى عنه، فقيل له، فقال: إني كبرت. لنا: ما روى علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ : "نهى عن النقر والإقعاء في الصلاة"، [وروى سمرة بن جندب: "أن النبي ﷺ نهى عن الإقعاء في الصلاة"] (٢)، وروى أبو هريرة قال: "نهاني رسول الله ﷺ عن ثلاث، وأمرني بثلاث: نهاني أن أقعي في الصلاة إقعاء الكلب ونقر الديك والتفات كالتفات الثعلب (٣) - ويروى إقعاء السبع - وأمرني بثلاث: "الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الفجر" (٤).

стр. 403

وأما الإقعاء فقد ذكر أبو عبيدة: أن الإقعاء أن يقعد الرجل على أطراف أصابعه، وهو الذي ذكره أبو الحسن، وقيل: هو أن يعتمد بيديه على الأرض ويجمع ركبتيه إلى صدره، وهو الأشبه بإقعاء الكلب، وهو معنى نهيه ﵊ عن [عُقْبَةِ] (١) الشيطان، وعن عليّ أنه كره الإقعاء في الصلاة، [وقال عُقبة الشيطان] (٢) (٣). ٣٨٤ - [فَصْل: صفة التشهد] والتشهد أن تقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا إلا في التشهد الأخير، فإذا فرغ من هذا دعا بما أحَبّ مما يشبه ألفاظ القرآن ونحوه، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس ومخاطباتهم بينهم. والكلام يقع في حكم التشهد، فهو عندنا مسنون في القعدة الأولى والآخرة (٤) جميعًا، وقال الشافعي: هو فرض في القعدة الأخيرة وأوجب منه خمس كلمات (٥).

стр. 404

لنا: قوله ﵊ للأعرابي: "وإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت فقد تمت صلاتك" (١)؛ ولأنه ذكر يختص بحال القعدة كالتشهد الأول؛ ولأنه فعل يكره فيه قراءة القرآن، فلم يجب فيه الذكر كالقعدة بين السجدتين. ٣٨٥ - فَصْل: [صيغة التشهد المختار] وأما الكلام في التشهد المختار: فهو عندنا تشهد ابن مسعود، وهو الذي رواه عنه علقمة، وسفيان، وأبو وائل، والأسود، وأبو الأحوص، وأبو عبيدة (٢)، وروي عن ابن عمر أنه قال: كان أبو بكر يعلمنا التشهد كما يعلم الصبيان في الكُتّاب: التحيات الله (٣) وذكر تشهد ابن مسعود. وذكرت عائشة تشهد ابن مسعود (٤) وقالت: "هذا تشهد رسول الله ﷺ " وذكر راشد بن سعد عن معاوية قال: "كان يعلمنا رسول الله ﷺ التشهد"، وذكر مثل قولنا. وعن عمر بن الخطاب "التحيات الله الزاكيات لله الطيبات" (٥)، وعن أبي موسى: "التحيات لله الطيبات لله الصلوات لله، السلام عليك" (٦).

стр. 405

وعن ابن عمر: "التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك" (١). وعن ابن عباس: "التحيات لله المباركات الصلوات الطيبات، سلام عليك" (٢). وعن جابر: "بسم الله، وبالله التحيات لله، والصلوات" (٣). وعن عليّ: "التحيات لله والصلوات والطيبات [العائدات الزاكيات] ". وعن ابن الزبير: "بسم الله، وبالله خير الأسماء: التحيات الطيبات الصلوات لله، أشهد أن لا إله إلا الله" (٤). وعن سمرة: "التحيات الطيبات والصلوات والسلام والملك لله" (٥). وهؤلاء كلهم رووا عن رسول الله ﷺ ذلك بعينه، والظاهر أن رسول الله ﷺ فعل جميع ذلك و [إنما يقع الكلام في الأولى]، فتقدم (٦) تشهد ابن مسعود؛ لأنَّه قال: "أخذ رسول الله ﷺ بيدي فعلمني التشهد في الصلاة" (٧)، وهذا لتأكيد الأمر، وقال له: "قل التحيات لله"، وهذا أمر، وقال: "إذا فعلت هذا، وقلت هذا

стр. 406

فقد قضيت ما عليك"، ويروى [فقد تمت] صلاتك، فعلق بذلك (١) تمام الصلاة. وقال علي بن المديني: لم يصح في التشهد إلَّا ما رواه أهل الكوفة عن عبد الله، وأهل البصرة عن أبي موسى؛ [ولأنه وافقه عليه أبو بكر وعائشة ومعاوية، ووافقه جابر، وإن زاد التسمية، وكذلك رواه عليّ وزاد عليه]، [وقد] قال مالك (٢) بتشهد عمر، ورجحه بأن عمر قرأه على المنبر، وهذا لا حجة فيه؛ لأن أبا بكر قرأ التشهد مثل قولنا على المنبر، والشافعي أخذ بتشهد ابن عباس ورجحه، بأنه حديث السن شاب ليس يروي إلا أواخر الأمور، وابن مسعود شيخ يروي أوائلها لتقدم إسلامه، (فصار هذا ناسخًا للأول) (٣)، وهذا غلط؛ لأنَّه يقتضي ترجيح رواية أصاغر الصحابة على رواية المهاجرين والأنصار الأولين، وهذا قول لم يسبق إليه؛ ولأن معاوية روى تشهدنا، وهو ممن تأخر إسلامه، وعلى أنه روي عن ابن عباس أنه قال: علمني عمر التشهد، فدل على أنه يرويه عمن تقدم إسلامه؛ [ولأن الواو تجعل كل لفظ ثناء بنفسه] (٤)؛ ولأن فيه زيادة الألف واللام في اللامين جميعًا، وفيه زيادة: وهو قوله (عبده ورسوله)؛ ولأنه ذكر اقتصر بحال القعدة، فالأفضل فيه إثبات الواوات للعطف كالصلاة على رسول الله ﷺ . ٣٨٦ - فَصْل: [الزيادة على التشهد في القعدة الأولى] وأما قوله لا يزيد على التشهد في القعدة الأولى، خلاف ما قال مالك (٥).

стр. 407

لنا: ما روى أبو الجوزاء عن عائشة: أن رسول الله ﷺ لم يكن يزيد في الركعتين على التشهد" (١)، [وروى الأسود عن ابن مسعود قال: "علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وآخرها، فإذا كان في وسط [الصلاة] نهض إذا فرغ من تشهده، وإذا كان في آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء"] (٢)، وروي: "أنه ﵊ كان يقعد في الركعتين الأوليين كأنه على الرَّضَف (٣) " (٤)، [وروي: "أنه ﵊ كان يسرع النهوض من الشفع الأول ولا يزيد على التشهد"] (٥)؛ ولأن التشاغل ببقية فرائض الصلاة أولى من التشاغل بالدعاء، والذي روي في خبر أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: "في كل ركعتين تشهد وتسليم على المرسلين وعلى من اتبعهم من عباد الله الصالحين" (٦) فمحمول على صلاة النفل بدلالة الأخبار المشهورة.

стр. 408

٣٨٧ - [فَصْل: حكم التشهد] ومن الناس من قال: إن التشهد الأول واجب، هذا خطأ؛ لأنَّه ذِكْر في الصلاة ليس بقرآن كالتسبيحات؛ ولأنه ذِكْر من سنته الإخفاء في صلاة يجهر فيها بالقراءة، كالتسبيحات، وأما قوله يزيد في القعدة الأخيرة ما شاء؛ فلحديث (١) عن عبد الله أن النبي ﷺ قال له: "ثم اختر من أطيب الكلام ما شئت" (٢)، وقال: إبراهيم: كان ابن مسعود إذا فرغ من التشهد دعا بخمس كلمات، منهن: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم (٣). ٣٨٨ - فَصْل: [الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة] وأما الصلاة على النبي ﷺ فقد ذكر الطحاوي في مختصره: فإذا جلس في الرابعة وتشهد وصلّى على النبي ﷺ دعا لنفسه ولوالديه (٤)، ولم يذكره أبو الحسن، ولا [ذكره] محمد في الأصل. وقد روي عن النخعي أنه قال: "كانوا يرون التشهد كافيًا من الصلاة على رسول الله ﷺ "، يعني: أن فيه الصلاة [على النبي ﷺ ] بقوله السلام عليك أيها النبي (٥).

стр. 409

وجه ما ذكره الطحاوي: خبر فضالة بن عبيد في قصة الرجل الذي ترك الصلاة على النبي ﷺ [فقال: "إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه وليصلِّ على النبي ﷺ ثم] يدعو بما شاء" (١). وعن ابن مسعود أنه قال: "تشهد ثم ابدأ بالثناء على الله تعالى بما هو أهله، وبالصلاة على النبي ﷺ ، ثم سَلْ بعد ذلك لنفسك؛ فإنه أنجح لحاجتك" (٢). ٣٨٩ - : [فَصْل: حكم الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة] و [قد] قال أصحابنا: إن الصلاة على النبي ﷺ ليس من شرائط الصلاة، وهذا قول الثوري ومالك. [قال الشيخ رحمه الله تعالى]: ولم يحفظ عن أحد أن ترك الصلاة على النبي ﷺ تفسد الصلاة غير الشافعي؛ [فإنه قال: تركها يبطلها، وقال إبراهيم: كانوا يرون التشهد كافيًا من الصلاة على رسول الله ﷺ . وعن عطاء: فيمن نسي الصلاة على رسول الله ﷺ في التشهد تفسد صلاته، وعن ابن عمر: "لا صلاة إلا بقراءة، وتشهد، وصلاة على النبي ﷺ ، فإن نسيت شيئًا من ذلك فاسجد سجدتين بعد السلام". وقال [الشافعي: الصلاة] شرط، والواجب: اللهم صلِّ على محمد، ومن أصحابه من يقول: وعلى آله أيضًا يجب (٣).

стр. 410

لنا: أنها قعدة للتشهد (فلا تكون الصلاة عليه واجبًا كالتشهد) (١) الأول؛ ولأنه ركن من أركان الصلاة فلا يشترط فيه الصلاة على النبي ﷺ كسائر الأركان؛ ولأنها صلاة على نبي فلا يشترط فيها كالصلاة على إبراهيم. ٣٩٠ - [فَصْل]: وكان أبو الحسن رحمه الله تعالى يقول: إن الصلاة على النبي ﷺ واجبة على الإنسان في عمره مرة واحدة، فإن شاء فعلها في الصلاة أو في غيرها، وقال الطحاوي: يجب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر، وهذا قول لم يتقدمه إليه قائل كقول الشافعي: إنها شرط لجواز الصلاة، فلا يُعتدّ بذلك. ٣٩١ - فَصْل: [صفة الدعاء] وأما صفة الدعاء: فإنه يدعو عندنا بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس فيما بينهم، ومن أصحابنا من قال: ما لا يطلب إلا من الله فمسألته لا تفسد الصلاة، وما يجوز أن يطلب من المخلوقين إذا سأل [الله تعالى] في صلاته أفسدها، وقال الشافعي: كل شيء مباح يجوز أن يدعو به خارج الصلاة يجوز أن يدعو الله به في الصلاة (٢). لنا: قوله ﵊: "ثم اختر من أطيب الكلام ما شئت"، وروى سعد أنه سمع ابنه يدعو فقال: يا بني إياك والاعتداء في الدعاء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في أمتي قوم يعتدون في الدعاء، وتلا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا

стр. 411

إنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] (١)؛ ولأنه ذكر لو أتى به على غير وجه الدعاء - مثل أن يقول أطعمني اللوزينج، وزوجني جارية فلان [أفسد الصلاة]، فإذا أتى به على وجه الدعاء أبطلها أيضًا كالدعاء المحظور على الناس؛ ولأن مسألة جميع المباحات يزيل هيئة الصلاة فيفسدها كالكلام. ٣٩٢ - [فَصْل: الزيادة في التشهد] [قال]: ويكره أن يزيد في التشهد حرفًا، أو يبتدئ بحرف قبل هذا يقدمه، قال الحسن عن أبي حنيفة: ولو نقص من تشهده أو زاد فيه كان مكروهًا. قال ابن شجاع: يعني أن يزيد في [نفس] (٢) التشهد؛ وذلك لأن ابن مسعود وجابر قالا: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن" (٣)، وهذا [الحصر] يمنع من الزيادة والنقصان؛ ولأن أذكار الصلاة مقصورة محصورة فلا يزاد فيها، وليس كذلك التلبية؛ لأن أذكار الحج غير محصورة؛ ولأنه لا فرق بينهما، [وروي أنه] يكره أن يزيد في خلال تلبية رسول الله ﷺ شيئًا، أو يبتدئ بغيرها، وإنما يزيد فيما بعدها كالتشهد سواء، وقول ابن مسعود [كنا نقول] قبل أن يفرض التشهد فمعناه: التقدير، [وأما الابتداء فلأن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله ﷺ : "قل: التحيات الله" فأمره أن يبتدئ بهذا اللفظ].

стр. 412

٣٩٣ - [فَصْل: القعدة الأخيرة] والقعدة الأخيرة في التشهد واجبة عندنا. وقال مالك: ليست بواجبة (١)، وهو قول الأصم. وروي عن الحكم والحسن والشعبي وحماد وعطاء وابن سيرين: فيمن أحدث قبل أن يقعد (٢) أعاد الصلاة، وهذا يدل على وجوبها. لنا: أن فرض الصلاة [مجمل] في القرآن، وفعله ﵊ ورد مورد البيان، فيفيد الوجوب؛ ولأنه ﵊ قام إلى الثالثة فسبح فلم يعد، وقام إلى الخامسة فسبح به فعاد، والتفريق بينهما يدل على اختلاف حكمهما، وقال النبي ﷺ للأعرابي: "إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت فقد تمت صلاتك"؛ ولأنه فعل متكرر في الصلاة، فكان فيه ما هو واجب، كالركوع، والسجود، والقيام. ٣٩٤ - فَصَّل: [الواجب من القعدة] والواجب فيها: أن يقعد قدر التشهد، قال الحسن عن أبي حنيفة: وإن لم يجلس الإمام ومن خلفه مقدار التشهد حتى انصرفوا، كانت صلاتهم فاسدة، لما روي عاصم عن علي أنه قال: إذا قعد مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته، والمقادير في العبادات لا تعرف إلا بالتوقيف؛ ولأن القعدة يتعقبها الخروج من الصلاة، وذلك معنى مؤثر، فضعف حكمها، فتأكدت بوجوب امتدادها؛ ولأن الخروج يفسد الجزء الذي يصادفه، فلو أوجبنا فيها أدنى ما يتناوله الاسم، بطل

стр. 413

بالخروج، فكأنه لم يجلس؛ ولأن من قال بوجوبها قدّرها بهذا القدر، وقد دللنا على الوجوب، فثبت التقدير بالإجماع (١). ٣٩٥ - فَصْل: [في كيفية السلام] قال: وإذا أراد التسليم سلّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر، وروى ذلك ابن مسعود عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر (٢). أما إثبات التسليمتين فهو قول: أبي بكر، وعمر، وعلي، وأبي ذر، وعمار، وابن مسعود، ووائل بن حجر، [وعلقمة، والنخعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى]، وجماعة من التابعين. وروي تسليمة واحدة عن: عائشة، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وجابر، والحسن، وكان ابن سيرين يتعجب ممن يقول يسلم تسليمتين، وبه قال مالك (٣). لنا: ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ : "أنه كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر" (٤)

стр. 414

مما يلتفت، [وفي حديث علقمة عن عبد الله: ورأيت أبا بكر وعمر ﵄ يفعلان ذلك، وروى ذلك سعد بن مالك، وعدي بن عمرو]، والحضرمي، وقال البراء: "كأني أنظر إلى بياض خدّي رسول الله ﷺ عن يمينه وشماله" (١)، [وروى ذلك وائل الحضرمي وعمار، وعقبة بن عامر. وروى أنس: "إن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ وهو جالس متوشحًا بردًا حبرة، وسلّم عن يمينه وشماله"]، وروى أبو سعيد [المقبُريُّ] عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما التسليمة الأولى بأحق من الآخرة؟ " (٢)؛ ولأنه تحية للقوم، فوجب أن يستوي بين الجهتين، وأما خبر سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله ﷺ "كان يسلم تسليمة واحدة" (٣)، فمعناه على صفة واحدة؛ ولأن خبرنا أكثر رواهُ فيعضده فعل الأمة. ٣٩٦ - [فَصْل: في عدد التسليمات] وقال مالك: [إن سلم] تسليمة واحدة تلقاء القبلة [تجزئه] (٤).

стр. 415

وما قدمناه من الأخبار دلالة عليه؛ ولأنها تحية للحاضرين، فوجب أن يقبل به عليهم، ألا ترى أن الخطبة لما كانت مخاطبة لهم أقبل الإمام عليهم بها. وقول مالك: أنه أدرك الناس على هذا، فلم يبين من هم؟ وقد روى عمار بن أبي عمار قال: كان مشيخة الأنصار يسلمون تسليمتين، وكان مشيخة المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة، وهذا يدل على اختلاف الناس. ٣٩٧ - [فَصْل: ألفاظ السلام] وقال مالك: إنه يقول السلام عليكم لا يزيد عليه (١). وهذا فاسد؛ لأن في حديث وائل، وعمار: السلام عليكم ورحمة الله، وكذلك روى عقبة ابن عامر، وروى مسروق عن ابن مسعود قال: ما نسيت فيما نسيت عن النبي ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره مثله، حتى يرى بياض خديه من هاهنا وهاهنا (٢)، والذي روي في حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "حذف السلام سنة" (٣)، وقال أبو داود لما قدم العرباني من مكة رفع هذا الحديث، فنهاه عن ذلك أحمد. ٣٩٨ - [فَصْل: في حكم السلام] والسلام غير واجب عندنا، وهو قول علي، وقال الشافعي ومالك:

стр. 416

هو واجب (١). لنا: حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى الإمام صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم فقد انقضت صلاته وصلاة من خلفه" (٢)، وروى عطاء عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه، وقال: من أحدث حدثًا بعد ما يفرغ من التشهد فقد تمت صلاته" (٣)؛ ولأنها إحدى التسليمتين فلم تكن شرطًا في الصلاة كالثانية؛ ولأن ما يأتي به المؤتم ولا يتابع المسبوق إمامه فيه، لم يكن شرطًا كقوله: ورحمة الله. ٣٩٩ - [فَصْل في التسليمة الثانية] وعن ابن حيّ: أن التسليمة الثانية واجبة، ومن ضحك قبلها أعاد الصلاة، وهو خلاف الأمة (٤)؛ ولأن السلام ينافي الصلاة؛ لأنَّه من خطاب [الآدميين] (٥) فتقع الثانية خارج الصلاة، فلا تفسد بتركها؛ ولأنه ذكر لا يتأخر عنه شيء من أفعال الصلاة كتكبيرات أيام التشريق، (بخلاف تكبيرة الافتتاح) (٦)، وقد روي عن محمد أنه قال: التسليمة الثانية تحية للحاضرين، فكانت الأولى للخروج

стр. 417

وللتحية، والثانية للتحية خاصة، وروى الحسن عن أبي حنيفة: فيمن سلّم أولًا عن يساره فإنه يسلم عن يمينه، ولا يعيد السلام عن يساره، فإن سلم تلقاء وجهه، سلّم بعد ذلك عن يساره. قال: والسلام ليس من الصلاة عندنا، وقال الشافعي: التسليمة الأولى من الصلاة (١). لنا: أنّ إحدى التسليمتين كالثانية؛ ولأن ما يخرج به من الصلاة لا يكون منها كالكلام؛ ولأن كل ما لو وجد في أثنائها أبطلها، لم يكن منها كالمشي والكلام. ٤٠٠ - [فَصْل في متابعة المأموم الإمامَ] وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن المؤتم يسلم بعد الإمام؛ لأن الإمام يخرج بالسلام، فلو لم يتأخر سلام المؤتم لحصل قبل خروج الإمام، وروي عنه أنه إن سَلَّم معه جاز؛ لأن الخروج لا يقع إلا بتمام الكلام، فيحصل خروجهما معًا، وهذا يوافق قوله: إنهما يكبّران معًا. ٤٠١ - [فَصْل: في النية بالسلام] قال في كتاب الصلاة: ينوي بالسلام مَنْ عن يمينه من الحفظة، والرجال، والنساء، وقال في الجامع الصغير: من الرجال والنساء والحفظة (٢)؛ وذلك لأن السلام تحية للحاضرين، فوجب أن يقصدهم به كالسلام في غير

стр. 418

الصلاة، وأما اعتبار الحفظة؛ فلأن المنفرد يأتي بالسلام خطابًا للحاضرين، وليس هناك إلا الملائكة، فدل على أنهم يقصدون بالسلام، والرواية التي قدم فيها الحفظة فلفضلهم، والتي قدم فيها الآدميين؛ فلأنه حاضر مشاهد، فهو أولى بالقصد. ٤٠٢ - [فَصْل: في المسلّم عليهم] قال محمد: فإن كان الإمام في الجانب الأيمن نواه فيهم، وإن كان في الأيسر نواه فيهم، وذلك لما روى سمرة بن جندب قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلّم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض" (١)، وروى عروة بن الزبير أن النبي ﷺ قال: "لا تسبقوا قارئكم بالركوع والسجود، ولكنه يسبقكم، فإذا كان التسليم فسلموا على نبيّكم، وسلموا على قارئكم، وسلموا على أنفسكم إذا انصرفتم (٢)؛ ولأن الإمام من جملة الحاضرين، فوجب أن ينويه، وإن كان الإمام بين يديه، نواه في الجانب الأيمن؛ لأنَّه أفضل الجوانب. ٤٠٣ - [فَصْل: في الرد بالسلام على الإمام] وقال مالك: إن المؤتم يسلم تسليمة ثالثة ينوي بها [الرد على] الإمام (٣)، وقال علي بن الجعد سألنا أبا يوسف، فقال: سألت أبا حنيفة هل يرد من خلف الإمام عليه فيقولون: وعليك فقال: لا وتسليمهم رد عليه، وهذا صحيح؛ لأن

стр. 419

التسليمة الثالثة لو كانت ثابتة لعلمها رسول الله ﷺ أصحابه (١)، ولفعلتها الأمة بعده (٢). ٤٠٤ - [فَصْل: الستر في صلاة المرأة] قال: وإذا سجدت المرأة فإنها تنخفض، ولا تنتصب كانتصاب الرجل، وتلزق بطنها بفخذيها، وتجلس للتشهد على أليتها اليسرى، وتخرج رجليها من الجانب الآخر، وذلك أسترلها، وقد قدمنا الكلام في صفة قعودها، وأما السجود فالأصل فيه: أن الرجل والمرأة في أحكام الصلاة سواء، لقوله: ﵊: "خطابي للواحد منكم خطابي للجماعة" (٣)، وهذا يقتضي التساوي إلا ما عاد إلى الستر، فإن بدن المرأة عورة، فيجب أن تؤدي العبادة على أستر ما يكون لها، والصفة التي ذكرها أستر من الانتصاب، فهو أولى.

стр. 420

بَابْ ما يكره للمصلي أن يفعله في صلاته قال أبو الحسن: ينبغي للرجل إذا دخل في صلاته أن يخشع فيها، فإن الله تعالى مدح الخاشعين في صلاتهم، ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده، ولا يرفع رأسه إلى السماء، ولا يطأطئ رأسه. أما الخشوع فلقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، وروي: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه" (١). وأما النظر إلى موضع سجوده فقد قدمناه ولا يرفع رأسه إلى السماء؛ لأنَّه يتكلف النظر، فصار كالالتفات، ولا يطأطئ رأسه لما روي: أنه ﵊: "نهى أن يدبح الرجل في صلاته تذبيح الحمار" (٢)، قال: ولا يتشاغل بشيء غير الصلاة [من عَبَث بثيابه ولحيته؛ لقوله ﵊: "كفوا أيديكم في الصلاة"]. قال: ولا يفرقع أصابعه في الصلاة ولا يشبكها، لما روى سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: "الضاحك في الصلاة والملتفت

стр. 421

والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدة" (١)، وروي في الحديث عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال له: "إني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي" (٢)، [وعن ابن عباس أنه سمع رجلًا يفعله خلفه، فلما انفتل سأل عنه، فقال له: لا أم لك أتفرقع أصابعك في الصلاة!] ولقوله ﵊: "اسكنوا في الصلاة" (٣)، ويروى: "كفوا أيديكم في الصلاة"، وأما تشبيك الأصابع فإن كان في حال القيام فالسنة أن يضع إحداهما على الأخرى، وفي حال الركوع والسجود يضع يديه على ركبتيه وعلى الأرض، فإن لم يفعل (٤) ذلك فقد ترك الوضع المسنون، فكُرِهَ. قال: ولا يجعل يديه على خاصرته، لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ : "نهى عن الاختصار في الصلاة" (٥). ويروى (عن التخصر) [وعن زياد الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلّى قال: "هذا الصلب في الصلاة، كان رسول الله ﷺ ينهى عنه" (٦)]، وعن عائشة كراهة ذلك، وقالت: هو فعل اليهود، وروي (أنها رأت رجلًا يفعل ذلك فقالت: هكذا استراحة أهل النار في النار) (٧)،

стр. 422

[وقال مجاهد: هو استراحة أهل النار في النار]. [قال]: ولا يقلب الحصى إلا أن يسوّيه لسجوده مرة واحدة، لخبر أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمن يواجهه، فلا يمسح الأرض إلا مسحة واحدة" (١)، وعن شرحبيل أن النبي ﵊ قال: "لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من أن يكون له مائة ناقة كلها سود الحَدَقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح [مسحَةً] واحدة" (٢)، وقال علي: تقليب الحصى في الصلاة من الشيطان، ومثله عن ابن عمر. [وروى مجاهد عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رخّص في مسحة واحدة على الحصى]. قال: ولا يلتفت، لما روي عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة! فقال: "اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد" (٣)، وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "إياكم والالتفات في الصلاة، فإنها هلكة" (٤)، [وفي حديث عبد الله بن سلام أن النبي ﷺ قال: "لا تلتفتوا في صلاتكم، فإنه لا صلاة لملتفت" (٥)، وروي كراهته عن أبي الدرداء، وعمران،

стр. 423

وابن عمر، وعبد الله، وكعب، وأبي هريرة] (١). قال: ولا يقعي، لحديث علي عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن النقر والإقعاء في الصلاة"، وقد بيّنا ذلك. قال: ولا يتربع إلا من عذر لقوله ﵊: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إلا المتربع" (٢)، وأما إذا كان لعذر؛ فإن الأعذار تبيح ترك الواجبات، فأولى أن يبيح ترك المسنون. قال: ولا يفترش ذراعيه لما روي عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن افتراش الكلب" وقد بينا ذلك. قال: ولا يتمطى ولا يتثاءب، فإن غلبه شيء من ذلك، كظم وجعل يده على فيه؛ لأن في ذلك استراحة في الصلاة، فيكره كما لو بكى على شيء؛ ولأنه يغيّر هيئة الصلاة، وأما إن غلبه فقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه" (٣)؛ ولأنه يدفع الأذى عن نفسه؛ لأنَّه لا يأمن أن يدخل في فمه (٤) وحلقه ذباب، أو شيء آخر. قال: ويدرأ من مرّ بين يديه ما استطاع من غير أن يقاتله، ويكره ذلك للمار أيضًا، لقوله ﵊: "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم" (٥)، وقال: "إذا

стр. 424

مر بين يدي المصلي إنسان فليدرأه، فإن انصرف وإلّا فليدرأه، فإن انصرف وإلا فليقاتله، فإنما هو شيطان" (١)، إلا أنه يدرؤه بعمل لا يفسد (٢) الصلاة؛ لأن المقصود بذلك إصلاح صلاته، فلا يفعل ما يؤدي إلى إفسادها. ويكره ذلك للمار؛ لأنَّه يشغل المصلي عن صلاته. قال: ويكره له أن يغمض عينيه في الصلاة، أو يتروح؛ لأن النبي ﷺ نهى عن تغميض العين في الصلاة؛ ولأنه يزيل هيئة المصلي. ولا يتروح لقوله عليه الصلاة السلام: "كفوا أيديكم في الصلاة" (٣)، ولأنه فعل ينافي الخشوع. قال: ولا يبزق على حيطان المسجد [ولا بين يديه على الحصى إلا أن يدفنه، ولا يبزق في أرض المسجد] إلا أن يكون حصيرًا أو بواري، والبزاق مكروه للمصلي وغيره، لما روي: أن النبي ﷺ قال: "إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في النار" (٤)، وروي: "أنه ﵊: رأى نخامة في المسجد فحتّها وجعل مكانها خلوقًا" (٥)، وروي: "أنه - عليه الصلاة السلام -: كان يأخذ النخامة بثوبه وهو يصلي"؛ ولأن تلويث المسجد [يمنع من الصلاة فيه]؛ لأن الإنسان يستقذر أن يصلي على النخامة أو إليها، وما أدى إلى المنع (٦) من الصلاة في

стр. 425

المسجد، فهو مكروه. وأما دفنها فلا يكره؛ لأن النبي ﷺ رخّص في دفن النخامة في المسجد (فقال: "إنها خطيئة وكفارتها دفنها" (١)) (٢)، وهذا إذا لم يكن في المسجد حصى أو حصير؛ ولأنه إذا دفنها لم يمنع ذلك من فعل الصلاة [في البقعة]؛ لأنها [مغيبة] لا تستقذر. ٤٠٥ - [فَصْل: عدّ الآي في الصلاة] وكره أبو حنيفة عدّ الآي في الصلاة، وعدّ التسبيح، وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك في الفريضة والتطوع، وكذلك قول محمد، وذكر في الجامع الصغير محمدًا مع أبي حنيفة (٣). وجه قول أبي حنيفة: أنه لا يخلو إما أن يعد الآي بيده أو بقلبه، ولا يجوز بيده لقوله ﵊: "كفوا أيديكم في الصلاة"؛ ولأنه عمل بيده ما ليس من صلاته من غير حاجة، كالعبث بثوبه، وإن كان بقلبه شغله الصلاة، فهو كتفكره في أمور الدنيا (٤). وجه قول أبي يوسف: أن السنة وردت بقراءة (عدد آي من السور) (٥)، وذلك لا يتوصل إليه إلا بالعدّ. وقد روي عنه أنه فرّق بين الفرض وبين النفل
следующие страницы →