← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدة" (١)، وروي في الحديث عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال له: "إني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي" (٢)، [وعن ابن عباس أنه سمع رجلًا يفعله خلفه، فلما انفتل سأل عنه، فقال له: لا أم لك أتفرقع أصابعك في الصلاة!] ولقوله ﵊: "اسكنوا في الصلاة" (٣)، ويروى: "كفوا أيديكم في الصلاة"، وأما تشبيك الأصابع فإن كان في حال القيام فالسنة أن يضع إحداهما على الأخرى، وفي حال الركوع والسجود يضع يديه على ركبتيه وعلى الأرض، فإن لم يفعل (٤) ذلك فقد ترك الوضع المسنون، فكُرِهَ. قال: ولا يجعل يديه على خاصرته، لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ : "نهى عن الاختصار في الصلاة" (٥). ويروى (عن التخصر) [وعن زياد الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلّى قال: "هذا الصلب في الصلاة، كان رسول الله ﷺ ينهى عنه" (٦)]، وعن عائشة كراهة ذلك، وقالت: هو فعل اليهود، وروي (أنها رأت رجلًا يفعل ذلك فقالت: هكذا استراحة أهل النار في النار) (٧)،

стр. 422

[وقال مجاهد: هو استراحة أهل النار في النار]. [قال]: ولا يقلب الحصى إلا أن يسوّيه لسجوده مرة واحدة، لخبر أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمن يواجهه، فلا يمسح الأرض إلا مسحة واحدة" (١)، وعن شرحبيل أن النبي ﵊ قال: "لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من أن يكون له مائة ناقة كلها سود الحَدَقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح [مسحَةً] واحدة" (٢)، وقال علي: تقليب الحصى في الصلاة من الشيطان، ومثله عن ابن عمر. [وروى مجاهد عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رخّص في مسحة واحدة على الحصى]. قال: ولا يلتفت، لما روي عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة! فقال: "اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد" (٣)، وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "إياكم والالتفات في الصلاة، فإنها هلكة" (٤)، [وفي حديث عبد الله بن سلام أن النبي ﷺ قال: "لا تلتفتوا في صلاتكم، فإنه لا صلاة لملتفت" (٥)، وروي كراهته عن أبي الدرداء، وعمران،

стр. 423

وابن عمر، وعبد الله، وكعب، وأبي هريرة] (١). قال: ولا يقعي، لحديث علي عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن النقر والإقعاء في الصلاة"، وقد بيّنا ذلك. قال: ولا يتربع إلا من عذر لقوله ﵊: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إلا المتربع" (٢)، وأما إذا كان لعذر؛ فإن الأعذار تبيح ترك الواجبات، فأولى أن يبيح ترك المسنون. قال: ولا يفترش ذراعيه لما روي عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن افتراش الكلب" وقد بينا ذلك. قال: ولا يتمطى ولا يتثاءب، فإن غلبه شيء من ذلك، كظم وجعل يده على فيه؛ لأن في ذلك استراحة في الصلاة، فيكره كما لو بكى على شيء؛ ولأنه يغيّر هيئة الصلاة، وأما إن غلبه فقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه" (٣)؛ ولأنه يدفع الأذى عن نفسه؛ لأنَّه لا يأمن أن يدخل في فمه (٤) وحلقه ذباب، أو شيء آخر. قال: ويدرأ من مرّ بين يديه ما استطاع من غير أن يقاتله، ويكره ذلك للمار أيضًا، لقوله ﵊: "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم" (٥)، وقال: "إذا

стр. 424

مر بين يدي المصلي إنسان فليدرأه، فإن انصرف وإلّا فليدرأه، فإن انصرف وإلا فليقاتله، فإنما هو شيطان" (١)، إلا أنه يدرؤه بعمل لا يفسد (٢) الصلاة؛ لأن المقصود بذلك إصلاح صلاته، فلا يفعل ما يؤدي إلى إفسادها. ويكره ذلك للمار؛ لأنَّه يشغل المصلي عن صلاته. قال: ويكره له أن يغمض عينيه في الصلاة، أو يتروح؛ لأن النبي ﷺ نهى عن تغميض العين في الصلاة؛ ولأنه يزيل هيئة المصلي. ولا يتروح لقوله عليه الصلاة السلام: "كفوا أيديكم في الصلاة" (٣)، ولأنه فعل ينافي الخشوع. قال: ولا يبزق على حيطان المسجد [ولا بين يديه على الحصى إلا أن يدفنه، ولا يبزق في أرض المسجد] إلا أن يكون حصيرًا أو بواري، والبزاق مكروه للمصلي وغيره، لما روي: أن النبي ﷺ قال: "إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في النار" (٤)، وروي: "أنه ﵊: رأى نخامة في المسجد فحتّها وجعل مكانها خلوقًا" (٥)، وروي: "أنه - عليه الصلاة السلام -: كان يأخذ النخامة بثوبه وهو يصلي"؛ ولأن تلويث المسجد [يمنع من الصلاة فيه]؛ لأن الإنسان يستقذر أن يصلي على النخامة أو إليها، وما أدى إلى المنع (٦) من الصلاة في

стр. 425

المسجد، فهو مكروه. وأما دفنها فلا يكره؛ لأن النبي ﷺ رخّص في دفن النخامة في المسجد (فقال: "إنها خطيئة وكفارتها دفنها" (١)) (٢)، وهذا إذا لم يكن في المسجد حصى أو حصير؛ ولأنه إذا دفنها لم يمنع ذلك من فعل الصلاة [في البقعة]؛ لأنها [مغيبة] لا تستقذر. ٤٠٥ - [فَصْل: عدّ الآي في الصلاة] وكره أبو حنيفة عدّ الآي في الصلاة، وعدّ التسبيح، وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك في الفريضة والتطوع، وكذلك قول محمد، وذكر في الجامع الصغير محمدًا مع أبي حنيفة (٣). وجه قول أبي حنيفة: أنه لا يخلو إما أن يعد الآي بيده أو بقلبه، ولا يجوز بيده لقوله ﵊: "كفوا أيديكم في الصلاة"؛ ولأنه عمل بيده ما ليس من صلاته من غير حاجة، كالعبث بثوبه، وإن كان بقلبه شغله الصلاة، فهو كتفكره في أمور الدنيا (٤). وجه قول أبي يوسف: أن السنة وردت بقراءة (عدد آي من السور) (٥)، وذلك لا يتوصل إليه إلا بالعدّ. وقد روي عنه أنه فرّق بين الفرض وبين النفل

стр. 426

[فقال: لا يجوز في الفرض، ويجوز في النفل] (١)؛ لأن النوافل [قد] سومح في بابها ما لم يسامح فيه في الفرائض؛ ولأن القراءة فيها تكثر فيحتاج إلى العدّ بخلاف الفريضة. ٤٠٦ - : [فَصْل في ارتفاع الإمام عن المأمومين] قال: ويكره أن يصلي الإمام على مكان والقوم أسفل منه، أو يكونوا هم على مكان (٢) والإمام أسفل منهم، وذكر الطحاوي: أنه لا بأس بأن يصلي المأموم في مكان أرفع من مكان الإمام، ولا ينبغي للإمام أن يكون أرفع من المأمومين بما يتجاوز القامة، ولا بأس بأن يكون أرفع منهم بدون ذلك، وفي بعض نسخ الطحاوي ذكر ذلك عن أبي يوسف خاصة. والأصل فيه: ما روي أن حذيفة صلّى بالمدائن على وإن والناس أسفل منه، فجذبه سلمان حتى أنزله، فلما انصرف قال: أما علمت أنّا كنا ننهى عن ذلك (٣)، فقال حذيفة: بلى ذكرت ذلك حين جذبتني. وعن ابن مسعود: أنه جاء إلى المسجد فرأى شيئًا (٤) مرتفعًا، فقال للإمام: استوضع أصحابك. وعن عمار أنه رأى رجلًا يصلي على دابته للناس فأخذ بقفاه فحطه إلى

стр. 427

الأرض وقال: صَلِّ هاهنا (١)، وروي كراهيته عن النخعي، [وقال: كان يكره ذلك، وقد روى أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار بن ياسر، فقام على وإن، والناس أسفل منه، فتقدمه حذيفة فأخذ بيده، فأتبعه عمار حتى أنزله، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع منهم، أو نحو ذلك"، فقال عمار: لذلك أتبعتك حين أخذت على يدي (٢). وفي خبر إبراهيم عن همام قال: صلّى حذيفة بالمدائن على دكان وعقبة بن عامر يصلي خلفه، فأخذ عقبة بثوبه فاجتذبه حتى تأخر، ثم قال له لما فرغ: أليس قد علمت أن هذا كره ونهي عنه؟ قال: بلى قد ذكرت ذلك. ويحتمل أن تكون القصة وقعت من الاثنين]؛ ولأن المساجد في سائر بلاد المسلمين بنيت على صفة واحدة في الاستواء من غير تفاوت، فدل على أنهما لا يختلفان. وأما الذي ذكره أبو جعفر - (من أقل من قامة) - فيجوز أن يكون وجهه ما روي عن أبي هريرة أنه صلى فوق سطح بصلاة الإمام وهو أسفل منه، وروي في خبر سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ كبّر على منبره، وركع، ثم نزل القهقرى، ثم سجد" (٣)، إلا أنه جوز للإمام إذا كان أقل من قامة؛ لأنَّه أمكن للاقتداء، فإذا تجاوز القامة احتاجوا إلى تكلف النظر إليه [حتى يقتدوا به] (٤).

стр. 428

وذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم: أن حذيفة بن اليمان ذهب يؤم الناس بالمدائن (فقام على دكان مرتفع من جص (١)) (٢)، فجذبه سلمان الفارسي إليه، وقال: إنما أنت رجل من القوم تقوم مقامهم (٣). ٤٠٧ - فَصْل: [في دخول المأموم أثناء ركوع الإمام] قال محمد في رجل دخل المسجد والإمام راكع: أحب إليّ أن لا [يكبر] (٤) حتى يصل إلى الصف وإن خاف الفوت، ويكره للرجل (أن [يكبر] (٥) دون الصف، كما يكره أن يصلي وحده خلف الصفوف. والأصل في ذلك: ما روي في حديث أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله ﷺ راكع فكبّر ثم مشى إلى الصف، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: "زادك الله حرصًا ولا تعد" (٦)؛ ولأنه إذا كبر كان منفردًا خلف الصف وذلك القدر يكره، والدليل على كراهة الصلاة خلف الصفوف: حديث وابصة أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" (٧).

стр. 429

وأما جواز الصلاة مع ذلك خلاف قول أصحاب الحديث: "أن النبي ﷺ أفرد العجوز خلف الصف" (١)، فلو كان ذلك [مما] يفسد الصلاة بحال، لما أقامها فيه؛ ولأنه مقام يجوز أن يقومه المؤتم بحال (٢): وهو أن يكون معه غيره فيجذب فيمر ويبقى هو، وما أفسد الصلاة ابتداءً أفسدها حال البقاء؛ ولأن المؤتمين يسبق أحدهم مع إمامه (٣) إلى التكبير فيكون منفردًا خلف الصف فيجوز. [وأما خبر وابصة: "أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فأمره أن يعيد صلاته" فإن فيه (أنه وقف حتى فرغ من صلاته)، فلو لم يكن المفعول صلاة لم ينتظر فراغه منها] وقوله ﵊: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" (٤)، فمحمول على نفي الكمال والفضيلة بدلالة ما ذكرنا. وأما إذا لم يجد في الصف فرجة لم يكره (٥)؛ لأنَّه حال عذر، فصار كقيام المرأة، وكما لو أحدث مَنْ إلى جانبه ومرّ. قال محمد: ويؤمر من أدرك القوم ركوعًا أن يأتي وعليه السكينة والوقار، ولا يعجل إلى الصلاة حتى يصل إلى الصف، فما أدرك مع الإمام صلّى بالسكينة، وما فاته قضى؛ وذلك لقوله ﵊: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون،

стр. 430

وأْتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا" (١). ٤٠٨ - فَصْل: [في عدم إقامة الصلب في الركوع والسجود] قال: وكره أبو حنيفة ﵀ للرجل أن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، وهو قولهم جميعًا، فإن فعل ذلك فقد أساء، وهذا قولهم [جميعًا] في الأصول، وروى معلى وأصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه قال: إن لم يقم صلبه لم يجزه، وقد بيّنّا هذا [وذكرنا أن الواجب من الركوع ما يتناوله الاسم]، وأبو يوسف يحتج بقوله ﵊: "لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود" (٢)، ومما روي أن حذيفة رأى رجلًا يصلي لم يقم صلبه في الركوع والسجود، فقال: مذ كم تصلي؟! قال: منذ كذا كذا سنة، فقال: ما صليت منذ كذا (٣)، وروي أنه قال: لو مت على هذا لم تمت على الفطرة. وأما الكراهة بالإجماع (٤) فلقوله للأعرابي: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا"، وقد مضى ذلك أنه يقتضي نفي الكمال. ٤٠٩ - فَصْل: [تغطية الفم في الصلاة] ويكره أن يغطي فاه [في الصلاة] لما روى عطاء عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة" (٥)، ولأنه إن غطّاه بيده فقد قال

стр. 431

النبي ﷺ : "كفوا أيديكم في الصلاة" (١)، وإن فعل ذلك بثوبه فهو التلثم، وقد نهى ﵊ عنه في الصلاة (٢). قال: ولا يصلي عاقصًا شعره، أو كافًّا ثوبه، وعقص الشعر: أن يجمعه على وسط رأسه ويشده، وقد روى أبو رافع: "أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص" (٣)، وروى أبو رافع قال: "مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا أصلي، وشعري قد عقصته، فأطلقه"، وخبر سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفّ ثوبًا ولا أعقص شعرًا" (٤)، وروي كراهته عن عمر وعليّ وابن مسعود. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "مَثَل الذي يصلي وهو عاقص شعره، كمثل الذي يصلي وهو مكتوف" (٥). وذكر محمد في الأصل: أنه يكره أن يصلي معتجرًا، وقيل: الاعتجار: أن يسدل حول رأسه بالمنديل ويترك وسطه، فيكره [ذلك]؛ لأنَّه تشبه بأهل الكتاب.

стр. 432

وقيل: هو أن يلف شعره على رأسه بمنديل، كالعاقص شعره، وقيل: هو الذي يجعل المنديل على رأسه ووجهه كمعجر النساء (١)، والجميع ممنوع منه؛ [ولأنه يتصنع بهذه الأفعال، فهو ككف الثوب والشعر]. ٤١٠ - [فَصْل: الصلاة على الطنافس والجلود] ولا بأس بالصلاة على الطنافس (٢)، واللبود، وسائر الأمتعة، وهو قول الثوري، والشافعي. وكره مالك السجود على الطنافس (٣)، وبُسُط الشعر والأُدُم (٤)، ولم ير بأسًا بالقيام والركوع عليها، وقد روي عن ابن عباس: أنه صلّى على طنفسة، وعن أبي الدرداء أنه قال: ما أبالي لو صليت على ست طنافس بعضها فوق بعض (٥)، [وهو قول ابن عمر، وقال محمد بن إبراهيم [التيمي] (٦): كانت للعباس بن عبد المطلب طنفسة تنصب له في المسجد، فيصلي عليها]، وهذا فرع على طهارة الشعر والجلد وقد بيناه. وأما البساط فقد روى ابن عباس: "أن النبي ﷺ صلّى على بساط" (٧).

стр. 433

وعن ابن مسعود: أنه صلّى على مِسْح (١)، ومثله عن علي، وابن عباس، وجابر (٢). وعن أبي عون الثقفي قال: "كان رسول الله ﷺ يستحب أن يصلّي على فروة مدبوغة أو على حصير" (٣)، [وروى أنس: "أن النبي ﷺ صلّى على حُصر"]، وأما: المصلى فقد روت عائشة (٤): "أنه ﷺ صلّى على خُمرة (٥) " (٦)، ويروى: "على حصير". ٤١١ - فَصْل: [السجود على كَور العمامة] ولا بأس بالسجود على كور العمامة، وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي: لا يجوز (٧). لنا: ما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ كان يسجد على كور العمامة" (٨)؛

стр. 434

ولأنه حائل لو انفصل عنه لم يمنع فعل السجود، فإذا كان متصلًا لم يمنع كالخف، وقد ذكر في الآثار: لا بأس بالسجود على كور العمامة (١)، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يسجد على كور العمامة، وإن فعل أجزأه. ٤١٢ - [فَصْل: في متابعة الإمام] قال ويكره للمأموم أن يسبق الإمام بشيء لقوله ﵊: "فإذا ركع فاركعوا". وقال: لا تبادروني بالركوع والسجود فإني امرؤ قد بدنت (٢)؛ ولأنه مأمور بمتابعة الإمام، فإذا سبقه [فقد] ترك المتابعة، فلم يجز. فإن فعل وأدركه الإمام أجزأه، وقد أساء، وقال زفر: لا يجزئه. وجه قولهم: أن ما يسبق به المأموم إمامه لا يعتد به، فيصير كأن لم يكن إلا الجزء الذي يشارك (٣) فيه الإمام، (وذلك القدر يكفيه) (٤)، فيجزئه. وجه قول زفر: أن الجزء الأول لما لم يعتد به، فما بعده مداومة على ذلك الفاسد، فلا يعتد به أيضًا، فكأنه رفع رأسه قبل الإمام، (أو كبّر قبله) (٥). قال: وإن رفع رأسه قبل أن يركع الإمام، لم يجزه الركوع، وكذلك السجود؛

стр. 435

وذلك لأنَّه مأمور بمتابعة الإمام، فما فعله قبله، لم يقع على وجه المتابعة، فلم يعتد به. قال: ويكره أن يقرأ في الصلاة في غير حال القيام، لما روي: "أن النبي ﷺ نهي عن القراءة في الركوع والسجود"، وقال: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن (١) أن يستجاب لكم" (٢). قال: ويكره السَّدْل في الصلاة، ولبسه الصمّاء، والسَّدْل: أن يجعل ثوبه على رأسه، أو كتفيه، ثم يرسل أطرافه من جوانبه، والصَمّاء: أن يجمع طرفي ثوبه ويخرجهما تحت إحدى يديه على إحدى كتفيه، إذا لم يكن عليه سراويل. وقد ذكر معلى كراهة السدل عن أصحابنا، ثم قال: والسدل: أن تجمع طرفي [ثوبك] (٣) من الجانبين جميعًا، فإذا ضممتهما أمامك فليس بسدل. وقال الحسن: السدل أن يضع وسط ثوبه على عاتقه، ويرخي طرفيه (٤)، وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن السدل" (٥) وفي خبر أبي جحيفة "أن رسول الله ﷺ مرّ برجل يصلي وقد سدل ثوبه، فعطفه عليه" (٦) و [قد] روي كراهة السدل عن عليّ، وابن عمر، وهو قول التابعين: عطاء،

стр. 436

ومجاهد، والنخعي، وطاووس، وسالم. وقال الأسود [والنخعي]: السدل متى (١) كان عليه قميص. وقال مالك: لا بأس بأن يسدل عليه ثوبه في الصلاة، سواء كان عليه قميص أو لم يكن. وقال الشافعي: يكره السدل للخيلاء فأما لغيره فخفيف (٢). وروى معلي عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: كراهة السدل على القميص وعلى الإزار، وبه قال أبو يوسف قال: وأكرهه لأنَّه من صنيع أهل الكتاب. وهذا صحيح؛ لأن النهي عنه، لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، وهم يسدلون مع القميص وغيره. فأما لبسه الصماء (٣) فقد روى الحسن، عن أبي حنيفة - في تفسير لبسه الصماء -: أنه كالاضطباع، وإنما كرهه؛ لأنَّه لبس أهل البطر والأشر. وقال هشام: سألت محمدًا عن الاضطباع؟ فأراني الصماء، فقلت: هذه الصمّاء، قال: إنما يكون الصماء إذا لم يكن عليك إزار. ٤١٣ - قال الشيخ ﵀: ومما يلحق بهذا الباب ما قال أصحابنا: إنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد، لما روى عروة عن عمر بن أبي سلمة أنه قال: "دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي في ثوب

стр. 437

واحد قد خالف بين طرفيه" (١). وقال أبو الدرداء: خرج علينا رسول الله ﷺ ورأسه يقطر، فصلّى بنا في ثوب واحد متوشحًا به، قد خالف بين طرفيه" (٢)، وقال أبو هريرة: قام رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أيصلّي الرجل في ثوب واحد؟ فقال: "أو كلكم تجدون ثوبين؟ " (٣)، رواه أبو حنيفة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، [وعن عبادة: "صلّى بنا رسول الله ﷺ في شملة وتوشح بها وعقدها بين كتفيه"]؛ ولأن المقصود ستر العورة، وهذا المعنى موجود في الثوب الواحد. وسئل عمر عن ذلك فقال: وسّعوا على أنفسكم إذا وسّع الله عليكم (٤)، وهذا على وجه الاستحباب. وعن ابن عمر: أنه رأى رجلًا يصلي في ثوب واحد، فقال: أرأيت لو أرسلتك في حاجة أكنت منطلقًا في ثوب واحد؟، فقال: لا، فقال: فالله أحق أن نتزين له (٥). هذا محمول على الأولى (٦). وقد روى معلّى وعلي بن الجعد عن أبي حنيفة: فيمن صلّى وعليه سراويل أنه يجزئه وقد أساء، وهذا قول أبي يوسف، وروى عليّ بن الجعد عن أبي يوسف

стр. 438

قال: سألت أبا حنيفة عن الرجل صلّى في قميص يَشِفّ ليس عليه غيره؟ قال: لا يجزئه ذلك، وإن كان ضيقا لا يشفّ أجزأه. وإن صلى في ثوب واحدٍ فمثل ذلك، وإن اتزر به أجزأه إذا كان لا يشف، فإن خالف بين طرفيه على عاتقه، فهو أحسن وأفضل]، وقال أبو يوسف مثله، وقال محمد: وأحبّ للإنسان أن يصلي في ثوبين: إزار ورداء، فإن لبس قميصًا ليس [تحته إزار، وليس فوقه رداء أو طيلسان، وصلى فيه أجزأه] (١). والأصل في كراهة الصلاة في السراويل: (ما روى أبو هريرة أن النبيّ ﷺ نهى أن يصلي الرجل في الثوب وليس على عاتقه منه شيء) (٢). وعن النخعي: كانوا يكرهون إعراء المناكب. وعن إبراهيم بن يزيد قال: (كان الرجل من أصحاب محمد ﷺ إذا لم يجد رداءً، طرح على عاتقه عقالًا) (٣). [قال الحسن عن أبي حنيفة: إن الصلاة في السراويل تُشبِه فعل أهل الجفاء، وفي الثوب الذي نلبسه أبعد من الجفاء وأوقر، وفي قميص ورداء أخلاق الناس، ويحملهم فيما بينهم وهو الأكمل] (٤). وشرطوا في الثوب الواحد أن يكون صفيقًا؛ لِما روي (أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء) (٥)، وروى إبراهيم

стр. 439

عن سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله، أكون في الصيد فأصلي في قميص واحد؟ فقال: (زرّه ولو بشوكة) (١). وعن يحيى بن أبي كثير: أن النبي ﷺ (نهى أن يصلي الرجل في قميص محلول الأزرار؛ مخافة أن يرى فرجه إذا ركع) (٢) وذكر ابن شجاع: أن من صلّى محلول الأزرار وليس عليه إزار، أنه إن كان لو نظر إلى فرجه رأى عورة نفسه من زيقه لم تجز صلاته، وإن لم يشاهد عورته، جازت صلاته. ٤١٤ - فَصْل: [في مسح الجبهة من التراب في الصلاة] وقالوا: لا بأس بأن يمسح جبهته من التراب بعد الفراغ من صلاته قبل أن يُسلّم، وإن كان في وسط صلاته كره وروي [معلي] عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: لا بأس أن يمسح جبهته من التراب، يعني: مواضع السجود في الصلاة. وقال أبو يوسف أحبّ إلي أن يدعه. وقال محمد: لا أرى به بأسًا قبل السلام والتشهد؛ لأن تركه يؤذي المصلي، وربما شغله عن صلاته، وهذا قول أبي حنيفة. [وعن عطاء: أنه رخص في مسحة واحدة (٣)، وقد سمعنا ذلك، وأحبّ إليّ أن لا يمسحها. وعن طاووس: يمسح وجهه من التراب، وعن إبراهيم: أنه كان يفعله قبل

стр. 440

أن يُسلم، ومثله عن قتادة. وعن الحسن: يمسح جبينه من كل سجدة. وعن ابن سيرين: أنه كان يفعله في الصلاة. وعن ابن عباس: إذا كنت في الصلاة فلا تمسح جبهتك ولا تنفخ ولا تحرك الحصى] (١) (٢). (٣) وعن ابن مسعود: "أربع من الجفاء: أن يمسح جبينه قبل أن ينصرف من الصلاة، وأن يبول قائمًا، وأن يسمع المنادي فلا يجيبه، وأن ينفخ في سجوده" (٤). وإنما جوّزوه في آخر الصلاة؛ لأن تركه يؤذيه؛ ولأنه عمل قليل، فهو عفو لإصلاح صلاته؛ ولهذا رخّص رسول الله ﷺ في قتل الأسودين في الصلاة (٥)؛ لما في ذلك من شغل القلب في الصلاة. ٤١٥ - [فَصْل: كراهة النفخ في الصلاة] ويكره النفخ في الصلاة، فإن سمع، فهو قطع للصلاة عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يقطعها، إلا أن يريد به التأفيف، ثم رجع فقال: صلاته تامَّة وإن أراد به التأفيف.

стр. 441

قال ابن سماعة: يريد بالتأفيف: أُفٍّ، وعن ابن عباس أنه قال: أخشى أن يكون كلامًا، وقال النخعي وابن جبير: هو كلام. وجه قولهما: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فسمّى ذلك قولًا (١)، ورى أبو هريرة أن النبي ﵊ قال: "صلوا ولا تنفخوا" (٢)؛ ولأنه كلام يدل على معنى مفهوم. وجه قول أبي يوسف: ما روي عن النبي ﷺ : أنه صلى صلاة الخسوف، وجعل ينفخ ويقول: "ربِّ، ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم" (٣)؛ ولأن هذا يفعل على وجه كراهة، وقد يقال: لا على وجه الكراهية، فوقف على القصد، ثم رجع فقال: الغالب أنه تَنَفُّسٌ وتَنَحْنُحٌ، فلا يكون كلامًا. وأما النفخ الذي يسمع، فهو كلام مهجى، والذي لا يسمع، كالكلام الذي لا يسمع، فهو كالنفس. ٤١٦ - [فَصْل وضع الركبتين واليدين في السجود] وقالوا: إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وهو قول الثوري والشافعي، وقال ابن سيرين يضع يديه قبل ركبتيه، وقال مالك: يبدأ بأيهما شاء، وقال

стр. 442

الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم (١). لنا: حديث وائل بن حجر: (أن النبي ﵊، كان يضع ركبتيه قبل يديه) (٢). وروى أبو هريرة عنه ﵊: "إذا سجد أحدكم، فلا يبرك بروك الجمل: يضع يديه قبل ركبتيه" (٣)، وهكذا يعمل الجمل؛ ولأنه يعتمد على الأرض من غير حاجة، فأشبه اعتماده على الأرض حال القعود؛ ولأن ما كان أقرب إلى الأرض، فالبداية به في الوضع أولى، كما يضع اليدين قبل الوجه. والذي روي عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان يضع يديه قبل ركبتيه" (٤)، فمحمول على حالة العذر من كِبَرٍ أو مَرَضٍ. وأما إذا قام، رفع يديه قبل ركبتيه؛ لِما قدمنا أن النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه؛ ولأن ما كان أبعد من الأرض، فإنه يبتدئ برفعه، كما يرفع الوجه قبل اليدين.

стр. 443

بَابْ قدر القراءة في صلاة الفرض قال الشيخ ﵀: القراءة عند أبي حنيفة: في ركعتين من الصلاة، إلى آخر ما ذكر من القراءة، واختلاف الرواية فيه، وأن القراءة في ركعتين من الصلاة. قال أبو الحسن: وترك قراءة فاتحة الكتاب عندهم مكروه، وتاركها مُسِيءٌ. فأما كراهة تركها، فالأخبار كلها، كقوله "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج" (١)، والخداج: الناقص؛ ولأنه ﵊ داوم على قراءتها، وأقل أحواله في المداومة: الاستحباب. وإن قَرَأَ فاتحة الكتاب ولم يقرأ معها شيء، فهو مكروه عندهم جميعًا. والأصل في هذا: أن كل ركعة وجب فيها القراءة (٢)، فالسنّة أن يقرأ فاتحة الكتاب، ومعها غيرها، ويروى: وسورة معها. قال أبو حنيفة: لو قرأ ثلاث آيات مع فاتحة الكتاب فقد أحسن. قال أبو الحسن: لأنَّه قرأ مع فاتحة الكتاب قدر سورة؛ وذلك لقوله ﵊:

стр. 444

ومعها غيرها" (١). وروي: أنه كان يقرأ في الأولَيَيْن بفاتحة الكتاب وسورة (٢)، وأقصر السور: ثلاث آيات. والقراءة لا تتعين، فإذا قرأ مقدار السورة، أجزأه. ٤١٧ - [فَصْل: القراءة بغير العربية] وبأي لسان قرأ عند أبي حنيفة، وهو يحسن العربية أجزأه وقد أساء، وبه قال زفر، وقال أبو يوسف: لا يجزئ إن أحسن العربية، وإن لم يحسن، أجزأه. وقد روى حماد عن إبراهيم: أن ابن مسعود أقرأ رجلًا أعجميًّا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٤]، فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم، فقال: أما تستطيع أن تقول: طعام الفاجر. ثم قال عبد الله: ليس الخطأ في كتاب الله أن تقرأ القرآن بعضه في بعض، أن تقول: للغفور الرحيم، وللعزيز الحكيم، ولكن الخطأ: أن تقرأ آية العذاب بآية الرحمة، وآية الرحمة بآية العذاب. وجه قول أبي حنيفة وزفر: أن القرآن شرط في صحة الصلاة، فلا يختص بالعربية كالخطبة؛ ولأنه ذكر واجب كالشهادتين؛ ولأن كل أمر معلق في الشريعة بالقول، لم يختص بلغة؛ دليله التَّلْبِيَة، واللِّعان، والشَّهَادة، والنُّذُور،

стр. 445

والطَّلَاق، والبيع. ومن أصحابنا من قال: إن أبا حنيفة جوّز ذلك في الكلمة ونحوها، كما روي عن السلف، فأما أن ينقل جميع القرآن، فلا ومنهم من قال: إن الصلاة تجزئ به، ولا يعلم أنه قرآن. ومنهم من قال: إنه قرآن، وإن نقل، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، والقرآن لا يبلغ عن العرب إلا بغير لغاتهم، وقد سمّاه قرآنًا، ولأن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهو قرآن واحد، ولو كان اختلاف العبارة يوجب اختلاف المعنى، لم يكن قرآنًا واحدًا مع اختلاف القراءات (١).

стр. 446

وجه قولهما: قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]؛ ولأن المنقول معنى القرآن، فلا يجزئ به الصلاة، كالتفسير. قلنا باطل، بما لو لم يحسن العربية. وعلى هذا، قال أبو حنيفة: إذا دعا فيها بالعربية، أو بالفارسية، جازت، وكذلك إن قَنَتَ بالفارسية، وإن قرأ بالعربية فأحدث واستخلف من يقرأ بالفارسية، أجزأه. وقال بِشْرٌ عن أبي يوسف فيمن دعا بالفارسية، أعاد الصلاة. وقال أبو يوسف: إذا استخلف من يقرأ بالفارسية، لم يجزئه، وفسدت صلاته. قال أبو يوسف القياس: ما قال أبو حنيفة، إلا أني تركت القياس، يعني: في جواز الصلاة بالفارسية. وقد قال أصحابنا: إن الظاهر من قول أبي يوسف ومحمد: أن من لا يحسن العربية، يجب عليه أن يقرأ بالفارسية، ولو لم يكن ذلك قرآنا، لم يجب عليه،

стр. 447

كما لا يجب الدعاء والذكر على الأميّ. وحكيَ عن أبي سعيد البردعي أنه قال: يجوز نقله إلى الفارسية، ولا يجوز إلى لغة أخرى من العربية أو غيرها. وقال أبو الحسن: يجوز نقلها إلى أيّ لغةٍ كان، وأي لغة أخرى من العربية، وهذا هو الصحيح؛ لأن المعتبر إذا كان بالمعنى، فهو موجود في كل لغةٍ؛ ولأن العربية إلى العربية أقرب من العجمية، فهو أولى. قال: ومن لم يحرك لسانه بالقراءة، لم يجز، وهو كمن لم يقرأ؛ لأن القراءة: هي تحريك اللسان، فمتى لم يحرك لسانه، فقد تفكر في القرآن، والتفكر لا يجزئ من القراءة في الصلاة.

стр. 448

بَاب قدر القراءة في الصلاة قال الشيخ ﵀: إن قدر القراءة في الفجر: قدر ثلاثين آية إلى ستين آية، سوى [ … ] فاتحة الكتاب، وفي الثانية: سوى فاتحة الكتاب ما بين عشرين إلى ثلاثين، وفي الظهر: في الركعتين جميعًا سوى فاتحة الكتاب: مثل القراءة في الركعة الأولى من الفجر، وفي العصر في كل ركعة سوى فاتحة الكتاب: قدر عشرين آية سواها، وكذلك العشاء الآخرة، وفي المغرب في الركعتين: فاتحة الكتاب، وسورة من قصار المُفَصَّل. ويقرأ في السفر ما شاء (من القرآن) (١). قدر القراءة اختلاف، وهذه إحدى الروايات، وهي أحبها إلي، رواها معلى عن أبي يوسف، قال: سألت أبا حنيفة عن القراءة، فحكى هذا. ٤١٨ - [فَصْل: في قدر القراءة في الفجر] أما الفجر، فقد ذكر أبو الحسن ما قدمنا فيه، وقال محمد في كتاب الصلاة: ويقرأ في الفجر بأربعين آية مع فاتحة الكتاب، وقال في "الجامع الصغير": خمسين أو ستين آية، وقال في "المجرد" (٢): عن أبي حنيفة في صلاة الفجر،

стр. 449

في الركعة الأولى: والذاريات وشبهها، وفي الثانية: هل أتى، والمرسلات. وفي كتاب الصلاة (١) ذكر الحسن (٢) في الأولى: والذاريات، والرحمن، وفي الثانية: تبارك، وهل أتى، والمرسلات. والأصل في ذلك: ما روى ابن مسعود وابن عباس، وأبو هريرة: "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر: ألم، تنزيل، وهل أتى" (٣). وروى جابر بن سمرة: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر بقاف ونحوها" (٤). ويروي: "بالواقعة ونحوها" (٥). وروى أبو وائل عن ابن مسعود: (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة من يوم الجمعة: تبارك، وهل أتى على الإنسان).

стр. 450

وعن أبي برزة الأسلمي: أن النبي ﵊ كان يقرأ في صلاة الغداة بستين إلى المائة (١)، وهذا هو الوسط الذي لا ينفر الجماعة. والذي روي عن أبي بكر: أنه قرأ فيها البقرة (٢)، وعن عمر: أنه قرأ فيها سورة يوسف في الأولى، وفي الثانية: سورة الكهف (٣)، فيحتمل أن يكون ذلك لبيان الوقت. ٤١٩ - [فَصْل: قدر القراءة في الظهر] وأما الظهر، فذكر محمد في "الأصل": يقرأ في الظهر نحو الفجر، أو دونه. وفي "المجرد": عن أبي حنيفة ﵀ في الظهر: يقرأ بعبس، وإذا الشمس كورت، وفي الثانية: بلا أقسم، والشمس وضحاها. والوجه فيه: ما روى أبو سعيد: أن النبي ﵊ كان يقرأ في الظهر في الأولَيَيْن في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين في كل ركعة قدر خمسة عشر، أو قال: نصف ذلك (٤). ٤٢٠ - [فَصْل: قدر القراءة في العصر] وأما العصر، فقد قال محمد في "الأصل": ويقرأ في العصر بقدر عشرين

стр. 451

آية سوى فاتحة الكتاب (١)، وفي "المجرد": عن أبي حنيفة: ويقرأ في العصر: والضحى، والعاديات، وفي الثانية بألهاكم، وويل لكل همزة. والوجه فيه: ما روى أبو سعيد الخدري، عن النبي ﵊: أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر، في كل ركعة قدر خمسة عشر آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك (٢). ويروى: حزرنا قراءته في العصر، فكان على النصف مما في الظهر. ٤٢١ - [فَصْل: قدر القراءة في المغرب] وأما في المغرب، فقال في "الأصل": يقرأ في كل ركعة سورة قصيرة، خمس آيات أو ست آيات، سوى فاتحة الكتاب، وفي "المجرد": عن أبي حنيفة: ويقرأ في الأوليين من المغرب، مثل العصر. وروى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنه يقرأ في الأوليين بقصار المفصل. والأصل فيه: ما روى البراء: (أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالتين والزيتون) (٣). وروى أبو الحويرث عن رسول الله ﷺ : (أنه قرأ فيها بإذا زلزلت)؛ ولأن

стр. 452

تأخيرها مكروه، فيجب أن يخففها حتى لا يبلغ إلى الوقت المكروه من طلوع النجوم. والذي رواه: (أنه ﵊ قرأ فيها بسورة الأعراف). يجوز أن يكون أراد به: بيان الوقت. ٤٢٢ - [فَصْل: قدر القراءة في العشاء] وأما العشاء، فقال في "الأصل": ويقرأ في العشاء بعشرين آية سوى فاتحة الكتاب (١). وذكر في "المجرد" والأوليان من العشاء مثل الأولَيَيْن من الظهر، وروى أبو الزبير، عن جابر: أن النبي ﵊ قال لمعاذ: "اقرأ في صلاة العشاء بـ: سبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والشمس وضحاها" (٢). وجملة هذا: أن الإمام منهي عن تطويل القراءة. وروى جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي نحو القبلة التي تصلون، ولكنه كان يخفف صلاته أخف من صلاتكم) (٣). ولقوله لمعاذ: (أَفَتَّان أنت؟!، اقرأ باسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية" (٤).

стр. 453

وروى عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إلى رسول الله، أن قال: "صَلِّ بأصحابك صلاة أضعفهم، فإن فيهم الصغير، والكبير، وذا الحاجة" (١). وعن زرارة بن أوفى قال: كتب عمر إلى أبي موسى: (أن) اقرأ في الفجر: بأول المفصل، وفي العشاء: بأوسط المفصل، وفي المغرب بآخر المفصل) (٢). ٤٢٣ - [فَصْل: قدر القراءة في السفر] وأما في السفر، فيقرأ فاتحة الكتاب وما شاء من القرآن، هذه رواية "الأصل"، و"الجامع الصغير" (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وهذا خطاب المسافرين.

стр. 454

وروى عقبة بن عامر قال: (كنت) مع النبي ﵊ في السفر، فلما طلع الفجر، أذّن وأقام، وأقامني عن يمينه، فقرأ المعوذتين) (١). وعن ابن عمر: (أن النبي ﷺ ، صلّى بأصحابه في السفر: الفجر، فقرأ: "قل يا أيها الكافرون"، و"قل هو الله أحد" (٢)؛ ولأن حال السفر تخفيف؛ بدلالة الفطر والقصر، فإذا جاز أن يخفف من الفرض، فمن صفاته أولى. ٤٢٤ - [فَصْل قدر القراءة في الوتر] ولم يذكر أبو الحسن القراءة في الوتر، وقال محمد في "الأصل": وما قرأ في الوتر، فهو حسن (٣). وبلغنا عن رسول الله ﷺ : (أنه قرأ في الركعة الأولى من الوتر: بسبح اسم ربك، وفي الثانية: بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: بقل هو الله أحد). روى هذا الخبر عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي (٤)، وكذا رواه ابن عباس (٥).

стр. 455

وفي خبر عمران بن الحصين (١): (أن النبي ﵇ كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى). وعن ابن عمر: (أنه كان يوتر بالمعوذتين)، وعن علي وابن مسعود: (أنهما كانا يوتران بثلاث، يقرآن في كل ركعة سورة من المفصل) (٢). وهذا صحيح؛ لأنه لا ينبغي أن يخص سورة بقراءة.

стр. 456

بَاب الصلاة في السفر قال الشيخ ﵀: صلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر، كذا روي عن عمر أنه قال: صلاة السفر تمام غير قصر على لسان نبيّكم (١). وعن عائشة (٢) وابن عباس: (إن الصلاة فرضت ركعتان، قالت عائشة: فلما قدم النبي ﵇ المدينة، أقرّت في السفر، وزيدت في الحضر). وروى ابن عباس: أن النبي ﵊ قال: "إن الله فرض عليكم الصلاة على لسان نبيّكم، للمقيم أربعًا، وللمسافر ركعتين" (٣)، جملة هذا: أن فرض السفر في كل صلاة رباعية. وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: (فرض رسول الله ﷺ صلاة الحضر أربعًا، وصلاة السفر ركعتين) (٤).

стр. 457

وعن عمر: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر، سنة النبي ﵊ (١). وابن عمر: صلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر، من خالف السنة، كفر (٢). وروى أبو الوداك، عن ابن عمر قال: صلاة السفر ركعتان، نزلتا من السماء، فإن شئتم فردوها (٣). وروى النخعي، عن عبد الله في المسافر، ثم قال: يعيد، كما لو صلى مقيم ركعتين أعاد (٤). وقال مالك: يعيد ما دام في الوقت، وقال الشافعي: فرضه أربع، والركعتان رخصة (٥). لنا: ما قدمنا، وروى علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو جحيفة [ … ] قالوا: "إن النبي ﷺ خرج مسافرًا، فلم يزل يصلي ركعتين حتى رجع" (٦)، ولو كان مخيّرًا لكان يفعل الأمرين.

стр. 458

وروي: أن عثمان لما صَلَّى بمكة أربعًا، قال عبد الله بن مسعود: "إنا لله وإنا إليه راجعون، صلى رسول الله على مرحلتين ركعتين، وصلى أبو بكر وعمر ركعتين، فاعتذر عثمان بأعذار [بأنه تأهل بمكة]، لما اعتذر إليهم؛ ولأنها حالة تكره الزيادة فيها على ركعتين، فلم يقع عن فرضه كالجمعة؛ ولأن كل صلاة لو نوى عددها، كانت ركعتين، فإذا أطلق النية، كانت ركعتين، كالفجر. والذي روي عن عثمان، فقد بينا أنه اعتذر فقال: إني امرؤ قد تأهلت بمكة. قال الطحاوي قد روي عن أكثر الصحابة فعل الركعتين، ومن روي عنه أنه صلى أربعًا، لا يدل على أنه يذهب إلى ما يقوله الشافعي؛ لأن منهم من يعتقد أن القصر في السفر فرض، ومنهم من قال: لا يجوز لمن لا يلحقه مشقة، فيجوز أن يكون عثمان أيضًا صَلَّى لهذه العلة. وإذا ثبت أن فرضه ركعتان، قلنا: إذا صلى أربعًا لا يخلو: إما أن يكون قعد في الثانية، أو لم يقعد، فإن كان قعد، فقد صَحَّ خروجه إلى النفل مع بقاء فرض من فروض الصلاة عليه، ففسد فرضه، ويلزمه إعادته، وإن قعد، فقد أَتَمَّ صلاته، وإنما ترك السلام، وتركه لا يفسد الصلاة، فصار كمن فرغ من فرضه ثم أتى بالنفل. ٤٢٥ - [فَصْل: مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة] قال أبو الحسن ﵀: والسفر الذي [يقصر] فيه الصلاة، أدناه: ما كان مسيرة ثلاثة أيام سير الإبل، ومشي الأقدام على القصد من ذلك، ولا يعتبر في ذلك السرعة والإبطاء الخارجان عن العادة.

стр. 459

وجملة ذلك: أن مدة السفر مقدّرة عندنا على رواية الأصول: بثلاثة أيام قواصد، للراكب والماشي (١). وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا سافر إلى موضع يكون مسيرة يومين وأكثر اليوم الثالث، قصّر، وروى ابن سماعة عن أبي يوسف ومحمد، مثله. وروى معلى عن محمد: أن السفر لا يكون أقل من ثلاثة أيام كاملة. وقال النخعي، والشعبي، وابن جبير: من الكوفة إلى المدائن، وهو مسيرة ثلاثة أيام. وعن ابن عمر: أنه يقصر في يوم تام، وبه قال الزهري والأوزاعي. وعن ابن عباس: أنه إذا أتى على يوم وليلة، قصّر، وعن ابن عمر رواية: ثلاثة أيام. وقال مالك: أربعة بُرد، وعن الحسن: مسيرة ليلتين، وعن أنس: خمس

стр. 460

فراسخ، وقال الشافعي: ستة وأربعون ميلًا (١). وهذا الذي ذكرناه عن السلف، إجماع: على أن أقل السفر مقدر، وقد خالف نفاة القياس الإجماع، فقالوا: قليل السفر وكثيره سواء (٢). وهذا فاسد؛ لأن فرض المقيم أربع، وفرض السفر ركعتان، بدليل قول عائشة: فرضت الصلاة في الأصل ركعتين، وإذا كان فرضه في الإقامة أربعًا، وخروجه إلى ضيعته، لا يسمى به مسافرًا، لم يجز أن يصلي ركعتين؛ ولأن هذا القدر من السير لا يلحق فيه مشقة، فصار كالانتقال من محلة مصر إلى محلة أخرى. وأما الكلام في تقدير الأيام الثلاثة؛ فلأن النبي ﵊ قدّر رخصة السفر في المسح بثلاثة أيام، فدل على أن كل مسافر يتمكن من استيفاء الرخصة. وروى أبو هريرة: أن النبي ﵇ قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام إلا مع من يحرم عليه نكاحها" (٣)، وهذا حكم يتعلق بالسفر، وقد خصّه بالثلاثة، فهو أولى المقادير. ولأنه قدر لا يمكن استيفاء رخصة مسح المسافر فيها إذا سار سيرًا معتادًا، فلا يتعلق به القصر أصله ما دون ليلتين؛ ولأنها مدة لا يجب فيها القصر، فوجب فيها الإتمام، كاليوم الواحد، هذا في إبطال ما دون ثلاثة أيام.
следующие страницы →