← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

البيع فيها، فيرد الثمن؛ لأن سلامة الثمن موقوفة على سلامة المبيع، ولم يسلم. ٢٧٤٥ - فَصْل: [أحوال جواز دعوى البائع] قال: ولو كان الولد خرجَ من ملك المشتري على وَجه من الوجوه، [ببيع] (١) أو غيره، فدعوى البائع فيه جائزة؛ وذلك لأن تأثير دعوى الاستيلاد في حق المالك الثاني كتأثيرها في حق المشتري الأول، فإذا استحق ملك الأول بالدعوى، كذلك ملك الثاني (٢). ٢٧٤٦ - فَصْل: [أحوال بطلان دعوى البائع] ولو كان المشتري أعتق العبد، أو مات في يده، أو أنه قتل، فأخذ قيمته، ثم ادعاه البائع والمسألة بحالها، فدعوى البائع باطلة، والأم أمة المشتري على حالها؛ وذلك لأن المشتري إذا أعتق فقد أحدث في الولد ما لا يلحقه الفسخ، فلا يجوز فسخ الملك فيه بالدعوى. ولهذا قلنا: إن دعوى الاستيلاد كالحرية (٣) فيما يؤثر في إبطال حق الغير، ولم يجعلها صريح الحق كالبينة؛ لأنها لو كانت كذلك لبطل بها العتق، ولم يجعلها كالدعاوي؛ لأنها لو كانت كذلك لم يستحق بها ملك المشتري، فلم يبق إلا أن يجعل واسطة بين الأمرين. فإن كان الولد بحاله لم يحدث فيه ما يلحقهُ الفسخ، قبلت الدعوى، كما يقبل

стр. 4552

البينة، وإن حدث ما لا يلحقُه فسخ لم [تقبل] (١) الدعوة، كما لا تنفذ الدعوى. وأما إذا مات الولد أو قتل فقد تعذر إثبات النسب فيه؛ لأن الحقوق لا تثبت للميت ابتداءً، ولا عليه، فلا تقبل الدعوى، وتكون الأمة (٢) بحالها؛ لأن الاستيلاد فرع لثبوت النسب، وإذا لم يثبت النسب لم يثبت الاستيلاد. وكذلك لو كان المشتري أخرج أم الولد من ملكه إلى ملك غيره، فأعتقه الذي هو في ملكه أو مات عنده، لما قدّمنا أنه حدث فيه ما يمنع من فسخ الملك فيه. وكذلك لو دبّرَ المشتري أو الذي انتقل [الملك] إليه؛ لأن التدبير لا يلحقه [الفسخ]، فهو كالعتق. وأما إذا باعه المشتري أو رهنه أو آجره [أو كاتبه]، أو جرى ذلك من مالك، ملكه المشتري، ثم ادعاه البائع، فإن ذلك كله ينقض ويثبت النسبُ من البائع، ويكون الولد ابنه، والجارية أم ولده؛ لأن هذه المعاني يلحقها الفسخ، فهي كالملك الذي يلحقه الفسخ، فكما يفسخ الملك بالدعوى، فكذلك هذه العقود تفسخ. ٢٧٤٧ - فَصْل: [جواز ادِّعَاءِ البَائِع في الوَلَدِ فقط] قال: ولو كان المشتري أعتق الأم ولم يعتق الولد، ثُم ادّعاه البائع، جازت الدعوى في الولد، ولم تجز في الأم، وفسخ البيع في الولد دونَ الأم، وكان على

стр. 4553

البائع حصة الثمن للولد إذا قسم الثمن على قيمة الأم يوم وقع العقد، وعلى قيمة الولد يوم ولد. وكذلك لو كان المشتري دبّر الأم؛ وذلك لأن الولد باقٍ بحاله لم يحدث فيه ما لا يلحقه فسخ، فجازت الدعوى فيه. وأما الأم، فقد حدث فيها ما لا يلحقه الفسخ، فلم تجز الدعوى فيه؛ ولأنها عتقت، فلو جازت الدعوى فيها لعادت أم ولد، ولا يجوز أن تُردَّ من أعلى الأمرين إلى أدون الحالتين بالدعوى. وإنما لم يؤثر عتقها في دعوى الولد؛ لأن النسب يجوز أن ينفرد عن الاستيلاد كولد [المغرور] (١)، فلم يكن تعذر الاستيلاد مانعًا لثبوت النسب؛ ولأن الاستيلاد فرع، وثبوت النسب أصل، وتعذر الفرع لا يُبطل حكم الأصل. وليس كذلك إذا أعتق الولد؛ لأنا لو أثبتنا الاستيلاد لأفردناه عن النسب، والاستيلاد لا ينفرد عن النسب، ولأنه فرع فلا يثبت حكمه مع عدم الأصل، وإنما وجب على البائع ردّ حصّة الولد [دون] (٢) حصّة الأم؛ لأنَّه استحق الولد على المشتري، وسلمت الأم له، وما سلم له لا يرجع عليه ببدله، وما استحق عليه رجع بحصته. فإن قيل: الولد لم يقع عليه العقد، ولا التسليم الموجب له، فكيف يكون له حصة؟

стр. 4554

قلنا: لمّا انفرد الولد بالحكم عن الأم، صار له حصة بانفراده، فكأنّه كان موجودًا في يد البائع، وإنما قسم الثمن على قيمة الأم يوم العقد وقيمة الولد يوم ولد؛ لأن الأم ملكت بالعقد، فاعتبرت قيمتها يوم العقد، والولد صارت له قيمة بالولادة، فيعتبر (١) حاله عند أول ما يمكن تقويمه. ٢٧٤٨ - فَصْل: [ادعاء الولد بعد موت الأم] قال: ولو كانت الأم ماتت، ثم ادعى البائع الولد، فهو مصدق في الدعوى، ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد. أما ثبوت النسب، فلما بَيَّنَّا أن تعذر الاستيلاد لا يمنع من ثبوت نسبه. وأما قيمة الأم فعلى قول أبي حنيفة: إن في زعم البائع أنها أم ولده، ولا قيمة لها، إذْ أم الولد عنده لا تضمن باليد، وعلى قولهما لها قيمة، فلما قبضها المشتري وتلفت في يديه، وجب عليه ضمانها باليد، فيرجع بحصة الولد خاصة. قال: ولو كان المشتري كاتب الأم، أو رهنها، أو زَوَّجها، ثم ادّعى البائع [أنها أم ولده] جازت دعوته ونقض ذلك كله؛ لأنه مما يلحقه الفسخ، فيبطل بدعواه الاستيلاد كالملك. قال: ولو قطعت يد الولد في يد المشتري، وأخذ أرشها، ثم ادّعى البائع، فإن دعوته جائزة، ويثبت نسبُ الولد، ويرد إلى البائع و [ترد] الأم معه ولا يرد الأرش إلى البائع، ويكون للمشتري، ويرد البائع الثمن إلا حصة أرش اليد؛

стр. 4555

وذلك لأن العضو المنفصل لا يمكن إثبات النسب فيه منه، فلم ينفذ فيه الدعوى، وسقوطها في الطرف لا يمنع [من] ثبوتها في الأصل، فيثبت النسب، فكان الأرش للمشتري، وسقط عن البائع حصّة ذلك؛ لأنه قد سلم له من جملة المبيع. قال: وإذا باع الرجل جارية وقبضها المشتري، ثم ولدت ولدًا لأقل من ستة أشهر منذ وقع البيع، فادّعاه المشتري ثبت نسبه بالملك، وإن كان العلوق في ملك البائع؛ وذلك لأن دعوى المشتري دعوى ملك، وصفة دعوى الملك أن يكون العلوق في [غير] ملكه، وحكمها: أن يكون كالعتق الموقع، فكل موضع نفذ العتق نفذت الدعوى، وكل موضع لم ينفذ العتق لم تنفذ الدعوى، والمشتري مالك للعتق، فصحّت دعوته، فإنما اعتبرنا دعوى الملك بالعتق؛ لأنها تتضمن الحرية، ولا تستند إلى أمر سابق، فهي كإيقاع الحرية. ٢٧٤٩ - فَصْل: [دعوى البائع بالاستيلاد مع كون المشتري أبًا] قال: فإن ادّعاه البائع بعد ذلك لم تقبل دعوته، وكان المشترى ابن المشتري؛ وذلك لأن النسب ثبت من المشتري، وهو معنى لا يلحقه الفسخ، وقد بَيَّنَّا أن دعوى الاستيلاد لا تقبل إذا حدث في الولد ما لا يلحقه الفسخ، إلا ببينة أو ما في معناها. قال: ولو ادعى البائع والمشتري معًا، فهو ابن البائع؛ إلا أن تسبق دعوى المشتري؛ لأن دعوى البائع تستند إلى أمر سابق، وهو العلوق، ودعوى المشتري لا تستند، فإذا تساويا في الوقوع كانت دعوى البائع أقدم في المعنى، فكأنه أسبق بالدعوى، فكان أولى.

стр. 4556

قالوا: ولو ولدت الولد لأكثر من ستة أشهر، لم تجز دعوى البائع فيه أبدًا إلا أن يُصدّقه المشتري في دعواه، ودعوى المشتري فيه جائزة، سواء تقدمت على دعوى البائع أو تأخّرت أو كانتا معًا، إلا أن يدّعي المشتري بعدما صدق البائع، فحينئذٍ لا يصدق؛ وذلك لأن دعوى البائع هاهنا دعوى ملك؛ لأنا لا نعلم أن العلوق كان في ملكه (لجواز حدوثه في ملك المشتري) (١)، ودعوى المشتري دعوى استيلاد، فهي أولى. ولأن دعوى البائع إذا كانت دعوى ملك، فهي كعتق موقع، وعتقه لا ينفذ (في هذه الحالة). وإنما قلنا: [إن] دعوته تقبل إذا صدقه المشتري؛ لأن النسب يجوز أن يكون كما قال، وإنما لا يصدق لحق المشتري، فإذا صدقه فقد رضي بإسقاط حقه، فجاز. فإن ادعى المشتري بعد تصديق البائع لم تجز (٢) دعوته؛ لأنّ النسب ثبت من البائع، [وذلك يبطل] (٣) ملك المشتري، فلا تقبل دعوته في إبطال نسب ثابت (٤).

стр. 4557

بَابْ دعوى التوأمِ قال: وإذا حبلت الأمةُ عند الرجل، فباعَها، فولدت عند المشتري ولدين في بطن واحد لأقل من ستة أشهر جميعًا أو أحدهما فهو سواء. فإن ادَّعَى البائع أحدهما أو كليهما، فإن أبا حنيفة قال: دعوته جائزة، ويلزمه الولدان جميعًا؛ وذلك لأن نسب أحدهما شاهد على نسب الآخر، ألا ترى أنهما حمل واحد، فلا ينفرد نسب بعض الحمل عن بعض كالولد الواحد، وإذا كان ذلك ثبت نسبهما بدعوى أحدهما. وأما قوله: إذا جاءت بهما لأقل من ستة أشهر، أو أحدهما، فصحيح؛ لأنهما حمل واحد، فإذا وضعت أحدهما لأقل من ستة أشهر علمنا أن العلوق كان في يد البائع، والثاني يتبعه. وإن كان لأكثر من ستة أشهر، (والآخر لأقل) (١) فكأنهما جميعًا لأقل من ستة أشهر. [قال]: فإن كان المشتري أعتق أحدهما قبل دعوى البائع جازت الدعوى فيهما، ونقض إعتاق المشتري، وترد الأم والولدين إلى البائع؛ وذلك لأن نسب أحدهما شاهد على نسب الآخر، فصار كشهادة شاهدين بنسبه فيبطل بها العتق، وإذا ثبت النسبُ فيهما ثبت الاستيلاد في أمهما؛ لأن الدعوى تستند إلى العلوق،

стр. 4558

فكأنه ادّعى قبل البيع. ٢٧٥٠ - فَصْل: [جواز عتق المشتري الأم] قال: وإن كان المشتري أعتق الأم، جاز عتقه، ولم ترد إلى البائع رقيقًا بعد العتق، وكذلك لو كان دبّرها؛ وذلك لأن النسب في الولد ينفرد عن الاستيلاد في الأم على ما قدمنا، فلم يكن ثبوت النسب شاهدًا على الاستيلاد، فلم يجز فسخ العتق به؛ ولأن المشتري إذا أعتق أحد الولدين فسخنا عتقه ورددنا الولد إلى البائع، وجعلناه حر الأصل، ولم ننقله من أعلى الحالتين إلى أدونهما، فلو فسخنا العتق في الأم وجعلناها أم ولد، رددناها من أعلى الحالتين إلى أدناهما، وهذا لا يصح. ٢٧٥١ - فَصْل: [بطلان عتق المشتري] قال: ولو كان البائعُ باع أحد الولدين فأعتقه المشتري، ثم ادّعاه البائع جَازَت دعوته، وبطل إعتاق المشتري؛ لأن ثبوت نسب أحدهما شاهد على الآخر، كالبينة فينفسخ بها العتق كما تفسخ بالشهادة. ٢٧٥٢ - فَصْل: [اِدِّعَاءِ البَائِعِ الوَلَدَ الذي في يده] قال: وإن كان جنى على أحد الولدين جناية، فأخذ المشتري أرشها، ثم ادّعى البائع الولد الذي في يده كانت دعوته فيهما جائزة، وكان أرش الجراحة للمشتري على ما بَيَّنَّا أن شهادة أحد الولدين كقيام البينة. ولو أقام البينة على الدعوى قبل البيع استحق الأرش، كذلك هذا، ولو قتل أحدهما ثم ادّعاهما البائع، ثبت نسبهما منه، وتكون قيمة المقتول لورثة المقتول، ويصدّق المدّعي على القيمة لما بَيَّنَّا أن النسب يثبت في الباقي منهما،

стр. 4559

ويصير ذلك شاهدًا على نسب الميّت، فيثبت كما يثبت بالبينة، فكأنه قتل حرًّا، فيكون أرشه لورثته. وأما قوله: ويُصدّق البائع على القيمة، فقد [اختلفت هذه العبارة في الأصول، فقال في موضع يصدق على القيمة] (١)، وقال في موضع: لا يصدق، وليس هذا باختلاف، وإنما أراد أن البائع يصدّق على القيمة، بمعنى أنها تكون للورثة، وينتقل عن ملك المشتري، والذي قال: لا يصدق، فإنما أراد به أنه لا يصدّق على نقل القيمة إلى الدية؛ لأن ثبوت النسب أصله الدعوى، ولا يجوز أن تصير الدعوى كالبينة من جميع الوجوه، فلو أوجبنا الدية لسوّينا بين الدعوى والبينة؛ فلذلك لم يصدّق البائع على نقل الضمان. ٢٧٥٣ - فَصْل: [ادعاء البائع الولدين جميعًا] قال: وكذلك لو كان المشتري أعتق أحدهما، ثم قتل وترك ميراثًا، فأخذ ديته وميراثه بالولاء، ثم ادعى البائع الولدين جميعًا، فإنه يقضى بالحي وأمه للبائع، وألحق نسبه ونسب المقتول به، ويصدق على الدية وعلى الميراث الذي وجب للمشتري؛ وذلك لأن دعوته لأحد الولدين جائزة، ولا يجوز أن ينفك عن الآخر، فثبت نسبهما، واستند ذلك إلى ما قبل البيع، فاستحق الميراث والدية. ٢٧٥٤ - [فَصْل: ثبوت النسب بسبب سابق] قال: ولو كان لم يقتل ولم يمت، صدق عليه، ورجع النسب إلى البائع، ويبطل ولاء المشتري؛ وذلك لأن النسب ثبت بسبب سابق، ويصير شاهدًا على نسب المعتق، فيبطل العتق، ويزول الولاء.

стр. 4560

بَابْ دعوى الحَميل [قال بشر]: فسّر محمد في الأصل الحَمِيل: بالنسب في الرقيق المحمول من دار الحرب، والصحيح: أن الحميل: كل من أقرّ بنسبٍ يحمله على غيره، فإقراره غير مقبول، سواء كان ذلك في السَّبْي أو في غيره. ومن أقرّ بنسب لا يحمله على غيره فإقراره مقبول، سواء كان من السبي أو من غيره، فلا معنى لتخصيص ذلك بأهل الحرب (١). وإنما ذكر ذلك؛ لأن الغالب أن أنسابهم تشتبه لتعذر إقامة البينة عليها (٢)، وإلا ما يحكم فيهم وفي أهل دارنا سواء. قال الشيخ: وجملة ذلك ما بَيَّنَّا فيما مضى، أن إقرار الرجل يجوز بالابن والأب والزوجة والمولى، ولا يجوز بغير ذلك، وإقرار المرأة يجوز بالأب والزوج والمولى، ولا يجوز بما سواهم، وإنما كان كذلك؛ لأن ما سوى هؤلاء من القرابات لا يثبت نسبهم من المُقِرِّ إلا بعد ثبوته من غيره، وهو غير مصدّق على إثبات النسب من غيره. ثم المُدَّعِي للنسب الذي يجوز إقراره به، إن كان المدعى عليه كبيرًا وقعت الدعوى على تصديقه؛ لأن الحق لهما، فيثبت بتصادقهما، ولا يثبت بقول أحدهما.

стр. 4561

وإن كان المدّعى عليه صغيرًا وهو في يدي المدعي، يثبت نسبه كاللقيط، ودعوى المدعي جائزة؛ لأنه لا قول للصغير في نفسه، ودعوى المدعي فيما في يده ممن لا قول له مقبولة، كدعوى الأموال، وإن كان في يد من لا يدعيه؛ لأن يده تستحق بالدعوى، فكان الصَّبِيُّ في يدي المدعي. وأما إذا ادّعى نسبًا لا يجوز اعترافه به، كالأخ والْعَمِّ، وصَدَّقه المقر به، فإن النسب لا يثبت بتصادقهما، ولكنهما يتوارثان به إذا لم يكن للميت [فيهما] وارث معروف قريب ولا بعيد؛ وذلك لأن النسب لا يجوز ثبوته بهذه الدعوى، وإذا لم يثبت النسبُ لم يسقط به حق الوارث المعروف. فإن لم يكن هناك وارث، استحق المقر له الميراث؛ لأنه أقر بثبوت حقه في ماله، وهو يملك إيجاب الحق في ماله، كما يملك الوصيّة به (١).

стр. 4562

بَابْ دعوى العبدِ التاجرِ قال: أصل هذا الباب: أن العبد التاجر له في إكسابه شبهة ملك؛ لأن من القُضَاةِ من يقول: إنّه يملك ما في يده. [وأقل أحوال] (١) هذا الخلاف: أن يوجب شبهة، وشبهة الملك كنفس الملك في إثبات النسب، فإذا ادّعى [ولد جاريته] (٢) ثبت نسبه [منه] كما يثبت النسبُ في شبهة النكاح (٣). ٢٧٥٥ - فَصْل: [ثبوت نسب العبد] قال: ولو تزوّج حرّةً أو أمةً، فوطئها فجاءت بولد فادعاه، فدعواه في ذلك جائزة؛ لأن العبد إما أن يتزوج بإذن مولاه، فنكاحه صحيح، أو يتزوج بغير إذنه، فالنكاح فاسدٌ؛ والنسب يثبت بهما جميعًا (٤). قال: ولو ادّعى أن مولاه أحَلَّها له، وكذّبه المولى، ثبت نسبه منه؛ لما بَيَّنَّا أن النسب يثبت من غير تحليل بشبهة الملك، فالتحليل لا يحتاج إليه. ولو ادّعى ولدًا من أمة لمولاه، وليست من تجارته، فادعى أن مولاه أحلها

стр. 4563

له، أو زوّجه إياها، فإن صدّقه المولى ثبت النسب، وإن لم يصدقه لم يثبت النسب. فإن أُعْتِقَ فملكه ثبت النسب منه؛ وذلك لأن العبد لا شبهة له في مال المولى الذي ليس من تجارته، فدعوته فيه ودعوى الأجنبي سواء. [قال]: ولو ادّعى الأجنبي أنه تزوّج بأمة رجل فولدت منه، وقفت الدعوى على تصديق المولى، وكذلك إذا ادّعى التحليل فلا بد من التصديق في التحليل [وفي الولادة؛ لأن التحليل إباحة، يسيره كالمتعة، فيجوز أن يثبت بها النسب، إلا أنها أضعف من المتعة]؛ لأن التحليل ليس بعقد، فاعتبر فيه التصديق في التحليل والولادة، فإن كذّبه المولى ثم أعتق فملك جازت دعوته؛ لأنه ادّعى النسب من جهة يجوز ثبوت الأنساب منها، وإنما لم يصدقه لحق المولى، فإذا ملك بالعتق زال حق مولاه، فنفذت الدعوى. [والله أعلم].

стр. 4564

بَابْ دعوى المكاتب قال الشيخ أيّده الله: أصل هذا الباب: أن المكاتَب إذا ادعى ولد جاريته ثبت نسبه؛ لأن له شبهة ملك فيها، ألا ترى أنه ملكها موقوف عليه وعلى مولاه، وشبهة الملك سبب لثبوت النسب، وإذا ثبت النسب لم يجز له بيع ولده؛ لأنه يتبعه في كتابته، ألا ترى أن ولد الحر من أمته في حكمه، كذلك ولد المكاتب من أمته في حكمه (١). ولا يبيع الجارية؛ لأنه يثبت لها حق أن تصير أم ولد تابعة لولدها، فلم يجز بيعها، كما لا يجوز بيع الولد. والعبد المسلم والذمي في دعوى النسب سواء؛ لأن النسب يثبت من [الكافر، كما يثبت من المسلم] (٢)، وليس يريد به أنهما سواء، بمعنى أنهما إذا ادعيا نسبًا تساويا فيه؛ لأن الكافر والمسلم الحرَّان إذا ادّعيا نسبًا فالمسلم أولى به، وكذلك العبدان والمكاتبان. (تمّ كتاب الدعوى والحمد لله كاشف الضر والبلوى، والصلاة والسلام على محمد وآله) (٣).

стр. 4565

[٧٢] كتابُ الوصايا (١) قال أبو الحسن: الوصية [محثوث] (٢) عليها، مرّغبٌ فيها، غير مفروضة، ولا موجبة. والأصل في جواز الوصية قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. وقال سعد للنبي ﷺ : أأوصي بثلث مالي؟ فقال: "الثلث، والثلث كثير" (٣)، فأجاز الوصية بذلك. وروي عن النبي ﵊ أنه قال: "إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم" (٤)، وهذا يدل على جواز الوصية. وأما وجُوبها: فإنها ليست واجبة [عندنا]، ومن الناس من قال بوجوبها، ومنهم من قال: إنها تجب للوالدين والأقربين إذا لم يكونوا من أهل الميراث.

стр. 4566

والدليل على أنها ليست بواجبة: أنها إثبات حق في ماله بعقد، كالهبة والعارية؛ ولأنّ ما لا يجب عليه في حال حياته لا يجب عليه بعد موته كالمبيع. وأما قوله ﵊: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر له مال يريد أن يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عند رأسه" (١)، فلا دلالة فيه على الوجوب؛ لأنه خبر، والخبر لا يقتضي وجوب المخبر عنه؛ ولأنّ هذا خبر واحدٍ، ووجوب الوصية مما به يعم البلوى، فلا يثبت بأخبار الآحاد (٢). وأما قوله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فمنسوخة، واختلفوا في نسخها، فقال أبو بكر الرازي: نسخت بقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]؛ وذلك لأن الله تعالى جعل المال للوارث بعد وصية منكرة، ولو كانت الوصية للوالدين واجبة لذكر وصية معرفة، فلما نكرها وجعل الباقي بعدها للورثة، دل ذلك على نسخ الوصية للوالدين (٣). ومن أصحابنا من قال: إنها نسخت بقوله ﵊: "لا وصية لوارث" (٤)، وهذا خبر تلقته الأمة بالقبول، وعملوا بموجبه، فهو في خبر ما

стр. 4567

يوجب العلم؛ ولأن القرآن يجوز عندنا أن ينسخ بالسّنة. قال: والوصية في ثلث المال بعد الدَّين، والمواريث بعدهما، والدليل على اختصاص الوصية بالثلث إذا كان هناك وارث: ما روي في حديث سعد، أنه قال للنبي ﵊: أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: "لا"، قال: أفأوصي بنصف مالي؟ قال: "لا"، قال أفأوصي بثلث مالي؟ قال: "الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة يتكففون (١) الناس" (٢). وقال ﵊: "إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر (٣) أعماركم زيادة في أعمالكم"، وهذا يدل على اختصاص الوصية بالثلث. وأما تقديم الدَّين عليها، فلِما رُوي عن علي ﵇ أنه قال: (إنكم تقرؤون الوصية قبل الدَّين، وإنما هي بعده) وكذلك قال ابن عباس. ومعناه: أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا، فدل على أن الدين مقدم على الوصايا، [ولأن الدين واجب، والوصية ليست بواجبة، بل هي تبرع، والواجب مقدم على التبرع]، ثم هما جميعًا مقدمان على الميراث؛ لأن الله تعالى أثبت الميراث بعدهما بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] (٤). ٢٧٥٦ - فَصْل: [تقديم أحد الشريكين على الآخر في الوصية] قال: والوصايا في ثلث المال، لا يستحق الموصى له شيئًا إلا إذا أخذ

стр. 4568

الورثة [مثليه] (١)، ويكون [قبضهما] (٢) معًا لا يقدم أحدهما على الآخر؛ وذلك لأن الموصى له شريك الوارث، وحق أحد الشريكين لا يقدم على الآخر (٣). ٢٧٥٧ - فَصْل: [الوصية بأكثر من الثلث] قال: وإن أوصى بأكثر من ثلث ماله، فأجاز ذلك الورثة، جاز بإجازتهم، وإن أتى على المال؛ وذلك لأن الوصية لما زادت على الثلث وصية بحق الوارث فتقف على إجازته، وقد دل على ذلك قوله ﵊: "لا وصية لوارث إلَّا أن تُجيزها الورثة" (٤)، فأبطل الوصية للوارث، وأجازها بإجازتهم، فإن أجازوا ذلك في حياة الموصي فلا (٥) اعتبار بإجازتهم، ولا يردهم حتى يجيزوا بعد موته، أو يردوا ذلك؛ لأن الورثة [إنما] يملكون المال بالموت، وإجازة العقد الموقوف لا تجوز قبل الملك، ولأنهم أسقطوا حقهم بالإجازة قبل ثبوت الحق، وإسقاط الحقوق قبل وجوبها لا يصح (٦). ٢٧٥٨ - فَصْل: [قبول الموصى له بالوصية] قال: وقبول المُوصَى له بالوصية إنما يكون بعد الموت، فإن قَبِل [قَبْل] الموت أو ردّها فلا معتبر لذلك.

стр. 4569

والكلام في هذا الموضع يقدم عليه: أن [المِلْكَ في] الوصية يقف على قبول الموصى له عندنا، وقال زفر: لا تفتقر إلى القبول. لنا: أنه تمليك بعقد [موقوف] (١) على القبول، كالتمليك بالهبة والبيع؛ ولأنّ الوصية لو دخلت في ملك الموصى له بغير قبوله، كان الموصي قد ألزمه الملك بغير اختياره، والإنسان لا يملك نقل شيء إلى ملك غيره بغير اختياره، إلا أن يكون له عليه ولاية، ولا ولاية للموصي على الموصى له؛ ولأن ذلك لو جاز لأوصى له بما يستضر به من ملكه، وهذا لا يصح. وجه قول زفر: أنه مِلْكٌ ينتقل بالموت، فلا يفتقر إلى القبول كالميراث، وإذا ثبت أن القبول معتبر، فإن وجد بعد الموت ثبتت (٢) به الوصية، وإن وجد قبل الموت لم يتعلق به حكم؛ وذلك لأن الوصية تمليك متعلق بالموت، وكان إيجابها بعد الموت، فلا يصح القبول قبل الإيجاب. والذي يدل على ذلك: أنه لو أوصى بثلث ماله أو بثلث غنمه، استحق الموصى له ما يوجد في ملك (٣) الموصي عند الموت، ولا معتبر لما كان عند الوصية، فدل على أن العقد منعقد عند الموت، فالقبول قبل الانعقاد لا يتعلق به حكم. وإذا ثبت أن الوصية لا تملك إلا بالقبول؛ قلنا: إذا مات الموصي زال ملكه عن الثلث الموصى به، ولم يدخل في ملك الموصى له، ولا ملك الورثة؛ وذلك

стр. 4570

لأن الموت ينافي الإملاك، فلا بد من زوال ملك الميت، ولا يجوز أن يملك الموصى له؛ لأن ملكه موقوف على قبوله، ولا يجوز أن يملك الورثة؛ لأن حق الموصى له متعلق به، وتعلق الحق بالمال يمنع من تملكه بالإرث كالدين، فلم يبق إلا أن يكون الشيء قد خرج من ملك الميت، ولم يملكه أحد، ويصير كالمبيع المشروط فيه الخيار للمشتري على قول أبي حنيفة. فإن مات الموصى له ولم يَقْبَلْ، فالقياس أن تبطل الوصية؛ [وذلك لأن تمامها موقوف على القبول، وإنما استحسنوا فقالوا: يملكها ورثة الموصى له] وذلك لأن الوصية تمت من جهة الموصي بما لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما وقفت على [إجازة] (١) الموصى له، فإذا مات [دخلت] (٢) في ملكه كالبيع المشروط فيه الخيار للمشتري إذا مات قبل الإجازة، دخل في ملكه. وأما الوصية بما زاد على الثلث فقد بَيَّنَّا أنها موقوفة على الإجازة، فإذا مات الموصي دخل ما زاد على الثلث في ملك الورثة دخولًا مراعًى، فإن أجازوا خرج من ملكهم وعاد إلى حكم ملك الميت، فاستحقه الموصى له من ملكه، وإن ردّوا استقر ملكهم فيه؛ وذلك لأن الموت يوجب زوال ملك الميت وانتقال التركة إلى الوارث، إلا أن يكون هناك حق متعلق بها (٣).

стр. 4571

٢٧٥٩ - فَصْل: [لزوم الوصية بما زاد على الثلث] والوصية بما زاد على الثلث ليس بمعنًى لازم، ولا يمنع من انتقال الملك، [وصار ذلك كالبيع] (١) المشروط فيه خيار للمشتري على قول أبي يوسف ومحمد: أن الشيء يدخل في ملك المشتري دخولًا مراعًى، فإن فسخ البيع عاد إلى ملك البائع، وإن أجاز استقر ملكه [فيه] (٢).

стр. 4572

بَابْ معرفةِ الوصيةِ ما هي؟ قال أبو الحسن: الوصية ما أوجبها الموصي في ماله متطوعًا بها من غير أن يستحق ذلك عليه، وسواء أوجبها بموته أو بمرضه الذي مات فيه، وهذا صحيح؛ لأن الوصية اسم لعقد أفرد به، وقد قدّمنا أن العقود تختلف أسماؤها لاختلاف معانيها، والتبرع في حال الحياة هبةٌ وصدقة وعارية، وإن تبرع بذلك بعد موته سُمي وصيةً. وإنما اختصت الوصية لما كان تبرعًا؛ لأن الأمور الواجبة لا يقف استحقاقها على قول الميت، وإنما يستحق بقوله ما لم يكن واجبًا؛ فلذلك قلنا: إن الوصية تختص بالتبرع الموجب بعد الموت. فأما قول أبي الحسن: إن الوصية ما أوجبها الموصي في ماله بعد موته، أو في مرضه الذي مات فيه، فهذا يجوز؛ لأن ما تبرع به في مرضه من العتق والهبة والمحاباة حكمه حكم الوصايا في اعتبار الثلث فيه فأما أن تكون وصية، فلا؛ لأنه منجّز قبل موته كما ينجزه في صحته، ولكنه بيّنها، والوصايا في اعتبار الثلث فيه. قال: ما أوجبه بعد الموت من الثلث وإن أوجبه في صحته؛ لأنه علَّقه بالموت، وتلك الحالة حق الورثة متعلق بالمال، فلا معتبر بحال العقد، وإنما

стр. 4573

المعتبر بحال الإضافة (١). فأما ما بعده من التبرع؛ فالمعتبر فيه حال العقد، فإن كان صحيحًا جاز من جميع المال، وإن كان مريضًا جاز من الثلث؛ لأنه لم يضفه إلى حالة مستقبلة، فاعتبر حال إيجابه، فإن كان صحيحًا فلا حق لأحد في ماله، فيجوز من جميع المال، وإن كان مريضًا فحق الورثة متعلق بماله، فلا يجوز إلا من الثلث. وكل [مَرضٍ] (٢) صَحَّ منه فهو كحال الصِّحَّة [فيما] (٣) أوجبه فيه من جميع المال؛ لأن الحكم يتعلق بثبوت حق الغير في مال الموصي، فإذا برئ من مرضه قلنا: إنه أوجب، ولا حق لأحد في ماله [في حال الصحة]، فالصحة والمرض سواء. قال: والوصية للوارث باطلة، إلا أن تجيزها الورثة؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"، وروي أنه ﷺ قال: "لا وصية لوارث إلا أن تجيزه الورثة" (٤)، ولأن الله تعالى جعل لكل وارث نصيبًا معلومًا، فلو جوّزنا وصية الموصي لبعضهم، زاد ذلك على ما فُرض له، وغيّر سهام المواريث، وذلك لا يصح. وأما القاتل عمدًا أو خطأً فلا وصية له عندنا، وقال مالك: الوصية [له] جائزة.

стр. 4574

لنا: ما روي عن النبي ﵊ أنه قال: "ليس لقاتل شيء" (١)، ولأن الوصية تمليك يتعلق بالممات (٢) كالميراث، ولأن الموصي مُتَّهَم في حقه؛ لأنه يعوضه بالوصية عما حرم من الإرث. وأما (٣) إن اتّهم فيه الموصي لم ينفذ وصيته به، وليس [هذا] (٤) كالوصية لوارثه الكافر؛ لأن المسلم لا يتهم أنه قصد أن يورث الكافر أو يعوضه عن ميراثه. وقد اختلف أبو يوسف ومحمد في الوصية للقاتل إذا أجازها الورثة، فقال أبو حنيفة ومحمد: تجوز بإجازة الورثة، وقال أبو يوسف: لا تجوز. لهما: أن المنع من هذه الوصية حق للورثة، بدلالة أنها تضر بهم ويتوفر حقهم بإبطالها، فصارت كالوصية للوارث، فتجوز بالإجازة. وجه قول أبي يوسف: أن المانع من الوصية له [لحق] (٥) الله تعالى، كما يمنع الميراث، فكما لا يستحق الميراث بالإجازة فكذلك الوصية. ٢٧٦٠ - فَصْل: [إيجاب المريض في ابتداء مرضه على نفسه] قال: وأما ابتداء المريض إيجابه على نفسه في مرضه من ماله أو ذمّته فهو

стр. 4575

كالوصية، وهذا كالضمان والكفالة، ترد (١) ذلك؛ لأنه ابتداء إيجاب [الضمان] ما لم يجب عليه، فاتّهم فيه، كما يتهم في الهبات. قال: وكل حج لزمه فريضة أو غير فريضة، أو زكاة مال، أو كفارة، أو قربة لله تعالى لزمه ذلك في صحته أو مرضه، فإن ذلك كله يبطل عنه، ولا يلزمه منه شيء من ثلثه ولا في غيره، إلا أن يوصي به، فيجوز من ثلثه لا يتجاوزه إلا أن يجيزه الوارث؛ وذلك لأنه قد ثبت من أصلنا أن الواجبات تسقط بالموت كالحج والزكاة، فإذا أوصى بها فإنما يأمر بإخراج شيء لا يجب إلا بأمره، وهو كالوصايا بالتبرع، فيكون من الثلث، إلا أن [يجيزها] (٢) الورثة. ٢٧٦١ - فَصْل: [تملك المجاز له بإجازة الوارث] قال: وما نجوّز بإجازة الوارث، فإنما يملكه المجاز له من قبل المورث لوصيته له، وليس الملك منتقلًا إليه من ملك الميت؛ وذلك لأن الميت عقد على ملك نفسه وللغير فيه حق، فإذا أجاز ذلك صاحب الحق، كانت تمليكًا من قبل العاقد، كالراهن إذا باع الرهن فأجاز بيعه المرتهن. ولا يجوز أن يقال: إن الوارث لو أجاز الوصية في مرضه كانت من ثلثه، فلولا أن التمليك من جهته لم يعتبر فيه ثلثه؛ لأن الوارث بالإجازة يسقط حقه عن المال، ولا فرق بين التمليك المبتدأ [أو بين] (٣) إسقاط الحقوق عن المال في أن ذلك تبرع منه، فلذلك [جاز] (٤) من ثلثه.

стр. 4576

٢٧٦٢ - فَصْل: [إجازة بعض الورثة ورد بعضهم] قال: فإن أجاز بعض الورثة ما كان موقوفًا على الإجازة فرد بعضهم، فإن ذلك يجوز عن المجيز منهم بقدر حقه في نصيبه خاصة، وبطل ما في أنصباء [الرَّادِّين] (١)؛ وذلك لأنهم لو أجازوا جميعًا جاز العقد، ولو ردوا جميعًا بطل، فإذا أجاز بعضهم ورد بعضهم اعتبر حق كل واحد منهم على الانفراد (٢).

стр. 4577

بَابْ متى تستحقُّ الوصيةُ؟ قال أبو الحسن: وإذا أوصى الرجل، فقال: قد أوصيت لفلان بثلث مالي، أو بربعه، أو ذكر قدرًا من ماله مشاعًا أو معلومًا، فإنما يعلم قدر ما يستحقه الموصى له من المال يوم يموت الموصي، ولا ينظر في ماله يوم تكلم بالوصية، فإن كان أوصى بثلث ماله وهو يوم أوصى بثلثه ألف، ويوم مات ثلاثمائة، فله مائة. وكذلك ولو لم يكن له مال يوم أوصى ثم مات وقد كسب مالًا، فله ثلث المال يوم يموت الموصي، ولو كان له مال يوم أوصى، ومات وليس له مال بطلت وصيته؛ وذلك لأنا قدّمنا أن الوصية عقد مضاف إلى الموت، والمضاف إلى الشروط كالموجب عندها، فكأنه قال عند الموت: لفلان ثلث مالي، يستحق [ثلث ما] (١) يملكه في ذلك الحال، ولا يعتبر ما قبلها. ٢٧٦٣ - فَصْل: [الوصية بشاة من غنمه] قال ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره: إذا أوصى رجل [فقال] (٢): لفلان شاة من غنمي، أو نخلة من نخيلي، أو جارية من جواريّي، ولم يقل من غنمي هذه، [ولا من نخلتي هذه] (٣)، ولا من جواريّي هؤلاء، [فعلى] هذا فإن

стр. 4578

الوصية هذه تقع يوم يموت الموصي، ولا تقع يوم يختصمون (١). ولو ماتت غنمه تلك، أو باعها، فاشترى مكانها [أخرى]، أو ماتت جواريه فاشترى غيرهنّ، أو باع نخله فاشترى غيرهن، فإن للموصى له نخلة من نخله يوم يموت، وليس للورثة أن يعطوه [غير] (٢) ذلك؛ لما بَيَّنَّا أن الوصية عقد مضاف إلى الموت، فكأنه قال: في تلك الحال لفلان شاة من غنمي، فيستحق شاة من الموجود دون ما قبله. ٢٧٦٤ - فَصْل: [لحاق الأولاد بالأمهات في الوصية] قال: فإن ولدت الغنم قبل أن يموت الموصي، أو ولدت (٣) الجواري قبل موت الموصي، فلحقت الأولاد بالأمهات، ثم مات الموصي، فإن للورثة أن يعطوه إن شاؤوا من الأمهات، وإن شاؤوا من الأولاد؛ لأن الجميع يتناوله الاسم عند الموت، والمستفاد بالولادة كالمستفاد [بالشراء] (٤). قال: فإن اختار الورثة أن يُعطوه شاة من غنمه ولها ولد قد يولد (٥) به يوم يموت الموصي، فإن ولدها يتبعها، وكذلك صوفها ولبنها؛ وذلك لأن الوصية تعلقت بشاة غير معينة، والتعيين إلى الورثة، فإذا عيّنوا، فكأن الوصية وقعت ابتداءً بها على عين، فما حدث من نمائها بعد الموت فهو للموصى له.

стр. 4579

٢٧٦٥ - فَصْل: [استحقاق الوصية] قال: وأما التي ولدت قبل موت الموصي، والصوف واللبن، فليس له في ذلك شيء؛ وذلك لأن الوصية لم تستحق قبل الموت، فما حدث قبل الاستحقاق فهو على ملك الورثة. وإنما يعني بالصوف واللبن: ما انفصل منها قبل الموت، فأما ما كان متصلًا بها فهو للمُوْصَى له، كأنه حدث قبل الموت؛ لأنه لا ينفرد عنها بالتمليك. ٢٧٦٦ - [فَصْل: الضمان في إتلاف ما استحقه المُوْصَى له] قال: ولو استهلك الورثة لبن الشاة أو صوفها وقد حدث بعد الموت، فعليهم ضمانه؛ لأن الموصى له استحق ذلك استحقاق الأصل، وإتلاف ما استحقه الموصى له يتعلق به الضمان. ٢٧٦٧ - فَصْل: [تلف العين الموصى بها في الوصية] قال: ولو قال: قد أوصيت له بشاة من غنمي هذه، أو بجارية من جواريّي هؤلاء، أو قال: أوصيت له بإحدى جاريتَيّ هاتين، فهذا على هذه الغنم (بأعيانها، وعلى النخل بعينه، وعلى الجواري بأعيانهنّ) (١)، فإن تويت [الغنم، أو باعها] بطلت وصيته؛ وذلك لأنه أوصى بعين من الأعيان، فلا تتعلق الوصية بغيرها، كما لو قال له: أوصيت له بهذه الجارية، لم يجز أن تتعلق الوصية بغيره. [قال]: فإن ولدت الغنم والجواري في حياة الموصي، ثم إن الورثة أرادوا أن يعطوه من الأولاد لم يكن لهم ذلك؛ لأن الوصية مختصة بواحدة من الجواري،

стр. 4580

فما حدث من الأولاد [بعد] كما استفيد بالشراء، فلا تتعلق الوصية به. فإن دفع إليه الورثة جارية من الجواري لم يستحق ما ولدت قبل الموت؛ لأن الوصية لم تكن وجبت فيها؛ لما بَيَّنَّا أن الوصية ينتقل الملك فيها بالموت، فما حدث قبل الموت على ملك الميت، وما ولدت (١) بعد الموت فهو للموصى [له]؛ لأنه ملكها بالموت، فحدث الولد على ملكه. ٢٧٦٨ - فَصْل: [متى تتعين الوصية؟] قال: فإن ماتت الأمهات كلها إلا واحدة، [تعينت] (٢) الوصية فيها؛ لأنه لم يبق من يجوز أن تتعلق به الوصية غيرها، فتعيّنت فيها. فإن ماتت الأمهات كلها، واحترق النخل، وقد بقي لها أولاد، وللنخل ثمر، كان عليهم أن يدفعوا إليه ولد جاريته وثمر نخلته؛ وذلك لأن الوصية كانت متعلقة بها، فالولد بعد الموت حدث على حق الموصى له، فإذا هلكت الأم بقي الحق في الولد على حاله (٣).

стр. 4581

بَابْ ما يشتركُ فيه أهل الوصايا وما يبدأ بعضهم على بعض قال أبو الحسن: وما ذكرت من هذه الوصايا، فما كان منها لمن تجاوز قدره الثلث، فإن كل واحد من أصحابها يضرب بقدر وصيته الثلث، فيكون الثلث بينهم على قدر ذلك؛ لا يبدأ بعضهم على بعض. إلا أن [يكون] عتقًا موقعًا في المرض أو موقعًا بموت الموصي، أو محاباة في بيع وقع في المرض، فإنه يبدأ بذلك قبل كل وصية، ثم يتضارب أهل الوصايا بعد ذلك فيما بقي من الثلث، فيكون بينهم على قدر وصاياهم؛ وذلك لأن الوصايا إذا تساوت، فكل واحد منهم يستحق بسبب مثل سبب الآخر، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق. وأما العتق الموقع والمعلق بالموت كالتدبير الصحيح والعتق، فإنه يقدم؛ لأن القسمة لا تلحقه من جهة الموصي، وكذلك المحاباة يستحقه بعقد معاوضة لا يلحقه الفسخ من جهة الموصي، والوصايا يلحقها الفسخ من جهته، وكذلك المحاباة يستحقه بعد معاوضة لا يلحقها الفسخ من جهة الموصي، فحلت محل العتق (١). وهذا الذي ذكره أبو الحسن إنما أفرد في الوصايا: إذا كانت لآدميين معينين، فأما الوصايا بالحق لله تعالى فتقدم بعضها على بعض، وإن لم يكن عتقًا على ما سنبين فيما بعد.

стр. 4582

قال: فإن ضاق الثلث عن العتق والمحاباة (١)، فإن أبا حنيفة قال: إن كانت المحاباة قبل العتق أو معًا، بدئ بالمحاباة قبل العتق، إلا أن يقدم العتق، ورواه معلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يبدأ بالعتق قبل المحاباة [تقدم أو تأخر. لأبي حنيفة: أن العتق والمحاباة] (٢) كل واحد منهما قد يساوي الآخر؛ لأنه لا يلحقه الفسخ من جهة الموصي، وللمحاباة مزية، وهو أنها يتعلق استحقاقها بعقد معاوضة، فإذا تقدم العتق فقد ساوى المحاباة في الثبوت، وحصل له مزية التقدم؛ لأن الإنسان يقدم الأهم عنده، وللمحاباة مزيّة، وهي تعلق استحقاقها بعقد معاوضة، فكانا سواء. فإذا تقدمت المحاباة ولها مزيّة التقديم، وتعلقها بعقد معاوضة، حصلت لها مزيّتان، وللعتق مزيّة واحدة، وقد تعذر الفسخ، وقد ساوت المحاباة في هذه المزية، أن الفسخ لا يلحقها من جهة الموصي؛ فلذلك تقدمت المحاباة. وجه قولهما: أن العتق لا يلحقه الفسخ، والمحاباة يلحقها الفسخ، فكان ما لا يلحقه الفسخ أولى بالتقديم.

стр. 4583

وهذا ليس بصحيح؛ لأن تعلق المحاباة بعقد مستحق مقدّم على ما تعذّر الفسخ فيه، ألا ترى أن الدين مقدم على العتق وإن كان ينفسخ فيه، إلا أنه لما تعلق بعقد يقتضي الاستحقاق؛ قدم العتق، وكذلك المحاباة. وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة: إذا حابي ثم أعتق، ثم حابى، ثم قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما في الجهة، فما أصاب المحاباة الأخرى قسم بينهما وبين العتق نصفين؛ لأن العتق متقدم عليها، وقد بَيَّنَّا أنه إذا تقدم على المحاباة ساواها. ولو أعتق، ثم حابى، ثم أعتق، قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة نصفين، فما أصاب العتق الأول قسم بينه وبين العتق الثاني. قال: فإن كان من أهل الوصايا من سمى له أكثر من الثلث، فإن أبا حنيفة كان يردّ وصية ما جاوزت وصيته الثلث إلى الثلث، فيضرب له بالثلث، ولا يضرب له بما جاوز ذلك، إلا خمس وصايا: العتق الموقع في المرض أو [المعلق] بموت الموصي، والمحاباة في المرض، والوصية بالعتق الموقع، والوصايا المرسلة. والوصية المرسلة: ما كانت وصية شيء بغير عينه، ولا يكون منسوبًا إلى جزء من المال، وهو أن تقول: أوصيت لعمرو بمائة درهم، ولزيد بمائة درهم، وما كان في معنى هذا، فإن أبا حنيفة كان يضرب لأصحاب هذه الوصايا في الثلث بجميع ما سمّى لِكُلّ واحد منهم إن جاوزت دون وصية الثلث. وقال أبو يوسف ومحمد: نضرب لكل واحد موصى له من الثلث بعدد وصيته، جاوزت الثلث أو لم تجاوز.

стр. 4584

وجه قول أبي حنيفة: أن الموصى له بما زاد على الثلث، موصىً له بحق الغير، [بدلالة أنه لا يجوز له أن يستحقه إلا بانضمام الإجازة إليه، فصار كمن أوصى له بمال غيره، فلا يضرب له مع أصحاب الوصايا؛ ولأن للموصى له بالثلث بسبب صحيح] (١) بدلالة أنه يجوز أن يستحقه من غير إجازة ولا قضاء، وللموصى له بما جاوز الثلث بسببه ليس بصحيح، ألا ترى أنه ما استحقه إلا بإجازة، وما كان سببه صحيحًا، لا يساوى ممن لا يصح سببه، ولا يلزم الدراهم المرسلة؛ لأنها غير متعلقة بغير التركة، ويجوز أن يستحق من غير إجازة، ألا ترى أن المال إذا زاد فخرج من ثلثه نفذت؛ فلذلك ضرب بجميعها. والعتق الموقع، والموصى به، والمتعلق بالموت، والمحاباة، هي وصايا بالسعاية، وتعذر المغابنة، وذلك دراهم مرسلة، والباب فيها واحد. فإن قيل: قد قال أبو حنيفة فمن أوصى له بعين من تركته، فجاوز قيمتها الثلث، أن الموصى له لا يضرب منه إلا بقدر الثلث، فإن جاز أن يخرج من الثلث بزيادة المال. قلنا: هذه وصية بعين تعلق حق الورثة بها، فهي كالوصية بما زاد على الثلث سواء، وليس كذلك الدراهم؛ لأنها لم تتعلق بعين التركة، ألا ترى أن مال الوصي لو هلك واستفاد مالًا آخر لم تبطل الوصية، فدل على أنها لم تتعلق بأعيان التركة التي تعلق بها حق الورثة. ومن مسألة الإلزام: لو هلكت التركة، واستفاد مثلها بطلت الوصية، فدل على أنها متعلقة بعين التركة.

стр. 4585

وجه قولهما: أن الثلث إذا تضايق عن الحقوق، ضرب كل واحد منهم بجميع (ما سمي له) (١) كأصحاب العول والغرماء؛ ولأن الميت قصد إلى التفضيل بينهم، فلو رددنا من زادت وصيته على الثلث إلى الثلث لسوينا بينهم، وهذا خلاف ما قصد الميت (٢).

стр. 4586

بَابْ ما يتداخل من الوصايا قال أبو الحسن: والتداخل (١) من الوصايا ما كان من وصية بعينها أوصى بها لاثنين أو أكثر من ذلك، [أو] أوصى لكل واحد منهما بجميع العين، فإن أبا حنيفة كان يقسم العين بين أهل الوصايا على عددهم، [فما] (٢) حصل لكل واحد منهم من ذلك العين إذا قسمها بينهم، ضرب له بذلك القدر الذي حصل له بالقسمة، ولا يضرب له بجميع تلك العين، وإن كانت القسمة وقعت بجميع العين. مثاله: أن تقول: (قد أوصيت لعبدي سالم) (٣)، وأوصيت بعبدي سالم [لزيد] (٤)، وأوصيت بعبدي سالم لعمرو، فإن العبد يقسم بينهما نصفين على عددهما، وهما اثنان، فيضرب كل واحد بنصف العبد، لا يضرب بأكثر من ذلك، وكذلك لو أوصى به لثلاثة، أو لأربعة. وكان أبو يوسف ومحمد يضربان لكل واحد منهما بجميع وصيته. وهذا المثال الذي ذكر يتفق قولهم من أصلين مختلفين؛ لأن العبد إذا كان يخرج من الثلث. فعند أبي حنيفة: يضرب كل واحد منهما بنصفه، فيتساويان فيه.

стр. 4587

(وعندهما: يضرب كل واحد منهما بجميعه، فيتساويان فيه) (١). وإنما يظهر الخلاف إذا انضمت إلى وصيتهما وصية أخرى، مثاله: إذا كان له عبد يقال له سالم، قيمته ألف درهم، أوصى به لزيد، وأوصى به لعمرو، وله ألفا درهم سوى العبد، وأوصى لرجل آخر بألف درهم، فعند أبي حنيفة: يضرب لزيد بنصف سالم، وعمرو [بنصفه]، والموصى له الآخر بألف، فيقتسمون الثلث أرباعًا (٢). وقال أبو يوسف ومحمد: يضرب لزيد بجميع العبد، وعمرو بجميعه، والموصى له بألف فيقتسمون التركة أثلاثًا. وجه قول أبي حنيفة: أن الوصية يصح إبطالها من جهة من استحقت عليه، وهو الموصي، فما استحقه كل واحد منهما على الآخر تبطل وصيته فيه، فلا يجوز [أن يضرب] بما قد استحق عليه، كما لا يضرب بحق غيره من الوصايا. وليس كذلك أصحاب الديون؛ لأن الدين لا يجوز أن يبطل بسبب من جهة المستحق عليه، وكذلك أهل العول، لا تبطل سهامهم بسبب من جهة الميت؛ فلذلك ضربوا بجميع ما يثبت حقهم فيه من الأصل، وهذا جارٍ على أصل أبي حنيفة: أن من كان لا يدلي بسبب صحيح لا يضرب بجميع دعواه، [وللموصى له بعين] (٣) تعلق بها حق الغير لا يدلي بسبب صحيح، ألا ترى أنه لا يستحقها بنفس السبب حتى تنضم إليها معنىً آخر.

стр. 4588

وجه قولهما: أن كل واحد منهم يثبت حقه في جميع ما أوصى له به، وإنما نقص بالمزاحمة، فيضرب بجميع دعواه، كأصحاب الديون والعول. قال: ولو كانت المسألة بحالها والتركةُ عبدٌ وألفا درهم، وأوصى له، وأوصى لزيد بعبده سالم، وأوصى لعمرو بثلث ماله، ولم يوص بغير ذلك، فإن الوصية في قول أبي حنيفة في العبد: قد تداخلت في ثلث العبد؛ لأنه موصٍ بثلثه لصاحب الثلث، وبجميع العبد لصاحب العبد، (والثلث من العبد يوصى به لزيد ولعمرو، وكذلك الثلث بينهما نصفان، وبقية العبد لزيد) (١)، فيضرب زيد في الثلث بخمسة أسداس العبد، ويضرب عمرو بسدس العبد، وثلث الألفين (٢)، وهو ثلثا ألف، [فجميع وصيته ألف من المال، فوصية كل واحد مثل وصية الآخر، فيكون الثلث - وهو ألف درهم - بينهما نصفين] (٣)، [وخمسمائة] (٤) لزيد يأخذها من العبد، وهو نصفه (٥)، ويأخذ عمرو خمسمائة [خمس ذلك] من العبد وهو مائة، وهو [عشر] (٦) العبد، وأربعمائة من المال؛ (لأن عمرًا ضرب بخمسمائة، خمس ما ضرب له من العبد، وأربعة أخماس ما ضرب له من المال؛ فلذلك يستوفي خمس ما أصابه من العبد، وأربعة أخماسه من المال) (٧). وهو على أصل أبي حنيفة؛ لأنه اجتمع في رقبة العبد وصيتان، وصية لزيد

стр. 4589

لصاحب الثلث، فثلثا العبد لصاحب العبد بغير مزاحمة، وثلث العبد استوت فيه وصية زيد ووصية صاحب الثلث، فيقسمه بينهما، فصار لزيد خمسة أسداس العبد، فيضرب بها، وللموصى له بالثلث سدس العبد، وثلث ما بقى من المال، وهو ثلثا (١) ألف، فذلك خمسة أسداس الألف، فتساوت الوصيتان، فيقسم الثلث نصفين، فما أصاب زيد فهو من العبد خاصة، وذلك خمسمائة، وهو نصف العبد، وما أصاب الموصى له بالثلث، وهو من العبد والمال؛ لأن وصيته تعلقت بهما، ووصية الأول اختصت بالعبد، وقد استحق من العبد السدس، ومن [الألفين] ثلثا ألف، فصار حقه أخماسًا، خمس من العبد، وهو مائة، وذلك عشر العبد، وأربعة أخماسه وهو أربعمائة من الألفين. ولم يبين قول أبي يوسف ومحمد، والذي يجيء على أصلهما: (أن زيدًا يضرب بجميع العبد، وهو ألف، ويضرب الموصى له بالثلث بجميع الثلث وهو ألف) (٢)، فيقسمان الثلث بينهما نصفين، فما أصاب الموصى له بالعبد كان من العبد؛ لأن وصيته فيه خاصة، وما أصاب الموصى له بالثلث فثلثه من العبد، وثلثاه من الألفين؛ لأنهما ضربا له من العبد ذلك الثلث (٣)، فقد استوى القولان، [في] قدر الوصية. وإنما ظهر الخلاف في مقدار ما استحقه الموصى له بالثلث في رقبة العبد، فجعل أبو حنيفة له العشر، وجعلا له السدس من العبد، وذلك مائة وستون وثلثان (٤). [والله أعلم].

стр. 4590

بَاب ما يُجاوز الثلثَ من الوصايا إذا أجازته الورثةُ قال أبو الحسن: لو أن رجلًا أوصى لرجل بجميع ماله، وأوصى لآخر بثلث ماله، فأجازت الورثة الوصيتين جميعًا، فإن عليّا الرازي حكى عن أبي يوسف ومحمد، ذكرا أن قول أبي حنيفة: إنّ الموصى له بالجميع يأخذ الثلثين خاصة؛ لأن صاحب الثلث لا يَدَّعِيْهِ، ويكون الثلث الباقي بين صاحب الجميع وبين صاحب الثلث (١). وقال الحسن بن زياد: ليس هذا قول أبي حنيفة، ولكن قول أبي حنيفة: أن للموصى له بالثلث رُبع المال، وللموصى له بالجميع ثلاثة أرباعه. وهذه المسألة ليس لأبي حنيفة فيها قول، وإنما اختلفوا في قياس قوله، فقال أبو يوسف: يسلّم لصاحب الجميع ثلثا المال؛ لأنه لا منازع له فيه، ثم يتضاربان في الثلث [بالمزاحمة]، فينقسم بينهما نصفين. [فأما محمد فقال: قياس قول أبي حنيفة أن ما يتفقان الإجازة، وهو الثلثان، يدفع إلى صاحب الجميع، ثم يقسمان الثلث على العول]، (فثلث المال الذي لا إجازة فيه، فيقسم بينهما لم يدفع الباقي إلى صاحب الثلثين) (٢)، وهذا الاختلاف لا يبين في الحكم (٣) في هذه المسألة؛ لأنه لا يؤدي إلى معنى واحد،
следующие страницы →