← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

أو لا يكون، فإن كان هناك دينٌ في الصحّة، لم يجز قضاء دين المرض، وإن لم يكن دينٌ في الصحّة، فحقّ الغرماء في المرض تعلّق بالمال، فإذا قضى بعضهم ما تعلّق به حق الباقين، لم يجز، كما لو قضاهم من عين الرهن. فأمّا إذا استقرض شيئًا بمعاينة الشهود، أو ابتاع شيئًا من غير محاباةٍ بمعاينة الشهود، فقضى ذلك جاز؛ لأنّ المريض إنّما يمنع من قضاء بعض الغرماء لما فيه من إسقاط حقّ الباقين، فإذا حصل للباقين مثل ما قضى فلم يسقط حقّهم عن شيءٍ، (فجاز القضاء؛ ولأنّ حقوق الغرماء في معنى التركة لا في عينها، ولهذا يجوز تصرف المريض فيها، فإذا اشترى عبدا يساوي ألفا، وأعطى من التركة ألفا فمعنى التركة حاصلٌ لهم، لم يسقط شيءٌ منه) (١)، فجاز تصرّفه فيه. قال: وإن تزوج امرأةً في مرضه بألفٍ، ومهر مثلها ألفٌ، فذلك جائزٌ على غرماء الصحّة، تشركهم في التركة، فتكون كأحدهم؛ وذلك لأنّ التزويج يحتاج إليه المريض لمنفعة يختص بها لطعامه [وشرابه] وكسوته، فإذا عقد، لم يُتّهم في سبب المال، فصار كدين الصحّة الذي لا تهمة فيه؛ ولأنّ دخول البُضْع في ملك الزوج مقوّمٌ، فصار كالأعيان. قال: فإن نقدها المهر لم يسلم لها، وكان لغرماء الصحة أن يتبعوها في ذلك، فيأخذوا حصصهم؛ وذلك لأنّ المهر ليس ببدلٍ تعلّق به حقّ الغرماء، فلا يجوز له أن يفردها بالقضاء، كما لا يجوز له أن يفرد من [أقرّ له] (٢). قال: ولو أقرّ في مرضه - ولا دين عليه في الصحّة - لرجلٍ بدين ألف درهمٍ (٣)،

стр. 5182

ثم أقرّ بعد ذلك لآخر بألفٍ في يديه أنّها وديعةٌ، فهما دينان جميعًا، ولا يجوز إقراره بالوديعة بعد الدين في أن يستحقّها المقَرّ له، ولكنّها دينٌ في تركته؛ وذلك لأنّه لمّا بدأ بالإقرار بالدين، تعلّق حقّ الغريم بالألف الذي في يديه، فإذا أقرّ أنّها وديعةٌ فيريد أن يسقط حقّ الغريم عنها، فلا يُصدّق، إلا أنّه قد أقرّ بوديعةٍ تعذّر تسليمها بفعله، فصارت (١) كالمستهلَكة، فيكون دينًا عليه، ويتساوى الغريمان في العين. قال: وإن أقرّ بوديعةٍ ثم بدينٍ، فصاحب الوديعة أولى بها؛ لأنّه لمّا بدأ بالوديعة ملكها المقَرّ له بعينها، فإذا أقرّ بدينٍ لم يجز أن يتعلّق بمال الغير. قال: وكذلك إقرار المريض بألفٍ في يديه أنّها بضاعةٌ أو مضاربةٌ، كما بيّنا في حكم الوديعة والبضاعة والمضاربة، أمانةٌ، فهي كالوديعة. قال: وإذا أقرّ المريض لرجلٍ بوديعةٍ ألف درهم، ثم مات ولم يعرّف بعينها، فهي في تركته [مضمونةٌ] كدين المريض؛ وذلك لأنّه ضيّع الحفظ فيها حين لم يبيّن عنها، والمودَع إذا ضيع الحفظ ضمن؛ ولأنّ الظاهر أنّها باقيةٌ في يده إلى أن مات، وقد جعلنا ما في يده لورثته، فلا يجوز أن يقضى لهم بملك الوديعة إلا ويقضى عليهم بعوضها (٢).

стр. 5183

بَاب إقرارِ المريضِ باستيفاء دينٍ في مرضهِ قال: وإذا مرض الرجل وله على رجلٍ دينٌ وجب له عليه في صحّته، أو [كان] كاتب عبدًا في صحّته على ألف درهمٍ، ثم مرض فأقرّ باستيفائه، أو باستيفاء الكتابة، فهو مُصدّقٌ على ذلك، والغريم والمكاتب يبرآن، كان عليه دينٌ في المرض أو في الصحّة أو لم يكن؛ وذلك لأنّ جواز الإقرار بقبض ديون الصحة حقٌّ ثبت لمن عليه الدين بعقد المداينة، فلا يسقط ذلك الحق بمرض المريض، كما لا تسقط سائر الحقوق التي لزمته. قال: فإن مرض وعليه دينٌ في الصحّة، فقطع رجلٌ يد المريض عمدًا، فصالح من ذلك على ألف درهمٍ، ثم أقرّ باستيفائها وليس له مالٌ غيرها، فهو مُصدّقٌ على قبضها، وإن كانت إنّما وجبت له في المرض. وكذلك لو أنّ رجلًا أقرّ أنّه جرح [المريض] خطأً، فأقر المريض أنه استوفى [حصّة] أرشه، والجراحة كانت في المرض، فإنّه مُصدّقٌ على ذلك. (أمّا ما وجب بجناية العمد، فهو بدلُّ عمّا لم تتعلّق به حقوق الغرماء، فيقبل إقرار المريض باستيفائه، كما يقبل في حال الصحّة) (١). وأما ما وجب بجناية الخطأ، فالسبب الموجب له لا تتعلّق حقوق الغرماء به، فهو كجناية العمد؛ ولأنّ المريض لم يثبت له هذا الحقّ إلا وهو دينٌ في

стр. 5184

الذمّة، فتعلّق [به] حقّ الاستيفاء وهو دينٌ، فيقبل قول المريض في استيفائه، كدين الصحّة. قال: وإن أقرّ رجلٌ للمريض أنّه قتل عبدًا له في مرضه خطأً، أو قطع يده، فلزمه نصف القيمة، فأقرّ المريض أنّه استوفى ذلك وعليه دينٌ في الصحة، فهو مُصدّقٌ؛ وذلك لأنّ الجناية على العبد وإن وجب لها بدلٌ عمّا تعلّق به حقّ الغرماء، فإنّ السبب ليس هو ممّا يتعلّق حقوق الغرماء به، فصار كالجناية على الحرّ. وليس هذا كاستهلاك العبد؛ لأنّ الاستهلاك سببٌ للتمليك عندنا، فيصير كالبيع، وأمّا الجناية فليست من أسباب التمليك، فيصير كالجناية على الحرّ. قال: ولو كان الجاني قتل العبد متعمدًا، فصالحه المريض على أقلّ من قيمته، فصلحه جائزٌ، فإن أقرّ المريض باستيفاء ذلك فهو مُصدّقٌ. أمّا الصلح على أقلّ من القيمة؛ فلأنّ دم العمد ليس بمالٍ، فإذا صالح (١) منه على أقلّ من القيمة، فلم يسقط حقّ الغرماء عن شيءٍ تعلّق حقّهم به، فيجوز، ويقبل قوله في استيفائه؛ لأنّ حقّ الغرماء لم يتعلّق بالأَرْش إلا وهو دينٌ. قال: ولو تزوّج امرأةً فأقرّت في مرضها أنّها استوفت مهرها، ثم طلّقها قبل أن يدخل بها، ثم ماتت وعليها دينٌ في صحتها، ولم تَدَع غير الألف المهر الذي أقرّت باستيفائه، [وألف درهمٍ في يدها]، ولم يعلم ذلك إلا بقولها، فإنّ الألف بين غرمائها، ولا شيء للزوج منها، ولا شيء على الزوج من المهر.

стр. 5185

قال: فإن قال: أريد أن أضرب مع الغرماء بنصف المهر، لم يجز، إنّما تُصدّق على الاستيفاء، ولا تُصدّق على ما في يدها. وإنّما جاز إقرارها؛ لأنّه لمّا طلقها قبل الدخول صارت أجنبيةً، فإقرارها له كإقرارها باستيفاء دينٍ من أجنبيٍّ، وذلك الدين ليس ببدلٍ عن مال، فيقبل إقرارها باستيفائه كأَرْش، الجناية، ولا يُصدّق على إثبات المحاصّة للزوج مع الغرماء بنصف المهر؛ لأنّه إقرارٌ له بدينٍ لا يُعلَم إلا بقولها، فدين الصحّة مقدّمٌ عليه. قال: ولو كان دخل بها وقد تزوّجها في مرضها، فأقرّت باستيفاء المهر، ثم طلّقها، فانقضت عدّتها قبل أن تموت [جاز]؛ وذلك لأنّ العدة لمّا انقضت، صار أجنبيًا، فيقبل إقرارها له. قال: ولو لم تَنقَضِ عدتها حتى ماتت، وقد طلقها طلاقًا بائنًا، فأقرّت له باستيفاء المهر، فأصحاب دين الصحة أولى بمالها حتى يستوفوا حقوقهم، فإذا استوفوا نُظِر إلى ما بقي من مالها، فجعل للزوج منه الأقلّ ممّا أقرّت له [باستيفائه، وممّا يصيبه من الميراث؛ وذلك أنّها أقرّت له] بالاستيفاء مع بقاء حقوق النكاح، وهما متهمّان أن يكونا توصّلا بالطلاق إلى تصحيح الإقرار، فوجب أن يثبت مع ذلك ما لا تهمة فيه، ومعلومٌ أنّه لو لم يطلّقها لم يُقبَل إقرارها وورث، فإذا طلّقها استحقّ الأقلّ من الأمرين؛ لأنّه لا تهمة فيه (١). فإن كان الدين في الصحّة يأتي على جميع ما في يدها وعلى مهرها الذي أقرّت باستيفائه، رُجع على الزوج بجميع المهر، ولا تُصدّق على الاستيفاء؛

стр. 5186

وذلك لأنّه لا ميراث له في هذه الحال لو لم يكن طلقها، ونحن إنّما نجعل له أقلّ من الميراث وما أقرّت به؛ لأنّه لا تهمة فيه، فإذا لم يكن له [إرثٌ] (١)، لم يقبل [إقرارها] له مع التهمة (٢). قال محمدٌ في الجامع الكبير: في مريضٍ عليه دينٌ في الصحّة يحيط بماله، فأقرّ أنّ هذا العبد لغيره، لم يُصدّق، ولو باعه بمثل قيمته وسلّمه، ثم أقرّ باستيفاء الثمن، لم يُصدّق. أمّا إقراره بالعبد لا يجوز؛ لأن حقّ غرماء الصحّة متعلّقٌ به. وأمّا إقراره باستيفاء ثمنه فلا يجوز؛ لأنّ حقّ غرماء الصحّة تعلّق بالمبدل، وفي إقراره بالاستيفاء إسقاط حقّهم. قال بشرٌ عن أبي يوسف: في مريضٍ أقرّ باستيفاء دينٍ كان له في الصحّة أو في المرض، فإنّ إقراره بالاقتضاء جائزٌ، والغريم بريءٌ وإن لم يعاين ذلك الشهود. وهذه رواية شاذّةٌ، ووجهها: أنّ دين المريض لا يلحقه تهمةٌ [بالإقرار] باستيفائه، فصار كدين الصحّة؛ ولأنّه إسقاط حقٍّ، وليس بإقرارٍ بدينٍ، فيستوي فيه حال الصحّة والمرض كالطلاق والعفو عن دم العمد. قال ابن سَمَاعة عن أبي يوسف في نوادره (٣): إذا باع المريض عبدًا بألف

стр. 5187

[درهمٍ]، ثم أقرّ باستيفائها، فإنّه يُصدّق، ولا سبيل للورثة عليه، فإن أقرّ بدينٍ في مرضه بعد إقراره بالاستيفاء، فلا شيء للمقَرّ له بالدين؛ وذلك لأنّه لما أقرّ بالاستيفاء ولا دين عليه، صار كإقراره (١) للمشتري بالدين، فينفذ إقراره؛ ولأنّه أقرّ بالاستيفاء، ولا حقّ يتعلّق بماله فصار كالصحيح، فإذا لزمه دينٌ بعد ذلك لم يؤثّر فيما صحّ الإقرار به، كما لو أقرّ بألفٍ أنّها وديعةٌ، ثمّ أقرّ بدينٍ. قال: فإن بدأ بالإقرار بالدين في المرض، ثم أقرّ بالاستيفاء من المشتري في المرض (٢)، فإنّهما يتحاصّان؛ وذلك لأنّ الإقرار بالاستيفاء يجري مجرى الإقرار بالدين، فكأنّه أقرّ في المرض بدينٍ ثم [بدينٍ] (٣). قال: وإن كان عليه دينٌ في الصحّة، لم يُصدّق، وتؤخذ الألف من المشتري، فتكون في الدين؛ وذلك لأنّ دين الصحة متعلّقٌ بالعبْدِ، فإذا أقرّ باستيفاء ثمنه، أسقط حقّ الغرماء عنه، فلا يُقبَل قوله (٤). وقال ابن سماعة في نوادره عن محمدٍ: فيمن أقرّ في مرضه أنّه باع عبده هذا من فلانٍ بألفٍ، وذلك قيمته، ولا مال له غيره، وقبض الثمن منه، فأنكر فلانٌ ذلك، وأراد قبض الألف الذي أقرّ به الميت، فله ذلك، ويباع العبد له في الألف حتى يدفع إليه؛ وذلك لأنّ المشتري لمّا أنكر الشراء لم يُصدّق المريض عليه، فبقى إقراره باستيفاء المال منه، فيلزمه ردّه.

стр. 5188

قال: وإن صدّقه، والعبد عبده، فلا شيء عليه من الثمن؛ لأنّه لا دين عليه في الصحّة. وهذا صحيحٌ، لأّن البيع يثبت بتصادقهما، وإقراره مقبولٌ في استيفاء الثمن إذا لم يكن عليه دينٌ في الصحّة. وإذا ثبت الاستيفاء استحقّ المشتري العبد ولا شيء عليه. قال: ولو أنّ رجلًا استهلك للمريض ثوبًا في مرضه، فقال المريض: قد قبضتُ منه قيمته، لم يُصدّق على ذلك، فإن كان استهلك الثوب في صحة ربّ الثوب، ثم أقرّ ربّ (١) الثوب أنّه قبض منه، جاز، بمنزلة إقراره بقبض دين الصحّة، وهذا محمولٌ على أنّ إقرار المريض باستيفاء دين الصحّة مقبولٌ، وإن حصل الدين في حال المرض، لم يقبل إقراره. قال: ولو أنّ مريضًا قال في مرضه: قد كنت أبرأت فلانًا من الدَّيْن الذي عليه في صحتي، لم يجز؛ وذلك لأنّه لا يملك البراءة في الحال، فإذا أسندها إلى زمانٍ متقدّمٍ ولا يُعلَم ذلك إلا بقوله، حكمنا بوجودها في الحال، فكانت من الثلث. وهذا كما قالوا في الزوج إذا أقرّ بطلاقٍ متقدّمٍ، فإنّا نحكم بوقوعه في الحال، فلا يُصدّق في تقدّم الطلاق، وليس كإقراره بالقبض؛ لأّن البراءة تبرّعٌ، فإذا حكمنا بوقوعها في ذلك المرض، كانت من الثلث. وأمّا الإقرار بالقبض، فإقرارٌ بحقٍّ واجبٍ، فهو كالإقرار بالدين (٢).

стр. 5189

بَاب إقرارِ العبدِ المأذون في مرضهِ وبيعه وشراءه وقبضه الدين قال محمدٌ في المأذون الكبير: قال أبو حنيفة وأبو يوسف (١) ومحمدٌ: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد، فأقرّ بدينٍ في مرضه، أو وديعةٍ، أو عاريةٍ، أو مضاربةٍ، أو إجارةٍ، أو بغير ذلك من وجوه التجارات، ثم مات من مرضه ذلك ولا دين عليه في الصحّة، فإقراره بذلك جائزٌ، وهو بمنزلة الحرّ. فإن كان الإقرار بدينٍ، بِيْعَ ما كان (٢) في يده حتى يستوفي الغرماء [الدين] الذي لهم، فإن [بقي شيءٌ] (٣) كان للمولى، وإن كان إقراره بوديعةٍ بغير عينها، أو بغصبٍ بغير عينه، أو بمضاربةٍ بغير عينها، فهو بمنزلة إقراره بالدين. وإن كان أقرّ بشيءٍ من ذلك بعينه، فهو للمقَرّ له دون المولى؛ وذلك لأنّ حكم المأذون في تجارته حكم الحرّ، فإقراره معتبرٌ بإقرار الحرّ، ومعلومٌ أنّ الحرّ المريض إذا أقرّ بدينٍ أو بوديعةٍ أو غصبٍ ولا دين عليه في حال الصحّة [نفذ] (٤) إقراره، فكان ذلك أولى من حقّ الورثة، وكذلك المأذون ينفذ إقراره، ويكون المقَرّ له أولى من مولاه. قال: وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرضَ العبدُ وعليه دينٌ في

стр. 5190

الصحّة، فأقرّ في مرضه بدينٍ أو بوديعةٍ بعينها أو بغير عينها، ثم مات العبد في مرضه ذلك، فإنّ القاضي يبيع ما في يديه، فيبدأ بدين الصحّة، فإن بقي شيءٌ كان للمقَرّ لهم في مرضه حتى يستوفوا حقهم، وإن بقي شيءٌ كان للمولى؛ وذلك لأنّ حكم المأذون مأخوذٌ من حكم الحرّ، ومعلومٌ أنّ الحرّ إذا أقرّ في مرضه بدينٍ، قُدّم دين الصحّة عليه، فكذلك المأذون. وقد قال زفر: إنّ المأذون إذا أقرّ في مرضه [بدينٍ]، فذلك ودين الصحّة سواءٌ، لأنّه لا يطرأ عليه حجرٌ بمرضه، بل تصرّفه بعد المرض كتصرّفه في حال الصحّة. وهذا فاسدٌ؛ لأنّ المرض لمّا أوجب الحجر في الجملة، لم يُعتَبر تغيّر الحال، ألا ترى أنّ المريض الحرّ إذا لم يكن له وارثٌ لم يتغير حاله (بالمرض؛ لأنّه لا يجوز أن يتصدّق بجميع ماله، [(فدين)] (١) الصحّة يُقدّم في حقه، فكذلك حكم العبد وإن لم يتغير حاله) (٢) من الوجه الذي ذكره. قال: فلو كان [الغصب] (٣) الذي أقرّ به العبد في مرضه أو الوديعة قائمة في يده، فعرفه الشهود بعينه، فصاحبه أحقّ به من غرماء الصحّة؛ لأنّ هذه العين لم يملكها العبد، فلا يتعلق حقّ غرمائه بها. فإن كان ذلك لا يُعرَف إلا أنّ الشهود عاينوا قبض العبد لذلك، فإنّ القاضي يبيع ما في يد العبد، فيقسمه بين غرماء الصحّة وبين أصحاب الغصب والوديعة

стр. 5191

بالحصص؛ وذلك لأنّ هذا دينٌ (يُعلَم سببه، فهو كدين الصحّة. قال: وكذلك كلّ دينٍ) (١) لحق في مرضه من بيعٍ أو قرضٍ أو شراءٍ بمعاينة الشهود؛ لما بيّنا أنّ سببه معلومٌ، فلا يتّهم فيه. قال: وإذا أقرّ العبد المريض بدين ألف درهم، ثم أقرّ بوديعة ألف درهم بعينها لرجلٍ، ثم مات العبد ولا مال في يده غير الوديعة التي أقرّ بها، (قسمت الألف بين الغرماء وبين أصحاب الوديعة) (٢) [نصفين؛ لأنّه لمّا بدأ بالدين تعلّق بالوديعة]، فلم يملك الإقرار بها بعينها، وصار مستهلكًا لها بإقراره الأول، فكأنّه أقرّ بدينين. وإن أقرّ بعد ذلك بدين ألف درهم، فكأنّ إقراره بالوديعة بيّن إقراره بالدينين، ثم مات العبد ولا مال في يده غير الألف الوديعة، فإنّها تُقسَم بين صاحب الدين وبين صاحب الوديعة بالحصص؛ لأنّه لمّا أقرّ بالدين قبل الوديعة صار مستهلكًا الوديعة، فكأنّه أقرّ بدينٍ ثم بدينٍ ثم بدينٍ (٣)، فيتساوون فيها. قال: وإن أقرّ بدين في صحّته ثم مرض، فأقرّ بدينٍ، ثم [اشترى عبدًا بألفٍ يساوي ألفًا، فقبضه بمعاينة الشهود، فمات في يده، ثم] مات المأذون في مرضه ولا مال له إلا الألف، فإنّ القاضي يقسم هذا المال (٤) بين غرماء الصحة وبين البائع في المرض بالحصص، ولا يكون للمقَرّ له في المرض قليلٌ ولا كثيرٌ؛ لأنّ

стр. 5192

البائع سبب حقّه معلومٌ، فهو كغرماء الصحّة، فيقدمان على دين المرض. قال: ولو لم يكن على العبد دينٌ في الصحّة، كان بائع العبد أحقّ بالدين المقَرّ له في المرض؛ لأنّ سبب دينه معلومٌ، فهو أولى من المقَرّ له في المرض الذي لا يعلم سبب دينه إلا بقول المريض. قال: ولو كان العبد مرض ولا دين عليه، فأقرّ بوديعة ألف درهم بعينها، ولا مال في يده غيرها، ثم اشترى عبدًا يساوي ألفًا بألفٍ، فقبضه بمعاينة الشهود، فمات العبد (١) الذي اشترى في يد العبد المأذون له، ثم مات العبد المأذون له في مرضه ذلك، فإنّ الألف الذي كانت في يد العبد المأذون له للبائع، ولا شيء للذي أقرّ له العبد بالوديعة؛ وذلك لأنّ ثمن العبد بمنزلة دين الصحّة، والوديعة مقَرٌّ بها في حال المرض، فدين الصحّة أولى (٢). قال: وإذا مرض [العبد] المأذون وعليه دينٌ في الصحة [وله دين في الصحة] (٣)، فأقرّ في مرضه باستيفائه ثم مات، فالقول قوله؛ وذلك لما بيّنا في الحُرِّ أنّ جواز الإقرار حقٌّ ثبت للغريم في حال الصحّة، فلا يسقط بمرض المقِرّ، وإن كان الدين (٤) الذي لحق الغريم في مرض العبد من بيعٍ أو شراءٍ أو غير ذلك، فأقرّ العبد أنّه استوفاه ثم مات، لم يُصدّق على غرماء الصحّة؛ لأنّ هذا بدلٌ عمّا تعلّق به حقّهم، فلا يملك إسقاطه بإقراره.

стр. 5193

فإن كان الدين الذي (على العبد لحقه في مرضه، ثم إنّ العبد أقرّ باستيفاء الدّين من غريم العبد، فإن كان الدين) (١) على غريم العبد في صحته، جاز إقرار العبد؛ لما قدّمنا، وإن كان الدين لحق [الغريم] (٢) في مرض العبد، لم يُصدّق العبد على قبضه من الغريم، ولكن الغريم يقسم ما كان عليه بين غرماء العبد [وبينه] (٣)، يضرب غرماء العبد في ذلك بدَينهم، ويضرب الغريم الذي أقرّ له بالدين، [بالذي] أقرّ العبد بقبضه، فما أصاب الغريم بطل، وما أصاب الغرماء أخذوه من الغريم؛ وذلك لأنّ إقراره بالقبض إقرارٌ بدينٍ، ومن أقرّ بدينٍ في المرض وعليه دينٌ في المرض تساوى الدينان، فكذلك هذا. قال: وإذا لحق المأذون دينٌ في صحّته لقومٍ شتّى، ثم مرض، فقضي بعض غرمائه دون بعضٍ، ثم مات من مرضه ذلك، فإن قضاءه باطلٌ، ويؤخذ من الغريم ما اقتضى، ويقسم بين غرمائه؛ وهذا لما قدّمنا في الحرّ إذا مرض فقضى بعض غرمائه دون بعضٍ، إلا أن [المأذون يفارق الحرّ من وجهٍ، وهو أنّ الحرّ إذا قضى بعض غرمائه في صحته جاز]، والمأذون إذا قضى بعض غرمائه في صحته لم يجز؛ لأنّ دين الحرّ الصحيح يتعلّق بذمته دون ماله، ولا يمنع من التصرّف بماله وديون العبد متعلّقةٌ برقبته وما في يده، فصار العبد الصحيح كالحرّ المريض. قال: ولو كان المأذون اشترى في مرضه جاريةً بألفٍ تساوي ألفًا، فقبض الجارية، ثم نقد الدراهم، فماتت الجارية في يده، ثم مات العبد من مرضه ذلك، وعليه دينٌ كثيرٌ في الصحّة، كان البائع أحقّ بما اقتضى من جميع الغرماء.

стр. 5194

وكذلك هذا في صحّة العبد؛ وذلك لما بيّنا في الحرّ؛ لأنّ حقّ الغرماء يتعلّق بمعنى المال، فإذا اشترى عينًا فقد نقل حقّهم من عينٍ إلى عينٍ، فلم يمكن الاعتراض عليه؛ لأنّه لم يبطل حقّهم المتعلّق بالمعنى (١). قال محمدٌ: ولو استأجر العبد أجيرًا في صحّته أو في مرضه، أو زوّجه مولاه امرأةً، فقضى العبد الأجير، وأعطى المرأة مهرها دون غرمائه، كان للغرماء أن يرجعوا على الأجير والمرأة حتى يحاصّوهم في جميع ما قبضوا (٢)؛ وذلك لأنّ هذا الدين وإن عُلِم سببه، فليس هو في مقابلة عينٍ ينتقل حقّ الغرماء إليها، فأكثر أحواله أن يصير كدين الصحّة، ولا يملك أن يفرده بالقضاء. قال: وإن أذن لعبده في التجارة، ثم مرض العبد ولا دين عليه، فباع واشترى واستأجر، فحابي ثم مات، فإنّ محاباته من جميع المال؛ وذلك لأنّ المولى قد أذن له في البيع المطلق، والمال مال [المولى] وهو صحيحٌ، فالمحاباة جائزةٌ في جميعه وإن كان العاقد مريضًا، كما لو باع الوكيل المريض في صحّة الموكِّل. قال: ولو كان على العبد دينٌ، فمات في مرضه ذلك، وفي يد العبد وفاءٌ بالدين، أخذ الغرماء دينهم، وجازت المحاباة فيما بقي من المال. وإن كان على العبد دينٌ يحيط بما في يده، قيل للمشتري: أدّ جميع المحاباة، وإلّا فاردد البيع؛ وذلك لأنّ الدين إذا لم يُحِط بالفضل (٣)، فالمحاباة

стр. 5195

فيما بعد الدين جائزةٌ، فكأنّه لم يملك إلا ذلك القدر، وإذا أحاط الدين بما في يده، فالمحاباة إسقاطٌ لحقّ الغرماء عما تعلّق حقّهم به، فلا يملك ذلك. وإذا مرض العبد، فأدان رجلًا [دينًا] ألفًا من بيعٍ أو غيره، فأقرّ باستيفائه من الغريم، ثم أقرّ العبد بعد ذلك بدين ألف درهمٍ، ثم مات ولا مال له غير الدين الذي أقرّ بقبضه، فإقراره جائزٌ؛ وذلك لأنّه أقر بالاستيفاء ولا دين عليه، فنفذ إقراره، ولم يقبل بعد [ذلك] إقراره في حقّ الغريم الأول. قال: ولو كان الدين الذي لحق العبد بعد الإقرار بالاستيفاء من شراءٍ أو بيعٍ أو إجارةٍ بمعاينة الشهود، بطل إقرار العبد بالاستيفاء من غريمه، وأخذ المال الذي كان للعبد على الغريم حتى يقضي غرماء العبد؛ وذلك لأنّ [هذا] الدين سَببٌ معلومٌ يجري مجرى دين الصحّة، فيُقدّم على إقراره بالاستيفاء في حال المرض، فكأنّه أقر بالاستيفاء بعد دين الصحّة (١). * * *

стр. 5196

بَاب إقرارِ الرجل بوارثٍ الأصل في هذا الباب: أن الرجل يُقْبل إقراره بالوالدين والولد والزوجة والمولى، ولا يقبل إقراره لمن (١) سواهم من الأقارب، ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى، ولا يقبل بالولد ولا بغيره من الأقارب، وقد بيّنا هذا في الدّعوى. [وجملة هذا] (٢): أنّ مَن أقرّ بنسبٍ يلزمه نفسه ولا يحمله على غيره، فإقراره مقبولٌ، كما يقبل إقراره على نفسه بسائر الحقوق، ومن أقرّ بنسبٍ يحمله على غيره، فإنّه لا يُقبل إقراره، كما لا يقبل إقراره على غيره بسائر الحقوق. قال أبو الحسن: وإذا أقرّ الرجل في مرضه بأخٍ له من أبيه وأمّه، وليس له وارثٌ ولا مولًى ولا عصبةٌ إلا عمّةٌ أو خالةٌ، ثم هلك (٣)، فإنّ الميراث للعمّة والخالة، ولا ميراث للأخ المقَرّ به؛ وذلك لأنّ نسب الأخ لا يثبت بإقرار أخيه، ألا تري أنّه يحمله على أبيه، وإذا لم يثبت النسب لم يتقدّم على العمّة والخالة مع ثبوتِ نسبهما. فإن أقرّ بولدٍ فصدّقه في حياته أو بعد وفاته، فهذا جائزٌ، وهو ابنه ثابت

стр. 5197

النسب منه؛ لما بيّنا أنّ إقراره بالابن معنًى يلزمه في نفسه ولا يحمله على غيره (١)، فصار كسائر الحقوق، وأمّا اعتبار التصديق فلأنّ الابن في يد نفسه، فلا يُصدّق المقَرّ عليه إلا بتصديقه، كما لو أقرّ له بحقٍّ وقف على تصديقه. وأمّا قوله: فصدّقه في حياته أو بعد وفاته، فإنّ الإقرار بالنسب يُعتبَر فيه تصديق المقَرّ له، [ويستوي] (٢) فيه حال الحياة والموت؛ لأنّ النسب لا يبطل [بالموت]، فصار التصديق في الحالتين سواء. (فأمّا الزوجة: فإنْ) (٣) أقرّ الرجل [بزوجةٍ] ثم مات فصدّقته، جاز تصديقها؛ وذلك لأنّ حقوق النكاح باقيةٌ بعد الموت وهي في العدّة، فجاز التصديق كما يجوز في حال الحياة. وأمّا إذا أقرّت المرأة بزوجٍ ثم ماتت، فصدّقها بعد موتها، لم يصحّ تصديقه عند أبي حنيفة، وقالا (٤): تصديقه جائزٌ. لأبي حنيفة: أنّ النكاح زال بالموت، وزالت حقوقه، فلم يجز التصديق مع فوات المعنى [المقرِّ به] (٥)، كما لو أقرّ بعينٍ فهلكت، ثم صدّقه فيها. وجه قولهما: أنّ الميراث ثابتٌ بعد الموت، وهو من أحكام النكاح، فجاز التصديق لبقاء هذا الحكم، كما يجوز التصديق لبقاء العدَّة.

стр. 5198

قال: وإذا حضر الرجل الموت وليس له وارثٌ ولا مولى ولا عَصَبةٌ، وأقرّ بأخٍ ثم مات، فإنّ ماله لأخيه، وهذا بمنزلة رجلٍ أوصى بجميع ماله لرجلٍ ثم هلك، وكذلك لو أقرّ بعمٍّ أو بخالٍ أو بابن ابنٍ، أو أقرّت المرأة بولدٍ ولا وارث لها ولا عَصَبة ولا مولًى، فإنّ جميع مالها للمقَرّ به؛ وذلك لأنّه لمّا لم يكن هاهنا مستحِقٌّ للإرث فتصرّفُ الميت في ماله جائزٌ مع عدم الوارث، ألا ترى أنّه لو أوصى بجميعه جاز، وإذا أقرّ بمن لا يثبت نسبه فقد أقرّ بأنّه جهة يصرف ماله [فيها]، فكأنّه أوصى [له] به. وليس هذا كصريح الوصيّة؛ لأنّهم قالوا فيمن أقرّ بأخٍ ولا وارث له، ثم أوصى [لرجلٍ] (١) بجميع ماله: إنّ للموصى له الثلث، وللأخ ما بقي، ولو كان الأخ يستحقّ بالوصية وجب قسمة المال بينهما، فكأنّه أوصى لكلّ واحدٍ منهما بجميع المال، فلمّا أعطوا الموصى له الثلث، دل على أنهم جعلوه في حكم الموصى له، بمعنى أنّه يستحقّ المال بقول المريض، وليس هناك سببٌ (٢) ثابتٌ يستند الاستحقاق إليه. قال: وإذا أسلم الرجل من أهل الذمّة، ووالى رجلًا وعاقره، ثم حضره الموت، فأقرّ بأخٍ أو ابن ابنٍ ثم مات، فإنّ ماله لمولاه، ولا شيء للمقَرّ به؛ وذلك لأنّ الولاء سببٌ ثابتٌ يتعلّق به الإرث، ولا يثبت للمقَرّ به حقٌّ مع وجوده. وهذا يدلّ على أنّه ليس بوصيّةٍ في الحقيقة، إذ لو كان وصيةً لوجب أن يدفع إلى المقَرّ له الثلث، فلمّا لم يستحق الثلث، دلّ على أنّهم جعلوه في حكم

стр. 5199

الموصى له من وجهٍ دون وجهٍ. قال: ولو كان مع هؤلاء عمّةٌ معروفةٌ مسلمةٌ أو خالةٌ، كان للموصى له بالمال ثلث المال، وما بقي للعمّة أو للخالة، ولا شيء للأخ المقَرّ به، ولا للمولى؛ لأنّ ذوي الأرحام يُقدّمون على مولى الموالاة، ويُقدّمون (١) على الأخ] المقَرّ به؛ فلذلك كانت العمّة أولى. قال: فإن حضر الرجل الموت ولا وارث له ولا عَصَبة ولا مولًى، وأوصى بماله كلّه لرجلٍ، وأقرّ بأخٍ من أبيه وأمّه، ثم مات، فإن الموصى له بالمال الثلث، وما بقي فللأخ؛ وذلك لأنّ الاستحقاق يتعلّق بقول الميت، فوجب أن يثبت الاستحقاق بمقتضى [قوله]، ومعلومٌ أنّه لو صدق في الإقرار كان للموصى له الثلث، وللأخ ما بقي، فلمّا تعلّق الاستحقاق بقوله، ترتّب على حسب ما اقتضاه قوله. قال: وإذا أسلم رجلٌ، ووالاه رجلٌ وعاقده، ثم أوصى بماله كلّه لرجل، وأقرّ بأخ له من أبيه وأمه، ثم مات ولا وارث له، فإنّ للموصى له بالمال ثلث المال (٢)، وما بقي للمولى، ولا شيء للأخ؛ وذلك لأنّ الولاء سببٌ ثابتٌ، والأخ ليس له نسبٌ ثابت، فسقط الأخ بالمولى، وبقي الموصى له، فكان له الثلث. فإن كان هناك عمّةٌ معروفة النسب أو خالةٌ، كان للموصى له بالمال الثلث، وما بقي للعمّة أو للخالة؛ وذلك لأنّ الأخ ليس له نسبٌ ثابتٌ، فسقط حكمه

стр. 5200

بالعمّة المعروفة، وهي مُقدّمة على مولى الموالاة، والموصى له مقدّمٌ في الثلث على الورثة، فكان له الثلث، وما بقي للعمّة. قال: ولو كان مكان مولى الموالاة مولى نعمةٍ، كان أولى من العمّة؛ لأنّ المعتِق عصبةٌ، والعمّة ذات رحمٍ، والعصبة مقدّمةٌ على ذوي الأرحام. قال: وإذا أقرّ في مرضه بأخٍ من أبيه، أو بابن ابنٍ، أو بابن عمٍّ، أو بعمٍّ، وصدّقه المَقرّ به، ثم أنكر المريض بعد ذلك، وقال: ليس بيني وبينه قرابةٌ، ثم أوصى بماله كلّه لرجلٍ، ثم مات ولا وارث له ولا عَصَبة ولا مولًى، فإنّ المال كلّه للموصى له بجميع المال، ولا شيء للمقَرّ به؛ وذلك لأنّ المقَرّ به لمّا لم يثبت نسبه صار استحقاقه متعلّقًا بقول المريض، فهو كالموصى له، فيملك المريض الرجوع في حقّه، وإذا رجع بطل الإقرار به، ولم يبق إلا الوصية، فكان الموصى [له] أحقّ بالمال. فإذا لم يكن أوصى بماله ومات وقد جحد ما أقرّ به، كان ماله لبيت المال؛ وذلك لأنّ الإقرار بطل بالرجوع على ما بيّنا، وليس هناك مستحِقٌّ للمال، فوجب وضعه في بيت المال (١). * * *

стр. 5201

بَاب إقرارِ الوارثِ بوارثٍ آخر الأصل فى هذا الباب: أنّ الوارث إذا أقرّ بوارثٍ آخر للميت، لم يُصدّق في إثبات نسبه، ويشاركه فيما في يده من الميراث (١). وقال النخعيّ: يثبت نسبه ويشاركه، وقال الشافعيّ: لا يثبت نسبه ولا يشاركه (٢). والدليل على أنّ النسب لا يثبت: أنّ الابن إذا أقرّ بأخٍ فإنه يحمل نسبه على أبيه، وقد بيّنا أنّ الإنسان لا يُصدّق في حمل النسب على غيره، وقد بيّنا أيضًا أنّ إقرار الإنسان لا يقبل إلا بالوالدين والولد، فلا يجوز إقراره بالأخ. وجه قول النخعي: أنّ الوارث قائم مقام الميت، ولو أقرّ الميت بولدٍ نفذ إقراره، فكذلك إذا أقرّ به وارثه. وأمّا المشاركة في الميراث؛ فلأنّ الابن أقرّ بأمرين: بالنسب واستحقاق المال، فما كان من النسب يُلْزِمُه غيرَه فلا يقبل إقراره به، وأمّا المشاركة، فحقٌّ يعترف به على نفسه فيقبل إقراره، وهذا غير ممتنعٍ، كالمشتري للعبد إذا زعم أنّ البائع أعتقه، جاز إقراره في العتق، ولم ينفذ في الرجوع بالثمن.

стр. 5202

ولا يقال: إنّه أحال بالمال على سببٍ (١) لا يُحكَم به، فلم يُحكَم بالمال؛ لأنّ في النكاح إذا قال لامرأته: أنتِ أختي، صدّقناه في التحريم، وإن كان قد أحال به على نسبٍ لم يثبت [به] ذلك النسب. ٢٨٢٢ - فَصْل: [إقرار أحد الابنين بأخٍ] وإذا ثبتت المشاركة، قال أبو حنيفة: إذا أقرّ أحد الابنين بأخٍ، وكذّبه أخوه المعروف فيه، أعطاه المقِرّ نصف ما في يده، وقال ابن أبي ليلى: يعطيه ثلث ما في يده. وجه قولهم: أنّ في زعم المقِرّ أنّه والمقَرّ به يتساويان في الميراث، وأنّ الجاحد غاصبٌ ظالمٌ فيما زاد على حقّه، فصار ذلك كالهالك من المال، (والباقي بينهما بالسويّة. وأمّا ابن أبي ليلى فقال: في زعم المقِرّ أنّ المقَرّ به له ثلث التركة) (٢) في موضعين، نصفه في يده، ونصفه في يد أخيه، وإقراره على أخيه لا يقبل، فلم يبق إلا إقراره فيما في يده، فيعطيه ثلث ما في يده. قال أبو الحسن: وإذا أقرّ الابن المعروف بأخٍ، أخذ نصف ما في يده، وإن أقرّ بأختٍ، أخذت ثلث ما في يده، وهذا على ما بيّنا أنّه مُصدّقٌ فيما في يده من المال، وإن لم يُصدّق على النسب. قال: فإن أقرّ بامرأةٍ مات الأب وهي زوجته، أخذت ثُمْن ما في يده؛ وذلك

стр. 5203

لأنّ إقراره بالزوجيّة لا ينفذ على الميت، كما لا ينفذ إقراره بالنسب، إلا أنّ إقراره جائزٌ فيما في يده من المال، فيدفع إليها الثمن. وإن أقرّ بجدّةٍ (هي أمُّ الميت) (١)، أخذت سُدُس ما في يده، على ما بيّنا أنّه يعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت نسب المقَرّ به. قال: وإن ترك الميت ابنين معروفين، فأقرّ أحدهما بزوجةٍ للميت، أخذَتْ تُسْعَي ما في يد المقِرّ؛ وذلك لأنّ في زعم المقِرّ أنّ التركة بينهم على ستة عشر سهمًا، للزوجة سهمان، ولكلّ ابنٍ سبعةٌ، فلمّا أخذ أخوه أكثر من حقّه، صار ذلك كالهالك، فيقسم ما في يده على قدر حقّهما في الأصل، فيضرب لها بسهمين، ولنفسه [بسبعة] (٢) أسهمٍ، فيحصل لها [سهمان من تسعة وله سبعة] (٣). وعلى قول ابن أبي ليلى: أقرّ لها بسهمين مِن ستة عشر سهمًا، سهمٌ ممّا في يده، وسهمٌ مما (٤) في يد شريكه، فيدفع إليها ثُمْن ما في يده (٥). * * *

стр. 5204

بَاب الوارثِ يقر بوارثٍ بعد وارثٍ [قال الشيخ ﵀]: الأصل في هذا البابِ: أنّ الوارثَ المعروفَ إذا أقرّ بوارثٍ آخر، [قاسمه] (١) ما في يده على موجب إقراره، وإن لم يثبت النسب على ما قدّمنا، فإن أقرّ به وقاسمه، ثم أقرّ بوارثٍ آخر، فإن صدّقه المقَرّ به الأوّل، اقتسموا (ما في يدهما) (٢) بحسب إقرارهما؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما أقر للثالث بحقٍّ في يده. وإن كذّب المقَر به الأوّل [المقِرّ] في الثاني، فهو على وجهين: إن كان المقِر دفع إلى المقَرّ له الأوّل بقضاء القاضي، فلا ضمان عليه، ويصير ذلك (٣) كالهالك من جملة المال، فيقضي بقسمة ما بقي في يد المقِرّ على حقهما، وأمّا إن دفع إلى الأوّل بغير قضاء [قاضٍ]، فكان (٤) ما دفع إليه يصير كالباقي في يده في الحقّ المقَرّ به الثالث، فيدفع إليه حقّه من الجميع بحسب مقتضى (٥) إقراره؛ لأنّ تسليمه حصل بفعله، وقد اعترف أنّه سلّمه بغير حقٍّ، فيكون مضمونًا عليه. قال محمدٌ في الإملاء: قال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا معروفًا

стр. 5205

بالغًا، وأقرّ بأخٍ له من أبيه وأمّه، فإنّه يعطيه نصف الميراث، فإن أعطاه نصف الميراث بقضاء قاضٍ، أو لم يعطه حتى أقرّ بأخٍ آخر، وتكاذب المقَرّ بهما فيما بينهما، فإنّ المقَرّ به الأول يأخذ نصف الميراث، ويأخذ المقَرّ به الآخر ربع المال (١)، فيكون للابن الأوّل (٢) ربع الميراث؛ وذلك لأنّ ما دفعه إلى الأول بقضاءٍ غير مضمونٍ عليه، فهو كالهالك، وقد اعترف أنّ حقه وحقّ المقَرّ به الثالث تساويا، فوجب أن يدفع إليه نصف النصف الذي في يده. وإن كان لم يدفع إلى الأول شيئًا، فقد استحقّ الأول نصف المال بإقراره، فلا يُصدّق في الرجوع عنه، فيدفع إلى الأوّل النصف، ويقاسم الثاني ما في يده نصفين. فإن كان الابن معروفًا ودفع إلى المقَرّ به الأوّل نصف المال بغير قضاءٍ، ودفع إلى الثاني ثلث جميع (٣) المال، وبقي [له] السدس؛ لأنّ ما دفعه بغير قضاء مضمونٌ عليه، ألا ترى أنّه اعترف أنّه دفع بغير حقٍّ، وأنّ المقَرّ به الثاني يستحقّ ثلث جميع المال، [فيدفع ذلك إليه ويبقى السدس. قال: فإن دفع إلى الثاني أيضًا ثلث جميع] المال بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ بابنٍ ثالثٍ وكذّبه الابن الثالث في الأولين، فإن الابن الثالث يأخذ من الابن المعروف ربع جميع المال، يأخذ منه السدس الذي في يده، ويُضمّنه نصف سدس جميع المال في ماله؛ وذلك لما بيّنا أنّ ما دفع بغير قضاء مضمونٌ عليه،

стр. 5206

وقد أقرّ للثالث بربع المال، فيدفع إليه السدس الذي في يده، ويغرم له تمام حقّه (١)؛ لأنّه أتلفه بتسليمه. وقال أبو حنيفة: إذا مات الرجل وترك ابنًا معروفًا، وترك ألف درهم، فادّعى رجلٌ على الميت ألفًا، فصدّقه الابن [وأبى] (٢) اليمين عند القاضي، فقضى القاضي على أبيه بالدين، ولم يأمره بدفع الدين، ثم دفع إلى الغريم بغير قضاء، ثم ادّعى رجلٌ آخر على الميت دينًا بألف درهم، فصدّقه بذلك [وأبى] (٣) اليمين، فقضى القاضي على أبيه بالدين، فإنّ القاضي يُضمّنه نصف المال الذي دفع إلى الأوّل للثاني؛ لأنّه دفع إليه المال باختياره، وقد زعم أنّه دفع ما يتعلق به حقّ الغريم الثاني، فكان متعدّيًا في الدفع فيغرم نصف المال، وكأنّه أقرّ لهما ثم دفع إلى أحدهما. قال: ولو كان دفع إلى الأوّل بقضاءٍ، ثم أقرّ للثاني، لم يضمن له شيئًا؛ لأنّ يده زالت عن التركة بغير فعله، فكأنّها هلكت، ثم أقرّ بدينٍ على الميت، فلا يلزمه (٤). ولا يقال: إنّ القاضي أمره بالدفع بسبب إقراره، فصار هو المتلِف؛ لأنّ مجرد القول لا يتعلّق به ضمانٌ في حقّ [الغير] (٥)، ولم يوجد إلا مجرّد الإقرار، فلا يضمن به.

стр. 5207

وقال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وألف درهم، فأقرّ الابن بأخٍ له ثم رجع فقال: لستَ بأخٍ لي، وإنّما أخي هذا الرجل الآخر، فصدّقه الرجل الآخر بذلك، وكذّبه بالإقرار في الأوّل، ولم يدفع شيئًا حتى أقرّ [بما وصفتُ لك، أو دفع إلى الأول النصف بقضاء قاضٍ، ثم أقرّ بما وصفتُ لك، فإنّ المقَرّ به الأخير يدخل فيما صار للابن المعروف، وذلك نصف الميراث، فيأخذ نصفه، ولا يغرم غير ذلك، وذلك لأنّه لمّا أقرّ] بالأخ ثم رجع، لم يُقبَل رجوعه بعد صحة الإقرار به، فاستحقّ الأوّل النصف، وقد أخذه بقضاء [قاضٍ]، فسقط ضمانه عن المقِرّ، ثم أقرّ بمشاركة الثاني، فيقبل إقراره في حقّ نفسه. قال: ولو كان الابن المعروف دفع نصف المال بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ بما وصفت لك، دفع جميع ما في يده -وهو نصف المال- إلى المقَرّ به الآخر؛ لما قدّمنا أنّ ما دفعه بغير قضاءٍ كالباقي في يده، وقد اعترف أنّه دفع بغير حقٍّ، فكان مضمونًا عليه، فيدفع إلى الثاني جميع النصف. وقال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وألف [درهم]، فادّعى غريمٌ أنّ له على الميت دينًا وهو ألف درهمٍ، فصدّقه بذلك الوارث، ثم رجع عن تصديقه فقال: لم يكن لك على أبي شيءٌ، وأقرّ بألفٍ لرجلٍ آخر، وصدّقه ذلك الرجل بما أقرّ له به، وكذّبه في الإقرار الأوّل، فإن كان الوارث لم يدفع إلى الأوّل شيئًا، أو كان دفع بقضاءٍ، فلا ضمان على الوارث للثاني، وإن كان دفع إلى الأوّل دينه (١) بغير قضاء قاضٍ، ضمن للثاني ألف درهمٍ في ماله؛ وهذا على ما قدّمنا أنّه لمّا اعترف بالدين لم يُصدّق في الرجوع، فإن دفع إلى الأوّل بقضاء، لم يضمن للثاني؛ لأنّ يده زالت بغير فعله، وإن دفع بغير قضاءٍ، ضمن؛ لأنّه

стр. 5208

اعترف أنّه أتلف المال بغير حقٍّ. قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا، وترك ألف درهم، فادّعى رجلٌ على الميت دينًا ألف درهم، فصدّقه الوارث بذلك، ودفع إليه دينه بقضاءٍ أو بغير قضاءٍ، وادّعى رجلٌ آخر على الميت دينًا (١) ألف درهم، وكذّبه الوارث بذلك، وصدّقه الغريم الأوّل، فقال الغريم الثاني للغريم الأوّل: لا دين لك، وأنا أحقّ بالمال الذي قبضتَ منك، وقال الغريم الأوّل: لي دين ألف درهم، ولك [دين] ألف درهم، فإنّه لا يلتفت إلى قول الغريم الثاني، فيقتسمان الألف التي في يد الغريم الأول نصفين؛ وذلك لأنّ الغريم الأوّل لم يعترف للغريم الثاني إلا بنصف ما في يده، ونحن إنّما أثبتنا الحقّ للغريم الثاني باعتراف الأوّل، فلم يجز أن يستحِقّ أكثر مما اعترف له به (٢). قال: وكذلك إن أقرّ الغريم الثاني لغريمٍ ثالثٍ بألف درهم، فصدّقه الغريم الثالث فيما أقرّ به، وكذّبه فيما ادّعاه بدينه، فإنّما يأخذ [منه] نصف ما صار إليه من المال؛ وذلك لأنّا أثبتنا الحقّ للثالث بإقرار الثاني، فلم يستحِقّ أكثر ممّا تضمّنه إقراره. ولو أنّ رجلًا في يده ألف درهم، قال لرجل آخر: مات أبي وهو أبوك، وترك هذه الألف ميراثًا، فقال المقَرّ له: كان أبي ولم يكن أباك، وقال المقِرّ: كان أبي وأباك، فالقول قول المقِرّ الذي في يده المال، والمال بينهما نصفان؛ وذلك لأنّ المقَرّ له إنّما يستحق بإقرار صاحب اليد، ألا ترى أنّ النسب لا يثبت، فلم

стр. 5209

يجز أن يستحِقّ أكثر من مقتضى الإقرار. قال: وكذلك لو كان المال في يد رجلٍ فقال لامرأةٍ: مات فلانٌ وكان أخي لأبي وأمي، فتركني وارثًا وأنتِ ابنته، ولا وارث له غيرنا، فقالت المرأة: أنا ابنته ولستَ له بأخٍ، والمال في يد الرجل، فالقول قول الرجل في ذلك؛ لأنّها تستحقّ بإقراره لا بالنسب، فلم يجز أن تستحِقّ أكثر ممّا أقرّ لها. وعلى هذا، كلّ من في يده مالٌ يزعم أنّه حقّه (١) عن ميتٍ بنسبٍ وأقرّ بوارثٍ غير معروفٍ، وكذّبه الوارث، فقال: أنا وارثٌ ولستَ بوارثٍ، فعلى هذا. وأمّا إذا كان صاحب اليد يدّعي زوجيّة الميت، أقرّ بنسبٍ لغيره لا يعرف إلا بقوله، وكذّبه المقَرّ به في الزوجيّة، فالميراث للمقَرّ به، ولا شيء للمُقِرّ، إلا أن يقيم بيّنة على الزوجية. مثاله: رجلٌ في يده مالٌ قال لرجلٍ آخر: هذا المال كان لفلانةٍ، وكنتُ زوجها، وأنت أخوها لا وارث لها غيرنا، فقال أخوها: أنا أخوها ووارثها، لا وارث لها غيري، ولستَ لها بزوج، فالقول قول الأخ، يأخذ الميراث دون الزوج، ولا يُصدّق الزوج على الميراث إلا ببيّنة. وكذلك امرأةٌ في يدها مالٌ قالت لرجلٍ: مات فلانٌ وهو زوجي، ولي عليه من الصَّدَاق كذا [وكذا]، وأنت أخوه لأبيه وأمّه ووارثه، لا وارث له معي غيرك، وفي يدها مالٌ كثيرٌ للميت، فقال الأخ: أنا أخوه كما ذكرتِ ووارثه، ولستِ له بزوجةٍ، وحلف على علمه، فالقول قول الأخ، ويأخذ الميراث كلّه، ولا شيء

стр. 5210

للمرأة من صَداقٍ ولا ميراثٍ. والفرق بين النسب والزوجية: أنّ المقِرّ إذا زعم أنّه ابن الميت أو أخوه، ثم أقرّ بأخٍ، ففي إقراره أنّ حقّ كلّ واحدٍ منهما لم يثبت إلا مع ثبوت حقّ الآخر، فلم يقبل قول المقَرّ به في إسقاط حقّ المقِرّ. وأمّا الزوج والزوجة والأخ، فحقّ الأخ سابقٌ في الأخوة لحقّهما، وإنّما يطرأ حقّهما بالعقد، فإذا اعترفا بالأخوّة فقد اعترفا بحقٍّ أصليٍّ، وادّعيا طريان حقّهما عليه، فلا يقبل إلا بتصديقٍ أو بينةٍ؛ ولأنّ الأخ المقَرّ به [يدلي] (١) بسببٍ ثابتٍ، والمقَرّ به في حكمه، فتساويا، والزوج يدلي بسببٍ منقطعٍ، فلا يساوي من كان سببه (٢) ثابتًا في الحال؛ فلذلك لم يثبت حقّه إلا ببيّنةٍ أو تصديقٍ. قال: ولو أنّ رجلًا في يده ألف درهم، قال لرجلٍ [آخر]: مات فلان ابن فلانٍ، وهو أخي لأبي وأمي، وأنت أخوه لأبيه، وأنا أحقّ بالمال، وللميت مالٌ كثيرٌ في يد المقِرّ، فقال المقَرّ له: أنا أخوه لأبيه، ولستَ له بأخٍ، أو قال: أنت أخوه لأبيه مثلي، فالمال للأخ من الأب والأمّ؛ وذلك لأنّ سببهما ثابتٌ في الحال، والمقَرّ به إنّما يثبت حقّه بقول (٣) المقِرّ، فلم يجز أن يستحقّ ما لم يتضمنه الإقرار. قال: ولو قال المقِرّ: أنا أخوه لأبيه وأمّه، ولي عليه ألف درهم، وأنتَ أيضًا أخوه لأبيه وأمّه، ونحن وارثاه جميعًا بعد قضاء (٤) ديني، لا وارث له غيرنا،

стр. 5211

فقال المقرّ له: أنا أخوه لأبيه وأمّه، ولستَ له بأخٍ، ولا دين لك عليه، فالمال بينهما نصفان؛ وذلك لما بيّنا أنّ نسبهما ثابتٌ [في الحال]، واستحقاق المقَرّ به بقول المقِرّ يوجب أن يرجع إلى حكمه. وأمّا الدين، فهو معنًى حادثٌ على النسب، فلا يُصدّق فيه بعد اعترافه بالنسب إلا ببيّنةٍ أو تصديقٍ كالزوجيّة. قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وترك ألفًا، فادّعى رجلٌ أن له على الميت ألف درهم، فصدّقه الوارث بذلك، ودفع إليه دينه بغير قضاء قاضٍ، ثم إنّ رجلًا آخر ادّعى أنّ الميت أوصى له بثلث ماله، وادّعى آخر أنّه أبو الميت، فصدّقهما بذلك الابن المعروف، وكذّباه فيما أقرّ به من الدين، فأرادا [أن يضمّناه حقّهما فيما دفع إلى الغريم بغير قضاء قاضٍ، فلا ضمان عليه؛ وذلك أنّ] الميراث والوصيّة، لا يثبتان إلا بعد قضاء الدين، فإقراره لم يتضمّن ثبوت حقٍّ لهما أتلفه بالتسليم، فلم يُقبَل قولهما في إيجاب الضمان عليه (١). ولو كان أقرّ لهما أوّل مرّةٍ قبل أن يقرّ للغريم، ثم دفع إليهما ما أقرّ به بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ للغريم بعد ذلك وكذّبه الغريم فيما أقرّ به للأولين، فإنّ الغريم يضمّنه ما دفع إلى الأولين؛ وذلك لأنّ حقّ الغريم سابقٌ لحقّ الوارث والموصى له، وفي زعم المقِرّ أنّه دفع إليهما بغير حقٍّ، فيضمن ذلك للغريم المقَرّ له. ولو كان دفع إليهما بقضاءٍ لم يضمن للغريم شيئًا، ولم يأخذ منه إلا ما في يده؛ وذلك لأنّ يده زالت عن المال بغير فعله، فصار كالهلاك.

стр. 5212

قال: ولو كان الوارث دفع إليهما بغير قضاء قاضٍ، وصدّقه الغريم فيما أقرّ به للأولين، فأراد تضمينه ما دفع إليهما، [ضمن]؛ لأنّه غريمه وهو أحقّ منهما، والوارث ضامنٌ لما دفع إليهما؛ وذلك لأنّ من حقّ الدين أن يتقدّم على الميراث والوصيّة، والتصديق بالوارث لا يمنع أن يكون الدفع إليه بغير حقٍّ، فيتعلّق به الضمان. قال: ولو كانت الوصية والميراث وأخٌ معروف نسبه، وثبتت الوصيّة بالبيّنة، وصار الأخ وارثًا بالبيّنة، إلا أنّ القاضي لم يأمره بدفع ميراثٍ ولا وصيّةٍ (١)، ثم أقرّ للغريم بدينه، وكذّبه أو صدّقه، أو لم يصدقه ولم يكذبه، فلا ضمان عليه فيما دفع؛ وذلك لأنّ الوارث المعروف، والوصية المعروفة، لا يسقطان بإقرار الوارث، فلو كان المال لم يُدفَع إليهما، وهو في يد المقِرّ، لم يجز له دفعه إلى الغريم، وألزمه الحاكم دفعه إلى الموصى له والوارث، فإذا دفع بغير قضاءٍ لم يسقط حقًّا للمقَرّ له كان يستدركه لولا الدفع، فلا يضمن. قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك أخًا معروفًا وترك ألفًا، ولا يُعلَم له وارثٌ غير أخيه، فادّعى رجلٌ على الميت ألف درهم، فصدّقه الأخ بذلك، وأعطاه المال من غير قضاءٍ، ثم إنّ رجلًا ادّعى أنّه ابن الميت، فصدّقه بذلك الأخ، وكذّبه الغريم، فالمال للذي قبضه الغريم سالمٌ، ولا ضمان على الأخ فيما دفع؛ لأنّ نسب الابن لا يثبت بقول الأخ، فلو كان المال باقيًا في يد الأخ ألزمه القاضي تسلميه إلى الغريم، ولم يقبل قوله في الإقرار للابن، فلا يلزمه ضمانٌ بالتسليم.

стр. 5213

آخر كتاب الإقرار (والحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبيه المختار، وآله الطيبين الأبرار، يتلوه كتاب السِّيَر) (١) * * *

стр. 5214

[٨٢] كِتَابُ السِّيَر (١) قال [أبو الحسن]: الجهاد (٢) واجبٌ عندنا، وقال الثوري: لا يجب إلا إن ابتدأنا الكفار بالقتال. والأصل في وجوبه قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وقال: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢]، وقال ﵊: "بني الإسلام على خمس" (٣) وذكر الجهاد. ولأنّ قتالهم لو وُقِف على ابتدائهم صار على وجه الدفع، وهذا المعنى يوجد في المسلمين، وقتال المشركين مخالفٌ لقتال المسلمين. ٢٨٢٣ - فَصْل: [التدرج في تشريع الجهاد] وقد كان النبيّ ﷺ أمر في ابتداء الشريعة باحتمال أذيتهم والصبر عليه لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ثمّ أمر بمخالفتهم (٤) ومجادلتهم ودعائهم بالقول فقال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ

стр. 5215

بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. ثمّ أمر بمقاتلتهم إذا بدؤوا بالقتال، وبالكفّ عنهم إذا كفّوا، فقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩١]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٦١]. ثمّ أمر بالقتال بشرط مُضيّ المدّة، فقال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١) [التوبة: ٥]، [وخصّ القتال في الحرم بابتدائهم فيه، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١]، ثم نُسخ ذلك ووجب القتال في كلّ حالٍ وفي كلّ زمانٍ وفي كلّ مكانٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال تعالى]: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وقد قال أصحابنا: إنّ القتال في الأشهر الحرم جائزٌ، وقال عطاء: لا يجوز. لنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].

стр. 5216

وروي: (أنّ النبيّ ﷺ حاصر أهل الطائف لعشرٍ بقين من المحرّم) (١)، والحصار نوعٌ من القتال؛ ولأنّ القتال أمرٌ بالمعروف ونهْيٌ عن المنكر، وذلك يجوز في الأشهر كما يجوز بغير قتال. وأمّا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، فقد قيل: إنها نسخت بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقيل: إنّ الأمان كان بين النبيّ ﷺ وبينهم إلى هذه المدّة، فأمر بقتالهم عند انقضائها ليقضى الأمان لا لذهاب الأشهر (٢). ٢٨٢٤ - فَصْل: [حكم الجهاد] والجهاد من فروض الكفاية: إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين، وإن لم يقم أحدٌ وجب على جميع الناس ولحقهم الإثم بتركه، والدليل على ذلك: أنّ النبي ﵊ كان يخرج في السرايا ولا يخرج جميع أهل المدينة، ولو كان الفرض على الأعيان لم يتركهم؛ ولأنّ الجهاد أمرٌ بمعروفٍ ونهيٌ عن منكرٍ، فكان على الكفاية. ولأنّه لو وجب على جميع الناس، لتعطّلت مصالح دار الإسلام، وبطلت الزراعة والمنافع، فلا يقدر المجاهدون على الجهاد، فيؤدي ذلك إلى إبطاله. قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: فرض الله تعالى الجهاد على الناس فرضًا مجملًا، فإذا قام به فريقٌ منهم فيهم جرأة [وغَنَاءٌ] (٣) ومكافأة للعدو ومقاومةٌ له،

стр. 5217

سقط فرض الجهاد عن الباقين (١)، وليس فرض الجهاد لازمًا لكلّ أحدٍ في نفسه، وهذا لمَا قدّمنا. قال: ولا ينبغي أن يَخْلو ثغور المسلمين من ذلك: ومن أن يكون فيها من يفي بالعدو وقتالهم، والاستظهار عليهم، قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]، وقال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١]، وقال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]: أراد به التقاء المقاتلين (٢)؛ لأنّه [لا] يجب قتال جميع الكفار، وهذه الآية تدلّ على وجوب الجهاد، وقد بيّنا ذلك. قال: فإن ضَعُف مَنْ بالثغور بإزاء العدو، ولحق من العدو أمرٌ يُخَاف عليهم منه من قَتْلٍ أو سَبْيٍ، أو ظهورٍ عليهم، فضعفوا عن دفعهم عن ذلك، فعلى من وراءَهُم من المسلمين أن ينفروا إليهم الأقرب فالأقرب منهم، حتى يزول ما يخاف عليهم من ذلك، وأن يمدّوهم بالسلاح والرجال والكراع حتى يكون الجهاد أبدًا قائمًا، والدعاء إلى الله تعالى وإلى دينه متصلًا، وهذا لما بيّنا أنّ الجهاد فرضٌ على الكفاية، فإذا قام به فريقٌ سقط عن الباقين، فإذا ضعف أهل

стр. 5218

الثغور، وليس هناك من يقوم به، [تعيّن] (١) الفرض على جميع الناس، والأقرب فالأقرب أخصّ به، فيجب عليهم جميعًا أن يسدّوا الثغور بأنفسهم وبأموالهم إذا احتيج إلى السلاح والكراع، وجب على الناس ذلك لتحصل المقاومة، فيسقط عنهم الفرض. قال: وكذلك لو احتيج إلى من يَقرُب من الثغور، ومن ينأى عنها في سدّ الثغور والقيام في مجاهدة العدو، لم يسع أحدًا ممّن فيه غناءٌ ودفاعٌ أن يتأخّروا؛ وذلك لأنّ الفرض إنّما يسقط بحصول الكفاية، فإذا لم تحصل تعيّن الفرض على كلّ الناس، فلزمهم القيام به. وإنّما شُرط من فيه غناءٌ ودفاعٌ؛ لأنّ من لا يُنتَفع به في الحرب بنفسه ولا ماله ولا رأيه، لا يتوجّه عليه القيام به للعجز عنه، كما لا يخاطب بسائر العبادات من يعجز عنها. قال: فإن كان فيمن احتج إليه عبدٌ، جاز أن يخرج بغير إذن سيّده. وجملة هذا: أنّ العبد لا يجوز له الجهاد مادام بالمسلمين غناءٌ عنه إلا بإذن مولاه؛ ولأنّ الفرض لا يجب عليه إذا كان هناك من يقوم به، وما لا يتعيّن وجوبه على العبد، فحقّ المولى مقدّمٌ عليه، كصوم التطوّع، وصلاة التطوّع. فأمّا إذا وقع النفير واحتاج الناس إليه، فالفرض قد تعيّن، والفروض المتعيّنة تقدّم على حقّ المولى كصلاة الفرض؛ ولهذا قالوا: إنّه يقاتل بغير إذن مولاه (٢).

стр. 5219

قال: وكذلك النساء إذا اضطروا إلى قتالهنّ، فليخرجن بغير إذن أزواجهنّ، وهذا على ما قدّمنا في العبد؛ لأنّ المرأة لا يجب عليها القتال إذا كان هناك من يقوم به، وما لا يجب عليها القتال (١)، لا يجوز لها (قطع حقّ الزوج بفعلها، كما لا يجوز لها) (٢) التطوّع بالصوم. فأمّا إذا تعيّن الفرض واحتاج الناس إليها، صار القتال من فروض الأعيان، فلم يقف على إذن الزوج كالصلاة والصيام. والدليل على أنّ المرأة يجوز أن تقاتل إذا كانت تقدر على ذلك: "أنّ أم سُلَيم بنت ملحان كانت مع النبيّ ﷺ يوم حنين حين انهزم الناس عنه" (٣). وقالت أم عطية: "غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، كنت أصلح لهم الطعام، وأُداوي الجرحى، وأقوم على المرضى" (٤). قال: وكذلك الولد، إذا احتيج إلى خروجه وَسِعَه أن يخرج بغير إذن أبويه أو أحدهما إذا كان الآخر ميتًا. والأصل في هذا: أنّ فرض الجهاد إذا لم يتعيّن، لم يجز للولد أن يخرج إلا بإذن والديه، أو بإذن (٥) أحدهما إن كان الآخر ميتًا؛ وذلك لأنّ الجهاد إذا قام به بعض الناس سقط فرضه عن الباقين، وطاعة الوالدين فرضٌ، فلا يجوز أن يتركها لما ليس بفرضٍ.

стр. 5220

وقد روي أنّه ﵊ سئل عن [أفضل] (١) الأعمال، فقال: "الصلاة لوقتها، ثم بِرّ الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله" (٢)، فقدّم برّ الوالدين على الجهاد. وروي أنّ ابن عباس بن مرداس [السلميّ] جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: إنِّي أريد الجهاد معك، (فقال: "ألك أمٌّ؟ " قال: نعم) (٣)، قال: "الزم أمّك، فإن الجنة عند رِجْل أمك" (٤). وروي أنّ رجلًا قال للنبيّ ﵊: إني كنت أجاهد معك، وتركتُ أبويّ يبكيان، فقال: "ارجع فأضحكمها كما أبكيتهما" (٥). قال أصحابنا: إنّ كلّ سفرٍ لا يؤمن فيه الهلاك ويشتدّ فيه الخطر، لا يحلّ للإنسان أن يخرج إليه إلا بإذنهما (٦)؛ لأنّ الإشفاق عليه يضرّ بهما، وقد أُمِر بمصاحبتهما بالمعروف، وترك أذيتهما، فأمّا السفر الذي لا خطر فيه، فيجوز أن يخرج إليه بغير إذنهما إذا لم يضيّعهما (٧)؛ لأنّه لا يضرّ بهما بالخوف عليه، فيجوز له. ومن أصحابنا المتأخرين من قال: يجوز السفر في طلب العلم بغير إذن
следующие страницы →