← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٥٩٢ - فَصْل: [توجه المعذور إلى الجمعة بعد أداء الظهر] قال: ومن صَلَّى من معذور أو غير معذور الظهر في منزله، ثم توجَّه إلى الجمعة في حال يدركها، فقد بطلت الظهر، فإن صَلَّى الجمعة أجزأته، وإن لم يصل الجمعة أعاد الظهر. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبطل الظهر إلا (١) أن يدخل في الجمعة. قال رحمه الله تعالى: وهذه الجملة تشتمل على مسائل منها: أن فرض الوقت ما هو؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: إن فرض الوقت: الظهر، وقد أمرنا بإسقاطه بالجمعة، وقال محمد: الفرض هو الجمعة، وله أن يسقطه بالظهر، وروي عنه أنه قال: لا أعلم فرض الوقت ما هو؟ إنما الفرض ما يستقر فعله، وقال زفر: الفرض الجمعة، والظهر بدل. وجه قولهما: قوله ﵊: "وأول وقت الظهر حين تزول الشمس" (٢)، وهو عام في سائر الأيام. ولأن الجمعة إذا فاتته بخروج الوقت، نوى الظهر قضاءً، فلو لم تكن وجبت في الوقت، لم ينو القضاء بعد خروج الوقت، وليس يمتنع أن يكون الفرض الظهر، ويؤمر بتقديم غيره [عليه]، كما يؤمر بتخليص المال والغريق في الصلاة (قبل الصلاة) (٣). وجه قول محمد: أنه مأمور بفعل الجمعة، منهي عن فعل الظهر، والفرض

стр. 527

هو المأمور به، إلا أنه إذا صَلَّى الظهر سقط الفرض [عنه] (١)؛ لأن الفرض يسقط به بعد الوقت، كذلك في الوقت. وقال في الرواية الأخرى: إن كل واحدة من الصلاتين إذا فعلها سقط الخطاب، يدلُّ على أن الفرض أحدهما بغير عينه، وأنه يتعيَّنُ بفعله. وجه قول زفر: أنه مأمور بالجمعة، منهي عن فعل الظهر، فإذا فاتت الجمعة أمر بفعل الظهر، وما نهي عنه مع القدرة على غيره، وأمر به عند العجز عنه، فهو بدل. ٥٩٣ - فَصْل: [شهود الجمعة بعد صلاة الظهر] وقد قال أصحابنا: في المعذور إذا صلى الظهر، ثم شهد الجمعة، كانت فرضه [الجمعة]، وقال زفر: فرضه الظهر. وجه قولهم: أنه لو فعلها ابتداءً كانت فرضه، فإذا فعلها بعد الظهر، كانت فرضه كالصحيح. وجه قول زفر: أن فرضه الظهر؛ لأن الجمعة غير واجبة عليه، فوقعت الظهر موقع الفرض من غير مراعاة، وإذا فعل الجمعة بعدها لم تفسخ، كمَنْ صَلَّى الظهر في جماعة بعدما صلاها وحده. ٥٩٤ - فَصْل: [توجه الرجل إلى الجمعة بعد صلاة الظهر] قال أبو حنيفة: إذا صَلَّى الرجل الظهر، ثم توجه إلى الجمعة، بطلت الظهر

стр. 528

بالسعي، وقالا: لا تبطل حتى يكبر للجمعة. وجه قول أبي حنيفة: أن السعي فرض من فروض الجمعة يختص بها؛ لأن الله تعالى أمرنا بالسعي إليها (١)، ونهى النبي ﷺ عن السعي إلى الصلاة (٢)، والفرض المختص بالجمعة إذا اشتغل به بطلت الظهر كتحريمة الجمعة. لهما: أن السعي سبب من أسباب الصلاة، كالطهارة وستر العورة. ٥٩٥ - فَصْل: [استخلاف الإمام للصلاة بعد الخطبة] وإذا أحدث الإمام بعد الخطبة [قبل] (٣) دخوله في الجمعة، فقدّم رجلًا يصلي بالناس، أجزأهم إن كان المقدَّمُ شهد الخطبة أو بعضها، فإن لم يكن شهد الخطبة، لم يجزئهم؛ وذلك لأن الإمام لا بدّ أن تثبت الخطبة في حقه، وإنما تثبت بفعلها أو سماعها، وإذا لم يوجد واحد منهما، فكأنّه صَلَّى بغير خطبة. وليس كذلك إذا أحدث الإمام بعد الدخول في الجمعة، فقدَّم من لم يشهد الخطبة، فإنّ الصلاة جائزة؛ لأن الجمعة قد انعقدت، ولا يحتاج إلى الخطبة في حال البقاء (٤).

стр. 529

[٩] بَاب صلاة العيدين قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل في العيدين: ما روي عن أنس قال: "قدم رسول الله ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال النبي ﷺ : قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى"" (١). وأما صلاة العيد، فقال الحسن عن أبي حنيفة: وتجب صلاة العيد على أهل الأمصار كما تجب الجمعة. وقال محمد في الأصل: ولا تصلّي نافلة في جماعة إلا صلاة الكسوف وقيام رمضان [والعيدين]، وهذا يدل على وجوب صلاة العيد. وقال أبو الحسن في المختصر: وتجب صلاة العيد على من تجب عليه صلاة الجمعة. وقال في الجامع الصغير: إذا اجتمع العيدان في يوم واحد، فالأول سنة، وقال أحمد بن العباس، وعياش الرازي: أجمع الناس أن العيد سنة. وقال أبو موسى الضرير في مختصره: هي فرض على الكفاية، فإن قلنا بوجوبها؛ فلأنها صلاة تختص بالجماعة كالجمعة؛ ولأنها صلاة وضع لها خطبة كالجمعة، وإن قلنا: إنها سنة؛ فلِمَا روي: أن الأعرابي قال للنبي ﷺ في

стр. 530

الصلوات الخمس: هل عليّ غيرهن؟ قال: "لا، إلَّا أن تتطوع" (١). وجه قول أبي موسى الضرير: أنها تسقط في حق من لم يفعلها وما يقوم مقامها بفعل غيره لها، فصارت كصلاة الجنازة. ٥٩٦ - فَصْل: [وقت صلاة العيد] قال أبو الحسن: وقت صلاة العيد من حين تبيض الشمس إلى أن تزول؛ وذلك لما روي: "أن النبي ﷺ كان يصلي العيدَ والشمس قدر رمح أو رمحين" (٢). وروي: "أن قومًا شهدوا عند النبي ﵇ في آخر يوم من رمضان برؤية الهلال، فأمر بالخروج إلى المصَلَّى من الغد" (٣)، ولو جاز فعلها بعد الزوال، لم يكن لتأخيرها إلى الغد معنى. ٥٩٧ - فَصْل: [فوات وقت العيد لعذر] قال: فإن لم يُصَلِّ لعذر، فوقتها من الغد كوقتها يوم الفطر، فإذا زالت الشمس في اليوم الثاني، لم يصل بعد ذلك، وإن تركها في اليوم الأول لغير عذر

стр. 531

حتى زالت الشمس، لم يصلها في اليوم الثاني. وقد كان القياس ألا يقضيها؛ لأنها صلاة تختص بالجماعة كالجمعة، وإنما تركوا القياس لِمَا روي: "أن النبي ﷺ شهد عنده برؤية الهلال بعد الزوال، فأمرهم بالخروج إلى المصلى من الغد" (١)، فدلّ على أنها متى تركت لعذر، فعلت في اليوم الثاني، وما بعده باقٍ على أصل القياس [فلا يفعل]، وكذلك إذا تركت لغير عذر. وأما عيد الأضحى فوقتها: في يوم النحر من حين تبيض الشمس إلى أن تزول، فإن فاتت لعذر، فوقتها في اليوم الثاني والثالث كذلك، فإن فاتت فلا تفعل بعد ذلك أبدًا؛ لأن الصلاة قربة يدخل وقتها في يوم النحر، فجاز فعلها في يومين بعده كالأضحية. ولهذا قال: إن من تركها لغير عذر، صلَّاها كمن ترك الأضحية لغير عذر، إلَّا أنه قد أساء في تأخير الصلاة لغير عذر؛ لأنها لم ينقل فعلها في الشريعة في غير يوم النحر، ولولا الإساءة لفعلت في سائر الأيام كالأضحية. ٥٩٨ - فَصْل: [وجوب العيد على من تجب عليه الجمعة] قال: وتجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة، وتصح بما تصح به الجمعة، إلا الخطبة فإنها تفعل بعد الصلاة، فإن تركها فقد أساء، وصلاة العيد ماضية صحيحة. وإنما قلنا: إن من شرطها المصر؛ لقوله ﵊: "لا جمعة، ولا تشريق، ولا

стр. 532

فطر، ولا أضحى إلا في مصر جامع" (١). وإنما شرط فيها السلطان؛ لأنها لا تفعل إلا بأمره، فلو فعلها غير السلطان لفوتها على الناس. فأما الخطبة في العيد، فليست بواجبة؛ لأن الصلاة تتقدم عليها، فلو كانت شرطًا فيها، لتقدمت عليها، أو فعلت في خلالها كسائر شروط الصلاة. وإنما قلنا: إن الخطبة بعد الصلاة؛ لحديث ابن عمر: "أن النبي ﵊، وأبا بكر، وعمر، كانوا يبدؤون بالصلاة قبل الخطبة في العيدين" (٢). وكذا رواه جابر (٣)، وابن عباس (٤)، والبراء (٥). وروى طارق بن شهاب: أن مروان خطب قبل الصلاة، فقال رجل: إنما الخطبة بعد الصلاة، فقال مروان: اترك ذلك يا فلان، فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (٦). وإنما ينسب إلى الإساءة بترك الخطبة؛ لأنها سنة؛ ولأن المقصود منها تعليم صدقة الفطر والأضحية، فلا يجوز تركها.

стр. 533

٥٩٩ - فَصْل: [صفة التكبير في صلاة العيد] وأما صفة التكبير في صلاة العيد، فهو عندنا في الفطر والأضحى سواء، يبتدئ الإمام فيكَبِّر تكبيرة، ثم يستفتح ويُكَبِّر ثلاثًا، ويقرأ ويكبر تكبيرة ويركع بها، فإذا قام إلى الثانية قرأ ثم كبَّر ثلاثًا وركع بالرابعة، فصار في الركعتين تسع تكبيرات، الزوائد منها ست، ثلاث في الأولى، وثلاث في الثانية، ويوالي بين القراءتين. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الأخرى، ويبتدئ فيهما بالتكبير. وروى معلى عنه: في عدد التكبيرات كل ذلك واسع، وبأيّ الأحاديث أخذ فحسن. والذي قلناه: روي عن ابن مسعود، وأبي مسعود البدري، وحذيفة، وأبي موسى (١). وقال مكحول: حدثني من شهد سعيد بن العاص: أنه أرسل إلى أربعة من أصحاب الشجرة فسألهم عن صلاة العيد، فذكروا مثل قولنا (٢). وروي أن الوليد بن عقبة أرسل إلى ابن مسعود، وأبي مسعود، وحذيفة،

стр. 534

وأبي موسى، فذكروا ذلك (١). وقال علِيٌّ ﵁: يكبِّر في الفطر إحدى عشرة: ستًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، يبدأ بالقراءة في الركعتين، وفي الأضحى خمسًا: ثلاثًا في الأولى، واثنين في الآخرة، يبدأ بالقراءة فيهما (٢). وهو قول ابن أبي ليلى، وشريك، وابن حيي. وروي عن ابن عباس: سبعًا وسِتًا (٣) وروي عنه: سبعًا وخمسًا (٤). وروي عنه مثل قول ابن مسعود. والأصل فيما قلناه: أن الصحابة لما اختلفوا في ذلك، والقياس لا يدل عليه، حمل قول كل واحد منهم على التوقيف، فكأنه رواه عن النبي ﷺ ، فالأخذ بما قلناه أولى؛ لأنه روي أن النبي ﷺ لما صَلَّى العيد أقبل عليهم بوجهه وقال: "أربع كتكبيرات الجنائز لا تسهو"، وأشار بأصبعه، وحبس إبهامه (٥).

стр. 535

وهذا قول وفعل وإشارة، ورد إلى أصل وتأكيد، فالأخذ به أولى. وإنما قلنا: إنه يوالي بين القراءتين؛ لأن التكبير ذكر مسنون، فيقدم في الركعة الأولى على القراءة كالاستفتاح، ويؤخر في آخر الصلاة عن القراءة كالقنوت. وقد قال أصحابنا: إنه يستفتح عقيب التكبيرة الأولى. وقال الأوزاعي: عقيب التكبيرات. وهذا غلط؛ لأن الاستفتاح موضوع لافتتاح الصلاة، فوجب أن يفعل في ابتدائها. فأما التعوذ، فقال أبو يوسف: يتعوذ عقيب الاستفتاح؛ لأنه أحد الاستفتاحين كالآخر. وقال محمد: يتعوذ بعد التكبيرات؛ لأنه استفتاح للقراءة، فيفعل عند الابتداء بالقراءة. قال الحسن: يفصل بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات، ولا يقرأ شيئًا؛ لأنه متى لم يفصل بين التكبيرتين، اختلط الأمر على المؤتمين، وإنما لا يأتي بذكر؛ لأن قيام الصلاة لا يؤتى فيه بالدعاء قبل القراءة. ٦٠٠ - فَصْل: [رفع الأيدي في التكبيرات الزوائد] قال أبو حنيفة ومحمد: يرفع يديه في التكبيرات الزوائد في العيد، وقال ابن أبي ليلى: لا يرفع، وهو قول أبي يوسف. وجه قولهما: قوله ﵊: "لا تُرفع الأيدي إلا في سبعة مواطن" (١)، وذكر

стр. 536

العيدين؛ ولأنها تكبيرة مقصودة لنفسها، غير قائمة مقام غيرها، كالتكبيرة الأولى. وجه قول أبي يوسف: أنها تكبيرة مسنونة كتكبيرة الركوع. ٦٠١ - فَصْل: [رفع الأيدي في التكبيرات التي من صلب الصلاة] قال: ولا يرفع يديه في التكبيرة التي يركع بها، ولا التكبيرة التي يقوم بها إلى الثانية؛ لأنها ليست من الزوائد، وإنما هي من صلب الصلاة، ففعلت كما يفعل في سائر الصلوات. قال: ويقرأ في العيدين بأي سورة شاء، نحو: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، والغاشية، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، ونحو هذا من السور؛ لما روى النعمان بن بشير، وسمرة، وابن عباس: "أن النبي ﵊ كان يقرأ في العيدين ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ " (١). وسئل أبو واقد الليثي: ما كان يقرأ النبي ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: بـ ﴿ق﴾، و ﴿اقْتَرَبَ﴾ (٢).

стр. 537

٦٠٢ - فَصْل: [التكبيرات في حال خوف فوت الركوع مع الإمام] قال: ويجهر بالقراءة؛ لأن النبي ﵊ جهر بها (١)، ونقل ما قرأ. قال: ومن أدرك الإمام وهو راكع، فخاف إن كبَّر أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، كَبَّر للافتتاح، ويكبر بعدها للركوع، ثمَّ يكبر تكبيرة العيد في ركوعه، فإن رفع الإمام رأسه من الركوع، اتبعه وقطع التكبير، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وإن لم يخف أن يفوته الركوع مع الإمام، كبّر قائمًا حين افتتح الصلاة. وقال أبو يوسف: إذا خاف فوت الركوع مع الإمام، ركع ولم يكَبِّر. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وجملة هذا: أن حال القيام محل للتكبير عند أصحابنا. وقال الحسن بن زياد: إذا أخذ في القراءة، فات التكبير. لنا: أن محل التكبير حال القيام، فما دام باقيًا فالسنة لم تفت، فكان عليه أن يأتي بها كما لو لم يأخذ في القراءة؛ ولأن فعل القراءة في الركعة الثانية لا يُفَوِّت التكبير، كذلك في الأولى؛ ولأن كل واحدة منهما ركعة في صلاة العيد. وجه قول أبي الحسن: أن التكبيرات موضوعة قبل القراءة، فإذا أخذ في القراءة، فقد فاتت السنة عن موضعها، فلا تقضى.

стр. 538

وأما إذا أدرك الإمامَ راكعًا وقدر أن يكبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، فالواجب أن يكبر قائمًا؛ لأنه يجمع بين التكبير في محله الموضوع له وبين الركوع، وإن خشي أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، كَبَّر وركع مع الإمام؛ لأن الركوع فرض، والتكبيرات سنة، والتشاغل بالفرض أولى، إلَّا أنه يكبر تكبيرة يدخل بها في الصلاة؛ لأن المشاركة لا تكون إلا بها، ثم يكبر أخرى يركع بها؛ لأن الانتقال من ركن إلى ركن لا يجوز إلا بالتكبير، ثم يكبر تكبير العيد وهو راكع عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إذا ركع فقد فات التكبير. وجه قولهما: أن تكبير العيد يفعل في حال القيام، وفيما يجري مجرى القيام، ألا ترى أن تكبيرة الركوع من تكبيرات العيد، وهي مفعولة حال الانحطاط وحال الركوع، أجريت مجرى القيام؛ بدلالة أن [من] يدركها مدرك الركعة، فلذلك يكبر فيها. وجه قول أبي يوسف: أنه ذِكْرٌ موضوع في حال القيام، فلا يفعل في حال الركوع كالقراءات والقنوت. وأما إذا رفع رأسه من الركوع قبل أن يكبر المؤتم، فعليه أن يتبع الإمام ويترك التكبير؛ لأن متابعة الإمام واجبة، فكانت أولى من التكبير المسنون، ثم قد فات التكبير وسقط. وقال ابن أبي ليلى: يكبر في السجود. لنا: أن السجود لم يجر مجرى القيام؛ [بدليل فوات الركعة مع إدراكه]، فما وضع في حال القيام، لا يفعل فيه كما لا يفعل في القعدة [بعد السجود]. وجه قول ابن أبي ليلى: أن السجود محل لتعظيم الله تعالى، فهو كالركوع،

стр. 539

والتكبير تعظيم، فإذا فعل في أحدهما فعل في الآخر. ٦٠٣ - فَصْل: [ركوع الإمام في الركعة الأولى قبل التكبير] قال: وإن ركع الإمام بعد فراغه من القراءة في الركعة الأولى قبل أن يُكَبِّر، فإنه يرفع رأسه ويعيد التكبير، ولا يعتد بالركوع الأول، ولا يعيد القراءة؛ وذلك لأن التكبير سنة مفعولة في حال القيام، فلم يفت محلها، وكان عليه أن يعود ليأتي بها كما لو ترك قراءة فاتحة الكتاب ثم ركع. ٦٠٤ - فَصْل: [التكبيرات في حال إدراك الإمام في الركعة الثانية] قال: وإذا أدرك الرجل مع الإمام الركعةَ الثانيةَ من صلاة العيد، اتبع الإمام في التكبيرة، وقضى الأولى، وفعل فيها كما وصفت لك أن يفعله في الثانية، هكذا ذكر في الأصل والجامع: أنه يفعل فيما يقضي ما يفعله ابن مسعود في ثانيته. وروى أبو سليمان في نوادره من الصلاة: أنه يبدأ في التي يقضي بالتكبير، وهي رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة، وكذلك حكى الطحاوي عن ابن أبي عمران، عن هلال، عن أبي يوسف، ورواه الحسن عن أبي حنيفة. وقال في السِّيَر الكبير: فإن كان يقضي الأولى، فإنه يفعل كما يفعل ابن مسعود في ثانيته. فمن أصحابنا من قال: ما في الأصل والجامع قول محمد، وما في النوادر قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وهذا فرع على اختلافهم فيما يدركه من صلاة الإمام: فعندهما: أنه يفعل

стр. 540

مع الإمام آخر الصلاة، ويقضي أولها، فيقدم التكبير، وعند محمد: أنه يقضي آخرها، فيقدم القراءة. ومن أصحابنا من قال: فيه روايتان: أما رواية النوادر: فمبنية على هذا الأصل، وأما رواية الأصل؛ فلأنه لو بدأ فيما يقضي بالتكبير، لوالى بين التكبيرين، وذلك خلاف الإجماع. ٦٠٥ - فَصْل: [وقوع يوم عيدٍ يوم جمعة] قال: وإذا كان يوم عيد يوم جمعة، لم يسقط أحدهما الآخر، وقال ابن الزبير: تسقط الجمعة (١). لنا: ما روي أن يوم عيد وافق يوم الجمعة في عهد رسول الله ﷺ ، فصلاهما ﵊ (٢). ولأنّ صلاة العيد إن كانت واجبة، لم تُسقط الجمعة كالفجر (٣)، وإن كانت مسنونة، فهي أولى [بأن لا تُسقط].

стр. 541

٦٠٦ - فَصْل: [التكبير في العيدين] قال: ويكَبِّر الذي يذهب إلى العيد في ذهابه في يوم الأضحى، ولا يكبر في يوم الفطر، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يكَبِّر فيهما. أما الأضحى؛ فلأن النبي ﵊ كان يكبر في الطريق (١)؛ ولأنه يكبر في هذا اليوم عقيب الصلوات، فجاز أن يكبر في غيرها. وأما الفطر، فقد روى ابن عباس: (حمله قائده في يوم الفطر، فسمع الناس يكبِّرون، فقال له: أكبَّر الإمام؟ قال: لا، قال: أفجنّ الناس) (٢)؛ ولأن هذا اليوم لا يكبّر فيه عقيب جميع الصلوات، ولا يكبر في غيرها كيوم الجمعة. وجه قولهما: قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وليس هاهنا تكبير بعد [كمال] (٣) العدة إلا هذا التكبير. ٦٠٧ - فَصْل: [مَن فاته العيد مع الإمام، والتطوع قبله وبعده] قال: فإن فاته العيد مع الإمام لم يقضه، فإن شاء أن يصلي العيد أربعًا جاز.

стр. 542

وقال الشافعي: يصلي العيد وحده، ويكبر فيها تكبير العيد (١). لنا: أن هذه الصلاة لم ينقل فعلها في الشريعة إلا في جماعة كالجمعة، وإذا لم يقض، فمن شاء أن يتطوع: (وإن تطوع بركعتين أو بما زاد عليهما. قال: ولا تطوع قبل العيد، كره ذلك أصحابنا، فإن شاء أن يتطوع) بعدها فعل. أما قبلها، فروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ : "خرج يوم العيد، فلم يصل قبلها ولا بعدها" (٢). وروى جرير بن عبد الله قال: كنت آخر الناس إسلامًا، فحفظت من رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة في العيدين قبل الإمام" (٣). وروي أن عليًّا خرج إلى المصلى، فرأى أقوامًا يصلون، فقال: ما هذه الصلاة التي لم نكن نعرفها على عهد رسول الله ﷺ ! فقيل له: أولا تنهاهم؟ فقال: إني أكره أن أكون الذي ينهى عبدًا إذا صَلَّى، ولكنا نخبرهم بما رأينا من رسول الله ﷺ ، كان لا يصلي قبلها ولا بعدها (٤). ولأن صلاة العيد لم يجعل لها أذان ولا إقامة، فلو بدأ بالنافلة، جاز أن

стр. 543

يدخل الإمام في العيد، فإما أن يقطع النافلة، أو يدرك بعض صلاة العيد، وهذا لا يجوز. وأما قوله: وإن شاء أن يتطوع بعدها فعل، فمعناه: بعد الفراغ من الخطبة؛ لأن خطبة العيد لا يجوز أن يتشاغل عنها بالصلاة كخطبة الجمعة، فإذا فرغ من الخطبة، فهو وقت من أوقات النهار، لا يكره فيه الصلاة، فله أن يتنفل فيه، إلا أن هذه النافلة ليس لها تعلق بالعيد. قال: وينبغي لمن حضر العيد أن يسمع الخطبة كما يسمع في خطبة الجمعة؛ لأن المقصود من الخطب تعليم الناس الأحكام، [وإذا لم يسمعوا لم يوجد المقصود] (١). ٦٠٨ - فَصْل: [التيمم لصلاة العيد إذا خاف الفوات] وإذا خاف من - حضر المصلَّى وهو محدث - أن تفوته الصلاة إن توضَّأ تيمَّمَ وصَلَّى؛ وذلك ما بيّنا من أصلنا: [أن هذه الصلاة] لا تقضى، فلو تشاغل بالوضوء، فاتته الصلاة، فلم يؤد بالوضوء الصلاة، ولا ما يقوم مقامها، فلا معنى للأمر بالوضوء، فإذا سقط عنه الوضوء وهو مخاطب بالصلاة، جاز له التيمم كالمريض. ٦٠٩ - فَصْل: [التيمم فيما إذا أحدث المؤتم بعد الدخول مع الإمام] وإن أحدث المؤتم بعد الدخول مع الإمام، فخاف إن اشتغل بالوضوء أن تفوته الصلاة مع الإمام، تيمَّم وبنى عند أبي حنيفة، وقالا: يتوضأ ولا يتيمم.

стр. 544

وجه قول أبي حنيفة: أن هذه الصلاة يتيمم لها ابتداءً مع وجود الماء، فكذلك يتيمم لها في حال البقاء كالمريض. وجه قولهما أن المبتدئ بالصلاة يخشى فواتها، فجاز له أن يتيمم، وهذا المعنى لا يوجد في حال البقاء؛ لأنه يتوضّأ ويبني (١).

стр. 545

[١٠] بَاب صلاة الخوف قال أبو الحسن: وإذا حضر الإمام عدوًا وكان موافقًا لهم، أو حيث يمكنه إصابة الغزو والإقدام عليهم، صَلَّى بهم الإمام صلاة الخوف. والخوف لا يوجب نقصان عدد [الركعات من] الصلاة، مسافرين كان الخائفون، أو مقيمين، وإنما الرخصة في الأفعال التي يفعلها المصلي. والكلام في صلاة الخوف يقع في مواضع: أولها: [أنها] جائزة بعد رسول الله ﷺ ، وقال الحسن بن زياد: لا يجوز، وهو قول أبي يوسف الأول. والأصل فيه: ما روي أن سعيد بن العاص أراد أن يصلي صلاة الخوف بطبرستان، فقال: من شهد منكم صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ ؟ فقام حذيفة فوصف له صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ ، فصَلَّى بهم (١)، وهذا بحضرة الصحابة من غير خلاف (٢). وقد روى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ جماعة من الصحابة؛ ولأنها صلاة جازت للنبي ﷺ لعذر، فجازت لغيره كصلاة المريض. وجه قول الحسن: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]، فشرط في صلاة الخوف كونه فيهم؛ ولأن صلاة الخوف جازت

стр. 546

لاستدراك فضيلة الصلاة مع رسول الله ﷺ ، وهذا المعنى لا يوجد في غيره، ويمكن أن تؤدَّى بإمامين من غير مشي ولا اختلاف. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يمنع أن يشترط في الصلاة كونه ﵊ فيهم، وإن قام الإمام مقامه، كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. وأمّا ما ذكره من الفضيلة فليس بصحيح؛ لأن استدراك الفضيلة معه ليس بواجب، وترك المشي واجب، فلا يجوز أن يستدرك الفضيلة بترك الواجب. وقد قال أصحابنا وعامة الفقهاء: إن الخوف لا يؤثر في عدد الصلاة، فإن كانوا مسافرين، صلى الإمام بهم صلاة السفر، وإن كانوا مقيمين، صَلَّى بهم صلاة الإقامة. وحكي عن ابن عباس أنه قال: "يصلي الإمام بكل طائفة ركعة، فيكون للإمام ركعتين، وللمؤتمين ركعة" (١)، وهذا ليس بصحيح؛ لأن صلاة الخوف رويت عن النبي ﵊ من طريق ابن مسعود (٢)، وأبي عياش الزرقي (٣)، وحذيفة بن اليمان، وصالح بن خوات (٤)، واتفقوا على أنه صَلَّى ركعتين، وصلت كل

стр. 547

طائفة ركعتين؛ ولأنه عذر، فلا يؤثر في الصلاة من وجهين كالمرض. وأما ما روى ابن عباس: أن النبي ﵊ صَلَّى بطائفة ركعة، وبطائفة ركعة، فكانت له ركعتان ولكل طائفة ركعة، فمعناه: لكل طائفة ركعة في جماعة، وله ﵊ ركعتان، بدلالة الأخبار كلها (١). ٦١٠ - فَصْل: [صفة صلاة الخوف] وأما صفة الصلاة: فقال أصحابنا: يجعل الإمام الناسَ طائفتين، طائفة بإزاء العدو، ويفتتح بطائفة، فيصلي بهم ركعة إن كانوا مسافرين، أو ركعتين إن كانوا مقيمين، وينصرفوا إلى وجه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم بقية الصلاة، وينصرفون إلى وجه العدو، وتعود الطائفة الأولى فتقضي بقية صلاتها بغير قراءة وتنصرف إلى وجه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي بقية الصلاة بقراءة. وقال ابن أبي ليلى: إذا كان العدو في جانب القبلة، وقف الإمام وجعل الناسَ خلفه صفين، فافتتح بهم الصلاة معًا، وصلَّى بهم ركعة، فإذا سجد سجد معه الصف الأول، ووقف الثاني يحرسهم، فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود، سجد الصف الثاني، وتأخر الصف الأول، وتقدم الثاني، وفعلوا في الركعة الثانية مثل ما فعلوا في الأولى، وعن أبي يوسف مثل ذلك.

стр. 548

وقال مالك: يجعل الإمام الناس طائفتين، فيصلي بطائفة ركعة وسجدتين، ثم ينتظر الإمام حتى يصلوا ركعة وسجدتين ويسلموا، وينصرفوا إلى وجه العدوّ، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة وسجدتين ويسلم، ويقومون فيتمون صلاتهم. وقال الشافعي: مثل ذلك، إلّا أنه [قال]: لا يسلم الإمام، ولكن ينتظرهم حتى تقوم الطائفة الثانية، فتتم صلاتها، فيسلم بها (١). وقد روى أبو عياش الزرقي: "أن النبي ﵊ صَلَّى صلاة الخوف" (٢) كما قال ابن أبي ليلى. وروى خوات: "أن النبي ﵇ صلَّاها" (٣) كما قال الشافعي. وروى ابن مسعود مثل قولنا، فدل على جواز الجميع، وإنما الكلام في الأَوْلى والأقرب من ظاهر القرآن. فما قلناه أولى؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وهذا خلاف قول ابن أبي ليلى: أنه يقف بالطائفتين، وقال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وهذا خلاف قوله؛ لأن الطائفة الثانية قد صَلَّت معه، قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، والفاء للتعقيب، فهذا يدل على أن الطائفة الأولى تنصرف عقيب السجود، وعنده: يصلي ركعة ثم ينصرف.

стр. 549

ولأن ما يقوله الشافعي يؤدي إلى أن يسبق المؤتم الإمام بالفراغ من الصلاة، وإلى أن يقف الإمام ينتظر فراغ المؤتم من الصلاة، وهذا لا يجوز في غير حال الخوف، فكذلك فيها كسائر الأعمال. وليس كذلك المشي؛ لأنه قد أبيح في غير حال الخوف لمن سبقه الحدث أو أصابته نجاسة، فكذلك أبيح في حال الخوف. وإنما قلنا: إن الطائفة الأولى تقضي ركعة من الصلاة بغير قراءة؛ لأنها أدركت الصلاة أولًا، فهي في حكم من [يصلي] خلف الإمام، فأما الثانية فلم تدرك أول الصلاة، والمسبوق فيها يقضي كالمنفرد بصلاته. وإنما قلنا: إن المقيم يصلي صلاة الإقامة؛ لما روي: "أن النبي ﵇ صَلَّى الظهر بطائفتين ركعتين ركعتين" (١). وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]، فالمراد به: القصر في الصفات دون الأعداد، بدلالة ما ذكرنا. ٦١١ - فَصْل: [صفة صلاة المغرب في الخوف] وأما المغرب، فإن الإمام يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة. وقال الثوري: يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين (٢).

стр. 550

لنا: أن من حكم الإمام أن يسوّي بين المأمومين، فيجعل لكل طائفة نصف الصلاة، فإذا استحقت الطائفة الأولى (نصف الركعة الثانية، استحقت باقيها) (١)؛ لأنها لا تتبعض. وأما الثوري فيقول: إن القراءة واجبة في الركعتين الأوليين، فإذا قسمها بينهما، حصل للطائفة الثانية بقية الصلاة من طريق الحكم، ولو لم يفعل ذلك، لحصلت القراءة الواجبة للطائفة الأولى دون الثانية، وهذا لا يجوز. ٦١٢ - فَصْل: [الصلاة أثناء القتال] قال: وإذا كان القتال، وتضارب الناس بالسلاح، لم يصلوا على تلك الحالة؛ لما روي: "أن النبي ﵊ أخّر الصلاة يوم الخندق حتى صلاها بالليل" (٢)؛ وذلك لأجل القتال، ولو جازت الصلاة مع القتال، لم يجز تأخير الصلاة عن وقتها؛ ولأن القتال عمل كثير لا يجوز في الصلاة في غير حال الخوف، فلا يجوز فيها (٣) كسائر الأعمال. ٦١٣ - فَصْل: [عدم تأخير الصلاة عن وقتها] قال: ومن أمكنه أن يصلي وهو غير مقاتل راكبًا ولا يمكنه النزول، صَلَّى راكبًا، يُومئ إيماءً حيث كان وجهه إذا لم يقدر على استقبال القبلة، ولا يسعه أن

стр. 551

يترك ذلك إلى خروج الوقت؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]؛ ولأن الراكب تجوز له الصلاة في غير حال الخوف، فجاز في حال الخوف كالصلاة على الأرض. وأما شرطه في ترك القبلة: أن لا يقدر على الاستقبال، فقد قالوا: في صلاة النافلة على الراحلة أنها تجوز مع ترك الاستقبال وإن قدر عليه، فيجوز أن يفصل بين الفرض والنفل، فقال: إن ترك الاستقبال لا يجوز في الفرض مع القدرة على التوجه، كما أن الصلاة بالإيماء لا تجوز على الراحلة مع القدرة على النزول وإن جاز في النافلة مع القدرة. وإنما لم يجز تأخير الصلاة إذا قدر أن يصلي راكبًا؛ لأن هذه الصلاة صحيحة مع [العذر] (١)، فلا يجوز أن ينخلي الوقت منها، كما لا يجوز للمريض تأخير (٢) الصلاة عن الوقت. فأما إذا لم يمكنه أن يصلي، فلا بأس بالتأخير؛ لأن النبي ﵊ أخَّر الصلاة يوم الخندق لتشاغله بالقتال (٣). ٦١٤ - فَصْل: [إعادة الصلاة في الوقت بعد زوال الخوف] قال: ومن صَلَّى قائمًا، ثم زال الخوف في الوقت أو بعد خروجه، لم يكن

стр. 552

عليه إعادة الصلاة؛ وذلك لأن العذر زال بعد إسقاط الفرض، فصار كوجود الماء بعد الفراغ من الصلاة. قال: والراجلُ يُومئُ إيماءً إذا لم يقدر على الركوع والسجود؛ لأن العذر إذا منع الأركان، جاز الإيماء بها كالمريض. قال: ولا يصلي وهو يمشي، ولا يصلي السابح في البحر وهو يَسْبَح؛ لأنه يفعل بنفسه ما ينافي الصلاة، فلم تجز صلاته [مع ذلك]، كما لا تجوز الصلاة مع الأكل والشرب. وأما الراكب إذا كان مطلوبًا، فلا بأس أن يصلي وهو سابح [سائر]؛ لأنه لا ضرورة به [إلّا] إلى السير، ألا ترى [أنه لا يقدر أن يترك السير] (١). قال: والخوف من العَدُوِّ والسَّبُع سواء؛ لأن الصلاة إنما جازت عند خوف العدو لأجل الضرورة، وهذا المعنى موجود في خوف السَّبُع. ٦١٥ - فَصْل: [الإعادة بعد الصلاة بغير عذر] ولو رأوا سوادًا ظنوه عَدُوًّا، فصلوا صلاة الخوف، ثم بان غير ذلك، أعادوا الصلاة؛ لأنهم صلوا صلاة (٢) العذر من غير عذر، فصار كالمريض إذا ظَنَّ أنه لا يقدر على القيام، فصَلَّى قاعدًا، ثم علم أنه كان يقدر على القيام، [لم تجزه صلاته] (٣).

стр. 553

[١١] بَاب صلاة الكسوف والأفزاع قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل في صلاة الكسوف: ما روى أبو مسعود الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا حياة أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا" (١). وروى أبو موسى قال: "انكسفت الشمس في زمن رسول الله ﷺ ، فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد، فقام يصلي، فأطال القيام والركوع والسجود، وقال: "إن هذه الآيات ترسل لا لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله تعالى مرسلها ليخوِّف بهما عباده، فإذا رأيتم شيئًا من هذه فافزعوا إلى ذكر الله واستغفروه" (٢). وروى ابن مسعود قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام ﵊ فخطب فقال: "إذا رأيتم ذلك، فاحمدوا الله، وكبِّروه، وسبِّحوه حتى تنجلي، ثم نزل فصلَّى ركعتين" (٣). فهذا يدل على أن من سنة الكسوف الصلاةَ.

стр. 554

وقد قال أصحابنا: إنهم يصلون جماعة وفرادى؛ لأن النبي ﵊ صلَّاها في جماعة (١)، ولأنها نافلة، والأصل في النوافل الانفراد، فإذا فعلت في الجماعة، لم يمنع ذلك من جواز الانفراد. قال: إلا أنهم إن صلّوها جماعة، لم يصلها إلا الإمام الذي يصلي الجمعة؛ لأنها صلاة تجمع لها الجماعات كالجمعة. وأما صلاة الكسوف، فإنها كغيرها من الصلوات في كل ركعة بركوع واحد. وقال الشافعي: في كل ركعة ركوعان (٢). لنا: حديث النعمان بن بشير قال: "كان رسول الله ﷺ إذا انكسفت الشمس أو القمر، صلَّى كصلاتكم هذه" (٣). وفي خبر سمرة، وعبد الله بن عمر: "أن النبي ﷺ صَلَّى ركعتين"، وفسراها: "في كل ركعة ركوع واحد" (٤).

стр. 555

وروي أنه قال: "صَلّوها كأحدث صلاةٍ صليتموها" (١). وروي أنه قال: "فافزعوا إلى الصلاة" (٢). وهذا يقتضي الصلاة المعهودة؛ ولأن الركوع ركن، ولا يتغير عدده في الكسوف كالسجود. وأما حديث عائشة وابن عباس: "أن النبي ﵊ صَلَّى أربع ركعات في أربع سجدات" (٣). [فقد روى جابر: "أن النبي ﷺ صَلَّى ست ركعات في أربع سجدت"] (٤). وروى عليّ: "أنه صلى ثماني ركعات في أربع سجدات" (٥).

стр. 556

فكل شيء يحمله المخالف على ما زاد على ركوعين، فعليه يحمل الركوع الزائد. وقال أبو حنيفة: لا يجهر بالقراءة فيها، وهذه إحدى الروايتين عن محمد. وقال أبو يوسف: يجهر، وروي عن محمد مثله. وجه قول أبي حنيفة: حديث سمرة بن جندب: "أن النبي ﵊ وقف في صلاة الكسوف لا يسمع له صوت" (١). وروى ابن عباس قال: كنت إلى جنبه فلم أسمع منه حرفًا" (٢). ولأنها صلاة نهار، ليس من شرطها الجماعة، فلم يسن فيها الجهر كالظّهر. وجه قول أبي يوسف: ما روي: "أن النبي ﵊ جهر بالقراءة فيها" (٣). ولأنها صلاة تجمع لها الجماعات كالجمعة. قال: ومن صَلَّى وحده أسمع نفسه، وهذا على قول أبي يوسف؛ ولأن الجهر في حق المنفرد لا يزيد على هذا. قال: ثم يكون الدعاء بعد الصلاة؛ لأن السنة في الدعاء أن يتأخر عن الصلاة.

стр. 557

قال: وليس في ذلك خطبة، ولا صعود منبر، ولا خروج، وكان أبو حنيفة يرى الصلاة في المسجد. والأصل فيه: أن النبي ﷺ لم يخطب؛ ولأن هذه الحالة يخشى فيها الضرر، فلا يشرع فيها الخطبة كالزلازل، والذي روي: "أن النبي ﵊ خطب" (١)، فلم يفعل ذلك في الكسوف، (وإنما رد عليهم ما اعتقدوه [في أن الكسوف حدث للموت]) (٢)، وإذا لم يخطب، فلا معنى للمنبر. قال: وأما خسوف القمر، فالصلاة فيه حسنة، غير أنهم لا يصلون جماعة. أما الصلاة؛ فلأن النبي ﵊ قال في الكسوفين: "فافزعوا إلى الصَّلاة" (٣). وإنما لا يفعل في جماعة؛ لأنها تتفق بالليل غالبًا، فيتعذر اجتماع الناس كما يتعذر اجتماعهم عند الزلازل، وكذلك إن أحبوا أن يصلوا عند الأفزاع والظُّلْمَة، صلوا وحدانًا، لأن هذه الحالة يخشى فيها الضرر كحال الكسوف. قال: وإذا انكسفت الشمس في الأوقات المنهي عنها عن الصلاة، لم يُصَلَّ؛ لأن النوافل لا تجوز عندنا في هذه الأوقات وإن كان لها أسباب، وهذه صلاة نافلة. وقال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في كسوف الشمس: إنهم [إن شاؤوا صلوا ركعتين، وإن شاؤوا صلوا أربعًا، وإن شاؤوا أكثر من ذلك]، وإن شاؤوا

стр. 558

سلموا في كل ركعة، وإن شاؤوا في كل أربع؛ لأنها صلاة نافلة، وعند أبي حنيفة: أن المتنفل بالنهار مخيّر بين الركعتين والأربع. وأما قوله: وإن شاؤوا زادوا، فإنما يعني به: إذا كان ليلًا؛ لأن عند أبي حنيفة: يجوز أن يزاد النفل على أربع (١) بالليل. ويقرؤون ما شاؤوا؛ لأن القراءة لا تتغير عنده في الصلاة بصورة يختص بها. قال: وإن شاؤوا خففوا؛ لما روي: "أن النبي ﵊ قام في الركعة الأولى بقدر البقرة، وفي الثانية بقدر آل عمران" (٢). ولأن المسنون أن يأتي بالصلاة والدعاء حتى تنجلي، فإن طَوَّل الصلاة قصر الدعاء، وإن قصر الصلاة طَوَّل الدعاء (٣).

стр. 559

[١٢] بَاب الاستسقاء الأصل في الاستسقاء قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١]، فعلق نزول الغيث بالاستغفار. وروي أن الوليد بن عقبة أرسل إلى ابن عباس يسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء، فقال ابن عباس: "خرج رسول الله ﷺ مبتذلًا متواضعًا متضرعًا، رقى المنبر، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولم يزل في الدعاء والخضوع والتكبير، فصَلَّى ركعتين كما يُصَلِّي العيد" (١). وروي أن رجلًا قام في يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فشكا الجدب، فاستسقى النبي ﷺ ، فسقوا" (٢)، وهذا يدل على أن السنة عند تأخر الغيث: الاستسقاء. قال أبو الحسن: قال معلى: أخبرنا يعقوب عن أبي حنيفة قال: سألته عن الاستسقاء: هل فيه صلاة أو دعاء مؤقت أو خطبة؟ قال: أما صلاة جماعةٍ فلا، ولكن الدعاء والاستغفار، وإن صلوا وحدانًا فلا بأس. وقال أبو يوسف: يصلي الإمام بجماعة الناس ركعتين، وليس في ذلك

стр. 560

تكبير كتكبير العيد، ولا أذان، ولا إقامة، ويجهر بالقراءة، ثم تكون الخطبة بعد الصلاة كخطبة العيد. قال أبو يوسف: وليس في خطبة الاستسقاء جلوس، وروي عنه أنه قال: إن خطب خطبتين فحسن. أما الصلاة عند أبي حنيفة، فليست بمسنونة في جماعة، وقالا: يصلي ركعتين في جماعة، وقد روي أن عليًّا استسقى فلم يُصَلِّ (١). وروى المغيرة عن إبراهيم قال: خرج عبد الله بن يزيد يستسقي، فذهب يصلي، فرجع إبراهيم (٢). والدليل عليه: أن الله تعالى عَلَّق نزول الغيث بالاستغفار، ولم يذكر الصلاة، واستسقى النبي ﵊ يوم الجمعة على المنبر، وصَلَّى صلاة الجمعة، ولو كانت صلاة الاستسقاء مسنونة، لم تنب الجمعة عنها. وهما ذهبا إلى حديث ابن عباس: "أن النبي ﵊ صلى ركعتين" (٣). فالجواب: أنه لما فعلها مرة، وتركها مرة، دلّ على أنها ليست بسنة. فأما التكبير، فالمشهور عنهما: أنه لا يكبر فيها تكبير العيد، وذكر ابن كاس عن محمد: أنه يكبر.

стр. 561

لنا: حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة: "أن النبي ﵊ استسقى، فصلَّى ركعتين، وسجد سجدتين قبل الخطبة، لم يكبر إلّا تكبيرة افتتح بها الصلاة" (١)؛ ولأنها صلاة مسنونة كسائر السنن؛ ولأنها صلاة تفعل عند خوف الضرر كصلاة الكسوف. وأما محمد، فذهب إلى حديث ابن عباس: "أن النبي ﵊ صلّى ركعتين كصلاة العيد" (٢). وأما الأذان والإقامة، فإنها لا تفعل إلا للصلوات المفروضات؛ ولأن النبي ﵊ لم يؤذن للعيد (٣)، وهي آكد. وأما الجهر بالقراءة؛ فلأنها عندهما: تفعل في جماعة كصلاة العيد. وأما الخطبة، فعند أبي حنيفة: لا يخطب؛ لأنه لا يرى الصلاة مسنونة، والخطبة من توابع الصلاة. ولأن ابن عباس قال: "إن النبي ﵊ لم يخطب خطبتكم هذه، وإنه لم يزل في الدعاء والخضوع والتكبير" (٤). وجه قولهما: ما روى زيد بن أرقم: "أن النبي ﵊ صَلَّى ثم خطب" (٥)؛

стр. 562

ولأن من أصلهما أن الصلاة مسنونة في جماعة، فتعلق بها الخطبة كالعيدين. وأما قولهما: إن الخطبة بعد الصلاة، وعند أبي حنيفة: الدعاء بعد الصلاة، وقال الزهري: الدعاء ثم الصلاة. لنا: ما روى جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ استسقى فصَلَّى قبل أن يستسقي" (١). وروى زيد بن أرقم: "أن النبي ﵊ صَلَّى ثم خطب" (٢)، وكذلك رواه أبو سعيد الخدري. وروى أنس: "أن النبي ﵊ خطب ثم صلَّى" (٣)، فهذا يحتمل أن يكون حين استسقى في خطبة الجمعة؛ ولأن الخطبة لو تقدمت على الصلاة، كانت واجبة كخطبة الجمعة. وأما القعود في الخطبة، فوجه قول أبي يوسف: أن المقصود من هذه الخطبة الدعاء، وليس من سنة الدعاء الفصل (٤) بالقعود.

стр. 563

والذي روي عنه: أنه إن خطب خطبتين، فحسن؛ لأن الاستسقاء قد يطول، فلا يقدر الإمام على امتداد القيام، فيجوز أن يقعد في خلاله. قال: وقالا: يكون الاستسقاء بعد الخطبة، يستقبل القبلة، ويحوِّل رداءه، ثم يدعو بالتوبة والاستغفار. أما الخطبة على قولهما: فيواجه بها الناس؛ لأن المقصود بها خطابهم، وأما الاستسقاء، فيستقبل به [القبلة]؛ لحديث عبد الله بن زيد قال: "خرج النبي ﵊ يستسقي، فحَوَّل إلى الناس ظهره يدعو ويستقبل القبلة، وحَوّل رداءه" (١). ولأن النبي ﵊ قال: "خير المجالس ما استقبل به القبلة" (٢). وأما تحويل الرداء، فقد قال أبو حنيفة: إنه ليس بمسنون؛ لأن هذا دعاء، فلا يسن فيه تغيير الثوب كسائر الأدعية. وقالا: هو سنة؛ لما روي أن النبي ﵊ حَوَّل رداءه، وصَلَّى ركعتين (٣)،

стр. 564

وهذا يحتمل أن يكون عرف من طريق الوحي، أن الله تعالى يغير الحال عند تغيير ردائه، وهذا المعنى لا يوجد في غيره، [فلا يفعل]. وأما كيفية [التحويل]: فإن كان مربعًا جعل أسفله أعلاه، وإن كان مدوّرًا جعل الجانب الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن؛ لما روي: "أن النبي ﵊ استسقى وكانت عليه خميصة، فأخذ بأسفلها، فثقلت عليه، فأدار الأيمن على الأيسر" (١). قال: ولا تحول العامة أرديتهم، وهو قول سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والثوري. وقال مالك: يحول الناس أيضًا (٢). والدليل عليه: أن هذا من هيئة الخطبة، ومعلوم أن الناس لا يشاركون الإمام في الخطبة، فكذلك في هيئتها. والذي روى عبد الله بن زيد: "أن النبي ﵊ حَوَّل، وحَوَّل الناس أيضًا" (٣)، فيجوز أن يكون ذلك لما رأوه فعل ذلك اقتدوا به، ولم ينقل [عنه] أنه عرف ذلك [منهم] ولم ينكره [عليهم]؛ لأنه كان مستدبرًا لهم.

стр. 565

قال: ولا يخرج في الاستسقاء منبر؛ لأن النبي ﷺ لم يخرجه في العيدين، فالاستسقاء أولى، فإن توكَّأ على قوس أو عصًا فحسن؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في خطبته؛ ولأنه يعينه على طول القيام. وقال أبو يوسف: فإن رفع يديه فحسن، وإن ترك ذلك وأشار بإصبعه فحسن؛ وذلك لأن من سنة الدعاء بسط اليدين. وروي عن النبي ﵊: "أنه كان بعرفات باسطًا يديه كالمستطعم المسكين" (١). وأما الإشارة بالأصبع، فقد روي [عنه]: أنه كان يشير بأصبعه في التشهد. قال: وأما الناس قعود على مراتبهم مستقبلين القبلة، فيكون الدعاء وهم قعود؛ وذلك لأن الإمام يقوم ليسمع الناس، فالمؤتم لا يوجد فيه هذا المعنى؛ ولأنهم لا يقومون في خطبة العيدين، وكذلك في الاستسقاء، وقد روى خارجة عن جده سعد: أن قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فأمرهم أن يجثوا على الرُّكَب ويدعوا قال: فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم (٢). قال: وبأي القرآن قرأ في الركعتين فحسن، وإن قرأ في الأولى مع فاتحة
следующие страницы →