← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

لنا: حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة: "أن النبي ﵊ استسقى، فصلَّى ركعتين، وسجد سجدتين قبل الخطبة، لم يكبر إلّا تكبيرة افتتح بها الصلاة" (١)؛ ولأنها صلاة مسنونة كسائر السنن؛ ولأنها صلاة تفعل عند خوف الضرر كصلاة الكسوف. وأما محمد، فذهب إلى حديث ابن عباس: "أن النبي ﵊ صلّى ركعتين كصلاة العيد" (٢). وأما الأذان والإقامة، فإنها لا تفعل إلا للصلوات المفروضات؛ ولأن النبي ﵊ لم يؤذن للعيد (٣)، وهي آكد. وأما الجهر بالقراءة؛ فلأنها عندهما: تفعل في جماعة كصلاة العيد. وأما الخطبة، فعند أبي حنيفة: لا يخطب؛ لأنه لا يرى الصلاة مسنونة، والخطبة من توابع الصلاة. ولأن ابن عباس قال: "إن النبي ﵊ لم يخطب خطبتكم هذه، وإنه لم يزل في الدعاء والخضوع والتكبير" (٤). وجه قولهما: ما روى زيد بن أرقم: "أن النبي ﵊ صَلَّى ثم خطب" (٥)؛

стр. 562

ولأن من أصلهما أن الصلاة مسنونة في جماعة، فتعلق بها الخطبة كالعيدين. وأما قولهما: إن الخطبة بعد الصلاة، وعند أبي حنيفة: الدعاء بعد الصلاة، وقال الزهري: الدعاء ثم الصلاة. لنا: ما روى جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ استسقى فصَلَّى قبل أن يستسقي" (١). وروى زيد بن أرقم: "أن النبي ﵊ صَلَّى ثم خطب" (٢)، وكذلك رواه أبو سعيد الخدري. وروى أنس: "أن النبي ﵊ خطب ثم صلَّى" (٣)، فهذا يحتمل أن يكون حين استسقى في خطبة الجمعة؛ ولأن الخطبة لو تقدمت على الصلاة، كانت واجبة كخطبة الجمعة. وأما القعود في الخطبة، فوجه قول أبي يوسف: أن المقصود من هذه الخطبة الدعاء، وليس من سنة الدعاء الفصل (٤) بالقعود.

стр. 563

والذي روي عنه: أنه إن خطب خطبتين، فحسن؛ لأن الاستسقاء قد يطول، فلا يقدر الإمام على امتداد القيام، فيجوز أن يقعد في خلاله. قال: وقالا: يكون الاستسقاء بعد الخطبة، يستقبل القبلة، ويحوِّل رداءه، ثم يدعو بالتوبة والاستغفار. أما الخطبة على قولهما: فيواجه بها الناس؛ لأن المقصود بها خطابهم، وأما الاستسقاء، فيستقبل به [القبلة]؛ لحديث عبد الله بن زيد قال: "خرج النبي ﵊ يستسقي، فحَوَّل إلى الناس ظهره يدعو ويستقبل القبلة، وحَوّل رداءه" (١). ولأن النبي ﵊ قال: "خير المجالس ما استقبل به القبلة" (٢). وأما تحويل الرداء، فقد قال أبو حنيفة: إنه ليس بمسنون؛ لأن هذا دعاء، فلا يسن فيه تغيير الثوب كسائر الأدعية. وقالا: هو سنة؛ لما روي أن النبي ﵊ حَوَّل رداءه، وصَلَّى ركعتين (٣)،

стр. 564

وهذا يحتمل أن يكون عرف من طريق الوحي، أن الله تعالى يغير الحال عند تغيير ردائه، وهذا المعنى لا يوجد في غيره، [فلا يفعل]. وأما كيفية [التحويل]: فإن كان مربعًا جعل أسفله أعلاه، وإن كان مدوّرًا جعل الجانب الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن؛ لما روي: "أن النبي ﵊ استسقى وكانت عليه خميصة، فأخذ بأسفلها، فثقلت عليه، فأدار الأيمن على الأيسر" (١). قال: ولا تحول العامة أرديتهم، وهو قول سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والثوري. وقال مالك: يحول الناس أيضًا (٢). والدليل عليه: أن هذا من هيئة الخطبة، ومعلوم أن الناس لا يشاركون الإمام في الخطبة، فكذلك في هيئتها. والذي روى عبد الله بن زيد: "أن النبي ﵊ حَوَّل، وحَوَّل الناس أيضًا" (٣)، فيجوز أن يكون ذلك لما رأوه فعل ذلك اقتدوا به، ولم ينقل [عنه] أنه عرف ذلك [منهم] ولم ينكره [عليهم]؛ لأنه كان مستدبرًا لهم.

стр. 565

قال: ولا يخرج في الاستسقاء منبر؛ لأن النبي ﷺ لم يخرجه في العيدين، فالاستسقاء أولى، فإن توكَّأ على قوس أو عصًا فحسن؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في خطبته؛ ولأنه يعينه على طول القيام. وقال أبو يوسف: فإن رفع يديه فحسن، وإن ترك ذلك وأشار بإصبعه فحسن؛ وذلك لأن من سنة الدعاء بسط اليدين. وروي عن النبي ﵊: "أنه كان بعرفات باسطًا يديه كالمستطعم المسكين" (١). وأما الإشارة بالأصبع، فقد روي [عنه]: أنه كان يشير بأصبعه في التشهد. قال: وأما الناس قعود على مراتبهم مستقبلين القبلة، فيكون الدعاء وهم قعود؛ وذلك لأن الإمام يقوم ليسمع الناس، فالمؤتم لا يوجد فيه هذا المعنى؛ ولأنهم لا يقومون في خطبة العيدين، وكذلك في الاستسقاء، وقد روى خارجة عن جده سعد: أن قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فأمرهم أن يجثوا على الرُّكَب ويدعوا قال: فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم (٢). قال: وبأي القرآن قرأ في الركعتين فحسن، وإن قرأ في الأولى مع فاتحة

стр. 566

الكتاب بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بالغاشية، فحسن؛ وذلك لأن القراءة لا تتعين في الصلاة، وقد كان النبي ﵊ يقرأ بهاتين السورتين في العيد. وقال محمد: وينصت القوم في خطبة الاستسقاء؛ لأنها مخاطبة لهم، فإذا لم ينصتوا لم يكن لمخاطبتهم معنى. قال: ولا يصلي بالناس إلا الإمام؛ لأن هذه الصلاة تجمع الجماعات كالعيدين. قال محمد: وأَحَبّ إلي أن يخرج الناس في الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة؛ لأن المقصود الإجابة، فيجب أن يكرر الدعاء، وقدّره بالثلاث؛ لأنه أقصى ما يقدر به للخيار الموضوع للارتياء. قال: فإن قال الإمام للناس: اخرجوا ولم يخرج، خرجوا هم؛ لما روي أن قومًا شكوا إلى النبي ﵊ القحط، فأمرهم أن يجثوا على الركب ويدعوا (١)؛ ولأن هذا دعاء، فلا يقف على حضور الإمام. قال: وإن خرجوا بغير إذنه جاز؛ لأن المقصود طلب المنفعة؛ فلا يقف على إذن الإمام، (إلّا أنهم لا يصلون جماعة؛ لأن الجماعة تجمع الجماعات، فيقف ذلك على إذن الإمام) (٢). قال أصحابنا: لا يخرج أهل الذمة في الاستسقاء، وعن الزهري: لا أحب أن يخرج مع المسلمين أهل الذمة.

стр. 567

وعن فضالة بن عبيد: أنه خرج يستسقي، وخرج أهل الذمة، وكانوا ناحية، فلم ينكر ذلك، وقال مالك: لا يمنعون. لنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]؛ ولأن في ذلك تسوية بين دعائهم ودعاء المسلمين، [فلم يجز]؛ ولأن اجتماعهم مع الكفر يوجب نزول اللعنة عليهم، فلا يجوز إخراجهم عند طلب الرحمة. وقد روي عن عمر: أنه نهى أن يحضر الكفار عند المسلمين (١)؛ لأن السخط ينزل عليهم [والعذاب] (٢).

стр. 568

بَاب الصلاة بمكة قال أبو الحسن: وإذا صَلَّى الرجل بمكة، صَلَّى إلى أي جهات الكعبة شاء، مستقبلًا لشيء منها، لا يجزئه إلا ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]؛ ولأنه قادر على التوجه بيقين، فلا يجوز تركه مع القدرة. قال: وإن صلَّى منحرفًا عنها غير مواجه لشيء منها، لم يجزه؛ لأنه ترك التوجه إلى الكعبة مع القدرة عليها، فمنع من جوازها. قال: وإن صَلَّى الناس جماعة استداروا حول الكعبة؛ وذلك لأن الصلاة تفعل على هذه الصفة بمكة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، وهذا يدل على الجواز؛ ولأن كل واحد منهم مستقبل الكعبة غير تارك لمتابعة الإمام؛ لأن المستقبل لغيره ليس بمعرض عنه، فصاروا كما لو صلوا [جماعة] خلفه. قال: ومن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام لم يضره إذا لم يكن مؤتمًا بجهة الإمام؛ وذلك لأن من كان في غير جهة الإمام وهو إلى الكعبة أقرب، فهو مقابل للإمام، والمقابل لغيره في حكم المتابع [له]، وأما من كان في جهة الإمام إذا قرب من الكعبة صار مستدبرًا للإمام متقدمًا عليه، وذلك يخرجه من حكم الائتمام.

стр. 569

قال: وإذا صلت امرأة إلى جنب الإمام مؤتمة بجهته، أفسدت صلاته وصلاة القوم؛ لأن قيام المرأة إلى جانب الرجل وهي مشاركة له في الصلاة، تبطل صلاته، وإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المؤتمين. والكلام في فساد صلاة الرجل بقيام المرأة يأتي بعد. قال: ولا اعتبار بها إذا صلت إلى جهة غير جهة الإمام؛ لأنها ليست إلى جانبه، ولا بين يديه، فتفسد صلاة من جاورها خاصة. قال: وسواء كان بناء الكعبة قائمًا أو منهدمًا؛ لأن الاعتبار بالبقعة دون البناء؛ (وذلك لأن الكعبة انهدمت في زمن [ابن] الزبير، والناس يصلون في جميع الآفاق إليها، فلو اعتبر البناء، لم تجز صلاتهم؛ ولأن الحكم) (١) للبقعة دون البناء، ألا ترى أن البناء لو نقل إلى غيرها لم تجز الصلاة إليه، وإذا تعلق (٢) الحكم بالبقعة جازت الصلاة مع حكم فقد بنائها. قال: وكذلك الصلاة في [جوف الكعبة] في الفرض والنفل (إلى أيّ جهاتها صلوا، جاز، فإن صلوا جماعة استداروا خلف الإمام. وقال مالك: لا يجوز الفرض في الكعبة، ويجوز النفل) (٣). والأصل في ذلك: ما روي في حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ صَلَّى في البيت بين الساريتين بينه وبين الحائط مقدار ثلاثة أذرع" (٤)؛ ولأن كل بقعة جاز

стр. 570

أن يصلي فيها النافلة، جاز أن يصلي الفرض فيها، كخارج البيت؛ ولأنه مستقبل جزءًا من الكعبة، فصار كما لو استقبله في المسجد. ولا [يجوز أن] يقال: إن الله تعالى أمر باستقبالها، ونهى عن استدبارها، والمصلي فيها مستدبر لجزء منها؛ لأن الله تعالى أمر باستقبال جزءٍ منها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فاقتضى ذلك النهي عن الاستدبار الذي يضاد الاستقبال، واستدبار جزء منها لا ينافي الاستقبال؛ فلذلك لم يمنع من الصلاة؛ ولأن هذا لو كان في حكم استدبار الكعبة، لمنع من صلاة النافلة؛ لأن ترك الاستقبال لا يجوز فيها على غير الراحلة، وفي غير حال الخوف. قال: وينبغي لمن يواجه الإمام أن يجعل بينه وبين الإمام سترة؛ وذلك لما روي: (أن الكعبة لما انهدمت، أمر ابن عباس أن يُعلق عليها أنطاع حتى لا يستقبل الناس بعضهم بعضًا؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يصلي إلى صورة)، وروي: (أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا يصلي إلى وجه رجل، فضربه). قال: وإن لم يستدبروا، وصلى بعضهم وظهره إلى ظهر الإمام، جاز؛ وذلك لأنه مستقبل لجزء من الكعبة غير متقدم على الإمام، فصار كما لو جعل وجهه إلى ظهره. قال: ومن تقدم منهم بين يدي الإمام وهو مؤتم بجهته، لم يجزئه؛ وذلك لأنه تارك متابعة الإمام، ألا ترى أن الابن لما أمر بمتابعة أبيه منع من التقدم عليه، فإذا خرج عن متابعة الإمام بطلت صلاته، كما لو تقدم عليه تقدمًا كثيرًا.

стр. 571

قال: والصلاة فوق الكعبة جائزة بمنزلة الصلاة في جوفها، وقال الشافعي: إن كان بين يديه سترة جاز. لنا: أن كل بقعة جازت الصلاة فيها جازت الصلاة عليها (١) وإن لم يكن بين (٢) يديه سترة كالمساجد؛ ولأن من صَلَّى على جبل أبي قبيس، جازت صلاته، وليس بين يديه إلّا هواء الكعبة، فدلّ على أن استقبال هوائها كاستقبال بنائها؛ ولأن الطواف والصلاة كل واحد منهما يتعلق بالبيت، ثم لم يعتبر في جواز الطواف البناء، فكذلك في جواز الصلاة (٣).

стр. 572

بَاب صلاة المريض قال أبو الحسن: المريض والصحيح في فرض الصلاة سواء، إلَّا ما عجز عنه، أو خاف من فعله زيادة [مرض أو علة] (١)، فإن ذلك عنه ساقط؛ وذلك لأن المرض عذر من الأعذار، والأعذار لها تأثير في العبادات للضرر الذي يلحق الإنسان بفعلها، فما لا يعجز عنه المريض، ولا يستضر به، فهو فيه كالصحيح. وإنما اعتبر العجز، أو الخوف من زيادة المرض؛ لأن ما يعجز عنه، لا يجوز أن يكلفه مع العجز، وما يقدر عليه ويستضر بفعله، ساقط عنه كما تسقط أفعال الصلاة مع الخوف. قال: وإذا لم تمنعه (٢) العلة من فعل من أفعال الصلاة، صَلَّى قائمًا يركع ويسجد؛ وذلك لأن المرض إذا لم يمنع من الأفعال لم يعتدّ به فيها، كما لا يعتد به في حق الصحيح. قال: وإن عجز عن القيام، صَلَّى قاعدًا يركع ويسجد، وإن عجز مع ذلك عن الركوع والسجود، صَلّى قاعدًا يومئ إيماءً. والأصل في ذلك: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، فروي عن ابن مسعود، وابن عمر، وجابر: أنها في

стр. 573

الصلاة (١)؛ لقوله: "صلوا قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم". وعن عمران بن الحصين قال: كان بي الناسور، فسألت رسول الله ﷺ ، فقال: "صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك" (٢). وأمّا قوله: أنه يجعل السجود أخفض من الركوع؛ فلِمَا روى عليٌّ: أن النبي ﷺ قال في المريض: "فإن لم يستطع أن يسجد، فإنه يومئ إيماءً، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه" (٣). ولأن فرض الركوع والسجود في الأصل مختلف الصفة، فكذلك الإيماء بها مختلف. وأما كيفية صلاة المستلقي، قال أصحابنا: يصلي مستلقيًا على قفاه ورجلاه إلى القبلة، وذكر ابن كاس عنهم: أنَّه يصلي على جنبه ووجه إلى القبلة، فإن عجز عن ذلك استلقى على قفاه. وجه قوله المشهور: ما روى ابن عمر أنه قال: "يصلي المريض مستلقيًا

стр. 574

على قفاه، تلي قدماه القبلة" (١) ولأن من نام على جنبه فهو منحرف عن القبلة، وأحوال الصلاة تجب فيها التوجه دون الانحراف؛ ولأن المريض معرض للصحة والقدرة على القعود أو القيام، فإذا كان على ظهره [فهو يقدر] (٢) على القعود، فيقعد وهو متوجه، ويقوم وهو متوجه، وإذا كان على جنبه انحرف عن القبلة في حال قيامه، فكان ما لا يحتاج معه إلى الانحراف أولى. وقد قالوا في توجيه الميت في قبره: إنه يضجع على شقه الأيمن؛ لأن ذلك أجمع للكفن، وقد قالوا: في توجيه المريض المحتضر أنه يوجّه على شقه الأيمن؛ لأن هذه الحالة تقرب من حال الموت، فاعتبر بحال الموت. وقالوا: في الذبيحة تضجع على جنبها؛ لأن إلقاءها على ظهرها يشق عليها، والمعتبر في الذبح الأسهل على الحيوان. وأما قوله ﵊: "فإن لم تستطع فعلى جنبك" (٣)، فإنه يقال للمستلقي على ظهره: إنه على جنبه. وأما وجه رواية ابن كاس فيما روى في حديث علي: "أن النبي ﵊ قال في المريض: "فإن لم يستطع فعلى جنبه، فإن لم يستطع فعلى ظهره" (٤).

стр. 575

قال: فإن عجز عن الركوع والسجود وقدر على القيام، صَلَّى قاعدًا يُومئ إيماءً، فإن صَلَّى قائمًا يُومئ أجزأه، ولا يستحب له ذلك. وقال زفر: يصلي قائمًا، وبه قال الشافعي (١). لنا: أن فرض الركوع والسجود إذا سقط عن الإنسان سقط عنه فرض القيام كالراكب؛ ولأن الغالب أن العاجز عن الركوع والسجود عاجز عن القيام؛ (لأن الانتقال من القعود إلى القيام أشق من الانتقال من القيام [إلى] الركوع) (٢)، وإذا كان الغالب من الحال خوف المشقة [ولحوقها]، لم تعتبر بالنادر، وصار كأنه عجز عن الأمرين؛ وإنما أجزأه القيام؛ لأنه يكلّف فعل ما لا يلزمه، فصار كما لو تكلف الركوع. وجه قول زفر: أن العجز عن بعض الأركان لا يسقط المقدور عليه منها، كما لا يسقط القراءة بالعجز عن القيام. قال: وإن عجز عن الإيماءِ، لم يُصَلِّ. قال رحمه الله تعالى: وجملة هذا: أن الإيماء عندنا يتعلق بوجهه [فقط]، فإن عجز عن ذلك، لم يُصَلِّ. وقال الشافعي: يُومئ بعينيه وقلبه. وقال زفر: يُومئ بقلبه، وقال الحسن: يُومِئ بحاجبيه وبقلبه، ويعيد [إن صحّ] (٣).

стр. 576

لنا: أن فرض السجود لم يتعلق في الأصل بالعين والقلب، فلا ينتقل إليهما بالإيماء كاليد؛ ولأن الإيماء بالقلب مجرد [نية واعتقاد] (١)، والصلاة من أفعال الجوارح الظاهرة، فلا يقوم الاعتقاد عند العجز مقامها، كما لا يقوم مقام الحج [والعمرة] (٢). وجه قول زفر: قوله ﵊: "فعلى جنبك تومئ إيماء" (٣)؛ ولأن الصلاة متعلقة بجملة البدن، فما دام يقدر على الإشارة بها، لم يسقط فرضها. وجه قول الحسن: أن فرض الصلاة لا يسقط بتعذر أركانها، إلّا أن الإيماء بالقلب أو الحاجب لم يتعلق به فرضها، فيقوم مقامها في شغل الوقت، ولا يسقط به الفرض. قال: إلّا أن يكون مغمًى عليه، أو زائل العقل من المرض، وإن دام به ذلك أكثر من يوم وليلة ست صلوات لم يقض، فإن كان أقلّ من ذلك قضى. وقد كان القياس: أن لا يقضي المغمى عليه؛ لأن كثير الإغماء لما أسقط القضاء أسقط قليله كالنفاس (٤)، وإنما تركوا القياس في اليوم والليلة وما دونه لما روي عن عمار: "أنه أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن" (٥).

стр. 577

وعن عَلِيّ: "أنه قضى يومًا وليلة". وعن ابن عمر: "أنه أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، فلم يقض" (١). ولأن الإغماء عارض ينفي التمييز، فلا ينافي القضاء كالنوم ولا يلزم الجنون؛ لأن عمرو بن أبي عمرو روى عن محمد: أن قليل الجنون كقليل الإغماء. وإذا ثبت أن الإغماء الكثير ينافي القضاء؛ لحديث ابن عمر، والقليل لا ينافي؛ لحديث عمّار، جعلوا الحد الفاصل بينهما صلاة يوم وليلة؛ لأن هذا القدر لا يشق قضاؤه في الغالب، وما زاد عليه يلحقه فيه مشقة، وهذا المعنى له تأثير في القضاء؛ بدلالة أن الحائض تقضي الصوم؛ لأنه لا مشقة فيه، ولا تقضي الصلاة لزيادة المشقة فيها. قال: ويفعل في أفعال صلاته ما يفعله الصحيح من القراءة، والتسبيح، والتكبير، والتشهد؛ لِمَا بينا أن المرض يؤثر فيما يشق فعله، فما لا يشق فعله، فالمريض والصحيح فيه سواء. قال: فإن عجز عن ذلك، تركه ولا يضره؛ ولأنّ أركان الصلاة أقوى من أذكارها، فإذا سقطت الأركان عنه، فسقوط الأذكار أولى. وإذا فاتت المريض صلوات في مرضه، قضاها كما يفعل في فرض الوقت

стр. 578

الذي قدر على الفعل فيه، إن كان صحيحًا [صلّى صلاة] (١) صحيح، وإن كان مريضًا صَلَّى ما يمكنه، أما إذا فاتته في حال المرض، فقضى في حال الصحة، صَلَّى صلاة صحيح؛ لأن الأصل فرض الصحة، وإنما جاز ترك بعضه للعجز، فإذا زال العجز [عاد] (٢) إلى فرض الأصل. وأما إذا فاتته وهو صحيح، فإنه يقضيه في حال المرض بالإيماء؛ لأن وقت قضاء الفائتة قد جعل كوقت وجوبها؛ بدلالة قوله ﵊: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها، لا وقت لها غيره" (٣)، فكأنها وجبت الآن، [وهو صحيح أو مريض]. قال: فإن رُفع إلى وجه المريض وسادة، أو شيء فسجد عليه من غير أن يومئ، لم يجزئه؛ لأن الفرض هو الإيماء، فإذا لم يومئ فقد ترك الفرض مع القدرة [عليه، فلم يجزئه]. وقد روي عن ابن عمر أنه قال: "إذا لم يستطع المريض السجود، أومأ إيماء، ولا يرفع إلى وجهه شيء، وكان ينهى المريض أن يسجد على عود أو

стр. 579

وسادة، ولكن يومئ إيماءً" (١) وعن ابن مسعود: أنه دخل على مريض يعوده، فرآه يسجد على عود، فانتزعه ورمى به، وقال: "هذا مما عرض به لكم الشيطان" (٢). ولأنه يكلف ما لا يحتاج إليه. قال: وإن كان يُومئ بالركوع، ويسجد على شيء موضوع بين يديه، أجزأه ذلك؛ لأن الفرض هو الإيماء، وقد حصل. ٦١٦ - فَصْل: [بدَأ الصلاة صحيحًا ثم عرض له مرض] قال: وإن صَلَّى وهو صحيح [بعض] (٣) صلاته، ثم عرض له مرض بنى على صلاته على حسب إمكانه. هذه رواية الأصول. وروى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنه [لا يبني]، ويستقبل إذا صار إلى حال الإيماء. وجه الرواية المشهورة: أنه إذا بنى، كان بعض الصلاة كاملًا وبعضها ناقصًا، وإذا استقبل أداها كلها ناقصة، فلأن يؤدي بعضها على الكمال أولى؛ ولأنه بنى

стр. 580

صلاته على تحريمة بركوع، فصار كالمومئ إذا صَلَّى خلف الراكع والساجد. وجه الرواية الأخرى: أنهما فرضان مختلفان، فلا يجمعهما تحريمة واحدة، كالظهر والعصر. ٦١٧ - فَصْل: [بدَأ الصلاة مريضًا ثم صَحّ] وأما إذا ابتدأ الصلاة وهو معذور، فصحَّ، فإن كان [ابتدأها قاعدًا] (١) يركع ويسجد، فقدر على القيام بنى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن من أصلهما: أن القاعد يجوز أن يؤم القائم، فكذلك يجوز أن يبني الإنسان في حق نفسه القائم على تحريمة القاعد. وأما قول محمد فقال: يستقبل؛ لأن من أصله: أن القائم لا يصلي خلف القاعد، فكذلك لا يبني في حقه إحدى الصلاتين على الأخرى. وأما إذا افتتح الصلاة بالإيماء، ثم قدر على الركوع والسجود، فإنه يستأنف في قولهم إلا زفر؛ لأن اقتداء الراكع والساجد بالمومئ لا يجوز عندنا، فكذلك لا يبني إحدى الصلاتين على الأخرى في حق نفسه. [وأما زفر: فعنده يجوز اقتداء الراكع بالمومئ، فكذلك يبني في حق نفسه]. قال أبو الحسن: وفي مسائل الإيماء اختلاف رواية، وإنما يعني بهذا رواية بشر التي قدمناها. ٦١٨ - فَصْل: [كيفية القعود في صلاة المريض] وأما كيفية العقود في صلاة المريض، فقد روى محمد عن أبي حنيفة: أنه

стр. 581

يجلس كيف شاء، وروى الحسن: أنه إذا افتتح الصلاة وهو متربع (١)، وإذا أراد أن يركع ثنى رجله اليسرى فافترشها. وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف: أنه (٢) يجلس متربعًا، وقال زفر: يفترش رجله اليسرى جميع صلاته. وجه قول أبي حنيفة: أن المريض سقطت عنه الأركان للعذر، فلأن تسقط عنه الهيئات أولى؛ ولأنا جوّزنا له ترك القيام تخفيفًا عليه، ولو كلفناه القعود (على صفة بعد صفة، كان ذلك ترك التخفيف) (٣). وأما رواية الحسن: فقد أطلقها أبو الحسن، وهي عن أبي يوسف ووجهها: أن فرض القيام والركوع يختلف في الأصل، والقعود قد قام مقامها، فوجب أن تخالف هيئة القعود في حال القيام هيئته في حال الركوع. وجه الرواية الأخرى: أن صفة القعود سقطت للتخفيف، فسقطت في جميع الأحوال. وأما زفر فقال: إن الصلاة تشتمل على أفعال مختلفة، وفي جملتها قعود، والقعود منها هيئة مخصوصة، فإذا سقطت أركانها ولزمه القعود، صار كالقعود الموضوع في الصلاة (٤).

стр. 582

بَاب صلاة التطوع قال أبو الحسن: التطوع ركعتان، لا يلزمه بالافتتاح أكثر من ركعتين وإن نوى أكثر من ذلك، هذا هو المشهور عنهم. وروى بشر بن الوليد قال: كان قول أبي يوسف الأول: أنه إذا افتتح التطوع ينوي أربع ركعات، ثم أفسدها، قضى أربعًا، ثم رجع وقال: يقضي ركعتين، وروى بشر بن أبي الأزهر النيسابوري قال: قلت لأبي يوسف: فيمن افتتح النافلة ينوي عددًا؟ قال: لزمه بالافتتاح ذلك العدد، وإن كان مئة ركعة، وروى هشام عنه أنه قال: إن نوى أربع ركعات لزمته، وإن نوى أكثر لم يلزمه. وجه قولهم المشهور: أن الدخول إيجاب بالفعل، فلا يلزمه إلا أدنى ما يتقرب به من جنس تلك العبادة ولا تعتبر النية، كمن دخل في الصوم ينوي صوم أيام، ومن دخل في الحج ينوي (١) حججًا، وأقل ما يتقرب به من الصلاة ركعتان، فلزمه ذلك، ويسقط ما زاد عليه وإن نواه. وجه قول أبي يوسف: أنه يلزمه جميع ما نواه؛ لأن الدخول سبب الإيجاب كالنذر، فإذا وجب بالنذر العدد الذي ينويه، فكذلك بالدخول (٢). وجه الرواية الأخرى: أن النوافل فرع عن الفرائض، فكما يلزمه بتحريمة

стр. 583

الفرض أربع ركعات، كذلك يجب أن يلزمه بتحريمة النفل، (وما زاد على الأربع لا يلزمه بتحريمة الفرض، فكذلك بتحريمة النفل. قال: وإذا صَلَّى على صلاته، لزمته كل ركعتين بالقيام إليهما) (١)، ولا تلزماه قبل ذلك، وكل ركعتين فهما بناءٌ على ما قبلهما، وتفعل كلها بالافتتاح الأول؛ وذلك أن التحريمة وإن أوجبت عندنا ركعتين، فإذا قام إلى الثالثة، صَحّ دخوله [في الشفع الثاني] (٢) وإن لم يستأنف التحريمة، كمن قام إلى الخامسة في الفريضة، كان مصليًا (٣) للنفل بناءً على تحريمة الفرض. قال: ويلزم في كل ركعتين من القراءة والفعل ما يلزم في صلاة الفرض، وهذا صحيح؛ لأن التحريمة الأولى لم توجب إلا ركعتين، والقيام إلى الثالثة (٤) كتحريمة أخرى، فتوجب القراءة كما أوجبتها التحريمة الأولى؛ ولهذا المعنى أوجب أصحابنا القراءة في جميع ركعات النفل، وخالفوا بينها وبين الفرض. وقد قالوا: فيمن قام إلى ثالثة النفل، استفتح كما يستفتح [بتحريمته الأولى] (٥)، وكان القياس عندهم إذا ترك القعدة الأولى في النافلة أن تفسد؛ لأن التحريمة أوجبت ركعتين، فالقعدة واجبة كصلاة الفجر [والجمعة]، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: لما أدّى الركعات بتحريمة واحدة، لم يبطل ترك القعدة الأولى، كما لا يبطل الظهر.

стр. 584

قال: وما كان مسنونًا في الفرض، فهو مسنون في النفل، إلا أن يصلي قاعدًا وهو يقدر على القيام، أو يصلي التطوع في السفر على الراحلة، فإن ذلك يجزئه في النفل، ولا يجزئه في الفرض. أما جواز النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام، فلِمَا روت عائشة: "أن النبي ﵊ كان يصلي قاعدًا، فإذا أراد أن يركع، قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد، ثم عاد إلى القعود" (١)، فدل على جواز النفل قاعدًا مع القدرة على القيام؛ ولأن الإنسان يتنفل في غالب أحواله، فيشق عليه القيام، فيجوز تركه لئلا ينقطع عن النوافل. وأما التنفل على الراحلة مع القدرة على النزول، فالأصل فيه ما روي عن النبي ﷺ : "أنه كان يصلي على راحلته، فإذا بلغ إلى الوتر، نزل فأوتر على الأرض" (٢)، وشرط أبو الحسن في ذلك السفر، وقد قدمناه، وبيّنا أن الصحيح أن يعتبر الخروج من المصر دون السفر. قال: وإن أفسد شيئًا من ذلك قضاه. وقال الشافعي: فيمن دخل في النفل ثم أفسده، لم يقضه (٣). لنا: أن الدخول مقصود في حال القُرَب كالإيجاب، فإذا وجبت الصلاة بإحدى الأمرين، جاز أن تجب بالآخر.

стр. 585

قال: وكل ركعتين أفسدهما فعليه قضاؤهما دون ما قبلهما، كما لو صَلَّى أربعًا أو ستًّا بتكبيرة، ثم تكلم في الثالثة أو الرابعة قضاهما، وصحت له الأوليان؛ لأن التحريمة الأولى لم توجب أكثر من ركعتين، والقيام إلى الثالثة كالدخول بتحريمة أخرى، فإفسادهما لا يوجب فساد الأوليين. وليس كذلك الفريضة؛ لأن جميع الركعات أوجبتها التحريمة، ففساد بعضها يوجب فساد الكل (١)؛ لأن بعضها لا يجوز أن ينفرد عن بعض. قال: وأفضل التطوع عندنا: طول القيام؛ لما روي: "أن النبي ﷺ سئل أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" (٢)، يعني القيام؛ ولأن ذلك يشق، وما شقّ من أفعال القرب فهو أفضل ما لم يرد عنه نهي. وقد قال أبو يوسف: إن المتنفل إذا كان له حزب من القرآن لا ينقص منه، فالأفضل إن يكثر عدد الركعات؛ لأن القيام لا يختلف، وضم إليه زيادة الركوع والسجود. وأما إذا لم يكن له حزب، فتطويل القيام أفضل؛ لأنه يؤدي إلى كثرة القراءة والمشقة لطول القيام. قال: ولا يصلّى تطوع جماعة إلا قيام رمضان، والأصل في ذلك: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة" (٣).

стр. 586

ولو جاز فعل النافلة في جماعة، لكان في المسجد أفضل. وروي: "أن النبي ﵊ كان يصلي ركعتي الفجر في بيته، ثم يخرج إلى المسجد" (١). فأما قيام رمضان، فقد صَلَّى ﵊ في المسجد ليلتين، وصلَّى الناس بصلاته، واستشار عمر الصحابة أن يجمع الناسَ على قارئٍ واحدٍ، فلم يخالفوه، فجمعهم على أُبي بن كعب (٢). فهذا يدل على جواز ذلك، وما سواه على أصله. ولم يبيِّن أبو الحسن صلاة الكسوف؛ لأنها تطوع، ويجوز فعلها في الجماعة، وكذلك صلاة الاستسقاء في قول أبي يوسف ومحمد. قال: ولا أذان ولا إقامة في التطوع؛ لأن الأذان [والإقامة] وضعا للصلوات المفروضات دون غيرها؛ ولذلك لم يُؤَذِّنْ ﵊ في العيدين. وذكر بعد هذا: الأوقاتَ التي يجوز التنفل فيها، والأوقاتَ التي لا يجوز التنفل فيها (٣)، والفرض، وقد بينا ذلك فيما تقدم. قال بعد ذلك: ومن نذر أن يُصلِّي في هذه الأوقات الخمسة، لم يُصَلِّ فيها، وقضى في غيرها، وإن صَلَّى فيها أجزأه؛ وذلك أنه نَذَر القربةَ، وأن يوقعها على

стр. 587

وجه منهي عنه، فلزمه فعل القربة، وسقط عنه المنهي، كمن نذر أن يُصَلِّي ويلتفت في صلاته، فإن صَلَّى في هذه الأوقات جاز؛ لأنه أدى الصلاة على الوجه الذي أوجبها. وروي عن أبي يوسف أنه قال: لا بأس بالصلاة في هذه الأوقات يوم الجمعة. وقد روي عن النبي ﷺ النهي عن الصلاة في هذه الأوقات نهيًا عامًا (١). ولأن كل عبادة منع منها في وقت في غير يوم الجمعة، منع منها في يوم الجمعة، كالصوم. وذهب أبو يوسف إلى خبر روي عن رسول الله ﷺ : "أنه نهى عن الصلاة في هذه الأوقاتِ إلا يوم الجمعة" (٢). ولم يعمل على ذلك أبو حنيفة، لاشتهار النهي المطلق، فلم ينصرف عنه بخبر شاذ، وظاهر ما ذكره أبو الحسن يقتضي أن تجوز الصلاة في الأوقات الثلاثة يوم الجمعة، والمحفوظ عن أبي يوسف: أن يجوّزها (٣) في وقت الزوال خاصة.

стр. 588

بَاب التطوع قبل الفرض وبعده قال أبو الحسن: التطوع قبل الفجر ركعتان؛ وذلك لما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال في ركعتي الفجر: "هما خير من الدنيا وما فيها" (١). وقال: "هما خير من حُمُر النَّعَم" (٢). وقال: "صلوهما ولو طرقكم الخيل" (٣). وداوم ﵊ عليهما (٤). وفي حديث أم حبيبة: أن النبي ﵊ قال: "من صَلَّى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، بُني له بيت في الجنة: ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعًا قبل الظهر،

стр. 589

وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء" (١). وفي بعض الأخبار: "ركعتان قبل العصر"، ولم يذكر العشاء (٢). قال أبو الحسن: ويكره أن يتطوع في هذا الوقت بغيرهما؛ وذلك لأنه لم ينقل أن النبي ﵊ تنفّل قبل الفجر بأكثر من ركعتين، مع حرصه على النوافل. قال: وإن لم يُصَلِّهما حتى صَلَّى الفجر، لم يصلهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أحبّ إليّ أن يعيدهما إذا طلعت الشمس. وجملة هذا: أن النوافل إذا فاتت عن أوقاتها، لم تقض إلا ركعتي الفجر إذا فاتتا مع الفرض (٣) استحسانًا، وإذا فاتَتَا وحدهما لم تقض، خلاف محمد. وقال الشافعي: يقضي الجميع (٤). لنا: ما روي: "أن النبي ﵊ دخل حجرة أم سلمة بعد العصر، فصَلَّى ركعتين، قالت: فقلت له: ما هاتان الركعتان اللتان لم تكن تصليهما من قبل؟ فقال: "ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلني عنهما الوفد، فكرهت أن

стр. 590

أصليهما بحضرة الناس فيروني"، فقلت: أفنقضيهما إذا فاتتا؟، قال: "لا" (١). وهذا يدل على أن القضاء يختص به ﵊. ولأنها نافلة تابعة للفرض، فإذا سقط الفرض لم تقض كالقعدة الأولى، والأذان، والإقامة، وهذا هو القياس في ركعتي الفجر. وإنما استحسنوا إذا فاتتا مع الفرض؛ لما روي: "أن النبي ﵊ نام في الوادي، ثم استيقظ بحَرِّ الشمس، فارتحل منه، ثم نزل فأمر بلالًا فأذَّن ثم ركع ركعتي الفجر، ثم أمره فأقام، فصَلَّى الفجر" (٢). وأما محمد فقال: إن هاتين الركعتين اختصتا من بين سائر السنن لجواز القضاء إذا فاتتا مع الفرض. لنا: كذا هما على غيرهما، وهذا المعنى موجود، وإن فاتتا وحدهما. قال: وأربع ركعات قبل الظهر، لا يُسَلِّم إلا في آخرهنّ؛ لما روي أن عليًّا كرم الله وجهه سُئل عن صلاة النبي ﵊ بالنهار، قال: "أربعا قبل الظهر، وركعتان بعدها" (٣). وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "أربع ركعات بعد الزوال يعدلن صلاة

стр. 591

السحر" (١)، وحديث أم حبيبة، وقد قدمناه. وحديث أبي أيوب قال: داوم رسول الله ﷺ على أربع ركعات بعد الزوال، فقلت: يا رسول الله ما هذه الصلاة التي لم تداوم عليها؟ قال: "يا أبا أيوب، إن الشمس إذا زالت فتحت أبواب السماء، فلم يرتج حتى يصلي الظهر، وأحببت أن يصعد لي فيها عمل صالح"، قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم"، قلت: بتسليمة واحدة أو بتسليمتين؟ قال: "بتسليمة واحدة" (٢). قال: وركعتان بعدها؛ لحديث علي، وحديث أم حبيبة، وقد قدمناهما. قال: وأربع قبل العصر، وروى الحسن عن أبي حنيفة: ركعتين قبل العصر، وليست النافلة عندهم قبل العصر كالنافلة قبل الظهر في التأكيد؛ لأنه روي عن أم حبيبة: "ركعتان قبل العصر" (٣)، ولم يرو في بعض الأخبار. فوجه الرواية التي قدرها بأربع: حديث عليّ في وصف صلاة رسول الله ﷺ بالنهار؟ فقال: وأربعًا قبل العصر (٤). وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من صَلَّى قبل العصر

стр. 592

أربعًا لم تمسه النار" (١). ولأن العصر لما كانت أربعًا، قدرت النافلة بمثلها كالظهر. وأما الرواية الأخرى: فقد روي عن النخعي قال: كانوا يستحبون قبل العصر ركعتين، ولم يكونوا يعدونها من السنة (٢). وقد روي في حديث أم حبيبة: "ركعتان قبل العصر" (٣). قال: وركعتان بعد المغرب؛ لحديث أم حبيبة. وقد روي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ : "كان يصلي بعد المغرب ركعتين يطيل فيهما القراءة" (٤). قال: ولا تطوع قبلها؛ لأن النبي ﵊ لم يتنفل قبلها مع حرصه على النوافل؛ ولأن تأخيرها مكروه، والنفل قبلها يؤدي إلى تأخيرها. قال: وأربع قبل العشاء الآخرة إن أحَبَّ ذلك، وأربع بعدها، ولم يؤكد ذلك كتأكيد غيره؛ لأنه لم يذكر في حديث أم حبيبة نافلة قبل العشاء، إلا أنها لما تعذرت بأربع ركعات تقدمها مثلها كالظهر.

стр. 593

وأما بعدها، فقد روي في حديث أم حبيبة "ركعتين بعد العشاء" (١). وروي أن النبي ﷺ : "صَلَّى العشاء ودخل حجرته فَصَلَّى أربع ركعات" (٢). فلهذا قالوا: إن شاءَ صَلَّى بعدها ركعتين، وإن شاء أربعًا. وروت عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي العشاء، ثم يصلي بعدها أربعًا، ثم يضطجع". وعن ابن مسعود وابن عمر: "من صَلَّى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات، كُنّ كمثلهن من ليلة القدر" (٣)، ومقادير الثواب يعلم من طريق التوقيف. وإنما ضعف حكم النفل بعد العشاء؛ لأن السنة التنفل بالليل، فتؤخر النافلة بعد العشاء إلى آخر الليل. قال: وأربع قبل الجمعة، وأربع بعدها، أما قبل الجمعة؛ فلأن السنة أن يصلي بعد الزوال أربعًا؛ لحديث أبي أيوب، والمعنى الذي تضمنه موجود في سائر الأيام، وأما بعدها، فقد ذكر في كتاب الصلاة أربعًا، وفي كتاب الصوم ستًا، فمن أصحابنا من قال: إن ما ذكره في الصوم قول أبي يوسف ومحمد،

стр. 594

وروي أن ابن مسعود لما قدم الكوفة، كان يصلي بعد الجمعة أربعًا، ثم قدم عليٌّ، فكان يصلي بعدها ستًا. وجه قول أبي حنيفة: حديث أبي هريرة (١) أن النبي ﵊ قال: "من كان مصليًا بعد الجمعة، فليصل بعدها أربعًا" (٢). ولأن النافلة التابعة للفرض لا تفعل بتسليمتين في محل واحدٍ كنوافل سائر الصلوات. وجه قولهما: ما روي من فعل علِيّ، وقد قال أبو يوسف: إنه يصلي أربعًا، ثم ركعتين حتى لا يكون قد تنفل بعد [صلاة فرض] بمثلها. قال أبو الحسن: وكل أربع ذكرتُ لك، فلا تسلّم إلّا في آخرهن، وذلك بتكبيرة واحدة؛ لحديث أبي أيوب؛ ولأن النفل التابع للفرض لا يؤدى (٣) بتسليمتين. قال: ويكره للإمام أن يتنفل في مكانه الذي صَلَّى فيه المكتوبة، ولا يكره للمأموم ذلك؛ لما روي أن النبي ﵊ قال: "أيعجز أحدكم إذا صَلَّى أن يتقدم أو يتأخر" (٤). ولأن الإمام إذا صَلَّى في مكانه، ظَنَّ الداخل أنه في صلاة الفرض، فاقتدى

стр. 595

به، فأما المأموم إذا تنحى الإمام عن مكانه، لم يغترّ به الداخل. وقد قالوا في غير هذا الموضع: إنه يستحب للمأموم أيضًا ذلك، حتى تستوي الصفوف، ولا تكون على ترتيبها كما يكون في الفريضة. قال: ويكره التطوع في المسجد والناس في الصلاة؛ لما روي عن النبي ﵊ أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة" (١). ولأنه إذا انفرد بالصلاة عن الإمام، اتهم أنه لا يرى صلاة الجماعة، ولا ينبغي للإنسان أن يقف مواقف التهم. قال: ومن جاء والإمام يصلي صلاة الفجر، صَلَّى ركعتي الفجر خارج المسجد، (وهذا مبني على أصول: منها: ما قدمناه أنه يكره التنفل في المسجد والإمام في الصلاة. ومنها: أنه لا يكره التنفل خارج المسجد) (٢)؛ لأن الإجماع حصل أن الإمام إذا كان يصلي الفريضة في المسجد لم يكره التنفل للناس في منازلهم؛ ولأن النهي عن الصلاة في المسجد حتى لا يلحق بنفسه تهمة، وهذا المعنى لا يوجد إذا صلى في غير المسجد. ومنها: أن ركعتي الفجر سنة مؤكّدة، وقدمنا ذلك. ومنها: أن من أدرك ركعةً من الجماعة، فقد أدرك فضيلتها؛ لما روي أن

стр. 596

النبي ﵊ أنه قال: "من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام، فقد أدركها" (١)، بمعنى: أدرك فضيلتها. ومنها: أن سنّة الجماعة [آكد] (٢) من ركعتي الفجر؛ لأن الجماعة وركعتي الفجر قد ندب (٣) إليهما، وجاء وعيد في ترك الجماعة، وهو قوله ﵊: "لقد هممت أن أستخلف رجلًا يصلي بالناس، ثم أنظر قومًا يتخلفون عن الجماعة، فأحرق بيوتهم نارًا" (٤)، ولم يرد وعيد في ترك ركعتي الفجر. وإذا ثبت هذا، قلنا: إذا أدرك الإمام في صلاة الفجر، فأمكنه أن يدرك منها ركعةً صَلَّى ركعتي الفجر خارج المسجد؛ لأنه يجمع بين الفضيلتين، فكان أولى من الاقتصار على أحدهما، وإن كان لا يدرك ركعة ترك ركعتي الفجر؛ لأن الجماعة آكد منها على ما بيّنا. ٦١٩ - فَصْل: [إتمام التطوع بعد الإقامة] فإن ابتدأ صلاة التطوع، فدخل فيها، ثم أقيمت الصلاة، أتمَّ الشفع الذي هو فيه، ثم سَلَّم ودخل مع الإمام؛ لأنه يقدر على إتمام النفل وإدراك الجماعة، فلم يجز قطع النفل، ولا يزيد على الشفع؛ لأن ذلك عندنا كابتداء صلاة أخرى، وقد بيَّنا أن الابتداء بالتطوع بعد إقامة الصلاة في المسجد لا يجوز. قال: فإن افتتح فريضةً، فإن كان صَلَّى أكثرها مضى عليها وسَلَّم.

стр. 597

وجملة هذا مبني على أصول: منها: أن الجماعة سنة مؤكدة، وقد قدمناه. ومنها: أنها ليست بواجبة؛ لأنها لو وجبت في الأداء، لوجبت في القضاء كسائر شروط الصلاة. ومنها: أن مَنْ صَلَّى الفرض ثم أعاد مع الإمام، كان الأول فرضًا، والثاني نفلًا؛ لِمَا روي عن النبي ﵊ أنه قال: "يا أبا ذر، كيف بك إذا كان أمراء السوء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها؟ " فقال: الله ورسوله أعلم، قال: "صَلِّ في بيتك، ثم اجعل صلاتك معهم سُبْحَةً" (١)، فدلّ على أن الثانية نفل. وروي أنه صَلَّى الفجر في مسجد الخيف، فرأى رجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فقال: "عَلَيّ بهما"، فجيء بهما وفرائصهما ترعد، فقال: "أمسلمان أنتما؟ " قالا: نعم، قال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ "، قالا: صَلَّينا في رِحَالنا، فقال: "إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام فصليا معه، فإنها لكما نافلة" (٢). ومنها: أن النفل بعد الفجر وبعد العصر لا يجوز وإن كان له سبب، وقد قدمنا ذلك. ومنها: أن التنفّل بالوتر لا يجوز؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال: "ما

стр. 598

أَجْزَت ركعة قط" (١)؛ ولأنه قدر لا يجوز الاقتصار عليه في الفرائض، فلا يجوز في النوافل كما دون الركعة. ومنها: أن من فعل أكثر صلاة (٢) الفرض لا يجوز أن يقطعها؛ لأنَّه أدى أكثر فرضه، فصار كما لو قعد مقدار التشهد. فإذا بيّنت هذه الأصول، قلنا: إذا افتتح الرجل الفجر في المسجد وحده، ثم أقيمت الصلاة، فإن كان صَلَّى ركعة فما دونها قطعها؛ لأنَّه لو ضمّ إليها ثانية وقعت عن الفرض وفاتته الجماعة، فاستدراك الجماعة أولى. قال: وإن كان سجد في الركعة الثانية، مضى عليها؛ لأنَّه أدّى أكثر الفرض، فلا يجوز له إبطاله، ولا يدخل مع الإمام؛ لأنَّه لو دخل كان متنفلًا بعد الفجر، وقد دلَّلْنا على أن ذلك لا يجوز. وأما إذا افتتح الظهرَ، ثم أقيمت الصلاة، فإن كان صَلَّى ركعةً، ضمَّ إليها أخرى، وإن كان صَلَّى ركعتين تشهَّد وسَلَّم؛ لأنَّه قدر على أن يجعل صلاته نفلًا، ولا يبطلها، ويستدرك الجماعة، فكان ذلك أولى من إبطالها. فإن كان سجد في الركعة الثالثة، مضى عليها؛ لأنَّه [يقدر على إتمامها إذ] أدى أكثر الصلاة، فلا يجوز له قطعها، ويدخل مع الإمام؛ لأن النفل بعد الظهر جائز، والتنفل بمثل عددها جائز. فأما العصر، فإن كان صَلَّى ركعةً [ضَمَّ] إليها أخرى، وإن كان صَلَّى

стр. 599

ركعتين سَلَّم، وإن كان سجد في الثالثة مضى عليها؛ لما قدمناه في الظهر، ولا يدخل مع الإمام؛ لأن التنفل بعد العصر لا يجوز. والعشاء الآخرة مثل الظهر؛ لأن التنفل بعدها يجوز بمثلها. وأما المغرب، فإن كان صلى ركعة قطعها؛ لأنَّه لو ضَمَّ إليها أخرى كان مؤديًا لأكثر الفرض، [فتفوته] (١) الجماعة، فقطع النفل أولى، وإن سجد في الركعة الثانية مضى عليها؛ لأنَّه أدى أكثر فرضه، ولا يدخل مع الإمام؛ لأنَّه لا يخلو: إما أن يصلي معه ركعتين ويسلِّم، أو يصلي ثلاثًا، أو يضم إلى الثلاث رابعة، ولا يجوز أن يدخل فيصلي [معه] ركعتين؛ لأن هذا دخول في بعض صلاة الإمام دون بعض، وذلك لا يجوز، ولا يجوز أن يصلي ثلاثًا؛ لأنَّه يصير متنفلًا بوتر، ولا يجوز ذلك كالركعة الواحدة، ولا يجوز أن يضم إليها أخرى؛ لأنَّه يلزم القعود في ثالثة النفل، وذلك مكروه، فلم يبق إلا أن لا يدخل مع الإمام. ٦٢٠ - فصل: قال: فإن جهل فدخل مع الإمام في المغرب، فإذا سَلَّم الإمام لم يسلم، وقام فشفع بركعة؛ وذلك لأنَّه يتنفل بالصلاة، وقد بيّنا أن التنفل لا يقع بالوتر (٢)، فإذا بدأ بالركعة الثالثة، كان ذلك إيجابًا للركعتين، [إذ الصلاة لا تكون أقلّ من ركعتين عندنا]، ومن وجب عليه أكثر من صلاة الإمام اتبع الإمام فيما يفعل، ثم كمَّل فرضه كالمقيم خلف المسافر (٣).

стр. 600

[١٣] بَابْ صلاة الوتر قال أبو الحسن: صلاة الوتر ثلاث ركعات، لا يفصل بينهنَّ بتسليمة. وعن الزهري: الوتر في شهر رمضان ثلاث ركعات، وفي غيره ركعة. وقال الشافعي: هو مخير: إن شاء أوتر بركعة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة (١). لنا: ما روي عن ابن مسعود: "أن النبي ﵊ أوتر بثلاث ركعات، وقنت قبل الركوع قال: فلما كانت القابلة أنفذت أمي تراعي صلاته، فأوتر كذلك" (٢). وفي حديث عائشة: "أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل أربعًا، ثم أربعًا، ويوتر بثلاث" (٣). وعن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ قال: "وِتْر الليل ثلاث ركعات كوتر النهار المغرب" (٤).
следующие страницы →