стр. 71
١١ - [فَصْل: المضمضة والاستنشاق والغسل]
قال أبو الحسن: والغسل مفروض في جميع البدن مغابنه وغير مغابنه، وداخل الأنف وداخل الفم، لا [يجزئ] من تَرك ذلك في غسله صلاته.
قال رحمه الله تعالى: الأصل في وجوب غسل الجنابة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] والمراد به جميع البدن، فكأنه تعالى قال: طهروا أبدانكم، فيقتضي ذلك تطهير كل ما يمكن تطهيره من غير مشقة، ولا خلاف في ذلك إلا في المضمضة والاستنشاق.
فعندنا: أنّهما فرض في الجنابة.
وقال الشافعي: ليسا بفرض (١).
والدليل على ما قلناه: قوله ﷺ : "إن تحت كل شعرة جنابة، ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة" (٢)، قال ابن الأعرابي: البشرة في اللغة: الجلدة التي تقي اللحم من الأذى، وروى عليّ عن النبي ﷺ أنّه قال: "من ترك شعرة من شعره في الجنابة لم يُصبها الماء، أصابه كذا وكذا من النار"، قال عليّ ﵁: فمن ثَم عاديتُ شعري [فحلقته] (٣)، ومعلوم أن في داخل الأنف شعرًا وفي الفم بشرةً؛