← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وروى أبو الزبير عن جابر، وسالمٌ عن أبيه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي حديث عمرو بن حزم نحو ذلك. و [قد] قال بعض الناس: إنّ الحقّ إنّما اختلف بقلّة المؤنة وكثرتها. ومنع أصحابنا من ذلك، وقالوا: إنّما اختلف بحسب ما علم الله سبحانه من المصلحة؛ بدلالة أنّ الغنيمة يلحق في تحصيلها المشقّة أعظم من مشقّة الزرع، والواجب فيها أكثر من الواجب في الزرع. ٧٢٩ - [فَصْل: المعتبر الأغلب في الاشتراك للسقي] وإذا سقي الزرع في بعض السنة سَيْحًا، وفي بعضها بالدلاء (١)، فالمعتبر الأغلب من ذلك، كما قالوا في السَّوْمِ. ٧٣٠ - [فَصْل: العشر في أرض الخراج] وقد قال أصحابنا: إنّ أرض الخراج لا عشر فيها (٢) وفيما يخرج منها، وقال الشافعي: في الخارج من السواد: العشر (٣). لنا: ما روي ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ قال: "لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم" (٤)، ولأنّ أئمة العدل ووُلاة الجور لم يأخذوا من أرض السواد

стр. 877

عشرًا، فصار سقوط العشر فيها إجماعًا؛ ولأنّ كلّ أرضٍ لا يجب العشر في الخضروات الخارجة منها، لا يجب في الحبّ الخارج منها، كأرض المكاتب. ٧٣١ - [فَصْل: اجتماع حقين في مال واحد] و [قد] قال أصحابنا: فيمن اشترى أرض عشر أو خراجٍ للتجارة، ففيها العشر أو الخراج، ولا تجب فيها (١) زكاة التجارة مع أحدهما. وروي عن محمد: أنّه [قال]: يجبُ العشر والزكاة. وجه قولهم (٢) المشهور: أنّ العشر حقٌّ لله تعالى، يجب لأجل الأرض، ألا ترى أنها توصف به، فيقال: [له] أرضٌ عُشريَّة، كما يقال: خراجيَّة، والحقوق التي لله تعالى تتعلق بالأموال الثابتة لا يجب فيها حقَّان لأجل مالٍ (٣) واحدٍ، كزكاة السوم والتجارة؛ وكذلك الخراج حقٌّ لله تعالى، يجب لأجل الأرض، فلا يجتمع (٤) مع الزكاة. وإذا ثبت أنهما لا يجتمعان، كان إيجاب العشر أو الخراج أولى؛ لتأكُّد وجوبها، ألا ترى أنهما يجبان في أرض المكاتب والصبيّ والمجنون. وجه قول محمد: أنّ زكاة التجارة تجب في الأرض، والعشر يجب (٥) في

стр. 878

الزرع، وهما مالان مختلفان، (فلم يكن في جمعهما اجتماع حقَّين في مالٍ واحدٍ) (١). وهذا ليس بصحيح؛ لأنّ العشر يجب عن الأرض، وإن كان محل وجوبه غيرها، كما يجب في خمسٍ من الإبل شاة. ٧٣٢ - [فَصْل: العشر في الأرض المؤجرة] قال أبو حنيفة: إذا استأجر أرضًا فالعشر على المؤاجر، وقالا (٢): على المستأجر. له (٣): أنّ منفعة الأرض بالزراعة حصلت (٤) للمؤاجر حيث سلم له بدلها، فصار كأنّه زرعها بنفسه. وجه قولهما: أنّ العشر يجب في الزرع والحبّ (٥)، وهو ملك المستأجر، فكان على مالكه (كما لو أعار الأرض) (٦). ٧٣٣ - [فَصْل: العشر في الأرض المعارة] وأما المستعير إذا زرع فعليه العشر؛ لأنّ ربّ الأرض لم يسلم له بدل (٧)

стр. 879

منفعة أرضه، فلم يلزمه العشر، كما لو عطّلها. و [قد] روى ابن المبارك عن أبي حنيفة: أنّ العشر على المعير؛ لأنّه أسقط حقّ نفسه بالعارية، فإذا حصلت المنفعة، لزمه العشر؛ (ولا يسقط حق الفقراء) (١)، كما لو وهب الزرع. ٧٣٤ - [فَصْل: العشر في الأرض المغصوبة] وأما الغاصب إذا زرع، فإن نقصت الأرض بزراعته، غرم النقصان، ولزم ربّ الأرض العشر؛ لأنّه سلم له عوضٌ عن المنفعة، وإن لم ينقص، فلا عشر على ربّ الأرض؛ لأنّه لم يسلم له بدلٌ عن (٢) المنفعة.

стр. 880

بَابْ: ما يُضَمُّ بعضه إلى بعض في إيجاب العشر (قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى) (١): روى محمد عن أبي يوسف -وهي رواية ابن سماعة والفضل بن غانم عنه-: أنّ الأرض إذا أخرجت أجناسًا، كالحنطة والشعير والعدس، وكلّ صنف منها لا تبلغ خمسة أوسق، أنّه لا يُضمُّ بعضها إلى بعض، وتعتبر الأوسق في كلّ نوع. وروى الحسن بن زياد، وابن أبي مالك عنه: أنّ كل نوعين لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، يضمُّ أحدهما إلى الآخر في الأوسق، وما يجوز فيه التفاضل لم يضم، وهو قول محمدٍ، رواه ابن رستم عنه. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف رواية أخرى، قال: في الحبوب ما أدرك [منها] في وقت واحدٍ يضم بعضه إلى بعض، وإن اختلفت أجناسه، فإن لم يُدرك في إِبَّانٍ (٢) واحدٍ، وإنما أدرك شيءٌ بعد شيء، لم يضمّ. وجه الرواية التي اعتبر فيها تحريم التفاضل، وهو قول محمد: أنّ ما لا يجوز التفاضل فيه، فهو كنجسٍ واحدٍ، فيضمّ بعضه إلى بعض، كالسود والبيض في الدراهم (٣)، وما يجوز التفاضل فيه، فهما جنسان مختلفان، فلم يجريا مجرى جنسٍ واحدٍ في الأحكام، فصار كالإبل والبقر.

стр. 881

وجه الرواية التي اعتبر فيها الإدراك: أنّ الحق يجب في المنفعة، فما أدرك في إبَّانٍ (١) واحدٍ فمنفعته واحدةٌ، فلا عبرة باختلافه كالعروض، وما أدرك في أوقاتٍ مختلفةٍ فقد اختلفت منفعته، فصار كالأجناس المُختلفة. وأما رواية محمد عنه: فيجوز أن تكون محمولةً على رواية الحسن؛ لأنّه لم يذكر فيها [إلّا] (٢) الأجناس المختلفة. ٧٣٥ - [فَصْل: ضم الخارج في الأراضي المختلفة] قال أبو يوسف: وإذا كان لرجلٍ أراضٍ مختلفةٌ في رساتيق مختلفةٍ، والعامل واحدٌ، ضمَّ الخارج من بعضها إلى بعضٍ، وكمّل الأوسق به، وإن اختلف العامل لم يكن لأحد العاملين مطالبةٌ حتى يبلغ ما يخرج من الأرض التي في عمله خمسة أوسق. وقال محمد: إذا اتفق المالك، ضمَّ الخارج بعضه إلى بعض وإن اختلفت الأراضي (٣) والعمال. وهذا الخلاف لا يعود إلى معنى، وإنما قال أبو يوسف: إن أحد العاملين لا يأخذ؛ لأنّ ما في عمله ليس بنصابٍ، وما ليس في عمله لا ولاية له عليه. فأمَّا المالك ففيما بينه وبين الله تعالى فهو مخاطبٌ بالأداء؛ لاجتماع النصاب في ملكه، وإن سقطت المطالبة [عنه].

стр. 882

وأجاب محمدٌ في وجوب الحقّ، ولم يتعرّض لطلب العامل (١)، فلا يتحصل فيه خلاف. ويجوز أن يقول محمد: إن العامل يأخذ زكاة ما في عمله؛ لأنّ المالك [قد] ملك النصاب، وإن لم يجز للعامل أن يستوفي ما يجب في نصاب، كمن بلغ زرعه الأوسق، ثم هلك بعضه. ٧٣٦ - [فَصْل: العشر في الأرض المشتركة] وروى الحسن عن أبي يوسف في الأرض المشتركة تخرج خمسة أوسق، قال: فيها العشر، وروى ابن أبي مالك عنه: أنّه لا يجب العشر حتى تكون حصة كل واحدٍ منها خمسة أوسق، وهو قول محمد، والصحيح من أصلهما؛ لأنّ الخارج عندهما يعتبر فيه النصاب، فاعتبر كماله في حقّ كلّ واحدٍ من الشريكين، كنصاب السائمة. وجه رواية الحسن: هو (٢) أنّ المالك في العشر غير معتبرٍ، بدليل وجوبه في الأرض الوقف وأرض المكاتَب، وإنما اعتبر (٣) كمال النصاب، وقد وُجد ذلك، فوجب فيه الحقّ. قال: وفصول هذا الباب لا تجيء على أصل (٤) أبي حنيفة؛ لأنّه لا يعتبر النصاب في الخارج من الأرض.

стр. 883

بَابْ: ما يُحتسب لصاحب الأرض وما لا يُحتسب قال الشيخ أبو الحسن ﵀: قال أصحابنا: يؤخذ مما أخرجت الأرض العشر، ولا يحتسب لصاحب الأرض بما أنفق على الغلَّة من سقيٍ، ولا عمارةٍ، ولا أجرة حافظٍ؛ وذلك لقوله ﵊: "فيما سقت السماء العشر"؛ ولأنها صدقةٌ، فلا يُحطّ لمالكها مؤنة ماله كالزكاة. ٧٣٧ - [فَصْل: العشر فيما تلف من الغلّة] وما تلف، أو سُرق، أو ذهبَ بغير فعل صاحب الأرض، فلا عشر عليه في الذاهب، ويُحتسب عليه في تمام الأوسق، غير أن محمدًا قال: إذا كان الثمر قد حصل في الحظيرة، وذُرّي البُرُّ، فكان خمسةَ أوسق، ثم ذهب بعضه، كان [في] الذي بقي منه العُشر، روى هذا عنه ابن سماعة. قال رحمه الله تعالى: الأصل في ذلك: أنّ كل ما هلك من المال بعد وجوب الحقّ بغير فعل المالك، سقطت عنه زكاته، واعتدَّ به في النصاب عليه، كما لو هلك بَعضُ المال بعدَ الحول. واختلفوا في وقت الوجوبِ، فعند أبي حنيفة: أن الوجوبَ يكون عند ظهور الثمرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وعند أبي يوسف: أنّ الوجوب يكون عند الإدراك؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ

стр. 884

حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وما ذكره محمد يدلّ على أنّ الوجوب يكون عند استحكامه وتصفيته؛ لأنّه اعتبر حصوله في الحظائر، وذلك الحال (١) حالٌ يتناهى استحكامه فيها. وإذا ثبت وقتُ الوجوب، فما هلك قبله سقطت زكاته، ولم يُعتد به في الأوسق، كما لو هلك من النصاب بعد الحول، [وما هلك بعد الوجوب سقطت زكاته واعتُدّ به في كمال النصاب، كما لو هلك بعد الحول]. ٧٣٨ - [فَصْل: عشر المأكول والمطعوم من الثمار] قال أبو حنيفة: إذا أكل الرجل من الثمرة أو أطعم، ضمن عُشْرَه. وروى الفضل بن غانم عن أبي يوسف: أنّ ما أكل أو أطعم بالمعروف، اعتدّ به في تمام الأوسق، ولم يَلزمْه عُشره. وجه قول أبي حنيفة: أنّ الوجوب [قد] حصل بالظهور، فما أتلفه بفعله، مُعتدٌّ به عليه، كما لو أتلفمن مال التجارة بعد الحول؛ ولأن العشر متعلّقٌ بالخارج، فصار كالمال المشترك. وجه قول أبي يوسف: قوله ﵊: "خففوا في الخرص، فإن في المال العريّة والمِنحة" (٢)، ولو اعتدّ عليه بذلك، لم يكن للتخفيف معنى؛ ولأن العُشْر يجبُ

стр. 885

على طريق التخفيف؛ لأنّه طُهرةٌ كالزكاة، فلو منعناه من الأكل كان ذلك تغليظًا عليه. ويجوز أن يكون هذا الخلاف مبنيًا على الأصل الذي قدمناه: أنّ عند أبي حنيفة: الوجوب يتعلّق بالظهور، فما أكل بعد الوجوب محتسبٌ عليه، وعلى قول أبي يوسف: الوجوب يتعلّق بالبلوغ (١)، وهو الاستحكام، فما أكل قبل ذلك لا يعتدُّ به في الضمان، ويعتدُّ به في الأوسق؛ لأنّا لا نلزمه ضمانه تخفيفًا عنه، ولو لم يعتدّ به في الأوسق لأضررنا بحقّ المساكين [من وجهين]، فلا يجوز (٢).

стр. 886

بَابْ: معرفة أرض العشر قال (الشيخ أبو الحسن) (١) رحمه الله تعالى: الحقوق المتعلقة بالأراضي مختلفةٌ: تارةً تكون عشرًا، وتارةً تكون خراجًا، فلا بد من بيان كلّ واحدٍ منهما. قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: أرض العرب كلها أرض عشرٍ: وهي أرض الحجاز، وتهامة، واليمن، ومكة، والطائف، والبريّة. وقال محمد: أرض [العرب] (٢) من العذيب (٣) إلى مكة، وعدن أبْيَن (٤)، إلى أقصى حجر باليمن بمهرة. قال: والأصل في ذلك: أنّ رسول الله ﷺ ، والخلفاء الراشدين من بعده، لم يأخذوا من أرض العرب خراجًا، فدل على أنَّها عُشْريَّة. وكان القياس يقتضي أن تكون مكّة خراجيةً؛ لأنها افتتحت عنوةً ولم تقسم، ولكن لما لم يضع رسول الله ﷺ عليها الخراج، تُرك القياس؛ ولأنّ الخراج طريقه طريق الفيء، فلم يثبت في أرض العرب، كما لم يثبت في رقابهم.

стр. 887

وأرض السواد كلها خراجٌ والسواد من العذيب إلى عقبة حلوان (١)، و [من العَلث (٢)] إلى عبَّادان (٣)؛ لأن عُمر [بن الخطاب] فتح هذه البلاد وأنفذ إليها حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، فمسحاها، ووضعا عليها الخراج بحضرة الصحابة من غير نكيرٍ (٤) (٥). وما سوى أرض العرب وأرض السواد، فكلّ أرضٍ فتحت عنوةً، وقسمت بين المسلمين (٦)، فهي أرض عشر؛ لأن الحقّ المتعلق بها ابتدئ به المسلم، والمسلم لا يبتدئ بالخراج؛ لأنّه فيء، وإنما يبتدئ بالطهرة. وكذلك كلّ أرضٍ أسلم عليها أهلها؛ للعلَّةِ التي ذكرناها. وكلّ أرض افتتحها الإمام، فأقرَّ أهلها عليها، أو صالح أهل بلدٍ على بلدهم، فهي أرض خراج؛ لأنّه حقٌّ يُبتدأ به الكافر، كالفيء (٧). ٧٣٩ - [فَصْل: ما أحياه المسلمون من الأراضي] وأما ما أحياه المسلمون من الأراضي، فقال أبو يوسف: إن كانت من حيّز أرض العشر، فهي عُشْرِيَّة، وإن كانت من حيِّز أرض الخراج، فهي خَرَاجِيَّة

стр. 888

وقال محمد: إن أحياها بماء السماء، أو ببئر استنبطها، أو بماء الأنهار العِظَام التي لا تملك مثل دِجلة والفرات، فهي أرض عُشْريَّة، وإن فلق لها نهرًا من أنهار الأعاجم، مثل نهر الملك، ونهر (١) يَزَدجِرد، فهي أرض خراجٍ. وجه قول أبي يوسف: هو أن حيّز الأرض في حكمها، ولهذا لا يكون (٢) إحياء ما في حيّز القرية (بغير أهل القرية) (٣)، ويجوز لصاحب الدار الانتفاع بحريم الدار، فكان حكم الأرض المُستخرجة حكم حريمها. وقد كان القياس عند أبي يوسف: أن تكون البصرة خراجيَّة؛ لأنها من حيِّز أرض الخراج وإن أحياها المسلمون، إلا أن الصحابة لمَّا وضعوا عليها العشر، تركنا القياس لذلك، ولإجماعهم (٤). وجه قول محمد: أنّ الخراج فيءٌ، والمُسلم لا يبتدأ بالخراج (٥)، إلا أن يلتزمه، فإذا استنبط عينًا، أو حفر بئرًا، أو أحياها بماء الأنهار العظام، فلم يلتزم الخراج، فلا يُوضع عليه، وأما إذا أحياها بماء الأنهار المملوكة، فقد التزم الخراج؛ لأنّ حكم الفيء متعلقٌ بهذه الأنهار، فكأنّه ابتاع أرضًا خَرَاجِيَّة (٦).

стр. 889

[٢٤] بَابْ: زَكاةِ العَسَلِ قال (الشيخ أبو الحسن) (١) رحمه الله تعالى: قال عليّ بن الجَعد عن أبي يوسف: العشر في العسل مجمعٌ عليه، ليس فيه اختلاف عن رسول الله ﷺ ، وعن عمر، وابن عباس. وقال الشافعي: ما روي في وجوب العشر في العسل لم يثبت، وما روى الأعمش فيه لم يثبت (٢). والوجه في ذلك: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدَّه عبد الله بن عمرو: (أن بني [شبابة] بطنٍ من فَهْمٍ كانوا يؤدَّون إلى رسول الله ﷺ من نحل لهم العُشر، من كل عَشر قربٍ قربةً، وكان يحمي لهم واديين، فلما كان عمر، استعمل [على] ما هنالك سفيان ابن عبد الله الثقفي، فأبوا أن يُؤدّوا إليه شيئًا، وقالوا: إنّما كان ذلك شيئًا نؤدّيه إلى رسول الله ﷺ ، فكتبَ سفيانُ بذلك إلى عمر ﵁، فكتب عمر: إنما النحل ذباب غيْثٍ (٣)، يسوقه الله تعالى رزقًا إلى من شاء، فإن أدّوا إليك ما كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله، فاحم لهم وادييهم، وإلَّا فخل بين الناس وبينهما، فأدّوا إليه. . .) (٤).

стр. 890

وعن أبي سيّارة (أنّ رسول الله ﷺ أمره أن يأخذ من العسل العُشر) (١). وروى الزُهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: (أنّ النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العُشر) (٢). ٧٤٠ - [فَصْل: العسل ضربان] العسل على ضربين: ما كان منه في أرض عُشرٍ ففيه العشر؛ لأنّه يتولّد (٣) من أنوار الشجر (٤)، فهو كالثمار، وما كان منه في أرض الخراج، فلا عُشر فيه؛ لأنّه لا شيء في ثمار أرض الخراج، (كذا المتولّد منه) (٥). ٧٤١ - [فَصْل: نصاب زكاة العسل] قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: في قليل العسل وكثيره العشر؛ لأنّه يجري

стр. 891

مجرى الثمار، ومن أصله: أنّ العشر يتعلّق بقليل الثمرة وكثيرها، (كذا في هذا) (١). وقال أبو يوسف: إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسقٍ، ففيه العُشر، على أصله: أنّ ما لا يدخل تحت الكيل، فإنّه يُقدَّر بقيمة الأوسق، والذي قال: فيه (٢) خمسة أوسق، إنما أراد قيمة خمسة أوسق؛ لأنّ العسل لا يكال، وقد روي عنه: أنّه قدّر ذلك بعشرة أرطال، ليكون الواجب منه عددًا صحيحًا. [وروي عنه: أنّه اعتبر عشر قَرَبٍ على ما روي في الخبر]. وروي عن محمد أنّه قال (٣): إذا بلغ خمسة أفراق، ففيه العشر، على أصله في اعتبار خمسة أمثال [على] ما يُقدّر به [نوع] كلّ شيءٍ. ٧٤٢ - [فَصْل: العشر في العسل الذي يوجد في الجبال] وأما ما وُجد في الجبال والبريّة من العسل والفاكهة، فإنّ أصحاب الإملاء رووا عن أبي يوسف: أنّه لا شيء فيه، ولم يَحك عن أبي حنيفة خلافًا؛ لأنّ هذه باقيةٌ على أصل الإباحة، كالحطب والحشيش. وروى محمدٌ عن أبي حنيفة: [أنّ] فيه العُشر. ووجهه: أنّه مالٌ مقصودٌ يتعلّق الحقّ به، فلا فرق بين ما كان في أرضه أو في غير ملكه، كالكنوز.

стр. 892

[٢٥] بَابْ: المعدن والركاز قال الشيخ أبو الحسن (١) رحمه الله تعالى: الخارج من الأرض على ثلاثة أضرب: منها ما ينطبع: كالذهب، والفضة، والحديد، والصُّفْر، والرصاص، ففي جميعه الخُمُس. وقال الشافعي: في معادن الذهب والفضة رُبُع العُشْر، (وليس في غيرها شيءٌ) (٢). والدليل على ما قلنا: إنّ المعدن يسمَّى رِكازًا؛ بدلالة ما روي عن رسول الله ﷺ : أنّه سُئل عما وُجد في الأرض المِيتاء والخَرِب العادي، فقال: "فيه وفي الركاز الخمس" (٣)، فعطف الركاز على المدفون، وقال: "الركاز: الذهب والفضة اللذان خلقهما الله في الأرض يوم خلقت الأرض" (٤). وحكى محمدٌ عن العرب: أنهم يقولون: أركز المعدن: إذا كثر ما فيه، فإذن ثبت أنّه ركاز.

стр. 893

وروى (١) أبو سلمة، عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال: "وفي الركاز "الخُمسُ"، وكذا رواه عليّ، وجابر، وأبو ثعلبة، وابن عمر، وأنس؛ ولأنّه مالٌ وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك عنه، كالمدفون. وقد قال أصحابنا: إنّه لا يُعتبر فيه النصاب. وقال الشافعي: لا شيء فيما دون مائتين (٢). لنا: قوله ﷺ :"وفي الركاز الخُمسُ"؛ ولأنّه مالٌ مستخرجٌ من الأرض، فلا يُعتبر فيه النصاب كالكنز (٣). ومن أصحاب الشافعي من اعتبر الحول فيه (٤)، وهذا خطأٌ، لأنّ ما وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك [عنه]، لا يعتبر فيه الحول كالغنائم. ٧٤٣ - [فَصْل: الخمس من غير الذهب والفضة] وأما ما ينطبع من غير الذهب والفضة، ففيه الخمس عندنا، وقال الشافعي: لا خُمس فيه (٥). لنا: أنّه خارجٌ من الأرض (٦) ينطبع كالذهب والفضة؛ ولأنّه وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك عنه، فلا يختصّ الواجب فيه بالأثمان كالغنيمة والمدفون.

стр. 894

٧٤٤ - [فَصْل: خراج النفط والقار] والنوع الثاني من الخارج: ما كان مائعًا، كالنفط والقار، فلا شيء فيه؛ لأنّه مائعٌ خارجٌ من الأرض كالماء. وكان أبو بكر الرازي ﵀ يقول -في عين القارِ والنفط-: إذا كانا في أرض خراج يمسح ما حواليها مما يحتاج إليه لحريمها، فوجب خراجه، ولا خراج على نفس القِير (١)؛ لأنّه (٢) لا يمكن زراعته. وما لا تتأتى فيه الزراعة من أرض الخراج، لا خراج فيه كالسَّيْخ، وما لا يبلغه الماء، وما حواليها الذي هو مُلقى ما يخرج منها، ويجعل طريقًا إليها، فزراعته ممكنةٌ، وقد عطَّلوه (٣) مع القدرة، فلا يَسقط خراجه. ٧٤٥ - [فَصْل: الزكاة في الأحجار الكريمة ونحوها] والنوع الثالث: الخارج من الأرض الذي ليس بمائعٍ، ولا ينطبع: كالجصِّ، والنورة، والكحل، والزرنيخ، فلا شيء فيه، قياسًا على التراب. وعلى هذا قالوا: لا شيء (٤) في الياقوت، والفيروزج (٥)، والعقيق المستخرج

стр. 895

من المعادن؛ لأنّه غير منطبعٍ؛ ولأنّ النبي ﷺ قال: "لا زكاة في حجرٍ" (١)، ومعلومٌ أنّه لم يرد به زكاة التجارة، فدلّ أنّه أراد به زكاة المعدن. ٧٤٦ - [فَصْل: الخمس في الزئبق] وأمّا الزِّئْبق (٢)، فقد قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا خمس فيه، فلم أزل به حتى قال: فيه الخمسُ، ثم رأيت بعد ذلك أن لا خمس فيه؛ لأنّي سألت عنه، فوجدته يخالف الرَّصَاص. وجه قول أبي حنيفة ومحمدٍ: أنّ الزئبق يَنطبع مع غيره، وإن لم ينطبع بنفسه، صار كالفضة التي (٣) لا تنطبع إلا بشيءٍ يخالطها (من آنُكٍ (٤) أو غيره) (٥). وجه قول أبي يوسف: أنّه مَعينٌ (٦) من الأرض لا ينطبع بنفسه كالماء. قال أبو الحسن: وما ذكره أبو يوسف يقتضي أن لا يجب فيه شيءٌ عند أبي حنيفة؛ لأنّه إنّما أوجب فيه الحق بقول أبي يوسف أولًا: أنّه كالرَّصَاص (٧). ٧٤٧ - [فَصْل: ما يعتبر لقطة من المدفون] وأمَّا المدفون، ففيه الخمس؛ لما روي أنّ النبي ﷺ قال: "وما وُجد في

стр. 896

الأرض المِيتاء عُرِّفَ حولًا، وما وُجد في الخرب العادّي، "ففيها وفي الركاز الخمسُ" (١)؛ ولأنّه وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك عنه كالغنيمة. وأمّا المدفون إذا كان من ضرب المسلمين، فهو لقطةٌ تُعرّف كما تعرَّف سائر اللُّقطة؛ لأنّ مال المسلمين لا يُغنم. ٧٤٨ - [فَصْل: المسلم والذمي إذا وجدا من المعدن] قال: والمسلم والذميّ فيما يجده من المعدن والركاز سواءٌ؛ لأنّ الذميّ من أهل دار الإسلام كالمسلم. ولا يقال: إنّ هذه غنيمةٌ، والذميّ لا يساوي المسلم في الغنائم؛ لأنّ الذميّ يُرضخ له من الغنائم، فدلّ على أنّ حقه تعلَّق بها، إلا أنّ المسلم يُفضل عليه، وقد تعلَّق حقَّه بما وجده، وليس هناك مشاركٌ له يفضَّل عليه، فكان له. وكذلك الصبيّ؛ وذلك لأنّ المعدن (٢) على أصل الإباحة كالحطب، فإذا أخذه الصَّبي (٣) ملكه، وكذلك العبد والمكاتَب؛ لما ذكرنا؛ ولأنّهم ممّن يتعلّق حقهم بالغنيمة وإن لم [يقدّر] (٤) لهم [حقهم] سهم. والذي روي: أنّ عبدًا وجد [جرّة] (٥) ذهبٍ، فأعتقه عمر من ثمنها، ورضخ له، وجعل الباقي في بيت المال (٦)، يجوز أن يكون وجدها في موضعٍ

стр. 897

مملوكٍ لا وارث لصاحبه، ومن أصل أبي حنيفة: أنّ الكنز يكون لصاحب الأرض، فلما لم يكن له وارثٌ كان لبيت المال، فرأى عمر أن يصرف بعضها إلى العبد. فإن كان الواجد حربيًّا لم [يأذن له] (١) الإمام في العمل في المعدن، لم يكن له فيما وجد شيءٌ؛ لأنّ المعدن والركاز في حكم الغنيمة، ولا حقّ للحربيّ في الغنائم؛ ولأنّ هذا مما يثبت فيه تصرف الإمام، فكان (٢) لبيت المال. فإن كان عمل بأمره (٣)، أخذ منه الخمس والباقي له؛ لأنّ الإمام لمّا أذن له فقد رأى من المصلحة أن يستعمله للمسلمين (٤)، فجاز كما لو رأى من المصلحة أن يدفع إليه شيئًا من بيت المال. وقد قالوا في المُسلم إذا دخل دار الحرب بأمانٍ، فوجد كنزًا في دُورهم: ردَّه عليهم؛ [لأنّ يد صاحب الدار ثابتةٌ عليه] (٥)، فكان صاحب اليد أولى به إذا وجده، [والأمان يمنع من إزالة أيديهم عما فيها، وإن وجد ذلك في صحراء، فهو له؛ لأنّه لا يد لأحدٍ عليه] والأمان لا يمنعه من أخذه، كما لا يمنعه من [الحطب و] الحشيش. ولا خمس فيه؛ لأنّ الخمس يجب في الكنوز لثبوت يد الغانمين عليها، ولم يثبت لهم يدٌ [على] (٦) دار الحرب.

стр. 898

٧٤٩ - [فَصْل: الخمس فيما يستخرج من البحر] قال أبو حنيفة ومحمد: لا شيء فيما يستخرج من البحر من العنبر، واللؤلؤ والمرجان، وقال أبو يوسف: فيه الخُمس. وجه قولهما: أن البحر ليس بمقدورٍ (١) عليه؛ لأنّه (لا يدخل تحت قهر أحدٍ) (٢)، واليد لا تثبت عليه، فالمستخرج منه كالمأخوذ من دار الحرب. وقد التزم أصحابنا على هذه الطريقة، فقالوا: إن استخرج من البحر ذهبًا أو فضة، قال: لا شيء فيه؛ ولأنّ اللؤلؤ يتولّد (٣) من حيوان البحر، كالمِسك (٤). وأمَّا العنبر (٥)، فقيل: إنّه مائعٌ ينبع [فهو] كالقير، وقيل: إنّه روث دابةٍ، والأرواث لا شيء فيها. وجه قول أبي يوسف: ما رُوي أنّ يعلى بن أمُيَّة كتب إلى عمر بن الخطاب في عنبرة وجدت في ساحل البحر، فكتب إليه: (ذاك سَيْبٌ من سَيبِ الله يؤتيه من يشاء [فيها] وفيما دسره البحر الخمس (٦))؛ ولأنّه مالٌ له ثمنٌ كالذهب والفضة.

стр. 899

٧٥٠ - [فَصْل: الخمس في الركاز بالدار] قال أبو حنيفة ومحمد: إذا وجد رِكازًا (١) في دارٍ، فهو لصاحبِ الخِطَّة. وفيه الخمس. وقال أبو يوسف: هو لمن وجده، وفيه الخمس (٢). وجه قولهما: ما روي أنّ رجلًا وجد في خِرْبةٍ خمسة آلاف درهم، فأتى بها عليًّا ﵁، فقال: سأقضي فيها قضاءً بيِّنًا: إن كانت هذه الخربة لقوم يؤدُّون خراجها، فالمال لهم، وإن لم يؤدُّوا خراجها، فخُمُسها لنا، والباقي لك (٣). فجعل الكنز لمالك الأرض؛ لأنّ الخراج لا يلزم إلّا المالك، وهذا معنى قول محمدٍ في المسألة: إنَّا تركنا القياس للأثر المرويّ عن عليّ؛ ولأنّ الأراضي على أصل الإباحة، فلما ملّكه الإمام ما كان مباحًا، ملك ما في باطنه، كمن صاد سمكةً فوجد فيها (٤) لؤلؤةً. وجه قول أبي يوسف: أنّ الواجد أظهر للمسلمين الخمس، فكان الباقي له، كما لو وجده في الصحراء، وهذا لا (٥) يُبطَل بمَن وجد ركازًا فكتمه، فشهد به عليه شاهدان، فقد أظهرا للمسلمين الخمس) (٦) ولا شيء لهما.

стр. 900

٧٥١ - [فَصْل: وجود المعدن في الدار] ومن وجد في داره معدنًا، فهو له ولا خمس فيه عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: هو لصاحب الملك، وفيه الخمس. وجه قول أبي حنيفة: أنّ المعدن من تراب البقعة، وقد ملّكه الإمام البقعة بترابها، وقطع حقّ المسلمين عنها؛ لأنّه لم يتعلّق به عشر أو خراج، فصار كأنّه أقطعه المعدن بخمسه. وجه قولهما: أنّ الخمس حقٌّ يتعلّق بالمُستخرج من الأرض، كخمس المدفون. [ولهذا فرّق أبو يوسف بين المعدن والركاز]، فقال (١): إنّ المعدن لصاحب الملك؛ لأنّه من عروق التراب، كالزِّرْنيخ (٢) والمَغْرَة. وأمَّا إذا وجد المعدن في أرضه، فقال في الأصل: لا خمس فيه؛ لأنّه من تربة الأرض، وقد ملّكه الإمام ذلك، فهو كما لو وجده في داره، وقال في الصرف والجامع الصغير: فيه الخمس؛ لأنّ الإمام لم يقطع حقّ المسلمين عن الأرض؛ لأنّه تعلّق بها إما عشر أو خراج، فلم يسقط (٣) الخمس عما فيها (٤).

стр. 901

[٢٦] بَابْ: صدقة الفطر قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل في وجوب صدقة الفطر (١): ما روى نافع، عن ابن عُمر قال: (فرضَ رسول الله ﷺ صدقة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ) (٢). وروى ثعلبة بن صُعير العُذري قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أدُّوا عن كلّ حُرٍّ وعبدٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، نصف صاع من برٍّ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ" (٣). وروى الحسن قال: (خطبنا ابن عباس في البصرة يوم الفطر، فقال: أدُّوا زكاة فطركم، فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعضٍ، فقال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من تمرٍ، أو شعيرٍ، أو نصف صاعٍ من برٍّ، مَنْ هاهنا من أهل المدينة، [قوموا] (٤) رحمكم الله، إلى إخوانكم، فعلِّموهم) (٥)

стр. 902

٧٥٢ - [فَصْل: اعتبار الإسلام والحرية في الفطر] قال أبو الحسن: لا تجب صدقة الفطر إلا على مسلمٍ حرٍّ غنيٍّ. أما اعتبار الإسلام؛ فلأنّ رسول الله ﷺ فرض صدقة الفطر على المسلمين، صاعًا من تمر، أو [صاعًا من] شعير، وروي أنّه قال [في صدقة الفطر]: "طُهرةٌ للصائم من الرفث" (١)، وهذا يختصّ بالمسلم؛ ولأنّها زكاةٌ في الشريعة كزكاة المال. فأمَّا الحريَّة؛ فلأن العبد لا مال له، فهو أدون من الفقير، وحُكي عن الشافعي: أنّ الفطرة تجب على العبد، ويتحمّلها المولى عنه (٢). وهذا غلطٌ؛ لأنّ العبد لا يخاطب بأدائها بحال، فلا تجب عليه، وليس كذلك الصغير؛ لأنّه يخاطب بأدائها، ألا ترى أنّ الصبيّ [الغنيّ] (٣) إذا لم يُخرج وليُّه عنه، لزمه الأداء بعد البلوغ. ٧٥٣ - [فَصْل: اعتبار الغنى في صدقة الفطر] وأمَّا اعتبار الغنى، فقال أصحابنا: لا تجب صدقة الفطر على الفقير، وإنما تجب على الغني، وقال الشافعي: تجب على الفقير إذا كان له زيادةٌ على قوت يومه (٤).

стр. 903

لنا: قوله ﷺ : " [إنّما] الصدقة ما كان عن ظهر غنًى" (١)، ولأنّ كلّ من جاز (دفع الصدقة إليه مع الإقامة) (٢)، لم تجب عليه الفطرة، كمن لا يملك قوت يومه. وأمَّا الغني الذي تلزمه الفطرة، فهو الذي يملك نصابًا، أو ما قيمته قيمة نصاب، فاضلًا عن مسكنه، وثياب بدنه، وأثاثه، وفَرَسِه، وسلاحه؛ وذلك لأنها زكاةٌ في الشريعة، فجاز أن يعتبر فيها النصاب، كزكاة المال. ٧٥٤ - [فَصْل: فطرة الصغير والمجنون] قال أبو حنيفة وأبو يوسف: تجبُ الفطرة على الصغير والمجنون إذا كان لهما مالٌ، ويخرجها الولي من مالهما. وقال محمد وزفر: لا فطرة عليهما، فإن كان لهما والدٌ غنيٌّ، لزمه أن يخرجَ من ماله. وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف: أنّ الفطرة تجري مجرى المؤنة؛ بدلالة أن الأب يتحمّلها عن ابنه الفقير إذا كان الأب غنيًّا، (فكانت في مال الصغير عند غناه كنفقته) (٣)؛ ولأنها طُهرةٌ تلزم الأب عنه إذا كان فقيرًا، فوجبت ماله إذا كان غنيًّا، كنفقة الختان. وجه قولهما: أنَّها زكاةٌ في الشريعة كزكاة المال؛ ولأنها قربةٌ من شرطها النيَّة، فلا تجب على الصغير كسائر العبادات. وإذا ثبت أنّه لا يجوز إخراجها من مالهما، صارا كالفقيرين، فيخرج الأب

стр. 904

عنهما من ماله. وقد روي عن محمد في الكبير: المجنون إذا كان (١) بلغ مجنونًا، ففطرته على أبيه، وإن كان (٢) بلغ مُفيقًا ثم جُنَّ، فلا فطرة على أبيه ولا عليه؛ لأنّه إذا بلغ مجنونًا، فقد استمرت الولاية عليه، فبقيت الفطرة بحالها على الوليّ (٣)، وإذا أفاق، انتقلت إليه الفطرة، فلم تعد إلى أبيه بعد ذلك. ٧٥٥ - [فَصْل: صدقة فطر العبيد وأمهات الأولاد] [قال]: وإذا كان الرجل الذي [تجب] عليه الصدقة على الصفة التي ذكرنا، أخرج عن رقيقه، ومُدبَّريه، وأمهات أولاده، وعن نفسه -وإن كان هؤلاء كفارًا- وعن أولاده. أما [ما أخرجه] عن نفسه؛ فلأن النبي ﷺ فرض صدقة الفطر من رمضان طهرةً للصائم من الرفث. وأما عن عبيده؛ فلقوله ﷺ : "أدُّوا عن كلّ حرٍّ وعبدٍ"، وأما المدبَّرون؛ فلأنّهم باقون على حكم الرقِّ، ويده ثابتةٌ عليهم، ألا ترى أنّه يستخدمهم بحقّ الملك، ويطأ المدبَّرة بحكم (٤) الملك، وإنما تعلّق عتقهم بشرطٍ، فصاروا كالعبيد. وأمّا أمّ الولد؛ فلأنها باقية على حكمها، أن يطأها (٥) المولى ويستخدمها

стр. 905

بحكم الملك، فصارت كالأمة القنِّ. ٧٥٦ - [فَصْل: أداء الفطرة عن المماليك الكفار] قال أصحابنا: يجب على المسلم أن يؤدي الفطرة عن مماليكه الكفَّار والمسلمين، وقال الشافعي: لا يؤدِّي إلا عن مسلمٍ (١). لنا: ما روى نافع عن ابن عمر، ومقسمٌ عن ابن عباس: أنّ النبي ﷺ قال: "أدُّوا صدقة الفطر عن كلّ حرٍّ وعبدٍ صغيرٍ وكبيرٍ، يهوديٍّ أو نصرانيٍّ أو مجوسيٍّ، نصف صاع من برّ، أو صاعًا من شعيرٍ أو تمرٍ" (٢)؛ ولأنّ المولى يَلي عليهم بالملك كالمسلمين؛ ولأنّ كلّ عبدٍ لو كان للتجارة وجب بسببه الزكاة، فإذا كان للقنية وجب عنه الفطرة كالمسلم. ٧٥٧ - [فَصْل: أداء صدقة الفطر عن الأولاد] وأما الأولاد، فإن كانوا صغارًا، فعلى الأب أن يخرج فطرتهم من ماله إن

стр. 906

كانوا فقراء؛ لقوله ﵊: أدُّوا عن كل (حرٍّ وعبدٍ) (١)، صغيرٍ أو كبيرٍ"؛ ولأنّ ولايته عليهم كاملةٌ كالعبد. وأمّا العقلاء الكبار، فلا فطرة عليهم ولا عليه وإن كانوا في عياله، وكذلك لا يلزمه الفطرة عن أبويه وإن كانا في عياله، وقال الشافعي: إذا كان الكبير زمنًا فقيرًا، فعلى أبيه صدقة الفطرة، وإن كان صحيحًا معسرًا، فقد اختلف أصحابه فيه، وكذلك في الأبوين (٢). لنا: أنّه حرٌّ مكلَّفٌ، (فلا يجب على غيره فطرته) (٣)، أصله إذا كان أبوه معسرًا، وأما قوله ﵊: "أدوا عن كلّ حرٍّ وعبدٍ، صغيرٍ وكبيرٍ ممن تمونون" (٤)، فمحمولٌ عندنا على جواز الأداء عمّن في عِياله. و [قد] روي عن أبي يوسف أنّه قال: إذا أخرج الرجل الفطرة عن زوجته، وأولاده الكبار، والذين في عِياله أجزأهم ذلك وإن لم يأمروه؛ لأنّه كالمأذون فيه بالعادة.

стр. 907

وإذا ثبت بهذا (١) صفة من يُخْرَج عنه الفطرة؛ فالأصل الذي يشتمل [على] ذلك: أنّ كلّ سبب يثبت به ولايةٌ كاملةٌ، يتعلق به تحمل الفطرة، وكلّ سببٍ لا يثبت به ولايةٌ كاملةٌ، لا يتعلق به التحمُّل. ٧٥٨ - [فَصْل: صدقة فطر المكاتب] ولا يُخرِج عن مكاتَبه، ولا عن رقيق مكاتَبه، ولا يخرج المكاتَب أيضًا وذلك لأنّ المكاتب خارجٌ عن يد المولى وعن تصرفه، فصار كما لو باعه (٢). وأما عبيد مكاتبه، فلا ولاية للمولى عليهم، وقد بيَّنا: أنّ السبب الذي لا يتعلق به الولاية الكاملة لا يتعلق به تحمل الفطرة. و [قد] حكي عن عطاء: أنّ المولى يؤدّي عن مكاتبه، وروي عن ابن عمر: أنّه كان يخرج الفطرة عن عبيده إلا مكاتبين [كانا له] (٣). وأما المُكاتَب، فلا يلزمه أن يؤدي عن نفسه، ولا عن رقيقه، وقال مالكٌ: يلزمه. لنا: أنّ المكاتب فقيرٌ، فصار كالحرّ الفقير؛ ولأنّه يجوز دفع الفطرة إليه (مع التمكن من ماله) (٤)، فلا يلزمه فطرته كالحرّ (٥). ٧٥٩ - [فَصْل: صدقة فطر المعتَق بعضُه] وأما العبد المعتَقُ بعضُه، فهو عند أبي حنيفة مكاتَبٌ، [فلا تلزمه الفطرة،

стр. 908

ولا مولاه] (١)، وعندهما: هو حرٌّ عليه دينٌ (٢)، فإن كان غنيًّا فعليه فطرته، وإن كان فقيرًا، فهو كسائر الفقراء. وقال الشافعي: يؤدي [عن] الذي لم يعتِق حصة نصيبه، وهذا غلطٌ؛ لأنه لا يلزمه عنه فطرةٌ كاملةٌ، فلم يلزمه شيءٌ كمكاتبه. وقال الشافعي: إنّ المعتَق بعضه يؤدي الفطرة بقدر ما عتق منه، وهذا غلطٌ؛ لأنّ من لم يلزمه عن نفسه فطرةٌ كاملةٌ، لم يلزمه بعضها، كالكافر والمكاتب (٣). ٧٦٠ - [فَصْل: القدر الواجب في زكاة الفطر] وإذا ثبت وجوبُ الفطرة ومن تجب عليه [وعنه] (٤)، فالكلام بعد ذلك في قدرها. قال أصحابنا: نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ أو [صاعٌ من] شعيرٍ. واختلفت الرواية في الزبيب، فقال في الجامع الصغير: نصف صاع زبيب، وروى الحسن [وأسد بن عمرو] (٥) عن أبي حنيفة: صاعًا من زبيب، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وقال الشافعي: صاعٌ من برٍّ (٦). لنا: ما روي في حديث ثعلبة بن صُعَير: أنّ النبي ﷺ قال: "عن كلّ اثنين

стр. 909

صاعٌ من قمحٍ"، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وجابر، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي هريرة، وابن الزبير، وأسماء، وعائشة، وسمرة، ﵃. قال أبو الحسن: ولم ينقل من الصحابة عن أحدٍ أنّ نصف صاعٍ لا يجزئ؛ ولأنّ ما لا يتقدّر به طعام مسكين في كفارة الأذى (١)، لا يتقدّر به الفطرة، أصله: ثمانية أرطال، (وقياسًا على سائر الكفارات) (٢). ٧٦١ - [فَصْل: إخراج الفطر من التمر والشعير والزبيب] وأما التمر والشعير؛ فلقوله ﵊: "أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير". وأما رواية الجامع الصغير في الزبيب، فوجهها: أن قيمة الزبيب تزيد على قيمة البُرِّ غالبًا، فإذا أجزأ في البُرِّ نصف صاعٍ، فمن الزبيب أولى. وجه الرواية الأخرى: حديث أبي سعيد الخدري قال: (كنا نُخْرج زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من زبيب، وكان طعامنا الشعير) (٣). ٧٦٢ - [فَصْل: إخراج الأحظ للفقير] وقد قال أصحابنا: إنّ دقيق الحنطة وسويقها كهي، ودقيق الشعير وسويقه كهو. وقال الشافعي: لا يجزئ (٤).

стр. 910

لنا: حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "أدُّوا قبل الخروج زكاة الفطر، فإنّ على كلّ مسلمٍ مُدَّين من قمحٍ أو دقيقٍ" (١)؛ ولأنّ ما لا يجوز بيعه بالحنطة متفاضلًا، وهو مما يجوز بيعه، فإنّه يجزئ في الفطرة، كالحنطة؛ ولأنَّه إذا أخرج [الدقيق] (٢) فقد زاد في منفعة الفقير؛ لأنّه أسقط عنه المؤنة، وعجّل له المنفعة، وحصل له المقصود (٣)، فجاز (٤). وقد روي عن أبي يوسف أنّه قال: الدقيق أحبّ إليّ من الحنطة، والدراهم أحبّ إلي من الدقيق، وإنّما كانوا يخرجون الفطرة على عهد رسول الله ﷺ من الأنواع المنصوص عليها؛ لأنهم كانوا يتبايعون بها كلّ شيء، فإخراج ما تعجلت منفعته أولى. وأما الأَقِط، فقال أصحابنا: لا يجزئ إلا بالقيمة. وقال مالك: يجوز صاع من أَقِط. وقال الشافعي: لا أحبُّ أن يُخرج الأَقِط، فإن أخرج صاعًا من أقطٍ لم يبن لي أنّ عليه الإعادة (٥). وهذا ليس بصحيح؛ لأنّ الفطرة ذكرها رسول الله ﷺ من أنواعٍ نصّ عليها، وكانت غالب أقواتهم، والأَقِط لم ينقل من جهة التواتر، فصار كسائر الأعيان التي لم ينصّ عليها.

стр. 911

٧٦٣ - [فَصْل: إخراج القيمة في زكاة الفطر] [قال]: ويجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة: دراهم، أو دنانير، أو فلوسًا، أو عروضًا، أو ما شاء. وقال الشافعي: لا يجوز إخراج القيمة (١). لنا: قوله ﵊: "أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم" (٢)، وهذا يقتضي جواز ما يقع به الغنى. قال: فأمَّا ما سُمِّي في الخبر، فلا يجوز بعضه عن بعضٍ بالقيمة، وإنما يجزئ عن نفسه؛ وذلك لأنّه منصوصٌ عليه لمعنًى واحدٍ، فصار كالشيء الواحد، فكما لا يجوز الحنطة عن الحنطة بالقيمة، فكذلك لا يجوز التمر عنها بالقيمة. ٧٦٤ - [فَصْل: دفع ما يجب على جماعة لواحد وبالعكس] ويجوز أن يعطي ما يجبُ في صدقة الفطر عن إنسانٍ واحدٍ جماعة مساكين، ويعطي ما يجب عن جماعةٍ مسكينًا واحدًا، وذلك لأنها زكاةٌ، فجاز جمعها وتفريقها في الدفع، كزكاة المال. ٧٦٥ - [فَصْل: تقدير الصاع الشرعي] والصَّاع: ثمانية أرطالٍ بالعراقيّ عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلثٌ بالعراقي، وهو قول الشافعيّ (٣) الثاني (٤).

стр. 912

وجه قولهما: ما روي في حديث أنسٍ، قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ بالمدّ" -والمدّ: رطلان- "ويغتسل بالصاع" -والصاع: ثمانية أرطال- ذكره الدارقطني [في الطهارة من السنن] (١)؛ ولأنّ ما لا يتقدّر به إطعام مسكينٍ في كفارة، لا يتقدر به الصاع، كخمسة أرطال. وجه قول أبي يوسف: أنّ صاع أهل المدينة خمسة أرطالٍ وثلثٌ، وقد نقلوا ذلك عن رسول الله ﷺ خلفًا عن سلفٍ. وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنّ مالكًا [فقيههم] قال: إن صاع المدينة تحرّي عبد الملك بن مروان على صاع رسول الله ﷺ ، فبطل الاحتجاج بالنقل، وثبت أنّ صاع عمر ثمانية أرطال، فالرجوع إليه أولى من الرجوع إلى صاع عبد الملك. ٧٦٦ - [فَصْل: تقدير الصاع بالكيل والوزن] و [قد] روى معلى وبشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنّ الصاع: ثمانية أرطال وزنًا، وقال ابن رستم عن محمدٍ: كيلًا. قال: قلت له: لو أنّ رجلًا وزن أربعة أرطال بُرّ، فأعطاه مسكينًا، قال: لا يجوز؛ لأنّ البر يكون خفيفًا وثقيلًا. وقال الطحاوي: والصاع ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه. أما اعتبار الوزن؛ فلأنّ المختلفين في الصاع قدّروه، فدلّ على أن المعتبر الوزن.

стр. 913

وأما محمد فقال: إن الخبر (١) ورد بالصاع، وهو مكيال يختلف بوزن ما [يكال] (٢) فيه، فكان المعتبر بالكيل المنصوص عليه. وأما الذي ذكره الطحاوي من اتفاق الكيل والوزن، فمعناه: أنّ العدس والماش والزبيب، يستوي كيله ووزنه، (حتى لو وزن ثمانية أرطالٍ، ووضع في الصاع، لا يزيد ولا ينقص) (٣)، وما سواها تارةً يكون الوزن أكثر من الكيل كالشعير، وتارة يكون الكيل أكثر من الوزن كالملح، (فتقدير المكاييل بما لا يختلف كيله ووزنه أولى) (٤). وإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من العدس والماش، فهو الصاع الذي يكال به الشعير والتمر. ٧٦٧ - [فَصْل: فطرة العبد بين شريكين] وإذا كان العبد بين شريكين، فلا فطرة على واحدٍ منهما. وقال الشافعي: عليهما الفطرة (٥). لنا: أنّه ليس لأحدهما عليه ولايةٌ كاملةٌ، بدليل أنّه لا يملك تزويجه، فصار كالمكاتَب. وأما إذا كان بين الشريكين رقيقٌ ذوي عددٍ، فلا فطرة عليهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: على كلّ واحدٍ منهما فطرةٌ بالحصّة (٦)،

стр. 914

بالقسمة من العدد لو قسموا. أما أبو حنيفة: فمن أصله: أنّ الرقيق لا يقسم، فكلّ واحدٍ منهما لم يملك عبدًا كاملًا، فلا يلزمه الفطرة. وأما أبو يوسف: [وإن] (١) كان يرى قسمة الرقيق، فيقول: إنّ الفطرة تتعلّق بالولاية، ولا ولاية لواحدٍ منهما كاملة، فلا يلزمه الفطرة. وأما محمد: فإنّه يرى قسمة الرقيق، فكلّ واحدٍ منهما يملك في المعنى عبدًا تامًّا، فكأنّه انفرد به في الزكاة، كالسوائم المشتركة. ٧٦٨ - [فَصْل: وقت وجوب الفطرة] وأمَّا وقت وجوب الفطرة، فقد قال أصحابنا: تجب بطلوع الفجر الثاني من يوم الفطر، فمن مات قبل ذلك، سقطت فطرته، ومن ولد وأسلم قبل الطلوع، وجبت فطرته. وقال الشافعي: تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان (٢). والكلام في هذه المسألة [يكون] في فصلين: أحدهما: أنّ الفطر من رمضان يكون عندنا (٣) يوم الفطر؛ لأنّ (النبي ﵊ نهى عن صيام يومين: اليوم الذي تفطرون فيه من صومكم، واليوم الذي تأكلون فيه لحم

стр. 915

نسككم) (١)؛ ولأنّ هذا اليوم يضاف إلى معيَّنٍ (٢)، فكان واقعًا فيه، كيوم الجمعة. وإذا ثبت هذا، فقد روى ابن عمر: (أنّ النبي ﵊ فرض صدقة الفطر من رمضان) (٣). وأما الفصل الثاني في نفس المسألة: فقد روى ابن عمر: (أنّ النبي ﵊ كان يأمرنا أن نخرج صدقة الفطر قبل أن يخرج إلى المصلَّى) (٤)، والنبيّ ﷺ لا يأمر بتأخير الواجب عن وقت الوجوب؛ ولأنّ [وقت] (٥) الأضحية لم يدخل، (فلم يجب فيه الفطرة، كما قبل غروب الشمس) (٦). ٧٦٩ - [فَصْل: دفع زكاة الفطر لفقراء أهل الذمّة] قال أبو حنيفة ومحمدٌ: يجوز أن يُعطي الفطرة فقراء أهل الذمّة، وفقراءُ المسلمين أفضل. وقال أبو يوسف في إحدى الروايتين: لا يجوز. وجه قولهما: قوله ﵊: "تصدقوا على أهل الأديان" (٧)، ولأنها صدقةٌ ليس للإمام حقٌّ في أخذها كالنافلة.
следующие страницы →