← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30052

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Полный текст (5 624 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

لأبي يوسف: أنَّ تعذّر الاحتراز في عوده، كتعذّره في خروجه، فإذا اختلف في الخروج ما كان من قصده أو غير قصده، اختلف أيضًا في العود؛ ولأن ما دون ملء الفم إذا عاد بغير فعله، لم يبطل صومه، وما يُبطل الصوم فلا فرق بين قليله وكثيره. وجه قول محمدٍ: أنّ ما حصل في فيه، وهو ملء الفم، فالاحتراز ممكنٌ من عوده، فصار كمن تمضمض فسبق الماء إلى جوفه وهو ذاكر. وقال أبو يوسف: فيما دون ملء الفم إذا ارتجعه لا ينقض صومه؛ لأنّه [لا] يمكن الاحتراز عن مثله في الجشاء، فصار كالريق. وليس كذلك الكثير؛ لأنّه يحترز من عوده، ألا ترى أنّ الإنسان لا يضبط نفسه في إمساكه. وقال محمد: يبطل صومه؛ لأنّ ما يُفسد الصوم لا يختلف [الحكم بـ] قليله وكثيره، وهذا كله في السابق. فأمَّا إذا استقاء عمدًا لم ينقض صومه عند أبي يوسف إذا كان أقلّ من ملء الفم، وقال محمد: ينقض (١) صومه؛ لأن ما يفسد الصوم لا يختلف حكم قليله وكثيره (٢). وأما إذا ردّه، فعند أبي يوسف في إحدى الروايتين: لا ينقض صومه، وفي الأخرى: ينقض.

стр. 947

٨٠١ - [فَصْل: ما يصل إلى الجوف ما ليس بمقصود بالأكل ولا يمكن الاحتراز منه] وقد قالوا فيما يصل إلى الجوف مما ليس بمقصودٍ بالأكل إذا وصل على وجهٍ لا يمكن الاحتراز عنه، لم يفطره، مثل الذباب. وقال أبو يوسف: القياس فيه: أن يفطره؛ لأنّ الفطر لا يختلف بالمأكول وغير المأكول، كما لو أكله بنفسه (١)، ولكنّا استحسنًا؛ لأنّه جنسٌ غير مقصودٍ لا يمكن الاحتراز عنه كالغبار (٢). قال أبو يوسف: وقد دخل في هذا الاستحسان بعض القياس، ألا ترى أنّه لو وصل إلى جوفه ثم عاد فخرج، لم يفطره، وهذا صحيحٌ؛ لأنّه لما لم يفطّره باستقراره في جوفه، لم يفطّره بالبقاء بعد ذلك. ولا يلزم على هذا: إذا طُعن برمحٍ فبقي النصل أنَّه لا يفطر بوصوله؛ بدليل أنّه لو نزعه (٣) لم يفطره، ويفطر ببقائه؛ لأنّ الرمح (٤) لم يستقر ما دام في يد الآدميّ، ألا ترى أنّه يصرفه باختياره، فأما الذباب، فقد استقر [ولا يد عليه، ومع ذلك لم يفطر به]. وأما الغبار والدخان وطعم الأدوية [إذا وجده] في حلقه، فإنّه لا يفطره؛ لأنّ هذا لا يخلو الصائم منه، ولا يمكنه (٥) الاحتراز منه.

стр. 948

ومن هذا النوع، إذا ابتلع ما بين أسنانه، روى هشام عن محمد: في سمسمةٍ بين أسنانه ابتلعها، لم يفسد صومه، وإن ابتدأ إدخالها في فمه، فسد صومه. وفي الجامع الصغير: في الصائم بين أسنانه شيءٌ، فأدخله حلقه متعمدًا، قال: لا يفسد صومه (١). وعن أبي يوسف: في الصائم يكون بين أسنانه لحمٌ، فابتلعه متعمدًا، فعليه القضاء دون الكفارة. قال ابن أبي مالك: وهذا إذا كان مثل الحمّصة أو أكبر، وقال زفر: فيه القضاء والكفارة. والذي ذكره في الجامع الصغير، محمولٌ على تفصيل ابن أبي مالك، والوجه في ذلك: أنّ اليسير الذي (٢) يبقى بين الأسنان، ليس بمقصودٍ في نفسه، ولا يمكنه الاحتراز منه، كالريق؛ ولأنّه من بقايا ما كان مباحًا، والاحتراز منه غير ممكنٍ، فهو كالقليل الذي يبقى في فمه من الأكل والمضمضة، [وليس كذلك إذا كان أكبر من الحمصة؛ لأنّ هذا ليس بمعتادٍ، ولأنّه يمكنه الاحتراز منه، فصار كبعض ماء المضمضة إذا بقي، ولا كفارة فيه؛ لأنّه غير مقصودٍ بالأكل كالطين]. وجه قول زفر: أنّه [جزءٌ] من جنس ما يتعلق الكفارة به، إلا أنّه متغيّرٌ، فصار كلحم مُنتنٍ. وعلى هذا إذا جمع ريقه في فمه ثم ابتلعه، لم يفطر؛ لأنّ ذلك مما لا يمكن

стр. 949

الاحتراز منه، وليس بمقصودٍ في نفسه. ٨٠٢ - [فَصْل: تأثير ما يصل إلى الدماغ في الصوم] وأمّا ما وصل إلى الدماغ بالسعوط، أو الإقطار في الأذن، فإنّه يفطّر؛ لما روي في حديث لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق (١) على عهد (٢) رسول الله ﷺ ، فقال لي: "اسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (٣)، ولولا أنّ ما يصل [إلى دماغه] بالمبالغة يفطّر، وإلا لم يكن للاحتراز منه معنًى؛ ولأنّ الرأس متصلٌ بالجوف، فصار كجوانب جوفه. وأمّا ما خرج من الرأس مما وصل إليه، فإنّه لا يفطّر، كمن استعط بالليل فخرج نهارًا؛ وذلك لأنّ الخارج الطاهر من الدماغ، لا يؤثر في الطهارة و [لا] في الصلاة، وهي أضعف؛ فلأن لا يبطل الصوم أولى. وأمَّا ما يوجب الغسل كالحيض والنفاس، فإنّه يبطل الصوم؛ وذلك لما قدمنا من حديث عائشة: (أنّ النساء على عهد رسول الله ﷺ كنَّ يقضين الصوم، ولا يقضين الصلاة)، فدلّ على أنّ الحيض ينافي الصوم. وكذلك الإنزال إذا كان بمباشرةٍ؛ لأنّ النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ أوجب على الواطئ في رمضان الكفارة (٤)، ولو لم يبطل صومه بالوطء لم يوجب عليه الكفارة.

стр. 950

وكذلك إذا التقى الختانان ولم ينزل؛ لأنّ هذا في حكم الإنزال (في جميع الأحكام، من وجوب الغسل، وتحليل الزوج، والمهر، وغير ذلك) (١). فأمّا إذا أنزل عن فكرٍ، أو نظرٍ، لم يبطل صومه؛ لأنّه أنزل من غير مباشرةٍ، (كما لو احتلم) (٢) [وقد روي أنّ النبيّ ﷺ قال: "ثلاثٌ لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام" (٣)]. وقد قال مالك: من تابع النظر فأنزل، فعليه القضاء (٤). وهذا ليس بصحيح؛ لأنّ القضاء لمّا لم يجب بقليل النظر [لم يجب] بكثيره (٥). وإذا اكتحل الصائم لم يفطر، وإن وجد طعم الكحل في حلقه، روي ذلك عن [ابن] عمر، وقال ابن أبي ليلى: يفطر (٦). لنا: ما روي في حديث [أبي] رافع (أنّ رسول الله ﷺ دعا في رمضان بكحل إثمدٍ، فاكتحل به) (٧). وقال ابن مسعود: (خرج رسول الله ﷺ في رمضان

стр. 951

وعيناه مملوءتان من كحل، كحَّلته أمُّ سلمة) (١). ولأنّ العين لا منفذ منها إلى جوفه، وما يصل إليه (٢) من الطعم، يصل من المسام، وذلك لا يعتدُّ به. ٨٠٣ - [فَصْل: عدم التعرض للإفطار] [قال]: ويكره أن يتعرَّض لإدخال شيءٍ في فمه، أو أن يمصَّه، ولا يفطّره ذلك إلّا أن يصل إلى جوفه؛ وذلك لأنّه لا يأمن أن يصل إلى جوفه من الذوق شيءٌ (٣)، فيعرِّض نفسه للإفطار، و [قد] قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "إنّ لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه" (٤)، وإنما لم يفطّره؛ لأنّ الفم في حكم ظاهر البدن، [فما يصادفه] (٥) لا يفطره. ٨٠٤ - : [فَصْل: صوم من وقع في حلقه قطرات ماء] قال: وإن تثاءب فرفع رأسه، فوقع في حلقه من قطرات مطرٍ، أو ماءٍ صبّ في ميزابٍ، فسد صومه، وكذلك إن أُوجر (٦) مُكْرَهًا، وقال الشافعي [في

стр. 952

المُكْرَهِ]: إذا أكله بنفسه أفطر، وإلا لم يفطر (١). لنا: أنّه وصل إلى جوفه ما هو من جنس المطعوم والمشروب غالبًا (٢)، مع ذكره للصوم، فصار كما لو وصل بفعله؛ ولأنّ العذر مع الذِّكر لا ينافي الفطر كالمريض. وعلى هذا، قال أصحابنا: إذا صُبّ في حلقه وهو نائمٌ، [أو أوجر] (٣) أفطر، وقال زفر: لا يفطر. لنا: أنّ هذا عذرٌ من جهة الآدميّ، فلا يمنع فساد العبادة، كما لو أُكره حتى جامع أو (٤) صلى قاعدًا. وجه قول زفر: أنّه أعذر من الناسي، فإذا لم يفطر الناسي، فهذا أولى (٥).

стр. 953

بَاب العذر الذي يجوز معه الفطر قال الشيخ [أبو الحسن] رحمه الله تعالى: أسقط الله تعالى الصوم عن المسافر والمريض [في رمضان]، وأوجب عليهما عدَّةً من أيام أُخَر؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، والسفر والمرض لا يوجبان القضاء، وإنّما المراد به: فأفطرَ فعدة من أيام أخر؛ ولأن الصوم عبادةٌ من العبادات، فلا (١) يسقط بالأعذار. ٨٠٥ - [فَصْل: الصوم في السفر] قال أصحابنا: الصوم في السفر جائزٌ، وهو قول عليٍّ، وعائشة، وعثمان بن أبي العاص، وابن عباس، وروي أنّ عليًا أهلّ بهلال رمضان وهو يسير إلى النهروان (٢)، فأصبح صائمًا (٣). وقال عمر، وابن عمر، وأبو هريرة: لا يجوز صومه (٤). لنا: ما روى عاصم عن أنس: أنّ النبي ﷺ قال في المسافر: "إن أفطر فرخصةٌ، وإن صام فهو أفضل" (٥). وعن عائشة قالت: جاء رجلٌ من أسلم إلى

стр. 954

رسول الله ﷺ يقال له حمزةُ بن عمرو [الأسلمي]، فقال: يا رسول الله، إني رجلٌ أسُافر، أفأصوم في السفر؟ قال: "صُم إن شئت" (١). وعن ابن عباسٍ قال: (خرج رسول الله ﷺ من المدينة عام الفتح في شهر (٢) رمضان، فصام حتى بلغ الكدُيدَ ثم أفطر وأفطر الناس) (٣)، وفي حديث أنس قال: (سافرنا مع رسول الله ﷺ [في رمضان]، فلم يَعِبِ المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر) (٤). ٨٠٦ - [فَصْل: الأفضل في السفر] قال أصحابنا: والصوم أفضل إذا لم يلحقه مشقَّةٌ، وهو قول حذيفة، وعائشة، وعروة بن الزبير، وقال ابن عباس: الفطر أفضل (٥). والأصل فيه حديث أنس الذي قدمناه: قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "من كان له حمولة ويأوي إلى شبع، فليصم رمضان حيث أدركه" (٦)، ولأنّه يؤدي العبادة في وقتها من غير مشقَّةٍ، فهو أفضل من تأخيرها بنفسه، كالصلاة، ولا يلزم صلاة العصر بعرفة؛ لأنّ فعلها بنفسه أفضل، وإنّما [يعجّلها] (٧) لأجل الإمام، ولا يلزم صلاة المغرب

стр. 955

بمزدلفة؛ لأنّ من أصحابنا من قال: إنها متعلقةٌ بالمكان، فلا يدخل وقتها قبل بلوغه إليه (١). ٨٠٧ - [فَصْل: السفر بعد دخول رمضان] قال أصحابنا: من سافر بعد دخول رمضان، جاز له أن يفطر. وقال عليٌّ (٢) وابن عباس (٣): إنما يجوز الفطر لمن كان مسافرًا قبل استهلال الشهر، فإذا أهَلَّ في الحضر، ثم سافر، لم يفطر. لنا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولم يفصِّل (٤)؛ ولأنّ الفطر إنما يجوز للمشقَّة، وهذا موجودٌ فيمن سافر في خلال الشهر؛ ولأنّ صوم كلّ يوم منه عبادةٌ متفرقةٌ (٥)، فصار كاليوم الأول. ولا يقال: إن الفرض تعيَّن عليه بالإقامة، فلا يسقط عن نفسه بالسفر، كاليوم الذي سافر فيه؛ لأنّه لا يتعيَّن عليه إلا صوم اليوم الذي هو فيه، فأمَّا ما بعده، فهي عباداتٌ منفردةٌ، فلا تجب إلا بدخول وقتها، كالصلوات (٦) (٧).

стр. 956

٨٠٨ - [فَصْل: القضاء على الفور أم على التراخي؟] قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: وكلّ مفطرٍ لعُذرٍ يقدر على القضاء، أو يُرجى له في باقي عُمره، فالقضاء [له] لازمٌ، ولا يجزئه الإطعام في ذلك، كالمريض، والمسافر، والحبلى والمرضع إذا خافتا على الولد. والأصل في وجوب القضاء قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقد اختلف أصحابنا في القضاء، فمنهم من قال: هو على الفور، ومنهم من قال: [إنه] على التراخي. وكان أبو الحسن يقول: إنّه مؤقّتٌ بما بين رمضانين. والصحيح: أنّه على التراخي؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، [ولم يفصّل]، وروي أنّ رجلًا سأل النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ، فقال: عليَّ قضاء أيام من رمضان، أفأقضيه متتابعًا أو متفرقًا؟ فقال ﷺ : "أرأيت لو كان عليك دين، فقضيته متفرقًا، أكان يجزئ عنك؟ " قال: نعم، قال: "فالله أحق بالتجاوز" (١)، ولو كان على الفور لوجبت المتابعة. وعلى هذا قال أصحابنا: لا يكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بالصوم؛ لأنّ الوجوب ليس على الفور، ومَن قال بالفور: لزمه أن يكره التطوع له قبل القضاء. ٨٠٩ - [فَصْل: تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر] قال أصحابنا: إذا أخَّر قضاء رمضان حتى دخل (٢) رمضان آخر، فلا فدية

стр. 957

عليه. وقال الشافعي: عليه فديةٌ (١). والكلام في هذا الفصل يقع في أنّ القضاء لا يتوقّت؛ بدلالة أنه عبادةٌ مؤقَّتة، فلا يتوقّت قضاؤها بدخول [مثلها] (٢)، كالصلاة. والدليل على أنّه لا فدية عليه: أنّه أفطر بعذرٍ، ويرجى له القضاء، فلا يلزمه الفدية مع الصوم، (كما لو صام في أول رمضان، ولم يؤخره من السنة الأولى) (٣). ٨١٠ - [فَصْل: قضاء الحامل والمرضع للصيام] وأمَّا الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما، جاز لهما الفطر؛ لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "إن الله أسقط عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن المرضع (٤) والحامل وعن المريض" (٥)، ولأنّه يلحقهم ضررٌ بالصوم، كالمدنفِ (٦). ٨١١ - [فَصْل: الفدية على الحامل والمرضع] وعليهما القضاء، ولا فدية عليهما، وقال الشافعي: [عليهما] القضاء والفدية لكلّ يومٍ مدٌّ (٧).

стр. 958

لنا: أنّه مفطرٌ معذورٌ يرجى له القضاء، فلا يلزمه الفدية، كالمريض والمسافر؛ ولأنّ الفدية لو لزمتهما لم يلزمهما القضاء، كالشيخ الهِمِّ (١) الفاني. ٨١٢ - [فَصْل: الشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم] وأمّا الشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم، فيجوز له أن يفطر؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وروي عن جماعةٍ من الصحابة أنهم قالوا: معنى الآية: أنهم يُطوَّقونه فلا يطيقونه [فديةٌ طعام مسكين]؛ ولأنّه يلحقه ضررٌ بالصوم، فهو كالمريض والمسافر (٢). وعلى الشيخ الفدية. وقال مالك: لا فدية عليه (٣). لنا: اتفاق السلف على أنّ المراد بالآية الشيخ الكبير، وقد أوجب الله تعالى عليه (٤) الفدية؛ ولأنّه عاجزٌ عن الصوم، ولا يرجى له القضاء بحالٍ، فانتقل فرضه إلى الإطعام، كالميت. ولا يقال: إنّ الشيخ لا يلزمه الصوم، فكيف يلزمه بدله (٥)؛ لأنّه عندنا مخاطبٌ بالصوم، ولو تكلّف المشقة صحّ صومه (٦)، ويقع عن فرضه، فجاز أن يخاطب بالبدل (٧).

стр. 959

٨١٣ - [فَصْل: الفدية عن صيام رمضان] والفدية فيه عندنا: أن يطعم عن كلّ يومٍ مسكينًا، بقدر ما يطعم في صدقة الفطر؛ لأنها صدقةٌ مقدرةٌ [للمسكين] ككفارة الأذى. قال أبو الحسن: والسفر الذي يبيح الفطر، هو الذي يبيح القصر، والإقامة التي تلزم المسافر [الصوم]، هي [الإقامة] التي يلزمه بها الإتمام؛ وذلك لأنّ السفر الصحيح الذي يتعلق به الأحكام، هو سفر ثلاثة أيامٍ فصاعدًا، والإقامة الصحيحة التي تتعلق الأحكام بها، هي إقامة خمسة عشر يومًا فصاعدًا، أو دخول الوطن، والكلام فيه مضى في كتاب الصلاة. ٨١٤ - [فَصْل: المرض الذي يبيح الفطر] قال (١): والمرض الذي يبيح الفطر: هو ما يخاف منه الموت أو زيادة العلَّة، كائنًا ما كانت العلة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٤]، وهو عامٌّ، ولأنّ العبادات تسقط بالمشقَّة كالصلاة قائمًا (٢). ومن أفطر بشيءٍ مما ذكرنا في رمضان، ثم زال العذر، فعليه [من] القضاء بعدد الأيام التي يزول عنه العذر فيها، وليس عليه قضاء الأيام (٣) التي لم يزل عنه فيها العذر. والأصل في هذا: أنّ المسافر إذا لم يزل (عنه العذر فيها، وبقي) (٤) مسافرًا

стр. 960

حتى مات، والمريض بقي مريضًا حتى مات (١)، فلا قضاء عليهما (٢)؛ لأنّ الله تعالى أوجب القضاء بشرط إدراك العدة، ولم يُدركاها؛ [ولأنّ الله تعالى أسقط عنهما صوم رمضان للعذر] (٣)، والعذر قائمٌ، فلا يجب صوم أحدٍ معه. وأمَّا إذا أدركا العدّة، فصحّ المريض وأقام المسافر بعدد الأيام التي أفطرا فيها، [فقد] لزمهما القضاء؛ لأنّ الشرط قد وُجد، وهو إدراك العدة. فإن مات ولم يصم، فعليه أن يوصي بأن يطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا؛ وذلك لأنّ الفرض وجب عليه، وقد عجز بعد وجوبه، فانتقل إلى ما يقوم مقامه. وقد روى عبد الرحمن بن عثمان، أنّ أبا مالك الأشعري (٤) حدَّثه، أن رجلًا سأل النبي ﵊ عن رجلٍ أدرك رمضان وهو شديد المرض، لا يطيق الصوم، فمات، هل يُقضى عنه؟ فقال النبي ﵊: "إن كان مات قبل أن يطيق الصيام، فلا يقضى عنه، وإن مات وهو مريضٌ وقد أطاق الصيام في مرضه ذلك، فليقض عنه" (٥)، والمراد بالقضاء: الإطعام؛ بدليل ما روي عنه ﷺ أنّه قال: "من مات وعليه قضاء أيام من رمضان صام عنه وليه" (٦)، ويروى: "أطعم عنه وليّه" (٧). وروي عن ابن عمر قال: "لا يصومنَّ أحدٌ عن أحدٍ، [ولا يصلينّ أحدٌ عن

стр. 961

أحدٍ] " (١)، ولأنّ الصوم لا يصح بالنيابة فيه في حال الحياة، فلا يصح بعد الوفاة كالصلاة. وقد قال أصحابنا: إنّه [إذا مات] إن أوصى بذلك لزم الورثة من الثُلُث، وإن لم يوص وتبرعوا، جاز، وإن لم يتبرعوا لم يلزمهم. وقال الشافعي: يلزمهم ذلك من غير وصيَّةٍ من جميع المال (٢). لنا: أنّ العبادات لا يجوز أداؤها عن الإنسان إلا بأمره، كسائر العبادات، وكحالة (٣) الحياة. ٨١٥ - [فَصْل: تقدير إطعام المسكين] قال: ويطعم لكلّ يومٍ مسكينًا، نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من شعيرٍ أو تمرٍ. وقال الشافعي: لكلّ يومٍ مدٌّ، وهذا مبنيٌّ على تقدير الطعام في الكفارة (٤)، وسيجيءُ الكلام فيه إن شاء الله تعالى (٥). ٨١٦ - [فَصْل: القضاء فيما إذا صحّ المريض أيامًا ثم مات] [قال]: فإن صَحَّ المريضُ أيامًا ثم مات، لزمه القضاء بعدد ما صحّ في قول أصحابنا جميعًا. وذكر الطحاوي هذه المسألة على الخلاف، فقال: عند أبي حنيفة وأبي يوسف:

стр. 962

يلزمه الجميع إذا صحَّ يومًا واحدًا، وقال محمد: يلزمه بقدر ذلك مما أدرك (١). [وهذا غلط، والوجه فيما قلنا] (٢): أنّ الله تعالى [أوجب القضاء] (٣) بشرط إدراك العدة، فوجب أن يلزمه منها بقدر ما أدرك، وما لم يدرك لم يوجد فيه شرط الوجوب، فلا يلزمه. وإنّما الخلاف الذي ذكره الطحاوي، (خطأ؛ لأنّه) (٤) نقله من مسألة النذر، وهو أنّ المريض إذا قال: الله عليّ أن أصوم شهرًا، فإن مات قبل أن يصحّ، لم يلزمه شيءٌ (٥)، فإن صحَّ يومًا واحدًا أو أكثر، لزمه أن يوصي بإطعامٍ لجميع الشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يلزمه إلا مقدار ما صحَّ فيه. وجه قولهما: أنّ ذمّة المريض لا تحتمل إيجاب الصوم بالنذر (٦)؛ لأنّه لا يقدر على فعله، فصار نذره معلقًا بوجود الصحة، فإذا صحَّت ذمّته واحتملت الإيجاب، لزمه، وصار بعد الصحة كأنّه قال: الله عليّ صوم شهر، لا يقف وجوبه على إدراك العدة. وجه قول محمد: أنّ الوجوب بالنذر لما حصل في حال المرض وقف على إدراك ما أوجبه من الأيام (٧)، كإيجاب الله تعالى سواء (٨).

стр. 963

(فثبت أنّ المسألة الأولى لا خلاف فيها) (١). [قال: ومن أُغمي عليه شهر رمضان، أو بعضه، فعليه قضاء ما أغمي عليه، وقال الحسن البصري: لا يلزمه القضاء (٢). لنا: أنّ الإغماء مرضٌ لا يستحقّ به الولاية، فصار كسائر الأمراض، ولأنّه عارضٌ يؤثّر في التمييز، ولا يدوم في العادة كالبِرسام (٣)]. ٨١٧ - [فَصْل: القضاء لمن جُنّ رمضان كله] ومن جُنَّ في رمضان كله، فلم يفق في ليله ونهاره، فليس عليه القضاء. وقال مالك: يقضي (٤). لنا: أنّ الجنون استغرق وقت العبادة، فصار كمن جُنَّ في جميع وقت الصلاة؛ ولأنه معنى يؤثر في التكليف، فأثر في القضاء، كالصِّغَرِ. ٨١٨ - [فَصْل: إفاقة المجنون في بعض الشهر] وإذا أفاق المجنون في بعض الشهر، لزمه قضاء ما مضى منه. وقال الشافعي: لا يلزمه قضاء أيام الجنون (٥).

стр. 964

لنا: أنّه معنى لا ينافي حكم الحول [في الزكاة]، فلا يمنع وجوب قضاء الصوم، كالحيض والإغماء. وقد اختلف أصحابنا المتأخرون (١) في هذه المسألة، فمنهم من قال: الجنون الطارئ والأصلي سواءٌ، ومنهم من قال: إنّ المجنون الأصلي إذا أفاق في بعض الشهر، لم يلزمه قضاء [ما مضى] (٢)، [وأمّا العاقل إذا طرأ عليه الجنون، فإن أفاق في بعض الشهر لزمه القضاء]. و [قد] روى هشام عن أبي يوسف: في صبيٍّ له عشر سنين، جُنَّ فلم يزل مجنونًا حتى أتت عليه ثلاثون سنة أو أكثر، ثم صحَّ في آخر يوم من شهر رمضان، فالقياس: أن لا يلزمه (٣) قضاء ما مضى من [هذا] الشهر، ولكنِّي أستحسنُ أن يقضي ما مضى من هذا الشهر، ولا أحفظ فيه شيئًا عن أبي حنيفة. وجه القياس: أنّ التكليف حصل بالإفاقة ابتداءً، كالبلوغ. وجه الاستحسان: أنّ الجنون نوع مرضٍ، وقد أوجب الله تعالى القضاء على المريض، وهو يؤثر في التكليف كالصغر، وذلك يسقط القضاء، فألحقناه بالصغر من وجه، وبالمرض من وجهٍ، (فقلنا: إذا انقضى جميع الشهر مجنونًا، لا يقضي شيئًا، وإن أفاق في شيءٍ منه، قضى الجميع الماضي) (٤). وقد رُوي عن محمد في المجنون الأصلي: أنّه لا يقضي ما مضى من

стр. 965

الشهر؛ لأنّ ابتداء التكليف حصل بالإفاقة، وليس كذلك الجنون الطارئ؛ لأنّ التكليف بالإفاقة في وقت العبادة [يستند إلى ما تقدم من التكليف، فكأنّه] كان مكلفًا في جميع الشهر. ٨١٩ - [فَصْل: بلوغ الصبي وإسلام الكافر في بعض الشهر] وإذا بلغ الصبي وأسلم الكافر في بعض الشهر، صام ما بقي، ولا قضاء عليهما فيما مضى، ولا في اليوم الذي أسلم فيه الكافر، أو بلغ فيه الصبي إذا كان ذلك بعد طلوع الفجر. و [قد] روي عن عطاء فيمن أسلم في رمضان: لزمه قضاء ما مضى (١)؛ والدليل على قولنا قوله ﵊: "الإسلام يجبُ ما قبله" (٢)، وروى سفيان بن طلحة بن ربيعة الثقفي قال: قدم وفد من ثقيف على النبي ﵊، فضرب لهم الخيمة في المسجد، فأسلموا [في النصف من رمضان، فأمرهم رسول الله ﷺ بصوم ما استقبلوا]، ولم يأمرهم بقضاء ما فات (٣). وأما اليوم الذي أسلم فيه، فلا يلزمه قضاؤه، وقال مالك: يقضي (٤). لنا: أن الكفر ينافي الخطاب [بالصوم] كالصغر.

стр. 966

٨٢٠ - [فَصْل: بلوغ الصبي قبل الزوال] وأمَّا الصبي إذا بلغ؛ فلقوله ﵊: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم" (١)، وهذا يمنع توجه الخطاب عليه قبل بلوغه (٢). و [قد] روى ابن سماعة عن أبي يوسف: في الصبي يبلغ قبل الزوال، أو أسلم الكافر، أنّ عليهما القضاء، وإن كان بَعده فلا قضاء. قال: [وإن أسلم قبل الزوال، فصام، أجزأه، وكذلك الصبي إذا بلغ قبل الزوال، فصام، أجزأه] (٣)؛ وذلك لأنهما أدركا وقت النية، فكأنهما أدركا الليل، وهذا [خلاف المشهور] (٤) عن أصحابنا؛ لأنّ عدم التكليف إذا حصل في أول النهار، أسقط فرض جميعه؛ لأنَّه لا يتبعَّضُ. ٨٢١ - [فَصْل: حصول الإغماء في ليلة رمضان ثم الإفاقة قبل الزوال] [قال]: ومن أغمي عليه في ليلةٍ من رمضان، أو في يومٍ فأفاق قبل الزوال، أو جُنّ، فنوى بذلك اليوم، فإنّه يُجزئه، وما كان بعد ذلك؛ فإنّه لا يجزئه إلا ما أفاق فيه قبل الزوال، فنوى. وقال الشافعي في أحد أقواله: إذ أغمي عليه في جميع اليوم، بطل صومه (٥).

стр. 967

لنا: أنّ الإغماء مرضٌ، فلا يمنع صحَّة الصوم، كسائر الأمراض، ولأنّه لا يؤثَّر في التمييز، كالنوم. فأما اليوم الثاني والثالث، فالمانع [من صومهما] أنّه لم ينو الصوم، والصوم لا يصح إلا بالنيَّة [والله أعلم] (١).

стр. 968

بَاب الصيام المتتابع وغير المتتابع قال (الشيخ أبو الحسن) (١) رحمه الله تعالى: جُملة هذا الباب: أن كل صوم فرضه الله متتابعًا، فهو متتابع، وإن أفطر فيه من غير عذرٍ، وجب عليه الاستقبال. والصوم الذي فرضه الله تعالى: [متتابعًا]: صوم الظهار، والقتل، وكفارة رمضان؛ وذلك لأنّه [تعالى] فرضه بصفةٍ، فإذا أدّاه على غير تلك الصفة، لم يجزئه. وكذلك ما أوجبه المكلف على نفسه متتابعًا؛ لأنّ ما أوجبه الإنسان معتبرٌ بما أوجبه الله تعالى [عليه]. وكلّ صومٍ لم يوجبه الله تعالى متتابعًا، فإن شاء فرَّق، وإن شاء تابع، مثل قضاء رمضان (٢)، وقد دلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يفصّل، وقد روي عن عليٍّ (٣)، ومعاذ (٤)، وابن عباس (٥)، وأبي هريرة (٦): إن شاء تابع، وإن شاء فرَّق، وقالت عائشة: يلزمه متتابعًا (٧).

стр. 969

و [قد] روي عن محمد بن المنكدر قال: بلغنا أنّ النبي ﵊ سُئل عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: "ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضاه الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاءً؟ "، [قال: بلى، قال]: "فالله أحق أن يعفو" (١). وروى ابن عمر، عن النبي ﵊ في قضاء رمضان: "إن شاء فرَّق، وإن شاء تابعَ" (٢). ٨٢٢ - [فَصْل: التتابع في صيام كفارة اليمين] وأمّا كفارة اليمين، فالصوم فيها عندنا (٣) متتابعٌ؛ لأنّ في قراءة ابن مسعود: ﴿فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ﴾، وهذه القراءة نقلت من طريق الاستفاضة إلى عهد أبي حنيفة، (يُتلى بها في المحاريب) (٤)، ثم انقطع نقلها. وقد روي عن أبي حنيفة أنّه قال: كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي يقوم في رمضان ليلة بقراءة عليّ، وليلة بقراءة عبد الله بن مسعود؛ ولأنّه صومٌ في كفارةٍ على طريق البدل، كصوم كفارة الظهار (٥). وأمّا صوم المتعة: فإن شاء تابع، وإن شاء فرَّق؛ لأن الله تعالى أطلق ذكره.

стр. 970

ولا يقال: ففي قراءة أُبَيّ: ﴿فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ في الحجّ﴾ (١)؛ لأن هذا لم يُنقل نقل استفاضة، فلا يجوز الزيادة في القرآن بخبر الواحد. ٨٢٣ - [فَصْل: التجاور في قضاء رمضان وصوم النذر] وأما الصوم في [رمضان، وفي] زمانٍ بعينه، فليس بمتتابعٍ، وإنّما هو متجاورٌ، فإذا قال: لله عَلَيّ صوم رجب، فأفطر يومًا منه، قضاه خاصةً، ألا ترى أنّ صوم رمضان لما كان متجاورًا، لم يلزمه بالفطر فيه إلا قضاء ما أفطره؛ ولأنّه إذا أوجب شهرًا بعينه، فأفطر في خلاله، [لو] لزمه [القضاء] لصام في غير المدّة التي أوجب، وصوم ما أوجب أولى، وليس كذلك إذا أوجب صومًا متتابعًا في زمانٍ بغير عينه؛ لأنه إذا أفطر فيه، لم يأت به على الصفة التي أوجب، فإذا أمرناه بالقضاء، كان فاعلًا ما أوجبَ. ٨٢٤ - [فَصْل: الإفطار لعذر في الصيام المتتابع] قال: ومن أوجبَ شهرًا متتابعًا أو لزمه شهران متتابعان، فأفطر فيهما لمرض أو عذر، استقبل؛ لأنّه يقدر على صوم شهرين [متتابعين] [لا فرض بينهما] (٢)، فلزمه الإتيان بالعبادة على ما أوجب. وأمّا إذا حاضت المرأة في [صوم] الشهرين، لم يقطع ذلك التتابع؛ لأنّها لا تقدر على صوم شهرين لا حيض فيهما، فصار الحيض (٣) كزمان الليل.

стр. 971

وعلى هذا قالوا فيمن أوجب على نفسه صوم سنة متتابعًا (١)، فأفطر يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق، لم يبطل ذلك التتابع؛ لأنّه لا يقدر على سنةٍ تخلو عن هذه الأيام. وقال: وتصل الحائض قضاء أيام الحيض بصومها؛ لأن [هذا] التتابع تقدر عليه، فلا يجوز لها تركه. وإن حاضت في صوم كفارة اليمين، استقبلت؛ لأنّها تقدر على صوم ثلاثة أيامٍ لا حيض فيها. وروى ابن رستم عن محمد: فيمن صامت شهرًا، ثم حاضت، ثم أيست بعد ذلك من الحيض، استقبلت [الصوم]؛ لأنّها تقدر على صوم شهرين [متتابعين] لا حيض فيهما بعد الإياس (٢)، فصار حيضها كالمرض. وقال أبو يوسف: إذا صامت شهرًا، ثم حاضت خمسة أيام، ثم حبلت في الشهر الثاني (٣) بنت على صومها؛ لأنّ الحبل لا يخرجها من أن تكون من ذوات الحيض، فهي وإن كانت ممن يتأخر حيضها، يجوز أن يتعجل بوضع الحمل، فصارت كغير الحامل [فدلّ] على أن حيضها لا يؤثّر في صومها، وإن جاز أن يتأخر في بعض الأوقات (٤).

стр. 972

بَاب ما يُكره للصائم أن يفعله وما لا يُكره (قال الشيخ رحمه الله تعالى) (١): قال ابن سماعة، وبشر، ومعلى، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: [أن] لا بأس أن يكتحل الصائم بالإثمد وغيره، ويَدرّه في عينه (٢) ويكتحل بالصَّبِر (٣)، وإن وجد طعم ذلك في حلقه، أو بزاقه، فليس يضره، ولا يُفطره. وقد قدمنا هذه المسألة، وبيّنا: أنّ العين لا منفذ منها إلى الجوف، وما يصل إليها فإنه يصل [من] (٤) المسام، كما يصل الدخان إليه [والادّهان]. ٨٢٥ - [فَصْل: تعرض الصائم للمفطرات] قال: وكره أبو حنيفة أن يمضغ الصائم العِلْك، والمرأة الطعام لصبيِّها؛ وذلك لأنه لا يُؤمَن أن ينفصل من ذلك إلى جوفه ما يفطّره، فيكره له التعرّض للفطر، وإنّما لم يفطرّه ذلك؛ لأنّ مضغ العلك لا يصل به منه شيءٌ إلى جوفه غير الطعم، والطعم لا يفطره (٥). وقد قال أصحابنا: إن المسألة موضوعةٌ على مضغ علكٍ معجونٍ، فأما إذا

стр. 973

مضغ علكًا لم يلتئم، أفطر؛ لأنه لا يلتئم في فمه إلا بانفصال أجزاء تنقطع منه؛ وذلك يوجب بطلان الصوم. وقال في الأصل: في المرأة تمضغ لصبيِّها طعامًا، إن كان لابد لها منه (١)، لم يكره؛ لأنه موضع حاجةٍ. قال: ويكره أن يذوق الصائم العَسلَ، أو السَّمْنَ، أو الزيت، وما أشبهه بلسانه ليعرف أجيدٌ هو أم رديءٌ، ولو لم يدخل حلقه؛ وذلك لأنّه لا يأمن أن يدخل حلقه فيفطِّره. [قال]: ولا بأس للصائم أن يستاك بالسواك الرَّطْب واليابس عند كلّ صلاةٍ، وأن يَغمره في الماء، وهو قول يعقوب، وقال الشافعي: يكره السواك في آخر النهار. لنا: أن ما لا يكره للصائم قبل الزوال، لا يكره بعده كالمضمضة؛ ولأنه تطهيرٌ للفم لا يكره في أول النهار، فلا يكره في آخره كالمضمضة. وأما قوله: السواك الرطب، فإن كان يعني المبلول بالماء، فلا يكره، وعن أبي يوسف: أنه يكره. لنا: حديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يستاك بالسواك الرَّطْب وهو صائمٌ (٢))؛ ولأنّ بلّ السواك يُقصد به تطهير الفم، [فصار ذلك كإدخال ماءٍ في الفم]، فهو كبلل المضمضة.

стр. 974

وجه قول أبي يوسف: (أن السواك لا يُفتقر إلى بلّه) (١)، فصار ذلك إدخال الماء في فيه من غير حاجة. وإن كان يعني بالرَّطْبِ، الرُّطُب، فهو الأخضر (٢)، وقد روي عن ابن عباسٍ أنه قال: (لا بأس للصائم أن يستاك (٣) بالسواك الأخضر) (٤). وقال النبي ﵊: "خير خصال الصائم السواك" (٥)، ولم يفصّل (٦). ٨٢٦ - [فَصْل: الفطر لمن سافر بعد الإمساك] قال أبو حنيفة: إذا سافر الرجل نهارًا، لم ينبغ له أن يفطر؛ وذلك لأن الصوم تعيَّن عليه بالإقامة في ابتداء النهار، فاجتمع في العبادة حكم السَّفر والإقامة، ف [كان] الحكم للإقامة. ٨٢٧ - : [فَصْل: دخول مصر ينوي فيه الإقامة] وإذا أراد دخول مصرٍ ينوي فيه الإقامة، فإن كان (٧) مصرَه، كُره له أن يفطر في ذلك اليوم، وإن كان مسافرًا في أوله؛ لأنه يصير مقيمًا في آخره، فيجتمع فيه حكم السفر والإقامة، وإن كان يرى أنّ دخول ذلك المصر لا يتفق له حتى تغيب

стр. 975

الشمس، فلا بأس أن يُفطر ذلك اليوم في السفر؛ لأنه مسافر فيه، فلا يجتمع له حكم الإقامة مع السفر. [قال أبو الحسن: وقد روينا ذلك عن ابن عمر (١)]. ٨٢٨ - [فَصْل: قُبلة الصائم أو مباشرته] قال: ولا بأس أن يُقَبِّل الصائم ويباشر، إذا أمن على نفسه ما سوى ذلك. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: لا بأس بالقُبْلة للصائم، وأنه كره المعانقة والمباشرة، [والمضاجعة] (٢)، وإن فعل ذلك لم يفسد صومه. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والأصل في جواز القبلة للصائم (٣) إذا أمن على نفسه: حديث عمر، قال: هَشِشت إلى أهلي، فقبَّلْت، ثم أتيت رسول الله، فقلت: إني عملت اليوم عملًا عظيمًا، إني قبلت وأنا صائم، فقال: "أرأيت لو تمضمضت بماء، أكان يضرّك"، فقلت: لا، فقال: "ففيمَ إِذَنْ" (٤). وروى الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم) (٥)، وعن أنس: أن رسول الله ﷺ سُئل عن القبلة للصائم، فقال: "كريحانة تشمُّها" (٦).

стр. 976

وأمّا إذا لم يأمن على نفسه، كُره له؛ لما روى أبو مسلم مولى أمّ سلمة: (أنّ شابًا وشيخًا سألا النبي ﵊ عن القبلة للصائم، فرخَّص للشيخ، ونهى الشاب) (١)، وروى عبد الله بن عمرو: (أن شابًا سأل رسول الله ﷺ عن القُبْلَة، فنهاه رسول الله ﷺ ، وسأله شيخ، فرخَّص له، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال ﵊: "قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه" (٢). وأمّا المباشرة، فلا تكره في إحدى الروايتين إذا أمن على نفسه؛ لما روى الأسود عن عائشة: (أنّ النبي ﵊، كان يباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه) (٣)، وعن عائشة: (أنّ النبي ﷺ قال: "كلّ شيءٍ من امرأتك لك حلالٌ إذا كنت صائمًا، إلا ما بين الرِّجلين" (٤). وأمّا رواية الحسن؛ فلأن الغالب أنّ المباشرة لا يُؤمن عندها ما يفطره، فيكره.

стр. 977

٨٢٩ - [فَصْل: الاغتسال وصبّ الماء على رأس الصائم] قال أبو يوسف في الجوامع: يكره للصائم أن يتمضمض لغير وضوءٍ، ولا بأس أن [يستنقع] (١)، ويغتسل، ويصب [الماء] على رأسه، ويبلّ الثوب فيتلفَّف به. أمّا المضمضة، فإن كان لتطهير الفم، لم يكره؛ وذلك لأنها تفعل لغرضٍ صحيحٍ، فلا يعتبر ما يجوز أن يحصل من الإفطار، وأمّا إذا كانت لغير طهارةٍ، فإنّه يكره؛ لأنّه لا يأمن أن يصل إلى الجوف، فلا ينبغي له التعرّض (٢) للإفطار من غير غرضٍ. وأمّا [الاستنقاع] (٣)، والاغتسال، وصب الماء على رأسه، والتلفف بثوبٍ، فقد قال أبو حنيفة: إنه يكره؛ لأنه إظهار ضجر لعبادةٍ (٤)، وامتناعٌ من تحمّل مشقّتها. وقال أبو يوسف: لا يكره. وروي عن الشعبي: أنه يكره صبُّ الماء على الرأس من الحَرّ، وقال الحسن: لا يكره، وروى أبو بكر بن الحارث: (أنّ النبي ﵊ صبَّ على رأسه ماءً من شدّة الحرّ وهو صائم) (٥).

стр. 978

وعن ابن عمر: (أنّه كان يبلّ الثوب ويلفه عليه وهو صائم) (١)؛ ولأنّه دفعٌ لمشقة الصوم، فجاز (٢) كالاستظلال. ٨٣٠ - [فَصْل: أثر الحجامة في الصيام] ولا تكره الحجامة للصائم، و [قد] قال أصحاب الحديث: [الحجامة] تفطّر (٣). لنا: ما ورى أنس، قال: مرّ بنا أبو طيبة في رمضان، فقلنا من أين جئت؟ فقال: (حجمت رسول الله ﷺ وهو صائم) (٤). وروي عن ابن عباس: (أنّ النبي ﵊ احتجم وهو صائم (٥)). وروى أنس: (أنّ النبي ﵊ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ) (٦). وروى أبو سعيد: (أن النبي ﵊ قال: "لا يفطر الصائم الحجامة، والقيء والاحتلام") (٧). ولأنّه دم عرقٍ كالفَصْد؛ ولأنه لو شقّ قرحةً في موضع الحجامة، لم يفطرّه، وخروج الدم بأحد الأمرين كالآخر، والذي روي في قوله حين مرّ (٨) بمعقل بن

стр. 979

يسار وهو يحتجم في رمضان: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١)، فقد روي عنه ﵊ أنه رخّص بعد ذلك في الحجامة (٢). ويجوز أن يكون رآهما على سببٍ يوجب الإفطار، فذكر (٣) الإفطار لذلك السبب، وعرَّفها بالحجامة، كما روى ابن عباس: (أنّ النبي ﵊ مرَّ برجل يحتجم، وهما يغتابان الناس (٤)، فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم") (٥). يبين [ذلك]: أنّ الحجامة عمل باليد، والعمل باليد لا يفطر الصائم. ٨٣١ - [فَصْل: صيام يوم ظنًا أنه عليه ثم علم أنه ليس عليه] قال: من صام يومًا ظنَّ أنه عليه، ثم علم أنّه ليس عليه (٦)، فأحبّ إلينا أن يمضي فيه، وإن أفطر فلا قضاء عليه، وقال زفر: إن أفطره، فعليه القضاء (٧)، وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة: فيمن دخل في صلاةٍ يظن أنها عليه، لزمته (٨).

стр. 980

مثل قول زفر. لنا: أنّه لم يوجب على نفسه الصوم بالدخول، وإنما دخل ليقيمه مقام ما في الذمّة، فإذا تبيَّن أن لا شيء عليه، لم يلزمه بالدخول شيءٌ، كمن قضى دينًا ظنّ أنّه عليه. وجه قول زفر: أنّه صحَّ دخوله في القُربة، فإذا أفسدها وجب عليه القضاء، كالمبتدئ بالصوم (١). وإنّما استحبوا (٢) له المضي؛ لأنّ القربة صحَّت من جهته، فلا يبطلها (٣). ٨٣٢ - [فَصْل: قضاء رمضان في العشر] قال: لا يكره قضاء رمضان في العَشْر عند أصحابنا، وهو قول عمر (٤)، وروي (٥) عن علي كراهته (٦). لنا: (قوله ﵊: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من أيام العشر") (٧)، وعموم قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ ولأنّ هذه الأيام

стр. 981

يستحب فيها الصوم، ففعل القضاء فيها أولى من فعله في غيرها. والذي روي عن النبي ﵊ أنّه نهى عن قضاء رمضان في العشر (١)، محمولٌ على من كان اعتاد التطوع لصومها، والقضاء في غيرها، حتى يجمع بين الفضيلتين، فيكون أولى (٢) (٣). ٨٣٣ - : [فَصْل: تعجيل الفطر بعد غروب الشمس] قال أبو حنيفة: تعجيل الفطر إذا غربت الشمس أحبُّ إلينا؛ وذلك لما روي عن النبي ﵊ أنّه قال: "لا تزال أمّتي بخيرٍ ما لم ينتظروا بالإفطار طلوع النجوم" (٤)، وقوله ﵊: "ثلاث من أخلاقِ المرسلين: تأخير السحور، وتعجيل الإفطار، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة" (٥).

стр. 982

بَاب من يؤمر بالإمساك في رمضان وهو مفطر [قال رحمه الله تعالى]: قال الشيخ أبو الحسن ﵀: كلّ من سقط عنه فرض الصوم في رمضان، في أوّل النهار بعذر، ثم زال العذر بعد طلوع الفجر، فإن كان بحالٍ لو كان بها قبل طلوع الفجر لزمه الصوم، فإنّه يؤمر بالإمساك عمّا يمسك عنه الصائم، وذلك مثل الحائض تطهر في بعض النهار، أو يُسلم الكافر، أو يبلغ الصبيّ، أو يفيق المجنون، أو يقدم المسافر مصره، فإنّهم يؤمرون بالإمساك عن كلّ ما يمسك عنه الصائم. فإن صار إلى حال لو كان عليها قبل طلوع [الفجر]، لم يلزمه الصوم، فإنه لا يجب عليه الإمساك [عن كلّ ما يمسك عنه الصائم]، مثل الطاهر إذا حاضت. وقال الشافعي: الحائض إذا طهرت لا يلزمها (١) الإمساك (٢). لنا: قوله ﵊ في يوم عاشوراء: "من لم يأكل منكم فليصم، ومن أكل فليمسك بقية يومه" (٣)؛ ولأنّ كلّ من كان في بعض نهارِ الصوم المستحَقّ على صفةٍ لو كان عليها في أوّله لزمه الصوم، فإذا طرأت بعد الفطر لزمه الإمساك،

стр. 983

كالشهود إذا شهدوا برؤية الهلال؛ ولأنّ المعنى الموجب للصوم موجودٌ، وقد ارتفع [المعنى] المانع من الوجوب، فإذا أكلتْ، فقد عرَّضت نفسها للتهمة (١)، فلم يجز [ذلك]. وليس كذلك الطاهر إذا حاضت؛ لأنّ المعنى المانع من الصوم موجودٌ، فلا يلحقها تهمةٌ [في الفطر. والله أعلم].

стр. 984

بَاب الأوقات التي يكره فيها الصوم [قال رحمه الله تعالى]: قال الشيخ أبو الحسن ﵀: أجمع أصحابنا ولم يختلف عنهم رواية في كراهية الصوم في ستة أيام: [العيدين] (١)، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان تحريًّا من رمضان (٢). أمّا الكلام في يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق، فقد قال أصحابنا: لا يجوز أن يصام فيها نذرٌ ولا قضاءٌ ولا تطوعٌ، وروي عن عائشة وابن عباس: أنهما كانا يصومان أيام التشريق (٣). والأصل في ذلك: ما روى سعد بن أبي وقاص، قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أيام منى: ألَا إنها أيام أكلٍ وشربٍ، فلا تصوموا) (٤)، وروى عقبة بن عامر: (أنّ النبي ﵊ نهي عن صيام ستة أيام: يوم الفطر (٥)، ويوم التروية، يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق) (٦)، وهذا محمولٌ على الحاجّ إذا كان يضعف بصوم يوم عرفة عن الوقوف.

стр. 985

وقد قال أصحابنا: إذا صام في هذه الأيام كان صائمًا، ويُكره له ذلك. وقال الشافعي: لا ينعقد فيها صوم (١). لنا: أنّه نهى عن صيامها، والنهي لا يمنع وقوع المنهيّ [عنه]، إنّما يمنع جوازه [عن] القرب؛ ولأنّه يومٌ نُهيَ عن الصوم فيه، فوجب أن يصح فيه نوع من الصيام، كيوم الشكِّ. ٨٣٤ - [فَصْل: نذر صوم الأيام التي يكره فيها الصوم] وأمّا إذا نذر صوم هذه الأيام، صحَّ نذره في رواية محمد عن أبي حنيفة، وكذلك رواه بشرٌ عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، ويقال له: صُم غيرها، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنّه لا يلزم بالنذر شيءٌ، وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة، وهو قول زفر. وجه الرواية الأولى: أنّه يومٌ يلي رمضان، فصحّ نذر صومه ابتداءً، كيوم الشكِّ؛ ولأنه يوم عيدٍ في الشريعة، فإذا نذر صومه ابتداءً، صحّ كيوم الجمعة. ولا يمكن للشافعي أن يقول بموجبه على أحد قوليه، فيمن قال: لله عليّ أن أصوم كل خميس، فوافق ذلك هذه الأيام؛ لأنّه ليس بابتداء نذرٍ (٢)، وإلا صلح أن يتكلم مع الشافعي في نذر صوم أيام التشريق، فنقول: إنّه وقتٌ مختلفٌ في جوازه عن فرضه، فصحَّ إضافة النذر إليه، كيوم الشكِّ.
следующие страницы →