← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30057

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 057 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الصبيان، والثاني: المراد به الشبان الذين يصلحون للخدمة (١). واحتج: بأن المسلمين قتلوا يوم حنينٍ (٢) دريد بن الصمة (٣) وقد أتت عليه مائة وعشرون سنة فلم ينكر النبي ﷺ عليهم (٤). والجواب: أنه كان يدبر الحرب، ومثل هذا يقتل (٥). واحتج: بأنه يؤخذ منه الجزية فجاز قتله كالشيخ الذي له رأي (٦). والجواب: أنا لا نسلم أخذ الجزية، وقد ذكر الخرقي في كتابه ذلك، والمعنى في الأصل أنه حصل منه (٧) نكاية في المسلمين، وهذا بخلافه (٨).

стр. 212

واحتج: بأنه حر مكلف حربي فجاز قتله في الأسن كالبالغ العاقل المقاتل (١)، ولا يلزم عليه العبد المأسور؛ لأنه مملوك، ولا يلزم عليه الصبي والمجنون؛ لقولنا: مكلف، ولا يلزم عليه الذمي؛ لقولنا: حربي، ولا يلزم عليه النساء؛ لأن هذا لفظ مذكر فلا يدخل تحته المؤنث (٢). والجواب: أنه يلزم عليه النساء؛ لأن قوله: حر مكلف؛ معناه: شخص حر مكلف، واسم الشخص يدخل تحته المذكر والمؤنث، والمعنى في الأصل ما تقدم أنه يقاتل، ويحصل منه نكاية في المسلمين، وهذا بخلافه (٣). واحتج: بأن كفرًا يجيز قتل الشباب يجيز قتل الشيخ الفاني؛ دليله الردة (٤). والجواب: أن الردة تقتل بها المرأة، ولا تقتل بالكفر الأصلي، وكذلك العبد يقتل بالردة، ولا يقتل بالكفر الأصلي، وبقي الكافر الأصلي بالجزية والمرتد لا يقر؛ فدل على الفرق بينهما (٥). واحتج: بأن كل من حان قتله إذا كان له رأي جاز، وإن لم يكن له رأي كالمرتد (٦). والجواب عنه ما تقدم: وهو أنه إذا كان له رأي ففيه نكاية، والردة أغلظ من الوجه الذي ذكرنا (٧). واحتج: بأن الرجل من أهل القتال، وإنما ضعف عنه لعارض من الكبر؛ فهو بمنزلة المريض والجريح (٨). والجواب: أن المنع هناك لعلةٍ، والامتناع ههنا لا لعلة؛ فهو كالعجز بالأمومة والصغر (٩).

стр. 213

١٩ - ٥ مسألة: إذا قتل كافرًا لم تبلغه الدعوة لم يلزمه الدية، ذكره أبو بكر في كتاب "الخلاف" (١)، وهو قول أبي حنيفة (٢)، واختيار ابن القصار المالكي (٣) أيضًا، وقال الشافعي: يلزمه الدية، فإن كان نصرانيا أو يهوديا فديته ثلث دية المسلمين، وإن كان وثنيا أو مجوسيا فمات مائة درهم (٤). دليلنا: أنه كافر ليس له عهد؛ فوجب أن لا يكون لدمه قيمة (٥). دليله: الكافر الذي بلغته الدعوة، وإن شئت قلت أنه لا إيمان له ولا أمان؛ أشبه ما ذكرنا (٦). فإن قيل: له أمان؛ ألا ترى أنا لا نقتله (٧). قيل: يعني به: أنه ليس بيننا وبينه عقد أمان (٨). فإن قيل: المعنى في الأصل أنه مباح الدم، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه محقون الدم (٩).

стр. 214

قيل: نساء الكفار وصبيانهم محقونو الدم، ومع هذا فلا ضمان على قاتلهم، وكل من لا يضمن بعد عرض الإسلام عليه لا يضمن قبله، كالمرتد (١). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. والجواب: أن هذا يدل على حظر القتل ونحن نحظره (٢). واحتج: بقول النبي ﷺ : "في النفس مائة من الإبل" (٣)، ولم يفصل. والجواب: أنه مخصوص بما ذكره (٤). واحتج: بأنه ذكر بالغ محقون الدم؛ فضمن دمه كالمسلم (٥). والجواب: أنه لا معنى لقولك: ذكر بالغ في الأصل وهو المسلم؛ لأنه يضمن، وإن كان أنثى أو كان صغيرًا، وسيفصل بالمجنون منهم إذا كان بالغًا فإنه لا يضمن وبالمرتد قبل الاستبانة (٦) والمعنى في الأصل أنه قد أحرز دمه بالإيمان، وهذا لم يحرز دمه بالإيمان ولا الأمان (٧). واحتج بأنه كافرًا أصلى محقون الدم بحرمته؛ فكان لدمه قيمة كالمستأمن والذمي،

стр. 215

وفيه احتراز من المرتد؛ لأنه طارئ، ومن الصبي والنساء؛ لأن حقن دمه لحرمة المسلمين (١). والجواب: أن قوله لا تأثير له؛ لأن المسلم مضمون، ولا نسلم أنه محقون الدم لحرمته، وإنما منع من قتله لتجويز إسلامه عند الدعوة، وإذا حذفه انتقض بالنساء والصبيان، وعلى أنه كافر أصلي يؤثر في إيجاب قتله فلا يكون عليه في ضمانه والمعنى في الأصل أنه ضمان (٢). واحتج: بأن الرجل إذا كان متمسكًا بدين موسى أو عيسى فإنه متمسك بدين حق، فما لم يعلم نسخه لا يجوز له تركه؛ فحرمة ذلك الدين تمنع من قتله، وكل من منع من قتله لحرمته ضمن دينه كالمسلم (٣). والجواب: أن الكلام في هذه المسألة على من بدل دينه وكفر بعيسى، فأما من لم يبدل دينه فلم يعرض له، ثم هذا لا يدل على أنه كالمسلم في وجوب القصاص وثبوت التوارث بينه وبينه، وإنما لم يدل على ذلك؛ لأن المسلم أحرز دمه بالإسلام، وهذا لم يحرز دمه فهو كمن بلغته الدعوة (٤). واحتج: بأن من لم يبلغه الدعوة؛ فإن الإيمان لا يتوجه عليه فرضه، ومن ترك ما لا يجب عليه لم يمنع ذلك ضمان دمه، كما إذا ترك شيئًا من العبادات واستحل شرب الخمر من غير علم بتحريمها (٥). والجواب: أن صبيان الحربيين لا يتوجه عليهم الإيمان ولا ضمان، ولأن هذا المعنى لم يؤثر في إيجاب القصاص والتوارث، ولأنه إذا لم تبلغه الدعوة، ولم يكن مؤمنًا بعيسى؛ فهو عابد وثن؛ فهو كافر؛ فسقط ضمان دمه لكفره، لا لترك الإيمان، وإن كان مؤمنًا بعيسى فلا يدل على أنه كالمسلم كما لم يدل على القصاص والإرث (٦).

стр. 216

٢٠ - ٦ مسألة: يصح أمان العبد لأحاد المشركين (١) سواء أذن له سيده في القتل أو لم يأذن، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل (٢) وابن منصور أمان العبد جائز، وهو قول أصحاب مالك (٣)، والشافعي (٤)، وقال أبو حنيفة: لا يصح أمانه إلا أن يكون سيده أذن له في القتال (٥). ودليلنا: ما روى أحمد بإسناده عن علي عن النبي ﷺ قال: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم" (٦). ولا يخلو أن لا يكون المراد به أدناهم منزلة، أو أدنى العدد، وأيهما كان فالعبد داخل فيه، وقد فسره أبو عبيد بالعبيد (٧) (٨). فإن قيل: روي في الخبر: "وهم يد على من سواهم". والعبد لا يد له (٩). قيل: المراد بالخبر أن الإحرار الذين تتكافأ دماؤهم فهم يد على من سواهم، فيسعى

стр. 217

بذمتهم أدناهم، وهم السيد وعلى أنه لم يرد باليد ههنا المال، وإنما أراد بها القوة والنصرة على من سواهم من الكفار (١). فإن قيل: نحمله على العبد الذي أذن له في القتال (٢). قيل: هذا تخصيص؛ روي أن عمر جهز جيشًا، وكان فيه عبده؛ فأمر القوم، فكتب إلى عمر بذلك، فقال: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم (٣)، ولا يصح على أنه يحمل على أنه كان مأذونًا له؛ لأنه جعل العلة أنه من المسلمين، ولأنه مسلم يعقل الأمان؛ فصح منه كالحر والعبد المأذون له في القتال، ولا يدخل عليه الذمي؛ لقولنا: مسلم، ولا الطفل؛ لقولنا: يعقل، ولا الأسير؛ لأنه يصح أمانه إذا عقده؛ كمن كفر غير إكراهٍ، نص عليه في رواية حنبل (٤)، وإن شئت قلت: مسلم يعقل؛ فوجب أن يملك عقد الأمان بنفسه كالحر ولا يمكن القول بموجبه العلة إذا كان مأذونًا له في القتال؛ لأنه لم يملكه بنفسه، وإنما ملكه بغيره، وإن شئت قلت: معتقدًا للإيمان؛ فصح ملك عقد الأيمان، كالحر المسلم وكل من صح أمانه إذا أذن له في القتال صح وإن لم يؤذن له، دليله: من عليه دين وكمن له أبوان والمرأة إذا كان لها زوج. ويبين صحة هذا: أن الأمان قطع للقتال؛ فالأصح من العبد قطع القتال في الموضع الذي هو مأمور بالقتال فيه؛ فبإن يصح منه ذلك في الموضع الذي لم يؤمر بالقتال أولى (٥). فإن قيل: الإذن في القتال يقتضي الإذن في الأمان؛ فإذا أمن صار في الحقيقة كان الأمان حصل من جهة المولى (٦).

стр. 218

قيل: لا يجوز أن يكون الإذن في القتال إذنًا في الأمان؛ لأن الأمان يقطع القتال وهو مأذون له في القتال، ولا يجوز أن يكون الإذن في الفعل إذنًا في تركه؛ ألا ترى أن الإذن في عقد البيع لا يكون إذنًا في فسخه بالإقالة (١)، وكذلك الإذن في قبض الدين ممن عليه لا يكون إذنًا في إسقاطه كإكراه (٢). فإن قيل: هذا غير ممتنع ألا ترى أن إذن المولى لعبده في النكاح إذن له في الطلاق وإن كان قطعًا للنكاح (٣). قيل: لم يستفد الطلاق في النكاح وإنما استفاده بملك البضع (٤). يبين صحة هذا: أن الوكيل في النكاح لما لم يملك البضع لم يملك الطلاق وإن كان مأذونًا له في النكاح، وكذلك الأب إذا أذن لابنه في قبول النكاح، فإذا بلغ وطلق لم يكن الطلاق بإذن الأب، وإنما كان هو يملك البضع (٥). وجواب آخر: وهو أن هذا يبطل بالأب إذا كان أذن لابنه في القتال فأمن فإن أمانه لا يصح هكذا ذكره الرازي (٦) (٧)، ولا يقال في أن أمانة في الحقيقة أمان حصل من جهة

стр. 219

الأب كذلك ههنا (١). فإن قيل: الحر من أهل الولاية، والعبد ليس من أهل الولاية؛ فلم يكن من أهل الولاية؛ فلم يكن من أهل الأمان (٢). قيل: يبطل به إذا كان مأذونًا له في القتال؛ فإنه ليس من أهل الولاية، وهو من أهل الأمان، وأيضًا فإنه عقد يختص به المسلمون يستوي فيه الذكر والأنثى؛ فاستوى فيه الحر والعبد؛ لعقد الحج والعمرة والصلاة والصوم؛ وفيه احتراز من الإمامة (٣). واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥]، ومعلوم أنه لم يرد به نفي القدرة التي هي الاستطاعة؛ لأن الحر والعبد لا يختلفان في ذلك، بل ربما كان العبد أقوى من الحر؛ فعلم أنه أراد به نفي جواز تصرفه وامتناع ثبوت أحكامه (٤). والجواب: أن هذا محمول على نفي القدرة فيما عدا الأمان على أن هذه الآية قصد بها الرد على المشركين الذين عبدوا الأوثان، وجعلوا لله أندادًا؛ فضرب له مثلًا رجلين أحدهما ينفق والآخر لا ينفق (٥). واحتج: بأن العبد لا يملك الولاية بحالٍ فوجب أن لا يملك الأمان كالصبي والمجنون ولا يلزم عليه المرأة لأنها لا تملك الولاية ألا ترى أنها تزوج ابنها الصغير وبنتها الصغيرة ويجوز أن تستقصي فثبت لها الولاية على الأصاغر (٦). والجواب: أنه يبطل به إذا كان مأذونًا له في القتال فإنه ليس من أهل الولاية ومع هذا يصح أمانه وعلى أن للعبد ولاية عندنا في الصلاة على الميت لأنه أحق بالصلاة على ولده

стр. 220

وقراباته (١) وله أن لا يلتقط وتكون أمانه في يديه يعرفها فإذا حال الحول واستنفقها كانت في ذمته دون رقبته يتبع بها العتق وعند مخالفنا له ولاية وهو إذا وصى إلى عبد نفسه وورثته صغار صحت الوصية على أن الاعتبار في هذا باعتقاد الأمان دون الولاية بدليل الكافر له ولاية ولا يصح أمانة لأنه لا إيمان له وأما الصبي فإن كان يعقل يميز فإنه يصح أمانه نص عليه في رواية الميموني (٢) (٣) وإن لم يكن يعقل فالمعنى فيه وفي المجنون أنه لا رأي له ولا تدبير فلهذا لم يصح وليس كذلك العبد فإن له رأيًا وتدبيرًا فإذا رأى أن في الأمان صلاحًا للمسلمين جاز له يؤمن (٤). واحتج: بأنه محجور عليه فلا يصح أمانه كالصبي والمجنون (٥). والجواب: أنه يبطل إذا كان مأذونًا له في القتال ويبطل بالمريض هو محجور عليه فيما زاد على الثلث وإذا كان عليه دين في جميع ماله ومع هذا يصح أمانه وعلى أن الاعتبار بالإسلام دون الحجر بدليل أن الكافر ليس بمحجور عليه ولا يصح أمانه والمعنى في الأصل ما تقدم (٦). واحتج: بأن الأمان عقد من العقود فوجب أن لا يملكه إلا بإذن المولى كسائر العقود (٧). والجواب: أنه يلزم عليه إذا كان مأذونًا له في القتال فإنه غير مأذون له في الأمان ويصح أمانه وكذلك سائر العبادات. وقبول الهدية وعلى أنه ليس إذا لم يصح منه تلك العقود من العبد إلا بإذن سيده ما يوجب أن يكون الأمان مثله ألا ترى أن تلك العقود لا يلزم حكمها بعض الأحرار بعقد البعض إلا أن يأذن له في تلك والأمان يلزم الأحرار بعقد

стр. 221

بعضهم وعلى أن تلك العقود إنما افتقرت إلى إذن السيد لما يلحقه من الضرر فيها ولزوم المهر والنفقة وغير ذلك فأما الأمان فلا وعلى أن الاعتبار بالإيمان دون صحة العقود بدليل الكافر تصح عقوده ولا يصح أمانه (١). ٢١ - ٧ مسألة: يصح أمان الصبي إذا كان يعقل نص عليه في رواية الميموني (٢) فقال: أمان الصبي جائز، وقال أبو بكر الخلال (٣): إذا كان له سبع سنين وعقل التخيير بين أبويه فأمانه جائز وإن كان دون ذلك فليس له أمان (٤) وقد أطلق أحمد القول في رواية حنبل (٥) وابن منصور (٦): الصبي لا يعقل وهذا محمول على الذي لا تمييز له. وقال شيخنا أبو عبد الله (٧): المسألة على روايتين وحمل كلامه على ظاهره والأدلة أصح وهو قول مالك (٨)، وقال أبو حنيفة (٩) والشافعي (١٠): لا يصح أمان الصبي. دليلنا: أنه مسلم يعقل الأمان فصح أمانه (١١)، دليله: البالغ، ولأن؛ الأمان عقد يلزم الإنسان حكمه بفعله وفعل غيره فصح من الصبي دليله الإيمان والإحرام ولأنه عقد يختص به المسلمون يشترك فيه الذكر والأنثى جاز أن يستوي فيه البالغ والصبي كعقد الحج والعمرة والصلاة وكل من ثبت لأمانه حكم الأمان الصحيح يصح أمانه كالبالغ

стр. 222

ومعناه أنهم قالوا: لو دخل مشرك إلينا بأمان مراهق كان على أمان حتى يرد إلى مأمنه (١) واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ" (٢).

стр. 223

والجواب: أن هذا محمول على غير الأمان بدليل ما تقدم (١). واحتج: بأنه غير مكلف فلم يصح أمانه كالطفل والمجنون (٢). والجواب: أن المعنى في الأصل أنه لا يعقل الأمان وهذا مسلم يعقل الأمان أشبه البالغ ثم هذا يبطل بمن لم تبلغه الدعوة فإنه غير مكلف ويصح أمانه (٣) واحتج: بأنه عقد من العقود فلم تصح من الصبي كالبيع والنكاح وغير ذلك من العقود (٤). والجواب: أن تلك قد يصح منه إذا كان مأذونًا له في التجارة والنكاح أيضًا على أحد الروايتين (٥) ولأن تلك العقود تفارق هذا العقد لأنها لا تلزم أحدًا إلا أن يأذن فيها وهذا قد يلزم من غير إذن فيها (٦). ٢٢ - ٨ مسألة: إذا وجد الأمان من آحاد المسلمين لكافر بعد الأسر صح أمانه نص عليه في رواية أبي طالبٍ في رجلٍ أسره المسلمون ومعه أولاده فلما رأى أولاده بكى فقال له: رجل لا بأس رحمة ثم إنهم رأوا رجلًا من المسلمين مقتولًا فقتلوه: بئس ما صنعوا ما كان لهم أن يقتلوه قول عمر ﵀ لا بأس (إذا قال) (٧) مترس (٨) فقد أمنه (٩) ونحو هذا

стр. 224

نقل يعقوب بن بختان (١) وحكي ذلك عن الأوزاعي (٢) خلافًا ــــــــــــــــــــــــــــ (٣) والشافعي في قوله: لا يصح أمانه (٤). دليلنا: ما تقدم من قول النبي ﷺ يسعى بذمتهم أدناهم وهذا عام قبل الأسر وبعده ويدل عليه قول عمر إذا قال: مسلم لمشرك لا تدهل (٥) لا خوف عليك مترس كان أمانًا وهذا أيضًا عام ويدل عليه أن أبا موسى الأشعري لما فتح تستر (٦) أخذ الهرمزان (٧) فأنفذ به إلى عمر فقال له عمر تكلم فقال: أكلام حي أم ميت فقال له عمر: لا بأس مترس ثم هم عمر بقتله فقال له أنس: ليس لك هذا وقد أمنته فتركه (٨) وهذا الأمان كان بعد الأسر (٩).

стр. 225

فإن قيل: عمر ﵁ إمام له المن والفداء فكان قوله: لا بأس منا منه عليه (١). قيل: لفظ الأمان غير لفظ المن وفي الخبر أنه قيل له: كيف وقد أمنته ولم يقل مننت عليه، ولأنه لو كان قد من عليه لأطلقه؛ لأن عادة المن الإطلاق ويدل عليه أنه لم يستقر حق الغانمين في رقابهم بدليل أن للإمام إسقاط حقهم بالمن فصح الأمان. دليله: قبل الأسر إذا كانت الحرب قائمةً (٢). فإن قيل: قبل الأسر لم يثبت للإمام حق وبعد الأسر قد ثبت له حق القتل والاسترقاق ففي الأمان إسقاط لحقه (٣). قيل له: وقبل الأسر قد كان له قتلهم والصلح على مالٍ وقد سقط ذلك بأمانه كذلك بعد الأسر وكل من جاز أمانه قبل الأسر جاز بعده كالإمام (٤). فإن قيل: ليس ذلك بأمان وإنما هو من (٥). قيل: معنى المن الأمان؛ لأنه يتضمن إسقاط القتل والرق وأخذ المال (٦). فإن قيل: فالإمام لم يسقط حق أحد بأمانه وغيره قد يسقط حقه (٧). قيل: يبطل بما قبل الأسر، ولأن عقد الأمان يفتقر إلى المن ومأمون ثم ثبت أن الأمن يصح أمانه سواء كان أسيرًا أو مطلقًا كذلك المأمون لما صح أمانه قبل الأسر يجب أن يصح بعده ولأنه لو عفا بعض الورثة عن القصاص صح عفوه وسقط القصاص كذلك إذا أمن بعض الغانمين يجب أن يسقط (٨).

стр. 226

احتج المخالف: بأنه إذا وقع في الأسر كان الإمام مخيرًا بين أربعة أشياء فلو قلنا: يصح أمانه أسقط ما حصل للإمام النظر فيه ولأنه إذا وقع في الأسر فقد ملك إن يملكوا فلو صح الأمان سقط ما ثبت لهم (١). والجواب: عن قوله فيه إسقاط حق الإمام فغير ممتنع كما لم يمتنع قبل الأسر وقوله: فيه إسقاط حقهم فيبطل، بالإمام يملك إسقاط ذلك كذلك غيره (٢). فصل حال أقر بعد الأسر أنه قد أمنه فقياس المذهب: أنه يقبل لأن هذا القول منه يتضمن الأمان وعندنا له أمانه والثاني: أن الحاكم إذا عزل وقال كنت قد حكمت في ولايتي لفلان قبل منه (٣)، كذلك ههنا خلافًا للشافعي في قوله (٤): لا نقبل قوله دليلنا أن أم هانئ (٥) أمنت رجلين من بني مخزوم يوم الفتح فجاء علي ليقتلهما فجاءت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: "قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت" (٦) فقبل قولها في الأمان وروي أن

стр. 227

أبا العاص (١) أسر يوم بدرٍ فذكرت زينب بنت رسول الله ﷺ أنها كانت أمنته قبل الأسر فخلى لها فقبل قولها (٢). فإن قيل: إنما قبل ذلك احترامًا لها (٣). قيل: ما طريقه الدعوى يستوي فيه الشريف والمشروف، ولأن من يملك الأمان يتصرف فيه من طريق الحكم فوجب أن يقبل قوله فيه. دليله الحاكم يقبل قوله فيما يحكم به في حال ولايته وكالقاسمين إذا شهدا على قسمة قسماها على قولنا يقبل إذا كان بغير جعل للعلة التي ذكرناها ولا يلزم عليه إذا قسما بأجرة لأن القسمة هناك ليست من طريق الحكم ولأنه لو قامت البينة بأمانه ثبت فإذا شهد أنه أمنه يجب أن يقبل. دليله: الإمام (٤). فإن قيل: الإمام يملك الأمان فملك الإقرار به وغيره لما لم يملك الأمان لم يملك الإقرار به (٥).

стр. 228

قيل: لا نسلم هذا لأننا قد بينا في المسألة التي قبلها أنه يصح أمانه في هذه الحالة فلا فرق بينهما (١). وذهب المخالف إلى السؤال وهو أنه لما لم يملك الأمان في هذه الحال لم يملك الإقرار به دليله من لاحق له في الغنيمة (٢). والجواب: أنا نمنع الوصف؛ لأنا قد بينا أنه يملك الأمان على أنه لا يمتنع أن لا يملكه ويملك الإقرار كالوصي إذا ادعى الإنفاق بعد بلوغ اليتيم أنه أنفقه في حال صغره قبل منه وإن لم يكن مالكًا له في هذه الحال وكذلك إذا ادعى هلاك المال كذلك ههنا (٣). واحتج: بأنه شهادة على فعل نفسه فلا تقبل كما لو شهد قاسما الحاكم على فعلهما وكانا بجعل قاسمها أنه لا يقبل (٤). والجواب: أن له في تلك الشهادة منفعة وهو استحقاق الجعل متى صحت القسمة وليس له ههنا منفعة فهو كالقاسم بغير جعل والحاكم إذا أقر أنه حكم (٥). ٢٣ - ٩ مسألة: تجب الحدود على من فعل أسبابها في دار الحرب، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، غير أنها لا تقام عليه في دار الحرب حتى يخرج إلى دار الإسلام، نص عليه في رواية صالح (٦) (٧) وابن منصور (٨) (٩) في المسلم يسبيه العدو فيقتل هناك مسلمًا ويزني يقام عليه الحد إذا خرج (١٠) وكذلك نقل أبو طالب عنه: لا تقام الحدود في الجيش

стр. 229

وأرض العدو حتى يخرجوا من بلادهم (١) وقال أبو حنيفة: إن كان في دار الحرب إمام وجب الحد وإن لم يكن فيها إمام لم يجب (٢)، وقال مالك (٣) والشافعي (٤): يجب ويقام عليه في دار الحرب. فالدلالة على أن الحد يجب في الجملة: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨]، وهذا عام في دار الحرب ودار الإسلام وكل دار وجب فيها الحدود إذا كان فيها إمام وجب فيها وإن لم يكن إمام. دليله: دار الإسلام وكل من لو فعل معصية في دار الإسلام وجب عليه بها دم حد فإذا فعلها في دار الحرب وجب عليه الحد كما لو كان هناك إمام (٥). يبين صحة هذا: أن الحدود تتعلق بالأفعال وإنما جعل استيفاؤها إلى الإمام والمستوفى لا يعتنى به على موضع الوجوب. بدليل: أن حقوق الآدميين من قيم المتلفات جعل استيفاؤها إلى أصحابها ولا يعتبر ثبوت أيديهم على موضع الوجوب كذلك الإمام وكل حق وجب في دار الإسلام وجب في دار الحرب. دليله: قيم المتلفات ووجوب العبادات، ولأنها دار يحرم فيها الزنا أو دار تجب فيها العبادات لأوقاتها أو دار يجب فيها قيم المتلفات فوجب فيها الحد دليله دار الإسلام (٦). واحتج المخالف: بأنه زنا في موضع ليس للإمام فيه يد فوجب أن لا يقام عليه الحد.

стр. 230

دليله: الحربي إذا زنا في دار الحرب ولا يلزم عليه إذا زنا في عسكر المسلمين في دار الحرب ومعهم أمام أو أمير مصر أو الشام؛ لأنه زنا في موضع للإمام عليه فيه يد (١). والجواب: أنه لا تأثير لهذه العلة في الأصل؛ لأن الحربي لو زنا في موضع للإمام فيه يد وهو إذا دخل دار الإسلام بأمان لم يحد أيضًا وهو أن يدخل دار الإسلام فيزنى فيها والمعنى في الأصل أنه لم يلزم أحكام الإسلام وليس كذلك في المسلم والذمي أيضًا؛ لأنه قد التزم أحكام الإسلام فلزمتهم الحدود كما يلزم في دار الإسلام وعلى أن ثبوت يد الإمام لا اعتبار بثبوت يد المستوفى بحقوق المال (٢). واحتج: بأن دار الحرب دار إباحة وإن لم يبح له ههنا الفعل بعينه فتصير شبهة في سقوط الحد عن الواطي [كالعقد] (٣) الفاسد لأن العقد سبب مبيح للوطي في الجملة وإن لم يكن مبيحًا لهذا الوطي بعينه (٤). والجواب: أنها ليست دار إباحة على الإطلاق بإجماع (٥)، وإنما هي دار إباحة في حقوق الكفار الذين لا عهد لهم بدليل أنه يحرم قتل المسلم فيها مع العلم بإسلامه والزنا وشرب الخمر والقذف وإذا كان كذلك لم يكن شبهه في إسقاط الحد وأما الوطي في النكاح الفاسد فالمعنى فيه أنه مختلف في حصول الإباحة فيه فمنهم من قال: هو مباح فجاز أن يفعل ذلك شبهة في الحد وليس ههنا فإنه لا خلاف في حصول التحريم لهذه الأفعال في دار الحرب ولأن الشبهة هناك في الفاعل وهو اعتقاد إباحة هذا الفعل في مسألتنا وهو عالم بتحريمه (٦).

стр. 231

فصل والدلالة على أنها لا تستوفى في دار الحرب ما روى أحمد في مسائل عبد الله (١) من الجهاد، نا عتاب (٢) قال: نا عبد الله قال: حدثنا سعيد بن يزيد (٣) قال: أخبرني عياش بن عباس (٤) عن [شييم بن بيتان] (٥) عن جنادة بن أبي أمية (٦) قال: سمعت بسر بن أبي أرطاة (٧) وأتى (بمصدر) (٨) قد سرق لحته فقال: لولا أني

стр. 232

سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن القطع في الغزو لقطعت يدك فجلده ثم خلى سبيله (١)، وروى أحمد (٢): نا عتاب قال: نا عبد الله، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي (مريم) (٣) الغساني (٤)، عن أبي الأحوص (٥) حكيم بن عمير (٦) قال: كتب عمر بن الخطاب: لا يجلدن (٧) أمير جيش ولا سرية رجلًا من المسلمين وهو غازي حتى يقطع الدرب (٨) قافلًا، لا تحمله حمية الشيطان فيلحق بالكفار (٩)، وروى أحمد (١٠): حدثنا

стр. 233

الحكم بن نافع (١)، نا أبو بكر (٢)، عن حميد (بن) (٣) عقبة (٤) قال: كان أبو الدرداء (٥) ينهى أن يقام الحد على الغازي حتى يقفل مخافة أن تحمله الحمية فيلحق بالكفار (٦). وروى الأثرم (٧): نا سعيد بن منصور (٨) نا أبو معاوية (٩) نا عمرو بن

стр. 234

مهاجر (١)، عن إبراهيم بن محمد بن سعد (٢)، عن أبيه (٣)، قال: أتى سعد (٤) بأبي محجن (٥) يوم القادسية (٦) وقد شرب الخمر، فأمر به إلى القيد ولم يقم عليه الحد، فلما ضاق بالناس الذرع خرج على إخفاء من سعد راكبًا فرسه البلقاء فأكب الناس على الأعقاب فلما أخذ الناس أعقابهم وولت الأعداء هاربة رجع إلى قيده فسأل سعد عن

стр. 235

حاله فأخبر بمكانه فكتب إلى عمر فكتب إليه يوفر له العطاء ويخليه؛ فكان سبب توبته (١). وروى الأثرم: نا علي بن يحيى (٢)، نا (عيسى بن يونس) (٣)، عن الأعمش (٤)، عن إبراهيم (٥)، عن علقمة (٦)، قال: كنا في جيش بأرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان (٧)، والوليد بن عقبة (٨)، فلما دنوا من العدو شرب الوليد الخمر، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة: لا تحدوا أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم (٩).

стр. 236

فإن قيل: يحمل هذا منهم على طريق الاستحباب (١). قيل: تعليلهم يقتضي منع الجواز؛ فلا يصح حمله على الاستحباب، ولأنها دار حرب فلا يقام فيها حد الزنا. دليله: لو أكره على فعل الزنا وليس لهم أن يقولوا: أن المكره لا حد عليه أصلًا؛ لأنا لا نسلم ذلك، وأيضًا فإنه لا يمتنع أن يجب الحد ويؤخر استيفاؤها بالغرض. صحيح كما قلنا في الحامل إذا زنت فإنه لا يقام عليها الحد في الحال، وكذلك لا يقام الحد في شدة البرد والحر خوفًا عليه أن يهلك أو يهلك الجنين، كذلك ههنا يجب أن يؤخر إلى دار الإسلام خوفًا أن يضعف المسلمون بحده لحاجتهم إليه، وخوفًا أن تأخذ الحمية فيلحق بالعدو، وهذا تعليل الصحابة (٢)؛ ولهذا أبحنا للغانمين أكل الطعام والعلف في دار الحرب وإن كانت حقًا للغانمين (٣). فإن قيل: يلزم على هذا من هو مقيم بالثغور فإنه يقام عليه الحد وإن خيف عليه هذا المعنى (٤). قيل: فرق بينهما بدليل أنكم تستحبون تأخيره في دار الحرب ولا تستحبونه فيمن هو مقيم بالثغور (٥). واحتج المخالف: بما روى الشالنجي (٦) بإسناده عن عبد الرحمن بن أزهر (٧) قال:

стр. 237

أتي النبي- ﷺ بشارب يوم خيبر (١) فقال رسول الله ﷺ : "قوموا إليه". فقام الناس فضربوه بنعالهم (٢) (٣). والجواب: أن هذا محمول على أنه كان بعد الفتح وظهوره على دارهم فتصير دار إسلام (٤). واحتج: بما روى الشالنجي بإسناده عن عبادة بن الصامت (٥) عن النبي ﷺ قال: "عليكم بالجهاد فإنه يذهب الغم والهم، وأقيموا الحدود في السفر والحضر، وليرد (قوي) (٦) المسلمين على ضعيفهم" (٧). والجواب: أنا نحمله على سفر لغير جهاد أو سفر بعد الرجوع من الجهاد (٨). واحتج: بأن كل دار وجب الحد فيها دليله دار الإسلام (٩).

стр. 238

والجواب: أنه لا غرض في تأخير الحد في دار الإسلام، وفي مسألتنا فيه غرض صحيح من الوجه الذي بينا؛ فلهذا فرقنا بينهما فعلتهم يستحب تأخيره في دار الحرب، ولا يستحب تأخيره في دار الإسلام (١). فإن قيل: إنما استحببنا تأخيره؛ لأن الإمام مشغول بما هو أهم من جمع الغنائم وقسمتها (٢). قيل: كان له يستنيب في إقامته كما يستنيب فيما لا تقوم به من الأمور (٣). ٢٤ - ١٠ مسألة: إذا دخل مسلمان دار الحرب بأمانٍ فقتل أحدهما صاحبه عمدًا لزمه القود، وكذلك من أسلم هناك ولم يخرج إلينا حتى يخرج مسلم، نص عليه في رواية صالح (٤)، وابن منصور (٥)، في المسلم يسبيه العدو فيقتل هناك أو يزني ما أعلمه ألا تقام عليه الحد إذا خرج، ونقل أبو طالب (٦) عنه في الرجل يكون أسيرًا في بلاد العدو فيقتل مسلمًا في بلاد الروم؛ فهو لأهل أن يقتل قد قتل مسلمًا قيل له تذهب إليه؟ قال: ما أدري قد كان عطا يقول: لا يقتل قد قتل في غير الإسلام (٧). قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا أدري. قلت: فقتل أو زنا ثم لحق بأرض العدو، وقال ليس في هذا خلاف أنه يقام عليه إذا صار إلى المسلمين، وظاهر كلامه في رواية أبي طالب (٨) أنه توقف عن القود بعد أن أفتى

стр. 239

به، والمذهب الذي صرح به، وبه قال الشافعي (١). قال أبو حنيفة: لا قود وعليه الدية (٢). دليلنا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. وقوله: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]. وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقول النبي ﷺ : "اقتلوا القاتل" (٣). وقوله: "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين" (٤). وهذا عام، ولأنه لو قتله في دار الإسلام لوجب عليه القصاص، كذلك إذا قتله في دار الحرب كما لو قتله في عسكر الإسلام (٥).

стр. 240

فإن قيل: يد الإمام تثبت في الموضع الذي فيه عسكر المسلمين؛ فيخرج عن أن يكون مبيحًا للقتل، وليس كذلك سائر المواضيع من دار الحرب؛ لأنها مبيحة للقتل في الجملة؛ بدليل: أنه يجوز الإقدام على قتل كل من يستقتل إلا أن يثبت أنه محقون الدم (١). قيل: قد بينا أن للإمام حق الاستيفاء، وموت يد المستوفى على موضع الوجوب غير معتبر؛ بدليل: حقوق الآدميين لا يعتبر موت أيديهم على موضع الوجوب، وكل حكم وجب بالقتل في دار الإسلام جاز أن يجب بالقتل في دار الحرب؛ كالدية والكفارة، ولأن القصاص يجب للزجر والردع صيانةً للدماء وحفظًا للأنفس، وهذا المعنى يحتاج إليه في دار الحرب كدار الإسلام (٢). واحتج المخالف: بأن دار الحرب دار إباحة وإن لم يبح مثل هذا بعينه؛ فنص ذلك بشبهة في سقوط القصاص؛ إذ القصاص ثبت بالشبهة، كما يقول في النكاح الفاسد: أنه يمنع وجوب الحد على الواطئ؛ لأن العقد سبب مبيح للوطء في الجملة، وإن لم يكن مبيحًا لهذا، والوطء بعينه؛ فيصير شبهةً (٣). والجواب عنه: ما تقدم من أنها ليست دار إباحة على الإطلاق، بدليل: أنه يحرم فيها قتل المسلم والزنا وغيره من المحرمات، والمعنى في الأصل ما تقدم؛ فلا وجه لإعادته (٤). واحتج: بأنه ليس في يد الإمام؛ بدليل: أنه لا ينفذ حكمه عليه؛ فوجب أن لا يجب القصاص على قاتله كالحربي (٥). والجواب: أن الحربي لو قتل في عسكر المسلمين لم يقتل به كذلك إذا قتل في عسكره، وليس كذلك ههنا؛ لأنه لو قتل في عسكر المسلمين قتل به، وكذلك إذا قتل في غيره، على أنا قد بينا اعتبار ثبوت اليد على موضع الوجوب (٦).

стр. 241

واحتج: بأن كل من قتل في دار الحرب في غير عسكر المسلمين لم يجب في قتله قصاص دليله الذمي (١). والجواب: أنه لو كان القاتل له ذميًا قتل به، وإن كان مسلمًا لم يقتل به؛ لأنه غير مكافئ له، وهذا بخلافه (٢). ٢٥ - ١١ مسألة: إذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه خطًا فإن لم يعلمه مسلمًا لم تجب الدية ووجبت الكفارة، وإن علمه مسلمًا وجبت الدية، ولا فرق بين أن يعينه بالقتل أو لا يعينه، وكذلك الحكم في الحربي يسلم في دار الحرب فيقتله مسلم مستأمن، سواء هاجر إلينا ثم عاد إلى دار الحرب أو لم يهاجر، هذا في الصحيح من الروايتين، نقل ذلك المروذي (٣) (٤) وأبو طالب (٥) وأبو الحارث (٦) إذا أصاب مسلمًا في دار الحرب وهو لا يعرفه كان عليه الرقبة، ولا دية عليه، وذكر الآية وهو اختيار الخرقي (٧)، وفيه رواية أخرى تجب الدية بقتله علمه أو لم يعلمه نقل ذلك إسحاق بن إبراهيم (٨) عنه في رجلٍ أسلم وكتم إيمانه؛ ففيه دية وكفارة (٩) وبه قال مالك (١٠). وقال أبو حنيفة في المسلمين إذا دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه: ضمنه بالدية، سواء علمه مستأمنًا أو لم يعلمه، وإن أسلم الحربي في دار الحرب فقتله

стр. 242

مسلم مستأمن؛ فإن كان هاجر إلينا ثم عاد ضمنه بالدية، وإن لم يهاجر فلا دية عليه، عمدًا قتله أو خطأ (١)، واختلف أصحاب الشافعي في تحصيل مذهبه؛ فذهب المزني (٢) إلى أنه لم يعلمه مسلمًا لم تجب الدية، وإن علمه مسلمًا وجبت الدية (٣). وقال المروزي (٤): "إن عينه وقتله وجبت الدية، وإن لم يعينه لم تجب" (٥). وقال بعضهم: المسألة على قولين (٦). والدلالة على أنه إذا لم يعلمه وجبت الدية (٧) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]. وجه الدلالة: أن الله أوجب الدية والكفارة في المقتول الأول والثالث، وأوجب في الثاني كفارة دون الدية؛ فلو كانت واجبة لبينها، ألا ترى أن الكفارة لما كانت واجبة بينها (٨). فإن قيل: المراد بالآية الذي أسلم ولم يخرج إلينا فأما الذي خرج إلينا وعاد إلى دار الحرب فهو منهم؛ لأن كل من أقام في موضعٍ فهو من أهله، وعلى أن تقدير الآية وإن كان

стр. 243

في قوم عدو لكم وهو مؤمن؛ لأن حروف الصفات يقام بعضها مقام بعض، ويكون هذا أولى؛ لأنا نقيم حرفًا مقام حرفٍ، وأنتم تضمرون في الآية إضمارين: أحدهما: أن يكون ابتداء إيمانه في دار الحرب. والثاني: أن لا يكون خرج إلينا، وإقامة حرف مكان حرف أولى من إضمارين مع استقلال الكلام عن إضمار، وأيضًا فإنه مقتول في دار الحرب بفعل ليس بتفريط من جهته فلا يجب بذل نفسه. أصله: إذا أسلم هناك ولم يخرج إلينا، ولا يلزم عليه إذا علمه مسلمًا؛ لأنه منسوب فيه إلى التفريط؛ لأنه لو سدد يدة وصوت فعله لم يعدل عن المشرك إلى المسلم ولم يخرج من جهة إلى جهة لم يقصدها (١). فإن قيل: المعنى في الأصل أنه لم يحرز دمه بدار الإسلام، وهذا قد أحرز دمه بدار الإسلام (٢). قيل: إن لم يحرزه بالدار فقد أحرزه بالإسلام يدل على صحة هذا حقن دمه، فكان يجب أن يكون الاعتبار في الضمان بالإسلام، كما كان الاعتبار به في الحقن، ويبين صحة هذا أن الاعتبار في سقوط الضمان بالردة دون الدار فيجب أن يكون الاعتبار في ثبوت الضمان بالإسلام دون الدار بم يثبت أن إسلامه في الأصل لم يوجب ضمانه كذلك في مسألتنا، وأيضًا فإنه إذا لم يعرف إسلامه كان مأمورًا برميه وضربه وطعنه، ولا يجوز أن يؤمن به، ويجب عليه ضمانه، ولا يلزم عليه وجوب الكفارة؛ لأن الكفارة قد تجب بفعله وإن كان مأمورًا به، ألا ترى أن الحالف يؤمر بالحنث، ويجب بالكفارة، ولا يجوز أن نأمره بقتل، ونوجب عليه الدية، ولا يلزم عليه رمي الهدف في دار الإسلام أنه مأمور به أو مأذون فيه، ومع هذا يضمن ما أصاب؛ لأنه مأمور بالرمي إلى الهدف، ومنهي عن الرمي إلى المسلمين، وإذا رمى الهدف فأصاب مسلمًا فقد أخطأ في الرمي وعدل عن

стр. 244

جهة الصواب، وليس كذلك في مسألتنا؛ فإنه مأمور برمي كل رجل يراه في دار الحرب لا يعرف إسلامه، فإذا فعل ما وجب عليه فيه بعينه لم يلزمه ضمانه (١). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]، وقول النبي ﷺ : "في النفس مائة من الإبل" (٢). والجواب: أن المراد بذلك المقتول في دار الإسلام؛ بدليل ما ذكرنا (٣). واحتج: بما روى أبو إسحاق الفزاري (٤) في السير بإسناده عن الزهري قال: أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد، فجعل يقول: أبي أبي!! فلم يفقهوا عنه حتى قتلوه، فقال: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. فبلغت رسول الله ﷺ فوداه من عنده (٥). والجواب: أن هذا على طريق التطوع والاختيار. واحتج: بأن كل من كان مضمونًا بيد له في العمد كان مضمونًا بيد له في غير العمد.

стр. 245

دليله: إذا كان في دار الإسلام ولا يلزم عليه إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا؛ لأنه لا يضمن بالعمد؛ فلا يضمن بالخطأ، وكذلك الأسير إذا قتله المسلم (١). والجواب: أنه لا يجوز أن يتعمد قتله مع العلم بإسلامه، وليس كذلك إذا كان جاهلًا بحاله؛ فإنه مأمور بقتله، ويفارق دار الإسلام؛ لأنه منهي عن قتل من فيها بكل حال، إلا مع العلم والإحاطة بإباحة دمه؛ فبان الفرق بين الحالين، وبين الدارين (٢). واحتج: بأنه قد أحرز دمه بدار الإسلام، وصار له قيمة؛ فلا يبطل بدخوله دار الحرب، ألا ترى أنه لو قتله عمدًا ضمن (٣). والجواب: أنه إذا علمه مسلمًا حرم عليه رميه لحرمة دمه بإسلامه؛ فلهذا ضمنه، كما لو كان في دار الإسلام، وليس كذلك إذا لم يعلمه مسلمًا؛ لأنه أمر برميه فضربه وطعنه، فإذا فعل ما أمر به لم يلزمه ضمانه، مع أنا قد بينا أنه لا اعتبار بالدار، وإنما الاعتبار بالإسلام. بدليل أنه إذا أسلم في دار الحرب حقن دمه ولم يحل قتله، مع العلم بحاله كما هو في دار الإسلام، وإذا ارتد في دار الحرب وجب قتله، ولو كان في دار الإسلام فارتد وجب قتله، وزال ضمانه اعتبارًا بالإسلام دون الدار (٤). واحتج: بأنه بدل متلف؛ فلا يختلف بالعلم والجهل كسائر المتلفات (٥). والجواب: أن سائر المتلفات ممنوع من إتلافها في دار الحرب كما هو ممنوع في دار الإسلام، وليس كذلك الأنفس؛ فإنا مأمورون بإتلافها في دار الحرب ممنوع منها في دار الإسلام (٦).

стр. 246

فصل والدلالة على أنه إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم مع العلم بإسلامه ضمنه في العمد والخطأ خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا ضمان في العمد والخطأ (١) أنه إسلام صار الدم به محقونًا؛ فوجب أن يصير به مضمونًا. أصله: الإسلام في دار الإسلام، ولا يلزم عليه إذا قتله وهو لا يعلم بإسلامه؛ لأن التعليل بكونه مضمونًا في الجملة؛ فلا يلزم عليه أعيان المسائل، ألا ترى أنه مضمون في دار الإسلام، وإن كان إذا قتله حربي لم يضمن ولم يدل ذلك على أن دمه غير مضمون؛ ولذلك إذا قتل السيد عبده لم يضمن دمه ولم يدل على أنه غير مضمون في الجملة، وأيضًا كل موضع يزول ضمان الدم بالردة فيه وجب أن يثبت ضمانه بالإسلام فيه أصله: دار الإسلام (٢). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] (٣)؛ فأوجب فيها الرقبة فقط؛ فانتفى وجوب الدية (٤). والجواب: أن هذا محمول عليه إذا قتله وهو لا يعلم حاله وإسلامه. بدليل ما ذكرنا، ويكون هذا أولى؛ لأنا نضمر في الآية إضمارًا واحدًا، وهو الجهل بإسلامه، وهم يضمرون إضمارين: أحدهما: أن يكون ابتداء إلمامه في دار الحرب. والثاني: أن لا يكون خرج إلينا (٥).

стр. 247

واحتج: بقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فنفى موالاته من جميع الوجوه، وفي إيجاب الدية على قاتله إثبات الموالاة من وجه (١). والجواب: أن المراد بالولاية ههنا الميراث هكذا ذكر الزجاج (٢) في معانيه وغيره من أهل التفسير، وقالوا: كانوا المسلمين يتوارثون بالهجرة، وإذا مات مسلم بمكة وله أخ مسلم بالمدينة هاجر إلينا لم يرثه، وإذا مات المهاجر لم يرث الذي لم يهاجر ثم نسخه الله بما أنزله في سورة النساء من الفرائض (٣). واحتج: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أنا بريء من كل مسلمٍ مقيمٍ بين أظهر المشركين" (٤)، وإذا استوجب البرأة منه لم يكن لدمه قيمة كالحربي (٥). والجواب: أن هذا لا يوجب إهدار دمه، يدل عليه ما روى أبو داود في سننه عن النبي ﷺ أنه قال الرويفع بن ثابت (٦): "يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي؛ فأخبر الناس أن من استنجى برجيع (٧) … دابة أو عظم فإن محمدًا منه

стр. 248

بريء" (١). ولم يوجب ذلك إهدار دمه. وقال ﷺ : "من غشَّنا فليس منا" (٢). وهذا في معنى البراءة؛ فلا يوجب ذلك إهدار دمه (٣). واحتج: بما روي عن النبي ﷺ أنه بعث سرية إلى بني خثعم فاعتصم قوم منهم بالسجود فقتلتهم السرية؛ فقضى رسول الله ﷺ لهم بنصف الدية (٤)؛ لأنه جوز أن يكونوا قتلوا في حيز دار الشرك؛ فلم يكن لدمهم قيمة، وجوز أن يكونوا قتلوا في حيز الإسلام؛ فكان لدمهم قيمة؛ فأوجب لذلك نصف الدية (٥). والجواب: أنه يجوز أن يكون قد أوجب نصف الدية؛ لأنه جوز أن يكون سجودهم على وجه الإسلام، وجوز أن يكون على وجه الخضوع للمسلمين والخوف منهم؛ فتطوع بنصف الدية لهذا المعنى (٦). واحتج: بأنه لم يحرز دمه بدار الإسلام؛ فوجب أن لا يكون له قيمة. دليله: الحربي (٧). والجواب: أنا قد بينا أن الاعتبار بالإسلام دون الدار في حقن الدم يجب أن يكون في الضمان كذلك، والمعنى في الحربي أن دمه غير محقون، وليس كذلك ههنا؛ لأن دمه

стр. 249

محقون بإسلامه وكان مضمونًا به (١). واحتج: بأنه إذا قتله مع الجهل بحاله لم يضمنه، كذلك إذا قتله مع العلم كالمرتد (٢). والجواب: أنَّا قد بينا الفرق بين الجهل بحاله وبين العلم به. وقلنا: إذا كان عالمًا فهو ممنوع من دمه وقصده وإذا كان جاهلًا فهو ممنوع / والمرتد مباح وهذا محقون الدم بإسلامه (٣). فصل والدلالة على أنه لا اعتبار بالتعيين، وإنما الاعتبار بالعلم بإسلامه خلافًا لمن اعتبر ذلك من أصحاب الشافعي (٤) - أن التفريط إنما يحصل بالعلم بإسلامه دون التعيين؛ وذلك أنه إذا لم يكن عالمًا بحاله فهو مأمور بتعيينه بالرمي وقصده بالقتل كما هو مأمور برمي سائر أهل دار الحرب، وإنما يحصل التفريط بالعلم بإسلامه؛ لأنه إن قصده مع علمه به كان متعديًا، وإن قصد غيره فعدل إليه كان مفرطًا؛ لأنه لو سدد يده وصوب رميته لم يعدل إلى المسلم الذي أمر بتوقيه؛ فكان بذلك مفرطًا؛ فلهذا ضمن (٥). فصل فإن أسر المشركون رجلًا من المسلمين فقتله رجل من جيش المسلمين وجب ضمانه في العمد بالقصاص وفي الخطأ بالدية والكفارة (٦)، وحكي عن أبي حنيفة لا ضمان، ويكون دمه هدرًا (٧).

стр. 250

دليلنا: أنه قهر محظور فلا يسقط ضمان دمه. أصله: إذا أسر بعض الأعراب لرجل من المسلمين على ما جرت عادة خفاجة (١) به في هذا الوقت وإن ثبتت قلت فهو لا يزيل حقن دمه؛ فلا يزيل ضمانه. دليله: ما ذكرنا (٢). واحتج المخالف: بأنه ملك دمه بالقهر كما يملك ماله بالقهر فلا ضمان على متلف (٣)، وهذا لا يصح؛ لأنه لم يملك دمه بهذا القهر، ولو كان قد ملكه لكان مباح الدم، ولا خلاف أنه محقون الدم (٤). ٢٦ - ١٢ مسألة: إذا تترس (٥) المشركون بالمسلمين جاز لنا أن نرميهم ونقصد المشركين، فإن أصاب مسلمًا في هذه الحال ففيه روايتان: إحداهما: فيه كفارة بلا دية (٦). والثانية: فيه الدية والكفارة ذكره أبو بكر في كتاب الخلاف (٧)، وقد أومأ إليه أحمد في رواية بكر بن محمد (٨) عن أبيه (٩) عنه في القوم يحاصرون فيتقون بأولاد المسلمين فنصبوهم أمامهم فأحب إلي أن لا يعرض لهم إلا أن يخافوا أن يخرجوا إليهم، ويكون تركهم ضررًا للمسلمين فيرمونهم، ويبقون المسلمين؛ فيكون خطًا أن أصابوهم (١٠)، وقال في
следующие страницы →