← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30057

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 057 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

النبي ﷺ أبا جندل بن سهيل بن عمرو (١) ورد أبا بصير (٢) وقد جاء كل واحد منهما مسلمًا (٣) ثم نسخ ذلك (٤). قيل: ادعاء النسخ يحتاج إلى دليل، وأيضًا ما كان فيه مصلحة للمسلمين، جاز للإمام فعله في الأسارى. دليله: القتل والاسترقاق، وبيان هذا أنه قد يكون الرجل نضوًا (٥) ضعيفًا لا قتال فيه ويمكن أن يفادى بمالٍ كثير ورجال من المسلمين فيعلم أن المصلحة في ذلك الفداء دون قتله واسترقاقه وقد يكون ممن يرجى إسلامه إذا من عليه، وربما أسلم معه غيره فتكون المصلحة في المن عليه، فجاز ذلك (٦). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] والأمر بقتلهم يمنع المن والفداء؛ لأن في ذلك ترك للقتل (٧).

стр. 422

والجواب: أنه محمول عليه إذا كان الصلاح في قتلهم (١). واحتج: بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] نزلت هذه الآية في الفداء الذي أخذوه يوم بدر وإذا ثبت تحريم الفداء ثبت تحريم المن؛ لأن أحدًا ما فرق (٢). والجواب: أنه يحتمل أن يكون العتب على ترك الحظ أنه لا يجوز أخذ الفداء إلا على وجه الحظ إلا أنه محرم في الجملة. يدل عليه: أنه لم يأمرهم برده عليهم ولو كان على ما قالوه لم يملكوه ولوجب رده. ويبين صحة هذا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠]، وهذا يدل: على إباحة الفداء (٣). والذي يدل على صحة هذا، وأن العتب إنما كان لعدم الحظ؛ ما روى ابن المنذر بإسناده عن علي بن أبي طلحة (٤) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال: ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، فجعل الله الخيار إليه وإلى المسلمين في ذلك. واحتج: بأنه يجوز نبقيهم في دارنا على التأبيد فلم يجز ردهم إلى دار الحرب كالمسلمين وأهل الذمة (٥). والجواب: أن المسلمين وأهل الذمة استحقوا السكنى في دار الإسلام، فالمسلمون استحقوه بالإسلام وأهل الذمة بما بذلوه من الجزية؛ عوضًا عن حقن دمائهم وسكناهم، في

стр. 423

دار الإسلام فلا يجوز للإمام ردهم إلى دار الحرب، وليس كذلك في مسألتنا فإن الأسير لم يحصل من جهته عوض المقام والسكنى في دار الإسلام فلم يستحق المقام فيها. وجواب آخر: وهو أن الإمام بالخيار في الأسير بين القتل والاسترقاق ولا يجوز له مثل ذلك في المسلم والذمي فدل على الفرق بينهما (١). واحتج: بأن من وجب قتله لكفره فلم يجز أن يفادى به كالمرتد (٢). والجواب: أنا لا نقول وجب قتله بل الإمام مخير في ذلك بين القتل والمن والفداء وعلى أن المرتد أغلظ حكمًا من الحربي؛ لأنه انتقال من دين حق إلى دين باطل ولهذا تزول أملاكه، ولأن الإمام بالخيار في الأسير بين الاسترقاق، والقتل ولا يجوز مثل ذلك في المرتد (٣). واحتج: بأنه معونة لهم بما يختص القتال فصار كرد السلاح. يبين صحة هذا: أن السلاح لا يقاتل بنفسه، والرجل يقاتل بنفسه فإذا لم يجز رد السلاح فلأن لا يجوز رد الرجال أولى (٤). والجواب: أنه لم يجز رد السلاح لوجهين: أحديهما: أنه ملك للغانمين ومال لهم فلا يجوز دفع مالهم إلى المشركين فأما الرجال فلأنهم لا يملكونهم قبل استرقاق الإمام لهم فجاز ردهم على المشركين، ولأن رد السلاح مضرة بلا منفعة؛ لأنه لا يصلح إلا للقتال ولهذا لم يجز بيع السلاح منهم وليس كذلك في الرجال فإنه قد تكون المنفعة في المن عليهم والفداء؛ لأن فيهم من لا يصلح للقتال والاسترقاق فلا يكون في قتله واسترقاقه فائدة ويكون المن عليه داعيًا إلى إسلامه وإسلام اتباعه والمتصلين به، وقد يكون داعيًا إلى ترك أذية المسلمين، والكف عن قتالهم، وهذا أمر مشهور في العادة، وحكي عن القاضي أبي الفرج أن

стр. 424

الحجاج بن يوسف من على أسير وأطلقه ثم دعي بعد ذلك إلى قتاله فامتنع عنه وقال: هيهات غل يد مطلقها … واسترق رقبة معتقها ثم قال: أأقاتل الحجاج عن سلطانه … بيد تقر بأنها مولاته إني إذا لأخو الدناءة والذي … ظهرت على إحسانه جهلاته ماذا أقول إذا وقفت إزاءه … في الصف واحتجت له فعلاته أأقول جار علي؟ لا أنى إذا … لأحق من جارت عليه ولاته وتحدث الأقوام أن صنائعًا … غرست لدى فحنظلت نخلاته (١) وهذا دليل: على أن ما في المن من التآلف والاستمالة المؤدية إلى المصلحة (٢). واحتج: بأن الرقاب مال مغنوم فلا يجوز أن يمن على أهل الحرب. أصله: سائر الأموال (٣). والجواب: عنه: ما تقدم، وهو: أن سائر الأموال ملك للغانمين فلا فائدة في ردها عليهم وليس كذلك الرقاب؛ لأنها ليست مال لهم قبل الاسترقاق. يبين صحة هذا: أن سائر الأموال لا يجوز إتلافها. والجواب: يجوز إتلافها بالقتل (٤). فإن قيل: فالنساء والصبيان مال للغانمين ويجوز أن يمن عليهم ويردهم إلى دار الحرب (٥).

стр. 425

قيل: لا يجوز ذلك وقد نقل الأثرم (١)، وإبراهيم بن الحارث (٢) عنه في الرجل يدخل بأمان يطلب ولدًا له صغيرًا قد لا يدفع إليه ولا يرد إلى الكفر، وقال في رواية يعقوب (٣): رد النبي ﷺ الرجال ومنع النساء فالمرأة لا ترد والرجل بعد (٤). واحتج: بأن مفاداة الوثني إقرار له على كفره بعوض فلا يجوز؛ كالجزية (٥). والجواب: أن قولك بعوض لا تأثير له؛ لأن المن لا يجوز عندك وإن لم يكن بعوض، ولأن المفاداة لا تدل على الإقرار على الكفر كما أن استرقاق المرتدة عندك لم يدل على إقرارها على أن المعنى في الجزية إنما لم يجز أخذها؛ لأن فيها تكميلًا لحاله؛ لأنه يصير من أهل الدار ويساوي المسلمين في بعض الأحكام وهذا معدوم في الفداء (٦). واحتج: بأن رقهم مضرة على المسلمين؛ لأنهم يقاتلونهم، ولأنهم قد وقفوا على عوراتهم فيخيرون بذلك، ولأنهم إذا علموا أنهم يمن عليهم ويفادى بهم طمعوا في قتال المسلمين (٧). والجواب: أن المن إنما يجوز إذا علم في ذلك الحظ والصلاح ولا يكون الحظ والصلاح مع تجويز هذه الأشياء، ولأن هنا يوجب جواز المن على الشيخ الفاني والزمن الذي لا يقاتل ولا رأي له، ولأنه يبطل بالاسترقاق؛ لأنهم إذا استرقوا ربما هربوا فعادوا إلى المشركين فأوقفوهم على أخبار المسلمين وعوراتهم ومع ذلك فإنه جائز (٨).

стр. 426

٤٦ - ٣٢ مسألة: يسهم للفارس ثلاثًا سهم له وسهمان لأجل فرسه إذا كان الفرس عربيًا (١)؛ نص عليه في رواية الجماعة المروزي (٢)، وأبي طالب (٣)، وابن إبراهيم (٤) (٥)، وإسماعيل بن سعيد (٦) (٧)، والفضل بن زياد (٨) (٩)، وأبي الحارث (١٠) وهو قول مالك (١١) والشافعي (١٢)، قال أبو حنيفة: يسهم له سهمان سهم له وسهم لأجل فرسه (١٣). دليلنا: ما روى أحمد في المسند بإسناده عن نافع (١٤) عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ جعل يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهم (١٥). وروى أبو الحسن الدارقطني (١٦) بإسناده عن أبي كبشة الأنصاري (١٧) قال: (لما)

стр. 427

فتح (١) رسول الله ﷺ مكة كان الزبير على المجنبة (٢) اليسرى وكان المقداد على المجنبة اليمنى فلما دخل رسول الله ﷺ مكة وهدى الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله ﷺ فمسح الغبار عنهما وقال: "إني قد جعلت للفرس سهمين وللفارس سهمًا فمن نقصهما نقصه الله" (٣). وروى أيضًا بإسناده عن أبي رهم الغفاري (٤) قال: غزوت مع رسول الله ﷺ أنا وأخي ومعنا فرسان، فأعطى ستة أسهم: لفرسنا سهمين، وسهمين لنا، فبعنا سهمينا ببكرين (٥) (٦). وروى أيضًا بإسناده عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أسهم للرجل ولفرسه ثلاث أسهم للرجل سهم ولفرسه سهمان (٧).

стр. 428

وبإسناده عن ابن عمر قال: قسم رسول الله ﷺ للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا (١). وبإسناده عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهمًا له وسهمين لفرسه (٢). وبإسناده عن المقداد (٣) قال: غزوت مع رسول الله ﷺ يوم بدر على فرس لي فأسهم لي سهمًا ولفرسي سهمين (٤). وبإسناده عن خالد الحذاء (٥) قال: لا يختلف فيه عن النبي ﷺ قال: "للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم" (٦). وبإسناده عن الزبير قال: أعطاني رسول الله ﷺ يوم بدر أربعة أسهم: سهمين لفرسي وسهما لي وسهما لأمي من ذوي القربة (٧). فإن قيل: ليس فيه إعطاء على طريق الاستحقاق؛ لأن فعله لا يدل على الوجوب. فيجوز أن يكون أعطى على طريق النفل من الخمس، كما روي أنه أعطى سلمة بن الأكوع في غزوة ذي قرد (٨) سهم الفارس والراجل (٩)، وكان راجلًا، وكما أسهم لعثمان

стр. 429

وطلحة (١) ﵄ ولم يشهدا بدرًا، وكما روي عن ابن عمر أنه قال: أعطانا رسول الله ﷺ في سرية بعثها اثني عشر نفرًا سهامنا ونفلنا بعيرًا بعيرًا (٢) وكما أعطى الأقرع بن حابس (٣) وعيينة بن حصين (٤) وأمثالهما يوم حنين عطايا وكانت من الخمس وإن لم يذكر في الخبر (٥). قيل: لا يصح هذا لوجوه: أحدها: أن السهم عبارة عن المستحق من الغنيمة بالحضور فأما النفل فلا يسمى سهمًا، ولأنه لما لم يصح هذا التأويل في السهم. الثاني: لم يصح في السهم، الثالث ولأنه لو كان على ما قالوه لكان نصيف السهم الزائد إلى الفارس دون الفرس؛ لأن النفل إنما يكون للفارس دون الفرس، ولأنه لو كان ذلك نفلًا لشرطه رسول الله ﷺ ولو شرطه؛ لنقل كما نقل أن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ سرية قبل نجد كنت فيهم فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا ثلاثة عشر بعيرًا فميز عبد الله بن عمر

стр. 430

بين السهمان وبين النفل وأفرد أحدهما عن الآخر. وأما قولهم: أنه أعطى سلمة بن الأكوع سهم الفارس والراجل فغير محفوظ (١)، ولو صح فمعناه: أنه أعطى سهمًا له وسهمين بسبب فرسه، فيكون قد أعطاه سهم الراجل وهو سهم واحد وسهم الفارس وهو الذي يستحقه الفارس بسبب فرسه، وأما حديث ابن عمر وأنه نفلهم بعيرًا فقد جعلناه حجة لنا، وهو أنه ميز بين النفل وبين السهمان فلو كان هذا نفلًا لميز بينهما، وأما الذي أعطاه لعثمان وطلحة فإن الظاهر أنه كان نفلًا؛ لأن من لم يحضر لا يستحق شيئًا فلما فعل ذلك علم أنه نفل. وقوله: إن أفعال النبي ﷺ ليست على الوجوب لا نسلم على الصحيح من قولنا (٢). وأيضًا فإنه مقدر زيد على مقدر على سبيل الرفق فوجب أن يكون بالضعف قياسًا على مدة المسح على الخفين، فإنه لما زيد في مدة مسح المسافر على مدة مسح المقيم جعل للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ولا يلزم عليه زيادة أكثر لحيض على أقله أنه أكثر من ثلاثة؛ لأنه ليس للرفق (٣). فإن قيل: هذا يبطل بالنصاب الثاني في الزكوات فإن العفو بعد النصاب مقدر زيد على مقدر على طريق الرفق ولا يكون ضعفه في الإبل والبقرة (٤). قيل: نريد بقولنا: زيد على مقدر وكل واحد من المزيد والمزيد عليه يصح إفراده على الآخر ويتعلق الحكم به، وهذا المعنى لا يصح في النصاب الثاني في الزكاة (٥).

стр. 431

والجواب: الصحيح أن العفو الثاني لم يجب لأجل الرفق، وإنما وجب خوفًا من سوء المشاركة في استحقاق جزء، ولهذا لم يعتبر العفو في الذهب والفضة (١). فإن قيل: لا نسلم ليس الوصف؛ لأن سهم الراجل ليس هو الأصل بل سهم الفارس هو الأصل وسهم الراجل بعض عنه (٢). قيل: ليس في عملنا ما يدل على أن سهم الراجل هو الأصل، وإنما يقتضي أن يكون ههنا زائد ومزيد عليه وهذا كما نقول: الطهارة بالماء تزيد على التيمم وإن كنا نعلم أن الطهارة بالماء هي الأصل والتيمم بدل (٣). فإن قيل: مدة المسح لا يجب استيفاؤها بل هو مخير إن شاء مسح ثلاثة أيام وإن شاء نقص منها، فإن كان التعليل للوجوب لم يصح في الأصل وإن كان للجواز قلنا بموجبه إذا رآه الإمام على طريق النفل (٤). قيل: قد وجب له استيفاء مدة المسح، وإنما تركها باختياره فنظر أن ترك أحد السهمين باختياره (٥). فإن قيل: نقلبه فنقول: فجاز أن تنقص الزيادة عن الضعف كمدة المسح (٦). قيل: يجوز أن تنقص الزيادة عن الضعف وهو إذا اختار صاحب السهم ذلك كما يجوز النقصان في المسح إذا اختار الماسح ذلك، فأما إذا لم يختر لم يجز للإمام النقصان؛ لأن الحق لغيره والمسح الحق فيه له، وقد اختار إسقاطه، وأيضًا فإن الفرس إنما أسهم له؛ لأجل ما يلزم صاحبه من المؤنة عليه ولتأثره في القتال، ومعلوم أن المؤنة التي تلزم على الفرس أكثر من المؤنة التي يحتاج إليها الفارس؛ لأنه يحتاج إلى مؤنة

стр. 432

نفسه ومؤنة سايسة وتأثيره في القتال أبلغ من تأثير الفارس فوجب أن يكون ما يسهم له أكثر مما يسهم للفارس (١). فإن قيل: مؤنة العبد قد تكون مثل مؤنة الحر ولا يلحق بسهمه بل ينقص عنه والبغال والحمير والفيلة إذا حضرت الحرب فمؤنتها أكثر من مؤنة الرجل والفرس ولا يستحق بها شيء يوجبه (٢). قيل: العبد لا يستحق السهم وإنما يرضخ (٣) له وكذلك البغال والحمير والفيلة ولا يستحق شيئًا من الغنيمة والفرس يستحق (٤). واحتج المخالف: بما روى نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه أسهم يوم بدر للفارس سهمين وللراجل سهمًا (٥) وروى مجمع بن

стр. 433

جارية (١) أن النبي ﷺ قسم خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهمًا وكان الجيش ألفًا وخمسمائة منهم ثلثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا (٢). والجواب: عن حديث ابن عمر من وجهين: أحدهما: أنه ضعيف؛ لأنه يرويه عبد الله بن عمر العمري (٣) عن نافع عن ابن عمر، والعمري عند أصحاب الحديث ضعيف. الثاني: أنا نسلمه، والكلام عليه من وجهين: أحدهما: التأويل. والثاني: المقابلة والترجيح.

стр. 434

أما التأويل: فإنا نحمله على أنه نقل فيه القدر الزائد على السهم الراتب للفارس هو سهمان للفرس، فأما السهم الراتب فلم ينقله، وأما المعارضة والترجيح فهو: أن خبرنا أولى من ثلاثة أوجه: أحدها: أن راوي خبرنا عبد الله بن عمر العمري أخو عبد الله وهو ثقة عند أصحاب الحديث والأخذ بروايته أولى. والثاني: أن خبرنا زائد. والثالث: أن ما ذكرنا متأخر؛ لأن ما نقل في خبرهم كان في غزاة بدر وقد روى ابن عمر أن النبي ﷺ أسهم للفرس سهمين في غزاة خيبر، وأما حديث مجمع بن جارية فإن أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (١) وأبا داود وغيرهما من أصحاب الحديث قالوا: حديث مجمع فيه وهم وهم فيه الرواة عنه؛ لأنهم كانوا يوم خيبر ألفًا وأربعمائة منهم مائتا فارس والباقون رجالة فيكون النبي ﷺ أعطى مائتي فارس ستة أسهم من ثمانية عشر سهمًا ويبقى اثنا عشر سهمًا بين ألف ومائتي رجل أعطى كل مائة سهمًا واحدًا. وروى ابن المنذر بإسناده عن ابن عباس أنه قال: قسم رسول الله ﷺ لمائتي فارس يوم خيبر (٢). وهذا يدل على أن الفرسان كانوا مائتين وروي عن ابن عباس أنه قال: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا (٣)، ولو صح فتأويله ما تقدم في حديث ابن عمر وذكر الأموي (٤) (٥) بإسناده عن النبي ﷺ قال: كان يوم بدر مع رسول الله ﷺ فارسان الزبير بن العوام على فرس على الميمنة والمقداد على فرس على الميسرة (٦).

стр. 435

واحتج: بأن القياس يمنع أن يسهم للفرس؛ لأنه آلة بمنزلة سائر الآلات كالقوس والرمح والسيف والبغال إلا أنه لما اتفق الجميع على أحدهما أنا لا نسلم أن القياس يمنع أن يسهم له؛ لأنا وجدنا الفرس يخالف سائر الآلات؛ لأنه يحصل عليه الكر والفر والطلب والهرب، ولا يحصل هذا المعنى على غيره من الآلات ويحتاج إلى مؤنة ولا تحتاج سائر الآلات إلى ذلك فخص بالسهم (١). والثاني: أن الفرس إذا ثبت ترك القياس فيه ووجوب السهم له فإنما وجب ذلك بالشرع، وقد بينا أن الشرع الصحيح ثلاثة أسهم. واحتج: بأنه إنما جعل السهم للفرس لما يحتاج إليه من النفقة والمؤنة ويقاتل عليه في الغالب ونفقة الرجل أكثر من نفقة الفرس؛ لأن الفرس يكفيه التبن والحشيش والرجل يحتاج إلى نفقة وكسوة وسلاح وخادم يخدمه وقد ثبت أن الرجل لا يستحق أكثر من سهم فالفرس أولى (٢). والجواب: أنا قد بينا أن الفرس أكثر؛ لأنه يحتاج إلى مؤنته في نفسه ومؤنة خادمه. وقوله: يكفيه التبن والحشيش ليس كذلك؛ لأنه يحتاج إلى الشعير وسرج ولجام وغير ذلك (٣). واحتج: بأن غنا الرجل في الحرب أكثر من غنا الفرس؛ لأن الرجل إذا حضر القتال ولم يكن معه فرس فإنه يقاتل ويبتلى في العدو والفرس يحتاج إلى من يركبه ويصرفه في القتال ثم ثبت أن الرجل لا يستحق أكثر من سهم فالفرس أولى (٤). والجواب: أن غنا الفارس إذا كان أكثر فلم سوى بينهما في السهم فإذا كان بذلك لم يمنع من التسوية فلا يمنع من التفضيل على أن غنا الفرس أكثر؛ لأنه يحمل الفارس وما عليه من النفل ويحصل بعدوه الطلب والهرب والنجاة والإدراك فإذا كان بذلك سقط

стр. 436

ما قالوه (١). واحتج: بأنا أبا حنيفة قال: لا أفضل بهيمة على إنسان (٢). والجواب: أنه يجب أن لا يسوى بينهما، فإذا جازت التسوية جاز التفضيل. وجواب آخر: وهو أن هذا إنما يصح أن لو كان السهم للفرس أكثر له في نفسه ولخادمه فجاز أن يزاد في سهمه (٣). واحتج: بأنه مملوك يستحق جزءًا من الغنيمة فلا يزيد على سهم مالكه كالعبد وعلى أن العبد أضعف؛ لأنه لا يستحق سهمًا كاملًا والفرس يستحق سهمًا كاملًا، ولأن تأثير الفرس ومؤنته أكثر من تأثير العبد ومؤنته (٤). واحتج: بأنه حيوان يستحق سهمًا من المغنم فلا يزاد على سهم كالآدمي (٥). والجواب: أن غنا الفرس أكثر من غنا الفارس؛ لأنه (٦) يحمل الفارس وآلته ويحصل عليه الكر والفر والنجاة والإدراك (٧). فصل يسهم للهجين سهم واحد وهو ما كانت أمه نبطية وأبوه عربي، وللبرذون وهو ما كانت أمه وأبوه نبطيين، والمقرف وهو ما كان أبوه نبطي وأمه عربية سهم واحد في أصح الروايتين نقلها أبو طالب (٨)،

стр. 437

وأبو الحارث (١) وأبو داود (٢) وبكر بن محمد (٣) (٤) ويوسف بن موسى (٥) وهو اختيار الخرقي (٦) (٧)، وأبي بكر (٨) وفيه رواية أخرى يسهم له سهمين كالعربي نقلها إسماعيل بن سعيد (٩)، والفضل بن عبد الصمد (١٠) وهو اختيار أبي بكر الخلال (١١) (١٢) وهو قول الشافعي (١٣). وجه الأدلة: ما روى أبو داود في مسائله (١٤) قال: نا أحمد نا عبد الرحمن بن مهدي (١٥) وحماد بن

стр. 438

خالد (١)، وزيد بن الحباب (٢) أنهم حدثوه عن معاوية بن صالح (٣) عن أبي بشر (٤) عن مكحول (٥) أن رسول الله ﷺ هجن الهجين يوم خيبر وعرب العرباء للعربي سهمان وللهجين سهم (٦) وهذا نص (٧). فإن قيل: هذا مرسل. قيل: المرسل حجة عندنا (٨)، وعند مخالفنا إذا عضده فعل الصحابة ولأنه إجماع الصحابة (٩) (١٠)، روى أبو بكر بإسناد عن سليمان بن موسى (١١) أن أبا موسى الأشعري

стр. 439

لما فتح العراق كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنا وجدنا بالعراق خيلًا عراض الدكا (١) فماذا ترى يا أمير المؤمنين في سهامنا، فكتب إليه عمر أنه جاء في كتابك تذكر فيه: أنك وجدت بالعراق خيلًا عراض الدكا، وتلك البراذين فما قارب العتاق فاجعل سهمًا واحدًا والغ ما سوى ذلك (٢)، وروى أبو بكر بإسناده عن مكحول قال: أول من قسم للبراذين خالد بن الوليد يوم دمشق قسم للبراذين سهمان؛ الخيل لما رأى من جرأتها وقوتها فكان يعطي البرذون سهمًا (٣)، فقد حصل هذا مذهب ثلاثة من الصحابة عمر، وأبي موسى، وخالد ولا يعرف لهم مخالف، ولأنه يتنقص عن العربي في الكر والفر في العادة فلم يساوه في السهم. دليله: الراجل، ولأن الخيل أحد نوعي الحيوان المستحق لجزء من الغنيمة فاختلف باختلاف أنواعه. دليله: الآدمي إن كان حرا ذكرًا استحق سهمًا كاملًا، وإن كان عبدًا أو امرأة نقص عن ذلك ورضخ له يجب أن يكون في البهائم أيضًا ما ينقص أحديهما عن الآخر في قدر الاستحقاق. فإن قيل: العبد والمرأة لا يسهم لهما والهجين يسهم له. قيل: ليس إذا أسهم له بلغ سهمين كالرجل، ولأنه هجين فلم يسهم له سهمين. دليله: إذا كان جنيبة (٤) وليس لهم أن يقولوا أن الجنيبة لو كانت عربية لم يسهم لها؛ لأنا

стр. 440

لا نسلم ذلك بل نقول يسهم لها. واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (١). وقيل: المراد بالخير السهم، وأسهم الخيل يقع على الجميع. والجواب: أنا نقول بظاهره، وأن السهم يستحق بالبرذون والهجين، ولكن خلافنا في مقداره وليس في الخبر ما يدل عليه. واحتج: بأنه لما لم يفترق الحال بين أن يكون الفارس شجاعًا بطلا أو جبانًا ضعيفًا في أنه يسهم للجميع على وجه واحد كذلك الخيل. والجواب: أن نظير هذا من مسألتنا أنه لا فرق بين أن يكون الفرس العربي فارهًا في الكر والفر وبين أن يكون بطيئًا في ذلك في أنه يستحق السهم، فأما البرذون والهجين فهو نوع آخر فنظرة العبد والمرأة أنهما لا يساويان الحرة فيما يأخذه. واحتج: بأن الأسهام إنما خص به الخيل من سائر البهائم؛ لأنها تجري على اختيار صاحبها في الكر والفر ووجدنا أن العربية أحد وأسرع والبرذون أكد وأصبر، فكان كل واحد منهما تفرد بفضيلة واختلاف من وجه فتعادلا فكانا في المعنى سواء. والجواب: أن هذا يوجب أن يسهم؛ لأنها أكد وأصبر من الخيل ومع هذا فلم يسهم لها، فامتنع أن تكون هذه العلة موجبه للاستحقاق وليس لهم ان يقولوا: إن الإبل لا مدخل لها في السهم؛ لأن عندنا لها مدخل فيه وعلى أنا لا نعلم أن ما فيه من الكد والصبر يقابل ما فيه من نقصان الكر والفر بل الظاهر أنه لا يقابله، بدليل: أن الغزاة لا يتخذونها للجهاد.

стр. 441

فصل يسهم لفرسين نص عليه في رواية الأثرم (١) وحنبل (٢) وصالح (٣) وعبد الله (٤) وابن منصور (٥). وقال أبو حنيفة (٦) ومالك (٧) والشافعي (٨): لا يسهم لأكثر من فرس واحد. دليلنا: ما رواه المخلص (٩) في كتاب الفتوح بإسناده عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو قالوا: اختلف الناس يوم القادسية في سهمان الخيل فقال بعضهم: لا يقسم إلا لفرس، وقال بعضهم: لا يقسم إلا لفرسين، وقال: من معه عدة من الخيل أقسموا لكل ما معنا، فلم يلتفت إلى قولهم وكتب سعد إلى عمر يقول: من قال: نقسم الفرس ويقول من قال: لفرسين، وقول من طلب أكثر من ذلك فأجابهم عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قسم يوم بني قريظة للفرس الواحد ثم قسم فيما بعد ذلك لفرسين ولم يقسم لأكثر منهما وإن كان مع رجل أكثر من اثنين (١٠). وروى الدارقطني بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة (١١) عن أبيه (١٢)

стр. 442

عن جده بشير بن عمرو بن محصن قال: أسهم لي رسول الله ﷺ لفرسي أربعة أسهم ولي سهمًا فأخذت خمسة أسهم (١). وروى أبو بكر في كتاب الشافي (٢) بإسناده عن مكحول أن النبي ﷺ أعطى الزبير خمسة أسهم وكان له فرسان (٣)، ومن أصلنا أن المرسل حجة (٤)، ومن أصل أبي حنيفة أيضًا (٥). فإن قيل: يحمل هذا على طريق النفل (٦). قيل: قد أجبنا عن هذا في المسألة التي قبلها من وجوه: أحدها: أن السهم عبارة عن المستحق من الغنيمة فأما النفل فلا يسمى سهمًا. والثاني: لما لم يصح هذا التأويل في الفرس الواحد لم يصح في الثاني. والثالث لو كان نفلًا لم يضيفه إلى الفرس وكان يضيفه إلى الفارس. والرابع: لو كان نفلًا لكان شرطه النبي ﷺ ولو شرطه لنقل، ونقلت من سير عبد الله بن المبارك (٧) قال: حدثنا حيوة بن شريح (٨) أن رسول الله كان إذا غزا بفرسين قسم لهما سهمين وإذا غزا بأكثر من ذلك لم يقسم إلا لفرسين أربعة أسهم (٩).

стр. 443

وقال أبو بكر بن الجهم المالكي (١) وقد حكى قول مالك: لا يسهم لأكثر من فرس: إنني رأيت من انتهى إلي من الفقهاء والمجاهدين وأهل الثغور كلهم يقول: يسهم لفرسين وقد نا الأنصاري (٢)، قال: نا عبد الله نا وكيع (٣) نا سفيان (٤) وإسرائيل (٥) عن أبي إسحاق (٦) قال: شهدنا غزاة مع سعيد بن عثمان (٧) ومعنا هانئ بن هانئ (٨) ومعي فرسان فأسهم لي ولفرسي خمسة أسهم وأسهم لهانئ ولفرسه خمسة أسهم (٩). قال: ونا الأنصاري قال: نا عبد الله نا ابن إدريس عن أبي إسحاق (١٠) عن يزيد بن يزيد بن (جابر) (١١) عن مكحول: لا يسهم لأكثر من فرسين إذا كان لرجل واحد (١٢).

стр. 444

ونا الأنصاري قال: نا (عبد الله بن جريح (١)) عن عبد الحميد (٢) عن يحيى بن سعيد (٣) في الرجل يكون في الغزوة معه الأفراس لا يسهم إلا لفرسين (٤). وحدثنا محمد بن النضر (٥) نا معاوية نا أبو إسحاق عن سفيان والأوزاعي إذا غزا بفرسين أعطى خمسة أسهم (٦)، فهذا على ما أراه إجماعًا (٧)؛ لأن مكحولًا قاله وهو شامي، ويحيى بن سعيد وهو مدني، وسعيد بن عثمانوهو مكي، وسفيان وهو كوفي، ولأن الفرس حيوان يستحق مالكه جزءا من الغنيمة بالواحد منه فجاز أن يستحق باثنين. دليله: إذا كان له في الوقعة عبدان فإنه يستحق الرضخ لهما كما يستحقه للواحد، كذلك لما كان يستحق السهم لفرس واحد جاز أن يستحق لاثنين (٨). فإن قيل: استحقاق الرضخ بالعبيد أوسع منه بالخيل، ألا ترى أنه يستحق بحضور ثلاثة أعبد وأكثر وفي الخيل لا يستحق بحضور ثلاثة (٩). قيل: لا يمتنع أن لا يستحق بثالث ويستحق باثنين؛ كالعبد لا يستحق الجمع بين ثلاث زوجات، ويستحق الجمع بين اثنتين؛ ولذلك يستحق سهمين لفرسه ولا يستحق

стр. 445

ثلاثة، وعلى أنه إنما استحق الرضخ بأكثر من عبدين؛ لأن في حضورهم فائدة وهو حصول القتال من جهتهم ولا فائدة فيما زاد على فرسين؛ لأنه لا يقاتل عليه في العادة ولأنه يحتاج إلى فرسين؛ لأنه قد يكل الذي تحته ويعيا فيحتاج إلى الثاني كحاجته إلى الواحد فيجب أن يسهم له، وجرى الثاني مجرى الشاهد الثاني لما كان بها حاجة إليه ليذكر الشاهد الآخر كان وجوده شرطًا ولم يشرط ثالثًا ورابعًا؛ لعدم الحاجة (١). فإن قيل: فقد يحتاج إلى ثالث ورابع بأن يكل الثاني فيجب أن يسهم له (٢). قيل: إذا كل الثاني وَعَيَى فقد استراح الأول ولا حاجة إلى ثالث ورابع (٣). فإن قيل: فقد يقتل الأول. والثاني: فيحتاج إلى ثالث يقاتل عليه فيجب أن يسهم له (٤). قيل: وقد يقتل الثالث والرابع إلى ما لا نهاية فيقضى إلى ما لا ينحصر عدد المستحق وهذا معدوم في الاثنين (٥). فإن قيل: فلم قدرته باثنين دون أن تقدره بثلاث (٦). قيل: قدرت أنت سهم الفرس بسهمين ولم تقدره بثلاثة أسهم، ولأن الاثنين عدد لا يزيد على سهم الفرس فأسهم له كالواحد وعكسه الثلاث (٧).

стр. 446

واحتج المخالف: بأن الزبير حضر يوم خيبر بأفراس فلم يسهم إلا لفرس واحد (١). والجواب: أنا قد روينا أنه أسهم له لفرسين كانا معه والمثبت أولى. واحتج: بأن النبي ﷺ حضر يوم حنين بثلاثة أفراس فلم يأخذ إلا لفرس (٢). والجواب: أنه أسقط حقه (٣). واحتج: بأنه لا يحتاج إلى أكثر من فرس واحد والآخر زينة (٤). والجواب: أنا قد بينا حاجته إلى ذلك (٥). ٤٧ - ٣٣ مسألة: يسهم للبعير نص عليه في رواية مهنا (٦) في الرجل يغزو على البعير: لا بأس بذلك إذا لم يجد غيره يسهم له سهم ولبعيره سهم (٧). وقوله: إذا لم يجد غيره ليس على طريق الشرط، وإنما ذلك على الغالب أن الإنسان لا يغزو على بعيره ومعه فرس؛ كما قال تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وقد ذكره الخرقي ولم يشترط ذلك ثلاثا فقال: ومن غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان (٨) خلافًا لأكثرهم في قولهم: لا يسهم له (٩).

стр. 447

دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]. دليله: إنهم إذا أوجفوا الركاب كان لهم الركاب هي الإبل ومنه الخبر المروي لقينا ركبًا بالروحاء (١)، فقالوا: من أنتم فقلنا: المسلمون. رفعت امرأة صبيًا في محفة (٢) لها وقالت: ألهذا حج؟ فقال: نعم (٣)، وقد عطف الركاب على الخيل وهذا وارد في بني النضير (٤)، فروى عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله ﷺ خاصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته (٥)، وأيضًا فإنه حيوان يجوز المسابقة عليه فجاز أن يسهم له من الغنيمة. دليله: الخيل ولا يلزم عليه البغل والحمار؛ لأنه لا يجوز المسابقة عليه.

стр. 448

يبين صحة هذا: أن المسابقة جعلت للتحريض على القتال، وقد روى عقبة بن عامر (١) سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي" (٢) وكل ما كان للهجين مدخل فيه كان للبعير مدخل فيه؛ كالمسابقة (٣). فإن قيل: لا تأثير لهذا؛ لأن الآدمي يستحق السهم ولا يجوز المسابقة عليه والسهم لا يسهم له ويجوز المسابقة به (٤). قيل: له تأثير في البغل والحمار لما لم يجز المسابقة عليهما لم يكن لهما مدخل في السهم وعلى أنه لا يمتنع أن تكون المسابقة علة وأن تعلق الحكم بغيرها كالطعم علة في الربا وإن كان الربا يتعلق بعين وهو الأثمان على أنه لا يمتنع أن أن لا يسهم للسهم ويسهم للبعير كما يسهم للسهم وأسهم للفرس وكان المعنى فيه لا يحتاج إلى مؤنة ويحتاج الفرس إلى مؤنة كذلك البعير (٥). واحتج المخالف: بأن النبي ﷺ لم يسهم للبعير مع حضوره القتال فذكر الواقدي في أول المغازي غزاة بدر وأن النبي ﷺ خرج وخرج المسلمون بثلاثمائة وخمسة وثمانية تخلفوا ضرب لهم سهامهم وكانت الإبل سبعين بعيرًا كانوا يتعاقبون الإبل الاثنين والثلاثة والأربعة وذكر بعد ذلك وكان معهم فرسان فرس لمرثد بن أبي مرثد وفرس للمقداد (٦)

стр. 449

ويقال فرس للزبير ولم يكن إلا فرسان ثم ذكر بعده قسمة غنائم بدر وكانت السهمان على ثلثمائة وسبعة عشر سهمًا والرجال ثلثمائة وثلاثة عشر والخيل فرسان لهما أربعة أسهم وثمانية نفر لم يحضروا ضرب لهم رسول الله ﷺ بسهامهم وأجورهم (١). فوجه الدلالة: إن عدتهم كانت ثلثمائة وثمانية عشر منهم ثمانية غيب قسم لهم وكانت قسمته لثلاثمائة وسبعة عشر سهمًا فزاد أربعة أسهم زيادة على عدد الرجال لأجل الفرسين فلو كان قد أسهم للأبعرة لزادت السهام كما زادت سهام الخيل (٢). والجواب: أنه قد قيل أنه يحتمل أن يكون الأبعرة حصلت بين جماعتهم بحق الملك وبعضهم بحق العارية ولهذا ذكر في الخبر كانوا يتعاقبون الاثنين والثلاثة والأربعة على البعير وإذا كانت لجميعهم لم يحتج إلى إفراد ذلك بالسهام ويحتمل أن يكونوا أسقطوا أسهامهم من ذلك ليتوفر ذلك على الغانمين (٣). واحتج: بأنه حيوان ليس له كر ولا فر فلا يسهم له كالبغل والحمار وقد قال في رواية الميموني (٤): ليس للبغل إلا النفل، وقال في رواية سندي (٥) وابن القاسم (٦): صاحب البغل البغل بمنزلة الراجل (٧). والجواب: أن قولك ليس له كر ولا فر لا يخلو إما أن يريد ليس له كر أصلًا فلا نسلم وهذا معروف من البخت (٨) المضمرة وإن أردت أنه ينقص كره عن الفرس العربي فيبطل بالبرذون وبالآدمي ومع هذا يسهم لذلك ثم المعنى في الأصل أنها بهيمة لا مدخل لها في السبق فلهذا

стр. 450

لم يستحق السهم كذلك ههنا؛ لأنه حيوان له مدخل في السبق فكان له مدخل في السهم. دليله: الفرس (١). ٤٨ - ٣٤ مسألة: إذا غصب فرسًا وغزا عليه أسهم للفرس ويكون السهم لمالكه (٢) نص عليه في رواية ابن القاسم (٣) في رجل أخذ فرسًا لرجل على جهة العارية فغزا عليه هل يكون له نصيبٌ فقال: كيف لا يكون له وإنما غصب فرس الرجل فقد نص على أن الغاصب لا يستحق السهم ولم يتعرض لسهم الفرس وقياس قوله: يسهم له ويكون لسيده؛ لأنه قد نص في رواية أبي طالب وبكر بن محمد (٤) في العبد إذا غزا على فرس أعطيه سهمين للفرس ولا أعطيه هو سهمه يرضخ له شيئًا وهذا لفظه في رواية بكر فقد أثبت لفرس العبد سهمين، ولم يجعل للعبد سهمًا، ومعلوم أن السهمين لسيده (٥). وحكى لي قاضي القضاة أبو عبد الله (٦) أن مذهبهم (٧) لا يسهم للفرس أصلًا ويسهم للغاصب سهم راجل (٨)، وخلافًا لأصحاب الشافعي في قولهم: يسهم له ويكون للغاصب (٩).

стр. 451

فالدلالة على أن الفرس يسهم له: أنه فرس حضر الوقعة ومعه من يقاتل عليه فاستحق السهم. دليله: لو كان صاحبه معه ولا يلزم عليه إذا دخل الفرس بنفسه إلى دار الحرب أنه لا يسهم له؛ لأنه ليس معه من يقاتل عليه. والدلالة على أن السهم لصاحبه: أنه مبني على مسألة البضاعة وهو إذا غصب مالًا فتجر فيه وحصل منه ربح أن الربح يكون لصاحب المال وكان المعنى فيه أن النماء إذا تبع الأصل إذا كان من عينه تبعه كذلك إذا كان من ربحه كالنصاب في الزكاة يتبعه السخال وهي من عينه والربح يتبع وهو من ربحه وقد ثبت أنه لو غصب حيًا كان النماء لصاحبه كذلك إذا غصب مالًا فربح فيه يكون له (١). احتج: من أسقط سهم الفرس بأن الفارس غير متمكن من القتال عليه ولأنه ممنوع منه؛ لعدم الإذن وإذا لم يتمكن منه حصل كأنه فرس ليس معه من يقاتل عليه فلا يسهم له (٢). والجواب: أنه يمتنع أن يكون ممنوعًا من القتال عليه كما هو ممنوع من الصلاة في أرض غصبٍ ويعتد بها عندهم وعلى أنه وإن كان من القتال عليه فإذا قاتل عليه فقد حصلت المنفعة بالفرس فيجب أن يسهم له (٣). واحتج من قال: يكون السهم للغاصب بأنه إنما أسهم للفرس؛ لأجل الغاصب. بدليل: الفرس لو دخل بنفسه دار الحرب لم يسهم له (٤). والجواب: أنه أدخل بنفسه ولم تحصل المنفعة به وإذا دخل معه غيره حصلت المنفعة به فلهذا أسهم له في أحديهما ولم يسهم في الآخر (٥).

стр. 452

٤٩ - ٣٥ مسألة: فإن استعار فرسًا وغزا عليه فالسهم لمالك الفرس في إحدى الروايتين (١)، قال في رواية الحسن بن البزار (٢) (٣) في الرجل يقول للرجل احملني على بعض دوابك ولفرسك سهمه فإن كان معه فرسان أخذ الرجل سهم راجل وأخذ صاحب الفرس سهم فرسه. وفيه رواية أخرى: يكون السهم للمستعير (٤) وقال في رواية المروذي (٥): وسئل إذا دفع فرسًا إلى رجل يرى أن يأخذ الرجل سهمه فقال: إذا دفعه إليه ولم ينتفع هو بشيء مما يحمل عليه كأنه ذهب إلى أن يأخذ المحمول عليه الفرس إذا لم ينتفع صاحب الفرس بشيء من فرسه الثالث، ويمكن أن تحمل المسألة على رواية واحدة وأن السهم للمستعير وما قاله في رواية ابن إبراهيم (٦) محمول على أنه كان صاحب الفرس حاضرًا في في الوقعة وبهذا قال أصحاب الشافعي: واختلف أصحاب أبي حنيفة منهم من قال: لا يسهم للفرس جملة (٧)؛ لأن المستعير غير متمكن من القتال عليه؛ لأن لصاحبه أن يرجع في العارية ويد صاحبه غير ثابتة عليه فيحصل كأنه دخل الفرس بنفسه فلا يسهم له ومنهم من قال: له السهم ويكون للمستعير (٨)؛ لأنه متمكن من القتال عليه ومأذون له فيه فهو كالمستأجر وهذا أصح، وقول القائل الأول: أنه غير متمكن غير صحيح؛ لأنه

стр. 453

لا وجه لمنعه وكون الفسخ في الثاني لا يمنع ثبوت اليد وصحة التصرف كالموهوب له الفرس يستحق سهمه وإن كان للواهب الرجوع عليه فيه، وإن ذهب بعض أصحابنا إلى ظاهر ما رءاه إسحاق فلعله يحتج بأن المستعير ما ملك منفعة العين. بدليل: أنه لا يملك إجارتها وبدليل: أنه نوع تبرع لم يقتض وإذا لم يملكه فيجب أن يكون فائدته للمالك. ٥٠ - ٣٦ مسألة: فإن غزا على فرس لسيده فإنه يسهم للفرس سهمًا كاملًا وكان لسيده ويرضخ للعبد (١) نص عليه في رواية أبي طالب (٢) وبكر بن محمد (٣) خلافًا لأصحاب أبي حنيفة (٤) والشافعي (٥) في قولهما: لا يسهم له. دليلنا: أن الفرس قد حضر القتال ومعه من يقاتل عليه فيجب أن يسهم له دليله: إذا كان صاحبه معه أو مستعير أو مستأجر (٦). فإن قيل: المعنى في الأصل أن راكبه يستحق السهم وليس كذلك لههنا فإن راكبه لا يستحق السهم (٧). قيل: لا اعتبار براكبه. بدليل: أن راكبه الحر لا يستحق سهمين والفرس يستحق سهمًا فدل كل واحد منهما معتبر بنفسه دون صاحبه وعلى أن السهم محكوم به لسيده وسيده ممن يستحق السهم والعبد قائم مقامه في ذلك ويده تقوم مقام يد السيد (٨).

стр. 454

فإن قيل: فالمستحق للسهم هو السيد وما حضر القتال (١). قيل: السهم بسبب الفرس وهو حاضر والعبد يقوم مقام سيده في الحضور لما يوجد منه من التأثير (٢). ٥١ - ٣٧ مسألة: إذا دخل دار الحرب فارسًا ثم نفق فرسه قبل إحراز الغنيمة استحق سهم الراجل (٣) نص عليه في رواية ابن منصور (٤) وذكر له قول سفيان إذا جاوز الدرب ثم مات فرسه فقال أحمد: لا يعجبني هذا الغنيمة لمن شهد الوقعة وهو قول مالك (٥) والشافعي (٦) قال أبو حنيفة: يستحق سهم الفارس (٧). دليلنا: أنه راجل في حال انقضاء الحرب وليس بفارس في حال انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم الفارس (٨). أصله: إذا كانت الحرب في دار الإسلام وهذا أولى من قولنا مات فرسه قبل انقضاء الحرب؛ لأنه لا فرق بين أن يموت وبين أن يرده إلى بيته أو يضع عنه وإن شئت قلت: لا فرس في صحبته في حال انقضاء الحرب وهذا مؤثر؛ لأنه لو عار فرسه فلم يقدر عليه لم يستحق السهم حتى يكون في صحبته فيمكن من ركوبه إذا احتاج إليه سواء أكان له أو لغيره إكراه منه أو استعاره نص على العارية في رواية المروذي (٩) وأبي طالب (١٠) فإن

стр. 455

غصبه لم يملك السهم نص عليه في رواية ابن القاسم (١) وسندي (٢) وهو مبني على أصلنا فيمن اتجر في مال مغصوب فربح، الربح للمغصوب منه (٣). فإن قيل: إذا كانت الحرب في دار الإسلام فالغلبة لا تحصل إلا بهزيمتهم وليس لذلك إذا كانت الحرب في دار الحرب؛ لأن الغلبة تحصل بدخولهم دار الحرب (٤). قيل: إنه لا نسلم لك هذا بل نقول: الغلبة إنما يحصل بهزيمتهم سواء كانوا في دار الحرب أو في دار الإسلام، وطريقة أخرى وهو: أن الفرس مستحق بحضوره السهم كالآدمي، ثم ثبت أن الآدمي إذا مات قبل انقضاء الحرب سقط سهمه كذلك إذا مات الفرس. يبين صحة هذا: أن استحقاق الآدمي آكد؛ لأنه يستحقه بنفسه والفرس لا يستحق غيره بسببه فإذا سقط بموت الآدمي فسقوطه بموت الفرس أولى (وأحرى) (٥) (٦). قيل: لا يجوز اعتبار موت الفرس بموته؛ ألا ترى أنه لو مات فرسه وبقي هو استحق لسهمه ولو مات هو وبقي فرسه حتى أحرزت الغنيمة لم يستحق شيئا (٧). قيل: هذا لا يوجب الفرق بينهما في مسألتنا كما لم يوجب الفرق بينهما إذا كانت في الحرب في دار الإسلام فإنه لا فرق بين موت الفرس وموت الفارس كذلك في دار الحرب وإن كانا يختلفان من الوجه الذي ذكره (٨).

стр. 456

فإن قيل: الفرس لا يستحق شيئًا وإنما يستحق الرجل فإذا كان حيا وقت الحيازة استحق سهم الفارس بالسبب المقدم وهو دخوله دار الحرب فارسًا، وإذا كان ميتًا في تلك الحال لم يستحق شيئًا؛ لأن الحق ثبت وقت الحيازة بالسبب المتقدم وهذا كما نقول: إذا مات رجل وترك امرأة حبلى أن الولد إن خرج حيا استحق الميراث بالسبب المتقدم وهو الموت؛ لأن الميراث لا يستحق بالولادة وإنما يستحق بالموت وكما نقول في الشفيع أنه إن بقي ملكه في الدار التي بها استحق الشفعة (١) إلى وقت الأخذ استحق الأخذ لأجل العقد المتقدم وإن زال ملكه عن الدار سقط حقه في الأخذ (٢). قيل: لا يكفي في استحقاق السهم بالسبب المتقدم بل من شرطه حضور الفرس مع حضور الفارس، يبين صحة هذا: إذا كان القتال في دار الإسلام ولو أنه لو كان الاعتبار بحال الدخول لوجب إذا دخل فارسًا ثم باع فرسه إن يستحق سهم الفارس فلما ثبت أنه يستحق سهم الراجل علم أن الاعتبار بما يقول، ولأنه لو كان الاعتبار بحال الدخول لوجب إذا دخلها كافر ثم أسلم أو عبد ثم عتق أو صبي ثم بلغ وحضروا القتال أن لا يسهم لهم اعتبارًا بحال الدخول، ولما قالوا: يسهم له بطل اعتبار الدخول وثبت أن الاعتبار بحال تقضي الحرب (٣). فإن قيل: في بيعه روايتان (٤). قيل: الصحيح أنه لا يستحق (٥). فإن قيل: الحق قد يثبت له بدخوله فارسا إلا أنه أبطله بالبيع كما لو دخل دار الحرب للقتال ثم خرج قبل إحراز الغنائم (٦).

стр. 457

قيل: لو كان الحق قد ثبت بدخوله لم يبطل بالبيع كما لو انهزم المشركون وأحرز إلى دار الإسلام فإن الحق لما ثبت لم يسقط بالبيع (١). واحتج المخالف: بأن أول الغلبة يحصل بدخول المسلمين دار الحرب. بدلالة: ما روي عن علي أنه قال: ما غزى قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا (٢) فإذا كان كذلك. قلنا: إذا دخلها فارسًا فقد حصلت الغلبة وهو فارس فصار لو قاتل فارسا (٣). فالجواب: أن الغلبة لا تحصل بدخول دار الحرب؛ لأنهم لا يعلمون هل يغلبون أو يغلبون؟ يدل عليه: أن العدد اليسير الذي لا منعة له ولا قوة قد يدخل دار الحرب ولا يقال: أنه غلبه لأهل دار الحرب ولهذا لا يجعل أبو حنيفة الذي أخذوه غنيمة (٤)، والذي روي عن علي لا حجة فيه؛ لأن المراد به: أنه يؤدي إلى ذلهم؛ لأن ذلك لا يفعله إلا العدد الكثير الذي لهم القوة والمنعة فيؤدي إلى ذلهم وقهرهم إذا تلاقوا ثم المعنى في الأصل أنه بقي فارسًا إلى انقضاء الحرب، وليس كذلك في مسألتنا فإنه صار راجلًا قبل انقضاء الحرب أشبه لو كان في دار الإسلام (٥). واحتج: بأن كل من دخل دار الحرب فارسًا ناويًا للقتال استحق سهم الفارس إذا كانت مؤنة الفرس عليه (٦). دليله: إذا بقي فرسه حتى أحرزت الغنيمة ولا يلزم عليه إذا كان الفرس عارية؛ لأن مؤنة الفرس لا تلزمه.

стр. 458

والجواب: أنه لو كان الاعتبار بدخول دار الحرب لوجب إذا دخلها كافرًا ثم أسلم قبل القتال أو عبد فعتق أو صبي فبلغ ثم حضر القتال أن لا يستحق السهم اعتبار بحال الدخول والمعنى في الأصل ما تقدم (١). واحتج: بأن الفرس إنما يسهم له؛ لأجل ما يلحق لأجله من المؤنة وبدخوله دار الحرب قد لزمته المؤنة في طريقه فاستحق السهم (٢). والجواب: أنه لا اعتبار بذلك في استحقاق السهم. بدليل: أن من سار من أقاصي خراسان يقصد الجهاد فلما صار بينه وبين دار الحرب ميلًا أو ميلين نفق فرسه لم يستحق السهم والمؤنة موجودة كذلك ههنا (٣). فصل فإن دخل دار الحرب راجلًا ثم صار فارسا استحق سهم الفارس (٤) نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم (٥) في الرجل تدرب وهو راجل ثم اشترى دابة فأرى أن كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى إن كان فارسًا ففارس وإن كان راجلًا فراجل وهو قول مالك (٦)، والشافعي (٧)، وقال أبو حنيفة: يستحق سهم راجل (٨). دليلنا: أنه فارس في حال تقضي الحرب ولا يلزم إذا كان على فرس مغصوب؛ لقولنا يجوز القتال عليه، ولأنه حيوان يسهم له من الغنيمة فإذا كان موجودًا حال تقضي القتال أسهم له كالفارس، ولأنا قد بينا المسألة التي قبلها أنه لا اعتبار بالدخول وإنما

стр. 459

الاعتبار بتقضي الحرب بدلالة أنه لو دخل فباع الفرس قبل تقضي الحرب أسهم له سهم راجل، ولو دخل صبي أو كافر أو عبد ثم بلغ وأسلم وعتق وحضر أسهم له اعتبارًا بحال تقضى الحرب كذلك ههنا وهو في حال تقضي الحرب فارس وكان الاعتبار به، ولأن أموال المشركين إنما تحصل مغنومة وتستقر أيدي المسلمين بعد تقضي الحرب فأما قبل تلك الحالة فإنها معرضة للرجوع إليهم لا يقاتلون عليها ويدفعون فإذا كان ذلك هو وقت الاستحقاق وجب اعتبار وجود الفرس وعدمه في تلك الحالة دون غيرها (١). واحتج المخالف: بأنه دخل دار الحرب راجلًا فلم يستحق سهم الفارس كما لو لم يملك فرسا (٢). والجواب: أن الحرب تقضت وهو راجل وفي مسألتنا تقضت وهو فارس على فرس مباح له القتل عليه (٣). ٥٢ - ٣٨ مسألة: لا يسهم للصبيان (٤) نص عليه في رواية أبي طالب (٥) (٦)، وأبي الحارث (٧) فقال: ليس للعبيد والنساء والصبيان سهم في الغنيمة إذا شهدوا الوقعة ويرضخ لهم وهو قول أبي حنيفة (٨)، والشافعي (٩)، قال مالك: إذا أطاق القتال وقاتل أسهم له (١٠). دليلنا: أنه ليس من أهل القتال.

стр. 460

بدلالة: ما روي عن عبد الله بن عمر قال: عرضت على النبي ﷺ عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة (١) فرده في الدفعة الأولى؛ لأنه لم يكن من أهل القتال وإذا ثبت أنه ليس من أهله لم يستحق السهم كالمرأة والعبد (٢). واحتج المخالف: بقوله الغنيمة لمن شهد الوقعة (٣). والجواب: أن له بشهودها حق وهو الرضخ ثم هو محمول على البالغ (٤). واحتج: بأنه مطيق للقتال وهو حر ذكر مسلم أشبه البالغ (٥). والجواب: أنه لا اعتبار بالطاقة؛ بدليل: العبد والمرأة والكافر، ولأن الطاقة منه نادرة فهو كالطاقة الموجودة من المرأة والمعنى في الأصل أنه من أهل القتال (٦). ٥٣ - ٣٩ مسألة: لا يستعان بالمشركين على قتال العدو ولا يعاونوا على قتال عدوهم (٧). قال في رواية أبي طالب (٨) وصالح (٩)، وابن منصور (١٠)، وإبراهيم (١١) لا يستعان
следующие страницы →