стр. 631
فصل
فإن رمى هدفا أو رمى في الهواء فأصاب صيدا لم يبح أكله (١) خلافًا للشافعي في قوله يباح (٢).
والدلالة عليه: أن السهم آلة للاصطياد فإذا أرسله على غيره فأصاب صيدا لم يبح، كما لو أرسل كلبه على الهدف فأصاب صيدا وافق الشافعي أنه لا يباح (٣).
فإن قيل: الكلب له قصد واختيار والسهم بخلافه.
قيل: ما كان يجب أن يؤثر هذا في المنع إذا وجد الإرسال كما لو أرسله على صيد بعينه فأخذ غيره فإنه يباح وإن علمنا أنه أخذه بقصده واختياره (٤).
٨٧ - ٤ مسألة: إذا أرسل سهما أو كلبا على صيد بعينه فصاد غيره حل أكله، نص عليه في رواية ابن القاسم وابن إبراهيم (٥)، وهو قول أبي حنيفة (٦) والشافعي (٧)، وقال مالك: لا يحل (٨).
دليلنا: قوله ﷺ : "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك"، ولأنه رمى وهو قاصد إلى الصيد، وقد سمى فجاز أكله كما لو أصاب العين التي قصدها، ولأنه قد حكي عن مالك أنه لو رأى صيودًا كبارًا فأرسل عليها وكان بينها صيود صغار فصاد الكلب واحدًا من الصغار حل أكله وإن لم يكن الإرسال على الصغار؛ لأنها لم تكن مشاهدة كذلك ها هنا (٩).