← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30057

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 057 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

دليله: السكين والحجارة التي لها حد (١). والجواب: أنا نقلبه فنقول: فاستوى فيه حال الاتصال والانفصال (٢). دليله: ما ذكرنا ثم ينتقض باليد فإنه يقطع عروق الطائر، ولأن تلك ذكاة مباحة وهذه ممنوعة منها لحق الله تعالى أشبه ذكاة المجوسي والمرتد (٣). واحتج بأن: المنع من الذكاة لمعنى في الآلة لا يمنع حصول الذكاة كالمنع بالسكين المغصوبة (٤). والجواب: أن أصحابنا اختلفوا في ذلك: فذهب أبو بكر إلى أنه لا يقع به الذكاة، وظاهر كلام أحمد يقع (٥)؛ لأنه أجاز أكل ذبيحة الغاصب لصاحبها في رواية ابن منصور (٦) وصالح وعبد الله (٧)، فعلى هذا الفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن المنع من الذبح بالسكين المغصوبة هو لحق آدمي؛ فلم يمنع الإباحة، وهذه الذكاة المنع منها لحق الله تعالى؛ فهو كذكاة المجوسي. والثاني: المنع من الذبح بالسكين المغصوبة لا يختص بالذكاة؛ لأنه ممنوع من إمساكها وسائر أنواع التصرف فيها فلم يمنع حصول الإباحة؛ ولهذا قالوا: المنع من الصلاة في الدار المغصوبة لما لم يختص الصلاة لم يبطلها، والمنع من الصلاة في الثوب النجس لما اختص الصلاة أبطلها (٨).

стр. 702

واحتج: بأنها آلة يتعلق بها القصاص؛ فجاز الذبح بجنسها كالحديد (١). والجواب: أنه لو كان جاريا مجرى الحديد لاستوى فيه المتصل والمنفصل، ولأنه لا يمتنع أن يتعلق به القصاص؛ فلا تقع به الذكاة كالمتصل يتعلق به القصاص في الأطراف، ولا يذكى به، ولأن القصاص أعم؛ لأنه لا يختص بمكان (٢). ١٠٦ - ٢ مسألة: يؤكل السمك الطافي (٣)، نص عليه في رواية صالح (٤)، وابن إبراهيم (٥)، والميموني، وحرب (٦)، وبكر بن محمد (٧) (٨)، وهو قول مالك (٩)، والشافعي (١٠)، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل (١١). دليلنا: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦]. وقد اختلفت الرواية عن الصحابة في تفسيره، فذكر ابن المنذر في كتابه: قال عمر بن الخطاب: "صيده ما صيد وطعامه ما قذف" (١٢) (١٣).

стр. 703

قال: وقال ابن عمر: "طعامه ما ألقى" (١). قال: وقال ابن عباس: "طعامه: ميته" (٢)، وروى عنه: "طعامه ما ألقى" (٣). إذا ثبت هذا وجب حمل الآية على ما ألقى وعلى ما مات فيه (٤). وأيضا روى أبو بكر في كتابه بإسناده عن جابر بن عبد الله (٥) عن أبي بكر الصديق: أن النبي ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: "هو الطهور ماؤه والحل ميتته" (٦). وروى أبو إسحاق الشالنجي (٧) (٨) بإسناده عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ من البحر؟ فقال: "هو الطهور ماؤه الحلال ميتته". وهذا نص في الطافي؛ لأن ما مات بعدما أخرج منه ليس بميتته في الحقيقة، وإنما هو ميتة البر؛ فإنه مات في البر دون البحر، ولأنه عام في جميع ميتته.

стр. 704

وأيضًا ما روى الدارقطني (١) بإسناده عن ابن عمر قال: غزونا فجعنا حتى إنا نقسم التمرة والتمرتين، فبينا نحن على شط البحر إذ رمى البحر بحوت ميتة، فاقتطع الناس ما شاءوا من شحم ولحم، فبلغني أن الناس لما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه فقال لهم: "أمعكم منه شيء؟ " (٢) قالوا: نعم. فأعطوه منه، فأكله، وهذا نص، وأيضا فهو إجماع الصحابة (٣). وروى أبو بكر بإسناده عن عكرمة (٤) أنه شهد على ابن عباس أنه شهد على أبي بكر الصديق أنه قال: السمك الطافي على الماء حلال (٥). وقد روينا عن عمر أنه قال: "صيده ما صيد، وطعامه ما قذف". وروى الشالنجي بإسناده عن أبي أيوب الأنصاري (٦) سئل عن سمكة طافية فقال: "كلها وأطعمني منها" (٧)، وقد روينا عن ابن عباس: "طعامه ميتته" (٨).

стр. 705

وروى أحمد في مسائل صالح (١): نا روح (٢)، عن حاتم بن أبي صغيرة (٣)، عن أبي الزبير (٤) قال: سئلت عائشة عن السمك الطافي على الماء فقالت: "ما شيء في البحر إلا قد سمي لكم؛ فكلوه وإن كان طافيا على الماء" (٥). فإن قيل: فقد روى الشالنجي بإسناده عن ميسرة (٦)، عن علي أنه كان يقول في السمك الطافي: "ما مات فطفا فوق الماء فلا تأكله، وإذا قذف البحر به فمات فكل" (٧).

стр. 706

قيل: وقد روى الشالنجي بإسناده عن جعفر بن محمد قال: قال علي: "الحيتان والجراد ذكي كله" (١). فإذا كان كذلك تعارض القولان عنه؛ فإما أن يسقطا ويبقى قول غيره، أو يكون ما وافق قولنا أولى؛ لأنه يطابق قول غيره من الصحابة (٢). والقياس أن كل حيوان لو مات بسبب أُكل، فإذا مات بغير سبب أُكل كالجراد (٣). ونقول: كل حيوان لو مات في البر أكل، فإذا مات في البحر أكل كالجراد (٤). يبين صحة هذا: أنه لو كان موته بسبب -وهو حسر الماء عنه- يجري مجرى الذكاة لكان يجب أن يعتبر كون الآخذ له من أهل الذكاة كما اعتبر ذلك في سائر الحيوان، فلما لم يعتبر ذلك فيه ثبت أنه لا اعتبار بالذكاة فيه ولا بما يقوم مقامها (٥).

стр. 707

فإن قيل: ليسوا من حيث لا يعتبر حال من يصطاده يجب أن لا يعتبر فيه الذكاة، كجلد الميتة لا يعتبر حال من يدبغه (١)، ويعتبر فيه، وذكاته دباغه، كذلك ذكاة السمك موته بسبب (٢). قيل: الجلد لا يطهر بالدباغ عندنا، ولو طهر فليس بذكاة، وإنما هو يطهر من نجاسة (٣). فإن قيل: لا يجوز اعتبار السبب بغيره، كما لا يجوز اعتبار الذكاة بعدمها (٤). قيل: وقد يستويان؛ بدليل الجراد على أنه يجوز أن يفرق بين الذكاة وغيرها، فأما ههنا فإنهما سواء؛ لأن وجود السبب ههنا بمثابة موته؛ لأنه لا يعتبر فاعلًا مخصوصًا (٥). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، والميتة اسم لما مات حتف أنفه فهو ميتة (٦). والجواب: أن هذا عام؛ فنحمله ونخصصه على ميتة البر؛ بدليل الخبر الخاص (٧). واحتج بما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ألقى البحر أو جزر (٨) عنه الماء فكلوه، وما طفا فلا تأكلوه" (٩).

стр. 708

وروى جابر عن النبي ﷺ أنه: "نهى عن أكل السمك الطافي" (١). والجواب: أن أحمد ضعفه قال مهنا (٢): سألت أحمد قلت: حدثني هيثم بن خارجة (٣) قال: نا إسماعيل بن عياش (٤) عن عبد العزيز بن عبيد الله (٥) عن وهب بن كيسان (٦) عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ : "ما حسر (٧) عنه البحر فكل، وما ألقى فكل، وما وجدته طافيا على الماء فلا تأكل" (٨).

стр. 709

فقال ليس هو صحيحًا، عبد العزيز بن عبيد الله حمصي ضعيف الحديث، ولو صح حملناه على التنزيه والكراهة؛ لأن العادة أن السمك لا يطفو إلا بعد أن ينتن ويتغير، كما روي عن النبي ﷺ قال: "كل ما ردت عليك قوسك ذكيًا وغير ذكي ما لم يصل" (١). يعني: ما لم يتغير، فنهى عن أكله لهذه العلة (٢)، وتكون الدلالة على هذا ما تقدم من قوله: "الحل ميتته" وقوله: "أحلت لنا ميتتان ودمان" (٣).

стр. 710

وهذا الدم على أصل المخالف؛ لأن العام المتفق على استعماله مقدم على الخاص المختلف في استعماله (١)؛ ولهذا قالوا: قول النبي ﷺ : "فيما سقت السماء العشر" (٢) مقدم على قوله: "ليس فيما دون خمس أوسق من التمر صدقة" (٣) (٤)، وأخبارنا متفق على استعمالها (٥). فإن قيل: نهيه عن أكل السمك الطافي وإن كان مختلفا في استعماله له إلا أنه يعضده ظاهر متعلق على استعماله وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. وقوله: "ليس فيما دون خمس أوسق صدقة" لا يعضده ظاهر متفق على استعماله؛ فكان الخبر المتفق على استعماله أولى (٦). قيل: موافقة لفظ القرآن إياه لا يزيل كونه مختلفا فيه لا يوجب القطع به، ولو كان كما قال المخالف لوجب القطع به كما وجب القطع بالآية (٧). واحتج: بأنه حيوان له دم سائل؛ فإذا مات حتف أنفه (٨)

стр. 711

لم يؤكل كالشاة (١). والجواب: أنه لا تأثير لقوله: دم سائل؛ لأن الصغار التي لا دم لها من السمك إذا مات وطفا لم يحل أكلها عنده، وكذلك سائر الحشرات التي ليس لها دم سائل في تحريم أكله إذا مات حتف أنفه سواء. ولا يصح أن يقال بأثره في الجراد؛ لأن الجراد لم يحل أكله؛ لأنه ليس له دم سائل، وإنما حل أكله إذا مات حتف أنفه؛ لأنه يستباح من غير ذبح أو من غير جرح مع القدرة عليه؛ ولأن إباحته لا تفتقر إلى موته بفعل مخصوص أو فعل فاعل؛ فحل بموته حتف أنفه. ثم المعنى في الأصل أنه يعتبر في إباحة أكلها فعل مخصوص أو فاعل مخصوص، فإذا مات حتف أنفه لم يحل، وليس كذلك السمك؛ فإنه لا يعتبر في إباحته فعل مخصوص أو فاعل مخصوص؛ فإذا مات حتف أنفه حل أكله (٢). ١٠٧ - ٣ مسألة: يؤكل جميع ما في البحر إلا الضفادع والتماسيح (٣)؛ فقد قال أحمد في رواية عبد الله وأبي الحارث (٤)، وقد سئل عن كلب الماء (٥) فقال: "كلب الماء يذبح" (٦). وقال أيضًا في رواية عبد الله: "لا بأس بالسلحفاة إذا ذبح" (٧).

стр. 712

وقال في رواية عبد الله: "لا بأس بأكل السرطان (١) "، قيل له: يذبح؟ قال: "لا" (٢). فقد نص على إباحة كلب الماء والسلحفاة والسرطان؛ فدل على إباحة غير ذلك، وقال في رواية زكريا بن الفرج (٣) وذكر له التمساح فكان معنى كلامه واحتجاجه أنه لا يؤكل؛ لأنه يأكل الناس فقد منع من أكله، وعلل بأنه يفترس (٤). قال شيخنا أبو عبد الله: "يحق أن يقال: لا يباح أكل الكوسج" (٥)؛ يعني بذلك أنه يفترس بنابه كما يفترس التمساح بنابه (٦). وقال أيضًا في رواية عبد الله: الضفادع لا تؤكل ولا تقتل؛ "نهى النبي ﷺ عن قتل الضفادع" (٧) (٨).

стр. 713

ورأيت بخط أبي بكر أحمد بن عثمان بن علان الكبشي (١) قال: سمعت أبا الفتح مظفر بن علي الأصبهاني (٢) في المذاكرة ذكر عن أبي علي النجاد (٣): أن كلب الماء لا يؤكل، وكذلك فأرة الماء، وحية الماء، وعقرب الماء، كما لا يؤكل ذلك مما يكون في البر فذلك مثله، وقال أيضا في شيء يقال له الحربة (٤) تكون على الشطوط في الماء نحو الكلب في الكبر أو أكبر لا يؤكل (٥)، والمنصوص عن أحمد ما ذكرنا (٦)، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك (٧). وقال مالك -فيما حكاه ابن القصار-: يؤكل جميع ذلك حتى الضفدع، وكلب الماء، وخنزير الماء (٨) (٩).

стр. 714

وقال أصحاب الشافعي: من مذهبه أن جميع ما في البحر يجوز أكله غير الضفادع؛ لأن الشافعي قال: وكل ما كان يعيش في الماء من حوت أو غيره فأخذه ذكاته، وسواء كان منه بموت حتى يخرج من الماء، وما كان يعيش إذا كان منسوبا إلى الماء وفيه أكثر عيشه. ومن أصحابه من قال: لا يؤكل غير الحوت. ومنهم من قال: ما كان له مثل في البر يؤكل فيحل أكله من البحر (١). فالدلالة على إباحة ما عدا السمك خلافا لأبي حنيفة قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]، ومنه دليلان: أحدهما: قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وهذا عام في جميع صيده. والثاني: قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ وهذا عام في كل ما يخرج منه (٢). وقال ابن عباس: "صيد البحر ما اصطدناه وطعامه ما مات فيه" (٣). وهذا عام في كل ما مات (٤). فإن قيل: قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ المراد به: الاصطياد في البحر؛ لأن الصيد مصدر؛ يقال: صاد يصيد صيدًا. ونحن نبيح الاصطياد لهذه الأشياء، وخلافنا في إباحة أكلها (٥). قيل: المراد به المصيد لا الفعل؛ لأنه قال تعالى في الآية التي قبلها: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأراد المصيد؛ لأن الاصطياد فعل، والفعل لا يقتل، وإنما يقتل الحيوان، ثم عطف عليه صيد البحر فعلم أن المراد به المصيد، ولأنه أضاف الصيد إلى

стр. 715

البحر، ولا يجوز أن يضاف الفعل إلى البحر؛ لأن البحر ليس بمصيد؛ فدل على أن المراد به المصيد الذي هو المحرم. ويبين صحة هذا أن قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: ٩٦]، وأراد به مصيده، ولم يرد به الفعل (١)، وأيضًا: قول النبي ﷺ : "هو الطهور ماؤه والحل ميتته" (٢). وروى الدارقطني بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من دابة في البحر إلا قد ذكاها الله لبني آدم" (٣). وهذا عام، ولأنه منسوب إلى الماء، ولم ينه عن قتله، ولا له ناب يخرج به؛ فكان مباحا كالسمك، ولا يلزم عليه الضفدع؛ لأنه قد نهى عن قتله، ولا التمساح والكوسج؛ لأن له نابا يجرح به، ولا يلزم عليه سباع البر؛ لقولنا: منسوب إلى البحر (٤). واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ومنها دليلان: أحدهما: أن ظاهره يقتضي تحريم كل ميتة، وهذا ميتة. والثاني: أنه حرم لحم الخنزير، ولم يفرق بين خنزير الماء وغيره (٥).

стр. 716

والجواب: أنا نحمل قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ على ميتة البر، وكذلك ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ على خنزير البر. يبين صحة هذا: أنه أطلق ذكر الخنزير، وهذا الإطلاق لا ينصرف إلى خنزير الماء؛ لأنه إنما يعقل بقرينة، والإطلاق يعقل منه خنزير البر (١). واحتج بما روي عن النبي ﷺ قال: "أحلت لنا ميتتان" (٢). يعني: السمك والجراد، فخص هذين؛ فدل على أن ما عداهما حكمه بخلافهما (٣). والجواب: أن المخصوص بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه على أصل أبي حنيفة (٤)، وأما على أصلنا فإنه يدل ما لم يعارضه (٥). دليله: وقد عارضه قوله: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". وهذا عام في كل ميتته. وجواب آخر: وهو أن الآية والخبر يتضمنان تحريم الميتة، ونحن نشترط الذكاة في هذه الأشياء (٦). واحتج بأنه: لحم خنزير أشبه خنزير البر (٧). والجواب: أن حيوان البحر أدخل في الإباحة؛ ألا ترى أنه يباح أكل ما مات منه عندنا بغير سبب، وعندهم بسبب ولا يباح ذلك في البر، ولأن الاشتراك في الاسم لا يوجب الاشتراك في التحريم (٨) كالحمار الأهلي والوحشي (٩).

стр. 717

واحتج بأنه: من حيوان البحر، وهو من غير جنس السمك أشبه الضفدع والتمساح (١). والجواب: أن الضفدع منهي عن قتله، ولأنه قيل أنه وهذا بخلافه، وأما التماسيح فله ناب تجرح به، وهذا بخلافه؛ فبان الفرق بينهما (٢). واحتج بأن: كل حيوان لا يؤكل لحمه إذا كان يعيش في البر فإنه إذا كان من جنسه يعيش في البحر لا يؤكل. دليله: الضفادع (٣). والجواب عنه: ما تقدم (٤). فصل والدلالة على مالك في تحريم الضفادع والتماسيح ما روي عن النبي ﷺ أنه: "نهى عن قتل الضفدع"، وقتله أقرب لأكله، فلما نهى عن قتله ثبت أنه لا يحل أكله (٥). وقيل: خرج على سبب هو أن طبيبا وصف دواء عند رسول الله ﷺ فيه لحم ضفدع، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع (٦). وقيل: إنه سم، وأيضا نهيه ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، والتمساح من ذي الناب من السباع؛ فيجب أن يحرم؛ لأنا نعلم أنه لم يقصد عن أكل السبع إلا لما فيه من العدوى، وهذا موجود ها هنا، ولأن البحر أحد المسلكين، أو نقول: أحد نوعي الصيد -أعني: صيد البحر وصيد البر- فكان حيوانه محرم و مباح (٧).

стр. 718

دليله: البر، وعند مالك جميعه مباح (١). واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]، وقول النبي ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". والجواب: أن هذا عام؛ فيخصه على غير الضفدع والتمساح (٢). واحتج بأنه من حيوان البحر؛ أشبه كلب الماء وخنزير الماء (٣). والجواب: أن تلك الأشياء لم يؤمر بقتلها ولا لها ناب تجرح به؛ فلهذا أبيح أكله من البحر، وليس كذلك ههنا فإنه نهى عن قتله وله ناب يجرح به أشبه جوارح البر (٤). فصل ويفتقر إباحة غير السمك إلى ذكاة؛ كخنزير الماء وكلب الماء وإنسان الماء ونحو ذلك في أصح الروايتين، نص عليهما في رواية عبد الله في كلب الماء السلحفاة يذبح (٥). وفيه رواية أخرى يباح من غير ذكاة نص عليها في رواية عبد الله في السرطان لا بأس به، قيل له: يذبح؟ قال: "لا"، فقد أباحه من غير ذكاة (٦)، وهو قول مالك (٧)، والشافعي (٨). وجه: الأولة: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وهذا عام (٩)، وقوله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد" (١٠).

стр. 719

دليله: لا يباح ميتتان غيرهما، ولأنه حيوان له مثل في البر، فإذا مات في البحر بغير سبب لم يبح. دليله: البط والإوز وطير الماء، ولا يلزم عليه السمك؛ لأنه لا مثل له في البر، ولأن اعتبار الذكاة في هذه الأشياء يمكن؛ لأنه يطول بقاؤه بعد خروجه من الماء. ويفارق السمك؛ فإن اعتبار الذكاة فيه لا يمكن؛ لأنه لا يطول بقاؤه، فلو اعتبرنا الذكاة فيه ربما فاتت؛ فنؤدي إلى تحريمه؛ فلهذا سقط اعتبارها، ولأن البحر أحد المسلكين؛ فوجب أن نقسم الحيوان المأكول منه إلى ذكاة وغيرها. دليله: البر منه ما يفتقر إلى ذكاة، وهو ما عدا الجراد، ومنه ما لا يفتقر، وهو الجراد كذلك في البحر مثله، وهذا يختص الشافعي لأن عنده أن الجراد لا يعتبر في إباحته سبب (١)، فأما مالك فإنه يعتبر في إباحته سببا من جهة آدمي (٢). فعلى هذا يقول: لما كان الجراد يعتبر فيه سبب يقع به الإباحة مع حصول المشقة فيه فأولى أن يعتبر ذلك في كلب الماء وخنزيره (٣). واحتج المخالف بعموم قوله ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٤). والجواب: أن هذا محمول على السمك (٥). واحتج بأنه: حيوان لا يعيش إلا في الماء فكان موته ذكاته كالسمك (٦). والجواب عنه: ما تقدم، وهو أن اعتبار الذكاة في السمك يؤدي إلى تحريمه، وهذا بخلافه، ولأنه ليس إذا لم يعتبر في السمك يجب أن لا يعتبر في غيره، كما أنه لا يعتبر في الجراد، ويعتبر في غيره (٧).

стр. 720

١٠٨ - ٤ مسألة: إذا مات الجراد بغير سبب أكل في أصح الروايتين، نقلها مثنى (١) والمروذي (٢) في الرجل يجد جرادًا ميتا فلم يكرهه وراه واسعًا، وهو اختيار أبي بكر (٣)، وبه قال أبو حنيفة (٤) والشافعي (٥). وفيه رواية أخرى: لا يباح إلا أن يكون موته بسبب بأن يقطع رأسه أو يقع في نار فيحترق أو في قدر فيطبخ فيموت، وأما إن مات حتف أنفه فلا يباح، نقل ذلك أبو طالب، وإسحاق بن إبراهيم (٦) في الجراد يوجد في الصحراء يؤكل إلا أن يعلم أن البرد أو الحر قتله فلا يأكله (٧)، وهو قول مالك (٨). وجه الأولة: ما روى ابن عمر عن النبي ﷺ ، أنه قال: "أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان السمك والجراد". وهذا عام فيه إذا مات بسبب وغيره، ولأنه حيوان لو قطف رأسه حل أكله، فإذا لم يقطف حل أكله كالسمك، أو نقول حيوان لو مات بسبب حل أكله، كذلك إذا مات حتف أنفه كالسمك، ولأنه لو اعتبر السبب اعتبرت صفة المذكي كالنعم، فلما لم تعتبر صفة المذكي ثبت أنه لا يعتبر السبب (٩). واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. والجواب: أن هذا محمول على غير الجراد (١٠).

стр. 721

واحتج بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، ووجدنا أن الجراد يحرم على المحرم صيده دل على أنه من صيد البر وصيد البر يفتقر إلى ذكاة (١). والجواب: أن الرواية مختلفة عن أحمد في المحرم هل يحرم عليه صيد الجراد؟ فنقل حنبل في موضع: الجراد والسمك لا بأس بأكلهما للمحرم؛ ليس لهما ذكاة؛ فعلى هذا لا نسلم لهم أنه داخل في عموم تحريم صيد البر. ونقل حنبل في موضع آخر: إذا أصاب المحرم الجراد تصدق عن كل جرادة تمرة (٢). وظاهر هذا أنه ممنوع منه؛ فعلى هذا: الآية عامة في صيد البر من الجراد وغيره؛ فنحمله ونخصه على غير الجراد بما ذكرنا. واحتج بأنه من صيد البر؛ فافتقرت إباحته إلى سبب كالبط وغير ذلك من الطيور (٣). والجواب: أن تلك الأشياء لو ماتت بسبب لم تبح، كذلك إذا ماتت بغير سبب. أو المعنى في تلك أنه يفتقر في إتلافها إلى أن يكون المذكى من أهل الذكاة والجراد بخلافه (٤). ١٠٩ - ٥ مسألة: يجري في الذكاة قطع الحلقوم والمريء في أصح الروايتين، أومأ إليه في رواية حنبل، والفضل بن زياد (٥)؛ فقال: "الذكاة في الحلق واللبة؛ ينبغي أن يقطع اللبة والحلق" (٦)، وهو ظاهر كلام الخرقي (٧)؛ لأنه قال: وذكاة المقدور عليه في الحلق

стр. 722

واللبة (١)، وهو قول الشافعي (٢). وفيه رواية أخرى: لا يباح حتى يفري الأوداج الأربعة، وهي الحلقوم والمريء، وعرقان من كل جانب واحد؛ أومأ إليه في رواية عبد الله. فقال: لا تؤكل حتى يذبحها على الحلقوم والأوداج (٣)، وبه قال مالك (٤). وقال أبو حنيفة: إذا قطع من هذه ثلاثة أكل من أي جانب كان (٥). وجه الأولة قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، والذكاة في اللغة: هي الشق والعقر (٦)، وهذا موجود ههنا (٧). فإن قيل: إن من لم يقطع الودج فقد ذكى (٨). قيل: قد بينا حقيقة هذا الاسم في اللغة، وأيضا ما روى الدارقطني في كتابه بإسناده عن أبي هريرة، قال: "بعث رسول الله ﷺ بديل بن ورقاء الخزاعي (٩) على جمل أورق يصيح في فجاج مكة: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال" (١٠) (١١) فبين محل الذكاة في هذا الموضع

стр. 723

ولم يذكر غيره (١). فإن قيل: الغرض منه بيان موضع الذكاة دون بيان ما يجوز الاقتصار عليه في الذكاة (٢). قيل: الغرض منه بيان الأمرين المحل وما يجوز الاقتصار عليه، وأيضا قوله ﷺ : "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" (٣). وهذا يدل على أن ما كان فيه راحة للذبيحة فهو ذكاة صحيحة، وهذا فيه راحة لها، ويدل عليه ما روى ابن خديج عن النبي ﷺ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا ما كان من سن أو ظفر" (٤)، وهذا قد أنهر الدم فوجب بحق الظاهر أن يباح، وأيضا فإنه قطع موجب في محل الذكاة فجاز أن تكون ذكاة صحيحة قياسا على قطع الأوداج الأربعة أو قطع أكثرها (٥). فإن قيل: المعنى في الأصل أنه أوجى (٦) وليس كذلك ها هنا فإنه يبطئ خروج الروح فيتعذب الحيوان (٧). قيل: فيجب أن يشترط قطع الأوداج الأربعة والوريدان؛ لأنه أوجي، ولأن ما

стр. 724

لا يتعين قطعه في ذكاة المقدور عليه لم يتعلق بقطعه الإباحة (١). أصلهما: الوريدان ومما وراء الودجين المكتنفين للحلقوم، وذلك أن أبا حنيفة قد قال: قطع أحد الودجين غير متعين، وأنه من أي جانب قطع أجزأه ولا يلزم قطع الحلقوم والمريء؛ لأنه متعين قطعهما عندنا، ولا يلزم عليه قطعهما في غير المقدور عليه أنه لا يتعين وهذا فقطعهما شرط في المقدور عليه (٢). واحتج المخالف بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أنهر الدم وفرى الأوداج فكل"، وقال: "افر الأوداج غير مثرد وكل". والجواب: أن هذا غير محفوظ عن النبي ﷺ وإنما رواه أبو بكر ابن المنذر (٣) عن ابن عباس موقوفًا عليه، ولو صح حملناه على كمال الذكاة، فإن كمالها بقطع الحلقوم والمريء والودجين، وحمله على هذا أولى؛ لأنا نحمله على عمومه في قطع جميع الأوداج، والمخالف يحمله على الأكثر، وهذا خلاف اللفظ (٤). واحتج بأنه: لم يقطع أكثر الأوداج فصار كما لو قطع المريء وأحد الودجين وإن لم يقطع الحلقوم (٥). والجواب: أنه منتقض بعقر غير المقدور عليه، ثم المعنى في الأصل أنه لم يقطع مجرى الطعام والشراب والنفس فلم يكن ذكاة مع القدرة، وليس كذلك ههنا فإنه قطع مجرى الطعام والشراب والنفس أو تقول ذلك القطع غير موج وهذا موج (٦) في محل الذكاة (٧). واحتج بأنه: اقتصر على قطع نصف الأوداج فوجب أن لا يجوز قياسا على ما ذكرنا، ولأنه اقتصر على قطع عرقين في المقدور، فهو كما لو قطع الودجين، ولأنه مجرى لما به قوام الحياة فكان قطعه شرطًا.

стр. 725

دليله: المريء والحلقوم (١). والجواب عنه: ما تقدم (٢). واحتج بأن: الشاة إنما تموت بخروج الدم، والدم إنما هو في الودج والحلقوم والمريء قد يقطعان ثم يخاطان فيعيش بعد ذلك فإذا كان قطع الحلقوم والمريء شرطا فقطع الودج أولى (٣). والجواب: أن هذا يوجب قطع الودجين جميعا لما ذكرت من أن موتها يحصل بخروج الدم، والدم في الودج وقد أجزت الاقتصار على قطع أحدهما، وعلى أنه لو كان المقصود خروج الدم لوجب إذا قصده حتى خرج جميع دمه ومات أن يكون بمنزلة الذكاة ولما لم يكن هذا ذكاة سقط ما قاله (٤). ١١٠ - ٦ مسألة: لا تؤكل ذبائح نصارى العرب من تنوخ (٥) وبهراء (٦) وتغلب (٧) وفهر (٨) في أصح الروايتين: قال في رواية الميموني: ما أعلم شيئا أثبت من قول علي في ذبائح نصارى بني تغلب، وكذلك نقل محمد بن موسى (٩) أنه سئل عن نصارى بني تغلب هل تؤكل ذبائحهم؟

стр. 726

فقال: فيما أحسب هذا عن علي لا تؤكل ذبائحهم بإسناد صحيح، وكذلك نقل ابن منصور (١) عن أحمد أنه سأله عن ذبائح نصارى بني تغلب فقال: هو ثبت عن علي، (٢) وبهذا قال الشافعي (٣)، وفيه رواية أخرى: تؤكل؛ نقلها حنبل وإبراهيم بن الحارث (٤) واللفظ للأثرم (٥) أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب من بني تغلب وغيرهم من العرب؛ فقال: أما علي فكرهها، وقال: إنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر، وابن عباس رخص فيه (٦). وحديث عمر أيضًا يقويه عن عبادة بن نسي (٧) عن غضيف بن الحارث (٨) عن عمر ﵁: إن كانوا يسبتون السبت ويفعلون فذكر الاختلاف ثم قال أبو عبد الله: سنتهم سنة أهل الكتاب لا بأس بذبائحهم. وفي رواية حنبل في الذبيحة: لا بأس بها (٩). وفي رواية إبراهيم بن الحارث: كان آخر قوله: على أنه لا يرى بذبائحهم وكان

стр. 727

يسلهم بأسا (١)، وبهذا قال أبو حنيفة (٢). وجه الأولة: ما روى بعضهم عن شهر بن حوشب (٣) عن ابن عباس عن النبي ﷺ "أنه نهى عن ذبائح نصارى العرب" (٤)، والنهي يقتضي التحريم (٥). وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "ما نصارى العرب من أهل الكتاب وما تحل لنا ذبائحهم" (٦)، وعن علي بن أبي طالب أنه قال: "لا تأكلوا ذبائح بني تغلب" (٧). وللمخالف أن يعترض على هذا بأن أحمد روى عن ابن عباس إباحة ذلك (٨). ويجاب عنه بما قاله أبو حفص البرمكي (٩): إن قول الأئمة من الصحابة مقدم على غيرهم، ولأن العرب ليسوا من بني إسرائيل ولا من أهل الكتاب وإنما دخلوا في دين أهل الكتاب، وقد أشكل الأمر فيهم فلا يدرى متى دخلوا في دينهم قبل التبديل أو بعد التبديل، فإذا أشكل أمرهم وجب الاحتياط بحقن دمائهم بالجزية وتحريم مناكحتهم وذبائحهم كما قلنا في المجوس (١٠).

стр. 728

ومن نصر الثانية (١)، أجاب عن هذا: بأن الدين بعد التبديل كحكمه قبل التبديل؛ بدليل: جواز إقرار أهله عليه وإن كان في حقهم باطلا منسوخا، ولا يجوز أن يقال إنهم أقروا بحرمة آبائهم؛ لأن المرتد لآبائه حرمة ولا يقر (٢). ويجاب عن هذا: بأن المجوس يقرون ولا تباح ذبائحهم (٣). واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. والجواب: أنهم ليسوا من أهل الكتاب (٤). واحتج بأنه: مؤمن بكتاب من كتب الله يقر عليه، فصار كنصارى العجم وكمن تنصر قبل نزول القرآن (٥). والجواب: أنا لا نعلم أنه مؤمن بكتاب يقر عليه لجواز أن يكون دخوله معهم بعد التبديل (٦). واحتج بأن: كل دين تؤكل ذبائح أهله يستوي عربهم وعجمهم أصله دين الإسلام وعكسه المجوس والأوثان (٧). والجواب: أنه لا إشكال في المسلم وليس كذلك ههنا؛ لأن أمرهم مشكل وحالهم متلبسة فغلبنا الحظر (٨). واحتج: بأنهم نصارى يقرون على دينهم بالجزية فجاز أكل ذبائحهم كالعجم، أو لأن من حلت ذبيحته إذا كان من العجم حلت ذبيحته إذا كان من العرب كالمسلم (٩).

стр. 729

والجواب: أن العجمي كتابي خالص وليس كذلك العرب فإن أمره مشكل وحاله مشتبه فغلب الحظر فيه (١). ١١١ - ٧ مسألة: إذا كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا أو وثنيا لم تؤكل ذبيحته ولا تحل مناكحته نص عليه أصحابنا في المناكحة ذكره الخرقي وأبو بكر (٢). وقال أبو حنيفة: تحل ذبيحته ومناكحته (٣). وقال الشافعي: إن كان أبوه مجوسيا أو وثنيا وأمه يهودية أو نصرانية لم تؤكل ذبيحته قولا واحدا، وإن كانت أمه مجوسية وأبوه يهوديا أو نصرانيا ففيه قولان (٤). وقد تكلمنا على هذه المسألة في كتاب النكاح مستوفى (٥)، ولكن نشير إليها هاهنا فنقول: كافر متولد من بين من لا تحل أكل ذبيحته ومناكحته فلم تحل مناكحته وأكل ذبيحته (٦). دليله: إذا كان الأب والأم مجوسيين أو وثنيين، ولا يلزم عليه إذا كان أحد الأبوين مسلما والآخر مجوسيا أو وثنيا؛ لأن الولد هناك مسلم (٧). فإن قيل: المعنى في الأصل أن مناكحة الأبوين حرام، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن مناكحة أحدهما حلال؛ فكان حكم الولد حكمه (٨).

стр. 730

قيل: لا يمتنع أن تكون مناكحة أحدهما مباح ويغلب الحظر كالمتولد من بين الحمار الوحشي والأهلي يحل أكل أحدهما، والمغلب فيه الحظر، كذلك ههنا (١)، ولأنه قد اجتمع في هذا الولد معنى التحليل والتحريم؛ فيجب أن يغلب التحريم كالولد الخارج من بين الحمار الوحشي والأهلي ولا يلزم على هذا الولد الخارج من بين مسلمة وكافر؛ لأن الإسلام منع من تغليب التحريم وغلب عليه (٢). واحتج المخالف بما: روي عن النبي ﷺ قال: "كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه" (٣)، وهذا يدل على أن كل مولود يولد على حكم الإسلام لا ينتقل عنه إلا باتفاق الأبوين، وهاهنا اختلفا الأبوان في التحريم والتحليل؛ فوجب أن يبقى حكم الولد على الفطرة، ويباح نكاحه وذبيحته (٤). والجواب: أن المراد به أن كل مولود يولد على ما يصير إليه من كفر أو إسلام، فمن كان في علم الله أنه يصير مسلما فإنه على الفطرة، ومن كان في علمه أنه يموت كافرا ولد على ذلك، وأبواه يعلمانه الكفر حتى يعتقده. وقد نص أحمد على هذا فقال في رواية علي بن سعيد (٥) في قوله: "كل مولود يولد على الفطرة"، قال: على الشقاء والسعادة، وكذلك قال في رواية محمد بن يحيى

стр. 731

الكحال (١) هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها شقي أو سعيد (٢)، وهذا تأويل ابن المبارك (٣) (٤). ويدل عليه أن المولود من بين كافرين لا يحكم بإسلامه؛ فكيف يكون مولودا على دين الإسلام (٥). ويدل عليه قول النبي ﷺ : "الشقي من شقي في بطن أمه" (٦). ولو ولد مسلما لم يكن شقيا في بطن أمه، وكذلك قوله: "إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما علقة (٧)، ثم مضغة (٨)، ثم يرسل الله الملك فيكتب عمله وأجله وشقي أو سعيد" (٩)، وكذلك قوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (١٠). وهذا كله يدل على أنه يولد على ما يصير إليه من كفر أو إسلام (١١).

стр. 732

واحتج بأن: أحد أبويه تحل مناكحته وذبيحته؛ فوجب أن يكون حكم الولد حكمه. أصله: المولود من بين مجوسي، ومسلمة (١). والجواب: الكفر والإسلام إذا اجتمعا سقط حكم الكفر، وكان الاعتبار بالإسلام، بقوله: الإسلام يعلو فيصير الولد مخلوقا من ماء المسلم حسب فحلت مناكحته وأكل ذبيحته، وأما إذا كان أحدهما وثنيا والآخر مجوسيا فأحد الكفرين لا يسقط مثله، وإنما يسقط ما هو أضعف منه (٢). ١١٢ - ٨ مسألة: في المتردية (٣) والنطيحة (٤) والموقوذة (٥) وما أكل السبع إن كان يعيش منه اليوم، ونحوه أو دونه فذكاها حلت، وإن كان لا يبقى الاكتفاء المذبوح لم يؤكل (٦). وهذا موافق لقوله في الصيد: إذا أدركه وبه رمق وقد جرحه الكلب فإن صار إلى حال لا يبقى الاكتفاء المذبوح أكل، وإن كان يعيش منه اليوم ونحوه لم يؤكل. وقد حكينا كلام أحمد في ذلك في رواية أبي طالب (٧)، وقد أطلق القول في رواية الأثرم في السبع يعدو على الشاة فيعقرها ثم يدركها صاحبها فيذكيها فإن استيقن أنها تموت من عقر السبع إياها فلا يأكلها (٨).

стр. 733

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] إنما هو فيما لم يستيقن أنه يموت، فأما إذا علم أنه ميت من قبل السبع فلا يأكله. وظاهر هذا أنه لا يباح أكله إذا تيقن أنه يموت من ذلك، وإن عاش اليوم ونحوه، وهو محمول عليه إذا كان لا يبقى الاكتفاء المذبوح؛ فلا يباح أكله بناء على الأصل الذي ذكرنا (١)، وهو قول محمد بن الحسن (٢). وقال أبو حنيفة: إذا أدرك ذكاتها قبل أن تموت أكلت (٣). وقال أبو يوسف: إذا بلغ حالا لا يعيش من مثله لم يؤكل وإن عاش يوما ونحوه، وهذا موافق لقوله في الصيد: إذا أدركه وبه رمق وقد جرحه الكلب وبلغ حالا لا يعيش من مثله لم يكن عليه ذكاته وإن عاش يوما (٤). دليلنا: أنه إذا كان يعيش يوما أو نحوه خرج من أن يكون في معنى المقتول والمذبوح كما قلنا في جراحة عمر ﵁، وإن كان يعيش وقتا يسيرا مثله قد يبقى المذبوح فقد صار ميتة ولا حكم لتلك الحياة كما لا حكم بحياة المذبوح، ألا ترى أنه لو قطع مجوسي رأسه في تلك الحال لم يحرم أكله ولو ذبحه مجوسي فلم يخرج روحه حتى قطع رجل رأسه لم يؤكل فإذا كان كذلك لم تنفع ذكاتها ولم يحل أكلها (٥). واحتج: أبو حنيفة بأنه أدرك ذكاتها فوجب أن يحل أكلها إذا ذكاها. دليله: إذا وجدها على حال يعيش من مثله فذكاها (٦).

стр. 734

والجواب: أنا لا نسلم أنه أدرك ذكاتها لما بينا، وهو أن بقاء المذبوح لا حكم له. بدليل: أن المجوسي لو قطع رأسه في تلك الحال لم يمنع من أكله (١). واحتج أبو يوسف بأنها صارت إلى حال لا تعيش فلا حكم للذكاة كالمذبوح (٢). والجواب: أن حياة المذبوح لا حكم لها؛ بدليل أنه لو قطع مجوسي رأسه في تلك الحال لم يحرم أكله، وليس كذلك هذه؛ لأن لها حكم كما قلنا في جراحة عمر (٣). ١١٣ - ٩ مسألة: إذا ذبح شاة أو غيرها من الحيوان فأتى على المقاتل فحمل نفسه فوقع في ماء أو كان على رأس جبل فتردى أبيح أكله، وكذلك الصيد إذا جرحه موجبة فتردى من جبل أو سقط في ماء في أصح الروايتين، نقلها أبو الحارث في الصيد: إذا تردى ولحقه وبه رمق يذبحه إلا أن يكون قد خرجت أمعاؤه ويكون مثله لا يعيش، وهو قول أكثر الفقهاء (٤). وفيه رواية أخرى: لا يباح أكله، نقلها الأثرم في الرجل يذبح فتقع بعد ذبحها في ماء فتموت لا يأكلها، قيل له ولم قد استقر أنها لا تعيش بعد ذبحه؟ فقال: لحديث عاصم: "إذا وقعت رميتك في ماء فلا تأكل"، وكذلك قال حنبل، وهو اختيار الخرقي (٥). وجه الأولة: أنا قد بينا أنه إذا أدرك الصيد وبه رمق وقد جرحه الكلب ولم يعش إلا بمقدار حركة المذبوح أنه يباح أكله ولم يكن لتلك الحياة تأثير، وكذلك أكيلة السبع إذا أدركها وكان بقاؤها كبقاء المذبوح لم يصح ذكاتها، يجب أيضًا إذا ذكاها أن لا يكون لهذه الحياة حكم، ولا يعتبر ما يطرأ عليها بعد ذلك، ولأنه قد صار مذبوحا فلا يؤثر فيه ما

стр. 735

وراء ذلك كما قلنا فيمن ذبح رجلا فقطع المريء والودجين، ثم جاء آخر فأجاز عليه أو شق بطنه فقطع حشوته ثم جاء آخر فضرب عنقه فالقاتل هو الأول كذلك ههنا (١). واحتج من قال بتحريمه بما روى عدي بن حاتم (٢) أن النبي ﷺ قال: "إذا وقعت رميتك في ماء فغرقت فلا تأكل" (٣). وفي حديث آخر: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله؛ فإن وجدته قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء؛ فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك" (٤) (٥). والجواب: أن هذا محمول على إصابة غير موجبة، ألا ترى أنه قال: "فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك". ومثل هذا لا يباح أكله (٦). واحتج بأنه: مذبوح وقع في ماء قبل خروج روحه؛ فلم يبح، كما لو لم يستوف الذبح ويقيسه عليه إذا قطع الحلقوم والمريء ثم وقع في ماء، فإن قال أصحاب أبي حنيفة بأنه لم يستوف شرائط الذكاة لم يسلم ذلك (٧). والجواب: أن المعنى في الأصل أن لتلك الحياة حكما؛ ألا ترى أنه يجب ذكاة الصيد بعدها؟! وإذا وجد ذلك من السبع لم يمنع صحة الذكاة، وليس كذلك ههنا؛

стр. 736

لأنه لا حكم لهذه الحياة من الوجه الذي ذكرنا؛ فبان الفرق بينهما (١). ومن نصر الرواية الثانية (٢) أجاب عن السؤال على الخبر من وجهين: أحدهما: أنه لو كان الحكم يختلف لكان النبي ﷺ يستفصل فيقول: "إن كانت الرمية موجبة أبيح لك الأكل، وإن كانت غير موجبة لم يبح". فلما لم يستفصل دل على أن الحكم لا يختلف (٣). فإن قيل: قد يجوز أن يخل بالبيان إلى وقت آخر. قيل له: لا يجوز الإخلال به عن وقت الحاجة، وهذا وقت الحاجة (٤)؛ لأن السائل كان جاهلا بإباحة الأكل، وإنما سأله: هل يباح له الأكل؟ فلا يجوز له الإخلال به كما قال للمستحاضة (٥) لما سألته: "إنما هو دم عرق (٦)، وليس بالحيضة؛ فإذا كان كذلك فتوضئي وصلي" (٧)، وكما قال للأعرابي لما سأله، فقال: وقعت على امرأتي،

стр. 737

فقال: "أعتق رقبة" (١) فلم يؤخر البيان؛ لأنه وقت الحاجة. وجواب آخر: وهو أن جملة ما قالوه حمل على ما قد استفيد بغير هذا الخبر، وهو قوله تعالى: والمنخنقة، وإذا حملناه على مسألة الخلاف حمل على أمر مستفاد بهذا الخبر. وقولهم: قد صار مذبوحا فلا يؤثر ما طرأ عليه فلا يصح؛ لأنه لو كان كذلك لم يحرم على الذابح أن يقطع أعضاءه ويبينها قبل أن تزهق نفسه، كما لا يحرم عليه ذلك إذا زهقت نفسه، وأن لا يحرم عليه إمساكها حتى لا تضطرب. وقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: "ذروها حتى تزهق الأنفس" (٢). وإذا كان حكم الحياة باقيا من الوجه الذي ذكرنا كذلك ها هنا، ولا معنى لقولهم: إن هذا من آداب الذكاة؛ فجرى مجرى منع الذكاة بسكين كال، ومواراة السكين عن الذبيحة، ومع هذا فليست هذه الأشياء شرطا في الذكاة؛ لأن آداب الذكاة إنما اعتبرت في حال الحياة؛ فلولا أن هذه الحال هو حال الحياة ما اعتبر ذلك فيها، فلما اعتبر دل على أنها جارية مجرى حالة الحياة، وما ذكروه من ضمان الجناية وأنه لا يثبت على من ضرب عنقه بعد قطع الحشوة حكم الضمان يفارق الذكاة (٣). بدليل أنه لو رمى صيدا مملوكا فغاب عنه ثم وجده ميتا وبه السهم أوجبوا عليه الضمان ولم تحصل الإباحة على الصحيح من قولهم، ولأن الضمان لا يختص بموضع مخصوص بل أي موضع جرحه ضمنه، والذكاة تختص بموضع ولذلك لا يختص بجاني مخصوص والذكاة يختص بمذكى مخصوص وهذا يدل على الفرق بين الضمان والذكاة (٤). واحتج: بأنها إذا انتهت إلى هذه الحال لم يؤثر ما يطرأ عليها ألا ترى أنه لو ذبحها مجوسي فقطع الحلقوم والمريء ثم جاء مسلم فقطع رأسها لم يبح أكلها ولو ذبحها

стр. 738

مسلم ثم قطع رأسها مجوسي لم يحرم أكلها، وكذلك المتردية والنطيحة والموقوذة وما أكل السبع إذا لم يبق إلا بقاء حركة المذبوح لم يصح ذكاتها، كذلك يجب أن لا يؤثر في ذكاتها ما يطرأ عليها من الوقوع في الماء والتردي من الجبل (١). والجواب: أن أبا حنيفة قد قال: إذا انتهت إلى هذه الحال فذبحها أبيح أكلها وهذا دليل ظاهر عليه يدل على أن حكم الحياة باقية فيها، وعلى أنه إن لم يكن لها حكم الحياة من هذه الوجوه فقد بينا أن لها حكمها من الوجه الذي ذكرنا وهو محرم على الذابح قطع أعضاءها وإمساكها حتى لا تضطرب (٢). ١١٤ - ١٠ مسألة: يجوز ذبح الإبل ونحر البقر نص عليه في رواية صالح (٣) وابن منصور وحنبل (٤) وهو قول أبي حنيفة (٥) والشافعي (٦). وحكي عن مالك روايتين أحديهما مثل قولنا، والثانية لا يجزئ إلا النحر (٧) وقال داود: إذا ذبح الإبل ونحر البقر لم يؤكل (٨). دليلنا: قوله ﷺ : "الذكاة في الحلق، واللبة" (٩)، ولأن ما كان ذكاة في بعض الحيوان كان ذكاة في جميعه كالنحر؛ وذلك أن الذبح ذكاة للبقر والغنم فيجب أن يكون ذكاة للإبل؛ كالنحر لما كان ذكاة لهذه الأشياء كان ذكاة للإبل، ولأنه حيوان يحل بالنحر فوجب أن يحل بالذبح كالبقر والغنم (١٠).

стр. 739

واحتج المخالف: بأن المأمور به في الإبل النحر، وإذا ذبح فقد ترك المأمور به فلم يجز كما لو أخل بقطع الحلقوم، وكذلك المأمور به الذبح في البقر فإذا نحر خالف (١). والجواب: أنه مأمور به على طريق الاستحباب (٢) كما أن الذبح مأمور به في البقرة والغنم على طريق الاستحباب، فلو عدل إلى النحر أجزأ عند مالك (٣) كذلك إذا عدل عن النحر إلى الذبح في الإبل يجب أن يجزى (٤). واحتج بأن الأصل تحريم البهيمة فمن ادعى إباحتها بهذا فعليه الدليل (٥). والجواب: أنا قد دللنا (٦). ١١٥ - ١١ مسألة ذكاة: الأم ذكاة للجنين فإذا نحرت الناقة وذبحت الشاة والبقرة فخرج في جوفها جنين ميت حل أكله، وكذلك إن خرج حيا ولم يقدر على ذكاته حتى مات نص عليه في رواية الجماعة منهم حنبل والميموني وحرب (٧) ومثنى (٨) (٩). ففي رواية حنبل (١٠): ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر إلا أن تطول به الحياة، وفي رواية الميموني: فإن خرج حيا ثم مات قبل أن يذبحه ليس بذكي لا بد له من الذكاة (١١)، وفي رواية حرب ومثنى ذكاته ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر (١٢).

стр. 740

وبهذا قال الشافعي (١). وقال أبو حنيفة: لا يؤكل إلا أن يخرج حيا، فيذكي (٢). وقال مالك: إن كان قد كمل خلقه ونبت شعره وخرج ميتا أكل وإن لم ينبت شعره لم يؤكل (٣). دليلنا: ما روى أحمد نا أبو عبيدة الحداد (٤) نا يونس بن أبي إسحاق (٥) عن أبي الوداك (٦) عن أبي سعيد (٧) أن النبي ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٨) ذكره أبو بكر بهذا الإسناد في كتابه، وظاهره: يقتضي أن ذكاة الجنين ذكاة أمه، كما إذا قال: ذكاة الحيوان فرى أوداجه (٩).
следующие страницы →