← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30057

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 057 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فإن قيل: الأضحية ليست مكتوبة عندنا وإنما هي واجبة ونحن نفرق بين المكتوبة وبين الواجب (١)، ألا ترى أن يقول إن الوتر واجب وليس من المكتوبات والنبي ﷺ نفى كون الأضحية مكتوبة عندنا (٢). قيل: نحملُهُ على العموم فنقولُ: لم يُكتب فرضًا ولا واجبًا، ومن خصّه فيجب عليه إقامة الدليل. وأيضًا: فإنّ المسألة إجماع الصحابة (٣). وروى أبو إسحاق الشالنجي بإسناده عن أبي سريحة (٤) قال: لقد رأيتُ أبا بكر وعمر ﵄ لا يضحّيان (٥). وروى بإسناده عن إبراهيم (٦) وأبي وائل (٧) عن أبي مسعود (٨) قال: "إنّي لأدع- أو أهُمّ أن أدع - أُضحيتي وأنا مُوسر لكي يعلم جيراني أنه ليس عليّ بحتمٍ" (٩).

стр. 842

وروى أيضًا بإسناده عن عكرمة عن أبي هريرة أنه قال لأهله: "لولا أن تروا النّاس فتشره أنفُسُكُم للّحم ما ضحّيتُ"، فاشترى شاةً، وقال: "باسم الله، والله أكبر، اللهم هذه عن أبي هريرة وأهله" (١). وروى أحمد -في مسائل صالح- بإسناده عن عبد الله بن عُميرٍ (٢) قال: "أرسلني ابنُ عبّاسٍ أشتري له لحمًا بدرهم، وقال: من سألك فقُل: هذا ضحيّةُ ابن عبّاسٍ" (٣). وروى أيضًا أحمد بإسناده عن زياد بن عبد الرحمن (٤) عن ابن عمر قال: "ليس الأضاحي حتمًا، ولكنه سُنّة ومعروف" (٥). وروى أيضًا صالح بإسناده عن سُويد بن غفلة (٦) عن بلالٍ (٧) قال: "ما أُبالي لو

стр. 843

ضحّيتُ بذلك، ولئن أتصدّقُ على يتيمٍ أو مُغبرٍ فاهُ أحبُّ إليَّ من أن أُضحّي" (١). فإن قيل: روى عبيد الله بن أبي جعفر (٢) عن الأعرج (٣) عن أبي هريرة موقوفًا عليه، وقال: "من وجد سعةً فلم يُضحّ فلا يقربنّ مُصلّانا" (٤)، فقد خالف أبو هريرة هؤلاء (٥). قيل: قد رُوي عن أبي هريرة مثلُ قولنا، فإمّا أن يتعارضا فيسقُطا أو يكون موافقة مذهبنا أولى؛ لأنه يعضده قول الجماعة، والقياس أنها ذبيحة لا تجب على المسافر ولا تجب على المقيم.

стр. 844

دليله: ما ذكرنا (١). فإن قيل: لا يمتنع أن لا تجب على المسافر وتجب على المقيم. بدليل: إعتام الصوم وإتمام الصلاة (٢). قيل: إنما يفترقان في حقوق الأبدان فيخفف عن المسافر بعضها لما يلحقه من المشقة، فأما حقوق الأموال فلا يختلفان فيها. بدليل: زكاة المال وصدقة الفطر والعشر والكفارات والأضحية من حقوق الأموال فلم يختلفا فيها (٣). فإن قيل: كفارة الفطر في شهر رمضان لا تجب سفرًا وتجب حضرًا وهي حق مال (٤). قيل: السفر والحضر في ذلك سواء؛ لأن الفطر إذا كان مباحًا لم تجب الكفارة سواء كان في الحضر أو في السفر، وإن كان محرمًا فأفطر بالجماع وجبت الكفارة سواء كان في السفر أو الحضر، وإذا تحتم في السفر إذا أحرم به في الحضر وسافر وقلنا أنه لا يجوز له الفطر فمتى أفطر بوطءٍ لزمته الكفارة، وقد قال أحمد - في رواية مُثنّى بن جامع (٥) -: إذا نوى الصوم في السفر ثم وطئ لزمته الكفارة (٦). فإن قيل: العقيقة (٧) كانت في الجاهلية ثم فعلها المسلمون في أول الإسلام ثم نسخها

стр. 845

دمُ الأضحى فمن شاء فعل ومن شاء ترك فلا يُقاسُ عليها (١). قيل: العقيقة مستحبة عندنا غير منسوخة (٢). فإن قيل: العقيقة لا يُعتبر فيها السلامة من العيوب والأضحية يُعتبر فيها (٣). قيل: يُعتبر فيها السلامة من العيوب كما يُعتبر في الأضحية، وكل من لم تلزمهُ الأُضحية إذا كان مسافرًا لم تلزمه إذا كان حاضرًا. دليله: من لم يملك نصابًا (٤). فإن قيل: فرق بين من ملك نصابًا وبين من لا يملكه، ألا ترى أنهما مفترقان في وجوب الزكاة وافترقا في الأُضحية؟ (٥). قيل: إنما يفترقان في الحقوق المتعلقة بالأموال كالزكاة فأمّا ما يتعلق بالذّمم فلا يفترقان فيه؛ لأنه لا يُعتبر في وجوب تلك الحقوق النصابُ كالحج والنذور والكفارات والأضحية مما يتعلق بالذمم، فلم يفترق الحالُ بين الواجد للنصاب والعادم. وأيضًا لما كانت واجبةً لما سقطت بمضيّ الوقت إلى غير بدل كسائر الواجبات، ولا يلزم رمي الجمار والجمعة؛ لأن ذلك يسقط إلى بدل فبدل الجمعة الظهر وبدل الرمي الدم (٦). فإن قيل: الواجبات المؤقتة كلها تسقط بمضي الوقت وإيجاب القضاء يحتاج إلى دلالة؛ لأن القضاء فرض مبتدأ (٧).

стр. 846

قيل: لا نسلّمُ لك هذا، بل هي في الذمة والقضاء يجب بالأمر الأول (١). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] فأمر بالصلاة والنحر وليس ها هنا نحر مقرون إلى الصلاة إلا الأضحية، فدلّ على أنها واجبة (٢). والجواب: أنّا لا نسلّمُ أنّ المراد به النحر الذي هو الذبح، وإنما المراد به: وضع اليمين على الشمال أسفل النحر (٣). والدليل على ذلك: ما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "سألتُ جبريل فقُلتُ: ما هذه النُّحيرةُ الّتي أمرني اللهُ بها! فقال: ما هي بالنُّحيرة، وإنّما أمرك أن تضع اليمين على الشّمال عند الصّدر" (٤). ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب (٥). ولو سلّمنا أنّ المراد به الذبحُ فلا حُجّة فيه؛ لأن ذلك خطاب النبي ﷺ ، وقد كان

стр. 847

ذلك واجبًا عليه بحديث ابن عباس: "ثلاث هُنّ عليّ فرائض: النّحرُ، والوترُ، وركعتا الفجر"، وعلى أنه لو كان عامًّا حملناه على الاستحباب دون الإيجاب (١). يدُلُّ على صحة هذا: أن الأمر يتناول النحر، وهو غير واجب؛ لأنه لو ذبح غيره أجزأه، فعُلم أنه أمر استحباب وكونه مقرونًا إلى الصلاة ذكرًا لا فعلًا، كما قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (٢). واحتج: بأن الأضحية كانت واجبة في شريعة إبراهيم؛ يدلك عليه قوله: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، يعني الذبح، قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] (٣) عقل من ظاهره الذبح، ثم قال: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ [الأنعام: ١٦٣] فأخبر أنه مأمور به، وقد أمر الله تعالى نبينا ﷺ باتباعه بقوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]، فإذا ثبت وجوبها على إبراهيم ثبت وجوبها على النبي ﷺ . والجواب: أنّا لا نسلّمُ أنها كانت واجبة في شريعة إبراهيم، وقوله: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] ليس المراد به الذبح، وإنما المراد به: القُربة والطاعة، ولهذا يسمى العابد المطيع لله المتقرب إليه "ناسكًا"، وتسمى أعمال الحج "مناسك". ويدل عليه: قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧]. ولو سلّمنا أنّ المراد به الذبح لم يجب حملُهُ على الأضحية؛ لأن في الشريعة ذبحًا كثيرًا واجبًا فلم يجب حملُهُ على ذلك، وإنما لم يبينه وأطلقه؛ لأن المقصود به أن الذبح يكون لله دون الأوثان كما كانت الجاهلية تذبح للأوثان والآلهة عندهم فأخبر النبي ﷺ أنّ الذبح لله ونصلي له ونعبده مخلصًا له الدين لا نشرك به شيئًا (٤).

стр. 848

واحتج: بما روي عن النبي ﷺ : "على أهل كُلّ بيتٍ في كُلّ عامٍ أُضحية وعتيرة (١) " (٢). ولفظة: "على" تدل على الوجوب (٣). والجواب: أنه يرويه أبو رملة (٤) عن مخنف (٥) وأبو رملة مجهول، ولا نعلم سماعه من مخنف، وقد قال ابن المنذر (٦): لا يثبت خبرُ مخنف عن ابن سليم، عن النبي ﵇: "على كُلّ أهل بيتٍ أُضحاة وعتيرة". ولو صحّ حملناه على الاستحباب. بدليل: أنه قد قرن بها العتيرة وأحد لا يُوجبُها (٧). وهكذا قال ﷺ : "لكُلّ مُسلمٍ حقّ على كُلّ مُسلمٍ .. وأن يعُودهُ إذا مرض" (٨)، وليس

стр. 849

ذلك بواجب (١). واحتج: بما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ : "من كان له يسار فلم يُضحّ فلا يقربن مُصلّانا"؛ فذم على ترك ذبح الأضحية والذم لا يستحقُّ إلا على ترك الواجب (٢). والجواب: أنّ حنبل سأل أحمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر (٣)، ولو صحّ حملناه على أنه توعد على ذلك ليرغب في الأضحية، ويندب إليها؛ كما قال: "من أكل من هاتين الشّجرتين فلا يقربنّ مُصلّانا" (٤)، ولم يدلّ هذا على أنّ ترك أكلهما واجب (٥)، وكذلك قال ﷺ : "في سُورة الحجّ سجدتان من لم يسجُدهُما فلا يقرأهُما" (٦) ولم يدل ذلك على وجوب السجدتين. وجواب آخر: وهو أنه يحتمل أن يكون التوعد على من لم ير التضحية قُربة فلا يقرب المصلّى؛ لأن القُربة في الصلاة كهي في التضحية، فمن جحد أحد منهما فليجحد الأخرى (٧).

стр. 850

يبين صحة هذا: أنّ من ترك واجبًا لا يوجب المنع من غيره ولا يمنع ترك الأضحية من حضور المصلى للصلاة وجحد إحديهما يوجب جحد الأخرى (١). واحتج: بما روى الأسود بن قيس بن جندب (٢) قال: شهدتُ النبي ﷺ يوم النحر مرّ بقومٍ قد ذبحوا قبل الصلاة فقال: "من ذبح قبل الصّلاة فليُعد"، وفي بعضها بهذا الإسناد: "من كان ذبح قبل أن يُصلّي فليُعد أُخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح" (٣). وروى البراءُ بن عازبٍ (٤) أن النبي ﷺ خرج يوم العيد فقال: "إنّ أوّل نُسُكنا في يومنا الرّميُ، ثُمّ الذّبحُ، فمن ذبح قبل الصّلاة فليُعد أُضحيتهُ، فإنّما تلك شاةُ لحمٍ عجّلها لأهله". فقام أبو بُردة بن نيار (٥) فقال: إني ذبحتُ قبل الصلاة؟ فقال: "أعد أُضحيتك"، فقال: عندي الجذع من المعز، فقال: "اذبحها، فإنّها تُجزئُ عنك ولا تُجزئُ عن أحدٍ بعدك" (٦). وقوله: "أعد" أمر، والأمر على الوجوب (٧). والجواب: أنه يحتمل أن يكون أمره بدرهم استحبابًا لا إيجابًا، وليس يمتنع أن تكون مستحبة، ويشترط فيها شرائط الوجوب من الوقت وغيره كما أن الفقير عندهم لا تجب عليه، فلو ضحّى اعتبر فيه شرائط الوجوب، وكذلك صلاة التطوع يعتبر فيها شرائط

стр. 851

الوجوب من القراءة وغيرها كذلك ها هنا. وقد قيل: يحتمل أن يكون كان قد نذر فلما ذبح قبل الصلاة لم يُجزه عن نذره فأمر بالإعادة والخبر حكاية فعل لا يمكن ادعاء العموم فيه (١). واحتج: بما رُوي عن النبي ﷺ قال: "ضحُّوا بالجذع (٢) من الضّأن" (٣)، وهذا أمر والأمر على الوجوب (٤). والجواب: أنّ الخبر قُصد به بيان السنّ الذي يُجزئُ في الأضحية ولم يُقصد به بيان الوجوب فلم يكن فيه دلالة على موضع الخلاف (٥). واحتُجّ: بما روى مسروق (٦) عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "نسخ الأُضحية كُلّ ذبحٍ وصومُ رمضان كُلّ صومٍ، والغُسل من الجنابة كُلّ غُسلٍ، والزّكاة كُلّ صدقةٍ" (٧).

стр. 852

والجواب: أن أبا الحسن الكرخيّ (١) رواه عن أبي جعفر محمد بن علي (٢) من قوله وليس عن النبي ﷺ ، وعلى أنّ النسخ لا يدل على الوجوب؛ لأن الواجب يُنسخ والتطوع يُنسخ بما هو واجب وبما هو تطوع وما هو مباح (٣). واحتج بأن: ما ليس أصل في الفرض لا يلزم النذر ألا ترى أنه لو قال: لله علي أن أقعد في الشمس لم يلزمه شيء؛ لأنه ليس له أصل في الفرض والأضحية تلزم بالنذر فعلم أن لها أصلًا في الفرض (٤). والجواب: أنه ينتقض بالاعتكاف فإنه يلزم بالنذر وإن لم يكن له أصل في الفرض وكذلك العمرة؛ لأنها تلزم بالنذر وإن لم يكن لها أصل في الفرض (٥). فإن قيل: الاعتكاف وإن لم يكن له أصل في الفرض فإنه يتضمن ما له أصل في الفرض وهو الصوم، والعمرة لها أصل في الفرض؛ لأنها إحرام وطواف وسعي وهذه الأفعال توجد في الحج. قيل: وكذلك الأضحية لها أصل في الفرض وهو دم التمتع (٦) والقران (٧) فإنه نسك عندنا وعند مخالفنا ويجوز الأكل منه وهو واجب فلا فرق بين الأضحية وبين الاعتكاف

стр. 853

والعمرة وأما القعود في الشمس فإنما لم يلزم بالنذر لا لأنه لا أصل له في الفرض لكن؛ لأنه ليس بقربة وطاعة والأضحية قربة وطاعة فلهذا لزمت بالنذر (١). واحتج بأنه: يوم يصلي فيه صلاة العيد فوجب أن يتعلق به وجوب حق في المال قياسًا على يوم الفطر فإنه يتعلق به وجوب حق في المال وهو صدقة الفطر (٢). والجواب: أنه ينتقض بيوم الجمعة فإنه يوم يصلي فيه صلاة العيد ولا يجب فيه حق في المال. يدل على صحة هذا: قول النبي ﷺ في يوم الجمعة: "أن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فليمسه وعليكم بالسواك" (٣). وجواب آخر: وهو أنا لا نسلم الأصل؛ لأن صدقة الفطر لا يتعلق وجوبها بيوم العيد؛ لأنها تتعلق بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. وجواب آخر: وهو أن صدقة الفطر لما وجبت على المسافر وجبت على الحاضر وهذا حق في مالٍ لا يجب على المسافر فلا يجب على الحاضر، ولأن صدقة الفطر لما كانت واجبة وجب صرفها إلى من تصرف إليهم الحقوق الواجبة في الأموال وهم الفقراء

стр. 854

والمساكين والأضحية لما لم يجب صرفها إلى الفقراء والمساكين بل جاز إلى الأغنياء وجاز للمضحي الأكل منها والادخار ثبت أنها غير واجبة (١). واحتج: بأنها كل عبادة يضاف إليها وقتها فتلك العبادة واجبة بدليل: صلاة الجمعة (٢). يبين صحة هذا: أنه لو سمّى يوم الأضحى ويوم النحر مضاف إلى الأضحية كما أضيف يوم الجمعة إلى فعل الجمعة. والجواب: أن هذا يبطل بأيام التشريق ويوم النفر الأول والنفر الثاني فإنها مضافة إلى ما يفعل فيها من التشريق ومن النفر ومع هذا فليس ذلك بواجب وقد قال ﷺ في أيام التشريق أيام أكل وشرب وليس ذلك بواجب ويبطل أيضًا بركعتي الفجر تضاف إلى وقتها وهي غير واجبة وعلى أن الأضحية تجب عند مخالفنا في اليوم الذي يضاف إليها وهو يوم النحر وفي اليومين بعده وإن لم تكن مضافة إلى النحر فلم يكن لهذا الوصف تأثير. وجواب آخر: وهو أن العبادة المضافة إلى وقتها ضربان ضرب هو واجب مثل صوم رمضان وغير واجب مثل صوم عاشوراء وصوم يوم عرفة كذلك العبادة المضاف إليها وقتها يجب أن يكون على ضربين واجب وتطوع (٣). واحتج: بأنها لو لم تكن واجبةً لأجزأ فيها المعيب (٤). والجواب: أنه يبطل بالأضحية في حق المسافر وفي حق الفقير لا يجزئ فيها المعيب وليست بواجبة، ولأن النوافل يشترط فيها ما يشترط في الواجب وإن لم تكن واجبة (٥).

стр. 855

١٣٢ - ١ مسألة: إذا دخل عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي كره له أن يأخذ من شعره وظفره وقد أطلق أحمد القول في رواية المروزي (١) (٢) وابن القاسم (٣) (٤) والأثرم (٥) (٦) فقال: من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا إلى يوم النحر إذا أهل هلال ذي الحجة وهذا محمول على الكراهة دون التحريم (٧)، ومن أصحابنا من يحمله على التحريم (٨) والمذهب على أنه على الكراهة (٩) وهو قول مالك (١٠) والشافعي (١١)، وقال أبو حنيفة: لا يكره له ذلك (١٢). دليلنا: ما روى أحمد قال: نا محمد بن جعفر (١٣) نا شعبة (١٤) عن مالك بن أنس عن عمر أو عمرو بن مسلم (١٥) عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي قال: "من أراد أن ينحر في إهلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره" (١٦). وروى أحمد نا سفيان عن عبد الرحمن بن حميد (١٧) سمع سعيد بن المسيب (١٨) عن أم سلمة عن النبي ﷺ : "إذا دخلت العشر وأراد رجل أن يضحي فلا يمس من شعره

стр. 856

ولا من بشره" (١)، ذكره أبو بكر الخلال (٢) في كتاب العلل بهذا الإسناد (٣) وهذا نهي وأقل أحوال النهي الكراهة (٤). فإن قيل: هذا الخبر مخالف للأصول؛ لأنه ليس في الأصول أن يكون الإنسان ممنوعًا من الحلق وحده فلم يجب قبوله والعمل به (٥). قيل: الأصول هي: الكتاب والسنة والإجماع وليس ههنا كتاب ولا سنة يعارض هذا الخبر ولا إجماع أيضًا؛ لأن الإجماع على إباحة الطيب في غير ما ورد الخبر فيه وليس فيه أكثر من مخالفة القياس وخبر الواحد يقدم على القياس ولهذا قدموا حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ على القياس وحديث أبي هريرة في الأكل ناسيًا لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة، وتركوا القياس على الكلام في الصلاة والوطي في الحج كذلك ههنا (٦). فإن قيل: يحتمل أن يريد به من ساق الهدي وصار محرمًا فلا يحلق حتى يذبح (٧). قيل: النبي ﷺ قال: "من أراد أن يضحى" (٨) والهدي ليس بأضحية وأيضًا فإن المأمور به منه ما ندبوا إليه اقتداء بالمحرمين وهو التكبير والذبح ومنه ما لم يندبوا إليه وهو التلبية وبقية المناسك يجب أن يكون في الممنوع منه ما تعلق به المنع وليس إلا أخذ الشعر والتقليم ومنه ما لم يتعلق به وهو قتل الصيد والوطي ولبس المخيط وغير ذلك (٩). واحتج المخالف: بما روت عائشة ﵂ قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ فيبعث بها ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم (١٠).

стр. 857

والجواب: أنا نقول بظاهر الحديث وأن سوق الهدي لا يمنع الحلق بخلاف الأضحية على ما يذكره من الفرق وقد نص أحمد على هذا في رواية أبي طالب فقال: إذا أراد أن يضحي أمسك وإذا بعث لم يمسك هذا على وجهه وهذا على وجهه (١) ويجد مثل هذا في الحديث نهى عن الصلاة بعد العصر (٢) ثم قال: من أدرك منها ركعة فقد أدركها (٣) ونحو ذلك نقل أبو الحارث (٤) (٥) وهذا محمول على الهدى الذي لم يقصد به الأضحية في وقتها فأما إن قصد به الأضحية في وقتها فالحكم فيه كالحكم في الأضحية وقد قال قوم على أنه ما كان يمتنع قبل العشر (٦). والجواب: أنه لا يمتنع أن يمنع منه وإن لم يحرم كما قالوا يمنع المحرم من البخور وإن لم يحرم عليه وكذلك يمنع من لبس القباء وإن لم يحرم (٧). واحتج: بأنه لو كان ممنوعًا من ذلك لكان ممنوعًا من سائر الأشياء التي يمنع منها المحرم وهو قتل الصيد واللبس والطيب والجماع ولما لم يمنع من تلك الأشياء كذلك ههنا (٨). والجواب: أنه لا يمتنع أن يمنع من بعض المحظورات ولا يمنع من بعض. بدليل: ما بعد التحلل يمنع من الوطء ولا يمنع من غيره من المحظورات وكذلك إذا انقطع دمها يمنع من الوطء وإن لم يمنع من صحة الصوم وصحة الغسل، ولأنه

стр. 858

لا يمتنع أن يمنع من بعضها دون بعض كما كان مأمورًا ببعض الأشياء دون بعض (١). واحتج: بأنه لو كان ممنوعًا من الحلق لكان حلقه نسكًا ولو كان نسكًا لما جاز له أن يحلق إلا في الحرم مع قدرته على الوصول إليه كالمحرم (٢). والجواب: أنا نستحب له الحلق يوم النحر نص عليه في رواية حنبل (٣). فقال: إذا كان للرجل أضحية فذبحها استحب له الحلق على ما فعل ابن عمر (٤) وليس بواجب أن يحلق ولكنه حسن منه وتعظيم؛ لحرمة ذلك اليوم فقد نصّ على استحبابه وليس يمتنع أن يكون مستحبًا وإن لم يكن نسكًا كما أن التكبير مستحب، وكذلك الأضحية مستحبة في حقه وإن لم يكن نسكًا في حقه وهي نسك في حق المحرم كذلك ههنا (٥). ١٣٣ - ٢ مسألة: أفضل ما يضحى به: الإبل ثم البقر ثم الغنم، وقد قال أحمد في رواية ابن منصور (٦) (٧) وقد سئل عن بدنتين سمينتين بتسعة، وبدنة (٨) بعشرة ثنتان أعجب إلي، واختار الكثرة (٩)، ووفور اللحم وهو قول أبي حنيفة (١٠) والشافعي (١١)، قال مالك: أفضلها الغنم ثم البقر، ثم الإبل (١٢).

стр. 859

دليلنا: ما روي عن النبي ﷺ قال: "لا تذبحوا إلا مسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن" (١) فنقل من المسنة (٢) إلى الجذعة فثبت أن المسنة أفضل، ولأن النبي ﷺ سئل عن أفضل الرقاب، قال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها (٣) فأخبر أن كل ما غلا الثمن كان التقرب بذلك أفضل والبدنة والبقرة أغلا من الشاة وأنفس فكانت أفضل وأيضًا قوله ﷺ : "من راح يوم الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا" (٤) فذكر البدنة في الساعة التي يكثر ثوابه وذكر الكبش في الساعة التي يقل ثوابه فدل: على أن البدنة أفضل، ولأن القصد من الأضحية تفرقة لحمها وإيصال النفع إلى المساكين بذلك وما يحصل من النفع بالبدنة والبقرة أكثر من الجذعة فكانت أفضل، ولأن البدنة أقيمت مقام سبع من الغنم فعلم أنها أفضل، ولأن الإبل أفضل في الهدايا من الغنم يجب أن يكون في الضحايا كذلك (٥). واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين (٦) وهو

стр. 860

لا يفعل إلا الأفضل فلو كان الأفضل في غيره لبينه (١). والجواب: أنه يحتمل أنه لم يكن واجدًا للبدنة في ذلك الوقت؛ لأن الأضحية تختص بوقت دون وقت فلهذا اقتصر على الكبش (٢). واحتج: بما روى زيد بن أسلم (٣) عن عطاء بن يسار (٤) عن أبي هريرة قال: نزل جبريل على النبي ﷺ يوم الأضحى فقال: "كيف رأيت نسكنا جبريل فقال: يباهي به أهل السماء، اعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من المسنة من الغنم واعلم أن الجذع من الضأن خير من المسنة من الإبل ولو علم الله تعالى ذكاة خيرًا منه فدى به إبراهيم" (٥) رواه إسماعيل بن نافع (٦) كذلك. والجواب: أن قوله: الجذع من الضأن خير من المسنة من الإبل يعني جذعة يتفرد بها خير من المسنة من الإبل يعني جذعة تنفرد بها خير من مسنة من الإبل مشتركة بين

стр. 861

سبعة فتكون الشاة المنفردة خير من سُبُع مسنة من الإبل (١). واحتج: بأن الغرض بها طيبته ورطوبته دون كثرته. بدليل: أنه قال: "كلوا وادخروا" (٢)، ولا يدخر الإنسان إلا ما يستطيبه، ولأنه يختص بها أهل البيت دون الفقراء بخلاف الهدايا ولحم الغنم أطيب (٣). والجواب: أن القصد منها تفرقة لحمها وإيصال النفع إلى الفقراء وهذا المعنى في الإبل أوفر، ولأن هذا يوجب أن يكون الجذع من الضأن أفضل من الجذعة من الضأن ومن الثنية من المعز؛ لأنه أطيب لحمًا وأرطب ولا يجوز لقائل منهم أن يقول هذا؛ لأنه لو كان كذلك لم يقدم الأنثى في الزكاة على الذكر وعلى مقابل هذه الطيبة الزيادة في المقدار ولهذا "جعل النبي ﷺ البدنة مقام سُبُع" (٤). ١٣٤ - ٣ مسألة: لا يجوز أن يضحي بعضباء، وهو ما ذهب أكثر قوتها نص عليه في رواية حنبل (٥) فقال: العضب ما كان أكثر من النصف في القرن والأذن لا يضحى به، وإن كان دون النصف فلا بأس. وهو اختيار الخرقي (٦) (٧).

стр. 862

وفيه رواية أخرى إن كان ثلث القرن فصاعدًا لم يجز، وإن كان أقل أجزأ، نص عليه في رواية المروذي (١) في المكسورة القرن يضحى بها إذا كان فيما بينه وبين الثلث (٢)، وهو اختيار أبي بكر (٣). وقال أبو حنيفة (٤) والشافعي (٥): يجوز أن يضحي بعضباء القرن. وقال مالك في المكسورة القرن إذا كان يدمي لم يجز وإن لم يدم جاز وأما المقطوعة الأذن فلا يجوز عندهم أجمع (٦). دليلنا: ما روى أبو بكر الأثرم بإسناده عن علي أن النبي ﷺ نهى أن يضحي بعضباء الأذن والقرن (٧)، والنهي يدل على التحريم، ولأن القرن إن كان مكسورًا وكان يدمي فهو

стр. 863

مرض من الأمراض بها فهو بمثابة العجفا (١) وإن لم يكن يدما فإنه مضر بها إذا نطحت به شيئًا أو نطحها غيرها فإنه يخدر له البدن وينتقص لحمها منه ولهذا المعنى لم تجز الأضحية بقائمة العين وإن كان العضو باقيًا؛ لأنها لا تتأمل مواضع العلف فتهزل وينقص لحمها، ولأنه عصب في الحيوان فمنع. دليله: إذا كان في الأذن (٢). فإن قيل: الأذن غير مستطاب فلهذا منع فقده إلا جزء أليس كذلك ههنا وإن القرن غير مأكول (٣). قيل: إلا أن فقده يؤثر في لحمها كما يؤثر ذهاب الضو في لحمها (٤). واحتج المخالف: بأن ذهاب القرن لا يقدح في المقصود؛ لأنه غير مأكول ولهذا لم يمنع ذهاب بعض الأذن؛ لأنه لا ينقصها غالبًا وكذلك لو كانت مجزورة الصوف والشعر أجزات (٥). والجواب: أنا قد بينا أن ذهاب القرن يؤثر في بدنها وينقص لحمها (٦). فإن قيل: فما تقولون في الجماء (٧)؟ قيل: قد قال شيخنا هي بمنزلة المكسورة القرن ويحتمل أن لا يمنع؛ لأن الضرر يلحقها بعد كسره أكثر مما يحلقها إذا كانت جماء (٨).

стр. 864

فصل والدلالة على أن المنع يختص بما زاد على النصف إن أكثر الشيء يقوم مقام جميعه في بعض الأصول ولهذا قلنا: إدراك أكثر الركعة يقوم مقام جميعه فيكون ذهاب الأكثر كذهاب الجميع وما دون الأكثر لا يقوم مقامه فيحصل في حكم القليل فلا يمنع والوجه لمن قدره بالزيادة على الثلث: بأن ما دون ذلك في حد القلة ولهذا جاز للمريض التصرف فيه ولذلك ساوت المرأة الرجل في أرش الجراح إلى الثلث (١). ١٣٥ - ٤ مسألة: لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، ولا فرق بين أهل القرى والأمصار، فإن كان في القرى صلاة عيد لم يجز قبلها، وإن لم يكن يصلى فيها اعتبرنا صلاة الإمام وخطبته في المصر. نص عليه في رواية حنبل (٢)، وحكى له أن قومًا يقولون ما كان من أهل القرى، ومن لا يجب عليه حضور العيد لا يبالي أن يضحي سحرًا وأي وقت شاء وغيرهم يتوخى فراغ الإمام من الصلاة فأنكر ذلك، وقال: لا يضحي حتى يصلي الإمام في المصر وغيره يتحرى الوقت صلاة العيد إذا كانوا في قرية لا يعيد فيها، ولا يجزيه الذبح قبل الصلاة ولا بالليل. وكذلك نقل حرب (٣) (٤) عنه إذا ذبح قبل الصلاة يعيد الذبح وإن كان ناسيًا أو جاهلًا. وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذبحها قبل الصلاة ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام في حق أهل المصر فأما المسافر وأهل السواد فيجوز لهم ذبحها بعد طلوع الفجر (٥).

стр. 865

وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وذبحه (١). وقال الشافعي: وقت الذبح أن يمضي من الوقت مقدار ما يصلى فيه ركعتين خفيفتين وخطبتين بعدهما، وهذا بعد دخول وقت صلاة العيد وهو أن ترتفع الشمس حتى تحل النوافل التي لا أسباب لها (٢). دليلنا: ما روى أحمد في المسند بإسناده عن البراء بن عازب قال: كنا جلوسًا في المصلى يوم أضحى فأتى رسول الله ﷺ فسلم على الناس ثم قال: "إن أول نسككم هذا الصلاة"، قال: فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطي قوسًا أو عصًا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم ونهاهم وقال: "من كان منكم عجل ذبحًا فإنما هي جزور أطعمها أهله وإنما الذبح بعد الصلاة"، فقام إليه حالًا أبي أبو بردة بن نيار فقال: أنا عجلت ذبح شاتي يا رسول الله، ليصنع لنا طعامًا نجتمع عليه إذا رجعنا وعندي جذعة من معزي هي أوفى من الذي ذبحت أفتفي عني يا رسول الله، قال: "نعم، ولن تفي عن أحد بعدك" (٣). وروى أيضًا في المسند عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء" وكان أبو بردة بن نيار (٤) قد ذبح فقال: إن عندي جذعة خير من مسنة فقال: "اذبحها ولن تجزئ أحدًا بعدك" (٥).

стр. 866

فإن قيل: نحمل قوله: إنما الذبح بعد الصلاة يعني بعد وقت الصلاة ويحتمل أن يكون أمر بالإعادة؛ لأن الذبح كان قبل وقتها ويحتمل أن يكون أمر بذلك استحبابًا. بدليل: أنه لو أخر الصلاة حتى زالت الشمس جاز الذبح (١). قيل: أما قولك يحمل ذكر الصلاة على الوقت فلا يصح؛ لأن حقيقة الصلاة عبارة عن الأفعال، ولأنه قال في بعض الألفاظ "أول ما نبدأ أن نصلي ثم نرجع فننحر"، وهذا لا يعبر به عن الوقت لا حقيقة ولا مجازًا. وقولهم: يحتمل أن يكون أبو بردة ذبح قبل الوقت لا يصح؛ لأنه قال: "أعد إنما الذبح بعد الصلاة". وقولهم: يحتمل أن يكون أمر بذلك استحبابًا فلا يصح؛ لأن إطلاق الأمر يقتضي الوجوب، وأيضًا فإنه لما علق جوازها بأداء الصلاة في وقتها لم يجز قبلها كالعصر لما علق جوازها بعد الظهر في وقتها في حق الجمع لم يجز قبلها وكذلك الوتر بعد العشاء (٢). فإن قيل: لا نسلم أنه علق جوازها بفعل الصلاة وإنما علق بوقت الصلاة والخطبتين (٣). قيل: قد أجبنا عن هذا من وجهين: أحدهما: أن حقيقة الصلاة عبارة عن الأفعال، ولأنه قال: أول ما نبدأ أن نصلي ثم نرجع فننحر وهذا لا يعبر به عن الوقت لا حقيقة ولا مجازًا وأيضًا فإن قبل الصلاة ليس بوقت لخطبة العيد مع بقاء الخطاب بالصلاة فلم يكن وقتًا للأضحية. دليله: قبل مضي وقت يمكن فيه الصلاة ولا يلزم عليه ما بعد الزوال واليوم الثاني والثالث إذا لم يصل الإمام لقولنا مع بقاء الخطاب بالصلاة وإن شئت قلت: ذبح مع بقاء الخطاب عليه بصلاة العيد في وقتها فوجب أن لا يجوز.

стр. 867

دليله: ما ذكرنا وفيه احتراز من اليوم الثاني أنها تفعل فيه؛ لأنها لا تفعل في غير وقتها (١). واحتج المخالف: بما روى جابر عن النبي ﷺ قال: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن" (٢) وهذا عام في كل وقت (٣). والجواب: أنا نحمله عليه بعد الصلاة. بدليل: ما ذكرنا (٤). واحتج: بأنه ذبح بعد مضي وقت صلاة الإمام وخطبته أشبه لو ذبح بعد ما صلى (٥). والجواب: أنه لا يجوز اعتبار الوقت بالصلاة كما لم يجز ذلك في الصلاة المجموعة إلى ما قبلها والمعنى في الأصل أنه وقت لخطبة العيد فكان وقتًا للأضحية، وقبل الصلاة ليس بوقت لخطبة العيد مع بقاء الخطاب فلم يكن وقتًا للأضحية. دليله: قبل الوقت (٦). واحتج: بأنه لو لم يصل الإمام بالناس لجاز لهم أن يضحوا فدل على أن الاعتبار بالوقت لا بالفعل (٧). والجواب: إذا فاتت الصلاة سقط الخطاب بفعلها في وقتها وههنا الخطاب باقٍ (٨). واحتج: بأنه أحد طرفي وقت الذبح فوجب أن يكون متعلقًا بالوقت لا بالفعل كالطرف الآخر (٩).

стр. 868

والجواب: أن الخطاب بفعلها في وقتها قد سقط في الطرف الثاني فلهذا لم يعتبر فعلها على وجه القضاء (١). واحتج: بأنها قربة تختص بيوم العيد أشبه صدقة الفطر (٢). والجواب: أنها لا تختص بيوم العيد وإنما تختص بليلته ونقلبه فنقول: فلم تتقدر بصلاة الإمام وخطبته. دليله: صدقة الفطر (٣). واحتج: بأن اعتبار وقت الصلاة الذي هو معلوم أولى من اعتبار فعل الصلاة الذي ليس بمعلوم (٤). والجواب: أن مخالفنا لا يعتبر دخول الوقت وإنما يعتبر دخوله ومقداره صلاة الإمام وذلك يختلف (٥). فصل والدلالة على أن أهل القرى والمسافرين لا يجوز لهم الذبح قبل الصلاة ما تقدم من حديث البراء وهو عام في الجميع وكل وقت لم يجز لأهل الأمصار أن يذبحوا فيه لم يجز لأهل القرى أن يذبحوا فيه. دليله: قبل طلوع الفجر وإن شئت قلت: كل وقت لم يجز للمقيم أن يضحي فيه للمسافر. دليله: ما ذكرنا (٦).

стр. 869

فإن قيل: أهل السواد ليس عليهم صلاة العيد فلا معنى لاعتبار أداء الصلاة في ذبح أضاحيهم ولهذا قلنا لهم: أن يذبحوا بعد طلوع الفجر (١). قيل: لا نسلم لك هذا لأن عند أحمد يصلى صلاة العيد في السواد وفي السفر كما يصلى في الحضر ويصليها الرجل والمرأة والعبد وقد بينا ذلك في كتاب الصلاة وقولهم أنهم يصلونها بعد طلوع الفجر لا نسلمه (٢). واحتج المخالف: بأنه حق مال مضاف إلى العيد فجاز عقيب طلوع الفجر كصدقة الفطر (٣). والجواب: أنا نقول وجب أن يستوي فيه أهل القرى والأمصار. دليله: ما ذكرنا (٤). فصل والدلالة على أنها تجوز بعد صلاة الإمام وقبل ذبحه ما تقدم من حديث البراء. وقوله: إنما الذبح بعد الصلاة فلو كان ذبحه شرطًا لذكره كما ذكر الصلاة، ولأنه ذبح بعد صلاة الإمام وخطبته أشبه لو ذبح بعد ذبحه (٥). واحتج المخالف: بما روى يزيد بن هارون (٦) قال: حدثنا شريك عن الحسن (٧). قال: ذبح قوم ونحروا قبل أن يصلي الإمام ويذبح فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

стр. 870

لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] (١). والجواب: أنه يحتمل أن يكون النهي رجع إلى ذبحهم قبل الصلاة (٢). واحتج: بما روي عن النبي ﷺ قال: "من ذبح قبل إمامه فليعد" (٣). والجواب: أنه محمول قبل صلاة إمامه بما ذكرنا (٤). واحتج: بما روي عن النبي ﷺ : "من ذبح قبل أن نفرغ من نسكنا فليس بشيء" (٥). والجواب: أنه محمول على الصلاة لأنه من النسك في هذا اليوم (٦). واحتج: بأنه ﵇ "أمر أبا بردة أن يعيد الذبح قبل ذبحه". والجواب: أنه أمره بالإعادة؛ لأنه ذبح قبل الصلاة وقد تبين ذلك في حديث البراء (٧). واحتج: بأنه ذبح قبل ذبح الإمام أشبه إذا ذبح قبل صلاة الإمام وههنا ذبح بعد صلاته فهو كما لو ذبح بعد ذبحه (٨). ١٣٦ - ٥ مسألة: وقت الأضحية يوم النحر ويومان بعده نص عليه في رواية حنبل وعبد الله والأثرم، وأبي طالب وعلي بن سعيد (٩) (١٠).

стр. 871

واحتج: في رواية أبي طالب بأنه قول خمسة من أصحاب النبي ﷺ عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وهو قول أبي حنيفة (١) ومالك (٢)، وقال الشافعي: يوم النحر وأيام منى كلها إلى المغيب (٣). دليلنا: ما احتج به أحمد من إجماع الصحابة (٤)، وقد حكاه قول خمسة من الصحابة فروى عبد الله بن أحمد في كتاب العلل للخلال (٥) بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: الأضحى ثلاثة أيام (٦) وروى المنهال (٧) عن زر (٨) عن

стр. 872

علي قال: يومان بعد يوم النحر، ذكره ابن القصار (١) في كتابه (٢). وروى أحمد في مسائل عبد الله نا عبد الله بن إدريس (٣) قال: حدثنا عبد الله عن نافع (٤) عن ابن عمر أنه كان يقول: الأضحى ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده (٥) (٦). وروى أبو بكر الأثرم في مسائله (٧) بإسناده عن حرب بن ناجية (٨) عن ابن عباس قال: "أيام النحر ثلاثة أيام" (٩). وروى أحمد في مسائل عبد الله نا زيد بن (الحباب) (١٠) قال: أخبرني معاوية (١١) قال:

стр. 873

سمعت أبا مريم (١) يذكر عن أبي هريرة أنه سمعه يذكر يقول "أتقدم رمضان بيوم من شعبان أحب إلى من أن أفطر يومًا من رمضان وأتأخر عن الأضحى بيوم أحب إلي من أن أستقبله لأن الأضحى ثلاثة أيام" (٢) فقد ثبت هذا عن خمسة من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف (٣). فإن قيل: فقد روى ابن المنذر بإسناده عن عبيد الله بن موسى (٤) عن ابن أبي ليلى (٥) عن المنهال عن زر عن علي قال: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده أذبح في أيها شئت وأفضلها أولها (٦).

стр. 874

وروى ابن المنذر (١) بإسناده عن عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن الحكم (٢) عن مقسم (٣) عن ابن عباس أنه قال: "الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده أيام التشريق" (٤). وروى أبو بكر النيسابوري (٥) في الزيادات نا محمد بن يحيى (٦) قال: نا أبو داود عن طلحة بن عمرو الحضرمي (٧) عن عطاء (٨) عن ابن عباس أنه قال: الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر (٩) وهذا يعارض ما رويتموه. قيل: قد روينا عن علي وابن عباس مثل قولنا فإما أن ينتفى ويبقى قول غيرهما أولى على أنا نحمل قول علي ﵁ يوم النحر وثلاثة بعده

стр. 875

اذبح في أيها شئت على ذبح الهدي فإن المستحب ذبح الهدايا في هذه الأيام ويحمل قول ابن عباس: الأضحى ثلاثة أيام بعده على أيام الأضحى التي نهى عن صومها أو التي كان نهى عن ادخار لحم الأضحى بعدها حتى يؤدي إلى الجمع بينهما، ولأنها مدة لقربة متعلقة بالبدن فلا تقدر بأربعة أيام. دليله: مدة المسح، ولأن اليوم الرابع أبيح له الانصراف إلى أهله قبل عودة فلا يكون وقتًا للذبح (١). دليله: الخامس، ولأنه وقت لا يجب فيه المقام بمنى أو نقول يوم يجوز النفر فيه أشبه ما ذكرنا. وقد قيل: يوم لا تجب فيه الأضحية فلا يكون وقتًا للذبح وهذا لا يصح على أصلنا؛ لأنه ينتقض بأيام الثلاثة، ولأنه يفسد من وجه آخر وذلك أنه لا يمتنع أن لا يكون وقتًا لوجوبها ويكون وقتًا لجوازها كالفقير والمسافر لا تجب عليه الأضحية، والأيام الثلاثة وقت لجوازها وكذلك جميع السنة وقت للعمرة وليس بوقت لوجوبها عند أبي حنيفة وكذلك أول وقت الصلاة وجميع الحول وقت للزكاة وليس بوقت لوجوبها (٢). واحتج المخالف: بما روى أبو بكر النيسابوري في الزيادات عن جبير بن مطعم (٣) أن رسول الله ﷺ قال: "أيام التشريق كلها ذبح" (٤) (٥).

стр. 876

والجواب: أنه يرويه سليمان بن موسى (١) عن ابن أبي حسين (٢) عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ . وقد قيل: أنه لم يسمع ابن أبي حسين من جبير بن مطعم إنما يروي عن شهر (٣) أكثر روايته فدل على أن الحديث واهٍ وعلى أن الخبر يقتضي ذبحًا واحدًا ونحن نقول أنه وقت لذبح واحدٍ وهو غير الأضحية كالهدي ويكون لتخصيصه بالذكر فائدة؛ لأن الذبح مستحب في هذه الأيام وليس كذلك سائر الأيام؛ لأن الذبح غير مندوب إليه فيها (٤). وقيل: في جوابه أيضًا أن قوله أيام التشريق كلها والمراد به: أكثرها لا جميعها كما قال تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ولم توت ملك سليمان، ولا شيئًا منه، وقال تعالى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] ولم يفتح عليهم من باب الرحمة شيء، قال تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] وما دمرت بيوت المؤمنين ولا السماوات والأرض (٥). واحتج: بنهي النبي ﷺ عن صيام ستة أيام وقال إنها أيام أكل وشرب ونحر (٦). والجواب: أن المعروف "وذكرًا" ثم نحمل ذلك على الهدايا ثم نحمله على أكثرها (٧). واحتج: بأنه يوم سن فيه الرمي أو يوم يصح فيه الرمي وكان وقتًا للأضحية كاليوم الأول والثاني (٨). والجواب: أن المعنى في الأصل أنه يجب فيه الرمي وهذا لا يجب فيه أو لأنه لا يباح له الرجوع إلى أهله فيه وهذا يباح له وعلى أن وقت الذبح غير معتبر بالرمي.

стр. 877

بدليل: أن الرمي يدخل وقته ليلة النحر بعد نصف الليل ولا يجوز الذبح فيه عندنا وعند مخالفنا، ولأن الرمي ضعف في هذا اليوم حتى جاز تركه فلم يكن وقتًا للذبح. واحتج: بأنه يوم من أيام منى فكان وقتًا للذبح (١). دليله: ما ذكرنا. والجواب: أن كونه يوم من أيام منى لم يدل على إيجاب الرمي فيه كذلك لا يدل على صحة الذبح فيه والمعنى في الأصل ما ذكرنا (٢). واحتج: بأنه يوم يستدام تحريم الصوم فيه فوجب أن يستدام جواز الذبح فيه أصله: ما ذكرنا (٣). والجواب: أن يوم الفطر يستدام تحريم الصوم فيه وليس بوقت للذبح والمعنى في الأصل ما تقدم (٤). ١٣٧ - ٦ مسألة: يجوز ذبح الأضحية والهدي ليلًا في أصح الروايتين نقلها يعقوب بن بختان (٥) والميموني (٦) فقال في رواية يعقوب لا يضحي بالليل فإن ذبح بالليل فلا بأس (٧)، وكذلك نقل الميموني يذبح بالليل إلا الأضحية أول يوم يذبح بالنهار وفيما سوى أول يوم متى شاء من ليل أو نهار (٨)، وبهذا قال أبو حنيفة (٩) والشافعي (١٠) وفيه رواية أخرى لا يجزئ ذبحها ليلًا ويكون عليه البدل وهو ظاهر ما نقله حنبل وصالح (١١)

стр. 878

والمروذي (١) فقال في رواية حنبل: لا يصح بالليل فكره ذلك (٢)، وكذلك نقل صالح النحر بالليل مكروه (٣)، ولذلك نقل المروذي لا يذبح بالليل (٤) وهو قول مالك (٥). وجه الأولة: قوله ﷺ : "لا يذبح إلا مسنة فإن عسر عليكم فاذبح الجذعة"، ولم يفرق بين الليل والنهار ولأنه أحد الزمانين فصح ذبح الأضحية في جنسه. دليله: النهار. واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ قال: "لا تذبحوا بالليل" (٦)، "ونهى أن يذبح الرجل ليلًا" (٧). والجواب: أن هذا محمول على طريق الاستحباب لئلا يتغير اللحم وينتن (٨). واحتج: بما روي عن جماعة من الصحابة قالوا: الذبح يوم النحر ويومان بعده فنصوا على الأيام (٩). والجواب: أن الأيام تطلق ويراد بها الليل قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]، والمراد به الليالي والأيام (١٠).

стр. 879

واحتج: بأنها قربة تتعلق بالعيد تضاف إليه لا يجوز تقدمها قبله فلم يجز أن تفعل ليلًا كالصلاة (١). والجواب: أن وقت الذبح أعم ألا ترى أن جميع النهار وقت للذبح وليس بوقت للصلاة وكذلك ما بعده من يومي التشريق، ولأن صلاة الفطر عيد لا تجوز ليلًا وصدقة الفطر تجوز ليلًا (٢). واحتج: بأنه ذبح أضحيته وهديه ليلًا فلم تجز عنه (٣). دليله: إذا ذبح ليلة النحر. والجواب: أنه لم يجزه هناك؛ لأن وقت الذبح لم يدخل وهو صلاة الإمام ألا ترى أنه لو ذبح نهارًا بعد طلوع الفجر لم يصح (٤). واحتج: بأنه إذا ذبحها ليلًا أنتن اللحم وتغير وفات المقصود فيجب أن يمنع منه ولهذا قلنا يختص بالذبح الحرم ليلًا يؤدي إلى هذا المعنى إذا ذبح خارج الحرم وحمل إليه (٥). والجواب: إنه إنما يجوز له ذلك بشرط السلامة فإن فسد إلى الغد كان عليه ضمانه (٦). ١٣٨ - ٧ مسألة: يجوز أن يذبح الهدي والأضحية كتابي في أصح الروايتين نقلها حنبل (٧) فقال: لا بأس أن يذبح اليهودي والنصراني نسيكة المسلم والمسلم أحب إلي وهو اختيار أبي بكر (٨) وبه قال أبو حنيفة (٩) والشافعي (١٠) وفيه رواية أخرى لا يجوز أن

стр. 880

يذبح ذلك إلا مسلم نص عليه في رواية الميموني وابن منصور (١)، فقال في رواية الميموني لا يذبح الأضحية إلا مسلم فأما غير ذلك من أهل الكتاب فيذبح إلا المجوس (٢) وكذلك نقل ابن منصور أنه سئل هل يذبح أهل الكتاب للمسلمين فقال: أما النسك فلا (٣) وهو قول مالك (٤). وجه الرواية الأولى أن كل من كان من أهل الذكاة جاز أن يتولى ذبح الأضحية والهدي كالمسلم، ولأن القربة إنما يعتبر في الأضحية حال إيجابها ونذرها دون حالة الذبح (٥). بدلالة: أن من نذر أضحية ثم نسي فذبحها وهو يظن أنها شاة لحم أجزأت وإن كانت القربة معدومة منه حال الذبح وأكثر ما في ذبح الكافر عدم القربة منه فلم يؤثر ذلك. واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا لا نستعين بمشرك". والجواب: أن هذا محمول على غير مسألتنا (٦). يبين صحة هذا: أن هذا الخبر ورد على سبب وهو أن مشركًا أراد أن يغزو مع النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "إنا لا نستعين بمشرك". واحتج: بما روى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا يذبح أضاحيكم إلا طاهر" (٧)، وأراد بذلك المسلم؛ لأن النجس لا يمنع من الذبح (٨).
следующие страницы →