← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الخيارُ (بِجُنُونِه) أي: جنونِ أحدِهما، (وَهُوَ) -أي: المجنونُ- باقٍ (عَلَى خِيَارِهِ إِذَا أَفَاقَ) منْ جنونِه (١). ولا ينتقلُ الخيارُ لوليِّه (٢)؛ لأنَّ الرغبةَ وعدمَها لا تُعلَم إلا منْه. ولو خرِسَ أحدُ المتعاقدَينِ قامتْ إشارتُه المفهومةُ مقامَ نطقِه (٣). قالَ شيخُنا في شرحِه على "الإقناع": "وكَذا كتابتُه" (٤). فإن لم تُفهَم إشارةُ الأخرسِ، أو جُنَّ، أو أغميَ عليهِ، قامَ أبوه أو وصيُّه أو الحاكمُ مقامَه (٥). قاله في "المغني" و"الشرحِ" (٦)، ولم يعلِّلْه بالسفيهِ، وهذا مبنيٌّ على قول (٧)، لأن في الحجر: "أنَّ من جُنَّ بعدَ البلوغِ والرشدِ لا ينظرُ في مالِه إلا الحاكمُ على الصحيح" (٨). ذكرهَا شيخُنا في حاشيتِه على "الإقناع" (٩). تتمة: إذا قلْنا: يثبتُ الخيارُ إذا أفاقَ فلعلَّهُ إلى أن يتفرقَا إذا اجتمعَا بعدَ الجنون؛ كالإكراهِ ونحوِه، على ما سبقَ. وإن قلنا: يقومُ وليُّه مقامَه فينبغي أن يثبتَ لوليِّه إلى أن يجتمعَ معَ العَاقدِ الآخرِ ثم يفارقُه. (وَتَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ) منْ أحدِهما (مِنَ المَجْلِسِ) أي: مجلسِ العقدِ (خَشْيَةَ الاسْتِقَالَةِ) أي: خشيةَ أن

стр. 1052

يستقيلَ صاحبُه (١). القسمُ (الثَّانِي) من أقسام الخيارِ: (خِيَارُ الشَّرْطِ. وَهُوَ: أَنْ يَشْتَرِطَا) أي: المتعاقدانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ) في صلبِ العقدِ، أو يشترطَاهُ بعدَ العقدِ فِي زمنِ الخيارَين الَّذي هوَ خيارُ المجلسِ وخيارُ الشرطِ (٢)؛ لأنَّ مدةَ خيارِ الشرطِ حيثُ صدَر فهوَ بمنزلةِ حالِ العقدِ. (إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) كيومٍ، أو أكثرَ، أو أقلَّ، كإلى وقتٍ معلومٍ، كوقتِ الظهرِ أو العصرِ (٣)، ونحوِه. (فَيَصِحُّ) أي: الشرطُ (وَإِنْ طَالَتْ) مدةُ الخيارِ، ولو فوقَ ثلاثةِ أيامٍ (٤)؛ لحديثِ: "المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ" (٥). قالَ الهمامُ صاحبُ المنتهَى في "شرحِه": "ولمْ يثبتْ ما رويَ عن عمرَ (٦) -أي: من تقديرِه بثلاثِ-، ورويَ عن أنسٍ خلافُه (٧) " (٨). وآخرُ مدةِ شرطِ

стр. 1053

الخيارِ غايتُها، كإلى غدٍ، فلا يدخلُ الغدُ في المدةِ (١)؛ لأنَّ (إلى) لانتهاءِ الغايةِ، فيسقطُ بأوله، وهو وقتُ طلوعِ الفجرِ. وابتداءُ المدةِ المعلومةِ منْ حينِ العقدِ، لا التفريقِ (٢). وإن كانَ الشرطُ بعدَ العقدِ زمنَ الخيارينِ فمنْ حينِ الشرطِ (٣). ولا يصحُّ إن اشترطَاه بعدَ لزومِه (٤). ويصحُّ الخيارُ فيمَا يفسدُ المعقودُ عليهِ قبلَ انقضاءِ مدةِ الخيارِ، كالطعامِ ونحوِه، فيباعُ بإذنِ الآخرِ، أو بإذنِ الحاكمِ إن امتنعَ، ويحفظُ ثمنُه إلى مضيِّ مدةِ الخيارِ (٥). وإنْ شرطَ الخيارَ حيلةً ليربحَ فيما أقرضَه حرمَ (٦)، نصًا (٧)، ولم يصحَّ البيعُ (٨)، كما لو (أبيعَ نحوُ دارٍ، وشرطَ الخيارَ إلى مدةٍ، وتكونُ منفعةُ الدارِ ربحًا في القرضِ، فبهذهِ الحيلةِ) تحرمُ، ولا يصحُّ. (وَلَكِنْ يَحْرُمُ تَصَرُّفُهُما) أي: تصرفُ البائعِ والمشتري (فِي الثَّمَنِ) المعينِ، أو الذِي في الذمةِ، (وَالمُثْمَنِ) المبتاعِ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) في خيارِ الشرطِ (٩)، سواء كانَ لهما، أو للبائعٍ وحدَه، أو لغيرِهِما -على شرطِ ما تقدمَ (١٠) بأن لا يكونَ للغيرِ وحدَه-، وإن كان للمشتري فقطْ فلهُ التصرفُ، ويبطلُ الخيارُ به (١١)، كما يأتي في المتنِ (١٢). تتمة: يكفِي المشتري استبراءَ الأمةِ مدةَ الخيارِ (١٣)؛ لحصولِه في ملكِه. ويثبتُ

стр. 1054

خيارُ الشرطِ في: بيعٍ، وصلحٍ، وإجارةٍ في ذمةٍ -كخياطةٍ وبناءٍ- (١)، ويثبتُ أيضًا في إجارةِ عينٍ مدةً لا تلي العقدَ في زمنِ الخيارِ (٢)، كما لو أجَّر شهرَ ربيعِ الآخرِ في شهرِ ربيعِ الأولِ، وشرطَ الخيارَ في أيامِ ربيعِ الأولِ إلى غايتِه. وأما لو شرطَه في أيامِ ربيعِ الآخرِ لا يصحُّ؛ لفواتِ بعضِ المنافعِ المعقودِ عليهَا، أو استيفائِها في مدةِ الخيارِ. ولا يصحُّ خيارُ الشرطِ في البيعِ الذِي قبضُه شرطٌ لصحتِه، كصرفٍ وسلمٍ وربويٍّ بربويٍّ (٣). ولا يصحُّ الخيارُ مجهولًا، كإلى الأبدِ، أو مدةً مجهولةً (٤)، أوَ إلى نزولِ المطرِ، ونحوِه. وكذا: متى شئتُ، أو شاءَ زيدٌ، أو قدمَ المسافرُ فلانٌ، فكلُّ ذلكَ لغوٌ، والبيعُ صحيحٌ (٥). ويصحُّ في قسمةِ تراضٍ، لا قسمةِ إجبارٍ (٦)، وإن شرطَ الخيارَ لزيدٍ من غيرِ أنْ يقولَ: "دُوني"، صحَّ (٧)، أو شرطَه لهُ ولزيدٍ، وزيدٌ وكيلٌ في ذلكَ عنهُ (٨)؛ لأنَّ الخيارَ. . . (٩). وإن شرطَه لزيدٍ وقالَ: "دوني" لم يصحَّ (١٠)؛ لأن الخيارَ شرعَ لتحصيلِ الحظِّ لكلِّ واحدٍ من المتعاقدينِ، فلا يصحُّ جعلُه لمن لا حظَّ لهُ. والوكيلُ إن شرطَه لموكلِه صحَّ (١١). وإن شرطَه لنفسِه دونَ موكلِه، أو شرطَه لأجنبيٍّ لم يصحَّ (١٢). وأما خيارُ المجلسِ فيصحُّ شرطُ الوكيلِ فيهِ (١٣)؛ لعدمِ حضورِ الموكِّلِ في المجلسِ. وإن شرطَا الخيارَ لأحدِهما دونَ

стр. 1055

الآخرِ (١)، أو لهُما متفاوتًا -كيومٍ لأحدِهما، ويومينِ للآخرِ-، صحَّ (٢). (وَيَنْتَقِلُ المِلْكُ) في المبيعِ للمشتري، وفي الثمنِ للبائعِ زمنَ الخيارَينِ (سواء كانَ لهما، أو لأحدِهمَا) (٣) (مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ) (٤)؛ لقولِه ﷺ : "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ" رواه مسلم (٥). فجعلَ مالَ المبتاع باشتراطِه للمشتري، وهو عامٌّ في كل بيعٍ، فشملَ بيعَ الخيارِ. (فَمَا حَصَلَ فِي تِلْكَ المُدَّةِ) أي: مدةِ زمنِ الخيارَينِ (مِنَ النَّمَاءِ المُنْفَصِلِ) كثمرةٍ، وولدٍ، ولبنٍ، (فَلِلْمُنْتَقِلِ لَهُ) من بائعٍ ومشترٍ (٦). فما حصلَ من النماءِ المنفصلِ زمنَ الخيارِ في العينِ المبتاعةِ فللمشتري،. . . (٧) في الثمنِ فللبائعِ؛. . . (٨) نماءُ ملكِه الداخلِ في ضمانِه، ولو حصلَ ذلكَ بيد بائعٍ قبلَ قبضه للمشتري (٩)؛ لحديثِ: "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" (١٠)،

стр. 1056

والمبيعُ مضمونٌ على المشتري فنماؤُه لهُ. لكنْ إنْ ردَّ الأمةَ وكانَت ولدَت عندَ المشتري فيردُّها مع ولدِهَا (١)؛ لتحريمِ التفريقِ بينهَما وبينَ البائعِ. (وَلَوْ أَنَّ الشَّرْطَ) أي: شرطَ الخيارِ كانَ (لِلْآخَرِ) من بائعٍ (فَقَطْ) أو مشترٍ فقطْ (٢). والحملُ وقتَ العقدِ مبيعٌ لا نماءٌ، فهوَ كالولدِ المنفصلِ (٣)، فإذا وُلدَ الحملُ مدةَ الخيارِ ثمَّ ردَّها المشتري علَى البائعِ بخيارِ الشرطِ لزم ردُّه (٤)؛ لأنَّ تفريقَ المبيعِ ضررٌ على البائعِ. قالَ العلامةُ ابنُ رجبٍ في "القواعدِ": "وهوَ الأصحُّ" (٥). وجزمَ به في "الإقناع" (٦). قال في "المنتهى": "وإنْ ردَّهَا بعَيبٍ ردَّهَا بقِسْطِها" (٧)؛ كمنِ اشترَى شيئَينِ فوَجدَ أحدَهُما معِيبًا. إلَّا أن تكونَ أمةً فيرُدُّ معهَا ولدَها ويأخذُ قيمتَه؛ لأنَّ ردَّ الولدِ لتحريم التفريقِ (٨). ويلزمُ البائعَ قيمتُه للمشتري (٩)؛ لأنه نماءُ ملكِه. والنماءُ المنفصلُ (١٠)، - كالسِّمَنِ، والكِبَرِ، وتعلمِ الصنعةِ، وحملِ الأمةِ أو البهيمةِ، ونحوِ

стр. 1057

ذلكَ- للبائعِ (١). (وَلَا يَفْتَقِرُ) أي: لا يحتاجُ الـ (ـفَسْخُ) مِـ (ـمَّنْ يَمْلِكُهُ) أي: يملكُ الفسخَ في زمنِ الخيارَين من بائعٍ أو مشترٍ (إِلَى) أنْ يكونَ بـ (ـحُضُورِ صَاحِبِهِ)، بل لهُ الفسخُ منْ غيرِ حضورِ صاحبِه (٢). (وَلَا) يفتقرُ إلى (رِضَاهُ) أي: رضَا صاحبِه (٣) (فَإِنْ مَضَى زَمَنُ الْخِيَارَ) ينِ أي: خيارُ المجلسِ، وخيارُ الشرطِ (وَلَمْ يَفْسَخ) العقدَ أحدُهما أو هما، (صَارَ) البيعُ (لَازِمًا) (٤). (وَيَسْقُطُ الْخِيَارُ بالْقَوْلِ) أي: بقولِ البائع والمشتري، أو أحدِهما: "أُسْقِطُه"، ونحوِ ذلكَ (٥) " (وَ) كذا يسقطُ الخيارُ (بِالْفِعْلِ) أي: بفعلِ البائعِ والمشتري. فبفعلِ المشترِي (كتَصَرُّفِ المُشْتَرِي فِي المَبِيْع بِوَقْفِ) العينِ المبتاعةِ، (أَوْ) بِـ (ـهِبَتِـ) ـهَا، (أَوْ) بِـ (ـسَوْمِ) ـهَا، أي: بأَن سامَها للبيعِ، (أَوْ) بـ (ـمَسِّـ) ـهِ الأمةَ، أو قبَّلهَا (لِشَهْوَةٍ) منه. فإذا صدرَ ما ذُكرَ منْ المشتري، كانَ إمضاءً للبيعِ وإبطالًا لخيارِه (٦). ولا يعتبرُ مسُّهَا هيَ، ولا قبلتُها له (٧). ولا يسقطُ خيارُ المشتري بركوب دابةٍ لتجربةٍ، ولا استخدام رقيقٍ، ولو لغيرِ حاجةٍ (٨). (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) في المبيعِ (إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ) (٩). وإن كانَ الخيارُ لهما فلَا ينفذُ

стр. 1058

تصرفُه (١)؛ لمنعِ تصرفِهما زمنَ الخيارَينِ. ما لم يكنْ بإذنِ البائعٍ (٢)، فإنهُ إمضاءٌ للبيعِ. وإن تصرفَ مشترٍ في مدةِ خيارَيهما، فيكونُ تصرفُه مُسقِطًا لخيارِه، وخيارُ البائعِ باقٍ (٣). وعتقُ المشتري الرقيقَ مبطلٌ للخيارِ، سواءٌ كانَ الخيارُ لهما، أو لأحدِهما (٤)، وكذا عتقُ البائعِ الثمنَ إذا كانَ الثمنُ رقيقًا (٥). ووكيلُهما مثلُهما في جميعِ ما ذُكرَ (٦). ويورثُ خيارُ الشرطِ إن طالبَ به مستحقُّه قبلَ وفاتِه (٧)؛ كشُفعةٍ، وحدِّ قذفٍ. وإلَّا [فلا] (٨). وأما خيارُ العيبِ ونحوِه فيورثُ مجانًا، سواءٌ طالبَ به مستحقُّه قبلَ وفاتِه أو لا (٩). القسمُ (الثَّالِثُ) من أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ الْغَبْنِ) - بسكونِ الباءِ الموحَّدَةِ (١٠) -. (يثبتُ إذا خرجَ عنِ العادة (١١)، نصًا (١٢)؛ لأنه لم يردِ الشرعُ بتحديدِه، فرُجِعَ فيه إلى العرفِ. (وَهُوَ) أي: خيارُ الغَبنِ: (أَنْ يبِيْعَ) البائعُ (مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ (١٣)، أَوْ) أنْ (يَشْتَرِيَ) المشتري (مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ،

стр. 1059

فَيَثْبُتُ) الغبنُ لكلٍّ منْ بائع فيما باعَه، ومن مشترٍ فيما اشترَاهُ بـ (ـخِيَارٍ). فيفسخُ من أرادَ الفسخَ منهمَا (١). (وَ) إنْ أمسكَ المغبونُ فَـ (ـلَا أَرْشَ) لهُ (مَعَ الْإمْسَاكِ) (٢)؛ لأنَّ الشرعَ لم يجعلْ له ذلكَ. ويثبتُ (٣) ذلكَ، في ثلاثِ صورٍ: أحدُهَا: الركبانُ، تلقَّاهُم حاضرٌ، ولو بلَا قصدٍ (٤)، إذا باعُوا واشترَوا وغُبِنُوا (٥)؛ لحديثِ: "لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ (٦)، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ" رواهُ مسلمٌ (٧). والبيعُ صحيحٌ (٨)؛ لأنَّ ثبوتَ الخيارِ لا يكونُ إلا في صحيحٍ، والنهيُ لا يرجعُ لمعنىً في البيعِ، وإنما هوَ بسببِ الخديعةِ، ويمكنُ استدراكها بالخيارِ، أشبهَ المصراةَ -أي: مصراةَ اللبنِ-. الثانيةُ: المسترسِلُ، وهو: منْ: استَرْسَلَ، إذا اطمأنَّ واستأنسَ (٩). وشرعًا: "منْ جهِلَ القيمةَ من بائعٍ ومشترٍ، ولا يُحسِنُ يماكِسُ" (١٠). ويقبلُ قولُه بيمينِه في جهل القيمةِ، إن لم تكذَبْهُ قرينةٌ (١١). وقال ابن نصرِ الله: "الأظهرُ: احتياجُه إلى بينةٍ" (١٢). وكذَا إجارةٌ إذا جهلَ أجرةَ المثلِ، فإنْ فسخَ المؤجرُ لغبنِه في أثناءِ المدةِ،

стр. 1060

كانَ الفسخُ من حينِ العقدِ، ويرجعُ بأجرةِ المثلِ على المستأجرِ (١). وإن فسخَ المستأجرُ لغبنِه في أثناءِ المدةِ، وكانَ المؤجرُ قبضَ منه أجرةَ مدةِ التواجرِ، فيرجعُ على المؤجرِ بما بقيَ من المسمَّى، وبما زادَ من أجرةِ المثلِ في الماضي (٢). الثالثة: النَّجَشُ، -بنونٍ وجيمٍ وشينٍ -: منْ نَجَشْتُ الصيدَ، إذا أثرتُهُ (٣)، كأنَّ الناجِشَ يثيرُ كثرةَ الثمنِ بنجشِه. وهو: "أن يزيدَ -فيما يُباعُ- من لا يريدُ شراءَها، (ولوْ بلَا مواطأةٍ مع البائعِ) (٤)، أو أنَّ البائِعَ يزيدُ بنفسِه" (٥). وهذا كلُّه) حرامٌ (٦). ومنَ النجشِ أيضًا: قولُ بائع: "أُعطِيتُ كذا" وهو كاذبٌ (٧)، فيثبتُ به خيارُ الغبنِ. القسمُ (الرابعُ) من أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ التَّدْلِيْسِ)، من الدَّلَسَةِ، وهي الظلمةُ (٨)، كأنَّ البائعَ بفعلِه الآتي صيَّر المشتري في ظلمةٍ. والتدليسُ ضربانِ: أحدُهما: كتمانُ العيبِ. والثاني: فعلُ البائعِ بالمبيع. (وَهُوَ: "أَنْ يُدَلِّسَ الْبَائِعُ عَلَى المُشْتَرِي مَا يَزِيْدُ بِهِ الثَّمَنَ) ولو لم يكنْ عيبًا" (٩)؛ (كَتَصْرِيَةٍ) أي: جمعِ (اللَّبَنِ

стр. 1061

فِي الضَّرْعِ)؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" متفق عليه (١). (وَ) كـ (ـتَحْمِيرِ الْوَجْهِ، وَنَسْويدِ الشَّعْرِ)، وتجعيدِه، وكذا بجمع ماءِ الرَّحى عندَ المبيع؛ لزيادةِ دورانِها (٢)، وكذلكَ تحسينُ وجهِ الثوبِ، وصقلِ (٣) وجهِ المتاعِ، ونحوِه (٤). بخلافِ علفِ الدابةِ حتَّى تمتلئَ خواصرُها فيُظَنُّ حملُها، وكبَرِ ضرعِ البهيمةِ خِلقةً بحيثُ يُظَنُّ كثرةُ لبنِها، فليسَ للبائعِ الخيارُ في ذلكَ (٥). (فَيَحْرُمُ) فعلُ ذلكَ، والعقدُ معهُ صحيحٌ (٦). (وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) في جميعِ ما ذُكرَ إن لم يعلمْ بهِ، من رَدٍّ وإمساكٍ (٧)؛ لحديثِ أبي هريرةَ المذكورِ. وخيارُ التدليسِ ثابتٌ على التراخي (٨). إلا في تصريةِ اللبنِ، فمتَى علمَ المشتري بتدليسِ التصريةِ خُيِّرَ ثلاثةَ أيامٍ منذ علمَه (٩)، بينَ إمساكٍ بلا أرشٍ، وبينَ ردٍّ

стр. 1062

مع صاعِ تمرٍ (١)، لحديثِ: "مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيْهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ" رواه مسلم (٢). ويلزمُ أيضًا معَ الردّ صاعُ تمرٍ إذا رُدَّتْ بعيبٍ آخرَ غيرِ التصريةِ (٣)؛ لأنَّ صاعَ التمرِ في مقابلةِ ما حُلِبَ منهَا منَ اللبنِ. فإنْ عُدِم التمرُ بمَحَلِّ ردِّ المصَرَّاةِ، فعليهِ قيمتُه موضعَ عقدٍ (٤). ويلزمُ البائعَ عندَ الردّ قبولُ اللبنِ، إن كانَ بحالِه لم يتغيرْ بحموضَةٍ ولا غيرِها، وإلا ردَّ معَ المصراةِ التمرَ (٥). وإن ردَّ مصراةً من غيرِ بهيمةِ الأنعامِ، كأمةٍ وأتَانٍ، ردَّهُ مجانًا من غيرِ عوضٍ عنِ اللبنِ (٦)؛ لأنه لا يُعتاضُ عنهُ عادةً. قال في "الفروع": "كذَا قالُوا، وليسَ بمانعٍ" (٧). قالَ المنقّحُ: "بل بقيمةِ ما تلفَ منَ اللبنِ" (٨)؛ يعني: إن كانَ لهُ قيمةٌ. (وَ) يثبتُ خيارُ التدليسِ للمشتري أيضًا (لَوْ حَصَلَ التَّدْلِيْسُ مِنَ الْبَائِعِ بِلَا قَصْدٍ) (٩)، كحُمرةِ وجهِ الرقيقِ من خجلٍ، أو تعبٍ؛ لأنهُ لا أثرَ لهُ في إزالةِ ضررِ المشتري. فإنْ علِمَ مشترٍ بتدليسٍ، فلَا خيارَ لهُ (١٠)؛ لدخولِه على بصيرةٍ. وكذا لو دلَّسهُ بما لا يزيدُ الثمنَ -كتَبْسِيطِ الشعرِ- (١١)؛ لأنْ ليسَ فيهِ ضررٌ على مشترٍ. القسمُ (الْخَامِسُ) منْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ الْعَيْبِ)، ومَا بمعناهُ. وهوَ: نقصُ عينِ المبيعِ -كخَصِيٍّ-، ولو لم تنقصْ بهِ قيمتُه، بلْ ولو زادَت. أو نقْصُ قيمتِه عند تجارٍ، ولو لم تنقُصْ عينُه (١٢). (فَإِذَا وَجَدَ المُشْتَرِيْ بِمَا اشْتَرَاهُ عَيْبًا)؛

стр. 1063

كمرضٍ منْ آدميٍ أو حيوانٍ، وذهابِ عضوٍ، ولو أصبعٍ وسنّ كبيرٍ ممنْ ثُغِرَ (١)، ولو آخرُ أضراسٍ، وكزيادةِ أصبعٍ، وعمىً، وعورٍ (٢)، وحوَلٍ (٣)، وغائرِ العينين (٤) -وهوَ الخَوَص-، وسَبَلٍ (٥) - زيادةٍ في أجفانٍ (٦) -، وصَمَمٍ (٧)، وخَرَسٍ، وصُنَانٍ (٨)، وبَخَرٍ (٩)، وبهَقٍ (١٠)، وبَرَصٍ (١١)،

стр. 1064

وجُذَامٍ (١)، وفَالِجٍ (٢)، وكَلَفٍ (٣)، وجُنُونٍ، واستحاضةٍ، وسُعالٍ، وبحَّةٍ (٤)، وخَنِينٍ (٥)، وثَآليلٍ (٦)، وبُثُورٍ (٧)، وآثَارِ قروحٍ وجروحٍ، ووَسَخٍ ركِبَ الأسنانَ، ووَسْمٍ (٨)، وشامَاتٍ (٩) في غيرِ موضعِها، وإهمالِ أدبٍ، والاستطَالةِ على الناسِ من

стр. 1065

بالغٍ، وكذا حُمْقُ بالغٍ، فلهُ الفسخُ بذلكَ (١)، نصًا (٢). وكثرةُ كذبِ، وزنَا من بلَغَ عشرًا فصَاعدًا، فاعلًا أو مفعولًا، وسرقةٌ، وشربُ مسكرٍ، وإباقةٌ (٣)، وبولٌ في فراشٍ، واختلافُ أضلاع وأسنانٍ، وطولُ إحدَى ثديَيْ (٤) أمةٍ، وكأكلِ طينٍ؛ لأنه عنْ مرَضٍ (٥). لا صداعٌ، وحمقٌ يسيرَين، ولا سقوطُ آياتٍ يسيرةٍ -عرفًا- بمصحفٍ ونحوِه (٦). وحملُ أمةٍ - لا منْ بهيمةٍ -، وعدمُ ختانِ ذكرٍ كبيرٍ، وأعسرُ، وعَفَلٌ (٧)، وقَرَنٌ (٨)، وفَتَقٌ (٩)،

стр. 1066

ورَتَقٌ (١) -ويأتي معنَاهَا في النكاحِ-، وكمجوسيةٍ (٢). لا: أختٌ من رضاعٍ، وحماةٌ، وموطوءةُ أبيهِ أو ابنه (٣). وكزرعٍ وغَرْسٍ في أرضٍ، وإجارةٍ في عينٍ، وكحَيَّة في مكانٍ، وبَقٍّ، ونحوِه غيرِ معتادٍ بهِ، والدارِ مكانٍ ينزله الجندُ (٤). لا: ثيوبةٌ، فإنهَا ليستْ بعيبٍ، وكذا: عدمُ (٥) معرفةِ الرقيقِ غناءً، وحجامةٌ، (٦) وولدُ زنًا، وعدمُ استحسانِ الرقيقِ الطبخَ (٧). ومن عيوب المبيعِ: عثرُ مركوبٍ، وعَضٌّ، ورفْسٌ، وحَرَنٌ (٨)، وقوَّةُ رأسٍ، وكيٌّ (٩)، وظَفَرٌ (١٠)، وشقُّ

стр. 1067

أذنٍ -ولو مخيطًا-، وغدةٌ (١)، وعقدة (٢)، وشقاقٌ بيدٍ أو رجلٍ، أو ورمُ حافرٍ، أو خروجُ عُرْقُوبٍ (٣)، أو مختلفةُ العَينَينِ (٤)، كعينٍ زرقاءَ وأخرى سوداءَ ونحوِه (٥)، كان (يَجْهَلُهُ) أي: المشتري، سواءٌ كان يعلمُه البائعُ، أو لا (٦). وسواءٌ كان موجودًا حالَ العقدِ، أو حدثَ بعدَ العقدِ عندَ البائعِ قبلَ تسليمِهِ فيمَا ضمانُه عليهِ (٧)، كمكيلٍ وموزونٍ ونحوِه، وكثمرٍ علَى شجرٍ، ونحوِه. (خُيرَ المُشْتَرِي) فِي ذلكَ (بَيْنَ رَدِّ المَبِيْعِ عَلَى بَائِعِهِ بِنَمَائِهِ المُتَّصِلِ) لا المنفصلِ (٨) -كما تقدمَ- (٩)،

стр. 1068

(وَعَلَيْهِ) أي: على المشتري (أُجْرَةُ الرَّدِّ) (١)؛ لحديثِ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" (٢) (وَيَرْجِعُ) المشتري (بِالثَّمَنِ كَامِلًا) على البائعِ إن كانَ أقبضَه (٣)، حتَّى ولو أوهبَ البائعُ للمشتري الثمنَ، أو أبرأَه منه (٤). (وَبَيْنَ إِمْسَاكِهِ) أي: إمساكِ المبيعِ، (وَيَأْخُذُ الأَرْشَ) (٥)، وهوَ: قسطٌ في مقابلةِ عوضِ النقصِ، ما بينَ قيمتِه صحيحًا ومعيبًا يومَ عقدٍ من ثمنِهِ (٦)، كما لو قوِّمَ مبيعٌ صحيحًا بخمسةَ عشرَ، ومعيبًا باثنَي عشرَ، فقد نقصَ خُمُسُ قيمتِه - ثلاثةٌ - فيرجعُ بخمسِ الثمنِ. ولو كانَ الثمنُ خمسةٌ وعشرونَ، فيرجعُ بخُمُسِ الثمنِ - خمسةٌ -. تتمة: إذا وجبَ الأَرشُ للبائعِ (٧) فهل يأخذُه من عينِ الثمنِ أو حيثُ شاءَ البائعُ؟ فيه احتمالان: أطلقَهُما في "الفروعِ" (٨) وغيرِه (٩). وصححَ ابنُ نصرِ الله في "حواشِي الفروعِ" في بابِ الإجارةِ: كونَ الأخذِ لا يجبُ من عينِ الثمنِ، وقال: "في

стр. 1069

الأصح" (١). وإذا امتنعَ المشتري منَ الردِّ أو أخذِ الأرشِ لتضررِ البائعِ بالتأخير (٢)، أجبرَ على ذلكَ (٣). ومنْ وجدَ عيبًا في مبيعٍ يجري فيه الربَا، فلهُ الردُّ أو الإمساكُ مجانًا، من غيرِ أخذِ أرشٍ (٤)، تحرزًا من الربَا. وإن كانَ ما يجرِي فيهِ الربَا وجدَه معيبًا، ثم تعيَّبَ أيضًا عندَ مشترٍ، فسخَهُ حاكمٌ (٥)، لتعذرِ فسخِ البائعِ والمشتري؛ لفرار كلٍّ منهما مما عليهِ، والعيبُ لا يهملُ. هذَا معنَى تعليلِ المنقِّحِ في "حواشي التنقيح" (٦). ولو أسقطَ المشتري خيارَ الردِّ بعوضٍ من البائعِ (٧)

стр. 1070

جازَ (١). ووطءُ المشتري الأمةَ الثيبَ لا يمنعُ الردَّ بعيبِ علمَهُ بعدَ الوطءِ، فلهُ ردُّهَا (٢). وإن وَجدَ المشتري مَا اشتراهُ خيرًا مما وقعَ عليَهِ الشراءُ، ردَّه لبائعِه (٣). قاله فِي "الإنصافِ" (٤). قالَ في "الإقناع": "لعلَّ محلُّ ذلكَ إذَا كانَ البَائعُ جَاهِلًا به" (٥). (وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ) أي: أرشُ العيبِ على البائعِ ولو (مَعَ تَلَفِ المَبِيْع)، (كقتلِ رقيقٍ، أو ضياعٍ، أو موتٍ، أو خُرْقٍ (٦)، ونحوِه)، (عِنْدَ المُشْتَرِي) (٧)؛ لأنَّ الأرشَ يستحقُّه المشتَري، فلا يضيعُ بتلفِه. هذا (مَا لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ) أي: عيبِ المبيعِ قبلَ بيعِه، (وَكتَمُهُ تَدْلِيْسًا عَلَى المُشْتَرِي؛ فَيَحْرُمُ) أي: التدليسُ (٨) (وَيَذْهَبُ) ما تلفَ منَ المبيعِ (عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ المُشْتَرِي بِجَمِيْعِ مَا دَفَعَهُ لَهُ) منَ الثمنِ (٩)؛ لأنهُ غرَّه بذلكَ. وكذَا يتعينُ أَرشُ معيب ظهرَ بعدَ أن تصرفَ المشتري في المبيعِ -بعتقِ رقيقٍ، أو عَتُقَ عليهِ، أو وقفٍ، أو وهبَهُ، أو استولادِ أمةٍ-، وكانَ المشتري لا يعلمُ العيبَ حينَ شرائِه (١٠). وكذا لو كانَ المبيعُ تعيبَ عندَ المشتري

стр. 1071

بعيبٍ حادثٍ، وظهرَ عيبٌ قديمٌ، فلهُ ردُّه على البائعِ، من غيرِ أرشٍ للعيبِ الحادثِ (١)؛ لكونِ المشتري غرَّهُ بالتدليسِ، سواءٌ كانَ التلفُ أو العيبُ الحادثُ بفعلِ الله، أو بفعلِ المشتري -كوطءِ بكرٍ -، أو فعلِ أجنبيٍّ بجنايةٍ عليهِ، أو بسرقةِ عبدٍ قُطعَ فيها (٢). وإن باعَه المشتري وظهرَ به عيبٌ فرُدَّ عليهِ، فله ردُّه على بائعِه (٣). ومن اشترى معيبَينِ صفقةً واحدةً أو في وعاءَينِ، لم يملكْ ردَّ أحدِهما بقسطِه منَ الثمنِ (٤)، إلا إن تلفَ الآخرُ، فلهُ ردُّ الباقي بقسطِه (٥). ويقبلُ قولُ مشترٍ بيمينِه في قيمةِ التالفِ (٦). وإن وُجدَ العيبُ بأحدِ المبيعَين أو بأحدِ ما بالوعَاءَينِ فقط، فلهُ ردُّه بقسطِه من الثمنِ (٧). وأيضًا: ليسَ للمشتري ردُّ أحدِهما إن نقصَ مبيعٌ بتفريقٍ (٨)؛ كمصراعَي بابٍ، أو زوجَي خفٍّ، ومثلُه رقيقٌ جانٍ له ابنٌ أو أخٌ وأريدُ بيعُ أحدِهما فِي الجنايةِ، فلا يباعُ على حِدَتِه، بل يباعَان (٩)؛ لتحريمِ التفريقِ. (وَخِيَارُ الْعَيْبِ) ثابتٌ (عَلَى التَّرَاخِي، لَا يَسْقُطُ) (١٠)، (إِلا إِنْ وُجِدَ مِنَ المُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَا) ئِـ (ـهِ؛ كَتَصَرُّفِهِ) بعدَ علمِه بعيبِه، ببيع، أو عتقٍ، أو وقفٍ، أو وطءٍ، أو هبةٍ، أو إيجارٍ، أ (وِ اسْتِعْمَالِهِ) بركوبِ الدابةِ (لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ)

стр. 1072

ونحوِ ذلكَ، ولم يخترِ الإمساكَ معَ الأَرشِ قبلَ تصرفِه (١). وكذَا خيارُ خُلْفٍ في صفةِ ثمنٍ ومثمنٍ (٢)، وخيارٌ لإفلاسِ مشترٍ بالثمنِ على التراخي (٣)؛ لأنه شُرعَ لدفعِ ضررٍ مستحَقٍّ، فلم يبطلْ بالتأخيرِ الخالي عنِ الرضَا. (وَلَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ إِلَى حُضُورِ بَائِعٍ)، ولَا إلى رضائِه، (وَلَا) إ (لَـ) ـى (حُكْمِ حَاكِمٍ) (٤). وإن كانَ المشتري اثنانِ فأكثرَ، وشرطَا الخيارَ، فرضيَ أحدُهما، فللآخرِ ردُّ نصيبِه، وكذا لو وجدَاه معيبًا (٥)، وكذا لو كانَ البائعُ اثنانِ وردَّ المشتري علَى أحدِهما فقطْ، فله ذلكَ (٦). وإن اشترى ما مأكولُه فِي جوفِه، فكسرَه فوجدَه فاسدًا، ولا قيمةَ لمكسورِه -كبيض دجاجٍ، وبطيخٍ لا نفعَ فيهِ-، رجعَ بالثمنِ كلِّه (٧)، وليسَ عليهِ ردُّ المبيعِ إلى بائعِه (٨)؛ لعدمِ نفعِه. وإن كانَ لمكسورِه قيمةٌ -كجَوزِ هندٍ، وبَيضِ نعامٍ، ونحوِه-، خُيِّرَ مشترٍ بينَ ردٍّ معَ أرشِ كسرِه يدفعُه المشتري، وإمساكٍ معَ أرشٍ (٩). (وَالمَبِيْعُ بَعْدَ الْفَسْخِ أَمَانَةٌ بِيَدِ المُشْتَرِي) إلى حينِ ردِّه فلا ضمانَ عليهِ فيهِ (١٠). لكنْ إنْ قصَّرَ في ردِّه على الفورِ فتلفَ، ضمنَه (١١)؛ لتفريطِه. (وَإِنِ اخْتَلَفَا) أي: البائعُ والمشتري (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ) في المبيعِ (مَعَ الْاِحْتِمَالِ) أي: معَ الإمكانِ، بأنَّه يمكنُ معَ قولِ كلٍّ منهمَا في حدوثِ العيب عندَه، كخَرْقِ ثوبٍ، وجنونٍ، وإباقةٍ، (وَلَا بَيِّنَةَ) لواحدٍ منهُما (فَـ) ـالقولُ (قَوْلُ المُشْتَرِي

стр. 1073

بِيَمِيْنِهِ) (١)؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ في الجزءِ الفائتِ، فكانَ القولُ دولُ من ينفِيه بيمينِه. (وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا) أي: البائعِ والمشتري (قُبِلَ بِلَا يَمِيْنٍ) (٢)، فإنْ كانَ كالأصبعِ الزائدةِ والشجَّةِ المندملةِ الَّتي لا يمكنُ حدوثُها، ونحوِ ذلك، فالقولُ فيهِ قولُ المشتري بلَا يمينٍ، وإنْ كانَ كالجرحِ الطريِّ الذِي لا يحتملُ كونُه قديمًا، فالقولُ فيهِ قولُ البائعِ بلَا يمينٍ. ولو اشترَى أمةً على أنها بكرٌ، ووطئِهَا، فقال: لم أجِدْها بكرًا، فقولُه مع يمينِه (٣). وإذا اختلفَا قبلَ وطئِها أُرِيتِ النساءَ الثقاتِ (٤). ويقبلُ قولُ امرأةٍ تشهدُ بما تراهُ (٥)؛ كسائرِ عيوبِ النساءِ التي تحتَ الثيابِ -كما هوَ مبيَّنٌ في الشهاداتِ (٦) -. ويقبلُ قولُ بائعِ بيمينِه في أنَّ المبيعَ ليسَ هوَ المردودَ (٧)؛ لأنَّه منكرٌ للسلعةِ، ومنكرٌ لاستحقاقِ الفسَخِ، والقولُ قولُ المنكرِ بيمينِهِ. فإنْ أقرَّ البائعُ كونَه معيبًا وأنكرَ أنه عينُ المبيعِ، فقولُ مشترٍ بيمينِه (٨)؛ لأنَّ البائعَ مقرٌ باستحقاقِ الفسخِ ومنكرٌ السلعةَ. وكذا قولُ مشترٍ في إنكارِهِ عينَ الثمنِ (٩). وإنْ كانَ الردُّ في خيارِ الشرطِ، وأنكرَ البائعُ السلعةَ، فالقولُ قولُ المشتري بيمينِه -عكسَ التي قبلَها- (١٠)؛ لأنَّ في هذه شرطُ الخيارِ -الذي هوَ استحقاقُ الفسخِ- كلاهُما متفق عليهِ، والإنكارُ حاصلٌ في السلعةِ فقطْ، فحصلَ الفرقُ. ومن باعَ قِنًّا تعلقَ به قصاصٌ أو حدٌّ وعلمَهُ

стр. 1074

المشتري، فلا شيءَ له (١). وإنْ علمَ بعدَ البيعِ خيِّرَ بينَ الردِّ وأخذِ الأرشِ (٢). وإنْ علمَ بعدَ قتلٍ فلهُ الأرشُ (٣)؛ لتعذرِ ردِّهِ. قالَ شيخُنا في شرحِه على "المنتهى": "قلْتُ: إنْ دلَّسَ بائعٌ فاتَ عليهِ، ويرجعُ مشترٍ بجميعِ الثمنِ كمَا سبقَ" (٤). انتهى. وإنْ علمَ بعدَ قطعٍ في قصاصٍ أو سرقةٍ، فهوَ كما لو عابَ عندَه (٥)، يردُّهُ معَ أرشِهِ الحادثِ عندَه -كما سبقَ- (٦). القسمُ (السَّادِسُ) منْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ الْخُلْفِ) أي: الاختلافِ (فِي الصِّفَةِ) (٧) أي: صفةِ المبيعِ، أو صفةِ الثمنِ. (فَـ) ـيثبتُ خيارُ خُلفِ الصفةِ في المبيع (إِذَا وَجَدَ المُشْتَرِي مَا وُصِفَ) لهُ من صفةِ المبيعِ، (أَوْ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ) أي: رؤية المبيعِ (قَبْلَ الْعَقْدِ بِزَمَنٍ يَسِيْرِ مُتَغَيِّرًا) أي: متغيرًا عنِ الوصفِ أو عنْ رؤيتِه المذكورةِ (٨). (فَلَهُ) أي: للمشتري (الْفَسْخُ) أي: فسخُ البيعِ، ولهُ الرجوعُ في الثمنِ إن كانَ دفعهُ (٩). (وَيَحْلِفُ) أي: المشتري فِي تغيرِ الصفةِ، ويُفسَخُ (إِنِ اخْتَلَفَا) أي: البائعُ في دعوَى وجودِ الصفةِ، والمشتري في دعوَى تغيرِهَا (١٠). ويثبتُ خيارُ الصفةِ في الثمنِ إذا وجدَ البائعُ صفةَ الثمنِ متغيرةً عنِ الوصفِ، أو عنِ تقدمِ رؤيتِه العقدَ بزمنٍ يسيرٍ. تتمةٌ: من خيارِ الخلفِ: إذا أُخبِرَ المشتري بخلافِ الواقعِ، فللمشتري الخيارُ فيهِ (١١). ويثبتُ الخيارُ بتخبيرِ (١٢) الثمنِ - على قولٍ - في أربعةِ صورٍ من صورِ البيعِ.

стр. 1075

وهي: التوليةُ، والشركةُ، والمرابحةُ، والمواضعةُ. فالتوليةُ: كقوله: "ولَّيْتُكَهُ، أو بعْتُكَهُ برأْسِ مالِهِ أو برقْمِهِ" وكانَا يعلمانِ الرقمَ (١). والشركةُ: وهي "بيعُ بعضِ المبيعِ بقِسْطِه"، كأشركْتُكَ في ثلُثِه، أو ربعِهِ، ونحوِهما (٢). وإن قالَ: أشركْتُكَ من غيرِ تعيِينٍ، انصرفَ إلى النصفِ (٣). وإنْ قالَ لآخرَ بعدَه: أشركتُكَ؛ فإن كانَ المشتري يعلمُ شركةَ الأولِ، فلهُ نصفُ ما بيدِه، وهو ربعٌ (٤)؛ لأنَّ ما بيدِه نصفٌ، ونصفُه ربعٌ، ونحوُ ذلكَ. والمرابحةُ: وهي "المبيعُ (٥) برأسِ المالِ، وبربحٍ معلومٍ" (٦). والمواضعةُ: وهي "بيعٌ بخسرانٍ"، كأن كانَ ثمنُ ما اشتراهُ مائةً، وباعَه بمائةٍ ووضْعِ درهمٍ منْ كلِّ عشرةٍ، فيكونُ البيعُ بتسعينَ، ونحوِ ذلكَ (٧). ويعتبرُ في هذهِ الأربعةِ علمُ البائع والمشتري برأسِ المالِ (٨). فإنْ بانَ أقل فعلى روايةِ حنبل (٩) -كما هوَ في "المقنع" (١٠) -: أنَّ للمشتري الخيارَ (١١)؛ لأنَّ منْ شرطِ البيعِ العلمُ بالثمنِ. والمذهبُ: أنهُ متَى بانَ أنَّ ما أخبرَ به البائعُ أقلَّ منْ رأسِ

стр. 1076

المالِ، أو بانَ مؤجلًا، حطَّ المشتري الزائدَ، ويحطُّ قسطَ المرابحةِ في المرابحةِ (١)؛ لأنهُ تابعٌ له، وينقصُهُ الزائدَ في مواضعةٍ تبعًا له (٢)، ويثبتُ للمشتري الأجلَ في المؤجلِ (٣). وإن ادعَى بائعٌ غلطًا فِي إخبارٍ برأسِ مالٍ كأنْ قالَ: رأسُ مالِي عشرةٌ، فبعدَ العقدِ قالَ: غلطْتُ، وإنما رأسُ مالِي خمسةَ عشرَ، فلا يقبلُ إلَّا ببينةٍ (٤). فلو ادَّعَى بائعٌ علمَ مشترٍ بذلكَ لم يحلفْ مشترٍ (٥). وإن باعَ بائعٌ أشياءً بدونِ ثمنِها، لزمَ، ولا خيارَ لهُ (٦). وإن باعَ بائعٌ ما اشترَاهُ ممَّنْ تردُّ شهادتُه لهُ -كأبِيهِ ونحوِه-، أو زوجتِه، أو ممن حبَاهُ بأكثرَ من ثمنِه، أو مؤجلًا (٧)، أو لرغبةٍ تخصُّه -كأنِ اشترَى مرضعةً، أو دارًا بجوارِه، ونحوِه-، أو اشترَاه زمنَ موسمِه (٨)، أو باعَ بعضَه (٩)، أو أخذَ أرش (١٠)، أو أخذَ جنايةً، لزمَه أن يبينَ للمشتري ذلكَ (١١). وإلَّا -إن كتمَ-

стр. 1077

فللمشترِي الخيارُ (١). وكذا ما حدثَ في زمنِ الخيارَينِ - من زيادةِ ثمنٍ، أو نقصِه، أو أجلٍ -، يلزمُه الإخبارُ به (٢)، لا بعدَ عقدٍ (٣)؛ للزومِه. وما صُرفَ على مبيعِ - منْ أجرةِ مكانٍ وسمسَرةٍ، وأجرةِ كيلٍ أو ذرعٍ، أو علفِ دابةٍ، أو خياطةٍ، ونحوِ ذَلكَ -، يلزمُ الإخبارُ بهِ على وجهِه من غيرِ أن يضمَّهُ إلى الثمنِ (٤). وأن يخبرَ بما دفعَه في الثمنِ من دنانيرٍ أو دراهمٍ، أو معاوضةٍ على وجهِها (٥). ويلزمُ البائعَ أن يخبرَ بجميعِ ما يقعُ عليهِ الحالُ، من بيعِه أولًا بثمنٍ، ثم شرايتِه بثمنِ آخرَ قلَّ أو كثرَ فيهِما (٦). فإن تبينَ بخلافِ ما ذُكرَ في هذه الصورِ فللمشترِي الخيارُ (٧). القسمُ (السَّابعُ) منْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ الْخُلْفِ). يثبتُ لاختلافِ المتعاقدَين، أوْ ورثتِهما (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) (٨). (فَإذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ) أي: قدرِ الثمن، ولا بينةَ لأحدِهما، أو كانَ لكلٍّ منهُما بينةٌ فيَـ (ـــحْلِفُ الْبَائِعُ) أنِّي (مَا بِعْتُه بِكَذَا) يعني: بما ادَّعاهُ المشتري، (وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا) يعني: بخمسةَ عشرَ مثلًا، فيجمعُ بينَ النفي والإثبات، ويقدمُ النفيَ على الإثباتِ (٩)؛ لأنه الأصلُ في اليمينِ (ثُمَّ) يحلفُ (المُشْتَرِي) أني (مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) يعني: بخمسةَ عشرَ مثلًا، (وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) وهوَ (عشرةٌ مثلًا) (١٠). ويحلفُ وارثٌ على البتِّ إنْ

стр. 1078

علمَ الثمنَ، وإلا فعلى نفي العلمِ (١). ثم إن رضيَ أحدُهما بقولِ الآخر، أو نكلَ أحدُهما وحلفَ الآخرُ، مضَى البيعُ، وصحَّ (٢). (وَ) إلا بأنْ لمْ يرضَ أحدُهما بقولِ الآخرِ (يَتَفَاسَخَانِ) البيعَ، ولوْ بلا حاكمٍ (٣). ولا ينفسخُ العقدُ بنفسِ التحالفِ؛ لصحتِه، بلْ لا بُدَّ منَ التفاسخِ (٤). وينفسخُ العقدُ بفسخِ أحدِهما (٥). وكذَا إجارةٌ في اختلافِ المؤجِّر والمستأجرِ أو ورثتِهما، أو ورثةِ أحدِهما في قدرِ الأجرةِ (٦)، ثمَّ بعدَ التحالفِ والفسخِ؛ فإن مضَتْ مدةُ الإجارةِ (فيرجعُ المستأجرُ) في أجرةِ المثل، وإن كانتْ في أثناءِ المدةِ فيرجعُ فيما مضَى (٧). ويحلفُ بائعٌ فقط بعدَ قبضِ ثمنٍ وفسخِ عقدٍ، بتقايلٍ، أو ردّ معيبٍ، ونحوِه (٨). تتمةٌ: إن اختلفَا في صفةِ ثمنٍ، أُخذَ بنقدِ البلدِ إن كانَ نقدًا واحدًا بالبلدِ (٩)، ثم بالغالبِ رواجًا إن تعددَ النقدُ (١٠). فإنِ استوَت رواجًا، فالوسطُ (١١)؛ تسويةً بينَ حقِّهما. وإن اختلفَا في جنسِ الثمنِ - كدعوَى أحدِهما بنقدٍ والآخرِ بعرضٍ، أو أحدِهما بذهب والآخرِ بفضةٍ -، قالَ شيخُنا فِي شرحِه على "الإقناع": "فالظاهِرُ أنهُما يتحَالفَانِ؛ لأنهُما اختلفَا في الثمنِ على وجهٍ لا يترجحُ قولُ أحدِهمَا، فوجبَ التحالفُ، كما لو اختلفَا في القدرِ" (١٢). وإن اختلفَا في شرطٍ صحيحٍ أو فاسدٍ، أو

стр. 1079

في أجلٍ، أو في رهنٍ، أو في قدرِهمَا، أو في ضمينٍ، فقولُ منكرِه (١). والأجلُ المذكورُ في غيرِ أجلِ السلمِ؛ لأن في السلمِ القولَ قولُ مسلَمِ إليهِ (٢). وإن اختلفَا في قدرِ مبيعٍ، فقالَ مشترٍ: بعتَنِي هذَينِ، فقالَ: بعتُكَ هذَاَ، فقولُ بائعٍ (٣). وكذا إجارةٌ (٤). وإن كانَ المبيعُ أو الثمنُ أو بعضُهما الحالَّينِ غائب (٥) عنِ المجلسِ (دونَ مسافةِ قصرٍ)، حجرَ الحاكمُ عليهِ حتى يحضرَ، ولا فسخَ (٦). وإن كانَ محلُّهُ مسافةُ قصرٍ أو أكثرُ (٧)، أو أن المشترِي معسرٌ في جميعِه، أو بعضِه، فلبائع الفسخُ في الحال، وأخذُ المبيعِ (٨). وإنْ كانَ موسِرًا مماطلًا فلا فسخَ (٩). وإن هربَ وهوَ موسرٌ، قضاهُ حاكمٌ من مالِه (١٠). وقالَ الشيخُ تقيُّ الدينِ: "إذَا كَانَ المشتَرِي موسِرًا مُماطِلًا، فلِلْبَائعِ الفسخُ" (١١). قالَ في "الإنصافِ": "وهوَ الصَّوابُ" (١٢). وكلُّ ما

стр. 1080

يمكنُ فسخُه، فللبائعِ والمشتري فسخُه من غيرِ حاكمٍ، سوى النكاح، فيهِ تفصيلٌ. وكلُّ ما فيهِ حجرٌ فهوَ لحاكمٍ (١). (فَصْلٌ) في تصرفِ المبيعِ (وَيَمْلِكُ المُشْتَرِي المَبِيْعَ مُطْلَقًا) أي: سواءٌ كانَ مكيلًا، أو موزونًا، أو معدودًا، أو مذروعًا، أو غيَر ذلكَ منَ المبيعات، (بِمُجَرَّدِ) حصولِ (الْعَقْدِ) منَ المتبايعَين، أو وكلِيهما، أو وكيلِ أحدِهما معَ الآخرِ (٢). (وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ) أي: تصرفُ المشتري (فِيْهِ) أي: في المبيع، (ببيع، أو هبةٍ، أو وقفٍ، أو إجارةٍ، ونحوِه)، (قَبْلَ قَبْضِهِ) أي: قبلَ قبضِ المبيعِ (٣). (وَإِنْ تَلِفَ المَبِيْعُ) جميعُه أو بعضُه بغيرِ ما ذكرَ منَ التصرفِ ببيع أو هبةٍ ونحوِ ذلكَ، (فَمِنْ ضَمَانِهِ) أي: منْ ضمانِ المشتري (٤)؛ لحديثِ: "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ"، وهذَا البيعُ رِبحُه للمشتري؛ فضمانُه عليهِ. فإنِ امتنعَ البائع منْ تسليمِه، فضمانُه على المشتري (٥). وكذَا لو تلفَ الثمنُ عندَ مشترٍ، فضمانُه على البائعِ (٦)؛ لامتناعِه. (إِلَّا) إذا كانَ (المَبِيْعُ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدٍّ، أَوْ ذَرْعٍ)، فلَا يصحُّ تصرفُه

стр. 1081

فيهِ قبلَ قبضِه. وإن تلفَ عندَ بائع قبلَ قبضِه (فَمِنْ ضَمَانِ بَائِعِه، حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيْهِ) منْ بائعِه (١). (وَلَا يَصِحُّ تصَرُّفُهُ فِيهِ) أي: في المبيعِ الذي بكيلٍ أو وَزنٍ أو عدٍّ أو ذرعٍ (بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ رَهْنٍ)، أو إجارةٍ، ونحوِ ذلك (قَبْلَ قَبْضِهِ) بكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍّ او ذرعٍ (٢)؛ لحديثِ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيْعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيْه" متفقٌ عليهِ (٣). وقيسَ علىَ البيعِ ما ذكرَ من هبةٍ وغيرِه، ولأنهُ منْ ضمانِ بائعِه فلم يجُزْ فيهِ شيءٌ من ذلكَ؛ كالسلمِ. ومما لا يجوزُ تصرفُ المشتري فيهِ قبلَ قبضِه أيضًا - ولو كانَ غيرَ مكيلٍ ونحوِه -، ما أُبيعَ بصفتِه، أو برؤيةٍ سابقةٍ (٤). فإن بيعَ مكيلٌ ونحوُه جزافًا كصبرةٍ معيَّنةٍ وثوبٍ، جازَ تصرفٌ فيهِ قبلَ قبضِهِ (٥)، نصًا (٦)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: "مَضتِ السُّنَّةُ أنَّ ما أدركَتْهُ الصفقةُ حيًّا مجمُوعًا فهوَ من مالِ المشترِي" (٧)، ولأنَّ التعيينَ كالقبضِ. وما أبيعَ بكيلٍ ونحوِه يصحُّ قبضه جزافًا إنْ عَلِما قدرَه (٨). فإنْ لم يعلمَا قدرَه

стр. 1082

لم يصحَّ (١). ولا يصحُّ قبضُ مكيلٍ موزونًا، أو معدودًا، أو عكسَ ذلكَ (٢). وإن قبضَه مصدِّقًا لبائعِه بكيلِه ونحوِه، برئَ البائعُ منْ عهدتِه، ولا يتصرفُ مشترٍ فيهِ قبلَ اعتبارِه (٣)؛ لفسادِ القبضِ. وإن لم يصدِّقِ البائعَ المشتري فيمَا كالَه، قُبِلَ قولُ المشتري في قدرِه (٤)، إن كانَ المبيعُ مفقودًا أو بعضُه، أو اختلفَا في بقائِه على حالِه (٥). ويصحُّ عتقُ رقيقٍ مبيعٍ بِعَدٍّ من جملةِ عبيدٍ قبلَ قبضِه (٦)؛ لقوتِه وسرايتِه. ويصحُّ جعلُ المبيعِ مهرًا، وأن يوصِي به، وأن يخلعَ عليهِ (٧)؛ لاغتفارِ الغررِ فيهَا. (وَإِنْ تَلِفَ) المبيعُ الذي بكيلٍ ونحوِه (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ)، وكانَ ذلكَ (قَبْلَ) أنْ يَـ (ــقْبِضَهُ) المشتري (انْفَسَخَ الْعَقْدُ)، وضاعَ على البائع (٨)؛ لأنهُ منْ ضمانِه. ويخيرُ المشتري إنْ بقيَ منه شيءٌ بينَ أخذِه بقسطِه، وبينَ ردِّهِ (٩)، كمَا لو تعيبَ المبيعُ عندَ بائعٍ قبلَ قبضِه بلا فعلِ آدميٍّ. وإنْ كانَ المتبقي معيبًا وأخذَه، فلا أرشَ لهُ فيهِ؛ لقبولِه ذلكَ (١٠). وإنْ تلفَ (أَوْ) تعيبَ (بِفْعِلِ بَائِعٍ، أَوْ) بفعلِ (أَجْنَبِيٍّ) قبلَ

стр. 1083

قبضِه (خُيرَ المُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ) على البائعِ إن كانَ أقبضَه الثمنَ؛ لأنه مضمونٌ عليهِ إلى أن يقبضَ المبيعَ (١)، (أَوْ) بينَ (الإمْضَاءِ) أي: تنجيزِ المبيع، (وَ) له أنْ (يُطَالِبَ مَنْ أتْلَفَهُ) من بائع أو أجنبي (بِبَدَلِهِ) إن كانَ مثليًا، أوْ بقيمتِه إن كانَ متقوَّمًا (٢). وللبائعِ مطالبةُ الأجنبيِّ بما أتلفه إن كانَ المشتري فسخَ العقدَ (٣). وإن تعيبَ بفعلِ أحدِهما فله أن يطالبَ بأرشِ نقصٍ (٤). ولو خُلطَ مبيعٌ بكيلٍ ونحوِه بمثلِه مما لا يتميزُ منهُ لم ينفسخِ العقدُ (٥)، والمشتري ومالكُ الآخرِ شريكانِ بقدرِ ملكَيهِما فيه، ولمشترٍ الخيارُ لعيبِ الشركةِ (٦). (وَالثَّمَنُ) إنْ كانَ معيَّنًا ولم يكنْ في الذمةِ (فَهُوَ كالمُثْمَنِ فِي جَمِيْعِ مَا تَقَدَّمَ) منَ الأحكام السابقةِ (٧). ومَا في الذمةِ من ثمن أو مثمنٍ فللمشتري أخذُ بدلِه إن تلفَ قبلَ قبضِه (٨). ويصحُّ بيعُه وهبتُه لمن هوَ عليهِ (٩)، غيرَ سلمٍ (١٠)؛ لاستقرارِه في ذمتِه. وحكمُ كلِّ عوضٍ مُلكَ بعقدٍ ينفسخُ بهلاكِ العوضِ قبلَ قبضِهِ - كأجرةٍ معينةٍ في عوضٍ معينٍ، [و] (١١) فِي صلحٍ بمعنى بيعٍ ونحوِهما -، حكمُ عوضٍ في بيعٍ في جوازِ

стр. 1084

التصرفِ فيه، وفي منعِه منَ التصرفِ فيهِ (١). (فَصْلٌ) (وَيَحْصُلُ قَبْضُ) مَا أبيعَ منَ (المَكِيْلِ بِالْكَيْل، وَ) منَ (المَوْزُونِ بِالمَوْزُونِ (٢)، وَ) منَ (المَعْدُودِ بالْعَدِّ، وَ) منَ (المَذْرُوع بِالذَّرْعِ) (٣)، (بِشَرْطِ حُضُورِ المُسْتَحِقِّ) للكيلِ ونحوِه، (أَوْ) حضورِ (نَائِبِهِ) (٤)؛ لقيامِه مقامَه. فإنِ ادَّعى بعدَ ذلكَ بائعٌ زيادةً، أو مشترٍ نقصًا، أو ادَّعَى أحدُهما غلطًا فيه، لم يقبَلْ منهما (٥). وتكرهُ زلزلةُ الكيلِ عندَ المكيلِ (٦)؛ لاحتمالِ زيادةِ الواجبِ. قالَ صاحبُ "المنتهَى" في شرحِه عليه: "لأنَّ الرجوعَ في كيفيةِ الاكتيالِ إلى عرفِ الناسِ في أسواقِهم، ولم تعهدْ فيهَا" (٧). قال شيخُنا في شرحِه على "الإقناع": "وفيهِ نظرٌ، بل عُهِدَ ذلكَ في بعض الأشياء، فعليهِ: لا تكرهُ فيهَا بالكشف، أي: بحيثُ هو بيِّنٌ للمتبايعينِ" (٨). ويصحُّ إن قالَ بائعٌ لمشترٍ: اكتلْ حقَّك، ونحوَ ذلكَ (٩). (وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ وَالذَّرَّاعِ وَالنَّقَّادِ) ونحوِهم (عَلَى الْبَاذِلِ) أي: باذلِ المبيعِ أو الثمنِ منْ بائعٍ ومشترٍ فيمَا يتعلقُ بكلٍّ منهما (١٠)؛ لأن توفيتَه واجبةٌ عليه، فوجبَ عليهِ مؤنةُ ذلكَ، وما (لَا) يتمُّ الواجبُ إلا بهِ فهو واجبٌ. قالَ صاحبُ "الإقناع": "والمرادُ: بأجرةِ النقَّادِ على الباذلِ: إذا كانَ قبلَ أن يقبضَ البائعُ (ونحوُه)، الثمنَ؛ لأنَّ على المشترِي تسليمَ الثمنِ صحيحًا. وأمَّا إذا كانَ النقدُ بعدَ قبضِ البائعِ الثمنَ، فعلَى البائعِ؛ لأنه ملكَهُ بقبضِه فعليهِ أن (يبيِّنَ) أنه معيبٌ؛

стр. 1085

ليردَّه" (١). - وهو معنى كلامِ ابنِ نصرِ الله (٢) -. تتمةٌ: أجرةُ الدلالِ علَى البائعِ (٣) - كما يُعلَم من بابِ الحجرِ (٤) -. (وَأُجْرَةُ النَّقْلِ) منْ مبيع أو ثمنٍ (عَلَى الْقَابِضِ) لهُ (٥)؛ لأنه صارَ في ملكِه، (وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ أَمِينٌ خَطَأً) أي: في خطئِه، متبرعًا كانَ أو بأجرةٍ (٦). فإن لم يكل حاذقًا، أو كانَ غيرَ أمينٍ، فهو ضامنٌ (٧)؛ لتغريرِه. ويحصلُ القبضُ في صبرةٍ جزافًا، وفيما ينقلُ، بنقلِهِ (٨). وفيمَا يتناولُ، بمناولةٍ (٩). وفي غيرِ ذلكَ منْ عقارٍ ونحوِه بتخليتِه - معَ عدمِ بائعٍ - من حائلٍ (١٠)، بأن يفتحَ له البابَ، أو يدفعَ لهُ المفتاحَ، ولو كانَ فيهِ متاعُ البائعِ (١١). لكنْ يعتبرُ في قبضِ مشاعٍ يُنقَلُ - كفرسٍ، ونحوِه - إذنُ شريكِه في قبضه (١٢)؛ فيسلِّمُ البائعُ الكلَّ بإذنِ شريكِه إليهِ. ويكونُ سهمُ الشريكِ في يدِ القابضِ أمانةٌ (١٣). ذكرَه القاضي في "المجردِ" (١٤). وقالَ "صاحبُ

стр. 1086

الفنونِ": "بلْ عاريةٌ" (١). فلو أبَى الشريكُ الإذنَ وكَّلَ مشترٍ الشريكَ فيهِ (٢). فإنْ أبَى المشتري نصبَ الحاكمُ من يقبضُ العينَ لهُما (٣). ولو سلَّمَه بائعٌ بلَا إذنِ شريكِه، فالبائعُ غاصبٌ (٤)، وقرارُ الضمانِ على المشترِي إن علمَ بأنهُ شركةٌ، وإلَّا فعلَى بائعٍ (٥). (وَتُسَنُّ الإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) (٦)؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "مَنْ أَقالَ مُسْلِمًا أَقالَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رواهُ الترمذي (٧). والإقالةُ فسخٌ من حينِ العقد، لا منْ أصلِه (٨). وكذا كل فسخٍ (٩). وتصحُّ ولو قبلَ قبضٍ (١٠)، وبعدَ نداءِ جمعةٍ (١١). وتصحُّ الإقالةُ منْ مضارِبٍ، وشريكِ تجارةٍ، ولو بلا إذنِ شريكِه فيمَا اشتراهُ شريكُه (١٢)؛ لظهورِ المصلحة، لا وكيلٍ في شراءٍ وبيعٍ إلا بإذنِ موكلِه (١٣). وتصحُّ في إجارةٍ، ومن مؤجِّرِ وقفٍ إنْ كانَ الاستحقاقُ أو المعيَّنُ غيرُه. أو كان الوقفُ على جهةٍ لم تصحَّ الإقالةُ (١٤). وعملُ الناسِ على خلافِه. وفي "الفروعِ":

стр. 1087

"منِ استؤجِرَ على الميتِ - يعني: ليحجَّ عنهُ - إن قلنا: تصحُّ الإجارةُ فهلْ تصحُّ الإقالةُ؛ لأنَّ الحقَّ للميتِ؟ يتوجهُ احتمالَانِ" (١). قالَ في "تصحيحِ الفروعِ": "الصوابُ: الجوازُ؛ لأنه قائمٌ مقامَه، فهوَ كالشريكِ والمضاربِ" (٢). انتهى. قالَ شيخُنا: "وقياسه: جوازُها منَ الناظر، ووليِّ اليتيمِ لمصلحتِه" (٣). ولا خيارَ في إقالةٍ (٤). وأجرةِ ردٍّ على بائعٍ (٥)؛ لرضائِه ببقاءِ المبيعِ. ولا تصحُّ معَ موتِ أحدِ المتعاقدَينِ (٦)، ولا معَ تلفِ ثمنٍ (٧). ولا تصحُّ بزيادةٍ على ثمنٍ، أو نقصٍ، أو بغيرِ جنسِه (٨). وإن طلبَ أحدُهما الإقالةَ وأبَى الآخرُ، فاستأنفَا بيعًا بزيادةٍ أو نقصٍ، جازَ (٩). فائدةٌ: لا تصحُّ الإقالةُ مع غيبةِ أحدِهما (١٠). فلو قالَ: أقلْنِي، ثم غابَ، فأقالَه في غيبتِه، لمْ تصحَّ؛ لاعتبارِ رضَا الغائب، وهو حالُه مجهولٌ. * * *

стр. 1088

(بَابُ الرِّبَا)، والصرف، وتحريمِ الحيلِ الربَا مقصورٌ، يكتبُ بالألفِ والواوِ والياءِ (١). وهو لغةً: الزيادةُ (٢)، قالَ تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (الحج: ٥)، أي: علَتْ وارتفعَتْ. وهو محرمٌ إجماعًا (٣)، لقولِه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "اِجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوْبِقَاتِ - ومن جملته -: الرِّبَا" (٤). وهو من الكبائرِ (٥)، وشرعًا: "زيادةٌ في شيءٍ مخصوصٍ" (٦). والربَا نوعانِ: أحدُهما: ربَا فضلٍ، وهوَ: تفاضلٌ في أشياءٍ، وهي: المكيلات، والموزوناتِ بجنسَيهِما. والثاني: ربَا نسيئةٍ - منَ النَّسَاءِ - في أشياءَ وردَ الشرعُ بتحريمِها، كمكيلٍ بمكيلٍ، وموزونٍ بموزونٍ، بجنسِه مماثلًا، أو من غيرِ جنسَيهما متفاضلًا، كما يأتي. فهذَا هو ربا النَّساءِ. والنَّساءُ بالمدِّ، ومعناه:

стр. 1089

التأخيرُ (١). ما لم يكنْ أحدُهما نقدًا، أي: أحدُ العوضينِ ذهبًا أو فضةً؛ كمبيعِ سكرٍ بدراهمَ، أو حريرٍ بدنانير (٢)؛ لأنه لو حرمَ النَّساءُ في ذلكَ لسُدَّ بابُ السلم - أي: لتعطلَ بابُ السلمِ - في الموزوناتِ غالبًا، وقد أرخصَ فيهِ الشرعُ، ومعَ أنَّ رأَسَ مالِ السلمِ النقدانِ. وقد وردَ النصُّ في تحريمِ بعضِ الرِّبَا، وحرمَ باقيهِ بالقياسِ. (يَجْرِي الرِّبَا فِي كلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ)، سواءٌ كانَ يُـ (ـــؤُ) كَـ (ــلُ) أَ (وْ لَمْ يُؤْكلُ) (٣)، ولو كانَ يسيرًا لا يتأتَّى كيلُه - كتمرةٍ بتمرةٍ أو بتمرتين -، ولا يتأتَّى وزنُه - كمقدارِ أرزَةٍ من ذهبٍ بذهبٍ، أوْ من فضةٍ بفضةٍ (٤) -. (فَالمَكِيلُ) الَّذِي يجري فيهِ الربَا: (كَـ) ـــالبرِّ، والأرز، والشعير، والدُّخنِ (٥)، والذرة، ونحوِ ذلكَ من (سَائِرِ الحُبُوب، وَ) كسائرِ (الأَبَازِيرِ) (٦)؛ كبِزْرِ كتانٍ، وبِزْرِ قطنٍ، وبِزْرِ فِجل، ونحوِه، (وَ) كسائرِ (المَائِعَاتِ)؛ كالسمن، واللبن، والزيت، والشَّيرَجِ (٧)، ونحوِه؛ لحديث: "كانَ النبِيُّ ﷺ يتوضَّأُ بِالمدِّ وَيغْتَسِلُ بالصَّاعِ" (٨)، "ويغتَسلُ هوَ

стр. 1090

وبَعضُ نِسَائِه منَ الفَرَقِ (١) " (٢). وهيَ مكاييلٌ قُدِّرَ بها الماءُ، فكذَا سائرُ المائعاتِ. (لَكِنَّ الماءَ لَيسَ بِرِبَوِيٍّ) (٣)؛ لإباحتِه أصلًا، وعدمِ تمولِّه عادةً. (وَمِنْ) نوعِ (الثِّمَارِ) الَّذي يجري فيهِ الربَا: (كَالتَّمْر، والزَّبِيب، وَالْفُسْتُق، وَالْبُنْدُق، وَاللَّوْز، وَالْبُطْمِ (٤)، وَالزُّعْرُورِ (٥)، وَالعُنَّابِ (٦)، وَالْمِشْمِش، وَالزَّيتُون، وَالْمِلْحِ)، والدقيق، والسويق، ونحو ذلك. (وَالمَوْزُونُ) الذي يجري فيهِ الربَا؛ (كَالذَّهَبِ وَالْفِضةِ)؛ لحديثِ عبادَة بنِ الصامتِ مرفوعًا: "الذَّهَبُ بِالذهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بالتَّمْرِ وَالمِلْحُ بِالْمِلْح، مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ". رواه أحمد، ومسلمٌ (٧). (وَ) كَـ (ــالنُّحَاس، وَالرَّصَاص، والْحَدِيد، وَغَزْلِ الكَتَّانِ (٨)، وَالقُطْن، وَالْحَرِير،
следующие страницы →