← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الفنونِ": "بلْ عاريةٌ" (١). فلو أبَى الشريكُ الإذنَ وكَّلَ مشترٍ الشريكَ فيهِ (٢). فإنْ أبَى المشتري نصبَ الحاكمُ من يقبضُ العينَ لهُما (٣). ولو سلَّمَه بائعٌ بلَا إذنِ شريكِه، فالبائعُ غاصبٌ (٤)، وقرارُ الضمانِ على المشترِي إن علمَ بأنهُ شركةٌ، وإلَّا فعلَى بائعٍ (٥). (وَتُسَنُّ الإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) (٦)؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "مَنْ أَقالَ مُسْلِمًا أَقالَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رواهُ الترمذي (٧). والإقالةُ فسخٌ من حينِ العقد، لا منْ أصلِه (٨). وكذا كل فسخٍ (٩). وتصحُّ ولو قبلَ قبضٍ (١٠)، وبعدَ نداءِ جمعةٍ (١١). وتصحُّ الإقالةُ منْ مضارِبٍ، وشريكِ تجارةٍ، ولو بلا إذنِ شريكِه فيمَا اشتراهُ شريكُه (١٢)؛ لظهورِ المصلحة، لا وكيلٍ في شراءٍ وبيعٍ إلا بإذنِ موكلِه (١٣). وتصحُّ في إجارةٍ، ومن مؤجِّرِ وقفٍ إنْ كانَ الاستحقاقُ أو المعيَّنُ غيرُه. أو كان الوقفُ على جهةٍ لم تصحَّ الإقالةُ (١٤). وعملُ الناسِ على خلافِه. وفي "الفروعِ":

стр. 1087

"منِ استؤجِرَ على الميتِ - يعني: ليحجَّ عنهُ - إن قلنا: تصحُّ الإجارةُ فهلْ تصحُّ الإقالةُ؛ لأنَّ الحقَّ للميتِ؟ يتوجهُ احتمالَانِ" (١). قالَ في "تصحيحِ الفروعِ": "الصوابُ: الجوازُ؛ لأنه قائمٌ مقامَه، فهوَ كالشريكِ والمضاربِ" (٢). انتهى. قالَ شيخُنا: "وقياسه: جوازُها منَ الناظر، ووليِّ اليتيمِ لمصلحتِه" (٣). ولا خيارَ في إقالةٍ (٤). وأجرةِ ردٍّ على بائعٍ (٥)؛ لرضائِه ببقاءِ المبيعِ. ولا تصحُّ معَ موتِ أحدِ المتعاقدَينِ (٦)، ولا معَ تلفِ ثمنٍ (٧). ولا تصحُّ بزيادةٍ على ثمنٍ، أو نقصٍ، أو بغيرِ جنسِه (٨). وإن طلبَ أحدُهما الإقالةَ وأبَى الآخرُ، فاستأنفَا بيعًا بزيادةٍ أو نقصٍ، جازَ (٩). فائدةٌ: لا تصحُّ الإقالةُ مع غيبةِ أحدِهما (١٠). فلو قالَ: أقلْنِي، ثم غابَ، فأقالَه في غيبتِه، لمْ تصحَّ؛ لاعتبارِ رضَا الغائب، وهو حالُه مجهولٌ. * * *

стр. 1088

(بَابُ الرِّبَا)، والصرف، وتحريمِ الحيلِ الربَا مقصورٌ، يكتبُ بالألفِ والواوِ والياءِ (١). وهو لغةً: الزيادةُ (٢)، قالَ تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (الحج: ٥)، أي: علَتْ وارتفعَتْ. وهو محرمٌ إجماعًا (٣)، لقولِه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "اِجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوْبِقَاتِ - ومن جملته -: الرِّبَا" (٤). وهو من الكبائرِ (٥)، وشرعًا: "زيادةٌ في شيءٍ مخصوصٍ" (٦). والربَا نوعانِ: أحدُهما: ربَا فضلٍ، وهوَ: تفاضلٌ في أشياءٍ، وهي: المكيلات، والموزوناتِ بجنسَيهِما. والثاني: ربَا نسيئةٍ - منَ النَّسَاءِ - في أشياءَ وردَ الشرعُ بتحريمِها، كمكيلٍ بمكيلٍ، وموزونٍ بموزونٍ، بجنسِه مماثلًا، أو من غيرِ جنسَيهما متفاضلًا، كما يأتي. فهذَا هو ربا النَّساءِ. والنَّساءُ بالمدِّ، ومعناه:

стр. 1089

التأخيرُ (١). ما لم يكنْ أحدُهما نقدًا، أي: أحدُ العوضينِ ذهبًا أو فضةً؛ كمبيعِ سكرٍ بدراهمَ، أو حريرٍ بدنانير (٢)؛ لأنه لو حرمَ النَّساءُ في ذلكَ لسُدَّ بابُ السلم - أي: لتعطلَ بابُ السلمِ - في الموزوناتِ غالبًا، وقد أرخصَ فيهِ الشرعُ، ومعَ أنَّ رأَسَ مالِ السلمِ النقدانِ. وقد وردَ النصُّ في تحريمِ بعضِ الرِّبَا، وحرمَ باقيهِ بالقياسِ. (يَجْرِي الرِّبَا فِي كلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ)، سواءٌ كانَ يُـ (ـــؤُ) كَـ (ــلُ) أَ (وْ لَمْ يُؤْكلُ) (٣)، ولو كانَ يسيرًا لا يتأتَّى كيلُه - كتمرةٍ بتمرةٍ أو بتمرتين -، ولا يتأتَّى وزنُه - كمقدارِ أرزَةٍ من ذهبٍ بذهبٍ، أوْ من فضةٍ بفضةٍ (٤) -. (فَالمَكِيلُ) الَّذِي يجري فيهِ الربَا: (كَـ) ـــالبرِّ، والأرز، والشعير، والدُّخنِ (٥)، والذرة، ونحوِ ذلكَ من (سَائِرِ الحُبُوب، وَ) كسائرِ (الأَبَازِيرِ) (٦)؛ كبِزْرِ كتانٍ، وبِزْرِ قطنٍ، وبِزْرِ فِجل، ونحوِه، (وَ) كسائرِ (المَائِعَاتِ)؛ كالسمن، واللبن، والزيت، والشَّيرَجِ (٧)، ونحوِه؛ لحديث: "كانَ النبِيُّ ﷺ يتوضَّأُ بِالمدِّ وَيغْتَسِلُ بالصَّاعِ" (٨)، "ويغتَسلُ هوَ

стр. 1090

وبَعضُ نِسَائِه منَ الفَرَقِ (١) " (٢). وهيَ مكاييلٌ قُدِّرَ بها الماءُ، فكذَا سائرُ المائعاتِ. (لَكِنَّ الماءَ لَيسَ بِرِبَوِيٍّ) (٣)؛ لإباحتِه أصلًا، وعدمِ تمولِّه عادةً. (وَمِنْ) نوعِ (الثِّمَارِ) الَّذي يجري فيهِ الربَا: (كَالتَّمْر، والزَّبِيب، وَالْفُسْتُق، وَالْبُنْدُق، وَاللَّوْز، وَالْبُطْمِ (٤)، وَالزُّعْرُورِ (٥)، وَالعُنَّابِ (٦)، وَالْمِشْمِش، وَالزَّيتُون، وَالْمِلْحِ)، والدقيق، والسويق، ونحو ذلك. (وَالمَوْزُونُ) الذي يجري فيهِ الربَا؛ (كَالذَّهَبِ وَالْفِضةِ)؛ لحديثِ عبادَة بنِ الصامتِ مرفوعًا: "الذَّهَبُ بِالذهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بالتَّمْرِ وَالمِلْحُ بِالْمِلْح، مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ". رواه أحمد، ومسلمٌ (٧). (وَ) كَـ (ــالنُّحَاس، وَالرَّصَاص، والْحَدِيد، وَغَزْلِ الكَتَّانِ (٨)، وَالقُطْن، وَالْحَرِير،

стр. 1091

وَالشَّعْر، وَالعِنَب، وَالشَّمْع، وَالزَّعْفَرَان، وَالْخُبْز، وَالْجُبْنِ)، وَكالسكر، والزجاج، والطينِ الأرمني (١)، واللحم، والشحم، والعُصفرِ (٢)، والزبد، ونحوِه. (وَمَا عَدَا ذَلِكَ) أي: ما عدَا ما يُكالُ وما يوزَن (فَمَعْدُودٌ، وَلَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا) (٣)؛ لقولِه ﵊: "إِذَا اخْتَلَفَتِ هَذ الْأَشْيَاءُ فَبِيعُوا كَيفَ شِئْتُم إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (٤)، (وَلَوْ) كانَ المعدودُ (مَطْعُومًا) (٥)، (كَالبِطِّيخ، وَالْقِثَّاءِ (٦)، وَالْخِيَار، وَالْجَوْز، وَالْبَيض، وَالرُّمَّانِ)، والتفاح، (والكُمَّثْرَى، والخوخ، والثياب، والحيوان، ونحوِ ذلكَ). (وَلَا) يجرِي الربَا (فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الصِّنَاعَةُ عَنِ الْوَزْنِ) (٧)؛ لارتفاعِ سعرِه بهَا، (كالثِّيَابِ) منَ الحرير، والقطن، والكَتَّان، (وَ) كـ (ــالسِّلاح)، والنعال، والسكاكِين، والمحاريب، ونحوِه من حديدٍ، وكالأكسيةِ منَ الصوفِ. (وَلَا) يجرِي الربَا فيمَا أخرجَتْهُ الصناعةُ أيضًا، كـ (ــالْأَوَانِي)، فمنَ النحاسِ؛ كالدُّسُوتِ (٨)،

стр. 1092

والصحونِ، ونحوِ ذلكَ. ومنَ الحديدِ: المقالِي، ونحوِ ذلكَ. (غَيرَ) ما خرجَ بالصناعةِ منَ (الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) (١)؛ لأنهُ يجرِي فيهمَا الربَا مطلقًا؛ لحديثِ عبادةَ بنِ الصامتِ السابقِ. [إلا صرفَ فلوس نافقةٍ (٢) بنقدٍ، فيشترطُ فيهِ الحلولُ والقبضُ (٣). واختارَ ابن عقيل وغيرِه: لا (٤)، وتبعه في "الإقناع" (٥)] (٦). وتبرُ (٧) الذهبِ كَمضرُوبِه، وجيدُ الرِّبَويِّ وردِيؤُه، وصحيحُه ومكسورُه سواءٌ، فلا بدَّ أن يكونَ مثلًا بمثلٍ (٨). تتمة: جوَّزَ الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ بيعَ مصنوعٍ مباحِ الاستعمالِ - كخاتمٍ، ومِنطَقةٍ، وهيَ الحِيَاصَةُ (٩) - بجنسِه، بقيمتِه، حالًا، بجَعلِ الزائدِ منَ الوزنِ في

стр. 1093

مقابلةِ الصنعةِ، فهوَ كالأجرةِ (١). (فَصْلٌ) (فَإذَا بِيعَ المَكِيلُ بِجِنْسِهِ) منَ المكيل، (كَتَمْرٍ بِتَمْرٍ، أَوْ) بِيعَ (المَوْزُونِ بجِنْسِهِ) منَ الموزون، (كَذَهَبٍ بِذَهَبٍ صَحَّ) البيعُ، لكنْ (بِـ) ــوجودِ (شَرْطَينِ): الشرطُ الأولُ: (المُمَاَثَلَةُ فِي القَدْرِ) (٢)، كصاعٍ بصاعٍ في مكيلٍ، أو كرطلٍ برطلٍ في موزونٍ. فلو باعَ صاعًا بصاعَين، أو رطلًا برطلَين، فلا يصحُّ، وهوَ ربَا فضلٍ. (وَ) الشرطُ الثانِي: (الْقَبْضُ) لذلك (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) منَ المجلسِ (٣). ولم يذكرِ المصنفُ الشرطَ الثالثَ، وهوَ الحلولُ (٤)؛ لأنَّ شرطَ القبضِ متضمنٌ الحلولَ، فاقتصرَ عليه، لتضمنِه ذلكَ. (وَإذَا بِيعَ) موزونٌ (بِـ) ـــموزونٍ، أو بكيلِ الموزونِ عوضًا عنِ الوزن، منْ (غَيرِ جِنْسِهِ كذَهَبٍ بِفِضَّةٍ) أَ (وْ) بيعِ مكيلٌ بمكيلٍ، أو بوزنِ المكيلِ عوضًا عنِ الوزنِ (٥)، من غيرِ جنسه، كَـ (ـــبُرٍّ بِشَعِيرٍ، صَحَّ) البيعُ، لكنْ (بِشَرْطِ الْقَبْضِ) لذلكَ (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) منَ المجلسِ (٦)؛ لقولِه ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ". والمرادُ به:

стр. 1094

القبضُ. ولم يذكرِ المصنفُ أيضًا هنَا شرطَ الحلولِ؛ لتضمنِ القبضِ الحلولَ - كما مرَّ -. وهو منْ ربَا النَّساءِ. (وَجَازَ التَّفَاضُلُ) في ذلكَ (١)؛ لبيعِه بغيرِ جنسِه؛ لأنَّ النهيَ ما وردَ إلَّا في التفاضلِ الحاصلِ بينَ جنسٍ واحدٍ. ولا يجوزُ بيعُ الدينِ بالدينِ (٢). حكاهُ ابنُ المنذرِ إجماعًا (٣)؛ لحديثِ: "نهَى النبيُّ ﷺ عنْ بالكالئِ (٤) " (٥). وهوَ: بيعُ ما فِي الذمةِ بثمنٍ مؤجلِ لمنْ هوَ عليه، وكذا بحالٍّ لم يقبضْ قبلَ التفرقِ. ولا يجوزُ جعلُه رأسَ مالِ سلمٍ (٦). (وَإِنْ بِيعَ المَكِيلُ بالمَوْزُوْن، كبُرٍّ) مكيلٍ بكيلٍ، أو جزافًا مَثلًا (بذَهَبِ) موزونٍ بوزنٍ، أو جزافًا، (مَثَلًا، جَازَ التَّفَاضُلُ) بينهمَا في ذلكَ (٧). (وَ) جَازَ (التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ) منَ المجلسِ (٨). (وَلَا يَصِحُّ بَيعُ المَكِيلِ) كالبرِّ (بِجِنْسِهِ وَزْنًا)، ولو كانَ متماثِلًا؛ كرَطْلٍ برطلٍ. (وَلَا) يصحّ بيعُ (المَوْزُوْنِ) كالفضةِ (بِجِنْسِهِ كَيْلًا) بدَلًا عنِ الوزْن، ولو كانَ متماثلًا؛ كصاعٍ بصاعٍ (٩)؛ لحديثِ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرّ، كَيلًا بِكَيلٍ .. " الحديثُ (١٠).

стр. 1095

(وَيَصِحُّ بَيعُ اللَّحْم) وزنًا (بِمِثْلِهِ) لحمًا من جنسِه، وزنًا، ورطبِه برطبه، ويابسِه بيابسِه (١)، (إِذَا نزع عَظْمُهُ) (٢). فإنْ بيعَ لحمٌ بلحمٍ بعظمٍ، لم يصحَّ (٣)؛ للجهلِ بالتساوِي. بخلافِ النوى في التمر، فيصحُّ (٤)؛ لأنَّ بقاءَه لمصلحتِه. وكذا يصحُّ بيعُ لبنٍ بلبنٍ، مِثلا بمثلٍ، من جنسِه (٥). واللحمُ والألبانُ أجناسٌ باختلافِ أصولِها (٦)؛ فالضأنُ والمعزُ وألبانُهما جنسٌ واحدٌ، فلا يصحُّ بيعُ لحم بجنسِه، إلا إذا كانَ بمثلِه منزوعَ العظمِ. والجاموسُ والبقرُ وألبانُهما جنسٌ واحدُّ، غيرُ جنسِ الضأنِ. والإبلُ وألبانُها جنسٌ واحدٌ. فيجوزُ بيعُ رطلِ لحمِ ضأنٍ أو معزٍ برطلَينِ من لحمِ البقر، أو الجاموس، أو الإبل، ونحوِه (٧). (وَ) يصحُّ بيعُ لحمٍ (بِحَيَوَانٍ) إذا كانَ (مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ)، كبيعِ لحمِ ضأنٍ ببقرةٍ أو أكثرَ (٨)، ونحوِ ذلك. والشحمُ، والإِليةُ، والكبدُ، والرئةُ، والطحالُ، والقلبُ، والأكارعُ (٩)، والدماغُ، والكَرِشُ، أنواعٌ (١٠)؛ لأنها مختلفةُ الاسمِ والخِلْقةِ؛ فلَا يجوزُ بيعُ نوعٍ منهَا بمثلِه إلا وزنًا،

стр. 1096

ويجوزُ التفاضلُ إذا كانَ بغيرِه، كرَطلِ كبدٍ برطلينِ لحمٍ، أو إليةٍ، ونحوِه (١). تتمة: الجنسُ: اسمٌ خاصٌ يشملُ أنواعًا مَختلفةً بأنواعِها (٢). والنوعُ: ما يشملُ أشياءً مختلفةً بأشخاصِها (٣). وقد يكونُ النوعُ جنسًا باعتبارِ ما تحتَه، والجنسُ نوعًا باعتبارِ ما فوقَه، كالذهبِ يشملُ: البندقِيَّ (٤)، والتُّكْرُورِيَّ (٥)، وغيرَهما، وكالبُرِّ يشملُ: البحيريَّ، والصعيديَّ (٦)، والبلديَّ، ونحوَه (٧). (ويصِحُّ بَيعُ دَقِيقٍ رِبَوِيٍّ) أي: كدقيقِ حنطةٍ (بِدَقِيقِ) حنطةٍ (إِذَا استَوَيَا نُعُومَةً أَوْ خُشُونَةً) (٨) فإن لم يستويَا لم يصحَّ (٩). ويجوزُ التفاضلُ إذَا بيعَ بغيرِ جنسِه، كرطلِ دقيقِ حنطةٍ برطلَينِ دقيقِ شعيرٍ ونحوِه (١٠). (وَ) يصحُّ بيعُ ربويٍّ (رَطْبِهُ بِرَطْبِهِ) كرُطَبٍ برُطَبٍ، وعنبٍ

стр. 1097

بعنبٍ، مِثلًا بمِثلٍ (١). (وَيَابِسُهُ بِيَابِسِهِ)، كتمرٍ بتمرٍ، وزبيبِ بزبيب، مِثلًا بمثلٍ (٢)، (وَعَصِيرِهِ بعَصِيرِهِ)، كعصيرِ عنبٍ بعصيرِ عنب، مِثلًا بمثلٍ (٣)، (وَمَطْبُوخِهِ بمَطْبُوخِهِ)، كمطبوخِ لحم بمطبوخ لحم، مِثلًا بمَثلٍ (٤) (إِذَا اسْتَوَيَا) الربويَّ (٥) (نَشَافًا) فيما كانَ ناشفًا، (أَوِ) استويًا (رُطُوبَةً) فيما كانَ رطْبًا (٦)؛ لحديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سئِلَ عن بيعِ الرُّطَب بِالتَّمْرِ؟ قال: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِدا يَبِسَ"؟ قالُوا: نَعَمْ. فنَهَى عنْ ذَلكَ. رواه مالك (٧). (وَلَا يَصِحُّ بَيعُ فَرْعٍ) رِبَوِيٍّ (بِأَصْلِهِ) (٨)، (كَزَيتٍ بِزَيتُونٍ، وشَيرَجِ بِسِمْسِمٍ، وَجُبْنٍ)، أو أقطٍ (٩)، أوَ زُبدٍ، أو سمنٍ، أو مخيضٍ (١٠) (بِلَبَنٍ)؛ لاستخراجِه

стр. 1098

منهُ، (وَ) لا (زَلَابِيَةٍ (١) بِقَمْحٍ) ولَا حبِّ كتَّانٍ بزيتِه. ولا يصحُّ بيعُ خالصه بمشوبِه، أو مشوبُه بمشوبِه - كحنَطةٍ خالصةٍ بحنطةٍ فيهَا شعيرٌ يقصدُ تحصيلُه، أو فيهَا ترابٌ يظهرُ أثرُه (٢)؛ لانتفاءِ التساوِي في ذلكَ كلِّهِ. إلا يسيرُ شعيرٍ لَا يقصدُ في عقدٍ تحصيلُه، ولا يظهرُ لترابِ أثرٌ، فلَا يمنعُ الصحةَ (٣)؛ لأنه لا يخِلُّ بالتماثلِ. (وَلَا) يصحُّ بيعُ المحاقلةِ. وهيَ: (بَيعُ الْحَبِّ المُشْتَدِّ فِي سُنْبلِهِ بِجِنْسِهِ) (٤)؛ لحديثِ أنسٍ مرفوعًا: "نهَى عنِ المحَاقلَةِ". رواه البخاري (٥). ولا يصحُّ بيعُ العسلِ في شمعِه بمثلِه، إلا إذَا صُفِّي (٦)؛ للجهالةِ بالمماثلةِ. (وَيَصِحُّ) بيعُ الحبِّ المشتدِّ في سنبلِه، مكيلًا كانَ أو موزونًا، إذا كانَ (بِغَيرِ جِنْسِهِ) كبُرٍّ بشعيرٍ، ونحوِه (٧). ويصحُّ بيعُ فرع منْ جنسٍ به ومعه غيرُه لمصلحتِه، كالجبنِ - فيه الملحُ لمصلحتِه - بجبنٍ، متماثلًا (٨). (وَلَا يَصِحُّ بَيعُ رِبَوِيٍّ (٩) وَمَعَهُمَا) أي: معَ الثمنِ أو المثمنِ (أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا، كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ بِمِثْلِهِمَا) مدِّ عجوةٍ ودرهمٍ، فهذانِ معهُما غيرُ جنسِهما. أو مدِّ عجوةٍ بمدِّ عجوةٍ ودرهمٍ، فهذا معَ أحدِهِما غيرُ جنسِهِما، وكذَا لو بيعَ مدُّ عجوةٍ ودرهمٌ بمدَّينِ عجوةٍ، أو بدرهمَينِ (١٠)، ونحوِ ذلكَ. (أَوْ) بِيعَ

стр. 1099

(دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ بِدِينَارٍ)، فلا يصحُّ (١)، لأنهُ منْ مسائلِ مدِّ عجوةٍ ودرهمٌ. وكذَا لو بِيعَ محلىًّ بذهبٍ بذهبٍ، أو محلىًّ بفضةٍ بفضة (٢). وكلُّ ما يردُ من هذَا القبيلِ يسمَّى بِمسألةِ: "مدِّ عَجْوَةٍ ودِرْهَمٍ"؛ لأنه تمثَّلَت بهَا؛ لحديثِ فَضالةَ بن عُبيد: أُتِيَ النبي ﷺ بقِلادةٍ فيهَا ذهبٌ وخرزٌ ابتاعَها رجلٌ بتسعَةِ دنَانِير أو سبعَةْ دنانير. فقال النبي ﷺ : "لَا، حَتَّى تمَيَّزَ بَينَهُمَا" قالَ: فردَّهُ حتى ميَّزَ بينَهما. رواهُ أبو داودَ (٣). ولمسلمٍ: أنهُ ﵊ أمرَ بالذهبِ الذي في القِلادَة، فنُزعَ وحدَهٌ، ثمَّ قالَ لهم: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ" (٤). ومأخذُ البطلانِ: سدُّ ذريعةِ الربا؛ لأنه قدْ يُتخذُ حيلةً على الربَا الصريح، كبيعِ مائةٍ في كيسٍ بمائتين، جعلًا المائةَ الثانيةَ في مقابلةِ الكيس، فهذه حيلةٌ، فلا يصحُّ، ويكونُ ربًا. (وَيَصِحُّ) أنْ يعطيَ درهمًا ويقولَ: (أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ فِضَّةً، وَبِا) لنِّصْفِ ا (لآخَرِ فُلُوسًا) أو حاجةً مما يباعُ (٥)، أو قولَه: أَعْطِني بهِ نصفًا وفلُوسًا أو حاجةً (٦). وجُوِّزَ ذلكَ؛ لوجودِ التساوي؛ لأنَّ قيمةَ النصفِ في الدرهمِ كقيمةِ النصفِ معَ الفلوسِ أو الحاجة، وقيمةُ الفلوسِ أو الحاجةِ كقيمةِ النصفِ الآخرِ (٧).

стр. 1100

(وَيَصِحُّ صَرْفُ الذَّهَب بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّة، مُتَمَاثِلًا وَزْنًا) أي: مثلًا بمثلٍ بالوزن، (لَا عَدًّا) (١)؛ لجهالةِ المماثلةِ. ولَا يصحُّ ذلكَ إلا (بِشَرْطِ الْقَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ) منَ المجلسِ (٢). (وَ) بشرطِ (أَنْ يُعَوِّضَ أَحَدَ النَّقْدَينِ عَنِ الآخَرِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ) أي: يومِ الصرفِ (٣). تنبيه: [إذا أطلقَ الكيلُ]، فالمرجعُ فيهِ إلى عرفِ كيلِ المدينةِ المنورةِ على عهدِه ﷺ (٤). وإذَا أطلقَ الوزنُ، فالمرجعُ فيهِ إلى عرفِ صِنَجِ مكة على عهدِه ﷺ (٥)؛ " لحديثِ عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ (٦) مرفوعًا: "الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ المَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ مكة" (٧). وكلامُهُ ﵊ إنما يحملُ علَى تبيينِ الأحكامِ؛ فما كانَ

стр. 1101

مكيلًا بالمدينةِ في زمنِه ﷺ انصرفَ التحريمُ بتفاضلِ الكيلِ إليه، فلا يجوزُ أنْ يتغيرَ بعدَ ذلكَ. وكذا الموزونُ. ومَا لا عرفَ لهُ بهمَا اعتبرَ عرفُه في موضعِه (١). فإنِ اختلفتِ البلادُ اعتبرَ الغالبةُ منهَا (٢). فإنْ لم يكنْ، رُدَّ إلى أقربِ الأشياءِ شبهًا بالحجازِ (٣). فإنْ تعذَّرَ، رُفِعَ إلى عرفِ بلدِه (٤). ولا يجرِي الربَا بينَ سيدٍ ورقيقِه، ولو كانَ الرقيقُ مدبَّرًا، أو أمَّ ولدٍ؛ لأنَّ المالَ كلَّهُ للسيد، وكذا مكاتبٌ في مالِ الكتابةِ فقطْ (٥). وتجوزُ المعاملةُ بنقدٍ مغشوشٍ، من جنسِه، لمن يعرفُه، وبغيرِ جنسِهِ (٦). ويجوزُ ضربُ النقدِ المغشوشِ (٧). نقلَ صالحٌ عنِ الإمامِ في دراهمَ يقالُ لها "المسيَّبَةُ" (٨) عامتُها نحاسٌ، فقالَ: "إذَا كَانَ شَيئًا اصطَلَحُوا علَيهِ - كَالفُلُوسِ اصطَلحُوا عَليهَا - فأرجُو أن لا يكُونَ بها بأسٌ" (٩)، ولأنه لَا تغريرَ فيهِ. لكنْ يكرهُ ضربُ النقدِ المغشوشِ (١٠)؛ لأنهُ قدْ يتعاملُ به منْ لا يعرفُه. تتمةٌ: الصرفُ: بيعُ نقدٍ بنقدٍ من جنسِه أو غيرِه (١١). مأخوذٌ من الصَّرِيف،

стр. 1102

وهو: تصويتُ النقدِ بالميزانِ (١). ويبطلُ صرفٌ، كسلَمٍ، بتفرُّقٍ ببَدَنٍ - تفرُّقًا يُبطِلُ خيارَ المجلسِ - قبلَ تقابضٍ منَ الجانبينِ (٢). ويصحُّ التوكيلُ في قبضٍ في صرفٍ، وربويٍّ، وسلَمٍ، ما دامَ موكلُه بالمجلِسِ (٣). فرعٌ: والحيلُ كلُّها غيرُ جائزةٍ في شيءٍ منْ أمورِ الدينِ (٤)، لحديثِ: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ وَلَا يَأَمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيسَ بِقِمَارٍ". رواهُ أبو داودَ (٥). وقيسَ عليهِ باقي الحيل، ولأنه تعالى إنما حرمَ المحرماتِ؛ لمفسدتهَا وضرِرها، ولا يزولُ ذلكَ معَ بقاءِ معناهَا. ومنْ عليهِ دينارٌ فأكثرُ فقضاه دراهمَ متفرقةً كلَّ نقدِه بحسابِها منهُ صحَّ (٦).

стр. 1103

فرعٌ آخرُ: والكيمياءُ غشٌّ فتحرمُ (١). قالَ شيخُ الإسلامِ - الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ تَيمِيةَ -: "هيَ باطلةٌ في العقل، محرمَةٌ بلا نزَاعٍ بَينَ العُلمَاء، ثبتَتْ على الرُّوبَاصِ (٢) أو لَا. ولَو كانَتْ حقًّا مُباحًا لوَجبَ فيهَا خُمسٌ أو زكاةٌ، ولم يوجِبْ فيهَا عالمٌ شيئًا. والقولُ بأنَّ قارونَ عمِلَهَا باطلٌ" (٣). * * *

стр. 1104

(بَابُ بَيعِ الأصُولِ (وَالثِّمَارِ)) (١) والأصولُ: ما يتفرعُ عنهُ غيرُه، أو ما ينبنِي عليهِ غيرُه (٢). وهوَ هنا: أرضٌ، ودورٌ، وبساتينٌ، ونحوُ ذلكَ (٣). (وَالثِّمَارُ): جمعُ ثمرٍ (٤). وهي أعمُّ مما يؤكلُ، فيشملُ القرضَ (٥) ونحوَه. (مَنْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ (٦)، أَوْ وَقَفَ دَارًا، أَوْ أقَرَّ) بدارٍ، (أَوْ وَصَّى بِهَا، تَنَاوَلَ) البيعُ (أَرْضَهَا) إنْ لم يكنْ موقوفةً (٧)، وتناولَ ما بهَا من معدنٍ جامدٍ، لا جارٍ (٨). (وَ) تناولَ (بِنَاءَهَا) (٩)؛ لأنهُ داخلٌ في مسمَّاهَا. (وَ) تناولَ (فِنَاءَهَا) بكسرِ الفاء، أي: ما اتسعَ أمامَها (إِنْ كَانَ) لها فناءٌ (١٠).

стр. 1105

فائدةٌ: المرادُ بمرافقِ الأملاكِ - كالطرق، والأفنية، ومسيلِ المياه، ونحوهَا -، هل هيَ مملوكةٌ، أو ثبتَ فيهَا حقُّ الاختصاصِ (١)؟ فيه وجهَانِ (٢): أحدهما: ثبوتُ حقِّ الاختصاصِ فيهَا منْ غيرِ ملكٍ. جزمَ بهِ (٣) القاضي، وابن عقيل، في بابِ إحياءِ المواتِ (٤)، ودلَّ عليهِ نصوصُ الإمامِ أحمد (٥). الثاني: الملكُ. صرحَ به الأصحابُ في الطرقِ، وجزمَ به في الكلِّ صاحبُ "المغني" (٦)، وأخذَهُ من نصِّ الإمامِ أحمد (٧)، والفهامةِ الخرقيِّ على ملكِ حريمِ البيرِ (٨).

стр. 1106

(وَ) تناولَ (مُتَّصِلًا بِهَا) أي: بالدارِ (لِمَصْلَحَتِهَا، كَالسَّلَالِيمِ) منَ الخشبِ المسمَّرة، (وَ) كـ (ــالرُّفُوفِ المُسَمَّرَة، وَالأَبْوَابِ المَنْصُوبَةِ)، وحِلقِهَا، وكحجرِ الرحَى التحتانِي (١) المنصوبة، (وَ) كـ (الْخَوَابِي (٢) المَدْفُوْنَةِ)، وكالأجِرْنَةِ (٣) المبنيةِ (٤). (وَ) تناولَ (مَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ) مغروسٍ، (وَ) منْ (عُرُشٍ) - جمعُ عريشٍ وهو الظلَّةُ (٥) -؛ لاتصالِها بها. وكذَا تناولَ ما فيهَا منْ حجارةٍ مخلوقةٍ، وما فيهَا منْ حجارةٍ مبنيةٍ، كأساساتِ الحيطانِ المنهدمة، والآجُرِّ (٦) المتصلِ بالأرضِ (٧).

стр. 1107

(لَا) أي: لا يتناولُ البيعُ ما فيهَا منْ (كنْزٍ، وَحَجَرٍ مَدْفُونَينِ) (١)؛ لأنهما مودُوعانِ فيها للنقلِ عنهَا. (وَلَا) يتناولُ ما فيهَا منْ (مُنْفَصِلٍ) عنهَا، كَحَبْلٍ، وَدَلْوٍ، وَبَكَرَةٍ، وَفُرُشٍ، وَمِفْتَاحٍ)، وقفلٍ (٢)؛ لأنَّ اللفظَ لا يشملُه، ولا هوَ منْ مصلحتِها. وكذا حجرُ رحىً فوقاني (٣)؛ لعدمِ اتصالِه، ولعدمِ تناولِ اللفظِ لهُ. بخلافِ إذا باعَ الطاحونَ أوِ المعصرةَ ونحوَها، فإنه يشملُ التحتانيَّ والفوقانيَّ (٤)؛ لتناولِ اللفظِ لهُ. (وَإِنْ كَانَ المُبَاعُ، وَنَحْوُه) منْ موهوب، أو مرهونٍ، أو موقوفٍ، أو موصىً به، أو إقرارٍ، أو جعلَه صداقًا، أو عوضَ خلعٍ، أو جعالةً، أو عتقٍ (٥) (أَرْضًا، دَخَلَ مَا فِيهَا) أي: ما فِي الأرضِ (مِنْ غِرَاسٍ وَبِنَاءٍ) (٦) ولو لمْ يقلْ: بحقوقِهَا (٧)؛ لاتصالِهما بها. (لَا) أي: لا يدخلُ (مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ لَا يُحْصَدُ إِلَّا مَرَّةً، كَبُرٍّ، وَشَعِير، وَبَصَلٍ، وَنَحْوِهِ)، كأرزٍ، وجَوزٍ، وفُجْلٍ، وثُوم، ولِفْتٍ، وقَصبِ سكرٍ، ونحوِه (٨). (وَيُبَقَّى) في الأرضِ المبتاعة، ونحوِ ذلكَ (لِلْبَائِعِ)، أو الموهِب، ونحوِه (إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ أَخْذِه، بِلَا أُجْرَةٍ) على البائعِ (٩)؛ لأن المنفعةَ حصلَتْ مستثناةً له. (مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أي: الزرعَ (المُشْتَرِي) ونحوُه (لِنَفْسِهِ)، فإنْ شرطَهُ كانَ لهُ (١٠). (وَإِنْ كانَ) في الأرضِ زرعٌ (يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَرَطْبَةٍ) بفتحِ الراءِ (١١).

стр. 1108

(وَ) كَـ (ــبُقُولٍ) من شَمَرٍ (١)، ونعناعٍ، وهِندَباءٍ (٢)، ونحوِ ذلكَ (٣). (أَوْ) كانَ في الأرضِ زرعٌ (تَتَكَرَّرُ (٤) ثَمَرَتُهُ - كَقِثَّاءٍ، وَبَاذِنْجَانٍ)، ودُبَّاءٍ (٥) - (٦)، أو يتكررُ زهرْهُ - كوردٍ، وفُلٍّ، ونِسرِينٍ، ويَاسمِينٍ، ونحوِه - (٧)، تفَتَّحَ وقتَ عقدٍ (فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي) (٨)؛ لأنها ترادُ للبقاء، كالشجرِ. (وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ) وقتَ عقدٍ (وَاللَّقْطَةُ) (٩) الظاهرَةُ أيضًا وقتَ عقدِ المبيعِ (لِلْبَائِعِ) ونحوِه (١٠). (وَعَلَيهِ) أي: على البائعِ (قَطْعُهَما) أي: قطعُ الجزَّةِ الظاهرةِ واللَّقْطَة (فِي الْحَالِ) أي: فورًا (١١)؛ لأنه ليسَ لهُ حدٌّ ينتهِي إليه، وَرُبَّما ظهرَ غيرُ ما كانَ ظاهرًا، فيعسرُ تمييزُه.

стр. 1109

هذا ما لمْ يشترطْ مشترٍ دخولَ ما لبائعٍ، فإنْ شرطَهُ كانَ لهُ (١). وبزرٌ يبقَى أصلُه - كبزرِ بُقولٍ، وقثاءٍ، ونحوِه -، كشجرةٍ، يتبعُ الأرضَ لمشترٍ (٢). وإنْ لمْ يبقَى أصلُه كبُرّ، وعدسٍ، ونحوِهما، فكزرعٍ، لبائعٍ (٣). ولمشترٍ يجهلُه الخيارُ بينَ الفسخِ والإمضاءِ بلا أرشٍ (٤)؛ لأنهُ لا ينقِصُ الأرضَ. وكذَا لمشترٍ الخيارُ إنْ ظنَّ دخولَ زرعٍ أو ثمرةٍ على شجرٍ في المبيع، ولم يعلمْ أنه لبائعٍ (٥). لكنْ إن كانَ مثلُه يجهلُه، فيقبلُ قولُه في ذلكَ بيمينِه (٦). ولا تدخلُ مزارعُ قريةٍ بِيعَت (٧). وإنما يدخلُ الدورُ، والحصنُ الدائرُ عليها (٨). مَا لم يكنْ شرطَ دخولَ المزارع، أو دلَّتْ قرينةٌ كمُساومَةٍ على الجميع، أو بذلِ ثمنٍ لا يصلحُ إلا فيهَا وفي مزارعِهَا، دخلَتْ (٩)؛ عملًا بالشرطِ أو القرينةِ. (فصلٌ) (وَإِذَا بِيعَ شَجَرُ النَّخْلِ) أو وهبَهُ، أو رهنَه، ونحوَه (بَعْدَ تَشَقُّقِ طَلْعِهِ) - أي: وعاءُ عنقودِه -، ولو لمْ يؤبَّرْ (١٠) - أي: يلقحُ (١١) -، وهو: وضعُ طلعِ الفُحَّالِ

стр. 1110

الذكرِ (١) في طلعِ الثمرِ الأنثى (٢) (٣). (فَالثَّمَرُ) إنْ لمْ يشترطْهُ مشترٍ لنفسِه (٤)، فهو (لِلْبَائِع، مُتْرَكًا) (٥) لهُ على شجرِه (إِلَى) وقتِ الجذاذِ (٦)، وذلكَ حين تتناهَى حلاوةُ ثمرِها. وأوانُ جذاذِ غيرِ النخلِ حينَ يتناهَى إدراكُ الثمرِ (٧)، وهوَ (أَوَّلُ وَقْتِ أَخْذِهِ)، لحديثِ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُها لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ" متفق عليهِ (٨)، وذلكَ ما لمْ تجرِ عادةٌ بأخذِ الثمرِ بُسْرًا، أو يكنْ بسرُه خيرًا منْ رُطبِه، فيجذُّهُ بائعٌ إذا استحكمَتْ حلاوةُ بسرِه (٩). إنْ لم يشترطْ مشترٍ على بائعٍ قطعَه، فيُقطعُ (١٠)، ومَا لم يتضررِ النخلُ ببقائِه، فإنْ تضررَ قطعَ (١١). بخلافِ وقفٍ، ووصيةٍ، فإنَّ الثمرةَ تدخلُ فيهما، نصًا (١٢)، أُبِّرَتْ، أو لم تؤبرْ (١٣).

стр. 1111

(وَكَذَا) أي: كطلعٍ تشققَ (إِنْ بِيعَ شَجَرٌ)، فَـ (ـــمَا ظَهَرَ) فيهَا من ثمرةٍ لا قشرَ عليهَا ولا نَورَ (١) لهَا (مِنْ عِنَبٍ، وَتِينٍ، وَتُوْتٍ، وَ) جُمَّيزٍ (٢) (٣)، وكذَا ما بدَا في قشرِه وبقيَ فيهِ إلى الأكل، (كَرُمَّانٍ وَ) موزٍ، ومَا بدَا في قشرَينِ؛ كَـ (جَوْزٍ) (٤)، (أَوْ ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ كمِشْمِش، وَتُفَّاح، وَسَفَرْجَلٍ، وَلَوْزٍ)، وخَوخٍ، وأَجَاصٍ (٥)، (أَوْ خَرَجَ مِنْ أَكمَامِهِ) جمعُ كَمٍّ، بكسَرِ الكاف، وهوَ الغلافُ (٦) (كوَرْدٍ) وبنفسجٍ، وفُل، وياسمينٍ، وقطنٍ (٧). (وَمَا بِيعَ قَبْلَ ذَلِكَ) منَ الطلعِ قبلَ تشقُّقِه، ومنَ الثمرةِ قبلَ ظهورِها، (فَـ) ــهوَ (لِلْمُشْتَرِي) (٨). والورقُ للمشتري (٩). وإنِ اختلفَ البائعُ والمشترِي في بدُوِّ الثمرة، فيقبلُ قولُ بائعٍ بيمينِه (١٠)؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ انتقالِها عنهُ. ويصحُّ أنْ يشترطَ بائعٌ ونحوُه، ما لمشترٍ ونحوِه، ولو جزءًا معلُومًا (١١). وإنْ ظهرَ، أو تشققَ

стр. 1112

بعضُ ثمرةٍ، أو بعضُ طلعٍ من بستانٍ، ولو منْ نوعٍ واحدٍ، فما ظهرَ أو تشققَ منْ ذلكَ لبائعٍ ونحوِه، ومَا لم يظهرْ، أو لمْ يتشققْ، لمشترٍ ونحوِه (١). وأمَّا ما ظهرَ، أو تشققَ بعض شجرةٍ واحدةٍ، فكل ثمرِ الشجرةِ - مما ظهرَ، وتشققَ، وما لم يظهرْ، ومَا لم يتشققْ - لبائعٍ ونحوِه (٢)؛ لأنَّ بعضَ الشيءِ الواحدِ يتبعُ بعضَه. ولكلٍّ من بائع ومشترٍ السقيُ لما له مصلحةٌ، ولو تضررَ أحدُهما (٣). ويُرجَعُ فيها إلى أهلِ الخبرةِ (٤). وليسَ لأحدِهما سقيٌ لغيرِ مصلحةٍ (٥). (وَ) منِ اشترَى شجرةً أو أكثرَ، من نخلٍ أو غيرِه، فَـ (ـــلَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ تَبَعًا لِلشَّجَرِ؛ فَإذَا بَادَ (٦) لَمْ يَمْلِكْ) أنْ يَـ (ـغْرِس) شجرًا (مَكَانَهُ) أي: مكانَ ما بادَ منَ الشجرِ (٧). (فصل) (وَلَا يَصِحُّ بَيعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) (٨)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ قالَ: "نهَى النبِيُّ ﷺ عنْ بَيعِ الثِّمَارِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِهَا، نَهَى البَائعَ وَالمبتَاعَ". متفقٌ عليه (٩). والنهيُ يقتضي عدمَ الصحةِ (لِغَيرِ مَالِكِ الْأَصْل، وَلَا) يصحُّ (بَيعُ الزَّرْعِ قَبْلَ اشتدَادِ حَبِّهِ) (١٠) لحديثِ ابنِ عمرَ: "أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بيعِ النَّخلِ حتَّى تَزْهُو، وعَنْ بيعِ السُّنبِلِ حتَّى يبْيَضَّ ويأمَنَ العاهةَ، نهَى البائِعَ والمشْترِي". رواهُ مسلمٌ (١١).

стр. 1113

(لِغَيرِ مَالِكِ الْأَرْضِ). فإنْ بيعَ الثمرةُ المذكورةُ لمالكِ أصلِها، أو بيعَ الزرعُ لمالكِ أرضه، صحَّ البيعُ (١)؛ لأنَّ الثمرةَ مع الشجر، والزرعَ معَ الأرضِ دخلَا تبعًا في البيع، فلمْ يضرَّ احتمالُ الغررِ؛ لحصولِ التسليمِ لمالكِ الأصلِ ومالكِ الأرضِ. فإنْ أُبيعَ ما ذكرَ منَ الثمرِ أو الحبِّ بشرطِ القطعِ في الحال، صحَّ (٢)؛ لأنَّ المنعَ ما حصلَ إلا مِن خوفِ التلفِ وحدوثِ العاهةِ قبلَ الأخذ، بدليلِ قولِه ﵊ في حديثِ أنسٍ: "أَرَأَيتَ إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ". رواه البخاري (٣). وهذَا مأمونٌ فيما يُقطَعُ، فصحَّ بيعُه، إن كانَ ما ذكرَ منتَفعٌ بهِ (٤). وكذا حكمُ رطبةٍ، وبُقولٍ، فلَا يصحُّ بيعُها مفردةً - لغيرِ مالكِ الأرضِ. فإنْ باعَها لمالكِ الأرضِ صحَّ (٥)؛ لدخولِ ذلكَ تبعًا معَ الأصلِ في البيعِ -، إلا بشرطِ القطعِ في الحالِ (٦)؛ لأنَّ ما فِي الأرضِ مستورٌ مغيبٌ، وما يحدثُ منهُ معدومٌ، فلم يجُز بيعُه. ويصحُّ مع أصلِه (٧). ولا يصحُّ شراءُ قِثَّاءٍ ونحوِه إلا لَقْطةً لَقْطةً (٨) موجودةً (٩)، أو معَ

стр. 1114

أصلِه (١). وحَصادُ زرعٍ ولِقَاطُ لَقَطَةٍ وجَذاذ ثمرَةٍ على مشترٍ (٢)؛ لأنهُ حصلَ التسليمُ بالتخليةِ بدونِ القطع، بخلافِ أجرةِ كيَّالٍ وذرَّاعٍ، فعلَى بائعٍ - كما تقدمَ (٣) -؛ لأنهما من مؤنةِ تسليمِ المبيعِ. ما لمْ يشترطْهُ على البائع، فيصحُّ (٤). وإن تركَ مشترٍ ما شرطَ قطعَه، فزادَ، بطلَ البيعُ بزيادتِهِ (٥). ويُعفَى عن يسيرِ الزيادةِ عرفًا (٦)، لعسرِ التحرزِ منهُ. وكذَا لو اشترى عريةً ليأكلَها، فأخرَ أخذَها حتى أثمرَتْ، أو الزرعَ حتى اشتدَّ، بطلَ البيعُ بمجردِ الزيادةِ (٧). وإن بيعَ شجرٌ عليهِ ثمرٌ لبائعٍ، فحدثَ معهَا ثمرةُ أخرى، أو اختلطَ الثمرُ بغيرِه، ولم يتميزْ، فإن علمَ قدرَها، فالمشتري شريكٌ بقدرِ ما اشترَاه منَ الثمر، وإلَّا اصطلحَا، ولا يبطلُ البيعُ (٨)، كتأخيرِ خشبِ اشترَاه وشرطَ قطعَه، فزادَ بتركِه، فهما شريكانِ في زيادتِه (٩). ومتَى بدَا صلاحُ ثمرٍ، أو اشتدَّ حبُّ زرعٍ، جازَ بيعُه (١٠). ولمشترٍ قطعُه، أو تبقيتُه إلى جذاذٍ أو حصادٍ (١١). وله بيعُه قبلَ جذِّهِ (١٢). وعلى بائعٍ سقيُه، ولو تضررَ أصلُ الشجرِ بهِ (١٣). (وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ صَلَاحٌ لِجَمِيعِ نَوْعِهَا) منْ ثمرةِ أشجارِ (الَّذِي بِالْبُسْتَانِ) (١٤)؛ لأنَّ صلاحَ الجميعِ يشقُّ، وهو يتتابعُ غالبًا. (فَصَلَاحُ البَلَحِ أَنْ

стр. 1115

يَحْمَرَّ، أَوْ) أنْ (يَصْفَرَّ) (١)، لأنهُ ﷺ نهَى عن بيعِ الثمرةِ حتَّى تزهُوَ (٢). قيلَ لأنسٍ: وما زَهْوُهَا؟ قالَ: "بِحَمَارٍ وَبِصَفَارٍ" (٣). (وَ) صلاحُ (الْعِنَبِ أَنْ يَتَمَوَّهَ بِالمَاءِ الْحُلْوِ) أي: أنْ يصفوَ لونُه، ويظهرَ ماؤُه، وتذهبَ عُفُوصتُه (٤) منَ الحلاوةِ (٥)؛ لقولِ أنسٍ: "نهَى النبيُّ ﷺ عنْ بيعِ العنبِ حتَّى يَسْوَدَّ". رواهُ أحمد (٦). (وَ) صلاحُ (بَقِيةِ الْفَوَاكِهِ) - كرمَّانٍ، ومِشْمِشٍ، وخَوخٍ، وجَوزٍ، وبطيخٍ -، بأنْ يَـ (ــطِيبَ أَكلُهَا، وَ) بِـ (ــظُهُورِ نُضْجهَا) (٧)؛ لأنهُ ﵊ نهَى عن بيع الثمرةِ حتى تَطِيبَ. متفق عليهِ (٨). (وَ) صلاحُ (مَا يَظْهَرُ فَما بَعْدَ فَمٍ (٩) - كَالْقِثاءِ (١٠)، وَالْخِيَارِ -)

стр. 1116

بِـ (ــأَنْ يُؤْكلَ عَادَةً)؛ كالثمرةِ (١). وصلاحُ الحبِّ أن يشتدَّ، أو يبيَضَّ (٢). (وَمَا تَلِفَ مِنَ الثَّمَرَةِ) التِي أُبيعَت بعدَ بُدوِّ صلاحِها، أو بعضِها - سوى يسيرٍ منهَا لا ينضبطُ (٣) -، بجائحةٍ (٤) سماويةٍ - وهي: ما (لا) (٥) صنعَ لآدميٍّ فيهَما، كريحٍ، ومطرٍ، وصاعقةٍ، وحرٍّ، وجرادٍ، ونحوِهِ - (قَبْلَ أَخْذِهَما)، ولو بعدَ قبضٍ بتخليةٍ (٦). (فَمِنْ ضَمَانِ البَائِعِ) (٧)، لحديثِ: "إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مَالَ أَخِيكَ بغَيرِ حَقٍّ". رواهُ مسلمٌ (٨). ويقبلُ قولٌ بائعٍ في قدرِ تلفٍ (٩). (مَا لَمْ تُبَعِ) الثَّمرةُ (مَعَ أَصْلِهَا)، فما تلفَ فَمِنْ ضمانِ مشترٍ (١٠)، (أَوْ) أنْ (يُؤَخِّرَ المُشْتَرِي أَخْذَهَا عَنْ عَادَتِهِ) أي: عنْ عادةِ الأخذ، فإنْ أخرَ أخذَه بعدَ العادةِ فَمِنْ ضمانِ المشترِي (١١). وإن تعيَّبَ بالجائحةِ خُيِّرَ بينَ إمضاءٍ، أو أخذِ أرشٍ، أو ردِّ مبيع وأخذِ ما دفعَه منْ ثمنٍ، إن كانَ دفعَه لهُ، وإلا سقطَ عنهُ (١٢). وإن تلفَ بصنعِ آدميٍّ، خيِّرَ مشترٍ بينَ إمضاءٍ، ومطالبةِ متلفٍ ببدلِه (١٣). تتمةٌ: من باعَ رقيقًا شملَ بيعُه لباسًا معتادًا عليهِ (١٤). لا ما كانَ عليهِ بحالٍ،

стр. 1117

فإنه لبائعٍ (١). وإنْ كانَ معهُ مالٌ يملكُه - ملَّكَهُ له سيدُه أو خصَّهُ بهِ -، أو كانَت أمةً عليهَا حَلِيٌّ، فهو لبائعِه، ما لمْ يشترطْه أو بعضَه مشترٍ، فيكونُ لهُ (٢)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ" رواه مسلمٌ (٣). فإنْ كانَ المشترِي قصدَ ما اشترطَه مما كانَ معَ الرقيق، اشتُرِطَ له شروطُ البيع، منَ العلمِ به، وغيرِه (٤). وإن لم يكنِ المشتري قصدَ مالَ الرقيق، أو ثيابَ جمالِه، أو حُلِيَّه، فلا يشترطُ له شروطُ البيعِ (٥)، لدخولِه تبعًا غيرَ مقصودٍ، أشبهَ أساساتِ الحيطانِ. ولا يفرق بينَ العبدِ المبيعِ وبينَ زوجتِه ببيعِه، بلِ النكاحُ باقٍ معَ البيعِ (٦)؛ لعدم ما يوجبُ التفريقَ. ويشملُ بيعُ دابةٍ عِذَارًا (٧)، ومِقْوَدًا (٨)، ونَعلًا (٩)، ونحوَ ذلكَ (١٠)؛ لجريانِ العادةِ بهِ. * * *

стр. 1118

(بَابُ السَّلَمِ) والتصرفِ فِي الدينِ السلمُ لغةُ أهلِ الحجاز، والسلفُ لغةُ أهلِ العراقِ. وهما في اللغةِ شيءٌ واحدٌ. وسميَ سلمًا، لتسليمِ رأسِ المالِ في المجلس، وسلفًا، لتقديمِه (١). وهو: "عقدٌ عَلى شيءٍ يصحُّ بيعُهُ، موصوفٍ في الذمَّة، مؤجلٍ، بثمنٍ مقبُوضٍ في مجلسِ العقدِ" (٢). وهو جائزُ بالإجماعِ (٣)، لقولِه تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَينٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (البقرة: ٢٨٢)، ومِن حديثِ ابنِ عباس قوله ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ في شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ مَعْلُومٍ". متفق عليه (٤). وهوَ جائزٌ في المعدوم بالصفة، بخلافِ البيع، يجوزُ في المَوجودِ. (يَنْعَقِدُ) أي: السلمُ (بِكُلِّ) (٥) لفظٍ (يَدُلُّ عَلَيهِ) أي: على السلم، كأسلمْتكَ هذا الدينارَ في كذَا من القمحِ (٦). (وَ) ينعقدُ السلمُ (بِلَفْظِ الْبَيعِ) (٧)؛ لأنه نوعٌ منه. (وَشُرُوطُهُ) أي: شروطُ السلم (سَبْعَةُ) أشياءٍ: (أَحَدُهَا): كونُ مسلَمٍ فيه مما يمكنُ (انْضِبَاطُ صِفَاتٍ (٨) فِيهِ) (٩)؛ لأنَّ ما لا

стр. 1119

يمكنُ ضبطُ صفاتِه يختلفُ فيه كثيرًا، فيفضِي إلى المنازعةِ والمشاحةِ. (كَالمَكِيلِ)، كحبٍّ، وتمر، ولبنٍ وخلٍّ، ونحوِه، (وَالمَوْزُونِ)، كذهب، وفضةٍ، ونحاسٍ، وشحمٍ، ولحَمٍ (١)، ولو بعظمه (٢)، ان عينَ محلَّ [مَا] (٣) يقطعُ منهُ، كظهر، ونحوِه (٤). ويعتبرُ تعيينُ كونِه من غنم، أو جاموسٍ ونحوِه (٥). (وَالمَذْرُوعِ) من ثيابٍ ونحوِه (٦). (وَالمَعْدُودِ مِنَ الْحَيَوَان، وَلَوْ) كانَ (آدَمِيًا)، كعبدٍ موصوفٍ بصفةِ كذَا (٧)؛ لحديثِ أبي رافعٍ: "أنَّ النبيَّ ﷺ استَسْلفَ بَكرًا" رواهُ مسلمٌ (٨). ولا يصحُّ السلمُ (و) (٩) المسلمُ فيهِ كأمةٍ وولدِها، أو وأخيهَا (١٠)؛ لندرةِ جمعِهما في الصفةِ. ولا يصحُّ في أمةٍ ولا حيوانٍ حاملٍ (١١)؛ لجهلِ الولد، وعدمِ تحقُّقِه. ولا تتأتَّى الصفةُ عليهِ. [ويصحُّ السلمُ في نَشَّاب ونَبلٍ مُريَّشان (١٢)، ورِمَاحٍ، ونحوِه (١٣)]. (وَلَا يَصِحُّ) السلمُ (فِي المَعْدُودِ مِنَ الْفَوَاكهِ)، كالرمان، والخوخ، والبطيخ، ونحوِه. ولو أسلمَ فيهَا وزنًا (١٤)؛ لاختلافِها صِغَرًا وكِبَرًا. بخلافِ عنبٍ، ورُطبٍ، فيصحُّ فيهِما (١٥). (وَلَا) يصحُّ السلمُ (فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ، كَالْبُقُولِ) (١٦)؛

стр. 1120

لاختلافِها، ولعدم تقديرِها. (وَ) كَـ (ـــالْجُلُودِ) (١)؛ لا ختلافِها، ولعدمِ إمكانِ ذَرعِها. (وَ) كَـ (ــالرُّؤُوس، وَالأَكَارعِ) (٢)؛ لقلةِ لحمِها، وكثرةِ عظامِها. (وَ) كَـ (ــالبَيضِ)، والجوز، ونحوِه (٣)؛ لاختلافِ صغرِها وكبرِها. (وَ) كَـ (ـــالْأَوَانِي المُخْتَلِفَةِ رُؤُوسًا وَأَوْسَاطًا، كالقَمَاقِم) (٤)؛ لاختلافِها. فإن لم تختلفْ رؤوسُها ولا أوساطُها، صحَّ السلمُ فيهَا (٥). (وَنَحْوِهَا)، كالأباريِق. ولا يصحُّ السلمُ أيضًا فيما لا ينضبطُ، كجوهرٍ (٦)، أو ما يَجمعُ أجزاءًا مختلفةً لا تتميزُ، كمعاجينَ مباحةٍ (٧). ويصحُّ السلمُ فيما فيهِ لمصلحتِه شيءٌ غيرُ مقصودٍ؛ كجبنٍ فيه أَنفِحَةٌ، أو خبزٍ فيه ماءٌ وملحٌ، ونحوِه (٨). ويصحُّ السلمُ في فلوسٍ، ولو نافقةٍ، وزنًا وعدًا. ويكونُ رأسُ مالِها عَرَضًا لا نقدًا (٩)؛ لأنها ملتحقةٌ بالنقدِ. ومنْ أسلمَ عبدًا ونحوَه صغيرًا في عبدٍ كبيرٍ، إلى عشرِ سنينَ مثلًا، فجاءَه بعينِ العبدِ عندَ الحلولِ وقد كَبِرَ، واتصفَ بأوصافِ السلم، لزمَ المسلمَ قبولُه (١٠). تتمةٌ: يصحُّ السلمُ في السكر، والبَانِيذِ (١١)،

стр. 1121

والدَّبْسِ (١)، ونحوِه مما مستهُ النارُ (٢)، لأنَّ عملَ النارِ فيهِ معلومٌ عادةً، يمكنُ ضبطُه بالنَّشافِ والرطوبة، أشبهَ المجففَ بالشمسِ. الشرطُ (الثَّانِي) منْ شروطِ السلمِ: (ذِكْرُ جِنْسِهِ) أي: جنسِ المسلَم، كَبُرٍّ، أو شعيرٍ، أو عدسٍ ونحوِه (٣). (وَنَوْعِه، بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ) غالبًا (٤)، كالبُرِّ مثلًا، فإنْ كانَ مِصريًّا فبِأَن يعينَ نوعَه من: صعيديٍّ، وبَحيريٍّ، وبلديٍّ، ونحوِه، ومنَ البلحِ: … (٥) لدُّمُرْدَاشِي (٦)، وشرقاويٍّ، وبُرُلُّسِيٍّ (٧)، وقطاوي، ونحوِه، وذكرُ قدرِ حَبٍّ، (٨) كصغارٍ أو كبارٍ، ومتطاولةٍ أو مدوَّرةٍ؛ وذكرُ لونٍ إن أختلفَ به ثمنُه (٩)؛ وذكر بلدِهِ (١٠)؛ وذكرُ مدةِ حداثتِه وجودتِه، وضدِّهما (١١)، وذكرُ سِنِّ حيوانٍ (١٢)، وفي الرقيقِ كرُومِيٍّ، أو حبشيٍّ، أو زنجيٍّ (١٣)؛ وذكوريةٍ وأنوثةٍ (١٤)، إلا في نحوِ دجاجٍ (١٥)، وغيرِ ذلكَ منْ كلِّ نوعٍ من

стр. 1122

أنواعِ السلَم، مما لا يتعذرُ وصفُه. وما يتعذرُ وصفُه فلا يجبُ استقصاؤُه (١)؛ لأنَّ استقصاءَ جميعِ الصفاتِ ليستْ بمطلوبةٍ، لتعذرهِ فيها. ولا مَا لا يختلفُ به الثمنُ (٢)؛ لعدمِ الاحتياجِ إليهِ. ولا يصحُّ أن يشترطَ الأردَى، أو الأجودَ (٣)؛ لعدمِ انحصارِه؛ لإمكانِ وجودِ أردى أو أجودَ منهُ. ويصحُّ شرطُ جيدٍ ورديءٍ، ويجزئُ ما صدَقَ عليهِ أنه جيدٌ أو رديءٌ، فينزلُ الوصفُ على أقلِّ درجةٍ (٤). (وَيَجُوزُ) للمسلَمِ لهُ (أَنْ يَاْخُذَ دُونَ مَا وُصِفَ لَهُ) (٥)؛ لأنَّ الحقَّ لهُ، وقد رضيَ بدونه. (وَ) لهُ أن يأخذَ (مِنْ غَيرِ نَوْعِهِ)، كمعزٍ عنْ ضأنٍ، وجواميسَ عن بقرٍ، (مِنْ جِنْسِهِ) (٦)؛ لأنهَا كالشيءِ الواحدِ؛ لتحريمِ التفاضلِ بينهُما. وإن دفعَ أجودَ مما أسلمَ فيه من نوعِه يلزمُ أخذُه (٧)؛ لأنهُ زادَه نفعًا. وعُلمَ منه: أنهُ لا يلزمُه أخذُه من غير نوعِه، ولو أجودَ منهُ (٨)، كضأنٍ عن معزٍ. وإن كانَ من غيرِ جنسِه - كلحمِ بقرٍ عن ضأنٍ - لم يجُزْ، ولو رضِيَا عليهِ (٩)؛ لحديثِ: "مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيرِهِ" رواهُ أبو داودَ (١٠)، ولأنهُ بَيعٌ، بخلافِ غيرِ نوعِه من

стр. 1123

جنسِه، فإنهُ قضاءٌ للحقِّ. وإن دفعَ إليهِ أجودَ مِنْ جنسِه، مما وقعَ عليهِ العقدُ، وطلبَ منهُ شيئًا نظيرَ الجودة، لم يصحَّ (١). وإنْ أحضرَ لهُ بزيادةٍ عنِ القَدر، وقالَ: خذْهُ وزِدْنِي درهمًا، صحَّ (٢)؛ لأنَّ الدرهمَ في مقابلةِ الزيادةِ. وإنْ وجدَ به عيبًا، فلهُ أرشُهُ أو ردُّه (٣). الشرطُ (الثَّالِثُ) مِن شُروطِ السلم: (مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ) أي: قدرِ المسلمِ فيهِ (٤)؛ لحديثِ: "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفهُ فِي كَيلٍ مَعْلُومِ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" متفق عليهِ (٥). (بمِعْيَارِهِ الشَّرْعِي) منْ كيلٍ في مكيَلٍ، ووزنٍ في موزونٍ، وذرعٍ في مذروع، وعرفٍ (٦) في معدودٍ (٧). (فَلَا يَصِحُّ) السلمُ (فِي مَكِيلٍ وَزْنًا، وَلَا فِي مَوْزُونٍ كَيلًا) (٨)؛ لأنهُ قدَّرَه بغيرِ ما هوَ مقدرٌ بهِ. وعنِ الإمامِ في روايةِ

стр. 1124

المروذيِّ (١): يصحُّ (٢)؛ لأنَّ الغرضَ معرفةُ قدرِه وإمكانُ تسليمِه منْ غيرِ تنازع، فبأيِّ قدرٍ قدرَه جازَ. اختارَه الموفقُ وغيرُه (٣). ولا بدَّ أن يكونَ المكيالُ والصنجَةُ والذراعُ معلومًا عندَ عامةِ الناسِ (٤)؛ لأنه إذا كانَ مجهولًا تعذرَ الاستيفاءُ بهِ عندَ التلفِ. الشرطُ (الرَّابعُ) من شروطِ السلمِ: (أَنْ يَكُونَ) السلمُ (فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) (٥) لقولِه ﵊: "وَأَجَلِ مَعْلُومٍ". (لَهُ) أي: الأجلِ المعلومِ (وَقْعٌ فِي الْعَادَة، كَشَهْرٍ)، قال في "الكَافي": "أو نصفِه، ونحوِه" (٦). (وَنَحْوِهِ)، كشهرَينِ (٧). ويصحُّ السلمُ في جنسَينِ - كأرزٍ، وعسلٍ - إلى أجلٍ واحدٍ إن بيَّنَ ثمنَ كلِّ جنسٍ (٨). ويصحُّ في جنسٍ واحدٍ إلى أجلَين، كبعضِه في رجبٍ، وبعضِه في رمضانَ، إن بينَ قِسطَ كلّ أجلٍ (٩). ويصحُّ السلمُ في لحمٍ، وخبزٍ، ونحوِهما، يوجدُ كل يومٍ جزءًا معلومًا (١٠)، سواءٌ بينَ ثمنَ كلِّ قسطٍ، أو لَا (١١)؛

стр. 1125

لدعاءِ الحاجةِ إليهِ. وإنْ حصلَ إلى أجلٍ معلوم - كرجبٍ، أو فيه، أو إليهِ -، صحَّ، وحلَّ بأوله (١). تتمةٌ: يقبلُ قولُ مسلَمٍ إليهِ في قدرِ الأجلِ (٢)؛ لأنَّ الأصلَ بقاءُ الأجلِ. وفي مضيه، وفي مكانِ التسليم، بيمينِهِ (٣). وإنِ اختلفَا في أداءِ المسلَمِ فيه، فقولُ المسلِمِ بيمينِه (٤)؛ لأنهُ منكرٌ القبضَ، والأصلُ عدمُه. فإن اختلفَا في قبضِ الثمنِ فقولُ المسلَمِ إليهِ بيمينِه (٥). وإن اختلفَا في القبضِ في المجلسِ قبلَ التفرقِ أو بعدَه، فقولُ مَن يدَّعِي القبضَ في المجلسِ (٦)؛ لأنهُ يدَّعي الصحةَ، والظاهرُ في العقودِ الصحةُ. ومن أتَى بسلمٍ أو غيرِه قبلَ حلولِه، ولا ضررَ عليهِ في قبضِه - من خوفٍ، أو مؤنةِ حملٍ، أو قِدمٍ، أو حداثةٍ -، لزمَهُ قبضُه (٧)، نصًا (٨). فإنْ كانَ فيهِ ضررٌ - كالأطعمةِ والحبوبِ -، أو الزمنُ مخوفًا، فلمْ (٩) يلزمْهُ قبضُه قبلَ محِلِّهِ - بكسرِ الحاء - (١٠). وإن أحضرَه في محلِّه، أو بعدَه، لزمَه قبضُه مطلقًا (١١). الشرطُ (الْخَامِسُ) [مِن شروطِ السلم]: (أَنْ يَكُونَ) المسلَمُ فيهِ (مِمَّا يُوجَدُ غَالِبًا) [في محلِّه - بكسر الحاءِ -] (عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ) (١٢)، سواءٌ كانَ موجودًا حالَ العقد، أو معدومًا (١٣). فإنْ كانَ إلى أجلٍ، لم يمكِن وجودُه فيه، فلا
следующие страницы →