← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فصل في مجالسة العلماء، وفي إكرام العلماء روى الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: مجالس العلم" (١). وروى أبو يعلى (٢)، عن ابن عباس -أيضًا- رضي الله تعالى عنهما قال: "قيل: يا رسول الله، أي جلسائنا خير؟ قال: من ذكركم اللهَ رؤيتُه، وزاد في علمكم منطقُه، وذكركم بالآخرة عملُه" (٣). وروى البخاري (٤)، عن جابر رضي الله تعالى عنه، "أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد - يعني: في القبر -، ثم يقول: أيهما [أكثر] (٥) أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدَّمه في اللَّحد" (٦). وروى الطبراني، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، وإمام مقسط" (٧). وروى أبو داود، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه ولا

стр. 107

الجافي عنه" الحديث (١). وروى الإمام أحمد، عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه" (٣). وروى الترمذي، عن عمرو بن شعيب (٤)، عن أبيه (٥)، عن جده (٦) رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا" (٧). وروى الطبراني، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلَّموا العلم، وتعلَّموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا من تَعَلَّمُون منه" (٨).

стр. 108

فصل اعلم أن العلم النافع: الذي في القلب، ويراد به وجه الله تعالى، ولم يقصد به رياء، ولا سمعة، ولا دنيا، ولا مجادلة الناس، وتصغير وجوههم روى ابن عبد البر النمري، عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "العلم علمان: علم في القلب؛ فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان؛ فذلك حجة الله على ابن آدم" (١). وروى الديلمي، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "العلم علمان: فعلم ثابت في القلب؛ فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان؛ فذلك حجة الله على عباده" (٢). ومن روايته - أيضًا - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا العلماءُ بالله ﷻ ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله " (٣). فصل فيما ورد في تعلم العلم لغير وجة الله تعالى، وفي كتمه روى مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة" (٤)؛ يعني: ريحها (٥).

стр. 109

ومن روايته - أيضًا - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - أيضًا - في حديث، وفيه: "ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فَعَرَّفَه نعمه، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلم وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنك تعلمتَ ليقال عالم، وقرأتَ ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار" الحديث (١). وروى الترمذي، عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار" (٣). وروى ابن ماجه، عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَعَلَّمُوا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار" (٤). وروى ابن ماجه، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: "من طلب العلم ليماري به السفهاء، أو ليباهي به العلماء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، فهو في النار" (٥). وروى الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حديث، وفيه قال: "ورجل آتاه الله علمًا، فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعًا، واشترى به ثمنًا، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي مناد: هذا الذي آتاه الله علمًا، فبخل به

стр. 110

عن عباد الله، وأخذ عليه طمعًا، واشترى به ثمنًا، وكذلك حتى يفرغ الحساب" (١). وروى ابن ماجه، عن النبي ﷺ قال: "ما من رجل يحفظ علمًا، فيكتمه، إلا أتي يوم القيامة ملجومًا بلجام من نار" (٢). وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سئل عن علم، فكتمه، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير ما يعلم، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار" (٣). وروى ابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (٥). وروى الترمذي، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: "من تعلم علمًا لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار" (٦). وروى ابن ماجه، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب" (٧).

стр. 111

فصل في موت طالب العلم وروى الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : "من جاء أجلُه وهو يطلب العلم، لقي الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة" (١). ومن روايته - أيضًا - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ["لباب يتعلمه الرجل، أحب إلى الله من ألف ركعة تطوعًا" (٢)، ثم قال ﵊]: "إذا جاء الموتُ طالبَ العلم وهو على هذه الحالة، مات وهو شهيد" (٣). فصل فيما ورد في من لم يعمل بعلمه، ونحوه روى الترمذي، عن صهيب (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما آمن بالقران من استحل محارمه" (٥). وروى الترمذي، عن أبي برزة الأسلمي (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا

стр. 112

تزول قدما عبد [يوم القيامة] (١) حتى يسأل عن عمره فيما أفناه؟ وعن علمه فيما فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه؟ " (٢). وروى البيهقي، من حديث معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: "ما تزال (٣) قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع؟ عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟ " (٤). * * *

стр. 113

* قال المؤلف رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ افتتح كتابه بهذا الاسم الأعظم، الموصوف بكمال المبالغة في الرحمة وما دونه (١)؛ اقتداءً بالفرقان المنزل على رسوله المفضل ﷺ وعَظَّم وكَرَّم، وتبركًا بذكر اسم الباري ﷻ . والباء للملابسة، أو للاستعانة. وقيل: للتعدية (٢)؛ وعملًا بالحديث الشريف، من رواية الخطيب (٣)، من قوله ﷺ : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" (٤)، أي: ذاهب البركة (٥). والرحمن أبلغ من الرحيم (٦)؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى. وقُدّم (٧)؛ لأنه كالعلم، من حيث أنه لا يوصف به غيره تعالى؛ لأن معناه: المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها (٨)،

стр. 114

وهو (١) لا يصدق على غيره تعالى. (الْحَمْدُ لِلَّهِ) الحمد في اللغة: الوصف [بـ]ـالجميل (٢) الاختياري، على جهة التبجيل والتعظيم (٣). وفي العرف: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم، من حيث أنه منعم على الحامد، أو غيره (٤). ابتدأ المصنف بذلك؛ تأسيًا بالكتاب العزيز، ولقوله ﷺ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع" (٥). ومعنى ذي بال: أي: حال يهتم به (٦). ومعنى أقطع: أي: ناقص البركة (٧). وأل في الحمد: للجنس، أو الاستغراق، أو العهد (٨). واللام في لله: للملك (٩). واختير لفظ الجلالة دون بقية الأسماء؛ لأنه علم للذات، ومختص به، فيعم جميع أسمائه الحسنى، ولأنه اسم الله الأعظم عند أكثر العلماء (١٠). (رَبِّ) أي: المالك (الْعَالَمِينَ) جمع عالم، وهو: كل ذي روح. وقيل: كل من كان له عقل يخاطب، مثل: بني آدم، والملائكة، والجن (١١). (وأشهد) أي: أقر، وأعلم (أن لا إله) أي: لا معبود في الوجود بحق (إلا الله وحده) أي: المنفرد في ذاته (لا شريك له) في ذاته، ولا صفاته، ولا أفعاله. وذكر التشهد؛ لخبر أبي داود، من قوله ﷺ : "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي

стр. 115

كاليد الجذماء" (١)، أي: قليلة البركة (٢) (مَالِكِ) قال - في التفسير -[أبو] (٣) الليث السمرقندي (٤): "مالك الملوك، وأيضًا يعني: قاضي، وحاكم (يَوْمِ الدِّينِ) أي: يوم الحساب" (٥). (وأشهد أن محمدًا) سمي به ﷺ ؛ لكثرة خصاله المحمودة (٦). ونُقل عن بعض الحفاظ أنه سمي بهذا الاسم قبل النبي صلى الله عليه سبعة عشر إنسان (٧) (عبده) وهو القائم بحقيقة العبودية (ورسوله) هو: إنسان أوحي إليه بشرع، وأمر بتبليغه، وهو أخص من النبي (٨). (المُبَيِّن) أي: المظهر (لأحكام) جمع حكم، وهو في اللغة: القضاء، والحكمة (٩). وفي الاصطلاح: خطاب الله تعالى المفيد فائدة شرعية (١٠) (شرائع) جمع شرع، وهو ما شرعه الله تعالى من الأحكام (الدين) هو - أيضًا - ما شرعه الله تعالى من الأحكام، ويطلق على الإسلام، والملة (١١). (الفائز) أي: الظافر (بمنتهى) أي: بغاية (الإرادات) أي: المقاصد

стр. 116

(من ربه) أي: من مالكه، كما تقدم (١). (فمن تمسك) أي: استعصم (٢) (بشريعته) أي: بأحكامه (فهو من الفائزين) أي: من الظافرين. (صلى الله) قال الأزهري (٣): "الصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن غيرهم التضرع والدعاء" (٤). واختار ابن القيم رحمه الله تعالى (٥) في "جلاء الأفهام": أن صلاة الله تعالى عليه: ثناؤه عليه، وإرادة إكرامه، برفع ذكره ومنزلته، وتقريبه. وأن صلاتنا نحن عليه: سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به (٦). وردَّ قول من قال صلاته عليه: رحمته ومغفرته من خمسة عشر وجهًا (٧). وتستحب الصلاة عليه ﷺ وتتأكد كلما ذكر اسمه. وقيل (٨): تجب (٩). وكذا (١٠) في ليلة الجمعة ويومها (١١). وهي ركن في التشهد الأخير في الصلاة (١٢)،

стр. 117

وخطبتي الجمعة (١). روى الطبراني، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى عليَّ في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له، ما دام اسمي في ذلك الكتاب" (٢). (وسلم عليه) من السلام؛ وهو التحية، أو السلامة من النقائص والرذائل (٣). نقل شيخنا قدوة المحققين، وكنز المدققين؛ الشيخ منصور البهوتي الحنبلي - تغمده برحمته - (٤) في "حاشيته على الإقناع": "تجوز الصلاة على غير الأنبياء منفردًا على الصحيح، نص عليه (٥). قاله في "شرح التحرير"، قال: وظاهر سياقه فيه لا يكره إفراد الصلاة عن السلام عندنا. وفي "المبدع": مكروه" (٦). (وعلى جميع الأنبياء) جمع نبي؛ وهو إنسان أوحي إليه بشرع، ولم يؤمر بتبليغه (٧) (والمرسلين) جمع مرسل، ومعناه تقدم (٨) (وعلى آل كل) أي: آل كل

стр. 118

نبي ومرسل. والآل على الصحيح من المذهب: الأتباع على الدين (١). وقيل: مؤمنو بني هاشم، وبني المطلب، وبني عبد مناف (٢). وقيل: أهله (٣). (وصحبه أجمعين) أي: صحب كل. والصحب: اسم جمع. والصحابي هو: من اجتمع بالنبي ﷺ مؤمنًا، ومات على ذلك، أو رآه بعد البعثة (٤). وعطفه على الآل من عطف الخاص على العام. والجمع بينهما ردًا (٥) على الشيعة؛ لكونهم يوالون الآل في ون الصحب. وقدم الآل؛ لما ورد من قوله ﷺ في حديث كعب (٦): "نصلي عليك" (٧)، كما يأتي الحديث في كتاب الصلاة، في أحكام التشهد الأخير (٨). (وبعد) كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر استحبابًا في الخطب والمكاتبات (٩)؛ لفعله ﷺ في خطبه، وشبهها (١٠). وهي ظرف زمان، وقد

стр. 119

تستعمل ظرف مكان (١). (فهذا) إشارة إلى ما استحضره المؤلف في ذهنه، وأقامه مقام الموجود بالعيان (مختصر) وهو: ما قل لفظه، وكثر معناه (٢) (في الفقه) هو في اللغة: الفهم (٣). وفي الاصطلاح: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل، أو القوة القريبة (٤). وقيل: هو الأحكام المذكورة نفسها (٥). (على المذهب) هو في الأصل مصدر، أو اسم مكان، أو زمان، بمعنى: الذهاب، أو مكانه، أو زمانه (٦)، ثم نقل إلى ما قاله الإنسان بد [لـ]ـيل (٧)، ومات قائلًا به، وكذا ما أجري مجرى ما قاله (٨) (الأحمد) أي: الأرضى لله تعالى ﷻ (مذهب الإمام) أي: المقتدى به، هو أبو عبد الله (أحمد) بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان - بالياء المثناة من تحت - بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ئعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب - بكسر الهاء وإسكان النون

стр. 120

وبعدها موحدة - بن أفصى - بالفاء والصاد المهملة - بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عبدنان الشيباني (١) المروزي البغدادي. هكذا ذكره الحافظ الخطيب وغيره (٢). ولد في بغداد (٣) سنة أربع وستين ومائة، وتوفي ببغداد يوم الجمعة، ثاني عشر ربيع الأول، والأشهر ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وسنه (٤) سبع وسبعون سنة، أسلم يوم موته عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس. ومناقبه كثيرة. ومصنفاته: "المسند" ثلاثون ألف حديث، و"التفسير" مائة وخمسون ألفًا، و"الناسخ والمنسوخ"، و"التاريخ"، و"المقدم والمؤخر في القرآن"، و"جوابات القرآن"، و"المناسك الكبرى، والصغرى" (٥). (بالغت) المبالغة: ضد التقصير، أي: ما قصرت (في إيضاحه) أي: في بيانه (رجاء) أي: مؤملًا من الله تعالى (الغفران) أي: تغطية الذنب، وستره (٦) (وبينت) أي: أظهرت (فيه) أي: في المختصر (الأحكام) جمع حكم، وتقدم معناه (٧) (أحسن بيان) أي: أظهر بيان. (لم أذكر) الذكر بمعنى التلفظ، وهنا بمعنى الوضع (فيه إلا ما جزم) أي: قطع الأصحاب (بصحته) من الأقوال الصحيحة، مع ترك الضعيف، وذلك ما صححه (أهل التصحيح) للمذهب (والعرفان) قال في "الصحاح": "العارف بمعنى: عليم، وعالم" (٨)، (وعليه الفتوى) أي: المفتى به (فيما بين) أي: عند (أهل الترجيح) قال في الصحاح: "رجح، أي: مال" (٩)، وهو ما مال إليه

стр. 121

الأصحاب في الصحة من الفتوى به (١)، على قول واحد (والإتقان) قال في

стр. 122

"الصحاح": "إتقان الأمر: إحكامه" (١). (وسميته) من الوسم، وهو العلامة (٢) (بدليل) وهو ما يستدل به (٣) (الطالب) أي: القاصد (لنيل) أي: لإصابة (المطالب) جمع مطلب، وهو الشيء المتباعد، الذي لم ينال (٤) إلا بطلب (٥). (والله أسأل) أي: أطلب من الله تعالى (أن ينفع به من اشتغل) أي: من تلبس بطلـ (ــــــبه، وأن يرحمني) أي: يجعلني في رحمته الواسعة التي وسعت كل شيء (والمسلمين، إنه أرحم الراحمين) أي: أرحم من كل راحم. * * *

стр. 123

[كتاب الطهارة] (١) (كتاب) هو خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هذا كتاب، وهو مصدر كالكتْب، والكتابة بمعنى الجمع، ومنه الكتيبة - بالمثناة من فوق - للجيش، والكتابة بالقلم بجمع الكلمات والحروف (٢). والقصد به هنا: المكتوب، الجامع لمسائل الطهارة؛ من بيان أحكامها، وما يوجبها، وما يتطهر به، ونحو ذلك (٣). بداءة المصنف به اقتداءً بالأئمة؛ كالشافعي رضي الله تعالى عنه (٤)؛ لأن آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة، والطهارة شرطها، والشرط مقدم على المشروط. وقد يقال: حيث إن من الأولوية البداءة بما هو آكد، فالبداءة بأحكام الشهادتين أولى؟ الجواب: أن الشهادتين مندرجتين (٥) في ضمن الطهارة معنًى؛ لأنهما طهارة الباطن، فحصلت البداءة بهما ضمنًا. وبدؤا أيضًا بربع العبادات؛ اهتمامًا بالأمور الدينية، والمعاملات على النكاح؛ لأنه سبب ضروري يتساوى فيه الكبير والصغير، وشهوة الأكل والشرب مقدم (٦) على

стр. 124

شهوة النكاح، والنكاح على المخاصمات والجنايات؛ لأن وقوعها لا يكون إلا بعد فراغ شهوة البطن والفرج (١). (الطهارة) مصدر طهُر، وهو فعل لازم، يتعدى بالتضعيف، فيقال: طهرّت الثوب. وهي لغةً: النظافة، والنزاهة عن الأقذار؛ حسية كانت - كالنجاسات - أو معنوية - كالحسد، ونحوه - (٢)؛ لأنه روي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه: "كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض قال: لا بأس طهور إن شاء الله" (٣)، أي: مطهر من الذنوب (٤). (وهي) أي: الطهارة (رفع) (٥) أي: زوال ((الحدث) هو وصف حال بالبدن، مانع لصحة الصلاة، والطواف، ومس المصحف، والقراءة، واللبث في المسجد، إن كان أكبر. وما في معنى الحدث: الحادث بغسل الميت، والوضوء والغسل المستحبين، وغسل يدي القائم من نوم الليل، وما زاد على المرة الأولى في الوضوء، ونحو ذلك؛ وهو ما يوجب وضوءًا، ويوصف بالأصغر، وما يوجب غسلًا، ويوصف بالأكبر. والحدث ليس بنجاسة. (وزوال الخبث) أي: النجاسة الطارئة على محل طاهر، أو حكمها، بالاستجمار، أو التيمم، سواء كان بفعل؛ كغسل المتنجس، أو بنفسه؛ كزوال تغير الماء، وانقلاب الخمرة خلًا (٦). (و أقسام الماء ثلاثة) باعتبار ما نوعه الشرع (٧) (أحدها) [أي: أحد

стр. 125

الأقسام … ] (١) (طهور) أي: مطهر (وهو) أي: الماء (الباقي على خلقته) أي: صفته التي خلق عليها حقيـ[ـقـ]ـة (٢)؛ وهو الذي لا يطرأ عليه شيء، أو حكمًا؛ وهو الذي يطرأ عليه، لكن لا يسلبه الطهورية؛ كالمتغير بطول المكث، والطحلب (٣)، ونحوه (٤). (وهو) أي: الماء الطهور (أربعة أنواع): أحدها: الـ (ـماء) الذي (يحرم) أي: لا يجوز (استعماله، ولا يرفع الحدث، وي زيل الخبث؛ وهو) الـ (ـماء) المغصوب، أو ثمنه (ليس) بـ (صباح) وكذا المُسَبَّل، لا يرفع الحدث (٥). الثاني: (و) هو بقية الـ (ـماء) الذي (يرفع حدث الأنثى، لا) يرفع حدث (الرجل البالغ، و) لا حدث (الخنثى؛ وهو ما) كان دون القلتين، الذي (خلت به المرأة المكلفة) ولو كافرة، حيث لم يشاهدها أحد (لطهارة كاملة عن حدث) (٦) لنهي النبي ﷺ : "أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" رواه أبو داود (٧). وهو أمر تعبدي؛ لامتثال أمر الشارع، ولكن لم يعقل معناه؛ لأنه لا يظهر وجهه، لا أنه الذي لا وجه له؛ لأن لكل حكم وجهًا (٨). وأما الخبث، فيزيله (٩)، وأيضًا يرفع

стр. 126

حدث المرأة، والصبي (١). والرجل إذا لم يجد غيره، استعمله، وتيمم (٢). الثالث: (و) هو (ما يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه) وأما مع الحاجة، فلا يكره (وهو ماء بئر بمقبرة) (٣) لما كرهه الإمام. قاله في "الفروع" في الأطعمة (٤). (و) يكره أيضًا استعمال (ما اشتد حره، أو) اشتد (برده) لعدم كمال الطهارة به (٥) (أو سخن) الماء (بنجاسة) (٦) ما لم يتحقق وصول دخان النجاسة إلى الماء، فإنه ينجس به. ذكره في "شرح المقنع" (٧)؛ لأن الاستحالة لا تطهر على المذهب (٨) (أو سخن) الماء (بـ) ـشيء (مغصوب) (٩). (و) يكره أيضًا استعمال قليل ما (استعمل في طهارة لم تجب) كتجديد وضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، والأغسال المستحبة (١٠)؛ للخلاف في سلبه الطهورية (١١). (و) يكره أيضًا ما استعمل (في غسل كافر) لأن (ا) (١٢) لكافر ليس له نية (١٣).

стр. 127

(و) كذا يكره استعمال الماء المـ ((ـتغير بـ) ـالـ (ـملح) الـ (ـمائي) (١) وأما المتغير بالملح المعدني، يصير طاهر (اً) (٢) غير مطهر (٣). (و) يكره أيضًا استعمال الماء المتغير (بما لا يمازجه) أي: بما لا تختلط أجزاؤه في الماء (كتغيره بالعود القَمَاري) نسبة إلى قَمَار، بلدة بالهند (٤) (و) بـ (ـقطع الكافور (٥)، و) بـ (ـالدهن) والسمن، والزيت، ونحوه (٦)؛ لأنه لا يمازج الماء، وكراهيته خروجًا من الخلاف (٧). (ولا يكره) استعمال (ماء زمزم) في رفع الحدث (٨)؛ لفعله ﷺ (٩) (إلا) أي: لكن يكره استعماله (في إزالة الخبث) (١٠). الرابع: (و) هو (ما لا يكره) استعماله (كماء البحر، والآبار، والعيون، والأنهار (١١)، والحمام) (١٢) لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم دخلوا

стр. 128

الحمام، ورخصوا فيه (١). قال في "المبدع": "الرخصة تشتمل الموقودة بالطاهر والنجس" (٢). (و) لا يكره استعمال الماء (المسخن بالشمس (٣)، و) لا يكره استعمال الماء (المتغير بطول المكث) أي: بطول الإقامة في مقره (أو) بتغير الماء (بـ) ـمرور (الريح) عليه (من نحو ميتة) بجانبه (أو بما) أي: بشيء (يشق صون) أي: احتراز (الماء عنه، كـ) ـالـ (طحلب، وورق) الـ (ـشجر) إذا سقط بنفسه (ما لم يوضع) ذلك قصدًا، فيصير بتغيره طاهرًا (٤). القسم (الثاني) من أقسام الماء: الـ (ـطاهر) غير المطهر (يجوز استعماله في) شرب، وطبخ، وعجن، ونحوه (غير رفع الحدث، وزوال الخبث) (٥) لأنه لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث (٦) (وهو) أي: الطاهر: (ما تغير كثيرٌ من لونه، أو طعمه، أو ريحه بـ) ـمخالطة (شيء طاهر) مطبوخ فيه، أو لا؛ كبَاقِلّاء (٧)، وحمص، وزعفران، ولبن، ونحوه (٨). لا يسير من أحد هذه الأوصاف، فإنه لا يضر (٩). وأما اليسير من الأوصاف الثلاث، فيضر (١٠).

стр. 129

(فإن زال تغير) الماء منـ (ـه بنفسه، عاد) أي: رجع (إلى طهوريته) فيرفع الحدث، ويزيل الخبث (١). (ومن) الماء (الطاهر) أيضًا (ما كان قليلًا، واستعمل في رفع) الـ (ـحدث (٢)، أو انغمست فيه) أي: في الماء القليل (كل) أي: جميع (يد المسلم) غير الكافر (المكلف) غير البالغ، والمجنون (النائم ليلًا) غير النائم نهارًا (نومًا) كثيرًا (ينقض الوضوء) لا يسيرًا، من قائم، أو جالس (قبل غسلها) أي: اليد (ثلالًا) (٣) لحديث:. "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا" (٤) (بنية، وتسمية، وذلك) أي: المذكور من التسمية، وغسل اليد (واجب) (٥) وأما النية، فشرط فيه (٦)، وتسقط التسمية سهوًا (٧) قال شيخنا في "شرحه على المنتهى": "قلت: وجهلًا. وأما النية فهي شرط في غسل اليدين" (٨). القسم (الثالث) من أقسام الماء: (نجس) النجس لغةً: ما يستقذره ذو طبع سليم (٩). وعرفًا: كل عين حرم تناولها لذاتها، لا لحرمتها - كصيد الحرم، وكالطيب، ونحوه للمحرم - ولا لضررها - كالسميات للبدن، والبنج، ونحوه للعقل (١٠). والنجاسة قسمان: قسم نجاسته عين، فلا يطهر بحال. وقسم حكمي، وهو الطارئ على محل طاهر، يطهر بتطهيره (١١). (يحرم استعماله) أي: استعمال الماء النجس (إلا لضرورة) كـ (ــلـ]ــــــقمة (١٢)

стр. 130

غص بها، أو لعطش محترم (١) (ولا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث (٢)؛ وهو) أي: الـ (ـما) ء الذي (وقعت فيه) الـ (ـنجاسة، وهو) الـ (ـقليل) الذي دون (ا) (٣) لقلتين (٤). (و) أما لو (كان) الماء (كثيرًا) يبلغ القلتين (وتغير بها) أي: بالنجاسة (أحد أوصافه) الثلاثة؛ اللون، والطعم، والريح (فإن زال تغير) النجاسة منـ (ـه بنفسه، أو بإضافة) ماء (طهور) كثير (إليه) أي: إلى المتغير بالنجاسة بحسب الإمكان عرفًا، بصب الماء الكبير (٥)، وإن لم يتصل الصب (أو) زال تغيره (بـ) ـالـ (ـنزح منه، ويبقى بعد) النزح منـ (ـه كثير) يبلغ قلتين (طهر) أي: طهر به (٦). ولا يجب تطهير جوانب بئر نزحت؛ للمشقة (٧). (والكثير قُلَّتان تقريبًا) لا تحديدًا، فلا يضر نقص كرطل (٨)، ورطلين (٩). وهما تثنية قُلَّة، وهي: اسم لكل ما ارتفع وعلا. والمراد هنا: الجرة الكبيرة، وسميت قُلَّة؛ لارتفاعها وعلوها، أو لأن الرجل العظيم يُقِلُّها بيده، أي: يرفعها (١٠). والتحديد وقع بقلال هجر - قرية كانت قرب المدينة - (١١)؛ لما روى الخطابي (١٢)، عن ابن هرمز (١٣)،

стр. 131

عن النبي ﷺ مرسلًا: "إذا كان الماء قلتين بقلال هجر" (١). (واليسير ما دونهما) أي: ما دون القلتين (٢) (وهما خمسمائة رطل بـ) ـالرطل (العراقي (٣)، وثمانون رطل وسبعان) من رطل (ونصف سبع رطل با) لأرطال ا (لقدسيـ) ـــة (٤)، وما وافق ذلك من البلدان، وأربعمائة وستة وأربعون رطلًا وثلاثة أسباع رطل بالأرطال المصرية (٥)، وما وافق ذلك من البلدان. (ومساحتهما) أي: القلتين مما يسعهما مربعًا: (ذراع (٦) وربع طولًا، و) ذراع وربع (عرضًا، و) ذراع وربع (عمقًا)، وذلك بذراع اليد من المعتدل (٧).

стр. 132

(فإذا كان الماء الطهور كثيرًا) يبلغ قلتين (ولم يتغير بالنجاسة) لأن حكم المتغير تقدم (١) (فهو) أي: الذي لم يتغير (طهور، ولو مع بقائها) أي: النجاسة (فيه) أي: في الماء الكثير (٢). (وإن شك) أي: تردد (في كثرته) أي: كثرة الماء الذي فيه النجاسة (فهو نجس) (٣) لأن اليقين كونه دون القلتين. (وإن اشتبه ما) ء طهور (تجوز به الطهارة بما) ء نجس، أو مغصوب (لا تجوز) به الطهارة (لم يتحر) أي: لم يجتهد (و) يعدل إلى الـ (ـتيمم بلا إراقتـ) ـهما (٤)، وإن صلى لم يعد (٥). وإن شك في نجاسة الساقط في الماء القليل، فهو طاهر؛ لعدم التنجيس بالثك (٦). وإن شك في طهور وطاهر، توضأ من كل واحد منهما غرفة (٧). وكذا حكم الاغتسال (٨). (ويلزم من علم بنجاسة شيء) من ماء، وغيره (إعلام من أراد أن يستعمله) (٩) ومن أصابه ماء، ولا أمارة على نجاسته، كُره سؤاله عنه. نقله صالح (١٠) (١١).

стр. 133

(باب) [الآنية (١)] الباب هو: ما يدخل منه إلى المقصود، ويتوصل منه إليه (٢). وهو قسمان: حسي، ومعنوي؛ فالحسي: كباب الدار، والمسجد، وما يدرك بالحواس. والمعنوي: كباب (الآنية) ونحوها. والآنية لغةً، وعرفًا: الأوعية، وهي ظرفًا (٣) للماء، ونحوه (٤). (يباح اتخاذ كل إناء طاهر، و) يباح (استعماله، ولو) كان الإناء (ثمينًا) (٥) كجوهر، وياقوت (٦)، ونحوه؛ لأنه لا يعرفه إلا خواص الناس، فلا يؤدي إلى الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء. (إلا آنية الذهب، والفضة) حتى الميل (٧)، ونحوه، فيحرم استعمالها، واتخاذها على هيئة الاستعمال، للذكر والأنثى (٨). بخلاف الحلي، فيباح للأنثى (٩)؛ لما روي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه (١٠)، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا تشربوا في آيخط الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما (١١)؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" (١٢)، وروت

стр. 134

أم سلمة رضي الله تعالى عنها (١) أن النبي ﷺ قال: "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٢). متفق عليهما. والجرجرة هي: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف (٣). وغير الأكل والشرب في معناهما؛ لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب، فلا يتقيد الحكم به. (و) إلا (المموه بهما) أي: بالذهب والفضة؛ بأن يذاب أحدهما، ويلقى فيه إناء من نحاس ونحوه، فيكتسب منه لونه (٤)، فلا يجوز اتخاذه، ولا استعماله (٥). ويحرم أيضًا اتخاذ واستعمال آنية من عظم آدمي، أو جلده (٦). (وتصح الطهارة بها) أي: بالآنية المحرمة، بأن يغترف الماء بها، ومنها بالاغتراف، وفيها إذا كان الماء قلتين في إناء يسعهما، وإليها بأن يجعل الإناء مصبًا لفضل طهارته. وكذا المُطَعَّم (٧)، والمطلي (٨)، والمُكْفَت (٩)، ونحوه منهما (١٠) (و) تصح الطهارة أيضًا (بالإناء المغصوب) (١١). (ويباح) اتخاذ واستعمال (إناء ضبب (١٢) بضبة) بشرط كونها (يسيرة من

стр. 135

فضة) لا من ذهب، فيحرم. ويشترط أيضا أن تكون الضبة (لغير زينة) بل لحاجة دعت إليها (١)؛ لحديث أنس رضي الله تعالى عنه: "أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب (٢) سلسلة من فضة" رواه البخاري (٣). (وآنية الكفار، وثياب) الكفار جميعـ (ـهم، طاهرة) ولو وليت الثياب عوراتهم، إن جهل حالها (٤). (ولا ينجس شيء بالشك، ما لم تعلم) أي: تتحقق (نجاسته) (٥). (وعظم الميتة، وقرنها، وظفرها، وحافرها، وعصبها، وجلدها، نجس (٦). ولا يطهر) جلد الميتة (بالدباغ) (٧) (٨) لحديث ابن عمر، وأبيه، وعائشة رضي الله تعالى عنهم، عن النبي ﷺ أنه كتب إلى جهينة: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب (٩)، ولا عصب" رواه أحمد (١٠). وعن الإمام: أنها تطهر بالدباغ، إذا كانت من حيوان طاهر في الحياة (١١).

стр. 136

والأول أصح (١). ولا يطهر جلد غير مأكول بالذبح، كلحمه (٢). (والشعر، والصوف، والريش، طاهر، إذا كان) ذلك (من ميتة طاهرة في الحياة، ولو غير مأكولة؛ كالهر، والفأر) (٣) لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]. وأما أصول ذلك، فنجسة؛ لأنه من أجزاء الميتة (٤). وما أبين من حي، فكميتته (٥). (و) يـ (ـسن) السُّنَّة في اللغة: الطريقة (٦). وفي الاصطلاح: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب … (٧) (٨) على أقواله ﷺ ، وأفعاله، وتقريراته (٩). (تغطية الآنية) أي: الأوعية (وإيكاء) أي: ربط فم (١٠) (الأسقية) (١١) جمع سقاء؛ وهو جلد السخلة (١٢) إذا أجذع يكون للماء واللبن (١٣)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي الإناء، ونوكي السقاء" رواه أبو داود (١٤). وأيضًا يسن إغلاق الباب، وإطفاء المصباح (١٥).

стр. 137

(باب الاستنجاء) من نجوت الشجرة، أي: قطعتها؛ لأنه يقطع الأذى، وهو مختص بالماء (١). والاستجمار: مأخوذ من الجمار؛ وهي صغار الحصى (٢). والاستطابة: بمعنى الاستنجاء؛ لطيب نفس المستنجي من إزالة الخبث (٣). * فائدة: قال في "حاشية المقنع": "أولى من استنجى إبراهيم الخليل ﵊" (٤). (وآداب التخلي) هو ما ينبغي فعله حالى الدخول، وقضاء الحاجة، وعند الخروج، وما يتعلق به. و (الاستنجاء) شرعًا: (هو إزالة ما خرج) معتادًا كان، أو غير معتاد؛ كالمذي (من السبيلين) القبل، والدبر (٥) (بماء طهور، أو) إزالة حكمه بـ (ـحجر) ونحوه؛ كخرق، وخشب، وغيره (٦) (طاهر) فلا يصح بنجس (٧) (مباح) فلا يصح بمحرم (٨)؛ كمغصوب، وذهب، وفضة؛ لأنه رخصة فلا تستباح بمعصية. ولو استجمر بعده فلا يجزئه إلا الماء (٩) (منق) فلا يجزئ بأملس؛

стр. 138

كزجاج، ونحوه (١). ويجزئه الاستجمار بعده بالحجر، ونحوه؛ لأنه غير معصية (٢). (فالإنقاء) الذي يحصل (بالحجر، ونحوه) كالخرق، والخشب: إزالة العين، بحيث (أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء) (٣). (ولا يجزئ) في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) (٤) لما رواه مسلم، عن سلمان رضي الله تعالى عنه (٥)، أنه قال: "نهانا - يعني: النبي ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار" (٦). ويجزئ بحجر واحد له ثلاث شعب (٧) (٨)؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه: "إذا تغوط أحدكم فليمسح (٩) ثلاث مرات" رواه أحمد (١٠)، وهو يفسر حديث مسلم المذكور؛ لأن المقصود تكرار المسح، لا الممسوح به، والحاصل من ثلاثة أحجار حاصل من ثلاث شعب، وكذا لو مسح ذكره في ثلاث (١١) مواضع من شجرة، ونحوها (١٢) (تعم كل مسحة المحل) أي: الدبر، والصفحتين (١٣) (١٤).

стр. 139

(والإنقاء) الذي يحصل (بالماء: عود خشونة المحل كما كان) قبل (١)، وذلك بعد الغسل سبعًا (٢)، كما في باب إزالة النجاسة (٣). فإن لم ينق، زاد؛ كي ينقى (٤). وسن قطعه على وتر (٥). والخشونة لا تأتي إلا في الكبير، وأما الصغير فليس له خشونة، فيكفي عوده كما كان (٦) (وظنه) بالإنقاء (كاف) فلا يعتبر اليقين (٧). (وسن الاستجمار بالحجر) أولًا (ثم) بعده (بالماء (٨)، فإن عكس) أي: استنجى، ثم استجمر (كره (٩)، ويجزئ أحدهما) أي: الماء، أو الحجر (١٠) (والماء) إذا اقتصر عليه (أفضل) من اقتصاره على الحجر (١١)، ولكن جمعهما أفضل. (ويكره) في الفضاء، غير البنيان (استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء) أي: في حالة الاستنجاء (١٢)؛ تعظيمًا لها. (ويحرم) الاستجمار (بروث) (١٣) مأكول، أو غير مأكول (وعظم) (١٤) للنهي عنهما في الحديث (١٥)؛ لأن النبي ﷺ علل النهي عن الروث والعظم بأنه زاد

стр. 140

الجن (و) (١) يحرم أيضًا الاستجمار بـ (طعام، ولو لبهيمة) كحشيش، ونحوه (٢)؛ لأن زادنا وزاد دوابنا أولى بالحرمة من زاد الجن المنهي عنه (فإن فعل) أي: استجمر بما ذكر (لم يجزه بعد ذلك إلا) الاستنجاء (بالماء (٣)، كما لو تعدى الخارج) أي: البول، أو الغائط (موضع العادة) فلا يجزئه إلا الماء (٤). (ويجب الاستنجاء لكل خارج) من السبيلين (٥) (إلا الطاهر) كالريح (٦) (والنجس الذي لم بـ) حصل به تـ (ـلو) يـ (ـث المحل) كما لو خرج الغائط يابسًا (٧). (فصل) الفصل هو الحاجز بين الشيئين (٨)؛ كفصل الربيع الحاجز بين الشتاء والصيف. (يسن لداخل الخلاء) هو الموضع المعدّ لقضاء الحاجة؛ سواءٌ كان في بناءٍ، أو فضاء (٩) (تقديم) رجله (اليسرى) حال دخوله (وقول: (بسم الله) لما رواه ابن ماجه، من حديث على رضي الله تعالى عنه، يرفعه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف (١٠) أن يقول:

стр. 141

بسم الله" (١). (أعوذ بالله من الخبث) قال أبو عبيدة (٢): "بإسكان الباء" (٣). وفسّره القاضي عياض (٤) بالشر ((والخبائث) (٥) الشياطين (٦)؛ فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال الخطابي: "بضم الباء: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة" (٧). وفي "الإقناع": "بسم الله، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك … " (٨) إلى آخره؛ لحديث أنس، ولفظه: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك" الحديث (٩)، وزاد في "المنتهى"، و"الإقناع" تبعًا لغيرهما (١٠): "الرجس النجس الشيطان الرجيم"؛ لحديث أبي أُمامة: "لا يعجز أحدُكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم" (١١). (و) يُسنُّ أيضًا إذا فَرغ من بوله، أن يمرّ بيده اليسرى، فيجعل أصبعه الوسطى من تحت الخصيتين، من عند حلقة دبره، والإبهام يضعه فوق الذكر، ويمر بهما إلى

стр. 142

رأس الذكر ثلاثًا؛ لئلا يبقى من البول فيه شيء. وقد يصدر في بعض الأحيان نقط تتقطر من الذكر، فهو من بقايا البول، وما ذكر يكون سببًا لمنع تقاطره (١). وبعد المرور يسن أيضًا نَتْرُ (٢) الذَّكَر ثلاثًا؛ ليخرج بقية البول منه (٣)؛ لحديث: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا" رواه أحمد (٤). وإذا استنجى في دبره، استرخى قليلًا، ويواصل صب الماء حتى ينقى ويتنظف (٥). ويستحب أيضًا أن يتحوّل من موضع قضاء حاجته للاستنجاء، إن خاف تلويثًا (٦). ويسنُّ أيضًا أن يبدأ ذَكَرٌ وبِكرٌ بقُبل، والثيِّبُ تُخيَّر (٧). يُسنُّ أيضًا (إذا) أراد الـ (ـخر) و (ج) من الخلاء أن يـ (ـقدِّم) رجله (اليمنى، و) أن بـ (ـقـ) ـول حـ (ـال) خروجه: (غفرانك) لما رواه الترمذي، من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك" (٨)

стр. 143

(الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) (١) لحديث أنس رضي الله تعالى عنه أيضًا قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (٢). (ويكره في التخلي استقبال الشمس والقمر) (٣) لما فيهما من نور الله تعالى (٤)، وروي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله مكتوبة عليهما (٥) (و) يكره أيضًا فيه استقبال (مهبِّ الرِّيح) خشيةَ التنجيس (٦). (و) يكره أيضًا (الكلام) فيه (٧)؛ لأنَّ النبي ﷺ سُلِّم عليه، فلم يردّ السلام (٨). ويحرم (٩) القراءة فيه (١٠). ويباح التكلم فيه لتحذير ضرير، ونحوه (١١).

стр. 144

(و) يكره أيضًا (البول في إناء) لغير حاجة نصّا (١) (٢) (و) في (شَقِّ) وسَرَب (٣)؛ وهو ما يتخذه الوحش والدبيب في الأرض (٤)؛ لنهيه ﷺ أن يبال في الجحر (٥) (و) يكره أيضًا البول في (رماد) ذكره في "الرعاية" (٦)، وعلَّل بأنه يورث السقم. (ولا يكره البول قائمًا) إن أمن التنجيس (٧). (ويحرم) في حال التخلي (استقبال القبلة، واستدبارها في الصحراء، بلا حائل) لنهيه ﷺ عن ذلك (٨). ويجوز في البنيان، وبحائل في الصحراء (٩) (ويكفي) في الحائل (إرخاء ذيله) (١٠). (و) يحرم أيضًا (أن يبول، أو يتغوّط بطريق مسلوك، وظل نافع) لنهيه ﷺ عن ذلك (١١) (وتحت شجرة عليها ثمر يُقصد) أو ينتفع بظلها (١٢)؛ لأن التخلي

стр. 145

تحتها يفسدها (و) يحرم أيضًا التخلي (بين قبور المسلمين) (١). (و) يحرم أيضًا (أن يلبث) أي: يجلس (فوق) أي: زيادة عن (قدر حاجته) (٢) لما فيه من كشف العورة. وقيل: إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور (٣) (٤). * * *
следующие страницы →