← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(باب صلاة التطوع) قال في "الاختيارات": "التطوع يكمل به صلاة الفرض يوم القيامة، إن لم يكن المصلي أتمها، كما ورد في الخبر (١). وكذلك سائر الأعمال" (٢). والتطوع في الأصل: فعل الطاعة (٣). وشرعًا (٤)، وعرفًا (٥): طاعة غير واجبة (٦).

стр. 317

والنفل، والنافلة: الزيادة (١). (وهي) أي: صلاة التطوع (أفضل تطوع البدن، بعد الجهاد) وتوابعه؛ من نفقة، ونحوها، قال الله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: ٩٥] (و) بعد (العلم) (٢) ورد في الحديث: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" الحديث (٣)، وقال أبو الدرداء: "العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج (٤)، لا خير فيهم" (٥). وتقدم ما فيه كفاية مما ورد في فضل العلم أوَّل الكتاب (٦). (وأفضلها) أي: أفضل صلاة التطوع (ما سن جماعة) (٧) لأنه أشبه بالفرائض. (وآكدها) أي: آكد صلاة التطوع (الكسوف) لعدم ترك النبي ﷺ فعلها عند وجود سببها (٨) (فـ) ــــــصلاة (الاستسقاء) لأن النبي ﷺ كان يستسقي تارة، ويترك أخرى (٩) (فـ) ــــــصلاة (تراويح) لعدم مداومة النبي ﷺ عليها (١٠)

стр. 318

(فـ) ــــــــــــصلاة (وتر) (١). والجماعة شرعت للصلوات المذكورة، ما عدا الوتر، فإنه إنما شرع له الجماعة تبعًا للتراويح. وكان الوتر واجبًا على النبي ﷺ (٢) (٣). (وأقله) أي: الوتر (ركعة) لحديث ابن عمر: "الوتر ركعة من آخر الليل" رواه مسلم (٤) (وأكثره إحدى عشر [ة]) (٥) ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بركعة؛ لحديث عائشة (٦) (وأدنى الكمال ثلاث) ركعات (بسلامين) يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يصلي ركعة، ثم يسلم (٧) (ويجوز) إن صلى الأحد عشر (٨) ركعة (بـ) ـــــــــسلام (واحد) يسردهن (سردًا) من غير جلوس، إلا للتشهد الأخير (٩). ومن صلى ثلاثًا، سن أن يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١] والثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون [، والثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص] (١٠). (ووقته) أي: وقت الوتر (ما بين صلاة العشاء، وطلوع الفجر) (١١) قال شيخنا في "شرحه على الإقناع": "وفهم منه: أنه يصح بعد العشاء، قبل سُنَّتها، لكنه

стр. 319

خلاف الأولى" (١). (ويقنت فيه) أي: في الركعة الأخيرة من الوتر (بعد الركوع ندبًا) لحديث أبي هريرة (٢) (فلو كبر، ورفع يديه) من غير ركوع (ثم قنت قبل الركوع، جاز) ذلك (٣)؛ لحديث [أُبَيّ بن] (٤) كعب (٥) (٦). (ولا بأس) بـ (ــــــــــــأن يدعو في قنوته بما شاء) (٧) بعد رفع يديه إلى صدره، يبسطهما وبطونهما نحو السماء، ولو كان مأمومًا (٨) (ومما ورد) في القنوت -يقوله الإمام جهرًا- فمن حديث عمر رضي الله تعالى عنه: "اللَّهُمَّ إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك"، أي: نطلب منك العون، والهداية، والمغفرة (٩) "ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك"، أي: نعتمد (١٠) "ونثني عليك الخير"، أي: نصفك به (١١) "كله، ونشكرك، ولا نكفرك"، أي: لا نجحد نعمك (١٢) "اللَّهُمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحفِد"-بفتح النون، وكسر الفاء،

стр. 320

وبالدال المهملة -أي: نسرع، ونبادر (١) "نرجو"، أي: نؤمل "رحمتك"، أي: سعة عطائك "ونخشى عذابك، إن عذابك الجِد" -بكسر الجيم- أي: الحق، لا اللَّعب (٢) "بالكفار ملحق" (٣) (٤) -بكسر الحاء على المشهور- أي: لاحق، وبفتحها معناه: أن الله يُلْحِقه الكفار (٥) ("اللَّهُمَّ اهدنا فيمن هديت) أي: ثبتنا على الهداية (٦) (وعافنا فيمن عافيت) من الأسقام، والبلايا، ونحوه (٧) (وتولنا فيمن توليت) من وليت الشيء: إذا لم يكن بينك وبينه واسطة (٨) (وبارك لنا) البركة: الزيادة، أو حلول الخير الإلهي (٩) (فيما أعطيت) أي: أنعمت به (وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي، ولا يقضى عليك) لإرادة الأمر (١٠) (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا، وتعاليت") رواه أحمد، لكن بإفراد الضمير (١١)، وجمعها المؤلف تبعًا لغيره (١٢)؛ لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء. والمنفرد يفرد الضمير (١٣)؛ لما في الحديث. زاد بعضهم: "ونخلع (١٤)، ونترك من

стр. 321

يكفرك" (١) ("اللَّهُمَّ إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك) هو إظهار العجز، والانقطاع، والفزع إليه منه، فاستعاذ به منه (٢) (لا نحصي ثناء عليك) أي: لا نحصي نعمك، ولا نبلغه، ولا نطيقه، ولا تنتهي غايته (٣) (أنت كما أثنيت على نفسك") (٤) اعتراف بالعجز عن الثناء (٥). كان النبي ﷺ يقول ذلك. رواه الخمسة (٦). (ثم يصلي على النبي ﷺ ) نصَّ عليه (٧)، ولا بأس أن يقول: وعلى آله (٨) (ويؤمّن المأموم) بلا قنوت (٩) (ثم يمسح وجهه بيديه هنا) أي: عقب القنوت (و) يمسح أيضا وجهه في كل دعاء في (خارخ الصلاة) إذا دعا (١٠). (و) يـ (ــــــــــــــكره القنوت في غير وتر) (١١) روي ذلك عن ابن عباس (١٢)، وابن مسعود (١٣)، وابن عمر (١٤)، وأبي الدرداء (١٥) رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 322

ولا يقنت في فجر، فعن سعيد بن جبير (١) أنه قال: "أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة" رواه الدارقطني (٢). وأما حديث أنس: "ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" رواه أحمد، وغيره (٣)، ففيه مقال، ويحتمل أنه أراد به طول القيام، فإنه يسمى قنوتًا (٤). إلا إن نزل بالمسلمين نازلة، فيسن لإمام الوقت خاصة القنوت، فيما عدا الجمعة (٥)، لأنه يكفي الدعاء في آخر الخطبة. ويجهر بقنوت النازلة في صلاة جهرية (٦). وفي "الفروع": "لا يقنت لرفع الوباء في الأظهر، لأنه لم يثبت قنوت في طاعون عِمْواس (٧)، وغيره، ولأنه شهادة فلا يسأل في رفعه" (٨). ومن ائتم بمن يقنت في فجر، تابع إمامه، وأمَّن على دعائه (٩)، لأنه ﷺ "كان يقنت في دبر (١٠) الصلوات الخمس، وكان يدعو على أحياء من بني سُليم (١١)،

стр. 323

وغيرهم، ويؤمِّن من خلفه" رواه أبو داود (١). (وأفضل الرواتب، سُنَّة الفجر) لقوله ﷺ : "صلوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل" رواه أحمد (٢). ويسن تخفيفها (٣)، والاضطباع (٤) بعدها على جنبه الأيمن، نصَّ عليه (٥) (ثم) سُنَّة (المغرب) لحديث عُبيد مولى رسول الله (٦) ﷺ أنه "كان رسول [الله] (٧) ﷺ يصلي بين المغرب والعشاء" (٨). ويسن أن يقرأ في ركعتي الفجر، وركعتي المغرب، في أولاهما بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون] وفي الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص] (٩)؛ للخبر (١٠) (ثم) بقية

стр. 324

الرواتب (سواءٌ) في الفضيلة (١). (والرواتب المؤكدة، عشر) ركعات، يتأكد فعلها، ويكره تركها، وتسقط العدالة بذلك (٢). إلا في سفر، فيخير بين الفعل وتركه. إلا سُنَّة فجر، ووتر، فيفعلان في السفر (٣): (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر) (٤) لحديث ابن عمر قال: "حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات" الحديث (٥). ولا سُنَّة راتبة لجمعة قبلها، وأقلها بعدها ركعتان، كما تقدم (٦)؛ لحديث ابن عمر (٧)، وفعلها مكان مصلَّاه أفضل نصًّا (٨)، وأكثر سُنَّة الجمعة بعدها ست (٩). والسنن غير الرواتب: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل الجمعة، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء، ويسن لمن شاء قبل المغرب ركعتان، ويسن ركعتان بعد الوتر جالسًا (١٠). (ويسن قضاء الرواتب، والوتر، إلا ما فات مع فرضه وكثر، فالأولى تركه) (١١) كما تقدم (١٢). (وفعل الكل) أي: جميع الرواتب (بـ) ـــــــالـ (ـــــــــبيت أفضل) من الفعل

стр. 325

بالمسجد (١) (ويسن الفصل بين الفرض وسُنَّته، بقيام، أو كلام) (٢) لأمره ﷺ معاويةَ بذلك (٣). (و) صلاة (التراويح، عشرون ركعة، برمضان) جماعة (٤)؛ لما روى مالك (٥)، عن يزيد بن رُومان (٦) قال: "كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة" (٧). [سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستر [يـ]ــــــحون (٨). وقيل: من المراوحة، وهي التكرار في الفعل (٩). فائدة: السر في التراويح، أن الرواتب عشر، فضوعفت في رمضان؛ لأنه وقت جدٍّ (١٠). ويجهر بالقراءة فيها إمام (١١). ولا بأس بزيادة عن عشرين ركعة نصًّا (١٢). ويسلم من كل ركعتين (١٣). ومن أوتر، ثم أراد التطوع، لم ينقضه (١٤)، وصلَّى شفعًا

стр. 326

ما شاء (١). ويكره التطوع بين التراويح (٢). (ووقتها) أي: وقت صلاة التراويح (ما بين العشاء، والوتر) وبعد صلاة سُنَّتها (٣)، ويصح فعلها قبل سُنَّتها، لكن خلاف الأولى (٤). وفعلها في مسجد، وأول الليل، أفضل (٥). ويوتر بعدها في جماعة ثلاث ركعات (٦)، فإن كان له تهجد، جعل الوتر بعده، استحبابًا (٧). (فصل) (٨) (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) لحديث أبي هريرة: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" رواه مسلم (٩) (و) صلاة (النصف الأخير أفضل من) صلاة النصف (الأول) (١٠) لما ورد في الخبر (١١) (و) أفضل (التهجد ما كان بعد نوم) ولو يسيرًا (١٢)؛ لأجل الناشئة (١٣).

стр. 327

ويسن أن يدعو بعد استيقاظه من النوم بما ورد، كما هو معين بـ "الإقناع"، ونحوه (١)، وبما شاء (٢). (ويسن قيام الليل، وافتتاحه بـ) ــــــــصلاة (ركعتين خفيفتين) (٣) لحديث أبي هريرة (٤) (و) يسن أن يُبيَّت (نيته) للقيام (عند النوم) (٥). (ويصح التطوع بركعة) واحدة (٦). (وأجر) صلاة (القاعد) في النفل (غبر المعذور، نصف أجر القائم) لما

стр. 328

ورد في الحديث: "من صلى قاعدًا فله أجر نصف القائم (١) " متفق عليه (٢). وأما إذا كان (٣) صلاته قاعدًا لعذر، فأجره أجر القائم. ويسن أن يجلس متربعًا (٤)، وعند التشهد يجلس كما في التشهد (٥). (وكثرة الركوع والسجود، أفضل من طول القيام) (٦) لحديث ثوبان: "عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة" (٧). (وتسنّ صلاة الضحى) لحديث أبي هريرة قال: "أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام" رواه أحمد (٨) (غِبًّا) (٩) أي: يومًا بعد يوم (١٠). (وأقلها ركعتان) لما في حديث أبي هريرة المتقدم (وأكثرهما) أي: أكثر صلاة الضحى (ثمان) ركعات (١١)؛ لحديث أم هانئ (١٢) (١٣).

стр. 329

(ووقتها) أي: وقت صلاة الضحى (من خروج وقت النهي) أي: من ارتفاع الشمس قيد رمح (إلى قبيل الزوال) أي: وقت الاستواء (وا) (١) لأ (فضل) أن يصليـ (ـــــــــهـ) ــــــــا (إذا اشتدّ الحر) أي: قبيل الزوال (٢)؛ لزيادة الثواب. (ويسن) (٣) صلاة (تحية المسجد) ركعتان (٤). (و) يسن (٥) (سُنَّة الوضوء) ركعتان عقبه (٦). (و) يسن (إحياء ما بين العشاءين) أي: بين المغرب والعشاء؛ للخبر (٧) (وهو) أي: إحياء ما بين العشاءين (من قيام الليل) (٨) لقول أنس بن مالك في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية [السجدة: ١٦] قال: "كانوا يتنفلون (٩) بين المغرب والعشاء" رواه أبو داود (١٠). وتسن صلاة الاستخارة (١١). وكان قيام الليل واجبًا على النبي ﷺ ، ولم ينسخ (١٢).

стр. 330

ولا يسن قيامه كله؛ لحديث عائشة (١)، إلا ليلة عيد. وتكره مداومة قيامه كله (٢). ويستحب أن للإنسان تطوعات، يداوم عليها، وإذا فاتت يقضيها (٣). ويستحب أن يقول عند الصباح والمساء ما ورد (٤) (٥).

стр. 331

وكذا عند [النوم] (١) يحتفظ (٢) بقراءة (تَبَارَكَ) الملك، والسجدة، وآية الكرسي، وآخر البقرة، و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإخلاص] والمعوذتين، وفاتحة الكتاب (٣). وأيضًا يتحفظ في السفر بما ورد (٤) (٥). * * *

стр. 332

(فصل) (ويسن سجود التلاوة) لحديث زيد بن ثابت (١) (٢) (مع قصر الفصل، للقارئ، والمستمع) القاصد للاستماع (٣). (وهو كالنافلة، فيما يعتبر لها) من طهارة، واجتناب النجاسة، واستقبال القبلة، وستر العورة، والنية (٤). (يكبر إذا سجد، بلا تكبيرة إحرام) ولو في غير الصلاة (و) يكبر أيضًا (إذا رفع) من السجود (ويجلس) للتسليم. قال في "الإقناع": "ولعل الجلوس ندب" (٥) (ويسلم، بلا تشهد) (٦). وأركان سجود التلاوة: السجود على الأعضاء السبعة، والتسليمة عن يمينه، والرفع من السجود (٧). (وإن سجد المأموم لقراءة نفسه) لما فيه من الاختلاف على الإمام (٨) (أو) سجد (لقراءة غير إمامه عمدًا، بطلت صلاته) (٩) لزيادة السجود فيها.

стр. 333

(ويلزم المأموم متابعة إمامه في) سجود التلاوة، إذا كانت الـ (ـــــــــصلاة الـ) ـــــــــتي تصلى (جهر) ية (فلو ترك) المأموم (متابعة) (١) إمامـ (ــــــــــــه عمدًا، بطلت) صلاته (٢). (ويعتبر) لسجود المستمع (كون القارئ يصلح) أن يكون (إمامًا للمستمع، فلا يسجد) المستمع (إن لم يسجد) القارئ (ولا) يسجد (قدامه) أي: قدام القارئ (ولا) يسجد (عن يساره، مع خلو يمينه، ولا يسجد رجل) مستمع (لتلاوة امرأة) أ (و) لتلاوة (خنثى) (٣) لأن القارئ لا يصلح أن يكون إمامًا في هذه الأحوال. (ويسجد) المستمع (لتلاوة أمي) لا يحسن الفاتحة (و) لتلاوة (زَمِن) (٤) لا يستطيع القيام (و) لتلاوة (مميز) لا تصح إمامته في الفرض (٥)؛ لأنه يصح إمامتهم في هذه الحالة. وسجود التلاوة: أربعة عشر (٦) سجدة، وسجدة (ص) ليست منها (٧). ويقول في سجود التلاوة، والشكر: "سبحان ربي الأعلى" وجوبًا. قاله في "المبدع" (٨). ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سرٍّ (٩). (ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم) الظاهرتين؛ سواء كان له، أو للناس (١٠). ويعتبر لسجدة الشكر طهارة، ونحوها؛ كصلاة النفل (١١).

стр. 334

(وإن سجد له) أي: للشكر (عالمًا، ذاكرًا) غير ناسٍ، ولا جاهل، وهو (في الصلاة، بطلت) صلاته (١). (وصفته) أي: صفة سجود الشكر (كـ) ـــــــصفة (سجود التلاوة) (٢) المتقدم (٣). * * *

стр. 335

(فصل في أوقات النهي) التي نُهي عن الصلاة فيها (وهي) خمسة أوقات، كما عدَّها بعضهم (١). والمصنف عدَّها ثلاثًا، كما عدَّها بعضهم (٢). فعلى الخمسة: الأول: (من طلوع الفجر) إلى شروق الشمس (٣). والثاني: من شروق الشمس (إلى ارتفاع الشمس قِيد) -بكسر القاف- أي: قدر (٤) (رمح) (٥). (و) الثالث: (من) حين (صلاة العصر) ولو صليت مجموعة مع الظهر جمع تقديم، حتى تشرع الشمس في الغروب (٦).

стр. 336

والرابع: من شروع الغروب (إلى) حين (غروب الشمس) (١). روى أبو سعيد، أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" متفق عليه (٢). (و) الخامس: من (عند قيامها) أي: قيام الشمس (حتى تزول) وهو وقت يسير (٣)؛ لما في حديث عقبة بن عامر (٤): "ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب" رواه مسلم (٥). والظهيرة: شدة الحر (٦). وقائمها: البعير يكون باركًا، فيقوم من شدة حر الأرض (٧). وتضيف -بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة- أي: تميل، ومنه الضيف، تقول: أضفت فلانًا: إذا أملته إليك، وأنزلته عندك (٨). ويتعلق النهي في العصر بفعلها، لا بالوقت (٩). (فتحرم صلاة التطوع في هذه الـ) ــــــــــخمسة (أوقات، ولا تنعقد) الصلاة (ولو) كان (جاهلًا للوقت) أ (و) جـ (ــــــــا) هلًا لـ (ـــــــــــــلتحريم) (١٠). (سوى سُنَّة الفجر) فيصح فعلها وقت النهي (قبلها) أي: قبل الفجر؛

стр. 337

لحديث الترمذي: "لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر" (١) (و) سوى (ركعتي الطواف) فرضًا كان الطواف، أو نفلًا (و) سوى (سُنَّة الظهر) تفعل بعد العصر (إذا جمع) جمع تقديم، أو تأخير؛ لحديث أم سلمة (٢) (و) سوى (إعا [د] ة) (٣) صلاة مع (جماعة أقيمت، وهو بالمسجد) فيجوز فعلها وقت النهي، بعد أن صلاها جماعة، أو منفردًا (٤). (ويجوز فيها) أي: في أوقات النهي (قضاء) صلاة (الفرائض) الفائتة (و) يجوز أيضًا (فعل) صلاة (المنذورة، ولو) كان (نذرها فيها) أي: في وقت النهي (٥). (والاعتبار في التحريم) للصلاة في وقت النهي (بعد صلاة العصر، بفراغ صلاة نفسه) للعصر (لا) أي (٦): يكون التحريم (بـ (ــــــــــــابتداء (شروعه فيها، فلو أحرم بها) أي: بالعصر (ثم قلبها نفلًا) أو قطعها (لم يمنع من) صلاة (التطوع) (٧). (وتباح قراءة القرآن في الطريق) من غير كراهة نصًّا (٨). قال ابن عقيل:

стр. 338

"تكره القراءة في الأسواق" (١). قال صاحب "المنتهى" في "شرحه": "ولا يجوز رفع الصوت بالقرآن في الأسواق، مع اشتغال أهلها بتجارتهم، وعدم استماعهم له؛ لما فيه من الامتهان. قال في "الفروع": ويتوجه يكره" (٢). (و) تباح القراءة أيضًا (مع حدث أصغر، و) مع (نجاسة ثوب، و) مع نجاسة (بدن، و) مع نجاسة (فم) (٣). ولا بأس بقراءة القرآن قائمًا، ونائمًا، ومضطجعًا، وراكبًا، وماشيًا (٤). ولا تكره القراءة حال مس الذكر، والزوجة، ونحوها (٥). وتكره القراءة في المواضع القذرة، وحال خروج الريح من الدبر؛ فإذا خرج الريح، أمسك عن القراءة حتى ينقطع (٦). (وحفظ القرآن، فرض كفاية) إذا قام به البعض، سقط عن الباقي (٧) (و) لكن (يتعين) أي: يلزم (حفظ ما يجب في الصلاة) من الفاتحة، وغيرها (٨). تتمة: القرآن أفضل من سائر الذكر، لكن الاشتغال بالذكر المأثور في زمان أو مكان، أفضل من الاشتغال بالقراءة غير المأثورة فيه؛ كالتسبيح في الصلاة في

стр. 339

محله، أفضل من الاشتغال بالقراءة ونحوها (١). وبعضه (٢) أفضل من بعض (٣). والولي يعلم الصبي القرآن قبل العلم (٤). ويسن ختمه في كل أسبوع، ولا بأس فيما دون ذلك (٥). وتتأكد القراءة في رمضان، خصوصًا في الليالي التي يطلب (٦) فيها ليلة القدر، وفي مكة، ونحوها (٧). ويكره تأخير القراءة فوق أربعين يومًا بلا عذر (٨). ويحرم عدم القراءة إن خاف نسيانه (٩). ويكره (١٠) سرعة القراءة، وكذا قراءة الإدارة (١١)، وهو (١٢) أن يقرأ واحد، ثم يقطع، ويقرأ آخر (١٣). وقيل: حسن (١٤). ويستحب السواك، والتعوذ قبله. وقول: الحمد لله -عند قطع القراءة- على توفيقه ونعمته وهدايته، وسؤال الثبات والإخلاص. ويتعوذ ثانيًا، إن قطعها لغير عذر، عازمًا على إتمامها، إذا زال العذر (١٥). والختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار. ويجمع أهله، وولده عند ختمه، ويدعو أيضًا. ويكبر فقط من آخر سورة (وَالضُّحَى) (١٦). وقراءة القرآن بعد الفجر أفضل (١٧).

стр. 340

تنبيه: لا يجوز تفسير القرآن بالرأي، من غير لغة (١)، ولا نقل؛ فـ"ــــــــمن قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم، فليتبوأ مقعده من النار" كما ورد في الحديث (٢). ومن فسَّر القرآن برأيه، أخطأ، ولو أصاب في تفسيره (٣). ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن الكلام (٤). * * *

стр. 341

(باب صلاة الجماعة) وما يتعلق بها: من بيان من تصح إمامته، وغير ذلك (تجب) الجماعة في الصلوات الخمس وجوب عين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه (١). وليست الجماعة شرط (٢) للصحة؛ فتصح من منفرد لغير عذر، إلا في جمعة، وعيد (٣). وتفضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة. ولا ينقص أجر المنفرد لعذر عن أجر الجماعة (٤). (على الرجال، الأحرار، القادرين) عليها، دون النساء، والخناثى (حضرًا، وسفرًا) (٥) لما تقدم من الآية. (وأقلها) أي: الجماعة، اثنان (إمام، ومأموم) لحديث: "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجه (٦)،

стр. 342

في غير جمعة، وعيد، كما يأتي (١) (ولو) كان المأموم (أنثى. ولا تنعقد) الجماعة (بالمميز في) صلاة (الفرض) وتصح في النفل (٢). (وتسن) صلاة (الجماعة بالمسجد) (٣). (و) تسن الجماعة (للنساء منفردات عن الرجال) سواء كان إمامهم منهم (٤)، أو من الرجال (٥). (وحرُم أن يؤم) إمام (بمسجد له إمام راتب) لأنه بمنزلة صاحب البيت، لقوله ﷺ : "لا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في بيته إلا بإذنه" (٦)، فلو صلى بغير إذنه (فلا تصح) صلاته (إلا مع إذنه) لأنه يصير نائبه (إن) علم أنه يـ (ــــــــــــكره ذلك) أي: يكره أن يصلي قبله أحد، وإن ظن أنه لا يكره أن يصلي قبله لغيبته، صح، وفي الرعاية: "تصح صلاة إمام صلى قبل إمام راتب، مع الكراهة" (٧). وأيضًا مقتضى كلام ابن عبد القوي (٨) الصحة (٩) (مما لم) يتأخر الإمام عن الحضور، و (يضق الوقت) عن فعل الحاضرة، فتصح صلاته (١٠). (ومن) أحرم، و (كبَّر قبل تسليمة الامام الأولى) ولو لم يجلس (أدرك) صلاة (الجماعة) (١١) لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام.

стр. 343

وتكبيرة الإحرام هذه تجزئه عن تكبيرة الركوع، لكن يسن أن يكبر للركوع في هذه الحالة، فإن نواهما بتكبيرة واحدة، لم تنعقد (١). (ومن أدرك الركوع) مع إمام، قبل رفع رأسه من الركوع (غير شاك) في إدراكه للإمام راكعًا، فقد (أدرك الركعة، و) عليه (أ) (٢) ن يـ (ـــــــــــطمئن، ثم تابع) الإمام، ولو لم يدرك طمأنينة إمامه (٣)؛ لحديث: "ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة" (٤). (وسن دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه) (٥) للخبر (٦)، فإن أدركه في التشهد، تشهد معه، فإن كان في التشهد الأخير، أو صلى مع الإمام ركعات،

стр. 344

وجلس معه في التشهد الأخير، كرَّره -نصًّا (١) - حتى يسلم إمامه، فمتى سلم إمامه، قام بتكبير لقضاء ما فاته (٢). (وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية) لغير عذر (ولم يرجع) ليقوم بعدها (انقلبت) صلاته (نفلًا) وخرج من الائتمام (٣). قال شيخنا في "شرحه على الإقناع": "وظاهره: لا فرق بين العمد والذكر، وضدهما. وهذا واضح إذا كان مذهب الإمام يرى وجوب التسليمة الثانية، وإلا -أي: وإن لم يكن مذهبه يرى وجوب التسليمة الثانية، بل مذهبه يخرج من الصلاة بتسليمة واحدة فقط- خرج من صلاته بالأولى، خصوصًا بعض المالكية، فإنه ربما لا يسلم الثانية رأسًا" (٤). تنبيه: وما أدرك مسبوق مع الإمام، فهو آخر صلاته؛ فمن أدرك الثانية، ونحوها، لم يستفتح، ولم يستعذ، فإذا سلم إمامه، وقام بعده ليأتي بما فاته، فيستفتح، ويتعوذ، ويقرأ بعد الفاتحة سورة في الركعة، إن أدرك مع الإمام الثانية، وإن كان ما أدركه إلا في الثالثة، فيقرأ سورة في الركعة الثانية أيضًا؛ لأن الركعة تكون أولى صلاته (٥). (وإذا أقيمت الصلاة التي يريد أن يصلي مع إمامها) فأراد صلاة نافلة (لم تنعقد نافلته) سواء كانت راتبة، أو نفلًا مطلقًا (٦)؛ لعموم قوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" متفق عليه (٧) (وإن أقيمت) الصلاة (وهو فيها)

стр. 345

أي: في النافلة (أتمها خفيفة) (١) ولو فاته (٢) ركعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. قاله ابن تميم، وغيره (٣). (ومن صلى) فرضه (ثم أقيمت) صلاة (الجماعة، سن) له (أن يعيد) الصلاة مع الجماعة (و) الصلاة التي صلاها ([الـ] أولى) (٤) هي (فرضه) ولكن لا ينوي المعادة فرضًا، بل ينويها معادة، إلا المغرب، فلا يسن إعادتها (٥). (ويتحمل الإمام عن المأموم) ثمانية أشياء: (القراءة) للفاتحة، والسورة (٦). (وسجود السهو) إذا كان دخل معه أول الصلاة (٧)، كما تقدم (٨). (وسجود التلاوة) التي يأتي بها المأموم خلفه، وفيما إذا سجد الإمام لتلاوة نفسه في صلاة سر إذا لم يسجد المأموم؛ لأن المأموم مخير بين أن يسجد معه أو لا (٩). (والسترة) أمامه؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه (١٠). (ودعاء القنوت) فإن سمع المأموم الإمام، أمَّن فقط، وإلا، قنت (١١). (والتشهد الأول إذا سبقـ) ــــــــه الإمام (بركعة في رباعية) (١٢). وقول: سمع الله لمن حمده، وقول: ملء السماء، وملء الأرض … إلى

стр. 346

آخره بعد التحميد (١). (وسن للمأموم أن يستفتح، ويتعوذ في) الصلاة (الجهرية، و) سن للمأموم أيضًا أن (يقرأ الفاتحة، وسورة حيث شرعت) السورة في الركعات المطلوب فيها قراءة السورة (في سكتات إمامه) (٢) فيستفتح، ويتعوذ في السكتة الأولى عقب إحرامه، ويقرأ الفاتحة في الثانية عقب فراغه لها، ويقرأ السورة في الثالثة بعد فراغه منها، أو فيما لا يسمعه لبعده، فلو كان يسمع همهمة الإمام لكن لا يفهم قراءته (٣)، لم يقرأ (٤). (وهي) أي: سكتات الإمام: ثلاثة مواضع: (قبل) قراءته (الفاتحة) في الركعة الأولى فقط؛ ليستفتح المأموم، ويتعوذ فيها (٥). (وبعد) قراءتـ (ـه ا) (٦) لفاتحة، ويسن أن تكون سكتة هنا بقدرها؛ ليقرأها المأموم فيها (٧). (وبعد فراغـ) ــــــــه (القراءة) ليتمكن المأموم من قراءة سورة (٨). (ويقرأ) المأموم (فيما لا يجهر فيه) إمامه؛ من ظهر، وعصر. ويقرأ الفاتحة في الأخيرة من مغرب، وفي الأخيرتين من العشاء (متى شاء) لأن قراءة المأموم خلف الإمام مستحبة (٩).

стр. 347

(فصل) (ومن أحرم مع إمامه، أو) أحرم (قبل إتمام) إمامـ (ــــــــه لتكبيرة الإحرام، لم تنعقد صلاته) عمدًا كان، أو سهوًا (١). (والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد) أن يشرع (إمامه) من غير تخلف (٢). (فإن وافق) فعل المأموم فعل إمامـ (ـــــــه فيها) أي: في الصلاة (أو) وافقه (في السلام، كره) ذلك (٣). (وإن سبقه) المأموم بالأفعال في الصلاة (حَرُم) عليه (٤)، دون السلام عمدًا بلا عذر؛ لأن السلام قبل الإمام مبطل للصلاة، كما تقدم (٥). (فمن ركع، أو سجد، أو رفع قبل إمامه، عمدًا) وكذا لو سلم سهوًا (لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه (٦)، فإن أبى) الرجوع (عالمًا، عمدًا، بطلت صلاته) (٧) و (لا) تبطل (صلاة) من ركع، أو سجد، ونحوه، وهو (ناس، أو جاهل) لحديث: "عفي عن أمتي الخطأ والنسيان" (٨)، لكن يرجع ليأتي به مع إمامه (٩). (ويسن للإمام التخفيف، مع الاتمام) للصلاة (ما لم يُؤْثِر المأموم التطويل) للصلاة (١٠)؛ لحديث: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء" رواه الجماعة (١١).

стр. 348

(و) يسن للإمام (انتظار داخلٍ) من المأمومين (إن لم يشق على المأموم) ذلك (١). (ومن استأذنته امرأته، أو أمته) للخروج (إلى المسجد) غير مزينة، ولا مطيبة (كره) لزوج وسيّد (منعها، و) لكن (بيتها خير لها) (٢) لقوله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات (٣) " روأه أحمد (٤). ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية (٥). تتمة: الجن مكلّفون في الجملة إجماعًا (٦)؛ يدخل كافرهم النار، ومؤمنهم الجنة، وهم فيها على قدر ثوابهم، وتنعقد بهم الجماعة، وليس منهم رسول، ويقبل قولهم: أن ما بيدهم ملكهم، مع إسلامهم، وكافرهم كالحربي، ويحرم عليهم ظلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضًا، وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيؤهم طاهران (٧)؛ لظاهر حديث ابن مسعود في البول (٨)، ولما رواه أبو داود في القيء (٩).

стр. 349

(فصل في الإمامة) (الأولى بها) أي: بالإمامة (الأجود قراءة، الأفقه) (١) لجمعه (٢) بين المزيَّتين؛ لحديث: "وليؤمكم أقرؤكم" (٣) (ويقدم) للإمامة (قارئٌ لا يعلم) أي: لا يحسن (فقه صلاته) أي: أحكامها (على فقيه أُمِّي) (٤) لا يعلم قراءة الفاتحة (٥). (ثم) إن استويا، قدم (الأ) كبر (سنـ) ــــــــــًا؛ لحديث أبي مسعود البدري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًّا، ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته

стр. 350

على تَكرِمته (١) إلا بإذنه" رواه مسلم (٢). (ثم) إن استويا، فـ (ـــــــــــالأشرف) وهو من كان قرشيًا، فيقدم منهم بنو هاشم؛ لقربهم من رسول الله ﷺ ، ثم قريش (ثم) إن استويا، فالأقدم هجرة منهم، ثم إن استويا، فـ (ـــــــالأتقى (٣)، والأوْرَع) (٤) منهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (ثم) إن استووا في الكل، وتشاحوا (يقرع) بينهم (٥). (وصاحب البيت، وإمام المسجد، ولو) كان (عبدًا) فيهما (أحق) بالإمامة ممن تقدم، إن كان ممن يصح إمامتهما (٦) (والحر أولى) بالإمامة (من العبد) ما لم يكن صاحب بيت، أو إمام مسجد، كما تقدم، لكن سيد العبد ببيت عبده أولى بالإمامة منه (٧)؛ لولايته عليه (والحاضر، والبصير، والمتوضئ، أولى من ضدهم) فالحاضر المقيم أولى بالإمامة من المسافر سفر قصر، والبصير أولى من الأعمى، والمتوضئ أولى من المتيمم (٨). (وتكره إمامة غير الأَولى) مع وجود الإمام الأَولى، إذا كان (بلا إذنه) وأما مع إذنه، فلا كراهة (٩). (ولا تصح إمامة الفاسق) لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا

стр. 351

يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السجدة]. والفاسق: من أتى كبيرة، أو داوم على صغيرة (١) (إلا في) صلاة (جمعة، وعيد) إن (تعذر) ت (٢) (ا) (٣) لصلاة فيهما (خلف غيره) أي: غير الفاسق؛ لعدم وجود العدل، فتصح إمامة الفاسق فيهما (٤). واختار الشيخان (٥): أن البطلان مختص بظاهر الفسق، دون خفيه (٦). قال في "الوجيز": "لا تصح خلف الفاسق، المشهور فسقه" (٧). (وتصح إمامة الأعمى، الأصم) (٨) الذي لم يسمع؛ لأن فقد الحاستين لا تخل (٩) بشيء من لوازم الصلاة (و) تصح إمامة (الأقلف) (١٠) الذي غير مختون (١١) (و) تصح إمامة (كثير لحن لم يُحل المعنى، و) تصح إمامة (التمتام؛ الذي يكرر التاء (١٢)، مع الكراهة) فيهما (١٣). (ولا تصح إمامة العاجز عن شرط) كاستقبال قبلة، واجتناب نجاسة، ونحو ذلك (أو ركن) كركوع، أو سجود، ونحوه، أو واجب؛ كتسبيح، ونحوه (إلا) (١٤) إذا كان (بمثله) فتصح صلاته (١٥). وكذا لا تصح إمامة من به

стр. 352

حدث دائم؛ كرعاف، وسلس، وجرح لا يرقأ دمه، أو دودة، إلا بمثله (١). ولا تصح إمامة الأخرس، ولو بمثله، ولا تصح إمامة السكران؛ لعدم صحة صلاته، ولا إمامة الكافر، ولو جُهل كفره (٢). (إلا) أي: تصح إمامة (الإمام الراتب بمسجد، الـ) ــــــعاجز عن القيام، الـ (ــــــمرجو زوال علته، فيصلي) الإمام العاجز (جالسًا، ويجلسون) ويصلون (خلفه) جلوسًا (وتصح) إن صلوا خلفه (قيامًا) (٣) وإن ابتدأ الإمام الصلاة بالمأمومين قيامًا، فحصل له مرض، فجلس عجزًا، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوس نصًّا (٤). (وإن ترك الإمام) في صلاته (ركنًا، أو شرطًا) أو واجبًا (مختلفًا في) صحتـ (ـــــــــه) عند المذاهب؛ كما لو كان الإمام حنفيًا، والمأموم حنبليًا، فترك الإمام الطمأنينة، التي ليست بركن عنده، وهي عند الحنبلي ركن. أو مس الإمام ذكره، الذي ليس بناقض عنده، وعند الحنبلي ناقض. أو ترك الإمام الذي عنده ليس بشرط في الفرض، وعند الحنبلي فقد شرط. أو ترك تكبير الانتقال، الذي ليس بواجب عنده، وهو عند الحنبلي واجب؛ فصلى الحنبلي خلف الحنفي المتلبس بما ترك (مقلدًا) أي: مأمومًا به (صحت) صلاته (٥)، وكذا لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب، فصلاة الحنبلي صحيحة خلفه؛ لأن العبرة بعقيدة الإمام؛ فحيث كانت صلاة الإمام صحيحة لنفسه، صحت صلاة من خلفه (٦). (ومن صلى) مأمومًا (خلفه) أي: خلف إمام متلبس بما ذكر (معتقدًا) المأموم (بطلان صلاة) (٧) إمامـ (ـــــــــــه) بما تركه، مع أنه صحيح عند إمامه (أعاد)

стр. 353

المأموم الصلاة (١)؛ لاعتقاده بطلان صلاة إمامه بذلك. (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) (٢) أي: لا يُنكر على مجتهد أو مقلد، فيما يسوغ فيه الاجتهاد (٣). (ولا تصح إمامة المرأة) ولا الخنثى (بالرجال) ولا بالخناثى؛ لاحتمال أن يكون أنثى أم برجال؛ لحديث جابر: "لا تؤمَّن امرأة رجلًا" (٤) (ولا) تصح (إمامة المميز بالبالغ في) صلاة (الفرض) لما روي عن ابن مسعود (٥)، وابن عباس (٦) (و) لكن (تصح إمامته) أي: المميز (في) صلاة (النفل، و) تصح إمامته (في الفرض) إذا كان (بـ) ـــــمميز (مثله) (٧). (ولا تصح إمامة محدث، ولا) إمامة من ببدنه، أو ثوبه، أو بقعته (نجـ) ـــــــا (سـ) ــــــة (يعلم ذلك) أي: حدثه، أو نجَسه (فإن جهل هو) أي: الإمام حدثه، أو نجَسه (والمأموم) أيضًا جهل ذلك بإمامه (حتى انقضت) الصلاة (صحت صلاة المأموم وحده) دون صلاة إمامه (٨)؛ لحديث البراء بن عازب (٩). وإن

стр. 354

كانوا المأمومين (١) بصلاة جمعة، أو عيد، مع إمامهم المحدث أو النجس، وهم أربعون، فيعيد الكل (٢)؛ لفقد العدد المعتبر فيهما، وكذا لو كان مأموم منهم بهذه الصفة، وهو غير الأربعين، أعاد هو فقط (٣). (ولا تصح إمامة الأمي، وهو من لا يحسن) قراءة (الفاتحة) أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل فيها حرفًا لا يبدل (٤) (إلا) إذا كان (بمثله) فتصح (٥). (ويصح) صلاة (٦) (النفل خلف الفرض، ولا) يصح (عكس) ذلك؛ وهو صلاة الفرض خلف النفل (٧). ولا يصح (٨) إمامة فاقد الطهورين بمن هو متطهر بأحدهما (٩). تتمة: لا بأس بإمامة ولد الزنا، ولقيط (١٠)، ومنفي بلعان (١١). (فصل) في موقف الإمام والمأموم (يصح وقوف الإمام وسط المأمومين، و) لكن (السُّنَّة وقوفه) أي: الإمام (متقدمًا عليهم) أي: على المأمومين (١٢)؛ لتقدمه ﷺ على أصحابه في الصلاة (١٣). (ويقف الرجل الواحد) المأموم (عن يمين) إمامـ (ـــــــــــه، محاذيًا له) في

стр. 355

وقوفه، قال في "المبدع": "ويندب تخلفه قليلًا؛ خوفًا من التقدم، ومراعاةً للمرتبة" (١). (ولا تصح) صلاة المأموم الواحد إن وقف (خلف) إمامـ (ـــــــــه) لأنه يكون فذًا (٢) (ولا) تصح إن وقف المأموم الواحد (عن يسار) إمامـ (ـــــــــه، مع خلو يمين) إمامـ (ــــــــــه) (٣) لإدارته ﷺ ابنَ عباس، وجابر (٤)، لما وقفا عن يساره (٥). وإن وقف أحد عن يسار الإمام، وكان أحرم بالصلاة، أداره الإمام من ورائه إلى يمينه؛ للحديث، فإن جاء آخر فوقف عن يساره، أدارهما (٦) الإمام خلفه؛ لحديث جابر قال: "قام رسول الله ﷺ يصلي، فجئتُ، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني، فأقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار بن صخر (٧)، فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقمنا خلفه" رواه مسلم (٨). فإن شق، تقدم الإمام عنهما (٩). (و) إن أم الرجل بالمرأة، فـ (ـقف المرأة خلفه) لحديث أنس (١٠)، وكذا خنثى (١١).
следующие страницы →