← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السجدة]. والفاسق: من أتى كبيرة، أو داوم على صغيرة (١) (إلا في) صلاة (جمعة، وعيد) إن (تعذر) ت (٢) (ا) (٣) لصلاة فيهما (خلف غيره) أي: غير الفاسق؛ لعدم وجود العدل، فتصح إمامة الفاسق فيهما (٤). واختار الشيخان (٥): أن البطلان مختص بظاهر الفسق، دون خفيه (٦). قال في "الوجيز": "لا تصح خلف الفاسق، المشهور فسقه" (٧). (وتصح إمامة الأعمى، الأصم) (٨) الذي لم يسمع؛ لأن فقد الحاستين لا تخل (٩) بشيء من لوازم الصلاة (و) تصح إمامة (الأقلف) (١٠) الذي غير مختون (١١) (و) تصح إمامة (كثير لحن لم يُحل المعنى، و) تصح إمامة (التمتام؛ الذي يكرر التاء (١٢)، مع الكراهة) فيهما (١٣). (ولا تصح إمامة العاجز عن شرط) كاستقبال قبلة، واجتناب نجاسة، ونحو ذلك (أو ركن) كركوع، أو سجود، ونحوه، أو واجب؛ كتسبيح، ونحوه (إلا) (١٤) إذا كان (بمثله) فتصح صلاته (١٥). وكذا لا تصح إمامة من به

стр. 352

حدث دائم؛ كرعاف، وسلس، وجرح لا يرقأ دمه، أو دودة، إلا بمثله (١). ولا تصح إمامة الأخرس، ولو بمثله، ولا تصح إمامة السكران؛ لعدم صحة صلاته، ولا إمامة الكافر، ولو جُهل كفره (٢). (إلا) أي: تصح إمامة (الإمام الراتب بمسجد، الـ) ــــــعاجز عن القيام، الـ (ــــــمرجو زوال علته، فيصلي) الإمام العاجز (جالسًا، ويجلسون) ويصلون (خلفه) جلوسًا (وتصح) إن صلوا خلفه (قيامًا) (٣) وإن ابتدأ الإمام الصلاة بالمأمومين قيامًا، فحصل له مرض، فجلس عجزًا، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوس نصًّا (٤). (وإن ترك الإمام) في صلاته (ركنًا، أو شرطًا) أو واجبًا (مختلفًا في) صحتـ (ـــــــــه) عند المذاهب؛ كما لو كان الإمام حنفيًا، والمأموم حنبليًا، فترك الإمام الطمأنينة، التي ليست بركن عنده، وهي عند الحنبلي ركن. أو مس الإمام ذكره، الذي ليس بناقض عنده، وعند الحنبلي ناقض. أو ترك الإمام الذي عنده ليس بشرط في الفرض، وعند الحنبلي فقد شرط. أو ترك تكبير الانتقال، الذي ليس بواجب عنده، وهو عند الحنبلي واجب؛ فصلى الحنبلي خلف الحنفي المتلبس بما ترك (مقلدًا) أي: مأمومًا به (صحت) صلاته (٥)، وكذا لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب، فصلاة الحنبلي صحيحة خلفه؛ لأن العبرة بعقيدة الإمام؛ فحيث كانت صلاة الإمام صحيحة لنفسه، صحت صلاة من خلفه (٦). (ومن صلى) مأمومًا (خلفه) أي: خلف إمام متلبس بما ذكر (معتقدًا) المأموم (بطلان صلاة) (٧) إمامـ (ـــــــــــه) بما تركه، مع أنه صحيح عند إمامه (أعاد)

стр. 353

المأموم الصلاة (١)؛ لاعتقاده بطلان صلاة إمامه بذلك. (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) (٢) أي: لا يُنكر على مجتهد أو مقلد، فيما يسوغ فيه الاجتهاد (٣). (ولا تصح إمامة المرأة) ولا الخنثى (بالرجال) ولا بالخناثى؛ لاحتمال أن يكون أنثى أم برجال؛ لحديث جابر: "لا تؤمَّن امرأة رجلًا" (٤) (ولا) تصح (إمامة المميز بالبالغ في) صلاة (الفرض) لما روي عن ابن مسعود (٥)، وابن عباس (٦) (و) لكن (تصح إمامته) أي: المميز (في) صلاة (النفل، و) تصح إمامته (في الفرض) إذا كان (بـ) ـــــمميز (مثله) (٧). (ولا تصح إمامة محدث، ولا) إمامة من ببدنه، أو ثوبه، أو بقعته (نجـ) ـــــــا (سـ) ــــــة (يعلم ذلك) أي: حدثه، أو نجَسه (فإن جهل هو) أي: الإمام حدثه، أو نجَسه (والمأموم) أيضًا جهل ذلك بإمامه (حتى انقضت) الصلاة (صحت صلاة المأموم وحده) دون صلاة إمامه (٨)؛ لحديث البراء بن عازب (٩). وإن

стр. 354

كانوا المأمومين (١) بصلاة جمعة، أو عيد، مع إمامهم المحدث أو النجس، وهم أربعون، فيعيد الكل (٢)؛ لفقد العدد المعتبر فيهما، وكذا لو كان مأموم منهم بهذه الصفة، وهو غير الأربعين، أعاد هو فقط (٣). (ولا تصح إمامة الأمي، وهو من لا يحسن) قراءة (الفاتحة) أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل فيها حرفًا لا يبدل (٤) (إلا) إذا كان (بمثله) فتصح (٥). (ويصح) صلاة (٦) (النفل خلف الفرض، ولا) يصح (عكس) ذلك؛ وهو صلاة الفرض خلف النفل (٧). ولا يصح (٨) إمامة فاقد الطهورين بمن هو متطهر بأحدهما (٩). تتمة: لا بأس بإمامة ولد الزنا، ولقيط (١٠)، ومنفي بلعان (١١). (فصل) في موقف الإمام والمأموم (يصح وقوف الإمام وسط المأمومين، و) لكن (السُّنَّة وقوفه) أي: الإمام (متقدمًا عليهم) أي: على المأمومين (١٢)؛ لتقدمه ﷺ على أصحابه في الصلاة (١٣). (ويقف الرجل الواحد) المأموم (عن يمين) إمامـ (ـــــــــــه، محاذيًا له) في

стр. 355

وقوفه، قال في "المبدع": "ويندب تخلفه قليلًا؛ خوفًا من التقدم، ومراعاةً للمرتبة" (١). (ولا تصح) صلاة المأموم الواحد إن وقف (خلف) إمامـ (ـــــــــه) لأنه يكون فذًا (٢) (ولا) تصح إن وقف المأموم الواحد (عن يسار) إمامـ (ـــــــــه، مع خلو يمين) إمامـ (ــــــــــه) (٣) لإدارته ﷺ ابنَ عباس، وجابر (٤)، لما وقفا عن يساره (٥). وإن وقف أحد عن يسار الإمام، وكان أحرم بالصلاة، أداره الإمام من ورائه إلى يمينه؛ للحديث، فإن جاء آخر فوقف عن يساره، أدارهما (٦) الإمام خلفه؛ لحديث جابر قال: "قام رسول الله ﷺ يصلي، فجئتُ، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني، فأقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار بن صخر (٧)، فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقمنا خلفه" رواه مسلم (٨). فإن شق، تقدم الإمام عنهما (٩). (و) إن أم الرجل بالمرأة، فـ (ـقف المرأة خلفه) لحديث أنس (١٠)، وكذا خنثى (١١).

стр. 356

ومن وقف -ولو مأمومًا واحدًا متنفلًا- مع إمام صلاتُه فرض، صحت، ولو كان الإمام أُمِّيًا (١)؛ لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة (٢). وإن وقفت بجانبه، فعن يمينه، كرجل (٣). وإن أمَّت امرأة بامرأة، فتقف عن يمينها (٤). (وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف) أو عن يساره (منفردًا، فصلاته باطلة) (٥) لأن صلاة المنفرد خلف الإمام فذ، قال النبي ﷺ : "لا صلاة لفرد خلف الصف" رواه أحمد (٦). وكذا لو صلى جماعة عن يسار الإمام، مع خلو يمينه، فصلاة الإمام والمأمومين باطلة (٧). (وإن أمكن المأموم الاقتداء) أي: المتابعة (بإمامه، ولو كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم (فوق ثلاثمائة ذراع، صح) الاقتداء به، وصحت صلاته، لكن المراد بالمأموم هو غير المنفرد، اثنين، فأكثر، -وأن يكون (٨) عن يمين الإمام، كما تقدم (٩) -، هذا (إن رأى) المأموم (الإمام) سواء كان الإمام بالمسجد، أو خارجه (أو رأى) المأموم (من وراءه) من المأمومين (١٠) (وإن كان الإمام والمأموم في المسجد، لم تشترط الرؤية) للإمام، ولا لمن خلفه (و) يـ (ـــــــــــــــكفي (١١) سماع) المأموم (التكبير) (١٢) فإن كان الإمام بمسجد آخر، فلا يكفي السماع، ولا بد من

стр. 357

رؤية الإمام، أو من خلفه (١). (وإن كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم (نهرٌ تجري فيه السفن) لم تصح الصلاة، فإن لم تجري (٢) فيه السفن، صحت الصلاة (أو) كان بينهما (طريق، لم تصح) الصلاة. لكن إن كانت الصلاة جمعة، أو عيدًا، أو جنازةً، ونحو ذلك، لضرورة، صحت الصلاة إذا اتصلت فيه الصفوف، وإلا، فلا (٣). (وكره علو الإمام عن المأموم) لحديث حذيفة (٤)، ما لم يكن يسيرًا؛ كدرجة؛ لفعله ﷺ "حين كبَّر على درجة المنبر، ثم ركع، ثم نزل القهقرى (٥)، فسجد، وسجد الناس معه" (٦) (لا عكسه) أي: لا يكره علو المأموم عن الإمام (٧). (وكره لمن أكل بصلًا، أو فجلًا، ونحوه) ككراث، وثوم (حضور المسجد) ما لم يذهب ريحه (٨)؛ للخبر الوارد في ذلك (٩). قلت: وكذا شرب دخان (١٠).

стр. 358

(فصل) (يعذر بترك الجمعة والجماعة: المريض) لأنه ﷺ "لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس" متفق عليه (١) (والخائف حدوث المرض) هذا إن لم يكونا بمسجد، فإن كمانا بمسجد، لزمتهما الجمعة والجماعة. وكذا خائف زيادة مرض، أو تطاوله (٢). وكذا من مُنِعَهما لنحو حبس (٣) (و) يعذر بترك الجمعة والجماعة (المدافع) لـ (أحد الأخبثين) (٤) البول، والغائط (٥)؛ لأنه يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها (و) كذا يعذر بترك الجمعة والجماعة (من له ضائع يرجو) وجود (هـ، أو يخاف ضياع ماله، أو) يخاف (فواته، أو) يخاف (ضررًا فيه) أي: في ماله (٦). ويعذر من عاقه الحضور للجمعة والجماعة بتحصيل أجرة يحتاج إليها للمعيشة (٧) (أو يخاف) ضررًا (على مال استؤجر لحفظه؛ كنِظارة) أي: حراسة (٨) (بستان (٩)، أو) يخاف (أذى بمطر، ووحَل) بفتح الحاء (١٠) (وثلج، وجليد (١١)، وريح باردة) إذا كانت (بليلة مظلمة) (١٢) لِمَا "كان ينادي منادي النبي ﷺ في الليلة الباردة، أو المطيرة: صلوا في رحالكم" رواه ابن ماجه، عن ابن عمر (١٣) (أو) يخاف أذى

стр. 359

بـ (ـــــــــــتطويل إمام) (١) وكذا يعذر بترك الجمعة والجماعة: من يحضره الطعام، وهو محتاج إليه، وله الشبع منه (٢)؛ لخبر أنس (٣). وكذا من خاف موت قريبه، أو رفيقه، أو كان يتولى تمريضهما، وليس من يقوم مقامه في الموت والتمريض (٤). وكذا من يخاف على نفسه، وعياله، وماله من ضرر، أو سلطان يأخذه، ونحوه (٥)، وملازمة غريم (٦)، ولا شيء معه (٧)، أو يخاف فوات رفقة بسفر مباح، أنشأ السفر، أو استدامه (٨)، أو غلبه نعاس، يخاف به فوت الصلاة في الوقت إن انتظر الجمعة والجماعة، أو (٩) يخاف بالنعاس فوت الصلاة مع الإمام (١٠). وكذا لو خاف تلف شيء؛ من طبخ على نار، ونحوه (١١). وكذا من كان عريانًا (١٢).

стр. 360

(باب صلاة أهل الأعذار) جمع عذر (١). (يلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائمًا) إن قدر (ولو) كان كراكع، أو معتمدًا، أو (مستندًا) إلى شيء (فإن لم يستطع) قائمًا لعجز منه، أو لمشقة يتحصل به (٢) ضررًا (٣)، أو زيادة مرض (فقاعدًا) متربعًا، ندبًا، ويثني رجليه في ركوع وسجود (فإن لم يستطع) القعود (فـ) ــــــــيصلي (على جنبه، و) الجنب (الأيمن أفضل) من الأيسر، فإن لم يستطع، فعلى ظهره (٤)؛ لحديث على مرفوعًا: "يصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماء، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا، ورجلاه مما يلي القبلة" رواه الدارقطني (٥). ومن صلى مستلقيًا، ورجلاه إلى القبلة، مع القدرة على جنبه، صح مع الكراهة (٦). (ويومئ) برأسه (بالركوع، وبالسجود) إن عجز عنهما (ويجعله) أي: السجود (أخفض) من الركوع (٧)؛ للحديث المتقدم، وللتمييز. ولا بأس بالسجود على وسادة (٨) (فإن عجز) عن إيماءٍ برأسه (أومأ بطرفه) (٩) نا (و) يـ (ــــــــًا)

стр. 361

مـ (ـــــــــــستحضر (١) الفعل) عند إيمائه (بقلبه، وكذا) يكون ناوي (٢) (القول إن عجز عنه) أي: عن القول (بلسانه) كعجزه عن قراءة الفاتحة، والتسبيح، ونحوه، وكذا أسير خائف (٣). (ولا تسقط) الصلاة عن المريض (ما دام عقله ثابتًا) (٤) لقدرته على الإيماء بطرفه، مع النية بقلبه. تنبيه: لا ينقص مع العجز من أجر المريض شيء (٥)؛ لأنه يكتب له كما كان يعمل مقيمًا صحيحًا، كما ورد في الخبر (٦). (ومن قدر على القيام، أو القعود في أثناء) صلاتـ (ـــــــــه) كـ (ـــــــــا) (٧) ن عليه (أ (٨) ن يـ (ــــــــــــنتقل إليه) أي: إلى القيام، أو القعود، ويركع بلا قراءة حيث قرأ، وإلا قرأ [بعد] (٩) انتقاله. وكذا من عجز عن إتمام قراءة الفاتحة، أتمها في انحطاطه، لا من صح فأتمها في ارتفاعه (١٠). (ومن قدر) على (أن يقوم) في صلاته (منفردًا، أو يجلس في) صلاة (الجماعة، خُيّر) بين الصلاة منفردًا قيامًا، وبين الجلوس جماعة. وقيل: يصلي منفردًا قائمًا (١١)؛ لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به، والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونه.

стр. 362

تتمة: ولمريضٍ الصلاةَ مستلقيًا مع القدرة على القيام، لمداواة، بقول طبيب مسلم، وله فطر بقوله (١). (وتصح) صلاة الفريضة (على الراحلة) الواقفة، أو السائرة (لمن تأذى بنحو مطر، ووحَل) كثلج، وبرَد، لفعله ﷺ ذلك في حديث يعلى بن (أ) مية (٢) (٣) (و) تصح أ (يـ) ــــــضًا الصلاة على الراحلة إن (خاف على نفسه من نزوله) فوت رفقته، أو ضرر عدو، أو سيل (٤). وعلى المصلي الانتقال (٥) حيث يجد ما ينتقل إليه، إذا أمن من التأذي، أو وقفت الرفقة، ونحوه (٦) (وعلى) (٧) مصلي الفريضة على الراحلة لعذر مما تقدم، التوجـ (ـــــــــــه) بـ (ــــــــــــالاستقبال) إلى القبلة (و) كذا عليه الاستقبال فيـ (ـــــــــــما يقدر عليه) من ركوع، وسجو [د] (٨)، أو إيماءٍ (٩)، وطمأنينة (١٠).

стр. 363

ولا يصح (١) الصلاة على الراحلة لمرض دون عذر (٢). ومن بسفينة، وعجز عن القيام فيها، وعن الخروج منها، صلى جالسًا مستقبلًا، ويدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة. بخلاف النفل، فيستقبل القبلة عند الإحرام، ثم يصلي لجهة سيره (٣). (ويومئ) بالركوع والسجود (من) كان (بالماء والطين) ولا يمكنه الخروج منه، وكذا مصلوب، ومربوط (٤). * * *

стр. 364

(فصل في) قصر (صلاة المسافر) وهو جائز إجماعًا (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ الآية [النساء: ١٠١] علق القصر على الخوف؛ لأن غالب أسفار الرسول ﷺ لم تخل منه (٢). وقال يعلى بن [أ] مية (٣) لعمر بن الخطاب: "ما لنا نقصر وقد أمنَّا؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" رواه مسلم (٤). (قصر الصلاة الرباعية) من ظهر، وعصر، وعشاء ركعتين. بخلاف المغرب، والصبح، فلا يقصران إجماعًا. قاله ابن المنذر (٥) (٦) (أفضل) من الإتمام (لمن نوى سفرًا مباحًا) غير محرم، ولا مكروه، ولو لنزهة، أو فرجة غير محرمة (لمحل معين) أي: غير مجهول؛ كمسافر لا يدري أين يذهب، وسائح في البلدان لا يقصد مكانًا معينًا (يبلغ) سفره (ستة عشر فرسخًا)

стр. 365

تقريبًا، برًا، أو بحرًا (١). (وهي) أي: الستة عشر فرسخًا (يومان قاصدان) أي: مسيرة يومين مقصودين للسفر (٢) (في زمن معتدل) لا حر، ولا برد، ولا طويل، ولا قصير، وذلك (بسير الأثقال، ودبيب الأقدام) (٣) وذلك أربعة بُرُد (٤). والبريد أربعة فراسخ. والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية (٥). والميل: اثني (٦) عشر ألف قدم (٧)، وهي ستة آلاف ذراع بذراع اليد. والذراع: أربعة وعشرون أصبعًا معترضة معتدلة (٨)، كل أصبع عرضه ست حبات شعير (٩)، بطون بعضها إلى بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون (١٠) (١١) -بالذال المعجمة- وهو خيل الترك (١٢). قال الحافظ ابن حجر (١٣) في "شرح البخاري": "الذراع الذي ذُكر، قد حُرِّر بذراع الحديد (١٤)؛ المستعمل الآن في

стр. 366

مصر والحجاز في هذه الأعصار، ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن. وعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور: خمسة آلاف ذراع، ومائتان وخمسون ذراعًا". انتهى (١). (إذا فارق) المسافر (بيوت قريته العامرة) سواء كانت داخل السور، أو خارجه، أو يليها بيوت خاربة، أو البرية. فإن كان يليها بيوت خاربة، ثم عامرة، فلا بد من مفارقة العامرة، وكذا لو جُعل ما يليها من الخراب مزارع وبساتين، يسكنه أهله في فصل النزهة -قال أبو المعالي- لا يقصر حتى يفارقها (٢). وكذا تعتبر المفارقة لسكان خيام، وقصور، وبساتين، ونحو ذلك (٣). (ولا يعيد) الصلاة (من قصر) الصلاة بشرطه (ثم رجع) إلى محله (قبل استكمال المسافة) (٤) لأن المعتبر نية المسافر، لا هي بعينها. والقِنُّ (٥) تبع في جواز القصر لسيده، والزوجة لزوجها، والجندي لأميره (٦). ولا يكره إتمام الصلاة (٧)، والقصر أفضل من الإتمام نصًّا (٨)؛ لأن سلمان بيَّن أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابيًا. رواه البيهقي (٩).

стр. 367

ويتم الصلاة من مرَّ بوطنه، ولو بلا حاجة، أو ببلد له به امرأة، أو تزوج فيه، وإن لم يكن وطنه (١) (ويلزمه) أي: المسافر (إتمام الصلاة إن دخل وقتها) أي: وقت الصلاة (وهو في الحضر) قبل أن يسافر (٢). وكذا لو أحرم في سفر بالقصر، ثم أقام؛ كمن بسفينة أرست به في أثناء الصلاة، أو صلى راكبًا لعذر يبيحه، فوصلت به الدابة، لزمه الإتمام (٣). وكذا لو تذكر صلاة حضر وهو بالسفر، أو عكسه (٤). وكذ (ا) يتم الصلاة لـ (ـــــــــــــو (٥) صلى خلف من يتم) الصلاة؛ من مقيم، أو ممن يلزمه الإتمام؛ كمن وصل لبلد له به امرأة، ونحوه، كما تقدم، أو ائتم بمن يشك فيه، أو بمن يغلب على ظنه أنه مقيم، ولو بان مسافر (٦)، لزمه أن يتم (٧). وكذ (ا) يلزم الإتمام لو صلى المسافر (ولم ينو القصر عند) نية (الإحرام) أو نواه ثم رفضه، أو جهل أن إمامه نواه (٨). وكذ (ا) يلزم الإتمام لـ (ـــــــــــــو نوى إقامة مطلقة) غير مقيدة بوقت (أو) نوى إقامة (أكثر من أربعة أيام) وأما من نوى الإقامة الأربعة (٩) أيام، فله القصر (١٠)؛ لأن النبي ﷺ أقام بمكة أربعة أيام (١١). وكذ (ا) يلزم الإتمام لـ (ــــــــــــو) تعمد تـ (ــــــأخـ) ـــــــيـ (ـــــــــر الصلاة) في سفر (بلا عذر، حتى ضاق وقتها عنها) بحيث لم يسع إلا بعضها، أو خرج الوقت بالكلية (١٢). (ويقصر) المسافر (إن أقام) بمحل (لـ (ـــــــــقضاء (حاجة) يرجو إتمامها

стр. 368

(بلا نية الإقامة فوق أربعة) أيام (ولا يدري متى تقضى) حاجته. فلو علم أنها لا تقضى إلا بعد أربعة أيام، لزمه الإتمام (١). والملَّاح؛ صاحب السفينة (٢)، الذي معه أهله في السفينة، أو لا أهل له، وليس له نية الإقامة ببلد، لا يقصر الصلاة، ولا يفطر رمضان. فإن كان له أهل، وليسوا معه، قصر الصلاة، وأفطر. ومثله المُكَاري (٣)، والراعي، ورسول السلطان، والساعي، ونحوه (٤). وعرب البدو، ونحوه (٥)، الذين حيث وجدوا المرعى رعوه، يتموا (٦). وإن كانوا يسافرون من المصيف إلى المشتى، وعليه (٧)، جاز لهم القصر مدة سفرهم (٨). ويقصر (أ) يضًا لـ (ـــــــو حبس) في سفره (ظلمًا، أو) حبس (بـ) ـــــــــــــحصول (مطر) أو ثلج، أو جليد، أو مرض مدة حبسه (ولو أقام سنين) في حبسه (٩). وكذا لو نوى مسافر القصر، ثم أتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو، يسجد لها ندبًا (١٠)؛ لأن عمدها لا يبطل الصلاة. تتمة: تشترط نية القصر عند الإحرام، ويشترط العلم بأن إمامه ممن يباح له القصر (١١).

стр. 369

(فصل في الجمع) بين الصلاتين (يباح) الجمع؛ فلا يكره، ولا يستحب، وتركه أفضل (بسفر القصر) (١) لفعله صلى الله عليه [وسلم] (٢) في غزوة تبوك (٣) (٤). يكون (الجمع بين) صلاة (الظهر والعصر، و) بين (العشاءين) المغرب والعشاء، يجمعهما (بوقت إحداهما) أي: إحدى الصلاتين (٥). (و) أيضًا (يباح) الجمع (لمقيم مريض يلحقه بتركه) أي: بترك الجمع (مشقة) (٦) لحديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ جمع من غير خوف ولا مطر"، وفي رواية: "من غير خوف ولا سفر" رواهما مسلم (٧). (و) يباح أيضًا لجمع (لمرض) (٨) يحصـ (ــــــــــل) فيه (مشقة) لـ (ـــــــــكثرة) تطهير (النجاسة) كمستحاضة، ومن به سلس بولى، أو رعاف دائم، ونحو ذلك (٩). (و) يباح [أيضًا] الجمع (لعاجز عن الطهارة) بماء، أو تيمم (لكل صلاة) (١٠) لأنه في معنى المريض.

стр. 370

(و) يباح الجمع (لعذر، أو شغل، يبيح ترك الجمعة والجماعة) كمن يخاف بتركه ضررًا في معيشة يحتاجها، أو يخاف على نفسه أو عياله أو ماله، فيباح لمن ذكر الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء (١). قال الإمام أحمد: "الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة؛ من مرض، أو شغل" (٢). (ويختص بجواز جمع العشاءين) أي: المغرب والعشاء فقط، حتى (ولو) أنه (صلى ببيته) بوجود (ثلج، وجليد، ووحَل) وبَرَد (وريح شديدة باردة) (٣) قال شيخنا في "شرحه على المنتهى": "ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة -قال: - ويعلم مما تقدم: كذلك لو كانت ريح شديدة، بليلة مظلمة، وإن لم تكن باردة" (٤). قول شيخنا: "ويعلم مما تقدم"، أي: ما تقدم في باب الإمامة، في "فصل: ويعذر بترك جمعة، وجماعة: مريض -إلى آخره، من قول صاحب "المنتهى"- أو أذى بمطر، ووحل، وجليد، وريح باردة، بليلة مظلمة" (٥) وكذا قال صاحب "الإقناع" (٦)، ومشى عليه المصنف (٧)، وهنا ذكر: وريح شديدة باردة، ولم يذكر مظلمة. وهناك لم يذكر الشدة؛ فنبه على ذلك شيخنا رحمه الله تعالى، ونبه أيضًا على ما يعلم من إطلاقهم: إذا كانت الريح شديدة بليلة مظلمة، من غير برد. (و) يختص الجمع أيضًا بين العشاءين بحصول (مطر يبل الثياب، وتوجد معه مشقة) ولا يجمع إن بلَّ النعل، أو البدن فقط، ولم توجد معه مشقة (٨). (والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق) به (من تقديم) العصر إلى وقت

стр. 371

الظهر، والعشاء إلى وقت المغرب بـ (ـــــــــــالجمع، أو تأخيره) بأن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء (١). (فإن جمع) المصلي (تقديمًا، اشترط لصحة الجمع: نيته عند إحرام) الصلاة (الأولى) (٢) لأنه محل النية، كنية الجماعة. (و) يشترط (أن لا يفرق بينهما) أي: المجموعتين (بنحو نافلة، بل) أي: لا يضر إن فرق بينهما (بقدر ا) لإ (قامة (٣)، و) بقدر الـ (ـــــوضوء) الـ (خفيف) ولا يضر كلام يسير بقدر ذلك؛ من تكبير عيد، أو غيره، ولو غير ذكر، ولا سجود سهو. ويبطل الجمع بصلاة راتبة بينهما (٤). (و) يشترط (أن يوجد العذر) المبيح للجمع (عند افتتاحهما) أي: افتتاح المجموعتين، وعند سلام الأولى (٥)؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية، وسلامها وافتتاح الثانية موضع الجمع. (و) يشترط (أن يستمر) العذر (إلى) حين الـ (ـــــــــفراغ) من صلاة (الثانية) إن كان من أجل سفر، أو مرض. وإن كان من أجل مطر وثلج وبَرَد انقطع قبل الفراغ من الثانية، ولم يعقبه وحل إلى آخر الثانية، بطل الجمع، وإلا، صح (٦). (وإن جمع) المجموعتين جمع (تأخير) (٧) في وقت (ا) لثانية (اشترط) له (نية الجمع بوقت الأولى) مع بقاء مبيحه (قبل أن يضيق وقتها عنها) أي: عن وقت الأولى، فإن لم ينوي (٨)، وخرج الوقت، صارت قضاء (٩).

стр. 372

(و) يشترط أيضًا في جمع التأخير (بقاء العذر) أي: استمراره (إلى دخول وقت الثانية) ولا يعتبر زواله بعد ذلك (١). (لا غير) أي: لا زيادة على هذين الشرطين في جمع التأخير؛ فيجوز التطوع بينهما، ولا يعتبر (٢) نية الجمع عند [الإحرام] (٣). (ولا يشترط للصحة) أي: صحة الجمع، تقديمًا كان، أو تأخيرًا (اتحاد الإمام والمأموم) في صلاة المجموعتين (فلو صلاهما) أي: المجموعتين (خلف إمامين) بأن صلى كل واحدة خلف إمام، صح (أو) صلى أحدهما (٤) (بمأموم) وهي (الأولى، و) صلى (بـ) ـــــــــمأموم (آخر الثانية) صح (أو) صلى أحدهما (٥) إمامًا، والثانية مأمومًا، أو صلى (خلف من لم يجمع) أي: من لم يباح (٦) له الجمع، صح (٧) (أو) صلى (إحداهما منفردًا، و) صلى (الأخرى جماعة) صح (أو صلى) المجموعتين، أو أحدهما (٨) (بمن لم يجمع، صح) الجمع (٩). * * *

стр. 373

(فصل في صلاة الخوف) وهي ثابتة بالكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية [النساء: ١٠٢]، وبالسُّنَّة؛ لأنه ﷺ صلاها (١)، وأجمع الصحابة على فعلها (٢). (تصح صلاة الخوف إذا كان القتال مباحًا) لا محرمًا؛ لأنها رخصة لا تستباح لمحرم (حضرًا) كان (أو سفرًا) (٣) لأن المبيح الخوف، لا السفر. إلا الجمعة، فتصح حضرًا، لا سفرًا (٤). وقيل: تجوز سفرًا (٥). صلاة الخوف تصح في السفر على ستة أوجه (٦)، قال في "الإقناع": "أو سبعة" (٧) أوجه، قال الإمام أحمد: "صح عن النبي ﷺ صلاة الخوف من خمسة أوجه، أو ستة"، وفي رواية أخرى: "من ستة أوجه، أو سبعة" (٨). قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها، أم تختار واحدًا منها؟ قال: "أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل (٩) (١٠)

стр. 374

فأنا أختاره" (١). الأول: إذا كان العدو جهة القبلة، يُرى للمسلمين، ولم يُخَف كَمِينٌ يأتي من خلف المسلمين، صفهم الإمام صفين، أو أكثر من صفين، وأحرم بالجميع، ثم ركع بهم ورفع، فإذا سجد الإمام سجد معه الصف المقدم، وحرس الصف المؤخر، حتى يقوم الإمام بالصف المقدم إلى الركعة الثانية، فيسجد الصف المؤخر للركعة الأولى لنفسه، ويلحق الإمام في وقوفه، ثم الأَوْلى: تأخر الصف المقدم، وتقدم الصف المؤخر؛ ليحصل التساوي في فضيلة الموقف، ويسجد في الركعة الثانية مع الإمام الصف الذي تقدم، وحرس الصف المؤخر الذي سجد معه في الركعة الأُوْلى، حتى يجلس الإمام للتشهد، فيسجد الصف المؤخر الحارس في الركعة الثانية لنفسه، ويلحق الإمام في التشهد، فيسلم الإمام بجميعهم (٢). ويجوز جعلهم صفًا واحدًا، ويحرس بعض الصف في الركعة الأولى، ويقوم الإمام بهم إلى الركعة الثانية، ويسجد بقية الصف الحارس، ويلحق الإمام، ويفعل في الركعة الثانية كذلك (٣). ولا يجوز حرس صف في الركعتين (٤). وهذه الصفة رواها جابر (٥).

стр. 375

الثاني (١): إذا كان العدو بغير جهة القبلة، أو كان بجهة القبلة، ولكن لم يُرى (٢) كلهم، أو بعضهم للمسلمين، قسمهم الإمام طائفتين، تكفي كل طائفة منهم العدو؛ فطائفة تذهب لجانب العدو تحرس المسلمين، وهي مؤتمة بالإمام حكمًا في كل صلاته، والطائفة الثانية تحرم مع الإمام بعد إحرامه، فيصلي بها ركعة، وهي مؤتمة به في هذه الركعة فقط، فإذا فرغت هذه الطائفة من هذه الركعة الأولى، نوت مفارقة الإمام بعد أن يستتم قائمًا إلى الركعة الثانية، فإن فارقته قبل أن يستتم الإمام قائمًا إلى الركعة الثانية، بطلت الصلاة، فإذا فارقت الإمام، أتمت صلاتها لنفسها، وسلمت، ومضت للحراسة مكان الطائفة الحارسة، ويطيل الإمام في هذه الحالة القراءة، إلى أن تأتي الطائفة التي كانت حارسة، فتنوي، وتصلي [معه] الركعة الثانية، فإذا أتم الإمام الركعة الثانية، جلس للتشهد ينتظرها، ويكرر في جلوسه التشهد، حتى تأتي بالركعة التي فاتتها، وتتشهد، فيسلم بها، ولا يسلم قبلهم (٣). وللإمام أن يصلي بالطائفتين الرباعية التامة من غير قصر؛ يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، حكم ما تقدم، ثم تنوي المفارقة في التشهد، وتتم لنفسها، وتسلم، لكن يجلس الإمام بعد صلاة الطائفة الأولى في التشهد، ويكرره ينتظر الطائفة الثانية الحارسة، فيقوم فيصلى بها الركعتين، ثم يجلس الإمام في التشهد يكرره، إلى أن تأتي الطائفة الثانية بالركعتين، ثم يسلم بها (٤). ويصح أن يصلي الإمام الرباعية بطائفة ركعة واحدة، وبالأخرى ثلاثًا (٥).

стр. 376

وإن كانت مغرب (١)، صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، وفارقته في التشهد، فتتم صلاتها لنفسها، وتسلم، والإمام يجلس، فيكرر التشهد، إلى حين أن تتوجه الطائفة الأولى التي صلت، وتأتي الطائفة الثانية الحارسة، فيصلي بها ركعة، ويجلس يكرر التشهد، إلى حين أن تأتي بما فاتها، ثم تجلس تتشهد، ويسلم الإمام بها (٢). وللإمام أن يصلي بالأولى ركعة، وتنوي المفارقة، وتتم لنفسها، وتسلم، ويصلي الإمام بالثانية ركعتين، ويجلس في التشهد، يكرره، إلى أن تأتي بالركعة وتتشهد، ويسلم بها (٣). وإن جعلهم الإمام في الرباعية أربعًا، وصلى بكل طائفة ركعة، صحت، وكذا المغرب إن جعلهم ثلاثًا، صحت (٤). الثالث: يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة، ثم تفارقه، وتمضي للحراسة، وتأتي الأخرى، فيصلي بها الركعة الثانية، ثم تمضي، ويسلم الإمام وحده، ثم تأتي الطائفة الأولى، فتتم صلاتها، وتسلم، ثم تمضي، وتأتي الأخرى، وتتم صلاتها كذلك (٥)؛ لخبر ابن مسعود (٦).

стр. 377

الرابع: أن يصلي الإمام بكل طائفة من الطائفتين صلاة، ويسلم بها (١) رواه أحمد عن أبي بَكْرة (٢) مرفوعًا (٣)، والشافعي عن جابر (٤). وغايته اقتداء الطائفة الثانية المفترضين بالمتنفل، وهو مغتفر هنا (٥). الخامس: أن يصلي الإمام الرباعية الجائز قصرها تامة، بكل طائفة ركعتين، بلا قضاء من الطائفتين المأمومتين، فتكون للإمام تامة، وللمأمومين مقصورة (٦)؛ لحديث جابر (٧).

стр. 378

السادس: ومنعه الأكثر (١). وهو أن يصلي الإمام الرباعية الجائز قصرها بكل طائفة ركعة، بلا قضاء على الطائفتين (٢)، كصلاته ﷺ في خبر ابن عباس (٣)، وغيره (٤). السابع: من الأوجه التي أشار إليها الإمام أحمد؛ لما رواه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا (٥). وهو أن تقوم معه -أي: مع الإمام- طائفة، وأخرى

стр. 379

تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم، وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو والذين معه، ثم يقوم إلى الثانية، ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى، فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية، وتجلس، وتأتي التي تجاه العدو، فتركع وتسجد، ويسلم الإمام بالجميع (١). (ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة) فلا يغيره الخوف، بناءً على قول أكثر الأصحاب، الذين يمنعون الوجه السادس المتقدم، وأما على ظاهر كلام الإمام فيؤثِّر أيضًا في عددها، كما في الوجه المشار إليه (بل) التأثير (في صفتها) أي: في صفة الصلاة (وبعض شروطها) (٢). (وإذا اشتد الخوف) أي: تواصل الضرب والطعن، والكرّ والفرّ، ولم يمكن تفريق القوم، ولم يمكن صلاتهم على ما سبق (صلَّوا) وجوبًا إذا حضرت الصلاة، حاضرة (رجالًا) أي: مشاة (٣) (وركبانًا، للقبلة، و) لـ (ــــــــــغير) (٤) القبلة (٥)؛ لقولـ (ـــــــ) ـــــه تعـ (ـــــــــــــا) لى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: ٢٣٩] (ولا يلزم) المصلي (افتتاحها) أي: الصلاة (إليها) أي: للقبلة (ولو أمكن) المصلي التوجه للقبلة (٦) (يومئون) المصلون حسب (طاقتهم) (٧). (وكذا) أي: كشدة صلاة الخوف، الصلاة (في حالة الهرب من عدو) هربًا مباحًا (أو) الهرب (من سيل، أو سَبُع) وقد يطلق على كل حيوان مفترس (٨) (أو نار، أو غريم (٩) ظالم) لا قدرة له (١٠) على وفائه، فإن قدر، لم يجز (أو خوف فوت

стр. 380

وقت الوقوف بعرفة) فيصلي بـ (ــــــــــا) (١) لإيماء صلاة خائف (و) كذا إن (خاف على نفسه، أو) خاف على (أهله أو) خاف على (ماله، أو) إحتاج إلى (ذبه) بالذال المعجمة (عن ذلك) أي: دفعه (٢) عن نفسه، أو أهله، أوماله، فيصلي صلاة خائف (و) كذا ذبه (عن نفس غيره) (٣) أو مال غيره، صححه في "الإنصاف" (٤). (وإن خاف عدوًا) يصيبه (إن تخلف عن رفقته، فصلى) في هذه الحالة (صلاة خائف، ثم بان) بعد الصلاة (أمن الطريق، لم يعد) الصلاة (٥). (ومن) صلى صلاة أمن، فـ (خاف) في صلاته (أو) صلى صلاة خائف، فـ (ـــــــــــــأمن في صلاته، انتقل) في الأولى من الأمن إلى الخوف، وفي الثانية من الخوف إلى الأمن (وبنى) على ما مضى من صلاته (٦). (ولمصلِّ) في صلاة خوف (كرٌّ) على العدو (وفرٌّ) منه (لمصلحة) (٧) وكذا لا يضر تأخر الإمام عن المأموم في شدة الخوف (٨)؛ لدعاء الحاجة إليه (ولا تبطل) الصلاة (بطول) الكر، والفر (٩)؛ لأنـ (ــــــــــه) موضع ضرورة. (وجاز) في الصلاة (لـ) أجل (حاجةٍ حمل نجس) لا يعفى عنه في غيرها (ولا يعيد) ما صلاه في الخوف مع النجس الكثير؛ للعذر (١٠). تتمة: يسن للخائف أن يحمل في الصلاة ما يدفع به عن نفسه؛ من سيف، وسكين، ما لم يثقله، فيكره. ويكره حمل ما يمنع إكمال الصلاة (١١).

стр. 381

(باب صلاة الجمعة) قال الكرماني (١): بتثليث الميم (٢)، والأصل الضم (٣). سميت بالجمعة؛ لجمعها الخلق الكثير من الجماعات. وقيل: لأن آدم ﵊ جُمع فيها خلقه. رواه أحمد، وغيره مرفوعًا (٤). وقيل: لجمع طين آدم فيها. وقيل: لاجتماع آدم مع حواء في الأرض فيها. وقيل: لما جمع فيها من الخير (٥). وأول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي (٦). (وهو أفضل أيام الأسبوع) قاله في "المبدع" (٧). وهي أفضل من الظهر (٨). وهي صلاة مستقلة، ليست بدلًا عن الظهر؛ لجوازها قبل الظهر، ولعدم زيادتها عن

стр. 382

الركعتين. ولا تجمع في محل يبيح الجمع (١). والظهر بدل عن الظهر (٢) إذا فاتت؛ لأنها لا تقضى (٣). والأصل في مشروعيتها: قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية [الجمعة: ٩]. (تجب) الجمعة وجوب عين (على كل ذكر) لا امرأة، ولا خنثى مشكل (مسلم) لا على كافر (مكلف) لا على صغير، ولا مجنون (حر) لا على عبد (لا عذر له) أي: لا عذر لمن تجب عليه؛ من مرض، ونحوه (٤)، مما تقدم فيمن يعذر بترك الجمعة والجماعة (٥)؛ لما روى أبو داود، عن طارق بن شهاب (٦) مرفوعًا: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض" (٧). (وكذا) تجب الجمعة (على مسافر لا يباح له القصر) في سفره؛ كمسافر سفر معصية، أو من سفره دون المسافة، فتلزمه بغيره (و) تجب الجمعة (على مقيم خارج البلد، إذا كان بينهما) أي: بين المسافر الذي لا يباح له القصر، والمقيم الذي خارج البلد (وبين) محل ما تقام فيه (الجمعة) عند (وقت فعلها) إذا كان (فرسخـ) ـــــــــــًا (فأقل) من فرسخ، لا أكثر (٨).

стр. 383

(ولا تجب) الجمعة (على) مسافر مـ (ـــــــمن يباح له القصر، ولا) تجب الجمعة (على عبد، و) -كما تقدم (١) - لا على (٢) (مبعَّض، و) لا على (امرأة) [ولا خنثى مشكل (٣)، كما تقدم] (٤). (ومن حضرها) أي: الجمعة ممن لا تجب عليهم، وتصح (منهم، أجزأته) عن الظهر (٥)؛ لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف (ولم يحسب هو) أي: من حضرها ممن ذكر (ولا) يحسب (من ليس من أهل البلد من) عدد (الأربعين (٦)، ولا تصح إمامتهم فيها) (٧) أي: في صلاة الجمعة؛ لأنهم ليسوا من أهل وجوبها. ولا تصح أيضًا إمامة من لزمته الجمعة بغيره فيها؛ كمسافر أقام؛ لأنه ليس من أهل البلد، وكذا من بينه وبين موضعها فرسخ (٨). والمريض، والخائف على نفسه وماله، ونحوه ممن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة، إذا حضرها، وجبت عليه، وانعقدت به، وجاز أن يؤم فيها؛ لأن الساقط عنه الحضور للمشقة، فإن تكلفها وحضر، تعينت (٩). ولا تصح صلاة الظهر يوم الجمعة قبل تجميع الإمام لصلاة الجمعة، بفراغ ما تدرك به، ممن يلزمه حضور الجمعة بنفسه، إذا كان من أهل البلد، أو بغيره (١٠)؛ كمن كان مسافرًا، فأقام ببلد ليس من أهلها، فإنه تلزمه الجمعة بغيره، إذا كان العدد من أهلها تامًا (١١). وتصح من معذور قبل تجميع الإمام (١٢)؛ لأنها فرضه، وقد أداه.

стр. 384

وحرم سفر من تلزمه في يومها بعد الزوال حتى يصليها، إن لم يخف فوت رفقة (١). وكره قبل الزوال، إن لم يأت بها في طريقه (٢). (و) يـ (شـ) ــــــــــتـ (ـــــــرط لصحة) صلاة (الجمعة أربعة شروط): (أحدها) أي: أحد الشروط: دخول (الوقت، وهو من أول وقت) صلاة (العيد) من حين ارتفاع الشمس قيد رمح (٣)؛ لحديث عبد الله بن سِيدان السُلَمي (٤) قال: "شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار. ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار. ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار. فما رأيت أحدًا عاب ذلك، ولا أنكره" رواه أحمد (٥)، واحتج به (٦). قال: "وكذلك روي عن ابن مسعود (٧)، وجابر (٨)، وسعيد (٩)،

стр. 385

ومعاوية (١)، أنهم صلوا قبل الزوال" (٢)، ولم ينكر، فكان إجماعًا (٣). (وتجب) الجمعة (بـ) ــــــحصول (الزوال) لأن ما قبله وقت جواز ورخصة، (و) فعلها (بعده) أي: من بعد الزوال (أفضل) (٤) خروجًا من الخلاف (٥). وتدرك الجمعة في الوقت، بتكبيرة الإحرام بعد الخطبتين. وقيل: بركعة، فإن لم تدرك فيها الركعة، صلوا ظهرًا (٦). (الثاني) من الشروط: (أن تكون) صلاة الجمعة (بقرية) منية بما جرت العادة به؛ من آجُرّ (٧)، أو لبِن، أو خشب (ولو) كانت القرية (من قصب) (٨) وأما أهل الخيام، وبيوت الشعر، فلا جمعة عليهم؛ لأن العرب كانوا حول المدينة، وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم ﵊ بها (٩) (يستوطنها) أي:

стр. 386

القرية (أربعون) رجلًا، بالإمام؛ لما رواه أبو داود، عن كعب بن مالك قال: "أول من صلى بنا الجمعة في نَقيع الخَضِمات (١) أسعد بن زُرَارَة (٢)، وكنا أربعين" (٣) صحَّحه ابن حبّان (٤) (٥)، ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك (٦) (استيطان إقامة) بحيث (لا يظعنون) أي: لا يرتحلون (٧) عن القرية (صيفًا، ولا شتاءً (٨). وتصح) صلاة الجمعة (في مـ) ـــــــكـ (ــــــــــــا) ن (قارب البنيان من الصحراء) وكذا إقامة الجمعة بمكان من الصحراء قريب من البلد (٩)؛ لأن المسجد ليس شرطًا فيها. (الثالث: حضور الأربعين) من أهل وجوبها، الخطبة والصلاة (١٠). ولو كان فيهم خرس غير الخطيب، أو صمّ، صحت؛ لوجود الشرط. فإن كانوا كلهم خرسًا حتى الخطيب، أو كانوا كلهم صمًّا، لم تصح جمعتهم (١١)؛ لفوات الخطبة في

стр. 387

صورة الخرس، ولفوات سماعها في صورة الصمم. قال شيخنا في "حاشيته على الإقناع": "لكن إذا كان كلهم طرشًا (١)، غير الإمام، لم يحصل مقصود الخطبة، فلا ينبغي أن يصح على مقتضى تعليلهم" (٢). (فإن نقصوا) أي: الأربعون (قبل إتمامها) أي: الجمعة (استأنفوا) الصلاة (ظهرًا) نصًّا (٣)؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها، هذا إن لم يمكن إعادتها بشروطها، فإن أمكنت، وجبت (٤). (الرابع) من الشروط: (تقدم خطبتين) (٥) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] والذكر هو الخطبة (٦)، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته ﵊ على ذلك، قال ابن عمر: "كان ﵊ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" متفق عليه (٧). والخطبتان بدل الركعتين (٨)؛ لقول عمر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما … (٩): "قصرت الصلاة من أجل الخطبة" (١٠). لا بدل ركعتين من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلًا عن الظهر، بل مستقلة، كما تقدم (١١).

стр. 388

(من شرط صحتهما) أي: الخطبتين (خمسة أشياء): أحدهما: (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبله (١). (و) الثاني: (النية) للخطبتين (٢). (و) الثالث: (وقوعهما) أي: الخطبتان (٣) (حضرًا) (٤). (و) الرابع: (حضور الأربعين) الخطبتين (٥). (وأن يكونا) أي: الخطبتان (ممن تصح إمامته) بأن يكون مستوفيًا للشروط السابقة (٦) (فيها) أي: في الجمعة (٧). (وأركانهما) أي: الخطبتان (ستة): أحدها: (حمد الله) تعالى (٨)؛ لحديث ابن مسعود (٩)، وحديث أبي هريرة (١٠). (و) الثاني: (الصلاة على رسول الله) ﷺ ؛ لأن كلّ عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله ﷺ ؛ كالأذان، ويتعين لفظ الصلاة، لا السلام (١١). (و) الثالث: (قراءة آية) كاملة (من كتاب الله) تعالى (١٢)؛ لحديث

стр. 389

جابر (١)، ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين، فوجبت فيهما القراءة؛ كالصلاة. "ولا تجزئ بعض آية، ولا آية لا تستقل بمعنى، أو حكم، نحو: (ثُمَّ نَظَرَ (٢١)) [المدثر] أو (مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)) [الرَّحمن] ". ذكره أبو المعالي (٢). (و) الرابع: (الوصية بتقوى الله) تعالى؛ لأنَّها المقصودة من الخطبة، وأقلها: (اتقوا الله)، و (أطيعوا الله)، ونحوه (٣). (و) الخامس: (موالاة) (٤) بينـ (ــهما) أي: الخطبتين، وبين أجزائهما، و (مع الصلا) فلا يفصل بين شيء منهما، ولا بين الصلاة فصلًا طويلًا (٥). (و) السادس: (الجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع العدد) أي: الأربعين (المعتبر حيث لا مانع) لهم من السماع؛ كنوم، أو غفلة، أو صمم بعضهم، فتصح (٦). فإن لم يسمعوا؛ لخفض صوت الإمام، أو لبعدهم عنه، ونحوه، لم تصح (٧). ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة، وتصح مع العجز (٨). وتبطل الخطبة بكلام محرم فيها، ولو يسيرًا (٩). (وسننها) أي: الخطبة: (الطهارة) فتصح من محدث حدثًا أصغر، أو أكبر (١٠). (وستر العورة) فتصح من مكشوفها (وإزالة النجاسة) من بدن، وثوب (١١).

стр. 390

(والدعاء للمسلمين) ذكورًا، وإناثًا (١)، لما رواه حرب (٢) "أنه ﷺ كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأمَّن الناس" (٣). (وأن يتولاهما) أي: الخطبتان (٤) (مع الصلاة واحد) فلو خطب واحد الخطبة الأولى، وآخر الثانية، أجزأتا (٥). (ورفع الصوت بهما) أي: بالخطبتين (حسب الطاقة) من الجهر (٦). (وأن يخطب) الخطيب (قائمًا) (٧) لفعله ﵊ (٨). وأن يكون (على) منبر، أو شيء (مرتفع) لكن يكون المنبر أو الشيء المرتفع على يمين من يقف مستقبل القبلة (٩)، كما كان منبره ﷺ (١٠). "وإن خطب واقفًا على الأرض، فيكون عن يسار من يقف مستقبل القبلة، بخلاف المنبر". قاله أبو المعالي (١١).
следующие страницы →