← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

القرية (أربعون) رجلًا، بالإمام؛ لما رواه أبو داود، عن كعب بن مالك قال: "أول من صلى بنا الجمعة في نَقيع الخَضِمات (١) أسعد بن زُرَارَة (٢)، وكنا أربعين" (٣) صحَّحه ابن حبّان (٤) (٥)، ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك (٦) (استيطان إقامة) بحيث (لا يظعنون) أي: لا يرتحلون (٧) عن القرية (صيفًا، ولا شتاءً (٨). وتصح) صلاة الجمعة (في مـ) ـــــــكـ (ــــــــــــا) ن (قارب البنيان من الصحراء) وكذا إقامة الجمعة بمكان من الصحراء قريب من البلد (٩)؛ لأن المسجد ليس شرطًا فيها. (الثالث: حضور الأربعين) من أهل وجوبها، الخطبة والصلاة (١٠). ولو كان فيهم خرس غير الخطيب، أو صمّ، صحت؛ لوجود الشرط. فإن كانوا كلهم خرسًا حتى الخطيب، أو كانوا كلهم صمًّا، لم تصح جمعتهم (١١)؛ لفوات الخطبة في

стр. 387

صورة الخرس، ولفوات سماعها في صورة الصمم. قال شيخنا في "حاشيته على الإقناع": "لكن إذا كان كلهم طرشًا (١)، غير الإمام، لم يحصل مقصود الخطبة، فلا ينبغي أن يصح على مقتضى تعليلهم" (٢). (فإن نقصوا) أي: الأربعون (قبل إتمامها) أي: الجمعة (استأنفوا) الصلاة (ظهرًا) نصًّا (٣)؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها، هذا إن لم يمكن إعادتها بشروطها، فإن أمكنت، وجبت (٤). (الرابع) من الشروط: (تقدم خطبتين) (٥) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] والذكر هو الخطبة (٦)، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته ﵊ على ذلك، قال ابن عمر: "كان ﵊ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" متفق عليه (٧). والخطبتان بدل الركعتين (٨)؛ لقول عمر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما … (٩): "قصرت الصلاة من أجل الخطبة" (١٠). لا بدل ركعتين من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلًا عن الظهر، بل مستقلة، كما تقدم (١١).

стр. 388

(من شرط صحتهما) أي: الخطبتين (خمسة أشياء): أحدهما: (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبله (١). (و) الثاني: (النية) للخطبتين (٢). (و) الثالث: (وقوعهما) أي: الخطبتان (٣) (حضرًا) (٤). (و) الرابع: (حضور الأربعين) الخطبتين (٥). (وأن يكونا) أي: الخطبتان (ممن تصح إمامته) بأن يكون مستوفيًا للشروط السابقة (٦) (فيها) أي: في الجمعة (٧). (وأركانهما) أي: الخطبتان (ستة): أحدها: (حمد الله) تعالى (٨)؛ لحديث ابن مسعود (٩)، وحديث أبي هريرة (١٠). (و) الثاني: (الصلاة على رسول الله) ﷺ ؛ لأن كلّ عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله ﷺ ؛ كالأذان، ويتعين لفظ الصلاة، لا السلام (١١). (و) الثالث: (قراءة آية) كاملة (من كتاب الله) تعالى (١٢)؛ لحديث

стр. 389

جابر (١)، ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين، فوجبت فيهما القراءة؛ كالصلاة. "ولا تجزئ بعض آية، ولا آية لا تستقل بمعنى، أو حكم، نحو: (ثُمَّ نَظَرَ (٢١)) [المدثر] أو (مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)) [الرَّحمن] ". ذكره أبو المعالي (٢). (و) الرابع: (الوصية بتقوى الله) تعالى؛ لأنَّها المقصودة من الخطبة، وأقلها: (اتقوا الله)، و (أطيعوا الله)، ونحوه (٣). (و) الخامس: (موالاة) (٤) بينـ (ــهما) أي: الخطبتين، وبين أجزائهما، و (مع الصلا) فلا يفصل بين شيء منهما، ولا بين الصلاة فصلًا طويلًا (٥). (و) السادس: (الجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع العدد) أي: الأربعين (المعتبر حيث لا مانع) لهم من السماع؛ كنوم، أو غفلة، أو صمم بعضهم، فتصح (٦). فإن لم يسمعوا؛ لخفض صوت الإمام، أو لبعدهم عنه، ونحوه، لم تصح (٧). ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة، وتصح مع العجز (٨). وتبطل الخطبة بكلام محرم فيها، ولو يسيرًا (٩). (وسننها) أي: الخطبة: (الطهارة) فتصح من محدث حدثًا أصغر، أو أكبر (١٠). (وستر العورة) فتصح من مكشوفها (وإزالة النجاسة) من بدن، وثوب (١١).

стр. 390

(والدعاء للمسلمين) ذكورًا، وإناثًا (١)، لما رواه حرب (٢) "أنه ﷺ كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأمَّن الناس" (٣). (وأن يتولاهما) أي: الخطبتان (٤) (مع الصلاة واحد) فلو خطب واحد الخطبة الأولى، وآخر الثانية، أجزأتا (٥). (ورفع الصوت بهما) أي: بالخطبتين (حسب الطاقة) من الجهر (٦). (وأن يخطب) الخطيب (قائمًا) (٧) لفعله ﵊ (٨). وأن يكون (على) منبر، أو شيء (مرتفع) لكن يكون المنبر أو الشيء المرتفع على يمين من يقف مستقبل القبلة (٩)، كما كان منبره ﷺ (١٠). "وإن خطب واقفًا على الأرض، فيكون عن يسار من يقف مستقبل القبلة، بخلاف المنبر". قاله أبو المعالي (١١).

стр. 391

(معتمدًا على سيف (١)، أو عصا) أو قوسًا (٢) بإحدى يديه (٣). قال في "الفروع": "ويتوجه باليسرى" (٤). (وأن يجلس بينهما) أي: بين الخطبتين (قليلًا) (٥) لقول ابن عمر (٦)، قال صاحب "التلخيص" (٧)، وغيره: "قدر سورة الإخلاص" (٨) (فإن أبى) أن يجلس (أو خطب جالسًا، فصل بينهما بسكتة) خفيفة (٩). (وسنّ قصرهما) أي: الخطبتان (١٠) (و) أن تكون (الثانية أقصر) من الأولى (١١)؛ لحديث: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته [مئنة] (١٢) من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، (١٣).

стр. 392

(ولا بأس أن يخطب من صحيفة) (١). تتمة: يسن أن يسلم الإمام على المأمومين إذا خرج عليهم، وإذا أقبل عليهم بعد صعوده على المنبر (٢)؛ لحديث جابر (٣). ويجب على المأمومين رده (٤). ويسن أن يجعل خطبته تلقاء وجهه، فلا يلتفت يمينًا، ولا شمالًا (٥)؛ لفعله ﵊ (٦). ويسن أن يعربهما (٧)، بلا تمطيط؛ كالأذان (٨). ويستقبل المأمومين، وينحرفون إليه، فيتسقبلونه، ويتربعون فيها (٩). ويسن دعاؤه عقب صعوده (١٠). ويستحب أن ينزل الإمام عند قول المؤذِّن: "قد قامت الصلاة" (١١). ويسن إذا صعد

стр. 393

أن يتأني، وإذا نزل نَزَل مسرعًا. قاله ابن عقيل، وغيره (١). (فصل) (يحرم الكلام والإمام يخطب، وهو) قريب (منه، بحيث يسمعه) أي: يسمع الإمام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال أكثر المفسرين: نزلت في الخطبة (٢)، ولخبر "الصحيحين" عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والامام يخطب، فقد لغوت" (٣). واللغو: الإثم (٤). إلَّا الكلام للإمام، أولمن كلمه الإمام لمصلحة، فلا يحرم (٥). فإن كان الإمام بعيدًا، بحيث لا يسمعه، لم يحرم عليه الكلام (٦). ويجب الكلام لدفع ضرر عنه، أو عن غيره (٧) (ويباح) الكلام (إذا سكت) الإمام (بينهما) أي: بين الخطبتين (أو) إذا (شرع) الإمام (في) الـ (ـدعاء) (٨). (وتحرم إقامة) صلاة (الجمعة، وإقامة) صلاة (العيد في أكثر من موضع) واحد (من البلد) ولا يجوز تعددها (إلا) إذا دعت ا (لحاجة) لذلك (كضيق) المصلى (وبعد) هـ (وخوف فتنة) لعداوة أهل بلد، فتصح صلاة المتعدد (٩). (فإن تعددت لغير) حاجة من (ذلك) أي: مما ذكر (فالسابقة بـ) ـتكبيرة

стр. 394

(الإحرام، هي الصحيحة) والمتخلفة، تعيدها ظهرًا. وإن وقعتا معًا، فإن أمكن اجتماعهم مع بقاء الوقت، صلوا جمعة، وإلا، فظهرًا. وإن جهل كيف وقعتا، صلوا ظهرًا (١). (ومن أحرم بالجمعة في وقتها، وأدرك مع الإمام ركعة، أتمـ) ـها (جمعة. وإن أدرك أقلّ) من ركعة (نوى) خلف الإمام (ظهرًا) إذا كان دخل وقتها؛ لأنه لو صلى الإمام الجمعة قبل الزوال في وقت الجواز، فوقت الظهر باق لم يدخل، فيؤخر الظهر إلى دخول وقته (٢). (وأقل السُّنَّة) الراتبة (بعدها) أي: بعد الجمعة (ركعتان، وأكثر) السُّنَّة بعد (ها ستة (٣) ركعات) نصًّا (٤). ولا راتبة قبلها، ويسن أربع (٥). (وسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي: في يوم الجمعة، [اقتصر عليه الأكثر، (٦)؛ لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له ما بين الجمعتين" رواه البيهقي (٧). ورواه سعيد (٨) موقوفًا، وقال: "ما بينه وبين البيت العتيق" (٩). زاد أبو المعالي: وليلتها (١٠). وقال في "الوجيز": "يقرأ سورة

стр. 395

الكهف في يومها، أو ليلتها" (١). قاله في "الإنصاف"، وفي "المبدع" (٢)؛ لقوله ﵊: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أو ليلته (٣) وقي الدجال" (٤). (و) سن (أن يقرأ في) صلاة (فجرها) في الركعة الأولى بـ ((الم) السجدة، وفي) الركعة (الثانية) بـ ((هَلْ أَتَى) عَلَى الإِنسَانِ) [الإنسان: ١] (وتكره مداومته عليها) أي: على القراءة في الفجر بالسورة (٥). قال الإمام أحمد: "لئلا يظن أنَّها مفضلة بسجدة" (٦). وقال جماعة: "لئلا يظن الوجوب" (٧). تتمة: إذا وقع عيد في يوم جمعة، سقطت الجمعة عمن حضر العيد مع الإمام؛ لأنه ﷺ "صلَّى العيد، وقال: من شاء أن يُجمِّع فليُجمِّع" رواه أحمد (٨) من حديث زيد بن أرقم (٩). سقوط حضور، لا سقوط وجوب، كمريض،

стр. 396

لا كمسافر. فمن حضرها منهم، وجبت عليه، وانعقدت به (١). وأما من لم يصلي (٢) العيد، أو صلاه بعد الإمام، لزمه الحضور للجمعة (٣)، إلَّا الإمام الذي صلى العيد، فلا يسقط عنه حضور الجمعة (٤)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مُجمِّعون (٥) " رواه أبو داود (٦). فإن اجتمع مع الإمام العدد المعتبر، ولو ممن حضر العيد، أقامها، وإلا، صلوا ظهرًا (٧). وكذا سقوط عيد بها (٨). وسن بتأكد في يومها وليلتها، كثرة الصلاة على النبي ﷺ (٩)؛ لحديث: "أكثروا الصلاة على ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا" رواه البيهقي (١٠). وتقدم استحباب الاغتسال لها فيه (١١)، وأفضله عن جماع (١٢). وسن تنظف؛ من قص شارب، وتقليم ظفر، وقطع روائح كريهة بسواكه، وغيره، وتطيب (١٣)؛ لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة،

стр. 397

ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن بدهن، ويمس من طيب امرأته (١)، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلَّا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" رواه البخاري (٢). وسن لبس أحسن ثيابه؛ وهو البياض (٣). ويسن تبكير إليها ماشيًا بعد فجر، ولا بأس بركوبه لعذر (٤). ويجب السعي بالنداء الثاني بين يدي الخطيب؛ للآية (٥)، ما لم يكن منزله بعيدًا، فيجب السعي في وقت يدركها كلها (٦). وسن أن يسعى لها بسكينة، ووفير، مع خشوع، ويقرب من الإمام (٧). وسن اشتغال بذكر، وصلاة، وقراءة، إلى خروج الإمام (٨)، فبعد خروجه يحرم (٩) الصلاة، غير تحية المسجد (١٠). ومن دخل والإمام يخطب، لم يجلس حتى يركع ركعتين خفيفتين؛ تحية المسجد؛ لقوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فـ[]ــيصل (١١) ركعتين" متفق عليه (١٢). ما لم يخف فوت تكبيرة الإحرام مع الإمام، ولا تجوز الزيادة عليهما (١٣)، وذلك في غير المسجد الحرام (١٤)؛ لأن تحية المسجد الحرام الطواف. وتجزئ راتبة، أو فريضة، ولو فائتتين عنها (١٥). فإن قعد

стр. 398

قبل فعلها، قام فأتى بها، إن لم يطل الفصل (١)؛ لقوله ﷺ : "قم فاركع ركعتين" متفق عليه (٢). وليس له تسكيت من تكلم بكلام، بل يسكته بإشارة (٣). ويجوز رد السلام نطقًا (٤). ويكره العبث، والشرب حال الخطبة (٥). ويكره أن يتخطى رقاب الناس؛ لما ورد من النهي (٦)، ما لم يكن إمامًا، أو مأمومًا يرى فرجة ليجلس بها (٧). ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه، ولو عبده، أو ولده الكبير، لا الصغير (٨). ويكره الإيثار بالمكان الأفضل؛ كالصف الأول، ونحوه. ولا يكره قبوله (٩). خاتمة: روى ابن السني، عن أنس مرفوعًا: "من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة، قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب، (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإخلاص: ١]، والمعوذتين سبعًا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله" (١٠).

стр. 399

(باب صلاة العيدين) عيد الفطر، وعيد الأضحى وهو لغةً: ما اعتادك، أي: تردد عليك مرّة بعد أخرى، اسم مصدر من عاد (١). سمي به اليوم المعروف؛ لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور (٢). وجُمع بالياء: أعياد، وأصله الواو: أعواد، فجمع بالياء؛ للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد (٣). (وهي) أي: صلاة العيدين (فرض كفاية) (٤) إذا قام به البعض سقط عن الباقي (٥)، كما تقدم (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢]، هي صلاة العيد، في قول عكرمة (٧)، وعطاء، وقتادة (٨) (٩)، ولأنه ﷺ واظب عليها حتى مات (١٠). وروي أن أول صلاة عيد صلاها رسول الله ﷺ عيد الفطر، في السنة

стр. 400

الثانية من الهجرة (١). وإن تركها أهل بلد، يبلغون أربعين، بلا عذر، قاتلهم الإمام (٢). ويسن أن يأكل في عيد فطر قبل خروجه تمرات وترًا (٣)؛ لحديث أنس (٤)، وأن يمسك عن عيد الأضحى حتى يصلي؛ لقول بريدة: "كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي" رواه أحمد (٥). هذا إن كان يضحي؛ ليأكل من كبد أضحيته بعد الصلاة (٦). ويسن الغسل لصلاة العيد في يومه، كما تقدم (٧) ويسن تقديم عيد الأضحى؛ ليوافق من بمنى في ذبحهم، نص عليه (٨)، وليأكل من كبد أضحيته، وتأخير صلاة الفطر (٩)؛ لما ورد في الخبر (١٠). ويسن قرب المأموم من الإمام (١١). ويسن أن يخرج على أحسن هيئته؛ من لبس،

стр. 401

وتطيب، وتنظيف (١)، لحديث جابر (٢)، والمعتكف يخرج في ثياب اعتكافه (٣). ويسن التوسعة على الأهل، والصدقة على الفقراء (٤). (وشروطها) أي: شروط صلاة العيد (كـ) ـشروط صلاة (الجمعة): دخول الوقت، والاستيطان، وحضور الأربعين (٥) (ما عدا الخطبتين) لأنهما سُنَّة، كما يأتي (٦). (وتسن) صلاة العيد (بالصحراء) إن كانت قريبة عرفًا، إلَّا بمكة المشرفة، فتصلى بالمسجد الحرام (٧). (ويكره) صلاة (النفل قبلها، وبعدها، قبل مفارقة المصلى) (٨) لخبر ابن عباس (٩). (ووقتها، كـ) ــوقت (صلاة الضحى): من ارتفاع الشمس قيد رمح، إلى قبيل الزوال (١٠) (فإن لم يعلم بالعيد إلَّا بعد) خروج وقته؛ بعد (الزوال، صلوا)

стр. 402

العيد (من الغد قضاءً) سواء كان التأخير لعذر، أو لا (١)؛ لما رواه [أبو] (٢) عُمير بن أنس (٣). (وسن تبكير المأموم) من بعد صلاة الفجر؛ ليكثر أجره (و) سن (تأخر الإمام إلى) دخول (وقت الصلاة) (٤) لأن الإمام يُنتظر (و) يسن (إذا مضى في طريق، رجع في أخرى) لحديث جابر (٥). والحكمة في ذلك؛ ليشهد له الطريقان. وقيل: ليشهد له سكان الطريقين؛ من الجن والإنس. إلى غير ذلك (٦). وقيل: ليتصدق على أهل الطريقين (٧) (وكذا) يفعل في التوجه إلى (الجمعة) (٨). قال في "الإنصاف": "فعلى الأقوال الثلاثة: يخرج لنا فعل ذلك في جميع الصلوات" (٩). انتهى. قال شيخنا في "حاشيته على الإقناع": "قلت: بل في جميع العبادات، كما يشير إليه كلامه في "شرح المنتهى" (١٠).

стр. 403

(وصلاة العيد ركعتان) يبتدئ بها قبل الخطبة (١)؛ لقول ابن عمر (٢) (يكبر في) الركعة (الأولى - بعد تكبيرة الإحرام) والاستفتاح (وقبل التعوذ - ستًا) زوائد (و) يكبر (في) الركعة (الثانية - قبل القراءة - خمسًا) زوائد، نصًّا (٣)؛ لحديث عمرو بن شعيب (٤) (يرفع) مصل (يديه مع كلّ تكبيرة) نصًّا (٥)؛ لحديث وائل بن حُجْر (٦) (ويقول بينهما) أي: بين كلِّ تكبيرتين: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا") لقول عقبة بن عامر (٧)، وإن أحبَّ قال غير ذلك (٨)؛

стр. 404

لعدم ورود ذكر مخصوص في الخبر (ثم يستعيذ، ثم يقرأ جهر [اً] (١) لحديث ابن عمر مرفوعًا (٢) ("الفاتحة"، ثم) يقرأ سورة ("سبِّح" في) الركعة (الأولى، و) يقرأ بعد الفاتحة سورة ("الغاشية" في) الركعة (الثانية) (٣) لحديث سمرة بن جندب مرفوعًا (٤). (فإذا سلم) الإمام (خطب خطبتين (٥)، وأحكامهما) أي: الخطبتين (كخطبتي الجمعة) (٦) حتى في تحريم الكلام نصًّا (٧) (لكن يسن أن يستفتح) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات) متواليات (و) أن يستفتح الخطبة (الثانية بسبع) تكبيرات (٨)، لما روى سعيد، عن عبـ[ــيـ]ــــد الله (٩) بن عبد الله بن عتبة (١٠). وسن أن

стр. 405

يكون التكبير قائمًا، كأذكار الخطبة (١). فيحث الإمام المأمومين في خطبة عيد الفطر على الصدقة؛ لحديث: "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم" (٢)، ويبين لهم فيها ما يخرجونه من زكاة الفطر؛ جنسًا، وقدرًا، ووقت وجوبه، وإخراجه، ومن تجب فطرته، ومن تدفع إليه. وفي خطبة عيد الأضحى يرغبهم في الأضحية، ويبين لهم حكمها؛ مما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح، وما يخرجه منها (٣). (وإن صلى العيد كـ) ـصلاة (النافلة، صح) العيد (لأن التكبيرات الزوائد، والذكر بينهما) سُنَّة (٤)؛ لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة. (والخطبتان (٥) سُنَّة) (٦) لحديث عطاء بن (٧) عبد الله بن السائب (٨). وسن أن يجلس بعد صعوده المنبر (٩)؛ ليستريح.

стр. 406

(وسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام (قضاؤها) في يومها منفردًا، أو جماعة، ولو أقلّ من أربعين؛ لأنَّها صارت تطوعًا؛ لسقوط فرض الكفاية (ولو) كان (بعد الزوال) على صفتها (١)؛ لفعل أنس (٢)، وكسائر الصلوات. ومن أدرك الإمام في بعضها، قضى ما فاته (٣)؛ لعموم خبر: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا" (٤). (فصل) (يسن التكبير المطلق) وهو الذي غير مقيد بأدبار الصلوات في حق ذكر، وأنثى، حر، أو عبد، أو مميز (٥) (و) يسن (الجهر به) لغير أنثى (٦) (في ليلتي العيدين إلى) حين (فراغ الخطبة) لما روي عن ابن عمر (٧) (وفي كلّ عشر ذي الحجة" ولو لم ير بهيمة الأنعام (٨). (والتكبير المقيّد في) عيد (الأضحى عقب كلّ) صلاة (فريضة صلَّاها في

стр. 407

جماعة، من صلاة فجر يوم عرفة، إلى عصر آخر أيام التشريق) الذي هو الرابع من يوم عيد الأضحى (١) (إلَّا المُحرِم، فيكبر من صلاة ظهر يوم النحر) (٢) لأن قبل ذلك في حقه التلبية أفضل، والتلبية تنقطع برمي جمرة العقبة. والمسافر، والمميز في التكبير عقب المكتوبات سواء (٣). (ويكبر الإمام) بعد فراغه من الصلاة (مستقبل الناس) (٤) لحديث جابر (٥). تتمة: سن لمن نسي التكبير، قضاؤه مكانه إن ذكره، فإن قام أو ذهب، عاد جالسًا وكبَّر، ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل (٦)؛ لأنه سُنَّة فات محلها، وإن قضاه ماشيًا لا بأس (٧). ويكبر إن نسيه إمامه (٨)، وكذا إن قضى فائتة [جماعة في] (٩) عامه (١٠). (وصفته) أي: صفة التكبير (شفعًا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلَّا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) (١١) لأنه ﷺ كان يقول ذلك. رواه الدارقطني (١٢).

стр. 408

ويجزئ مرّة، وإن زاد عن ثنتين؛ فكرره ثلاثًا، فحسن (١). (ولا بأس بـ) ـتهنئة الناس بعضهم بعضًا بما يحصل بينهم من الأدعية (٢)، ومنه (قوله: تقبل الله منا ومنك) نقله جماعة (٣). ويستحب عمل الخير في أيام عشر ذي الحجة؛ من صلاة، وصدقة، وصوم - خصوصًا يوم عرفة - وسائر أعمال البر (٤)؛ لأنَّها أفضل الأيام؛ لحديث: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة" (٥). * * *

стр. 409

(باب صلاة الكسوف) الكسوف والخسوف بمعنى واحد؛ يقال: كسفت الشمس - بضم الكاف، وبفتحها - وكذا خسفت. وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. وقيل: الكسوف: لذهاب ضوئه، والخسوف: لذهاب كله (١). وهو ذهاب ضوء الشمس، أو القمر، أو ضوء بعض أحدهما (٢). (وهي) أي: صلاة الكسوف (سُنَّة) مؤكدة؛ لحديث المغيرة بن شعبة (٣)، حتى سفرًا (من غير خطبة) (٤). (ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه) (٥) لأمره ﷺ بالصلاة حتى ينجلي (٦) (ولا تقضى إن فاتت) بالتجلي (٧). (وهي) أي: صلاة الكسوف (ركعتان) وفعلها جماعة أفضل (٨) (يقرأ

стр. 410

في) الركعة (الأولى جهرًا الفاتحة، وسورة طويلة) غير معينة (ثم يركع طويلًا) يسبّح في ركوعه (ثم يرفع) رأسه (فيُسَمِّع) قائلًا: سمع الله لمن حمده (ويُحَمِّد) بعد اعتداله ويقول: ملء السماء … إلى آخره (ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة) أيضًا (وسورة طويلة) ويطيل قيامه، لكن دون الأول (ثم يركع) فيطيل دون الأول، مُسبِّحًا (ثم يرفع) رأسه، ويُسَمِّع، ويُحَمّد، ولا يطيل (ثم يسجد سجدتين طويلتين) يسبِّح فيهما (ثم يصلي) الركعة، (الثانية كا) لركعة (الأولى) بركوعين [طويلين]، وسجودين طويلين، لكن دون الأولى في كلّ ما يفعل (ثم يتشهد، ويسلم) (١) لحديث جابر في صلاته ﷺ ، صلَّى صلاة الكسوف على هذا الحكم (٢). ولا تعاد إن فرغت الصلاة قبل التجلي، لكن يذكر الله تعالى ويدعو (٣)، وإن تجلى وهو في الصلاة، أتمها خفيفة (٤). وإذا علم الكسوف، فحصل غيم، فشك في التجلي، صلَّى (٥). ولا يصلي لكسوف في وقت نهي، بل يذكر الله تعالى ويدعو (٦). ويستحب العتق في الكسوف (٧). (وإن أتى في كلّ ركعة بثلاث ركلوعات، أو أربع، أو خمس، فلا بأس) (٨) لحديث أُبي بن كعب في الخمس ركوعات (٩)، ولا يزاد في الركعة على

стр. 411

خمس (١)؛ لأنه لم ينقل. (وما بعد) الركوع (الأول، سُنَّة، لا تدرك به الركعة) إذا دخل المسبوق في هذه الحالة مع الإمام (٢). (ويصح أن يصليه كـ) ـــصلاة (النافلة) (٣). ولا يصلي لآية غير الكسوف، إلَّا لزلزلة دائمة، فيصلى لها، كصلاة كسوف (٤)، نصًّا (٥)؛ لفعل ابن عباس (٦). رواه [سعيد، والبيهقي] (٧). تتمة: صلاة الكسوف صلاة رهبة، وصلاة الاستسقاء صلاة رغبة ورجاء (٨).

стр. 412

(باب صلاة الاستسقاء) هو استفعال من السقيا (١)، أي: باب الصلاة؛ لأجل الاستسقاء. وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة (٢). والسُقيا بضمّ السين الاسم من السقي (٣). (وهي) أي: صلاة الاستسقاء (سُنَّة) مؤكدة، حضرًا وسفرًا، إذا أجدبت الأرض - وهو ضد الخصب (٤) - وقحط المطر (٥) - وهو احتباسه (٦) -. (ووقتها، وصفتها، وأحكامها: كصلاة العيد) قال ابن عباس: "صلى النبي ﷺ ركعتين، كما يصلي العيد" (٧). ويسن فعلها أول النهار، وقت صلاة العيد (٨). (وإذا أراد الإمام الخروج لها، وعظ الناس) أي: خوَّفهم، وذكَّرهم بالخير؛ ليُرِق قلوبهم، وينصحهم، ويذكِّرهم بالعواقب (٩) (وأمرهم بالتوبة، و) بـ (الخروج من المظالم) بردها إلى مستحقيها، وأمرهم بالصيام. قال جماعة: ثلاثة أيام (١٠)؛

стр. 413

لأنه ورد أن دعوة الصائم لا ترد (١)، ولا يلزمهم الصيام بأمره (٢)، والخروج في آخرها يكون (٣)، ويأمرهم بالصدقة (٤)، وترك التشاحن (٥). (ويتنظف لها) بالغسل، والسواك، وتقليم الأظفار (٦) (ولا يتطيب) (٧) وفاقًا (٨) (ويخرج) إلى المصلى (متواضعًا) في ثياب بذلة (٩) (متخشعًا) أي: خاشعًا (متذللًا) متضرعًا) (١٠) لحديث ابن عباس (١١). (و) يستحب أن يكون (معه أهل الدين، والصلاح، والشيوخ) لأنه أسرع لإجابتهم، وكذا المميز من الصبيان (١٢). (ويباح خروج الأطفال، والعجائز، والبهائم) (١٣) لأن الرزق مشترك بين الكل، وروى البزار مرفوعًا: "لولا أطفال رضَّع، وعباد ركَّع، وبهائم رتَّع، لصبَّ عليكم العذاب صبًا" (١٤)، وروي "أن سليمان ﵊ خرج يستسقي، فرأى نملة

стр. 414

مستلقية، وهي تقول: اللَّهُمَّ إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن رزقك، فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم" (١). وتؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم (٢)؛ لما عندهم من الانكسار؛ بسبب الرق. ويكره أن يخرج النساء الحسنات (٣)، وأهل الذِّمة (٤). فإن خرج أهل الذِّمة لأنفسهم، لم يمنعوا، وأمروا بالانفراد عن المسلمين (٥)؛ [لئلا يصيبهم عذاب، فيعم من حضرهم، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. (و) يسن (التوسل) بالنبي ﷺ ، جزم به في "المستوعب" (٦)، ويتوسل أيضًا (بالصالحين (٧)، ثم) (٨) يصلي الإمام بالمسلمين ركعتين (٩) (يخطب خطبة واحدة

стр. 415

يفتتحها بالتكبير؛ كخطبة العيد (١)، و) يكثر [في الخطبة] (٢) من الصلاة على النبي ﷺ ؛ لإجابة الدعاء، و (يكثر فيها) من (الاستغفار) لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح]. (وقراءة آيات فيها الأمر به) (٣) أي: بالاستغفار. (ويـ) ـــسن (رفع يديه) وقت الدعاء، حتى يرى بياض إبطيه (و) أن يجعل (ظهورهما نحو) أي: جهة (السماء) (٤) لما رواه مسلم (٥)، ويدعو قائمًا (٦)، ويكثر من الدعاء (٧)؛ لقوله ﷺ : "إن الله يحب الملحين (في) الدعاء" (٨) وإنَّ من الإلحاح تكرار الدعاء ثلاثًا (٩)، وأي شيء دعا به جاز، ولكن الأفضل أن يـ (ـــدعو (١٠) دعاء النبي ﷺ ) (١١) وهو: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا، مريئًا، مريعًا، غدقًا، مجللًا، سحًّا، عامًا، طبقًا، دائمًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل. اللَّهُمَّ اسق بهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت. اللَّهُمَّ اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين. اللَّهُمَّ سقيا رحمة، لا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق. اللَّهُمَّ إن بالعباد والبلاد من اللأواء، والجَهْد، والضَّنك ما لا نشكوه إلَّا إليك. (١٢) اللهُمَّ

стр. 416

أنبت لنا الزرع، وأدرَّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك. اللَّهُمَّ ارفع عنا الجوع، والجَهْد، والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللَّهُمَّ نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا" (١) هذا الدعاء رواه ابن عمر، عن النبي ﷺ (٢)، غير أن قوله: "سقيا" إلى قوله: "ولا هدم" رواه الشافعي (٣). (ويؤمِّن) على الدعاء الحاضر من (المأمومـ) ــين (٤) (ثم يستقبل) [الإمام] (القبلة في أثناء الخطبة، فيقول سرًّا) لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأسرع إلى الإجابة: (اللَّهُمَّ إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا) (٥) لأن في ذلك استنجاز (٦) لما وعد من فضله (ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن) لفعله ﷺ ؛ لما رواه أحمد، من حديث أبي هريرة (٧) (وكذا الناس، ويتركونه) أي: الرداء محولًا (حتى ينزعوه مع ثيابهم) (٨) لعدم ورود إعادته، "فإذا فرغ من الدعاء، استقبلهم، ثم حثهم على

стр. 417

الصدقة والخير، ويصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ما تيسر من القرآن، ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين" ذكره السامري (١). (فإن سقوا) فذلك من فضل الله تعالى ونعمته (وإلا أعادوا) (٢) في اليوم الـ (ـــثاني، و) كذ (ا) في اليوم الـ (ـــثالث) (٣) لـ (أ (٤) منه من باب الإلحاح في الدعاء، وأبلغ في التضرع، وقد ورد أن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء، كما تقدم (٥). (ويسن الوقوف في أول المطر، و) يسن (الوضوء، والاغتسال منه) أي: من المطر (و) يسن (إخراج رحله) أي: ما يصحبه من الأثاث (و) إخراج (ثيابه؛ ليصيبها) المطر (٦)؛ لقول أنس (٧). (وإن كثر المطر حتى خيف منه، سُنَّ قول: اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام) جمع: أكم، قال عياض: "هو ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله؛ كالتلول، ونحوها" (٨). وقال مالك: "هي الجبال الصغار" (٩). وقال الخليل (١٠): "هي حجر واحد" (١١) (والظراب)

стр. 418

أي: الروابي الصغار (١) (وبطون الأودية) أي: الأمكنة الـ[ـمنـ]ـخفضة (٢) (ومنابت الشجر) أي: أصولها (٣)؛ لما ورد في "الصحيحين" أنه ﷺ كان يقول ذلك (٤)، ثم يقرأ: (﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (الآية) [البقرة: ٢٨٦]؛ لأنَّها لائقة بالحال، فاستحب قراءتها، وكذا يفعل إذا (٥) زاد ماء العيون (٦). ويستحب الدعاء عند نزول الغيث (٧) (وسن قول: مطرنا بفضل الله) تعالى (ورحمته، ويحرم) قول: (مطرنا بنوء) النوء: النجم إذا أمال إلى الغروب (٨)، (كذا) أي: الفلاني. وإضافة المطر إلى غير الله تعالى، اعتقاده كفر إجماعًا. قاله في "الفروع" (٩) (ويباح) قول: مطرنا في نوء كذا) (١٠) أي: في نجم كذا. تتمة: من رأى سحابًا، أو مهب الريح، سأل الله تعالى خيره، وتعوذ من شره، ولا يسب الريح إذا عصفت؛ للنهي عن سب الريح؛ لأنه من رَوح الله (١١)، بل يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به، اللَّهُمَّ اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا،

стр. 419

اللَّهُمَّ اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا (١). ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: اللَّهُمَّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك، سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته (٢). ويقول إذا انقض الكوكب: ما شاء الله، لا قوة إلَّا بالله (٣). وإذا سمع نهيق حمار، أو نُباح كلب - بضم النون (٤) - استعاذ بالله من الشيطان الرجيم (٥)؛ لحديث أبي داود (٦). وإذا سمع صياح الديكة، سأل الله من فضله (٧)؛ لخبر "الصحيحين" (٨). قال في "الآداب": "يستحب قطع القراءة لذلك، كما ذكروا قطعها للأذان" (٩)، قال شيخنا: "وظاهره: ولو تكرر" (١٠). وورد في الخبر: "أن قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق" (١١).

стр. 420

كتاب الجَنائز بفتح الجيم، جمع جِنازة بالكسر. وقيل: بالفتح للميت، وبالكسر للنعش الذي عليه الميت. وقيل: عكسه. والنعش من غير ميت يقال له: سرير. مشتقة من جنز، من باب ضرب إذا ستر (١). ووضع هذا الكتاب هنا؛ لأنه أهم ما يفعل بالميت: الصلاة عليه؛ لأنه كان حقه أن يوضع بين الوصايا والفرائض. (يسن الاستعداد للموت) بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠]. والتوبة، ونحوها، واجب على الفور. والمستحب إنما هو ملاحظته في ذلك الخوف من الله تعالى، والعرض عليه، والسؤال عنه، وغيره مما يقع له بعد الموت (٣) (و) يسن (الإكثار من ذُكْرِه) (٤) أي: ذُكْر الموت (٥)؛ لقوله ﷺ : "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" رواه البخاري (٦). بالذال المعجمة، أي: الموت (٧).

стр. 421

(ويكره الأنين) لأنه يترجم عن الشكوي، ما لم يغلب عليه ذلك (١) (و) يكره (تمني الموت) لحديث: "لا [يتمنين] (٢) أحدكم الموت من ضر أصابه" الحديث (٣) (إلَّا لخوف فتنة) فلا يكره (٤). (وتسن عيادة المريض المسلم) (٥) لحديث أبي هريرة مرفوعًا (٦). وقال ابن حمدان: إنه فرض كفاية (٧). قال الشيخ - يعني: تقيّ الذين ابن تيمية رحمه الله تعالى -: "الذي يقتضيه النص وجوب ذلك" (٨)، وقال: "المراد مرّة" (٩)؛ يعني: يجب مرّة. قال في "الإقناع": "وظاهره: ولو كان المرض من وجع ضرس، أو رمَد (١٠)، أو دُمَّل (١١)، خلافًا لأبي المعالي" (١٢) أنه لا يعاد بهذه الأمراض الثلاثة (١٣). ويسأل المريضَ عن حاله، وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه (١٤)؛

стр. 422

إدخالًا للسرور عليه، ولا يطل (١) الجلوس عنده (٢). وتكره العيادة وسط النهار. ويعاد المريض بكرةً، وعشيًا؛ لما فيه من تكثير صلاة الملائكة (٣)، وفي رمضان ليلًا (٤)؛ لأنه أرفق بالعائد. ويستحب للعائد أن يذَّكر المريض بالتوبة؛ لأنَّها واجبة على كلّ حال، ويذكره الوصية، والخروج من المظالم، ويرغبه في ذلك (٥)، ويدعو للمريض بالصلاح، والعافية (٦). ولا بأس بوضع يده عليه، وبِرُقَاه، فيقول: "أذهب البأس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلَّا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا"، ويقول سبع مرات: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك ويعافيك" (٧) واعلم أن التوبة لا تقبل حال الغرغرة (٨)؛ لقوله ﵊: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (٩). أي: تبلغ الروح الحلق (١٠). والحكمة في ذلك، قال في الآداب الشرعية: "لأن الروح تكون فارقت القلب، فانقطع القصد والنية" (١١).

стр. 423

تتمة: يسن طلب الدعاء من المريض (١)؛ لما رواه ابن ماجة، عن ميمون بن مهران (٢)، عن عمر - ولم يدركه - مرفوعًا "سلوه الدعاء؛ فإن دعائه كدعاء الملائكة" (٣). ولا بأس بإخبار المريض بما يجده من الوجع، بلا شكوي، وذلك بعد حمد الله تعالى (٤). ويستحب للمريض، وكل مبتلى، أن يصبر صبرًا جميلًا، وهو الصبر بلا شكوى إلى المخلوق (٥)، والشكوى إلى الخالق لا تنافيه، بل هي مطلوبة (٦). وأجيب عن قوله: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] بوجهين: أحدهما: أنه شكا إلى الله تعالى، لا منه. والثاني: أنه أراد به الدعاء؛ فالمعنى يا رب ارحم أسفي على يوسف (٧). ومن الشكوى إلى الله تعالى، قول أيوب: (٨) ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، وقول يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]. قال سفيان بن عيينة (٩): "وكذلك من شكا إلى الناس، وهو في شكواه راض

стр. 424

بقضاء الله، لم يكن ذلك جزعًا، ألم تسمع قول النبي ﷺ لجبريل في مرضه: "أجدني مغمومًا، وأجدني مكروبًا" (١)، وأقول (٢): "بل أنا وارأساه" (٣) ". ذكره ابن الجوزي (٤). فائدة: ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه، وما يعود عليه ثوابه؛ من قراءة، وذكر، وصلاة، واسترضاء خصم، وزوجة، وجار، وكل من بينه وبينه علقة، ويحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسة، ويصبر على مشقة ذلك، ويتعاهد نفسه؛ بتقليم أظفاره، وأخذ عانته، ونحو ذلك، ويعتمد على الله فيمن يحب، ويوصي للأرجح في نظره (٥). تتمة: ولا يجب التداوي، ولو ظن نفعه (٦)، لكن يجوز اتفاقًا (٧)، ولا ينافي التوكل؛ لخبر أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بالمحرم" (٨). ويحرم التداوي بالسم (٩).

стр. 425

وترك التداوي أفضل، نص عليه (١)؛ لأنه أقرب إلى التوكل. واختار القاضي، وأبو الوفاء، وابن الجوزي، وغيرهم فعله (٢)؛ لكثرة الأحاديث الواردة في التداوي (٣). ويحرم تداو بمحرم، ولو بصوت ملهاة (٤) (٥)؛ لعموم الخبر (٦). ينبغي للمريض أن يحسن ظنه بربه، قال بعضهم: وجوبًا (٧)؛ لما في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة (٨). وينبغي للمريض في مرضه أن يغلب الرجاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وفي الصحة أن يغلب الخوف (٩)؛ لحمله على العمل. ونص الإمام أن يكون خوفه ورجاؤه واحد (١٠)،
следующие страницы →