← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(ويكره الأنين) لأنه يترجم عن الشكوي، ما لم يغلب عليه ذلك (١) (و) يكره (تمني الموت) لحديث: "لا [يتمنين] (٢) أحدكم الموت من ضر أصابه" الحديث (٣) (إلَّا لخوف فتنة) فلا يكره (٤). (وتسن عيادة المريض المسلم) (٥) لحديث أبي هريرة مرفوعًا (٦). وقال ابن حمدان: إنه فرض كفاية (٧). قال الشيخ - يعني: تقيّ الذين ابن تيمية رحمه الله تعالى -: "الذي يقتضيه النص وجوب ذلك" (٨)، وقال: "المراد مرّة" (٩)؛ يعني: يجب مرّة. قال في "الإقناع": "وظاهره: ولو كان المرض من وجع ضرس، أو رمَد (١٠)، أو دُمَّل (١١)، خلافًا لأبي المعالي" (١٢) أنه لا يعاد بهذه الأمراض الثلاثة (١٣). ويسأل المريضَ عن حاله، وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه (١٤)؛

стр. 422

إدخالًا للسرور عليه، ولا يطل (١) الجلوس عنده (٢). وتكره العيادة وسط النهار. ويعاد المريض بكرةً، وعشيًا؛ لما فيه من تكثير صلاة الملائكة (٣)، وفي رمضان ليلًا (٤)؛ لأنه أرفق بالعائد. ويستحب للعائد أن يذَّكر المريض بالتوبة؛ لأنَّها واجبة على كلّ حال، ويذكره الوصية، والخروج من المظالم، ويرغبه في ذلك (٥)، ويدعو للمريض بالصلاح، والعافية (٦). ولا بأس بوضع يده عليه، وبِرُقَاه، فيقول: "أذهب البأس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلَّا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا"، ويقول سبع مرات: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك ويعافيك" (٧) واعلم أن التوبة لا تقبل حال الغرغرة (٨)؛ لقوله ﵊: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (٩). أي: تبلغ الروح الحلق (١٠). والحكمة في ذلك، قال في الآداب الشرعية: "لأن الروح تكون فارقت القلب، فانقطع القصد والنية" (١١).

стр. 423

تتمة: يسن طلب الدعاء من المريض (١)؛ لما رواه ابن ماجة، عن ميمون بن مهران (٢)، عن عمر - ولم يدركه - مرفوعًا "سلوه الدعاء؛ فإن دعائه كدعاء الملائكة" (٣). ولا بأس بإخبار المريض بما يجده من الوجع، بلا شكوي، وذلك بعد حمد الله تعالى (٤). ويستحب للمريض، وكل مبتلى، أن يصبر صبرًا جميلًا، وهو الصبر بلا شكوى إلى المخلوق (٥)، والشكوى إلى الخالق لا تنافيه، بل هي مطلوبة (٦). وأجيب عن قوله: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] بوجهين: أحدهما: أنه شكا إلى الله تعالى، لا منه. والثاني: أنه أراد به الدعاء؛ فالمعنى يا رب ارحم أسفي على يوسف (٧). ومن الشكوى إلى الله تعالى، قول أيوب: (٨) ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، وقول يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]. قال سفيان بن عيينة (٩): "وكذلك من شكا إلى الناس، وهو في شكواه راض

стр. 424

بقضاء الله، لم يكن ذلك جزعًا، ألم تسمع قول النبي ﷺ لجبريل في مرضه: "أجدني مغمومًا، وأجدني مكروبًا" (١)، وأقول (٢): "بل أنا وارأساه" (٣) ". ذكره ابن الجوزي (٤). فائدة: ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه، وما يعود عليه ثوابه؛ من قراءة، وذكر، وصلاة، واسترضاء خصم، وزوجة، وجار، وكل من بينه وبينه علقة، ويحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسة، ويصبر على مشقة ذلك، ويتعاهد نفسه؛ بتقليم أظفاره، وأخذ عانته، ونحو ذلك، ويعتمد على الله فيمن يحب، ويوصي للأرجح في نظره (٥). تتمة: ولا يجب التداوي، ولو ظن نفعه (٦)، لكن يجوز اتفاقًا (٧)، ولا ينافي التوكل؛ لخبر أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بالمحرم" (٨). ويحرم التداوي بالسم (٩).

стр. 425

وترك التداوي أفضل، نص عليه (١)؛ لأنه أقرب إلى التوكل. واختار القاضي، وأبو الوفاء، وابن الجوزي، وغيرهم فعله (٢)؛ لكثرة الأحاديث الواردة في التداوي (٣). ويحرم تداو بمحرم، ولو بصوت ملهاة (٤) (٥)؛ لعموم الخبر (٦). ينبغي للمريض أن يحسن ظنه بربه، قال بعضهم: وجوبًا (٧)؛ لما في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة (٨). وينبغي للمريض في مرضه أن يغلب الرجاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وفي الصحة أن يغلب الخوف (٩)؛ لحمله على العمل. ونص الإمام أن يكون خوفه ورجاؤه واحد (١٠)،

стр. 426

فأيهما غلب صاحبه هلك (١). قال الشيخ تقي الدين: "هذا العدل" (٢). وسن أن يليه إذا اشتد عليه كرب الموت أرفق أهله به، وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله تعالى (٣)، وأن يتعاهد بلّ حلقه بماءٍ، أو شراب، ويندِّي شفتيه بقطنة (٤)؛ لأن ذلك يطفئ ما نزل به من الشدة، ويسهل عليه النطق بالشهادة. (و) يسن (تلقينه عند موته) قول ("لا إله إلَّا الله" مرّة) (٥) لحديث: "لقنوا موتاكم لا إله إلَّا الله" (٦)، وسمي المحتضر ميتًا باعتبار ما هو واقع به (٧)، واقتصر على الشهادة؛ لأن إقراره بها إقرار بالأخرى. وقال بعض العلماء: يلقن الشهادتين (٨). وقال أبو المعالي: "يكره تلقين الورثة، ما لم يكن غيره" (٩). فائدة: قال العلامة العلقمي ﵀، من أئمة الشافعية (١٠)، في "حاشيته على الجامع الصغير": "أما إذا كان المحتضر كافرًا، فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين؛ لأنه لا يصير مسلمًا إلَّا بهما. ولا يقول في التلقين: قل، بل يقول بحضرته؛ ليسمع

стр. 427

التلقين، فيقولها، إلَّا أن يكون كافرًا، فيقول له: قل، كما قال النبي ﷺ لعمه أبي طالب (١)، وللغلام اليهودي (٢) ". انتهى (٣). (ولم يزد) على المرة (٤) (إلَّا إن) (٥) لم يُجِب، أو (يتكلم) بعدها، فيعاد التلقين (٦)؛ ليكون آخر كلامه لا إله إلَّا الله؛ لقوله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله دخل الجَنَّة" (٧). (و) يسن أن يـ (ــقرأ) (٨) عنده (الفاتحة) نص عليه (٩) (و) يقرأ أيضًا عنده

стр. 428

(يس) (١) للحديث (٢)، وفي "المستوعب": ويقرأ (تَبَارَكَ) (٣). (و) يسن (توجيهه) أي: المحتضر (إلى القبلة، على جنبه الأيمن) وذلك (مع سعة المكان، وإلا) أي: وإن لم يكن المكان واسعًا (فـ) ـــــــيوجهه (على ظهره) مستلقيًا على قفاه. وعن الإمام: يوجه مستلقيًا، واسعًا كان المكان، أو ضيقًا (٤)، اختاره الأكثر (٥)، وعليه العمل (٦). قال جماعة: يرفع رأسه قليلًا (٧). واستحب الموفق، وغيره تطهير ثيابه قبيل موته (٨).

стр. 429

(فإذا مات سن تغميض عينيه) (١) للحديث (٢)، ولئلا يقبح منظر [هـ] (٣) (و) يسن عند تغميضه (قول: "بسم الله، وعلى وفاة رسول الله) ﷺ ، نص عليه (٤)، ولا يتكلم من حضره إلَّا بخير (٥)، ويشد لحييه (٦)، ويلين مفاصله، ويجعل على بطنه مِرآة حديد (٧)، أو نحوها (٨). ويجب من غير عذر، أن يسارع في قضاء دينه، وبراءة ذمته، ودفع الحقوق إلى أهلها؛ من إخراج كفارة، وحج واجب، ونذر، من موجود، وإمضاء وصيته قبل الصلاة عليه، إن أمكن ذلك، وإلا استحب لورثته، أو غيره (٩) أن يتكفل بضمان ذلك لربه (١٠)؛ لأجل براءة ذمته؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" رواه أحمد (١١). ويسن الإسراع في تجهيزه (١٢)، إلَّا في موت الفجأة؛ ممن مات بغتة، أو

стр. 430

بصعقة، أو هدم، أو خوف، أو سبع، أو تَردِّ، أو غير ذلك مما يشك في موته، حتى يعلم موته يقينًا؛ بانخساف صدغيه (١)، وميل أنفه، وانفصال كفيه، وارتخاء رجليه (٢)، وغيبوبة سواد عينيه في البالغين، وهو أقواها (٣)، زاد في "الشرح"، و"الرعاية": وامتداد جلدة وجهه (٤). ووجه تأخير تجهيزه؛ لاحتمال أن يكون عرض له مرض السكتة، ونحوها، وقد يفيق بعد ثلاثة أيام بلياليها. ويحرم فعل النعي (٥)؛ لحديث: "إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية" رواه الترمذي، عن ابن مسعود مرفوعًا (٦). (ولا بأس بتقبيله، والنظر إليه) مما (٧) يباح له نظره (ولو) كان (بعد تكفينه) نص عليه (٨). تتمة: روى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين" (٩)، فعرق الجبين دليل موت العبد على الإيمان، قال الترمذي (١٠): "قال عبد الله": "إن المؤمن تبقى عليه خطايا من خطاياه،

стр. 431

فيجازى بها عند الموت، فيعرق لذلك جبينه" (١) حياء من الله؛ لما اقترف من مخالفته؛ لأن ما سفل منه قد مات وإنما بقيت قوى الحياة وحركتها فيما علا، والحياء في المعينين، والكافر في عمى عن هذا كله" (٢). والموحد المعذب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حلَّ به (٣). وقد أوردت غير هذا مما ورد في كتابي "حقائق العيون الباصرة" (٤)، فراجعه إن أردت إحاطة. وعن عبد الله بن بريدة (٥)، [عن أبيه] (٦)، أن رسول الله ﷺ قال: "موت المؤمن عرق الجبين" (٧)، وعن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ارقبوا الميت عند موته ثلاثًا: إن رشحت جبينه (٨)، وذرفت عيناه، وانتشر مَنْخِراه (٩)، فهي رحمة من الله قد نزلت به" (١٠). فائدة: [من كتاب الاختيارات]: "عرض الأديان على العبد عند الموت ليس عامًا لكل أحد، ولا منفيًا عن كلّ أحد؛ بل من الناس من تعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه، وذلك كله من فتنة المحيا. والشيطان أحرص ما يكون على إغواء بني آدم وقت الموت" (١١).

стр. 432

(فصل) (وغسل الميت) المسلم (فرض كفاية) (١). (وشرط في الماء) [الذي يغسل به] (الطهورية) [و] (٢) أن لا يكون مستعملًا (٣) (والإباحة) بأن لا يكون مغصوبًا (٤). (و) يشترط (في الغاسل: الإسلام) ونيته (والعقل، والتمييز) (٥) لأن ما عدا ذلك ليس له نية، وتعميم الميت بالماء (٦). (والأفضل) في الغاسل أن يكون (ثقةً) أمينًا؛ بحيث إن وجد عيبًا لم يذكره (عارفـ) ـــــــًا (بأحكام الغسل (٧). والأولى به) أي: بالغسل (وصيُّه العدل) إذا وصى به لأحد، ثم الأب، وإن علا، ثم الابن، وإن نزل (٨). (وإذا شرع) الغاسل (في غسله، ستر عورته وجوبًا) لا من له دون سبع سنين (٩)، ثم يجرد من ثياب ندبًا، إلَّا النبي ﷺ "، فلا يجرد (١٠)؛ لأنه "حين اختلفوا في تجريده، أوقع الله تعالى عليهم النوم، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت، لا يدرون من هو: أن غسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه، فغسلوه وعليه قميص، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكون بالمقميص دون أيديهم" رواه أحمد (١١)، ولأن فضلاته

стр. 433

﵊ كلها طاهرة (١)، فلم يخشى (٢) تنجيس قميصه. ويكره - حتى للغاسل - النظر للميت لغير حاجة (٣) (ثم يلف) الغاسل (على يده خرقه، فينجِّي (٤) (أحد فرجيـ (ـــــه بها) ثم يأخذ خرقة ثانية للفرج الثاني (٥). وظاهر كلام "المقنع" و "المنتهى" وغيرهما: تكفيه خرقة واحدة (٦) (ويجب غسل ما به من نجاسة) سبعًا (٧). (ويحرم مس عورة من بلغ) سنه (سبع) سنين (٨) (وسن) للغاسل (أن لا يمس سائر بدنه إلَّا بخرقة) (٩). (و) يجوز (للرجل أن يغسل زوجته، وأمته، و) أن يغسل (بنت دون سبع سنين، و) يجوز (للمرأة) أن تـ (ـــــغسل زوجها، و) للأمة، أو أم الولد [أن تغسل، (١٠) (سيدها، و) [للمرأة] (١١) أن تغسل (ابن دون سبع) سنين (١٢). (وحكم غسل الميت، فيما يجب، و) فيما (يسن، كـ) ــحكم (غسل

стр. 434

الجنابة (١) من تعميم بدنه بالماء، ونية الغاسل، كما تقدم (٢) (لكن لا يدخل الماء في فمه، و) لا في (أنفه، بل يأخذ خرقة مبلولة، فيمسح بها أسنانه، و) يمسح بها (مَنْخِريه) (٣). (ويكره الاقتصار في غسله، على مرّة) واحدة؛ لأن السُّنَّة ثلاثًا (٤)؛ لقوله ﷺ للنساء اللاتي غسلن ابنته: "غسِّلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر (٥) كـ (٦)؛ لأنه يستحب تغسيل الميت بالسدر (٧). هذا (إن لم يخرج منه) من السبيلين، أو من غيرهما (شيء، فإن خرج) منه شيء (وجب إعادة الغسل إلى سبع (٨)، فإن خرج بعدها) أي: بعد السبع شيء (حُشي) المخرج (بقطن، فإن لم يستمسك) المخرج من القطن (فـ) ــــــيحشى (بطين [حُرِّ] (٩)، ثم يغسل المحل) أي: يطهره (ويُوضأ وجوبًا) حكم وضوء الحي (ولا غسل) بعد السبع (١٠) (وإن خرج بعد تكفينه) شيء (لم يعد الوضوء،

стр. 435

ولا الغسل) سواء كان الخارج قليلًا، أو كثيرًا (١). ويسن أن يجعل في الغسلة الأخيرة سدرًا، وكافورًا (٢). وغسله بالماء البارد أفضل، ولا بأس بالحار (٣). فإذا فرغ من غسله، نشَّفه بشيء (٤). تتمة: ومن دفن قبل غسله، وأمكن غسله، لزم نبشه، إن لم يخشى (٥) تفسخه، أو تغيره. وكذا من دفن غير متوجه (٦) للقبلة، أو دفن قبل الصلاة عليه، أو قبل تكفينه (٧). ومن كفن بحرير، فالأَوْلى عدم نبشه (٨). ويجوز نبشه لغرض صحيح؛ كتحسين كفن، ولدفنه في بقعة خير من بقعته، ولمجاورة صالح (٩)، إلَّا الشهيد، حتى لو نقل منه، رد إليه؛ لأن دفن الشهيد في مصرعه سُنَّة (١٠). وحمل الميت إلى غير بلده، لغير حاجة، مكروه (١١). ويجوز نبشه إذا دفن لعذر بلا غسل وحَنوط (١٢). وكذا يجوز نبشه؛ لإفراده في دفنه عمن دفن معه بقبر على حدته (١٣). تتمة: ظاهر كلام الأكثرة أن غسل الملائكة لا يكفي (١٤). قال في "الانتصار": "يكفي إن علم غسله" (١٥)، وكذا منقول في تعليق القاضي (١٦)، واحتج

стр. 436

بغسل الملائكة لحنظلة (١) (٢)، وبغسلهم لآدم ﵇ (٣)، وبأن سعدًا (٤) لما مات "أسرع النبي ﷺ في المشي إليه، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت أن تسبقني الملائكة إلى غسله، كما سبقتنا إلى غسل حنظلة" (٥). قال في "الفروع": "ويتوجه في مسلمي الجن كذلك، وأَوْلى؛ لتكليفهم" (٦). (وشهيد المعركة) من ذكر، وأنثى (والمقتول ظلمًا) ملحق بشهيد المعركة (لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه) (٧) جزم أبو المعالي بالحرمة (٨). وقال ابن

стр. 437

الجوزي في "التبصرة" (١): "لا يجوز غسله" (٢). وكلام الموفق يحتمل الكراهة والتحريم، ذكره في "الإنصاف" (٣). وقال في "مجمع البحرين": "لم أقف بتصريح لأصحابنا، هل غسل الشهيد حرام، أو مكروه؟ " (٤). وقطع في "التنقيح" بأنه يكره، وتبعه في "المنتهى" (٥). اعلم أنَّ الشهيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام (٦): قسم: شهيد الدنيا والآخرة؛ وهو شهيد المعركة: من قاتل الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا حتى مات؛ فشهيد الآخرة بالنسبة لما له من الثواب في الآخرة،

стр. 438

وشهيد الدنيا بالنسبة لعدم تغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه. وما ألحق به: من المقتول ظلمًا (١). روى أبو داود عن سعـ[ــيـ]ـــد (٢) بن زيد (٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" (٤). وقسم: شهيد الآخرة؛ وهو بالنسبة لما له من الثواب في الآخرة، من غير أحكام الدنيا؛ كالحريق، والغريق، [والشريق]، والمبطون (٥)، والمطعون (٦)، وصاحب الهدَم (٧)، وذات الجَنْب (٨)، والسِّل (٩)، واللَّقْوة (١٠)، والصابر في الطاعون، والمتردي إن لم يكن بفعل الكفار، فيكون شهيد المعركة، ومن مات في سبيل الله، وعن صاحب "الفروع": "من مات في الحج، ومن مات في طلب العلم".

стр. 439

انتهى (١)، ومن طلب العلم بنية صادقة، وموت المرابط، والعلماء الذين هم أمناء الله في الأرض، والمجنون، والنفساء، واللَّديغ (٢)، وفريس السَّبُع، ومن خرَّ عن دابته. ومن أغربها: موت الغريب، وأغرب منه: موت العاشق إذا عف وكتم (٣). وقد بينت أدلة ذلك في كتابي: "حقائق العيون الباصرة" (٤) أحسن بيان، في الباب الحادي عشر، المعقود لأحكام الشهداء. وقسم: شهيد الدنيا (٥) فقط؛ وهو من قام به مانع حال القتال؛ كمن قاتل رياء وسمعة، أو غلَّ في الغنيمة، أو فر من الزحف، ونحوه؛ لأن الأحاديث وردت بنفي تسميته شهيدًا إذا قتل في حرب الكفار (٦)، وإنما له حكم شهداء الدنيا؛ من كونه لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ويدفن بثيابه، وفي مصرعه. ولكن ليس له

стр. 440

ثوابهم، وربما يأثم (١). تنبيه: المراد بالشهيد: قيل: إن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل: إن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع. وقيل: إن الملائكة كذلك. إلى غير ذلك من الأقوال (٢). وقد ذكرت في كتابي "حقائق العيون الباصرة" (٣) نحوًا من ثمانية عشر قولًا، فراجعه إن أردت اتساعًا. (ويجب بقاء دمه) أي: دم الشهيد (عليه) لا نجاسةً معه (٤)؛ لقوله ﷺ : "يدفن قتلى أُحد في دمائهم" (٥)، وفي الحديث: "اللون لون الدم، والريح ريح المسك" (٦). (و) يجب (دفنه في ثيابه) التي قتل فيها (٧)؛ لأمره ﷺ بقتلى أُحد "أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم" رواه أبو داود، عن ابن عباس (٨). قال في "الإقناع": "وظاهره: ولو حريرًا" (٩). قال في "المبدع": "ولعله غير مراد" (١٠)، فلا يزاد في الثياب، ولا ينقص (١١). فإن كان الشهيد قد سلبها،

стр. 441

فيكفن بغيرها (١). ويستحب دفنه في مصرعه؛ وهو المكان الذي قتل فيه (٢)؛ لقوله عليه الصلاة السلام: "تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح" (٣)، حملوه على الشهداء؛ لأن السُّنَّة في غيرهم دفنهم في الصحراء. (وإن حمل) شهيد المعركة، أو المقتول ظلمًا (فأكل، أو شرب، أو نام، [أو بال] (٤)، أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفًا، أو قتل، وعليه ما بوجب الغسل، من نحو جنابة) كحائض، ونفساء انقطع دمهما (فهو كغيره) من الموتى؛ يغسل، ويكفن، ويصلى عليه وجوبًا (٥)؛ لتغسيله ﷺ سعد بن معاذ (٦). (و) يغسل، ويكفن، ويصلى على الـ (ـسَّقْط (٧) لأربعة أشهر) فأكثر (كـ) ـمـ (ـا) يغسل ا (لمولود) إذا ولد (حيًا) ثم مات (٨). ويستحب تسميته، ولو ولد قبل أربعة أشهر (٩). وإن كان السقط من كافرين، فمات أحد أبويه [بدارنا] (١٠)، فكمسلم؛ لأنه محكوم بإسلامه (١١). (ولا يغسل مسلم كافرًا، ولو) كان الكافر (ذميًا) أي: كتابيًا (ولا يكفنه، ولا يصلي عليه، ولا يتبع جنازته، بل يوارى) الكافر، أي: يدفن (لعدم من يواريه) التراب (١٢).

стр. 442

(فصل) (وتكفينه) أي: تكفين الميت (فرض كفاية) (١) لقوله ﵊ في المحرم: "كفنوه في ثوبيه" (٢). (والواجب) من الكفن (ستر جميعه) أي: جميع الميت (٣) (سوى رأس المحرم، ووجه المحرمة) فلا يغطى (٤)، لأن المحرم إذا مات، فهو كالحي في بقاء إحرامه عليه، فيجنب المحرم الميت ما يجنب المحرم الحي في حياته (٥)؛ لبقاء الإحرام، فيكفن في ثوبه نصًّا (٦): ويجوز الزيادة عليه (٧). فيغسل بماء، وسدر (٨). والذكر لا يلبس المخيط، ويغطى وجهه (٩)، لا رأس ذكر، ووجه أنثى، كما ذكر (١٠) (بثوب) واحد، أي: الواجب من الكفن ثوب واحد (١١). ويشترط أن يكون الثوب، (لا يصف البشرة (١٢)، ويجب أن يكون) الكفن (من ملبوس مثله) في الجمع، والأعياد، لأن الشارع أمر بتحسينه. رواه أحمد (١٣) (ما لم يوص بدونه) (١٤) لإسقاطه حقه.

стр. 443

والواجب من الكفن، ومؤنة التجهيز، في مال الميت؛ للخبر (١)، غير حنوط وطيب؛ لأنه سُنَّة (٢)، فإن لم يكن له مال، فعلى من تلزمه نفقته، فإن لم يكن، فمن بيت المال إن كان مسلمًا، ثم على مسلم عالم به (٣). (والسُّنَّة تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض، من قطن) لحديث عائشة (٤). قال في "المستوعب" و"الشرح" وغيرهما: تكره الزيادة على الثلاث (٥). وصحح ابن تميم، وقدمه في "الفروع": أنه لا يكره، بل في سبعة أثواب (٦). ذكره في "المبدع" (٧). ويجب كفن الرقيق على مالكه (٨). (تبسط) الأكفان (على بعضها) وينبغي تبخيرها بالعود، ونحوه؛ لأنه أوصى به أبو سعيد، وابن عمر، وابن عباس (٩)، وأن ترش بماء الورد (١٠)، ما لم

стр. 444

يكن محرمًا (١)، كما تقدم (٢) (ويوضع) الميت (عليها) أي: على الأكفان (مستلقيًا) على ظهره (٣). ويجعل الحنوط فيما بين الأكفان، ويجعل منه في قطن يجعل ذلك بين أليتيه، وكذلك يمنعل على منافذ وجهه (٤)، ومواضع سجوده، وعلى مغابنه (٥)؛ كطي ركبتيه، وتحت إبطه، وسرَّته (٦) (ثم يرد طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم) يرد (طرفها الأيمن على) شقه (الأيسر، ثم) يرد (الثانية) من اللفائف (ثم) يرد (الثالثة كذلك) أي: كالأولى، ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه (٧)؛ لشرفه. (و) السُّنَّة تكفين (الأنثى في خمسة أثواب بيض من قطن: إزار) وهو المئزر (٨)، فتؤزر به (وخمار) وهو المِقْنَع (٩)، فتقنَّع به (وقميص) (١٠) تلبسه (ولفافتين) استحبابًا (١١)؛ لما رواه أحمد (١٢). (و) يكفن (الصبي في ثوب) واحد (ويباح في ثلاثة) أثواب (و) الأنثى

стр. 445

(الصغيرة) تكفن (في قميص، و) في (لفافتين) (١). (ويكره التكفين بشعر، وصوف، ومزعفر، ومعصفر، ومنقوش) مع القدرة على غيره (٢) (ويحرم) التكفين، ولولا مرأة، أو صغير (بجلد، وحرير، ومُذْهَب) ومفضِّض (٣)، إلَّا لضرورة (٤). (فصل) (والصلاة عليه) أي: على الميت (فرض كفاية، وتسقط) الصلاة على الميت (ب) صلاة (مكلف) أي: … (٥) مميز (ولو أنثى) (٦). وتسن جماعة، إلَّا على النبي ﷺ ، فلا يصلون عليه بإمام (٧)؛ احترامًا له، وإكرامًا، وتعظيمًا له ﷺ ، وفي البزار، والطبراني: "أن ذلك كان بوصية منه ﷺ " (٨)، قال ابن عباس: "دخل الناس على رسول الله ﷺ أرسالًا (٩)، يصلون عليه، حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد" رواه ابن ماجة (١٠).

стр. 446

والأولى بالإمامة: وصي بها إن كان عدلًا، ثم السلطان، ثم نائبه (١). والفذ في هذه الصلاة كغيرها (٢). ويسن أن يقف إمام عند صدر الرجل، ووسط المرأة نصًّا (٣). فإن اجتمع من الموتى ذكور فقط، سوِّي بين رؤوسهم، وقُدِّم إلى الإمام أفضلهم. وإن اجتمع نساء فقط، سوِّي بين رؤوسهم، وقُدِّم أفضلهم (٤) كذلك، وأيضًا الخناثى (٥). وإن اجتمع ذكور وإناث، جُعل المذكور مما يلي الإمام، وجُعل الإناث خلفهم، ووسطهم (٦) عند صدور المذكور، والخناثى بينهما (٧). وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل من انفرادهم (٨). ويدعو للميت باسمه إن عرفه (٩)، وإلا أشار إليه (١٠). (وشروطها) أي: شروط الصلاة على الميت (ثمانية): أحدها: (النية، و) الثاني: (التكليف) أي: العقل، وتقدم الخلاف في المميز والبالغ (١١) (و) الثالث: (استقبال القبلة، و) الرابع: (ستر العورة) مع أحد العاتقين (و) الخامس: (اجتناب النجاسة) (١٢). (و) السادس: (حضور الميت) قبل الصلاة (إن كان بالبلد) فإن لم يكن بالبلد، وصلى على غائب، صحت (١٣). (و) السابع: (إسلام المصلِّي) بكسر اللام (و) إسلام (المصلَّى) بفتح

стр. 447

اللام (عليه) أي: الميت (١). (و) الثامن: (طهارتهما) أي: طهارة المصلِّي، والمصلَّى عليه (ولو) كانت الطهارة (بتراب) فيتيمم (لعذر) يبيحه (٢). (وأركانها) أي: أركان الصلاة على الميت (سبعة): أحدها: (القيام في فرضها) والفرض يسقط بأول صلاة على الميت، ثم ما بعده نَفْلًا، فيصح النفل من قاعد (٣). (و) الثاني: (التكبيرات الأربع) لما روي عن ابن عباس: "أنه ﷺ كبَّر أربعًا" متفق عليه (٤). فإن ترك منها شيئًا غير مسبوق عمدًا، بطلت. وإن ترك سهوًا، يكبر ما تركه ما لم يطل الفصل، فإن طال الفصل، أو وجد مناف من كلام، ونحوه، استأنف الصلاة (٥). (و) الثالث: (قراءة الفاتحة) على إمام، ومنفرد، ويتحملها الإمام عن المأموم (٦). (و) الرابع: (الصلاة على محمد) ﷺ (٧). (و) الخامس: (الدعاء للميت) (٨) لأنه المقصود. (و) السادس: (السلام) (٩) لفعله ﷺ (١٠).

стр. 448

(و) السابع: (الترتيب (١)، لكن لا يتعين كون الدعاء في) التكبيرة (الثالثة، بل يجوز) الدعاء (بعد) التكبيرة (الرابعة) نقله الزركشي عن الأصحاب (٢). قال في "المستوعب"، و"الكافي"، و"التلخيص"، و"البلغة": تُعَيَّن القراءة في الأولى، والصلاة على النبي ﷺ في الثانية (٣). قال في "المبدع": "وقدم في "الفروع" خلافه" (٤). (وصفتها) أي: صفة الصلاة: (أن ينوي، ثم يكبر) الأولى، ويتعوذ، ويبسمل، من غير استفتاح (ويقرأ الفاتحة) فيها (٥) (ثم يكبر) الثانية (ويصلي) فيها (على محمد، كـ) ــــما (في الشهيد (٦) قال في "الكافي": "لا تتعين صلاة؛ لأن القصد مطلق الصلاة"، ومعناه أيضًا في "الشرح" (٧) (ثم يكبر) الثالثة (ويدعو للميت) فيها سرًّا (بنحو: اللَّهُمَّ ارحمه) ويسن الدعاء بالمأثور (٨)؛ وهو: "اللَّهُمَّ اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كلّ شيء قدير. اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان" هكذا في "الفروع" (٩)، وهو

стр. 449

لفظ حديث أبي هريرة (١). وقال في "المقنع"، وتبعه في "المنتهى": "فأحيه على الإسلام والسُّنَّة، ومن توفيته فتوفه عليهما" (٢) رواه أحمد (٣)، ثم يقول: "اللَّهُمَّ اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرَد، ونقِّه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجَنَّة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار" رواه مسلم (٤)، من حديث عوف بن مالك (٥)، وفي رواية: "أهلًا خيرًا من أهله" (٦)، "وافسح له [في] (٧) قبره، ونوِّر له فيه" (٨)، "اللَّهُمَّ إنه عبدك، ابن أمتك، نزل بك، وأنت خير منزول به، ولا أعلم إلَّا خيرًا. اللَّهُمَّ إن كان محسنًا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه" (٩)، "اللَّهُمَّ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا

стр. 450

بعده" (١)، "واغفر لنا وله، إنك غفور رحيم" (٢)، "اللَّهُمَّ إنا جئنا شفعاء له، فشفِّعنا فيه" (٣). وإن كان الميت صغيرًا، ولو أنثى، أو بلغ مجنونًا، واستمر حتى مات، جعل مكان الاستغفار له، بعد قوله: فتو [فـ]ـــه (٤) على الإيمان: "اللَّهُمَّ اجعله ذخرًا (٥) لوالديه، وفَرَطًا (٦)، وأجرًا، وشفيعًا مجابًا. اللَّهُمَّ ثقِّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم" (٧) (٨)؛ لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: "السِّقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة"، وفي لفظ: "بالعافية والرحمة" رواهما أحمد (٩).

стр. 451

ويقول في دعائه لامرأة: "اللَّهُمَّ هذه أمتك بنـ[ـــت] (١) أمتك، نزلت بك، وأنت خير منزول به" (٢)، ما تقدم من قوله في دعائه للرجل: "اللَّهُمَّ إنه عبدك … إلى قوله: خير منزول به". ولا يقول: أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها (٣). ويقول في دعائه للخنثى: "اللَّهُمَّ اغفر لهذا الميت" ونحوه (٤). وإن كان يعلم من الميت غير الخير فلا يقول: ولا أعلم إلَّا خيرًا (٥)؛ لأنه كذب. ولا بأس بتأمينه خلف الإمام (٦). (ثم يكبر) الرابعة (ويقف قليلًا، ويسلم) عن يمينه، نص عليه (٧). ويسن أن يرفع يديه عند كلّ تكبيرة (٨) (وتجزئ) تسليمة (واحدة) (٩) لأنه ﷺ سلم على جنازة تسليمة (١٠)، وأكثر ما روي في التسليم (١١). ويجوز أن يسلم ثانية عن يساره، واستحبه القاضي (١٢). ويجوز أن يسلم تلقاء وجهه، من غير التفات نصًّا (١٣) (و) يجزئ و (لو لم يقل) بعد التسليم: (ورحمة الله) (١٤) ويسن وقوف المصلي

стр. 452

مكانه حتى ترفع نصًّا (١). (ويجوز أن يصلي على الميت من) حين (دفنه إلى) مضي (شهر) لما رواه الترمذي (٢)، عن سعيد بن المسيِّب (٣). قال الإمام: "أكثر ما سمعت هذا" (٤)، ولأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه، أي: من شهر، فتقيد به (وشيء) أي: إلى زيادة شيء عن الشهر، قال القاضي: "كاليومين" (٥)، قال في "المبدع": "فأما إذا لم يدفن، فإنه يصلى عليه، وإن مضى أكثر" (٦) (ويحرم" الصلاة (٧) (بعد ذلك) أي: بعد الشهر وشيء (٨). تتمة: لا تصح الصلاة على جنازة محمولة (٩)؛ لأنَّها كالإمام (١٠)، ولهذا لا صلاة بدون الميت، إذا كان موجودًا، من غير دفن، كما تقدم (١١). وإن نوى على هذا الرجل، فبان امرأة، أو بالعكس، قال في "الإقناع":

стр. 453

"القياس: الإجزاء" (١). ولا يجوز (٢) الزيادة في الصلاة على سبع تكبيرات. قاله في "الشرح"، لا يختلف المذهب فيه (٣). ولا تبطل الصلاة بالزيادة عن السبعة (٤)، ولو عمدًا (٥). ولا يجوز النقص عن أربع (٦). والأولى أن لا يزيد على الأربع (٧). ومن سُبق ببعض الصلاة، كبَّر، ودخل مع الإمام، وتابعه فيما وجده، ولو بعد التكبيرة الرابعة، ويقضي بعد سلام إمامه الثلاث تكبيرات التي فاتته على صفتها (٨). ومن لم يصل، استحب له أن يصلي إذا وُضعَتْ، قبل الدفن، أو بعده، ولو جماعة على القبر (٩). ويصلي إمام أعظم، وغيره على غائب عن البلد، وكان دون مسافة قصر إلى شهر؛ كالصلاة على القبر (١٠)، كما تقدم (١١). ومن صلي، كره له الإعادة (١٢). ويُصلى على كلّ عاص، سوى قاتل نفسه، والغال من الغنيمة (١٣)؛ [ردعًا، و] زجرًا لهما، لا تحريمًا، فإن صلى عليهما، فلا بأس (١٤). وإن وجد بعض ميت، غير شعر، وظفر، وسن، فهو كالكل؛ فينوي على ذلك

стр. 454

البعض، دون الكل (١). ولا يصلي على ما بأن من حي (٢). وتباح الصلاة في المسجد إن أمن التلويث، وإلَّا، حَرُم (٣). قال الآجرِّي: "السُّنَّة أن يصلي عليها فيه" (٤). فائدة: من صلى على جنازة له من الأجر قيراط، وهو معلوم عند الله تعالى، وله بتمام دفنها قيراط آخر، بشرط أن يكون معها من الصلاة إلى أن تدفن؛ لقوله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين" (٥)، وفي مسلم: "أصغرهما مثل أُحد" (٦)، أي: مثل جبل أحد. (فصل) (وحمله، ودفنه فرض كفاية. لكن يسقط الحمل، والدفن، والتكفين بالكافر) (٧) لأنه لا يختص أن يكون الفاعل لما ذكر مسلمًا (ويكره أخذ الأجرة على ذلك، وعلى الغسل) (٨). ويوضع على النعش (٩)، ويسن ستر النعش بالبياض (١٠)، ويكره بمنقوش، ويحرم بحرير، وما فيه ذهب، أو فضة (١١).

стр. 455

وسن أن يحمله أربع (١)، ولا بأس بحمل الطفل على اليدين، وكذا حمل الميت على دابة؛ لبعد، ونحوه (٢). وكذا الدفن ليلًا (٣). ويسن الإسراع بها (٤). (وسن) اتباع الجنازة. وفي "الرعاية": "فرض كفاية" (٥)، وهو حق للميت وأهله. ويكره للمرأة اتباعها (٦). وسن (كون الماشي أمام الجنازة) لما ثبت من مشيه ﷺ ، وأبي بكر، وعمر (٧)، ولأنهم شفعاء، والشفيع يتقدم المشفوع له. ولا يكره خلفها. (و) سن كون (الراكب) ولو في سفينة (خلفها) أي: خلف الجنازة (٨)؛ لما روي عن المغيرة بن شعبة (٩). ويكره الركوب، وأن يكون أمامها راكبًا، إلَّا

стр. 456

لحاجة (١). (والقرب منها أفضل) من البعد عنها (٢). ويكره المتقدم لموضع الصلاة عليها (٣). ويكره جلوس من تبعها قبل وضعها للدفن، إلَّا لمن بعد عنها (٤). (ويكره القيام لها (٥)، ورفع الصوت معها، ولو بالذكر والقرآن) (٦) للنهي عن ذلك (٧). والقراءة والذكر سرًّا، مستحب (٨). ويكره التبسم، والضحك أشد منه، والتحدث في أمر الدنيا (٩). ويكره مسحه بيديه، أو بشيء؛ تبركًا (١٠). وقول القائل: استغفروا له، بدعة (١١)، وحرمه أبو حفص (١٢) (١٣). وتحرم النياحة، واللطم، ورفع الصوت بصراخ، ويحرم أن يتبعها مع ذلك، وهو عاجز عن إزالته (١٤).

стр. 457

(و) اللَّحد هو … (١)، وهو أفضل من الشَّقِّ (٢) (٣)؛ لقوله ﷺ : "اللحد لنا، والشق لغيرنا" رواه أبو داود (٤). (سن أن يعمق القبر) بلا حد (و) أن (يوسع) القبر (بلا حد) لقوله ﷺ : "احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا" (٥). وقال الأكثر: "قامة وسطًا، وبسطة" (٦)، وهي بسطة يده قائمة (ويكفي) في التعميق (ما يمنع السباع والرائحة) (٧) وسن أن ينصب عليه اللَّبِن (٨) - بكسر الباء الموحدة - واحدة لبِنة؛ وهو ما يضرب من الطين للبناء، قبل أن يشوى (٩)، فإذا شوي سمي آجرًا (١٠).

стр. 458

(وكره إدخال القبر خشبًا) إلَّا لضرورة (و) يكره أيضًا إدخال ((١) ما مسته نار) (٢) تفاؤلًا (و) كره أيضًا (وضع فراش تحته، وجعل مخدة تحت رأسه) نصًّا (٣). (وسن) أن يدخل الميت القبر من عند رجليه، إن سهُل، وإلا من حيث سهُل (٤). ويسن أن يسجى القبر لامرأة (٥)؛ وهو أن يبسط ثوب على القبر (٦)؛ لأنَّها عورة، وكذا الخنثي، لا رجل، إلَّا لعذر، من نحو مطر (٧). وسن (قول مـ) ـــــــن يـ (ــدخله القبر) عند وضعه فيه: ("بسم الله، وعلى ملة رسول الله") (٨) ﷺ ؛ لما روي عن ابن عمر (٩). (ويجب أن يستقبل به) أي: بالميت (القبلة (١٠) للحديث (١١) (ويسن) أن يلحد (على جنبه الأيمن) لأنه سُنَّة النائم، ووضع لبِنة، أو حجر، أو شيء مرتفع تحت رأسه، ويلصق خده الأيمن بالأرض، ويسند الميت خلفه بتراب؛ لئلا

стр. 459

ينقلب، وأمامه؛ لئلا يسقط (١). ويستحب الدفن فيما فيه الصالحون (٢). (ويحرم دفن غيره عليه، أو معه) في قبر واحد (إلَّا لضرورة) ككثرة الموتى وقلة من يدفنهم، وخوف الفساد عليهم، فإن شاء سوَّى بين رؤوسهم، وإن شاء جعل رأس أحدهم عند رجل الآخر، ويسن أن يحجز بينهم بتراب (٣). ومتى علم أن الميت بلي وصار رميمًا، جاز نبش القبر، ودفن غيره فيه. فإن وجد عظامًا في القبر، دفنها، وحفر آخر. وإذا صار الميت رميمًا، جاز حرث الأرض، وزرعه (٤)، وإلا، فلا (٥) ويحرم أن يدفن مع الميت حلي، أو ثياب، غير كفنه. كما يحرم إحراق ثياب الميت، وكسر أوانيه، ونحوها (٦). ودفن أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما مع النبي ﷺ ، إنما اختارا التشرف والتبرك به، وقد جاءت أخبار تدل على دفنهما معه كما وقع ذلك (٧). ذكره المجد، وغيره (٨). (وسن) لكل من حضر الدفن (حثو التراب عليه ثلاث) حثيـ (ــا) (٩) ت، يقول في الأولى: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ)، وفي الثانية: (وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ)، وفي الثالثة: (وَمِنْهَا

стр. 460

نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) [طه: ٥٥]. ذكره ابن المُنجَّى (١) (٢) (ثم يهال) عليه التراب (٣)؛ لحديث أبي هريرة (٤). (واستحب الأكثر) أي: أكثر الأصحاب (تلقينه) أي: تلقين الميت (بعد الدفن) (٥) فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه، فيقول: يا فلان بن فلانة، ثلاث مرات، فإن لم يعرف اسم أمه، نسبه إلى حواء، اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجَنَّة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؛ لحديث أبي أمامة الباهلي (٦).
следующие страницы →