← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولحديثِ عائشةَ (١) قالتْ: يا رسُولَ الله، هلْ على النساءِ من جهادٍ؟ قال: "نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جَهَادٌ لَا قِتَالَ فِيْهِ الحجُّ وَالعُمْرَةُ" رواهُ أحمد (٢). علَى الفورِ (٣) نصًّا (٤). فإنْ أخرَه بلا عذرٍ أثمَ (٥)؛ لخبرِ ابنِ عباس مرفوعًا: "تَعَجَّلُوا إِلَى الحَجِّ - يعني: الفَرِيضَة - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرضُ لَهُ" رواه أحمد (٦). [وَشَرْطُ الوُجُوْبِ] [أي: وجوب الحجِّ والعمرةِ] [خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ] أحدُها: [الإسْلَامُ. وَ] الثاني: [العَقْلُ]. وهما شرطانِ للوجوبِ، والصحةِ (٧)،

стр. 667

والإجزاءِ (١)، فلا يصحانِ من كافرٍ ومجنونٍ (٢). ويعاقَبُ الكافرُ على الحجِّ والعمرةِ، وعلى سائرِ فروعِ الإسلامِ (٣)؛ كالتوحيدِ، إجماعًا. ولا يجبانِ عليهِ (٤). ومنْ حجَّ ثمَّ ارتدَّ ثمَّ أسلمَ، وهو مستطيعٌ، لم يلزمْه حجٌّ ولا عمرةٌ (٥). (وَ) الثالثُ: (البُلُوغُ. وَ) الرابع: (كمَالُ الحُرِّيَّةِ). وهما شرطانِ للوجوبِ والإجزاءِ، لا للصحةِ (٦)، فلا يجبُ على الصغيرِ، ولا على القنِّ، وكذا (٧) المكاتبُ، والمبعضُ، وأمُّ الولدِ (٨) (لَكِنْ يَصِحَّانِ) أي: الحجُّ والعمرةُ (مِنَ الصَّغِيرِ، وَالرَّقِيْقِ)، وكذا المكاتبُ والمبعضُ، وأمُّ الولدِ (٩) (وَلَا يُجْزِئَانِ) أي: الحجُّ

стр. 668

والعمرةُ إذا فعلَهما الصغيرُ والرقيقُ (عَنْ حَجَّةِ الاسْلَامِ، وَ) عن (عُمْرَتِه) أي: عمرةِ الإسلامِ (١). (فَإِنْ) أسلمَ الكافرُ الحرُّ المكلفُ، أو أفاقَ المجنونُ المسلمُ الحرُّ، ثمَّ أحرمَا قبلَ الدفعِ منْ عرفةَ (٢)، أو بعدَه إن عادَا فوقَفَا في وقتِه (٣)، أو (بَلَغَ الصَّغِيْرُ) وهوَ حرٌّ مسلمٌ عاقلٌ، (أَوْ عَتَقَ الرَّقِيْقُ) وهوَ مكلفٌ في الحجِّ، سواءٌ كانَ (قَبْلَ الوُقُوْفِ) بعرفةَ، (أَوْ بَعْدَهُ)، فَـ (ـإِنْ عَادَ) قبلَ فوتِ وقتِه (فَوَقَفَ فِيْ وَقْتِهِ) أي: وقتِ الوقوفِ (أَجْزَأَهـ) ـم (عَنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ) (٤). ويلزمُ العودُ حيثُ أمكنَ (٥). ومن لمْ يعدْ لم يجزيْهِ (٦)، ويكونُ ما فعلَه تطوع (٧) لمْ ينقلبْ فرضًا (٨). قالَه الموفقُ (٩)، ومن تَبِعَه (١٠)، وقدَّمَه في "التنقيحِ" (١١)

стр. 669

وقالَ المجدُ (١) وغيرُه من الأصحابِ: "ينعقدُ إحرامُه - أي: الصغيرِ والقنِّ - موقوفًا، فإذَا تغيرَ حالُه إلى بلوغٍ وحريةٍ تبيَّنَ فرضيتُه" (٢). (مَما لَمْ يَكُنِ) الصغيرُ أو الرقيقُ (أَحْرَمَ مُفْرِدًا) بالحجِّ، (أَوْ قَارِنًا) بالحجِّ والعمرةِ، (وَ) قدْ (سَعَى) الصغيرُ أو الرقيقُ (بَعْدَ طَوَافِ القُدُوْمِ) وقبلَ الوقوفِ بعرفةَ (٣)، ولو أعادَ السعيَ بعدَ البلوغِ أوِ العتقِ (٤)؛ لأنَّ السعيَ لا يُشرعُ مجاوزةُ عددِه، ولا تكرارُه، بخلافِ الوقوفِ، فاستدامتُه مشروعةٌ، ولا قدرَ لهُ محدودٌ. [وقيلَ: يجزيهِ إذا أعادَ السعيَ؛ لحصولِ الركنِ الأعظمِ - وهو الوقوفُ - وتبعيةُ غيرِه له] (٥). ويُحرِمُ المميزُ (٦) بنفسِه بإذنِ وليّهِ (٧). وليسَ لوليِّهِ تحليلُه إذا أحرمَ (٨). ولا يصحُّ بغيرِ إذنِ وليهِ (٩). وغيرُ المميزِ يحرمُ عنهُ وليُّه (١٠)، ولو كانَ الوليُّ محرمًا، ولوْ

стр. 670

لم يكنِ الوليُّ حجَّ عن نفسِه (١). والوليُّ: منْ يلي مَالَه منْ أبٍ، ووصيٍّ، وحاكمٍ (٢). ولا يصحُّ مِنْ أقاربِه، إذا كانَ غيرَ وليٍّ (٣). ويصيرُ الصغيرُ محرمًا بإحرامِ وليِّه عنهُ (٤). وكلُّ ما أمكنَ الصغيرَ فعلُه بنفسِه - كالوقوفِ بعرفةَ ونحوِه - لزمَهُ فعلُه (٥). وما عجزَ عنهُ الصغيرُ فَعلَهُ وليُّه عنهُ (٦). لكنْ لا يجوزُ أن يرميَ عنهُ إلا منْ رمَى عنْ نفسِه (٧)، فإنْ كانَ الوليُّ محرمًا وقعَ الرميُ عن نفسِه (٨). وإن أمكنَ الصغيرَ أن يطوفَ ماشيًا فعلَ (٩)، وإلا طافَ به وليُّهُ محمولًا أو راكبًا (١٠). ولا يعتبرُ كونُه طافَ عن نفسِه (١١). وكفارةُ حجِّ الصغيرِ [منْ مالِه] (١٢). والصغيرُ والمجنونُ عمدُهما وخطؤُهما لا يجبُ فيهِ إلا ما يجبُ في خطأِ مكلفٍ ونسيانِه (١٣). قالَ المجدُ: "أوْ فعلَهُ بهِ الوَليُّ لمصلَحتِه؛ كتغطِيَةِ رأسِهِ لبردٍ، أو تطيِيبِه لمرَضٍ، أوْ حلْقِ رأسِهِ لأذىً"، فهوَ كفعلِ الصبيِّ (١٤)، "وأمَّا إنْ فعلَهُ

стр. 671

الوليُّ لا لغرضٍ، فكفارتُه على الوليِّ؛ كحلقِ رأسِ محرمٍ بغَيرِ إذنِه" (١). وإن وجبَ على الصغيرِ كفارةُ صومٍ صامَ الوليُّ عنهُ (٢). ووطءُ الصغيرِ - ولو عمدًا - كوطءِ البالغِ ناسيًا؛ يمضِي في فاسدِه، ويقضيهِ إذَا بلغَ (٣). (وَكَذَلِكَ) أي: كما يجزئُ الحجُّ (تُجْزِئُ العمرةُ) الصبيَّ والعبدَ عن عمرةِ الإسلامِ، (إِنْ بَلَغَ) الصبيُّ، (أَوْ عَتَقَ) العبدُ (قَبْلَ) أن يكونَا طافَا (طَوَافَهَا) أي: طوافَ العمرةِ (٤). فإن كانَا طافَا طوافَ العمرةِ، فلا تجزيهما، ويلزمُهما عمرةُ الإسلامِ معَ الإمكانِ (٥). (الخَامِسُ) لوجوبِ الحجِّ والعمرةِ: (الاسْتِطَاعَةُ) (٦)؛ لقولِه تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، والأخبارِ (٧). (وَهِيَ) أي: الاستطاعة: (مِلكُ زادٍ) يحتاجُه ذهابًا وإيابًا، منْ مأكولٍ ومشروبٍ (٨). فإنْ لم يحتَجْ إليهِ، لم يعتبرْ (٩).

стр. 672

ومِلكُ وعائه؛ لأنه لا بدَّ منهُ (١). ولا يلزمْه حملُه إدن وُجدَ بالمنازلِ (٢). (وَ) مِلك (رَاحِلَةٍ) - بشراءٍ أو كراءٍ - لركوبِه، بآلتها (٣). (تَصْلُحُ) أي: الراحلةُ (لمِثْلِهِ) عادةً (٤)؛ فإدن كانَ ممَّنْ يكفِيه الرَّحْلُ (٥) والقَتَبُ (٦) ولا يخشَى السقوطَ، اكتفِي بذلكَ (٧)، وإن كانَ ممَّنْ لم تَجرِ عادتُه بذلكَ، أو يخشَى السقوطَ، اعتُبرَ وجودُ مَحمِلٍ (٨) صالحٍ له، وما أشبهَه، مما لا يُخشَى سقوطُه عنهُ، ولا مشقتُه فيهِ (٩). وتعتبرُ الراحلةُ في مسافةِ قصْرٍ عن مكة (١٠)، ولا تعتبرُ فيما دونَ المسافةِ، من

стр. 673

مكيٍّ وغيرِه؛ للقدرةِ على المشي فيهَا غالبًا، إلا لعاجزٍ عن مشي (١). ولا يلزمُه حبوًا، ولو أمكنَه (٢). وأما الزادُ فيَعتبرُ، قرُبَتِ المسافةُ أو بعُدَتْ، مع الحاجةِ إليهِ (٣). (أَوْ مِلكُ مَا يَقْدِرُ به) من نقدٍ أو عَرْضٍ (٤) (عَلى تَحْصِيْلِ ذَلِكَ) أي: الزادِ والراحلةِ، وآلتِهما (٥). فمنْ لم يملكْ ذلكَ لم يلزمْه حجٌّ (٦). لكنْ يستحبُّ (٧) لمن يمكنُه المشيُ والكسبُ بالصنعةِ (٨)، ويكرهُ الحجُّ لمن حرفتُه سؤالُ الناسِ (٩). (بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ) الزادُ والراحلةُ بآلتِهما (فَاضِلًا عَمَّا يحتَاجُهُ من كُتُب) علمٍ. فإنِ استَغْنى بأحَدِ نسختَينِ باعَ الأخرَى (١٠). (وَ) منْ (مَسْكَنٍ) لمثلِه (١١). (وَ) من (خَادِمٍ) لنفسِه (١٢). قال في "الإقناع" (١٣): "وإنْ لم يقدِرْ علَى خِدمةِ نفسِه

стр. 674

والقِيامِ بأمرِه اعتُبرَ من يخدِمُه" (١). قالَه الموفقُ (٢). قال في "الفروعِ" (٣): "وظاهرُه (٤): لو أمكنَه لزمَهُ؛ عملًا بظاهرِ (٥) النصِّ (٦)، وكلامُ غيرِه يقتضِي أنه كالراحلةِ؛ لعدمِ الفرقِ" (٧). قالَ في "الفروعِ": "وكذَا دابتُه إن كانتْ مِلكَه، إذا لم يقدرْ على خدمتِهَا والقيامِ بأمرِهَا، اعتبُرَ من يخدِمُها" (٨). وأنْ يكونَ فاضلًا عمَّا لا بُدَّ له منهُ، منْ لباسِ مثلِه، وغطاءٍ، ووِطَاءٍ، وأوانٍ، ونحوِها (٩). لكنْ إن فضلَ عنهُ المسكنُ أو كانَ الخادمُ نفيسًا، يمكنُ بيعُه وشراءُ ما يكفِيه، وكان يفضلُ ما يحجُّ

стр. 675

بهِ، لزمَه ذلكَ (١). وأن يكونَ فاضلًا عنْ قضاءِ دينٍ (٢)، حالٍّ أو مؤجلٍ (٣)، للهِ أو لآدميٍّ (٤). (وَأَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ مَؤُنَتِه وَمَؤُنَةِ عِيَالِه) (٥)؛ لحديثِ: "كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" (٦). (عَلَى الدَّوَامِ) حتى بعدَ رجوعِه (٧)، من عقارٍ يَكرِيه (٨)، أو بضاعةٍ يتَّجِر فيها، أو صناعةٍ، أو ثمارٍ، أو عَطاءٍ من ديوانٍ (٩). ومِنَ الاستطاعةِ (١٠): سعةُ وقتٍ يمكنُ الخروجُ والسيرُ فيهِ حسبَ العادةِ (١١)؛

стр. 676

لتعذرِ الحجِّ معَ ضيقِ وقتِه (١). (فَمَنْ كمُلَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ) المتقدمُ ذكرُها (لَزِمَهُ السَّعْيُ) (٢) إلى الحجِّ (فَوْرًا) (٣) نصًا (٤)؛ لحديثِ ابنِ عباس: "تَعَجَّلُوا إِلَى الحَجِّ - يَعْنِي: الفَريضَة -" رواه أحمد (٥). (إِنْ كَانَ فِي الطَّرِيْقِ) الذي يحجُّ منه برًا، أو بحرًا - والغالبُ فيهِ السلامةُ (٦) -، معتادًا أو غيرَ معتادٍ، (أَمْنٌ)، ويمكنُ سلوكُه (٧). وهذا منَ الاستطاعةِ أيضًا (٨). فإنْ لمْ يمكنْ سلوكُه إلا بخَفَارةٍ (٩)، لمْ يجبْ، ولو يسيرةً (١٠)، في ظاهرِ كلامِ صاحبِ المنتهَى (١١)؛ لأنها رِشوَةٌ (١٢)،

стр. 677

كما ذكرَه في "المبدعِ" (١)، وعليهِ الجمهورُ (٢). ومشَى في "الإقناع" على أنهُ يلزمُه (٣)؛ لما قالَه الموفقُ والمجدُ (٤). وأنْ يوجدَ فيهِ الماءُ والعلفُ على المعتادِ (٥). ومنَ الاستطاعةِ أيضًا: دليلٌ لجاهلٍ، وقائدٌ لأعمىً، ويلزمُهما أجرةُ مثلِهما (٦). ويأثمُ منْ أخرَ الحجَّ بلا عذرٍ، بعدَ كمالِ الشروطِ المذكورةِ (٧). (فَإِنْ عَجِزَ عَنْ السَّعْيِ) للحجّ والعمرةِ (لِعُذْرٍ كَكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) كسُلٍّ، أو لثِقَلٍ لا يقدرُ معهُ على ركوبٍ إلا بمشقةٍ شديدةٍ، أو لكونِه نِضْوَ

стр. 678

الخِلْقةِ -بكسرِ النونِ، وهوَ: الهُزُولُ (١) - لا يقدرُ الثبوتَ على الراحلةِ إلا بمشقةٍ غيرِ متحملَةٍ (٢) (لَزِمَهُ) منْ ذكرٍ أو أنثَى (أَنْ يُقِيْمَ نَائِبًا، حُرًّا) (٣)، (وَلَو) كانَ (اِمْرَأَةً، يحجُّ عَنْهُ) (٤)؛ لحديثِ ابنِ عباس: أنَّ امرأةً من خَثْعَم (٥) قالَت: إنَّ أَبي أَدركَتْهُ فريضَةُ الله في الحجِّ شيخًا كبيرًا لا يَستطِيعُ أن يَستَويَ عَلى الراحلةِ، أفأحجُّ عنهُ؟ قالَ: "حُجِّي عَنْهُ" متفق عليه (٦). (مِنْ بَلَدِهِ) (٧) أوْ منَ الموضعِ الذي حصلَ لهُ فيه العذرُ (٨)؛ لأنه وجبَ عليهِ كذلكَ. (وَيجزِئُه ذَلِكَ) أي: فعلُ النائب من حجٍّ وعمرهٍ (٩). هذا (مَا لَمْ يَـ) حصلْ (زَ) وا (لُ العُذْرِ قَبْلَ إِحْرَام نَائِبِهِ) (١٠)، فإنْ

стр. 679

زالَ قبلَه لم يجزئهُ (١)؛ لقدرتِه على المبدلِ قبلَ الشروع في البدلِ. ومنْ يُرجَى برؤُه لا يستنيبُ، فإنْ (فَ) ــــعـ (ــــلَ) لمْ يجزئْه (٢). ويسقطُ الحجّ والعمرةُ عمَّن لم يجدْ نائبًا (٣). ومنْ لزمَه حجٌّ أو عمرةٌ بأصلِ الشرعِ، أ (وْ) بإيجابِه على نفسِه، فَـ (ــــمَاتَ) قبلَ الفعلِ، فرَّطَ بتأخيرِه لغيرِ عذرٍ، أو … (٤) لمرضٍ يرجَى برؤُه، أو لحبسٍ، أو أسرٍ، أو نحوِه، أو (قَبْلَ أَنْ يَسْتَنِيْبَ) لعجزٍ، وخلَّفَ مالًا (وَجَبَ أَنْ يُدْفَعَ مِنْ تَرِكَتِه) مالًا بقدرِ الكفايةِ (لِمَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ) (٥)، من بلده (٦)؛ لحديثِ ابنِ عباس: أن امْرأةً قالت: يا رسُولَ الله، إنَّ أمِّي نَذرَتْ أن تَحجَّ فَلمْ تحُجَّ حتَّى مَاتَتْ، أفأَحُجُّ عنها؟ قال: "نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا؛ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتِيْهِ؟ اقْضُوا اللهَ فَاللهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ" (٧). رواه البخاري (٨). ويسقطُ حجٌّ عمنْ وجبَ عليهِ وماتَ قبلَه بحجِّ أجنبيٍ عنهُ، بدونِ مالٍ، ودونِ إذنِ وارثٍ (٩). ولا يسقطُ حجٌّ عن حيٍّ معضوبٍ - بعينٍ مهملَةٍ، فضادٍ معجمةٍ، وهوَ العاجزُ عنِ الحجِّ لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجَى برؤُه (١٠) - إذا حجَّ الأجنبيُّ

стр. 680

عنهُ بغيرِ إذنِه (١). ومنْ لزمَه نسكٌ وماتَ قبلَه، وضاقَ مالُه عن أدائِه من بلدِه، استُنيبَ بهِ من حيثُ بلغَ (٢). أو كانَ عليهِ دينٌ، ولزمَه الحجُّ، أخِذَ من مالِه للحجِّ عنهُ بحصتِه؛ كسائرِ الديونِ، وحُجَّ به من حيثُ بلغَ (٣). وإن ماتَ من وجبَ عليهِ النسكُ أو نائبُه بطريقِه، استنيبَ عنه من حيثُ ماتَ فيما بقيَ (٤)، نصًا (٥)، مسافةً، وفعلًا، وقولًا (٦). وكذَا لو صُدَّ عن الطريقِ، يفعلُ ما بقيَ (٧). قالَ شيخُنا (٨) في "حاشيتِه على الإقناع" (٩): "وإذَا ماتَ النائبُ في حجِّ النفلِ، فظاهرُ كلامِهم -يعني: الأصحابَ-: لا تجبُ الاستنابةُ فيما بقيَ، مع أنه يجبُ بالشروعِ، ولم أرَ من تعرضَ لهُ" (١٠). تتمةٌ: منْ أعطِيَ مالًا ليحجَّ به عن شخصٍ بلا إجارةٍ ولا جِعالةٍ (١١)، جازَ (١٢)، نصًا (١٣)؛

стр. 681

كالغزوِ. والنائبُ أمينٌ يركبُ وينفِقُ بالمعروفِ منهُ (١)، أو مما اقترضَهُ، أو استدانَه لعذرٍ على ربِّه (٢)، أو ينفقُ من نفسِه وينوي رجوعَه (٣). (وَلَا يصِحُّ مِمن لَم يَحُجَّ عنْ نَّفسِهِ حجٌّ عنْ غَيرِه) (٤)، فرضًا كانَ، أو نذرًا، أو نافلةً (٥)، حيًّا كانَ المحجوجُ عنهُ، أو ميتًا (٦). فإن فعلَ انصرفَ (إلى) الحجِّ عن نفسِه عنْ حجةِ الإسلامِ (٧)؛ لحديثِ ابنِ عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ سمِعَ رجُلًا يقُولُ: لَبَّيكَ عَنْ شُبْرُمةَ. قالَ: "حَجَجْتَ عَنْ نَّفْسِكَ؟ " قالَ: لا. قالَ: "حُجَّ عَنْ نفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة" رواه أحمد (٨). وقولُه: "حُجَّ عَنْ نَّفْسِكَ"، أي: استَدِمْه عن نفسِك. وكذا يقعُ عن حجَّةِ الإسلامِ: منْ أحرمَ بحجّ نذْرٍ، أو نفلٍ (٩). ويصحُّ أن يحجَّ عن ميتٍ واحدٌ في فرضِه، وآخرُ في نذرِه، في عامٍ واحدٍ (١٠). وأيهمَا أحرمَ أولًا فعنْ فرضِه، ولوْ لمْ ينوِه (١١)؛ لأنَّ الحجَّ يُعفَى فيهِ عنِ التعيينِ ابتداءً؛ لانعقادِه مبهمًا ثم

стр. 682

يعيَّنُ. ويصحُّ أن يستنيبَ قادرٌ على الحجِّ، وغيرُ قادرٍ، في نفلِ حجٍّ، وفي بعضِهِ (١). والنائبُ أمينٌ فيما أعطيَه ليَحُجَّ منهُ أو يعتمرَ (٢). ويضمنُ النائبُ ما زادَ على نفقةِ المعروفِ، أو طريقٍ أقربَ، بلا ضررٍ (٣). ويجبُ عليهِ ردُّ ما فضلَ بعدَ نفقةِ ذهابِه، ورجوعِه، ونفقةِ خادمِه إن لم يخدمْ نفسَه مثلُه (٤). ويرجعُ نائبٌ بما استدانَه لعذرٍ، أو بما أنفقَه من مالِه بنيةِ رجوعِه (٥). وما لزمَ نائبًا بجنايتِه -كفعلِ محظورٍ -، فمِنْ مالِه (٦)، وكذا نفقةُ نسكٍ فسَدَ، وقضاؤُه (٧). ويلزمُ النائبَ ردُّ ما أخذَه (٨)؛ لأن النسكَ حيثُ فسدَ لم يقعْ عن مستنيبِه؛ لجنايتِه وتفريطِه. (وَتَزَيدُ الأُنثَى) في وجوبِ الحجِّ والعمرةِ عليهَا (شَرْطًا سَادِسًا وَهُوَ أَنْ تَجِدَ لَهَا زَوْجًا) (٩) وسميَ الزوجُ مَحرَمًا مع حِلَّهَا له؛ لحصولِ المقصودِ منْ صيانتِها وحفظِها بهِ، معَ إباحةِ الخلوةِ بهَا. (أَوْ مَحرَمًا) ذكرًا، لا خنثى (١٠)،

стр. 683

مسلمًا (١)، (مُكَلَّفًا) (٢)، ولو عبدًا (٣)، تحرمُ عليهِ أبدًا بسبب مباح من: رَضاعٍ أو مصاهرةٍ، أو بنسبٍ (٤)، كأمِّه وبنتِه وأختِه وخالتِه. (وتَقْدِرَ) أي: الأنثى (عَلَى أُجْرَتِه) أي: أجرةِ المحرَمِ (٥). قالَ في "الفروعِ": "وظاهِرُ كلامِهمْ -يعني: الأصحابَ-: لو أرَادَ- أي: المَحرَم- أجرةً لا يلزمُهَا". قالَ -يعني: صاحبَ "الفروع" (٦) -: "ويتوجَّهُ (٧): أنها كنفقَتِه، كما في التغرِيبِ في الزنَا وفِي قائدِ الأَعمَىَ (٨)، فدلَّ ذلكَ كلُّه على أنه لو تبرَّعَ -يعني: المحرَمَ- لم يلزمْها؛ للمنَّةِ". قالَ: "ويتوجَّهُ: أن يجبَ للمَحْرَمِ أجرةُ مثلِه، لا النفقة؛ كقائدِ الأعمى، ولا دليلَ يخصّ وجوبَ النفقةِ" (٩). (وَ) تَقدِرَ (عَلَى) ملكِ (الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) بآلتِهما (لَهَا) أي: للأنثى، (وَلَهُ) أي: للمَحرَمِ (١٠). ولا يلزمُ المحرمَ السفرُ معَها إذا بذلَتْ له ذلكَ (١١)،

стр. 684

ويكونُ معَ الامتناعِ كمنْ لا محرمَ لهَا (١). (فَإِنْ حَجَّتْ) امرأةٌ (بِلَا مَحْرَمٍ حَرُمَ) سفرُها (٢)، (وَأَجْزَأَهَا) حجُّها عن حجةِ الإسْلامِ (٣). وإن ماتَ محرمُها المسافرُ معها بالطريقِ، مضَتْ في حجِّهَا (٤) ولم تصِرْ مُحصَرةً (٥). ومنْ أيِسَتْ من محرمٍ استنابتْ من يفعلُ عنهَا؛ ككَبيرٍ عاجزٍ (٦). تتمةٌ: قالَ الشيخُ تقيُّ الدينِ (٧): "وإمَاءُ المرأةِ يسافرْنَ معهَا، أي: تبعًا لها، ولا يفتقرْنَ إلى محرمٍ؛ لأنهُ لا محرمَ لهنَّ في العادةِ الغالبةِ" (٨). انتهى. قالَ في "الإقناع": "ويتوجَّهُ في عُتَقَائِها منَ الإماءِ مثلُه، على ما قالَهُ" (٩) الشيخُ تقيُّ الدينِ منْ أنَّه لا محرمَ لهنَّ في العادةِ. قالَ شيخُنا في "شرحِه على الإقناع" (١٠): "ويُحتملُ عكسُه؛ لانقطاعِ التبعيةِ، ويملكْنَ أنفسَهنَّ بالعتقِ" (١١). قالَ في "الفروعِ": "وظاهرُ كلامِهمْ -يعني: الأصحابَ-: اعتبارُ المحرمِ للكل -أي: الأحرارِ وإمائِهنَّ

стр. 685

وعتقائِهنَّ-؛ لعمومِ الأخبارِ" (١). وأمَّا الخنثى فظاهرُ كلامِ الأصحابِ أن الخنثَى كالرجلِ. قالَه في الإنصافِ (٢). تنبيه (٣): من أرادَ الحجَّ فليُبادِر، وليجتَهدْ في الخروجِ منَ المظالمِ بردِّها لأهلِها، والودائعِ (٤)، والعواريِّ (٥)، والديونِ لأربابِها، ويستمهلُ من لا يستطيعُ الخروجَ من عهدتِه. ويجتهدُ في رفيقٍ صالحٍ يهديه إذا ضلَّ، ويذكِّرُه إذا نسيَ. ويصلي ركعتَين، يقرأُ في الركعةِ الأولَى بعدَ الفاتحةِ: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)) [الكافرون: ١]، ويقرأُ في الركعةِ الثانيةِ بعدَ الفاتحةِ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)) [الإخلاص: ١] (٦). ثمَّ يدعُو بعدَهما بدعاءِ الاستخارةِ قبلَ العزمِ (٧) وهو: "الَّلهُمَّ إِنِّي

стр. 686

أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْألكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -ويسميه- خَيرًا (١) لَيْ فِي دِيْنِي وَدُنْيَايَ، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، وَفِي الأُمُورِ كُلِّهَا عَاجِلِهَا وَآجِلِهَا، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيْه. وَإِنْ كنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرًا (٢) لي فِي دِيْني وَدُنْيَايَ، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، وَفِي الأُمُورِ كُلِّهَا عَاجِلِهَا وَآجِلِهَا، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْني عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، وَرَضِّنِي بِقَضَائِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيْرٌ" (٣). ويستخيرُ هلْ يحجُّ العامَ أو غيرَه أو لا يحجُّ؟ إن كانَ الحجُّ نفلًا (٤). وأما الفرضُ فواجبٌ فورًا -كما تقدم- (٥). ويصلي في منزلِه ركعتين عندَ توجهِه (٦). ثم يقولُ: "اللهُمَّ هذَا دِيني وَأهلي ومَالي ووَلَدِي وديعةٌ عندكَ" (٧)، "اللَّهُمَّ

стр. 687

أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيْفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ" (١). قالَ الشيخُ: "يدعُو قبلَ السلامِ أفضلُ" (٢). ويخرجُ يومَ الخميسِ، أو يومَ الإثنينِ (٣). وقالَ ابنُ الزاغُونِي (٤): "أو غيرَه" (٥). ويبكرُ في خروجِه (٦). ويقولُ إذا نزلَ منزلًا: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ" (٧). وإذا

стр. 688

دخلَ بلدًا قالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّمَاواتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبِّ الأَرْضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ (١)، وَرَبَّ الشَّيَاطِيْنِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ (٢)، أَسْألكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ، وَخَيرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيْهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا" (٣). ويقولُ أيضًا إذا ركبَ، ونحوَه: "الحَمْدُ لله الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِيْنَ (٤) " (٥)، ويقولُ أيضًا: "الحَمْدُ لله، الله أَكْبَرُ، سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" (٦). وإذا نزلَ ليلًا قالَ: "يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ الله، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيْكِ وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيْكِ وَشَرِّ مَا يَدُبُّ عَلَيْكِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدٍ، وَمِنَ الحيَّةِ وَالعَقْرَبِ وَمِنْ سَاكنِ البَلَدِ وَمِنَ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ" (٧). [وإذا

стр. 689

أصبحَ قالَ: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لله، الحَمْدُ لله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَه، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ. رَبِّ أَسْألكَ خَيْرَ مَا فِي هَذَا اليَوْمِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا اليَوْمِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ". ثم إذا أمسَى قالَ: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ لله، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ، رَبِّ أَسْأَلكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا" (١). وكلَّما عَلا نشَزًا (٢) من الأرضِ من جبلٍ أو رابيةٍ (٣)، كبَّر. وكلَّما هبطَ واديًا سبحَ (٤). وكلَّما خافَ وحشةً قالَ: "سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ" (٥). وكلَّما وجدَ كربًا قالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيْمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ العَلِي العَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ" (٦). وقد ذكرتُ غالبَ ما وردَ في هذا المقامِ في كتابِي شرح

стр. 690

المناسك … (١) ببُغْيَةِ المتتَبِّعِ (٢) فعليكَ .... (٢) أردتَ]. * * *

стр. 691

(بَابُ الإِحرَامِ) وهوَ لغةً: نيةُ التحريمِ (١). وشرعًا: "نيةُ الدخولِ في النسكِ" (٢). سميَ إحرامًا؛ لأنَّ المحرمَ بإحرامِه حرَّمَ على نفسِه أشياءَ كانتْ مباحةً لهُ. (وَهُوَ) أي: الإحرامُ (وَاجِبٌ مِنَ المِيْقَاتِ) (٣). والميقاتُ لغةً: الحدُّ (٤). وشرعًا: "مواضعٌ وأزمنةٌ معينةٌ لعبادةٍ مخصوصةٍ" (٥). فميقاتُ أهلِ المدينةِ المنورةِ (٦) "ذُو الحُلَيفَةِ" (٧) -بضمِّ الحاءِ، وفتح اللامِ-، بينَها وبينَ المدينةِ ستةُ أميالٍ (٨) (أو سبعةٌ)، وبينَها وبينَ مكة عشرةُ مراحلٍ (٩)، وتعرفُ

стр. 692

الآنَ بأبيارِ علِي (١). وميقاتُ أهلِ الشامِ (٢) ومصرَ (٣) والمغربِ (٤) "الجُحْفَةُ" (٥) -بضمِّ الجيمِ، وسكونِ الحاءِ المهملةِ-، قُربَ رابغٍ (٦)، بينَها وبينَ مكة ثلاثُ مراحلٍ (٧). ومنْ أحرمَ من رابغٍ فقدْ أحرمَ قبلَ الميقاتِ بيسيرٍ. وميقاتُ أهلِ

стр. 693

اليمنِ (١) "يَلَمْلَمُ" (٢)، بينَه وبينَ مكة مرحلتانِ، ثلاثونَ ميلًا (٣). وميقاتُ أهلِ نجدِ الحجازِ (٤)، ونجدِ اليمنِ (٥)، والطائفِ (٦) "قَرْنٌ" (٧) -بفتحِ القافِ، وسكونِ الراءِ- وهوَ جبلٌ، وبينَه وبينَ مكة يومٌ وليلةٌ (٨)

стр. 694

وميقاتُ أهلِ المشرقِ "ذَاتُ عِرقٍ" (١). وهذهِ المواقيتُ لأهلِها، ولمن يمرُّ عليهَا مِن غيرِ أهلِها (٢). (وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ المِيْقَاتِ، فَمِيْقَاتُهُ مَنْزِلُهُ) -كأهل عُسفان (٣) -، ونحوِه، فميقاتُه من منزلِه لحجِّ وعمرةٍ (٤). وهذِه المواقيتُ جميعُها ثبتَتْ بالنصِّ (٥)، لحديثِ ابنِ عباس، قال: "وقَّتَ رسُولُ الله ﷺ لأَهلِ المدِينةِ ذَا الحُليفةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحفةَ، وَلأهلِ نَجْدٍ قَرْن (٦)، ولأهلِ اليمنِ يَلَملَم، "هُنَّ لهنَّ وَلمَنْ أَتَى علَيهِنَّ مِنْ غَيرِ أَهلِهنَّ ممَّنْ يُريدُ الحَجَّ وَالعُمرَةَ، وَمَن كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّه مِنْ أَهْلِهِ وَكذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا" متفقٌ عليه (٧). ومنْ كانَ له منزلانِ، جازَ أن يُحرمَ من أقربِها إلى مكة (٨)، والأَولَى: منَ البعيدِ (٩).

стр. 695

ومنْ بمكةَ يُحرمُ (١) للحجِّ منهَا، منْ حيثُ شاءَ (٢). ونصُّ الإمامِ: "منَ المسجدِ" (٣). وفي "الإيضاح" (٤) و"المبهجِ" (٥): "منْ تَحتِ الميزَاب (٦) " (٧). ويصحُّ منَ الحلِّ، ولا دمَ عليه (٨). ويُحرمُ للعمرةِ منَ الحلِّ (٩)؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ عبدَ الرحمَنِ بنَ أَبي بَكرٍ (١٠) أَنْ يُعْمِر عائشةَ مِنَ التَّنْعِيم. متفقٌ عليه (١١). ومنَ التنعيمِ أفضلُ (١٢)؛ للخبرِ. و"التنعيمُ" أقربُ الحلِّ إلى مكةَ (١٣). ويصحُّ إحرام لعمرةٍ من

стр. 696

مكة، وعليهِ دمٌ (١)، لتركِه الواجبَ، ويجزيه عنْ عمرةِ الإسلامِ (٢). ومن لم يمرَّ بميقاتٍ، أحرمَ إذا علمَ أنه حاذَى أقربَ المواقيتِ (٣)، فإنْ لم يحاذِ ميقاتًا أحرمَ عن مكة بقدرِ مرحَلَتينِ (٤) -فيُحرمُ في المثالِ منْ جُدَّة (٥)؛ لأنهَا على مرحلَتَينِ من مكة (٦) -؛ لأنهُ أقلُّ المواقيتِ. تتمةٌ: لا يجوزُ لمكلفٍ، حرٍّ، مسلمٍ أرادَ مكة، أو الحرمَ، أو نسكًا، أن يتجاوزَ الميقاتَ بلا إحرامٍ (٧)، إلا إنْ تجاوزَهَ لقتالٍ مباحٍ (٨)، لدخولِه ﷺ والصحابةِ يومَ فتحِ مكة منْ غيرِ إحرامٍ (٩)، أو لخوفٍ (١٠)، أو حاجةٍ تتكررُ، كحطابٍ،

стр. 697

وحشاشٍ، ونحوِه، ومكى يترددُ لقريتِه بالحل (١)؛ دفعًا للمشقةِ والضررِ. ثمَّ إنْ بدَا للحطَّابِ ونحوِهِ النسكُ، أو بدَا لمنْ لم يُردِ الحرمَ النسكُ، أحرمَ منْ موضعِه (٢). وكذا يُحرمُ منْ موضعِه مَن تجاوزَ الميقاتَ غيرَ قاصدٍ مكة، ثمَّ بدَا لهُ قصدُها (٣). وكذَا يحرمُ منْ موضعِه مَنْ لزمَه الإحرامُ ممَّن تجاوزَ الميقاتَ كافرًا، أو غيرَ مكلفٍ، أو رقيقًا، بأن أسلمَ الكافرُ (٤)، وكُلِّف غيرُ المكلفِ (٥)، وعَتقَ الرقيقُ (٦). ومَنْ تجاوزَ الميقاتَ بلا إحرامٍ - يريدُ نُسكًا، أو كانَ النسكُ فرضَه وإن لم يُرِدْه (٧) -، جاهلًا للميقاتِ، أو ناسيًا، لزمَه أن يرجعَ فيُحرمَ منهُ حيثُ أمكنَ (٨)، إن لم يخَفْ فوتَ حجٍّ، أوْ على نفسِه، أو مالِه (٩)، ونحوِ ذلكَ. ويلزمُه إنْ أحرمَ من موضعِه دمٌ (١٠)؛ لما روى ابنُ عباسٍ: "مَنْ تَركَ نُسكًا فعَليهِ دمٌ" (١١)، وسواءٌ كانَ لعذرٍ أو غيرِه (١٢). ولا يسقطُ الدمُ إنْ أفسدَ النسكَ، أو رجعَ إلى الميقاتِ بعدَ

стр. 698

إحرامِه (١)، نصًا (٢). وكُرِه إحرامٌ بحجٍّ وعمرةٍ قبلَ الميقاتِ (٣)؛ لحديثِ أبي يَعْلَى الموصِلِيِّ (٤) عنْ أبي أيوبَ (٥) مرفوعًا: "يَسْتَمْتِعُ (٦) أَحَدُكُمْ بِحِلِّهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرضُ لَهُ فِي إِحْرَامِهِ" (٧). وكُرِهَ إحرامٌ بحجٍّ قبلَ أشهرِه (٨)، وهيَ: شوالٌ، وذو القَعدَةِ، وعَشر مِن ذي الحِجَّةِ (٩) وينعقدُ الإحرامُ بالحجِّ في غيرِ أشهرِ الحجِّ (١٠)، لقولِه تعالَى: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وكلُّها مواقيتُ للناسِ، فكذا الحج. وقولُه تعالَى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي: مُعظَمُه فيهَا، كحديثِ: "الحجُّ عَرَفَة" (١١). وقولُ ابنِ عباس: "السُّنةُ أن لا يُحرمَ بِالحجِّ إلَّا في أشْهُرِ

стр. 699

الحَجِّ" (١) محمولٌ على الاستحبابِ. وميقاتُ العمرةِ: جميعُ العامِ (٢)؛ لعدمِ التخصيصِ بوقتٍ معينٍ. (وَلَا يَنْعَقِدُ الإِحْرَامُ مَعَ وُجُودِ الجُنُونِ، وَالإِغْمَاءِ، وَالسُّكْر) (٣)؛ لعدم صحةِ القصدِ إذًا. (وَإِذَا) كانَ الإحرامُ (اِنْعَقَدَ) ممَّنْ يصحُّ إحرامُه، (لَمْ يَبْطُلْ) (إِلَّا بِالرِّدَّةِ) (٤)، والعياذُ باللهِ تعالَى. (لَكِنْ يَفْسُدُ) (٥) الإحرامُ (بِالْوَطْءِ فِي الفَرْجِ) إذا كانَ (قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ) (٦) (٧). والتحللُ الأولُ يحصلُ باثنينِ من ثلاثةٍ: إمَّا برميٍ، وحلقٍ أو طوافٍ. وإمَّا بحلقٍ وطوافٍ، كما يأتي (٨). تتمةٌ: يسنُّ لمريدِ الإحرامِ أنْ يغتسلَ (٩)، ولَو حائضًا أو نُفسَاء (١٠)؛ لأنهُ ﵊ "أمرَ أَسْماءَ بنتَ عُمَيسٍ (١١) وهيَ نفَسَاءٌ أنْ تغتسلَ". رواه

стр. 700

مسلمٌ (١)، "وأمرَ عائشةَ أنْ تغتسلَ لإهلالِ الحجِّ وهيَ حائضٌ" (٢). أوْ يتيممُ لعدمِ الماءِ (٣). ولا يضرُّ حدثٌ قبلَ إحرامٍ (٤). وسُنَّ: تنظيفُ شاربٍ، وتقليمُ أظفارٍ، ونتفُ إبطٍ، وحلقُ عانةٍ، وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ (٥). وسُنَّ تطيُّبٌ في بدنِه منْ مسكٍ، وبخورٍ، ونحوِه (٦). لكنْ لا ينقلُ الطيبَ بعدَ إحرامِه من موضعٍ منْ بدنِه إلى موضعٍ آخرَ (٧)، ولا يتعمدُ مسَّه بيدِه، فإنْ فعلَ فدَى (٨). ولا شيءَ عليهِ إن سالَ منَ العرقِ ونحوِه إلى موضعٍ آخرَ (٩). ويكرهُ لمن أرادَ الإحرامَ تطييبُ الثوبِ (١٠). فإن طيَّبَه استدامَ لبسَه (١١). فإن نزعَه لم يلبسْه حتى يغسلَ طيبَه (١٢).

стр. 701

ويسنُّ لمنْ يريدُ الإحرامَ لبسُ إزارٍ (١) ورداءٍ: أبيضَين، نظيفينِ، جديدَين، أو غسيلَينِ (٢)، ونعلَينِ (٣)؛ لحديثِ: "وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزارِ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ" رواهُ أحمد (٤). -والنعلانِ: التاسومة (٥) ولا يجوزُ لبسُ سَرمُوزَةٍ (٦) ونحوِها (٧) -. بعدَ تجردِ ذكرٍ منْ مخيطٍ (٨)؛ لأنهُ ﷺ تجردَ لإهلالِه (٩). ويجوزُ للمحرمِ التلحفُ بالمخيطِ، والتردِّيِ به (١٠)؛ لأنهُ ليسَ بلُبسٍ. وسُنَّ أن يحرمَ عقيبَ صلاةِ فرضٍ أو

стр. 702

نفلٍ (١)، ولا يركعُ النفلَ وقتَ نهيٍ (٢). وسُنَّ أنْ يعيِّنَ النسكَ (٣)، ويَلفُظَ بهِ (٤)، ويشترطَ (٥)، كما يأتي (٦). (وَيُخيَّرُ مَنْ يُرِيْدُ الإِحْرَامَ بَيْنَ) ثلاثةِ أشياءٍ (٧). بينَ (أَنْ يَنْوِي) بإحرامِه (التَّمَتُّعَ) لحديثِ عائشةِ قالتْ: خرجْنَا معَ النبيِّ ﷺ فقالَ: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِل بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ" قالت: وَأهلَّ بالحجِّ، وَأَهلَّ به نَاسٌ معَهُ، وَأهلَّ نَاسٌ بِالعُمرةِ والحَجِّ، وَأهلَّ نَاسٌ بِالعمرَةِ، وكُنتُ فِيمَنْ أَهلَّ بِعُمرَةٍ. متفقٌ عليه (٨). (وَهُوَ) أي: التمتعُ (أَفْضَلُ) عندَ الإمامِ أحمد (٩)، في قول ابنِ عمرَ (١٠) (١١)، وابنِ عباس (١٢)، وعَائشَةَ (١٣)، ونصَّ عليهِ الإمامُ في روايةِ

стр. 703

صالحٍ (١). قالَ: "لأنهُ آخرُ مَا أمرَ بهِ النَّبيُّ ﷺ " (٢). ففِي "الصحيحينِ": أنهُ ﷺ أمرَ أصحَابَه لما طَافُوا وسَعَوا أن يجعَلُوهَا عمرَةً إلَّا مَنْ سَاقَ هَديًا (٣)، وثبتَ علَى إحرامِه؛ لسَوْقِه الهديَ (٤)، وتأسَّفَ بقولِه: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِيْ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ مَعَكُمْ" (٥)، ولا يَنقلُ أصحابَه إلا إلى الأفضلِ، ولا يتأسفُ إلا عليهِ. ومَا أجيبَ بهِ عنهُ- منْ أنهُ؛ لاعتقادِهم عدمَ جوازِ العمرةِ في أشهرِ الحجِّ مردودٌ بأنهم لم يعتقدُوه. ثمَّ لو كانَ كذلكَ لم يخصَّ به منْ لم يسُقِ الهديَ؛ لأنهم سواءٌ في الاعتقادِ. ثمَّ لو كانَ كذلكَ لمْ يتأسفْ هو؛ لأنهُ يعتقدُ جوازَ العمرةِ في أشهرِ الحجِّ، وجَعلَ العلةَ فيه سَوقَ الهديِ. ولما في التمتعِ من اليسير والسهولةِ، معَ كمالِ أفعالِ النسكَينِ (٦). (أَوْ) منْ أن (يَنْوِيَ الإِفْرَادَ)؛ لأنَّ فيهِ

стр. 704

كمالَ أفعالِ النسكَينِ. (أَوْ) من (١) أن ينويَ (القِرَانَ)؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ حجَّ قارنًا (٢). (فَـ) ـــصفةُ (التَّمتُّعِ: هُوَ أَنْ يُحرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ)، قالَ الأصحابُ: "وَيفرُغَ منهَا" (٣). وفي "المستوعِب" (٤): "ويتحللُ" (٥)؛ لأنهُ لو أحرمَ بالحجِّ قبلَ التحللِ منَ العمرةِ لكانَ قارنًا، واجتماعُ النسكينِ -أي: القرانِ والتمتعِ- ممتنعٌ. (ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا) أي: منَ العمرةِ (يُحرِمُ بِالحجِّ) في عامِه، منْ مكة (٦)، أو قريبِها (٧)، أو بعيدٍ منهَا (٨). (وَ) صفةُ (الإِفْرَادِ: هُوَ أَنْ يُحرِمَ) ابتداءً (٩) (بِالحَجِّ، ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ) أي: منَ الحجّ (يُحْرِمُ بِالعُمْرَةِ) (١٠). (وَ) صفةُ حجِّ (القِرَانِ: هُوَ أَنْ يُحرِمَ بِالْحَجِّ وَالعُمْرَةِ مَعًا) (١١)،

стр. 705

(أَوْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ) ابتداءً، (ثُمَّ يُدْخِلَ الحَجَّ عَلَيْهَا) (١) أي: على العمرةِ، ويكونُ إدخالُ الحجِّ على العمرةِ (قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا) (٢). ويصحُّ إدخالُ الحجِّ على العمرةِ ممَّنْ معهُ هديٌ، ولَو بعدَ سعيِ العمرةِ (٣). (فَإِنْ أَحْرَمَ) من يريدُ الحجِّ (بِهِ) أي: بالحجِّ، (ثُمَّ) بعدَه أحرمَ (بِهَا) أي: بالعمرةِ، (لَمْ تَصِحَّ) العمرةُ (٤)؛ لأنهُ لم يردْ بهِ أثرٌ. تتمةٌ: يجبُ على المتمتعِ دمٌ (٥). ويجبُ أيضًا على القارنِ دمٌ (٦)؛ لأنه ترفَّهَ بسقوطِ أحدِ السَّفرَينِ؛ كالمتمتعِ. وهوَ دمُ نسكٍ، لا دمُ جبرانٍ (٧)؛ (إذْ لَا نقصَ في التمتعِ … ) (٨)، بشرطِ أن لَا يكونا من حاضرِي المسجدِ الحرامِ (٩)؛ لقولِه تعالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذَا في التمتعِ، والقرانُ قِيسَ عليهِ. وهم: أهلُ مكة، وأهلُ الحرمِ، ومَن هوَ مِنَ الحرمِ دونَ مسافةِ قصرٍ (١٠). والأفقيُّ -أي: الذي لم يكنْ من أهلِ مكة- إذَا استوطنَ مكة فحاضرٌ، لا دمَ عليهِ (١١). ومَن دخلَ مكة -ولو كانَ ناويًا الإقامةَ بها-، فعليهِ دمٌ (١٢)، وكذَا المكيُّ
следующие страницы →