← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الدينَ كمَّلَهُ وشرَّفَه. قاله يحيى بن هبيرة (١). ولا يُكرَه التكني بـ "أبي القاسِمِ" بعد موته ﷺ (٢)، وصوَّبَه في "الفروعِ" (٣). قال في "الهدي" (٤): "والصوابُ: أن التكنِّي بكنيتِهِ ممنوعٌ، والمنع في حياتِهِ أشد، والجمعُ بينهُما -أي: بينَ اسمِه وكنيتِه- ممنوعٌ". انتهى (٥). قال شيخنا: "فظاهرُه التحريمُ" (٦)، ويؤيدُه حديث: "لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي" (٧). ويحرُمُ أن يقالَ لمنافقٍ أو كافرٍ: "يا سيدي" (٨)، وكذا بداءَتُه بالسلام كما يأتي، لما فيه من تعظيمه. (وَتُكْرَهُ) تسميةُ العبدِ (بِحَرْبٍ، ويَسَارٍ،

стр. 912

ومُبَاركٌ، وَمُفْلِحٌ، وخَيْرٌ، وسُرُورٌ) ونافعٌ، ونجِيحٌ، وبَرَكةٌ، ويَعْلَى، ومُقبِلٌ، ورافِعٌ، ورَبَاحٌ، وعَاصٍ، وشِهَابٌ، ورسولٌ (١)، وكذا ما فيه تزكيةٌ -كالتقيِّ، والزَّكيِّ- (٢)؛ لما تقدم عن ابن هبيرةَ (٣)؛ لأنه ربما كان للتشاؤمِ والتطيرِ (٤). ومن الأسماء المكروهةِ: التسمية بأسماءِ الشياطينِ، كوَلهَانَ، والأعورِ، والأجدَع، ونحوِه (٥). وأيضًا -من الأسماء المكروهة-: التسميةُ بأسماءِ الفراعنة والجبَابرَةِ (٦). ويستحبُّ تغييرُ الاسمِ القبيحِ (٧). و (لَا) تكرَهُ التسميةُ (بِأسْمَاءِ المَلَائِكَةِ وَالأنبِيَاءِ)، كإبراهيمَ، ونوحٍ، وصالحٍ، ومحمدٍ (٨) -صلى اللهُ وسلَّمَ عليهِ، وعلَى جميع الأنبياءِ والمرسلينَ- وشَبَهِها؛ لحديث: "تَسَمَّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوا بِكُنْيَتِي" (٩). روى أبو نعيم (١٠) قال الله

стр. 913

تعالى: "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أُعَذِّبُ أَحَدًا يُسَمَّى بِاسْمِكَ فِي النَّارِ" (١). ولا يكرَه أن يسمي بياسين، وطه (٢). وأما ما يذكرهُ العوَامُّ أن "يس" و "طه" من أسماء النبي ﷺ فغير صحيح، ليسَ في ذلك حديثٌ صحيحٌ ولا حسنٌ، ولا مرسل، ولا أثرٌ عن صاحبٍ. قال في "الفصول": "ولا بأسَ بتسميةِ أسماءِ النجومِ بالعربيةِ؛ كالحملِ، والثَّور، ونحوِه" (٣). (وَإِنِ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيْقَةٍ وَأُضْحِيَةٍ أَجْزَأَتْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى) مقتضى ما ذكره المصنفُ: أن أحدَهما تجزئُ عن الأخرى من غيرِ نيةٍ، كما مشى عليه صاحبُ "المنتهى" (٤). وأما صاحبُ "الإقناع" اعتبرَ النيةَ (٥)، كما اعتبرهَا العلامةُ ابنُ القيمِ في كتابه "تحفَةُ المودُودِ فِي أحكامِ المولُودِ" (٦). وقال الفهَامة شمسُ الدِّينِ محمدُ بن القيِّمِ في "تحفَةِ المودُودِ" -أيضًا-: "كما لو صلَّى ركعتينِ ينوي بهِما تحيَّةَ المسجِدِ وسُنَّةً مكتوبةً أو صلَّى بعدَ الطوافِ فرضًا أو سُنَّةً مكتوبةً وقعَ عنه وعنْ ركعتِي الطوافِ، وكذلكَ لو ذبحَ المتمتعُ أوالقارنُ شاةً يومَ النحرِ أجزأَ عن دمِ المتعةِ أو القرانِ وعنِ الأضحيةِ". انتهى (٧). وفي معنَاه: إذا اجتمَعَ هديٌ

стр. 914

وأضحيةٌ (١). واختار شيخُ الإسلامِ -الشيخُ تقيُّ الدينِ-: "لا تضحيةَ بمكةَ، وإنما هو الهديُ" (٢). تتمة: قال في "الشرح": "ورَوَيْنَا أن رجلًا قال لرجلٍ عندَ الحسنِ (٣) -رضي الله تعالى عنه- يهنِّيهِ بابنٍ: لِيَهْنِكَ الفارِسُ، فقال الحسنُ: "وما يُدرِيكَ أفَارِسٌ هو أو حمَارٌ؟! " فقال: كيف يقول؟ قال: "قل: بُورِكَ في الموهُوبِ، وشكرْتَ الواهِبَ، وبَلَغَ أشُدَّهُ، ورُزِقتَ به" (٤)؟. * * *

стр. 915

(كِتَابُ الجِهَادِ) ختمَ به العباداتِ؛ لأنه أفضلُ تطوعِ البدنِ. وهو مشروعٌ بالإجماع (١)؛ لقولِه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (البقرة: ٢١٦)، إلى غير ذلكَ، وبفعلِه ﵊ وأمرِه به (٢)، روى مسلم: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ" (٣). وهو -أي: الجهاد- مصدر جَاهَدَ جِهَادًا أو مجاهَدَةً، من جَهَدَ: إذا بالغَ في قتلِ عدوِّه. فهو لغة: "بذلُ الطاقةِ والوسْعِ" (٤). وشرعًا: "قتالُ الكفارِ، خاصَّة" (٥)، بخلاف قتال المسلمينَ، من البُغاةِ، وقطاعِ الطريقِ، وغيرهم، فبينَه وبينَ القتالِ عمومٌ مطلق. (وَهُوَ فرضُ كفايةٍ) إذا قامَ به من يكفِي سقطَ وجوبُه

стр. 916

عن غيرِهم (١)، ما لم يكنْ واحدٌ فيتعينُ عليهِ (٢). وإن لم يقمْ به منْ يكفي، أثمَ الناسُ كلُّهم (٣). والدليلُ على أنهُ فرضُ كفايةٍ: قولُه تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (النساء: ٩٥). وأما قولُه تعالى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (التوبة: ٣٩) فقد قالَ ابنُ عبَّاس: "نسَخَها قولُه تعَالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (التوبة: ١٢٢) رواه الأثرم (٤). ومنَ الفروضِ الكفَاية: دفعُ ضررِ المسلمينَ، كسترِ العارِي، وإشباعِ الجائعِ على القادرِ إن عجزَ بيتُ المالِ، وكالصنائعِ المباحةِ المحتاجِ إليهَا لمصالح الناسِ الدينيةِ والدُّنيويةِ والماليةِ، كالزرعِ والغرسِ ونحوهما (٥). فإذَا قامَ بذلكَ أَهلُه بنيةِ التقرب كانَ طاعةً، وإلَّا فلا (٦). ومن ذلكَ: إقامةُ الدَّعوى (٧) إلى دينِ الإسلامِ، ودفعُ الشبهةِ بالحجَّةِ والسيفِ لمن عاندَ (٨) (٩)؛ لقولِه تعالى: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: ١٢٥). ومن ذلك: سدُّ البَثُوقِ -بتقديم الموحَّدَة، وهو: ما انفتحَ من جانبِ النهرِ (١٠) -، وحفرُ الآبارِ، والأنهارِ،

стр. 917

وتنظيفُها، وفعلُ القناطرِ (١)، والجسورِ، والأسوارِ، وإصلاحُ الطرقِ، والمساجدِ؛ لعمومِ حاجةِ الناسِ (٢). ومن ذلكَ: الفتوى، وتعليمُ الناسِ الكتابَ، والسُّنَّةَ، وسائرَ العلومِ الشرعيةِ -من فقهٍ، وتفسيرٍ، وفرائضَ، وحسابٍ، ولغةٍ، ونحوٍ، وتصريفٍ، وقراءاتٍ، وطبٍ- على قولِ ابنِ هُبَيْرَة (٣) -كما ذكره في الآدابِ الكبرى (٤)، وهذا غريبٌ في المذهب-. ويحرم (٥) علمُ: الكلامِ (٦)، والتنجيمِ (٧)، والضربِ بالرملِ

стр. 918

والحصا (١)، والكيمياءِ (٢)، والسحرِ، والتَّلْمَسَاتِ (٣)، واختلاجِ الأعضاء (٤)، - ونسبتُه إلى جَعفرِ الصَّادقِ (٥) كذْبٌ، وإنما الاختلاجُ من الريحِ السائرِ

стр. 919

بالبَدَن (١) -، ويحرمُ علمُ حسابِ اسمِ الشخصِ، واسمِ أمِّه بالجُمَلِ (٢)، وأن طالعَه كذا ونجمَه كذا، والحكمُ على ذلكَ بفقرٍ أو غَنَاءٍ، وغيرُ ذلك من الدلائلِ الفلكيةِ على الأحوالِ السُّفليةِ، كما يصنعُ الآن في "التَّقَاوِيم" (٣). وأما علمُ النجومِ الذي يستدلُّ به على الجهاتِ والقبلةِ وأوقاتِ الصلواتِ، ومعرفةُ أسماءِ الكواكبِ لأجل ذلكَ، فمستحبٌّ (٤)، وقد يجبُ إذا دخلَ الوقتُ؛ لمعرفتِه، وكذَا إذا خفِيَتِ القبلةُ (٥).

стр. 920

والعلم المكروهُ (١): كالمنطقِ (٢)، والأشعارِ المشتملةِ على الغزلِ، والبطالةِ (٣). والمباحُ منه: ما لا ذمِّ فيه، ولا ما يُكرَه (٤). ومن العلومِ المباحةِ (٥): علمُ الهندسةِ (٦)، والهيئةِ (٧)، والعَروضِ (٨) والقَوافي (٩)، والمعَاني (١٠)،

стр. 921

والبَيانِ (١). ومن فروضِ الكفايةِ: الأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عن المنكرِ (٢). والمعروفُ: كلُّ ما أُمِرَ به شرعًا. والمنكرُ: كلُّ ما نُهِي عنهُ شرعًا. فيجبُ على: منْ علمَه جزمًا، وشاهَدَه، وعرفَ ما ينكِر، ولم يخَفْ أذًى (٣). قال القاضي: "ولا يسقطُ فرضُه بالتوهم؛ فلو قيلَ له: لا تأمرْ على فلانٍ بالمعروفِ؛ فإنه يقتلكَ، لم يسقطْ عنه لذلكَ" (٤). وقال ابن عقيل في آخرِ "الإرشادِ" (٥): "من شروطِ الإنكارِ: أن يعلمَ أو يغلبَ على ظنِّه أنه لا يفضِي إلى مفسدةٍ" (٦). قال الإمامُ أحمد في روايةِ الجماعةِ (٧): "إذا أمرتَ ونهيتَ فلمْ ينتَهِ، فلا ترفعْهُ إلى السلطانِ ليُعدَى (٨) (عليهِ) " (٩). وقالَ أيضًا: "من شرطِه: أن يأمنَ على نفسِه ومالِه خوفَ التلفِ" (١٠). وكذا قالَ جمهورُ

стр. 922

العلماءِ (١). ومنْ شرطِهم أيضًا: رجاءُ حصولِ المقصودِ (٢)، وعدمُ قيامِ غيرِه به (٣). نقلَه في "الآدابِ" عن الأصحابِ (٤). وعلى الناس إعانةُ المنكِر، ونصرُه على الإنكارِ (٥). [ومَا اختصَّ علمُه بالعلماءِ، اختصَّ إنكارُه بهِم، وبمن يأمرونَه من الولاةِ والعوامِّ (٦)، وإن دعَا الإمامُ العامةَ إلى شيءٍ وأشكلَ عليهمْ، لزمَهم سؤالُ العلماءِ، فإن أفتَوا بوجوبِه قامُوا به، وإن أَخبرُوا بتحريمِه امتنعُوا منه، وإن قالوا: "مختلفٌ فيه"، فقالَ: "يجبْ"، لزمَهم طاعتُه، كما يجبُ طاعتُه في الحكمِ (٧). ذكره القاضي (٨). والإنكارُ في تركِ الواجبِ وفعلِ المحرمِ واجبٌ، وفي تركِ المندوبِ وفعلِ المكروهِ مندوبٌ. ذكرَه الأصحابُ (٩)]. وأعلاهُ: الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكرِ باليدِ، ثمَّ باللسانِ، ثمَّ بالقلبِ، وهو أضعفُ الإيمانِ (١٠). قال الإمامُ في روايةِ العمدةِ صالحِ ابنِ الإمامِ: "التغيِيرُ باليدِ، ليسَ بالسيفِ والسلاحِ" (١١). ولا يكونُ الإنكارُ بالسيفِ إلا معَ السلطانِ (١٢)، ولا ينكرُ أحدٌ على السلطان إلا وعظًا،

стр. 923

وتخويفًا، أو تحذيرًا من العاقبة في الدنيا والآخرة فيجب. كما ذكره القاضي وغيره (١)، والمراد: ما لم يخف منه بالتحذير والتخويف، وإلا سقط (٢). ولا ينكر على غير مكلف إلا تأديبًا له وزجرًا (٣). قال ابن الجوزي: "المنكر أعم من المعصية، وهو أن يكون محذورًا الوقوع في الشرع، فمن رأى صبيًا يشرب الخمر فعليه أن يريقه أو يمنعه منه" (٤). (وَيُسَنُّ) الجهادُ إذا كانَ (مَعَ قِيَامِ مَنْ يَكْفِي بِهِ) أي: بالجهاد (٥)، ومعنى الكفايةِ هنا: نهوضُ قومٍ يكفُون في قتالهم، إما أن يكونُوا جندًا لهم في دواوينٌ من أجلِ ذلك -أي: لهم مُعين من الديوان- أو يكونَ أعدُّوا أنفسهم للجهادِ تبرعًا بحيثُ إذا قصدَهم العدوُّ حصلتِ المنَعةُ لهم، ويكونُ في الثغور (٦) من المجاهدينَ من يدفعُ العدوَّ عنها (٧). ويبعثُ الإمامُ في كلِّ سنةٍ جيشًا يُغِيرونَ على العدوِّ في بلادِهم (٨). ويجبُ (٩) الجهادُ إذا حضرَ صفَّ القتالِ (١٠)، أو حُصِرَ بلدٌ بعدوٍّ (١١)، أو احتيجَ

стр. 924

إليهِ (١)، أو استنفرَه الإمامُ حيثُ لا عذرَ له (٢)؛ لقولِه تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) (الأنفال: ٤٥)، ولقولِه تعالى: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (التوبة: ٣٨). وإن نوديَ "الصلاةُ جَامِعَةٌ" لحادثةٍ شاورَهم فيهَا، لم يتأخرْ عنِ الحضورِ أحدٌ بلا عذرٍ (٣). (وَلَا يَجِبُ) الجهادُ (إِلا عَلَى ذَكَرٍ) (٤)؛ لحديثِ عائشةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، هلْ على النساءِ جهادٌ؟ فقال: "جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الحَجُّ والْعُمْرَةُ" (٥) (حُرٍّ)، فلا يجبُ على العبدِ (٦)؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ بايعَ العبدَ على الإسلام دونَ الجهادِ، والحرَّ عليهِما (٧). (مُسْلِم)؛ كسائرِ فروعِ الإسلامِ (٨). (مُكَلَّفٍ) (٩)؛ لحديثِ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ .. (١٠). (صحِيْحٍ) في بدنِه، منَ المرضِ، والعمى،

стр. 925

والعرجِ (١)؛ لقولِه تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (الفتح: ١٧). وكذا لا يلزمُ أشلَّ، ولا أقطعَ يدٍ أو رجلٍ، ولا من أكثرُ أصابعِه ذاهبةٌ، أو إبهامَه، أو ما يذهبُ بذهابِه نفعَ اليدِ أو الرجلِ (٢). وأما الأعشَى- وهو الذِي يبصرُ بالنهارِ دونَ الليلِ (٣) -، والأعورُ، فيجبُ عليهِما (٤). والعرجُ المسقطُ للوجوبِ: الفاحشُ المانعُ للمشيِ الجَدِّ (٥) والركوبِ، بخلافِ اليسيرِ الذي لا يمنعُ ذلكَ (٦). والمرضُ الذي لا يسقطُ الوجوبَ -وهوَ اليسيرُ- كرَضْعِ (٧) الضرسِ، والصداعِ الخفيفِ (٨). (وَ) لا يجبُ (إ) لا على من يكونُ وا (جِد) اً (مِنَ المالِ)

стр. 926

بمِلكٍ، أو ببذلِ إمامٍ أو نائبِه (١)، قدرَ (مَا يَكْفِيْهِ) لمؤنتِهِ، (و) قدرَ ما (يَكْفِي) لمؤنةِ (أَهْلِهِ) (٢) منْ زوجةٍ وأولادٍ، ومؤنةِ عيالِه -من خدمٍ- (٣)؛ لقوله تعالى: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) الآية (التوبة: ٩١). (و) لا يجب الجهادُ إلا على منْ (يَجِدُ) -إذا كانَ سمرُه إلى الجهادِ (مَعَ مَسَافةِ قَصْرٍ) فأكثرَ من بلدِه- (مَا يَحْمِلُهُ) من دابةٍ وآلةٍ ونحوهَا (٤)، كحجٍّ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) الآية (التوبة: ٩٢). ويعتبرُ أن يكونَ ذلكَ فاضلًا عن قضاءَ دينِه، وأجرةَ مسكنِه، وحوائجِه (٥)، كالحجِّ. وإن بذلَ لهُ غيرُ الإمامِ أو نائبِه ما يجاهدُ بهِ لم يصِرْ مستطيعًا (٦)، كما تقدمَ في الحجِّ (٧). قال شيخُ الإسلامِ -الشيخُ تقيُّ الدينِ-: "الأَمرُ بالجِهَادِ"؛ يعني: الجهادَ المأمورَ به "منهُ ما يكونُ بالقلبِ"، كالعزمِ عليهِ، "والدَّعوَةِ" إلى الإسلامِ وشرائعِه، "وَالحجَّةِ"، أي: إقامتِها على المبطِلِ، "وَالبيَانِ"، أي: بيانِ الحقِّ، وإزالةِ الشبهةِ، "والرَّأيِ والتَّدبِيرِ" فيما فيهِ نفعُ المسلمينَ، "وَالبدَنِ"، أي: القتالِ بنفسِه. "فيجِبُ الجهَادُ بغَايةِ ما يمكنُه منْ هذِه الأمورِ" (٨). قال شيخُنا: "ومنه: هجوُ الكفارِ كما كانَ حسَّانُ (٩) -رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ- يهجُو

стр. 927

أعداءَه ﷺ (١) " (٢). وأقلُّ ما يُفعَلُ الجهادُ مع القدرةِ عليهِ كلُّ عامٍ مرةً (٣)، إلا إن دعَتْ حاجةٌ إلى تأخيرِه لضعفِ المسلمينَ في عددٍ أو عُدَّةٍ، أو انتظارِ مددٍ يستعينونَ به، أو بالطريقِ مانعٌ، أو خلُوِّهَا من علفٍ أو ماءٍ، ونحوِها (٤). (وَيُسَنُّ تَشْيِيْعُ غَازٍ) (٥)، نصًا (٦)؛ لأن علِيًا شيَّعَ رسُولَ الله ﷺ في غزوةِ تبوكٍ، ولمْ يتلقَّه (٧). و (لَا) يستحبُّ (تَلَقِّيْهِ)، أي: الغازي (٨)؛ لأنه تهنئةٌ لهُ بالسلامةِ من الشهادةِ. قالَ في "الفروعِ": "ويتوجَّهُ مثلُه حَجٌّ وأن يقصِدَه للسَّلامِ" (٩). وفي "الفنون": "تَحْسُنُ التَّهْنِئَةُ بالقدُومِ للمسافرِ؛ كالمريضِ تحسنُ تهنئتُه فكلٌّ منهما يُهنَّأُ بالسلامَةِ" (١٠). وفي "شرحِ الهدايةِ" (١١) للعلامةِ أبي المعالِي، أسعدِ محمدٍ وجيهِ

стр. 928

الدينِ بن المُنَجَّا بن بَرَكَات: "تستحبُّ زيارةُ القادمِ ومعانقَتُه والسلامُ عليهِ" (١)، ونُقِلَ عن الإمامِ أنه قالَ في حجٍّ: "لَا، إلا إنْ كانَ قصَدَهُ، أو ذا عِلمٍ، أو هاشمِيًا، أو يخافُ شرَّه" (٢)، ونقلَ ابنَا الإمامِ - رضيَ اللهُ تعالى عنهُ - أنه قالَ لهما: "اكتبَا لي اسمَ من سلَّم علينَا من حج، حتى إذا قَدِم سلَّمنَا علَيه" (٣). قالَ القاضي: "جعلَه مقابلةً، ولم يستحِبَّ أن يبدَأَهم" (٤). قال الفهامة ابن عقيل: "محمولٌ على صيانةِ العلمِ، لا عَلى الكِبر" (٥)، وذكر الموفقُ أبو بكرٍ الآجُرِّيُّ (٦): استحبابَ تشييعِ الحاجِّ، ووداعِه، ومسألتِه أن يدعوَ له (٧). وشيعَ الإمامُ أحمد أمَّه لحجٍّ (٨). ومن السُّنَّةِ تشييعُ الغازي ماشيًا (٩)؛ لأن أبا بكرٍ الصديقَ شيَّع يزيدَ بنَ أبي سفيانَ (١٠) ماشيًا حينَ بعثَه إلى الشامِ. وقد قالَ - رضيَ اللهُ تعالى عنهُ -: "إنِّي أحتسِبُ خطَاي هذِه في سبيلِ الله" (١١).

стр. 929

ويتعينُ أنْ يقاتلَ كلُّ قومٍ مَن يليهِم من الكفارِ (١)؛ لقولِه تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ (التوبة: ١٢٣). ويُسنُّ دعوةُ الكفارِ إلى الإسلامِ قبلَ القتالِ، لمن بلغَتْه الدعوَى (٢). ويحرمُ القتالُ قبلَ الدعوةِ، لمن لم تبلغْهُ الدعوَى (٣). وقيدَ الهمامُ ابنُ القيمِ وجوبَ الدعوةِ لمن لم يبلغْه واستحبابَها أن بلغَتْه، بما إذا قصدَ الكفارَ المسلمينَ (٤)، أما إذا كانَ الكفارُ قاصدينَ المسلمينَ بالقتالِ، فلِلْمسلمينَ قتالُهم من غيرِ دعوةٍ؛ دفعًا عن نفوسِهم وحريمِهم (٥). والأمرُ بالجهادِ للإمامِ، ويلزمُ الرعيهَ طاعتُه (٦). فائدة: مُنِعَ النبيُّ ﷺ من نزْعِ لأمةِ الحربِ إذا لبِسَها حتى يلقَى العدوَّ (٧) - واللأمةُ: الدرع (٨) -، ومُنِعَ ﷺ أيضًا من الرَّمز (٩) بالعينِ،

стр. 930

والإشارَةِ بها (١). (وَأفضَلُ مَـ) ـــا يُـ (ــتَطَوَّعُ بِهِ الْجِهَادُ) (٢)، قالَ الإمامُ أحمد: "لا أعلمُ شيئًا منَ العملِ بعدَ الفرائضِ أفضلُ منَ الجهادِ" (٣). روى أبو سعيدٍ (٤) قال: قيلَ يا رسُولَ الله، أيُّ النَّاسِ أفضَلُ؟ قالَ: "مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيْل اللهِ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ". متفقٌ عليه (٥). (وَغَزْوُ الْبَحْرِ أفضَلُ) منْ غزوِ البرِّ (٦)، (وَتُكَفِّرُ الشَّهَادَةُ) أي: شهادةُ غزوِ البَرِّ (جَمِيْعَ الذُّنُوبِ) صغائرِها وكبائرِها (سِوَى الدَّيْنِ) (٧)، وشهادةُ البحرِ … (٨) حتَّى الدَّينِ (٩)، كما في الحديثِ، روى ابنُ ماجه مرفوعًا: "شَهِيْدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيْدِ (١٠) الْبَرِّ، وَالمَائِدُ (١١) فِي الْبَحْرِ كَالمُتَشَحِّطِ (١٢) فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ، ومَا بَيْنَ

стр. 931

المَوْجَتَيْنِ كقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللهِ، وَإنَّ اللهَ قَدْ وَكَّلَ مَلَكَ المَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا شَهِيْدَ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ، وَشَهِيْدُ البَرِّ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ، وَشَهِيْدُ الْبَحْرِ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ شَيءٍ وَالدَّيْنُ" (١)، ولأن البحرَ أعظمُ خطرًا ومشقةً؛ لكونِه بينَ خطرِ العدوِّ والغرقِ، ولا يتمكنُ منَ الفرارِ إلا معَ أصحابِه؛ فكانَ أفضلَ من غيرِه. وينبغي لأميرِ الجيشِ أن يبتدئَ بترتيبِ قومٍ في أطرافِ البِلادِ، يكفُّونَ من بإزَائِهِمْ منَ المشركينَ، ويأمرَ بعملِ حصونِهم، وحفرِ خنادقِهم، وجميعِ مصالحِهم (٢). ويُؤَمِّرَ في كلِّ ناحيةٍ أميرًا يقلدُه أمرَ الحربِ وتدبيرَ الجهادِ، ويكونُ الأميرُ ممن له عقلٌ ورأيٌ وخبرةٌ بالحربِ ومكايدِ العدوِّ، ويكونُ أمينًا رفيقًا بالمسلمينَ ناصحًا لهمْ، ويوصيهِ على مصالحِ المسلمينَ (٣). وإن ماتَ أو قُتلَ أميرُ الجيشِ فللجيشِ أن يؤمرُوا أحدَهم (٤). والحرسُ في سبيلِ الله ثوابُه عظيمٌ (٥)؛ لحديثِ ابنِ عباس مرفوعًا: "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُما النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيْلِ الله". رواهُ الترمذي (٦). وعن عثمانَ مرفوعًا: "حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيْلِ الله

стр. 932

أَفْضَلُ مِنْ ألفِ لَيْلَةٍ قِيَامُ لَيْلِهَا وَصِيَامُ نَهَارِهَا" (١). رواه ابن صخر (٢). (وَلَا) يجوزُ أن (يَتَطَوَّعَ بِهِ) أي: بالجهادِ (مَـ) ـــــن عليهِ (دَيْنٌ) ولو مؤجلٌ (٣)، (لَا) قدرةَ له على (وَفَائِـ) ـــه -بأن لا يكونَ (لَهُ) مالٌ يفِي منه-، (إِلَّا) إن كانَ (بِإِذْنِ) (٤) (غَرِيْمِهِ) (٥) بالجهادِ (٦)؛ لأنَّ المقصودَ من الجهادِ الشهادةٌ، وبالشهادةِ تفوتُ النفسُ، فيفوتُ الحقُّ بفواتِها. (وَيُسَنُّ الرِّبَاطُ) في سبيلِ الله (٧)؛ لحديثِ سلمانَ (٨) قال: سَمعتُ

стр. 933

رسولَ الله ﷺ يقولُ: "رِبَاطُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيْلِ الله خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الفَتَّانَ" رواه مسلم (١). وعن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ (٢) مرفوعًا: "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا المُرَابِطُ فِي سَبِيْلِ اللهِ فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ" رواه أبو داود (٣). (وَهُوَ) لغةً: الحبسُ (٤). وعرفًا: (لُزُومُ الثَّغْرِ لِلْجِهَادِ) تقويةً للمسلمينَ (٥). (وَأَقَلُّهُ:) أي: الرباط (سَاعَةٌ) (٦). قالَ الإمامُ أحمد: "يومٌ رباطٌ، وَليلةٌ رباطٌ، وسَاعةٌ رباطٌ" (٧). وسمِّيَ المقامُ بالثغرِ رباطًا؛ لأنَّ هؤلاءِ يربطُونَ خيُولَهمْ، وهؤلاءِ يربطُونَ خيولهُم. (وَتَمَامُهُ) أي: الرباط (أَرْبَعُونَ يَوْمًا) (٨)؛ لحديثِ: "تَمامُ الرِّباطِ أربعونَ يومًا" (٩)

стр. 934

رواه أبو الشيخِ (١). وعن أبي هريرةَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيْلِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُوَافِقَ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي أَحَدِ المَسْجِدَيْنِ مَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ " الحديث (٢). وإن زادَ الرباطُ فلهُ أجرُه (٣). (وَهُوَ) أي: الرباط (أَفْضَلُ مِنَ المُقَامِ بِمَكَّةَ) (٤). ذكره الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ إجماعًا (٥). (وَأَفْضَلُهُ:) أي: الرباط (مَا كَانَ) بـ (ــأَشَدِّ) الثغورِ (خَوْفًا) (٦)؛ لأنَّ أهلَه به أحوجُ، والمقامُ به أنفعُ. والصلاةُ بمكةَ ومسجدِ المدينةِ ومسجدِ الأقصى أفضلُ منَ الصلاةِ بالثغرِ (٧). ولَا يجاهدُ منْ أبواهُ حرانِ مسلمانِ عاقلانِ إلَّا بإذنهمَا (٨)، وإن كانَ أحدَهما فكذلكَ (٩)؛ لحديثِ عبدِ الله بن عمرِو بن العاصِ قال: جَاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله

стр. 935

أجاهدُ؟ فقالَ: "لَكَ أَبَوانِ؟ " قال: نعم. قال: "فَفِيْهِمَا فَجَاهِدْ" (١). وعن أبي سعيدٍ: أن رجُلًا هاجرَ إلى النبيِّ ﷺ منَ اليمنِ فقالَ: "هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ " فقال: أبَوايَ. فقالَ: "أَذِنَا لَكَ؟ " قال: لا. قال: "فَارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُما فَإْنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإلَّا فَبِرَّهُمَا". رواه أبو داود (٢)، ولأن برَّ الوالدينِ فرضُ عينٍ، والجهادُ فرضُ كفايةٍ، والعينُ مقدَّم. وإن تعينَ الجهادُ على واحدٍ فيسقطُ إذنُهما وإذنُ الغريمِ (٣). تتمة: لا طاعةَ للوالدينِ في تركِ فريضةٍ لتعلمِ علمٍ واجبٍ يقومُ به دينُه، ولو كانَ بسفرٍ من غيرِ إذنِهما (٤). ولا يعتبرُ إذنُ جَدٍّ ولا جدَّةٍ (٥)؛ لَاقتصارِ الخبرِ على الأبوينِ. وتحريمُ القتالِ في الأشهرِ الحُرُمِ رجبِ وذي القَعدَةِ والمحرمِ منسوخٌ (٦). وهو قولُ الأكثرِ (٧)؛ لقولِه تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (التوبة: ٥)، وبغزوِه ﷺ الطائفَ (٨). واختارَ في "الهديِ":

стр. 936

عدمَ الحرمةِ (١). (وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِيْنَ الْفِرَارُ) منَ الكفارِ إذا كانَ (مِنْ مِثْلَيْهِم، وَلَوْ) كانَ الفارُّ (وَاحِدًا مِنِ اثْنَيْنِ) (٢)؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (الأنفال: ٦٦) قالَ ابنُ عباسٍ: "منْ فرَّ منَ اثنَينِ فقدْ فرَّ، ومنْ فرَّ منْ ثلاثةٍ فما فرَّ" (٣). ويلزمُ المسلمينَ الثباتُ، وإن ظنُّوا التلفَ (٤)؛ لقولِه تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (الأنفال: ١٥)، ولأنه ﷺ عدَّ الفرارَ من الكبائرِ (٥). إلا إذا كانُوا متحَرِّفِينَ لقتالٍ (٦)؛ لقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (الأنفال: ١٦). ومعنَى التحرفِ لقتالٍ: أن ينحَازُوا إلى موضعٍ يكونُ القتالُ فيهِ أمكنَ، مثلَ أن ينحازُوا منْ ضيقٍ إلى سعةٍ، أو مَعْطَشَةٍ إلى ماءٍ، أو من نُزولٍ إلى علوٍ، أو انحرافِهم عن مقابَلةِ الشمسِ أو الريحِ، أو استنادٍ إلى جبلٍ، ونحوِه مما جرَتْ به العادَةُ. ومعنى التحيزِ إلى فئةٍ: أن يصِيرَ إلى فئةٍ من المسلمينَ ليكونَ معهُم فيتقوَّى بهم. قال القاضي: "لو

стр. 937

كانَتِ الفئةُ بخُرَاسَانَ (١) والزَّحفُ بالحجازِ (٢) جازَ التحيُّزُ إليهَا" (٣)؛ لحديثِ ابن عمرَ مرفوعًا: "إِنِّي فِئَةٌ لَكُمْ"، وكانوا بمكانٍ بعيدٍ منْه (٤). وقالَ عمرُ: "أَنا فِئةٌ لِكلِّ مسلمٍ" وكانَ بالمدينةِ، وجيوشُه بمصرَ والشامِ والعراقِ وخُراسَان (٥). رواهما سعيد (٦). وإنْ زادُوا علَى مِثْلَيهِم فلهُمُ الفرارُ (٧)؛ لقولِ ابنِ عباس: "لما نزلَتْ

стр. 938

﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (الأنفال: ٦٥) شَقَّ ذلكَ على المسلِمِينَ، حينَ فرضَ الله عليهِم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عَشرَةٍ، ثم جاءَ التخفيفُ فقالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (الأنفال: ٦٦)، فلمَّا خففَ عنهُم منَ العدوِّ، أنقصَ منَ الصبرِ بقدرِ ما خَففَ منَ القَدْرِ". رواه أبو داود (١). قال شيخُنا في "شرحِ الإقناع": "وظاهرُه: أنه يجوزُ لهمُ الفِرارُ معَ أدنَى زيادةٍ" (٢). والفرارُ أولى منَ الثباتِ إن ظنُّوا التلفَ بتركِ الفرارِ (٣). وإن ظنُّوا الظفرَ استُحِبَّ الثباتُ، ولا يجِبُ (٤)؛ لأنهم لم يأمنُوا العطبَ. تتمة: ولا يجوزُ تحريقُ الكفارِ بالنار (٥)؛ لحديثِ: "إِن اللهَ كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ" (٦)، ولقولِهِ ﵊: "فَإِنَّهُ لَا يُعَذبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارُ" رواه أبو داود (٧). وكانَ

стр. 939

أبو بكرٍ - رضيَ الله تعالَى عنه - يأمرُ بتحريقِ أهلِ الردَّةِ بالنارِ (١)، وفعلَه خالدُ بنُ الوليدِ (٢) بأمرِه (٣). ويجوزُ إتلافُ كتبهمُ المبدَّلة (٤). ويجوزُ تبييتُ كفارٍ، - وهو: كبسُهم ليلًا، وقتلُهم غارُّونَ (٥) (٦)، ولو قتَلَ بلا قصدٍ من يحرُم قتلُه، كصبيٍ وامرأةٍ (٧). ويجوزُ رميُ كفارٍ بمَنجِنِيق (٨) (٩). ولا يجوزُ عقرُ دابةٍ من

стр. 940

الدوابِّ (١)، ولا إتلافُ شجرٍ وزرعٍ يضرُّ بالمسلمينَ (٢). ولا يجوزُ قتلُ: صبيٍ، وأنثى، وراهبٍ، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ (٣)، وأعمى (٤)؛ لما ورد من النهي عن ذلك (٥). (وَالهِجْرَةُ) أي: الخروجُ منْ دارِ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ (٦) (وَاجِبَةٌ عَلَى

стр. 941

كُلِّ) مسلم مِـ (ــمَّنْ عَجزَ عَنْ إِظْهَارِ دِيْنِهِ، بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيْهِ حُكْمُ الكُفْرِ، وَ) يغلبُ فيه حكمُ (الْبِدَعِ المُضِلَّةِ)، كالاعتزالِ (١)، والتشيعِ (٢) (٣)؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (النساء: ٩٧) وعنه ﷺ أنه قال: "أَنَا بَرِيءٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُشْرِكِيْنَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا" رواه الترمذي (٤)، أي: لا يكونُ بموضعٍ يرَى

стр. 942

نارَهُم ويرون ناره إذا أوقدت. ولا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي (١). والرجل والمرأة في ذلك على حد سواء (٢). فإن قدر المسلم على إظهار دينه بدار الكفر، فالهجرة مسنونة (٣)؛ للتخلص من تكثير الكفار، ويتمكن من جهادهم. وعُلِم من ذلك بقاء حكم الهجرة (٤)؛ لحديث: "لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" رواه أبو داود (٥). وأما حديث: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ" (٦)، أي: من مكة، ومثلُها كل بلدٍ فُتح؛ لأنه لم يبق بلدَ كفر. (فَصلٌ) (وَالْأُسَارَى مِنَ الكُفَّارِ عَلَى قِسْمَيْنِ). الـ (ــــقِسْمُ) الأولُ: (يَكُونُ رَقِيقًا بِمُجَرَّدِ السَّبْي. وَهُمْ: النَّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ) (٧)؛ لأنه ﷺ كان يسترِقُّ النساءَ والصبيانَ إذا سبَاهم (٨). (وَ) الـ (ـــقِسْمُ)

стр. 943

الثاني (١): (وَهُمُ الرِّجَالُ) الأحرار (الْبَالِغُونَ المُقَاتِلُونَ) (٢)؛ فعلى من أَسَرَ منهم أن يأتي بهم للإمام حيث يمكنه إتيانهم (٣)، ومن لم يمكنه إتيانهم إلا بإكراه أو ضرب أو غيره، فله ذلك (٤). (وَالإمَامُ فِيْهِمْ) أي: في الأسرى، الأحرار، البالغين (مُخَيَّرٌ بَيْنَ: قَتْلٍ) (٥)، لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (التوبة: ٥)، ولأنه ﷺ قتل رجال قريظة، وهم بين الستمائة والسبعمائة (٦). (وَ) بين (رِقٍّ) (٧)؛ لأنه يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية، فبالرق أولى؛ لأنه أبلغ في صَغَارهم. (وَ) بين (مَنٍّ) عليهم (٨)، (وَ) بين (فِدَاءٍ بِمَالٍ، أَوْ) فداءٍ (بِأَسِيْرٍ مُسْلِمٍ) (٩)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (محمد: ٤)، ولأنه ﷺ فدَى رجلينِ من أضحابِه برجلٍ من المشركينَ مِن بني عَقيلٍ. رواه أحمد (١٠)، وفادى أهل بدر بمال (١١).

стр. 944

(وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أي: على الإمامِ اختيارُ (فِعْلِ الأَصْلَحِ) للمسلمينَ من هذهِ الأمورِ (١)، فهو تخييرُ مصلحةٍ واجتهادٍ، لا شهوةٍ، فلا يجوزُ عدولٌ عما رآهُ مصلحةً لأنه يتصرفُ على المسلمينَ على سبيلِ النظرِ لهمْ. فإنْ تردَّدَ نظرُ الإمامِ في هذهِ الخصالِ، فقتْلُ الأسرى أولَى (٢)، لكفايةِ شرهِم. وحيثُ رأى القتلَ، فيضربُ العنقَ بالسيفِ (٣)؛ لقولِه تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (محمد: ٤)، ولقولِه ﵊: "وَلَا تُعَذِّبُوا وَلَا تُمَثِّلُوا" (٤). ومن امتنعَ من الأسرَى، ولا أمكنَ أن يأتيَ به للإمامِ - بإكراهٍ، أو ضربِ ونحوه -، أو خافَ هروبَه، أو خافَ منهُ، أو قاتلَه، أو كانَ مريضًا، أو جريحًا، أو مرِضَ معَهُ، فله قتلُه من غيرِ إحضارِه للإمامِ (٥)؛ لأنَّ تركَه حيًا فيهِ ضررٌ على المسلمينَ، وتقويةٌ للكفارِ، وكجريحِهم إذا لمْ يأسرْهُ. ويحرمُ قتلُ أسيرِ غيرِه قبلَ أن يأتيَ للإمامِ ليرى في رأيِه (٦)؛ لأنَّه افتئاتٌ على الإمامِ. إلا أن يصيرَ الأسيرُ في حالةٍ يجوزُ فيها قتلُه مما مرَّ، فيجوزُ قتلُه (٧). فإن قتلَ

стр. 945

أسيرَه أو أسيرَ غيرِه قبلَ أن يصيرَ في حالةٍ يجوزُ فيهَا قتلُه، وكانَ الأسيرُ رجلًا حرًّا فقدْ أساءَ القاتلُ؛ لافتئاتِه على الإمام، ولا شيءَ على القاتلِ (١). وإن كانَ صغيرًا أو امرأةً ولو راهبةً عاقبَه الأميرُ، وغرَّمَه قيمتَه غنيمةً (٢)؛ لأنه صارَ رقيقًا بنفسِ السَّبي. وقِنُّ الكفارِ غنيمةٌ (٣). ويُقتلُ لمصلحةٍ يراهَا الإمامُ (٤)؛ كالمرتدِّ. وإذا استُرَقَّ كافرٌ لا يبطلُ حقُّ المسلمِ إذا كانَ عندَه قبلَ الاسترقاقِ (٥). قال في "البلغة" (٦): "يتبَعُ به بعدَ عتقِهِ" (٧). (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُسْتَرَقٍّ مِنْهُمْ) أي: من الأسرى (لِكَافِرٍ﴾ (مسلمًا كانَ أو كافرًا (٨). قال الإمام: "ليسَ لأهلِ الذِّمةِ أن يَشتَرُوا مما سبَى المسلمُونَ" (٩). ولا تصحُّ مفادَاة من استُرِقَّ منَ الكفارِ لكافرٍ بمالٍ) (١٠)؛ لأنَّه في معنى البيعِ لهُ. ويجوزُ مفاداتُه بمسلمٍ (١١). وإذا أسلمَ الأسيرُ صارَ رقيقًا، وزالَ تخييرُ الإمامِ عندَ أكثرِ

стр. 946

الأصحابِ (١). جزمَ بهِ في "الوجيزِ" (٢)، و"الهدايةِ" (٣)، و"مسبوكِ الذهبِ" (٤)، و"الخلاصةِ" (٥)، وغيرِه (٦)، وقدَّمهُ في "المحرر" (٧)، و"الشرحِ" (٨)، وغيرِهما (٩). وعنِ

стр. 947

الإمامِ؛ يحرمُ القتلُ، ويخيرُ الإمامُ بينَ رِق، ومَنٍّ، وفداءٍ. صححه الموفقُ (١)، والشارحُ (٢)، وصاحبُ "البلغة" (٣)، وجزمَ به في "الكافي" (٤)، وقدَّمه في "الفروع" (٥). قال في "التنقيح": "وهو المذهبُ" (٦). ولا يفرَّقُ بنحوِ بيعٍ أو هبةٍ بينَ ذوِي رحمٍ محرَّمٍ، إلا بعتقٍ، أو بافتداءِ أسيرٍ مسلمٍ بكافر من ذوِي رحمٍ - فلا يحرمُ التفريقُ إذن لتخليصِ المسلمِ من الأسرِ -، أو ببيعٍ، ونحوِه فيما إذا ملكَ أختَين ونحوَهما، ووطِئَ أحدهما، وأرادَ وطءَ الأخرَى، جازَ له بيعُ الموطوءةِ، فيستبيحُ

стр. 948

وطءَ الأخرَى (١)؛ لأنه محل حاجةٍ. ومن أسلمَ من الكفارِ قبلَ أسرِه فلا يخيَّرُ الإمامُ فيه (٢)؛ لأنه كمسلمٍ أصلي. ولا يُفدَى الأسيرُ بخيلٍ ولا سلاحٍ؛ لما فيهِ منَ الإعانةِ على المسلمينَ، ولا بمكاتبٍ، وأمّ ولدٍ (٣). ويفادَى بثيابٍ وعُروضٍ ونقودٍ (٤). تتمةُ هذا المحل يأتي بعده فينظر فيه (٥). إذا حصرَ إمامٌ أو أميرُه حصنًا لزمَه فعل الأصلح في اجتهاده (٦)، من: مصابرَته - أي: الصبرِ حتى يفتحَ الله عليهِ - (٧)، ومن موادعتِهِ (٨) بمال - وهي المهادنةُ - (٩)، ومن هدنةٍ بلا مالٍ (١٠) بشرطِها المعلومِ -كما يأتي في بابها (١١) -، جملةً أو كلَّ عامٍ (١٢). ويجبَانِ إن سألوهُما - أهلُ الحصنِ - في الموادعةِ بمال

стр. 949

والهدنةِ بغيرِه، وكان ذلك مصلحة، من إعلاءِ كلمةِ الإسلام، وصغَارٍ للكفرة (١). وله الانصرافُ بدونِه إن رآهُ ضررًا، أو يئس منه (٢). وإن قالَ أهَلُ الحصنِ: ارحلُوا عنَّا وإلا قتلْنَا أسرَاكم الذي عندَنا، فلْيرحلُوا، وجوبًا (٣)، لنجاة الأسرى. ويَحرِّزُ من أسلمَ منهُم دمَه ومالَه حيثُ كان، في الحصنِ أو خارجَه (٤)، لحديث: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ .. " الخبر (٥)، ولو كانَ الذي أسلمَ مالُه منفعةُ إجارةٍ (٦). ويحرزُ أيضًا أولادَه الصغِارَ (٧)؛ للحكم بإسلامِهِم تبعًا له. ولهُ حملُ امرأتِه إلى دارِ الإسلامِ، ولكن ليسَ له إحرازُ امرأَتِه (٨)؛ لأنها لا تتبعُه في الإسلامِ. ويجوزُ استرقاقُها كغيرِها (٩)، ولَا ينفسخُ نكاحُها برقِّها (١٠). وإن نزلَ أهلُ حصنٍ على حكمِ مسلمٍ أو أكثرَ حرٍّ، مكلَّفٍ، عدلٍ، مجتهِدٍ في الجهادِ، ولو أعمى، جاز (١١)، ويكون الحكم فيهِم على ما اجتمعَا أو ما اجتمعُوا

стр. 950

عليه (١). ويلزمُ المنزولَ على حكمِه أن يحكمَ بالأحظِّ لنَا، من قتلٍ، أو رِقٍّ، أو مَنٍّ، أو فداءٍ (٢). وحكمُه معمولٌ به (٣)؛ لأنه ﷺ لما حاصرَ بني قريظةَ رضُوا بأن ينزلُوا على حكم سعدِ بن معاذٍ (٤)، فأجابَهم لذلكَ، فحكمَ فيهِم بقتلِ مقاتِلَتِهم، وسبْي ذراريِّهم (٥). وليسَ للإمامِ نقضُ حكمِه (٦)، لكن له المنُّ على منْ حكمَ بقتلِه أو رِقِّهِ أو فدائِه (٧)؛ لأنه أخفُّ الثلاثةِ، إذا رآه مصلحةً. ولهُ قَبولُ فداءٍ ممَّن حكمَ بقتلِه أو رقِّه (٨)؛ لأنه أخفُّ منهُما، لأن ذلك حقٌّ للإمام. وإن أسلمَ من حُكِمَ بقتلِه أو رقِّه (٩) عصمَ دمَه فقط، دون مالِه وذريتِه (١٠). ولا يسترَقُّ (١١)، لأنه أسلمَ قبلَه. وإن سألُوا - أهلُ الحصنِ - الأميرَ أن ينزلَهم على حكم الله تعالَى، لزمَه أن ينزلَهم، ويخيَّرُ فيهم كأسرَى (١٢). ولو خرجَ أو نزلَ من الحصنِ عبدٌ إلى المسلمينَ بأمانٍ، فهو حُرٌّ (١٣)؛
следующие страницы →