стр. 211
← Акыда следующие страницы →
Акыда · id 30061
اللمع في الحوادث والبدع
ابن بيدكين التركماني
Полный текст (853 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 212
متى تلحق بهؤلاء الأبطال يا بطَّال؟ تمحو عمرك في الأكل والرقص والنوم، وتتصف بصفات القوم. تعمل عمل الفجار، وتطلب منازل الأخيار، أما سمعت قوله ﷺ : «الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أَتبَعَ نفسَه هواها، وتمنَّى على الله» (١).
كان بعض الصالحين يقول عند النزع: اللَّهم إنك تعلم، ما كنت أحب البقاء في الدنيا لغرس الأشجار، ولا لجري الأنهار، لكن لظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء في حلق الذِّكْر (٢).
أين هذا من فقير يأكل بالنهار، ويرقص بالليل، ويزاحم الجهال في خراب المساجد.
قال الجنيد ﵀: إذا رأيت المريد يطلب السماع، فاعلم أن فيه بقية من البطالة (٣). والله لا يحبُّ الرجل (٤) البطال.
стр. 213
اسمع يا من دُهِي في عمره، وجعل صنعته في الأكل الزائد، والنط في الزوايا والمساجد؛ متى تلحق بقوم تتجافى جنوبهم عن المضاجع:
عندَ الصَّباح يَحمَدُ القومُ السُّرَي
ولكن من لم يستحِ يعمل (١) ما يشتهي، قال صلوات الله عليه وسلامه: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» (٢)، وفي حديث آخر: «الحياء من الإيمان» (٣).
стр. 214
وقالوا فيمن هذه حرفتهم:
أيا جيلَ التصوفِ شرَّ جيل … لقد جئتم بشيء مستحيلِ
أفي القرآن قال لكم إلهي … كلوا أكلَ البهائم وارقصوا لي (١)
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي ﵀: سألت أستاذي عن السماع فأجابني بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: ٦٩ - ٧٠].
وقال السيد الجليل المحتَرِقُ البصريُّ: رأيتُ إبليس لعنه الله في المنام، فقلت له: كيف رأيتنا عزفنا عن الدُّنيا ولذاتها وأموالها، فليس لك إلينا طريقٌ؟ فقال: كيف رأيتم ما استجلبت به قلوبكم؟ استجلبتها باستماع
стр. 215
السماع، ومعاشرة الأحداث (١).
ومن ابتلاه الله تعالى بشيء من ذلك، فهو عبدٌ أهانه الله سبحانه وخذله، بإجماع أهل الطريق الذي شغله بغيره.
كان بعض الصالحين يقول:
أتوب إلى أضحى وأمسى … وقلبي يتَّقيه ويرتجيه
تشاغل كل مخلوق بشغلٍ … وشغلي في محبته وفيه
فلما سمعه سفيان بكى، وقال: نعم، الشغل شغلك (٢).
وأصعب ما تقدم ذكره تهوين ذلك: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]. فمن ارتكب هذه المحظورات، وزعم أن النظر إلى المردان استدلال على صنعة الواحد الديان، وهذا أيضًا زور وبهتان، فقد خرج فاعله عن السنة والقرآن. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]. وقال ﷺ : «النظر سهم مسموم من سهام إبليس» (٣).
فاحذر أيها الغافل! لأن السُّم قاتل. ثم يتعامى أحدهم عن قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠]، وإلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].
стр. 216
وقال سبحانه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥].
وما من شيء من خلق الله تعالى إلا وفيه عبرة لمن اعتبر، فيتعامون عن ذلك كله ويخالفون الله تعالى فيما أمر، ولا يسمعون من الحديث والأثر (١)، قال سيد البشر: «زنا العين النظر» (٢).
وصحَّ أنَّ النبي ﷺ نهى أن يحدَّ الرجلُ النظر إلى الغلام الأمرد، الحسن الوجه (٣).
ونهى أيضًا عن مجالسته وأقام أمرد من بين يديه وأجلسه خلفه (٤).
فاسمعْ وعِ (٥) يا مَنْ حضر.
وروي أنَّ أنس بن مالك، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وسفيان
стр. 217
الثوري والحسن البصري، وجماعة كثيرة من التابعين: لا يَدَعون الأمردَ يحضر مجلسهم (١).
وكان أبو حنيفة ﵁ يُعلِّم محمد بن الحسن من وراء ظهره، فلما طلعت لحيته أجلسه بين يديه، وكان السلف الصالح إذا أقبل الأمرد الحسن غمض عينيه، وفر كفراره من الأسد، وقال قائلهم (٢):
فوالله ما أدرى أنفسي ألومها … على الحب أم عيني المشومة أم قلبي
فإن لمت قلبي قال لي العين أبصرت … وإن لمت عيني قالت الذنب للقلب
فعيني وقلبي قد تشاركن في دمي … فيا رب كن عوني على العين والقلب
فإن تأول أحد من هؤلاء الخارجين، فهو من وساوس الشياطين. كقول أحدهم إنه يشاهد صنعة الله تعالى، وما في قلبه شيء. هذا الرجل أنطقه الله سبحانه الذي أنطق كل شيء. إن ما في قلبه شيء صدق، ما في قلبه حياء ولا إيمان؛ لما جاء في الحديث الصحيح: «إن الحياءَ من الإيمان» (٣): فمن لا حياء له، لا إيمان له. وفي حديث آخر: «الحياء خير كله» (٤)، الحياء لا يأتي إلا بخير فمن فاته الحياء فقد فاته الخير كله، ويخاف على من ادَّعى أنه عبادة، أن يحرم عند الموت الخير والشهادة.
قيل للشيخ إبراهيم بن معضاد الجَعْبَريُّ (٥): يا سيدي، النظر إلى المردان هو عبادة؟ قال: لا، بل قيادة، وهي -واللهِ! - من قلَّة الدين والسعادة.
وقيل له: قد كنت تحضر السماع فلم تركته؟ قال: خرجت من البدعة، ودخلت في السنة.
стр. 218
فإن ادعى الناظرُ العصمة، فهو ضمير الكفر (١)، ويكفي هذا المغرور اشتغال قلبه بمخلوق عن الخالق، قال ﷺ حاكيًا عن ربه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: «حرامٌ على قلبٍ، يسكنُه غيري أن يسكنه حُبِّي» (٢).
يا هذا، لو أحبك الله سبحانه لجمعك عليه، ولحبَّب إليك الطريق الموصلة إليه. كما قال بعضهم:
قل لمن أعرض عنَّا … إن إعراضك منَّا
لو أردناك لأضحى … كل ما فيك يردنا
ثم اعلم أيها المملوك! ما كلُّ أحد يصلح لمجالسة الملوك، ما كل بدن يصلح لخدمته، ولا كل قلب يصلح لمعرفته (٣)، فمن سلك الطريق، فهو مؤمن صِدِّيق، ومن خرج عنها، فهو قليل التوفيق، ومن جحدها فهو عبد زنديق، كمن ادعى الحقيقة ونبذ الشريعة.
وقد أجمع العلماء والأولياء أن كل حقيقة لا توافق الشريعة فهي زندقة، فمن قال: نحن رجال أصحاب أحوال، وهؤلاء الفقهاء أصحاب قيل وقال. تهاونًا بالشريعة المطهرة، يصير كافرًا، وما نال أحد شيئًا من الحقيقة، إلا ببركةِ دخوله في الطريقة؛ لأن الطريقة كالباب، والحقيقة كالمنزل. ولا يمكن الدخول إلى المنزل إلا من الباب (٤).
стр. 219
فإن قيل لبعض المفتونين: إن هذا في الشرع حلال، وهذا حرام. فيقول: أنتم تقولون من القال، ونحن نقول من الحال، أنتم تقولون من الشريعة، ونحن نقول من الحقيقة.
جوابه: اعلم أيها المبتدع المنكوب في الأقوال والأحوال، أن كل حال لا يوافق القال، فهو زُورٌ وَمُحالٌ، وصاحبه بطَّال. فلا تفعله، وخف من شديد المحال.
ونعوذ بالله من أُخوَّة النسوان، ومن صحبة المردان، ومن قول أحدهم: ومن لا شيخ له فشيخه الشيطان! وأَنَّ السماعَ بالكفِّ أو الدف مع الغناء، والهُنُوك، والألحان؛ حقٌّ، ويقرب إلى الرحمن! كل ذلك زور وبهتان، وما أنزل الله به من سلطان.
وكذلك المخبر إذا صحا من وَجده: قيل لي! ومنهم من يشير إلى قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]؛ أي أُسري بروحه. وقول أحدهم: شربت. وقول الآخر: اسقني. وقول أحدهم:
أنت لي وحدي حلال … وعلى غيري حرام
أنت إن واصلت غيري … فعلى الدنيا السلام
ومنهم من يقول غير هذا؛ ويكثر الهذيان، والجميع من البدع، ولا يرضي الواحد الدَّيَّان.
فمن ادعى أنه صاحب حال، مع مباشرة هذه الأحوال، فإنه في ضلال؛ لأنها أفعال مليمة، واجتماعات ذميمة، وأحوال صادرة عن اعتقادات سقيمة. فما هي إلا أهواء صحيحة، وعقول مريضة.
والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لم يفعل شيئًا من ذلك ولا الصحابة ولا التابعون. ولا نطقوا بتلك العبارات. ولا أشاروا بتلك الإشارات. ولا اجتمعوا كذلك، ولا حوَّموا على شيء من هنالك. وهم قدوة العارفين. وخِيرة الله من العالمين. الفاهمون عن الله تعالى. الآخذون عن رسول الله ﷺ .
стр. 220
اختارهم لحمل أمانته، وبيان شريعته. فلو كان الأمر على ما اخترعه أصحاب التواجد لسارع السلف الصالح إليه، ولتراموا عليه، ولشاع في السابقين المتشرعين، كما شاع في المتأخرين المبتدعين. وكلما هبت رياح الباطل، سكَّنتها زعازع الدلائل.
قال الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
وقال ﷺ : «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الجنة إلا وأمرتكم به» (١).
وقال خير البرية: «تركتها بيضاء نقية» (٢).
وقد أجمع العلماء أن هذا السماع الذي يرقص فيه على الدف أو الكف محدث في دين الإسلام بعد القرون الثلاثة الذين أثنى عليهم ﷺ بقوله: «خير القرون الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٣).
والحديث الذي ترويه هذه الطائفة أن النبي ﷺ تواجد هو وأصحابه، واهتز حتى سقط الرداء عن منكبيه، فأخذوه وجعلوه أربع مئة قطعة، فأخذ كل واحد قطعة. الحديث بطوله باطل غير صحيح عند أهل الحديث (٤).
стр. 221
وكذلك قول بعضهم: إنَّ الملائكة والنبيين والصالحين تحضر هذا السماع، وترغب في هذا الاجتماع.
وهذا أيضًا لا يصح، والصحيح أنه تحضره الشياطين وتنفخ فيهم؛ لما روى الطبراني عن ابن عباس ﵁، مرفوعًا إلى النبي ﷺ : «إن الشيطان قال: يا رب اجعل لي بيتًا. قال: بيتك الحمام. قال: اجعل لي قرآنًا. قال: قرآنك الشعر. قال: اجعل لي مؤذنًا. قال: مؤذنك المزمار» (١).
قال الله تعالى مخاطبًا للشيطان: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]. وقد فسره طائفة من السلف بصوت الغناء، وهو شامل له ولغيره من الأصوات المستفزة لأصحابها عن سبيل الهدى. وقال ﷺ : «إنما نُهيت عن صوتين فاجرين؛ صوتِ لهو ولعب، ومزامير الشيطان» (٢).
فإن قالوا: إن الشعرَ قد قيل بين يدي النبي ﷺ (٣)! لا ننكر ذلك؛ بل ننكر الألحان والصنعة التي تحدث (٤) الطرب كالتغزُّل، وما يضاف إليه من
стр. 222
ضرب الدُّف أو الكفِّ والشبابة، وذِكْر القَدِّ والخَدِّ والأعطَاف والعذار، لم يأت قطُّ في الأخبار أن مثل هذه الأشعار ذُكِر بين يدي النَّبي المختار. والأشعار التي كانت تُقال بين يديه ﷺ ، هي مما تهيج الحروب أو ما فيه حكمة وموعظة للقلوب في إنشادها حكمة، وتحث أهل الإيمان على جهاد أهل الكفر والطغيان؛ فأبيح لذلك.
وكذلك ما جرى للحبشة يوم لعبهم بالدرق (١)، والحراب في مسجد النبي ﷺ (٢)؛ لأنه كان يوم عيد. وهذا لا يتناول محل النزاع؛ لأن ذلك لم يكن من الحبشة رقصًا على ضرب دُفٍّ أو كفٍّ أو غناء، ولا تحركًا عن هوى، ولا ضربًا بالأقدام، ولا إشارة بالأكمام. بل كان لعبًا بالسلاح وتهيئًا للكفاح في الحرب، وتعليم الكَرِّ والفرِّ، والطعن والضرب، فأبيح كذلك. والضرورات تبيح المحذورات. فلا يقاس عليه غيره، لكي لا يكون ذلك سببًا لخراب المساجد والزوايا من نط هؤلاء البطَّالين.
وقد صح أن النبي ﷺ دعا على من يبيع في المسجد، وعلى من ينشد الضالة فيه (٣).
وروي أن عمر بن الخطاب ﵁ بنى بناءً خارجًا عن المسجد، وقال للناس: من أراد أن ينام أو ينشد شعرًا أو يتكلم بكلام الدنيا فليذهب إليه، ومن أراد الصلاة والذكر والقراءة يأتي إلى المسجد (٤).
стр. 223
وكذلك ما جرى لعائشة ﵂ من إنشاد الشعر وضرب الدفِّ؛ كان يوم عيد، وكانت طفلة، وكان في ابتداء الإسلام (١). وصحَّ عنها بعد بلوغها ذم المعازف والغناء (٢)، ولا يستدل بما نشدت عائشة من الأشعار، ولا بقول بنات النجَّار. وقد أباحه بعض العلماء، وقال: لا بأس به، ومن جملتهم عُبيد الله بن الحصين العَنْبريُّ، وهو مطعون فيه. وكفَّره القاضي أبو بكر في كتاب «الهداية» (٣).
стр. 224
стр. 225
وفي الحديث أيضًا أن إبليس أوَّل من ناح، وأول من غنَّى (١).
وقال ﷺ : «كسب المغني والمغنية حرام، وكسب الزانية سحت، وحق على الله أن لا يدخل الجنة لحمًا نبت من سحت» (٢).
ونهى أيضًا عن لعب الدُّف (٣)، ولعب الطبل، وصوت الزمارة. وجاء في التفسير عن الصحابة المكرمين، وعن جماعة من التابعين ﵃ أجمعين، في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]. المكاء كالصفير ونحوه، والتصويت مثل الغناء، والتصدية: التصفيقُ باليد (٤).
فقد أخبر المولى بأن المشركين جعلوا التصفيق عبادة وصلاة وقُربة ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ [الأعراف: ٥١]، فمن تشبه بهم في الدنيا يخاف عليه أن يحشر معهم في الآخرة لقوله ﷺ : «من تشبه بغيرنا فليس منا» (٥).
فهؤلاء المساكين استزلهم الشيطان، واستغوى عقولهم في حب الأغاني والسماع، فاعتقدوه من الدين الذي يقربهم لرب العالمين. وجهرت به طائفة
стр. 226
من المسلمين. وشاقت سبيل المؤمنين، وخالفت الفقهاء والعلماء أئمة الدين. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
وهذه الأشياء لا تليق بالمؤمنين العقلاء، فكيف تليق بالمتديِّنين الأتقياء الذين اختصهم الله سبحانه لمعرفته، ونوَّر قلوبهم بمشاهدته، وحمى ظواهرهم عن مخالفته، وبواطنهم عن الركون لغير ألوهيته، عن التوسع في مباحاته، فهمُّهم التقرب إليه، وسلوك السبيل الذي دلَّهم ﷺ عليه. فهم بهداه يهتدون. وبسنته يقتدون. وقد كشف لهم على القطع والثبات، أن ما سوى سبيله أباطيل وترَّهات. ولم يُنقل ذلك عن نبي من الأنبياء، ولا عن ولي من الأولياء، ولا عن أحد من العلماء إباحة الرقص على المزامير والأوتار؛ لتحريم سماعه، ولأنه من شعار أهل الفسق والخمور، ومما لا يرضاه (١) الرب الغفور، وفيه تهييج الشهوات.
ومن أباحه من المتأخرين لا يعتمد على قوله؛ لأنه خرج عن طريق المرسلين، واتبع غير سبيل المؤمنين. فأبدى نظرًا سقيمًا اقتحم فيه أمرًا عظيمًا وصار به للخائنين خصيمًا.
ثم اعلم بأن الشِّعر حسنه حسن، وقبيحه قبيح. فشِعرٌ فيه حكمة، أو ما يذكر بالآخرة أو شيئًا من العلوم فهو حسن، ويقرب عامله للحي القيوم، وأما شعر يحرك دواعي الصبا، ويذكر بما مضى من شهوات الإنسان وانقضى، فيلزم (٢) أن يكون حرامًا؛ لأنه يسخط رب العباد؛ وهو مطية الفساد.
قال الفضيل رحمة الله عليه: الغناء رقية الزنا (٣).
стр. 227
وقال الضحاك: الغناء مفسدة للقلب، مسخطة للرب (١).
وقال عمر بن عبد العزيز: الغناء ينبت النفاق في القلب (٢).
ومرَّ ابن عمر برجل يغني فقال: لا سمع الله لكم (٣).
فإن قالوا: إن الغناء مطية الفساد في العوام، لغلبة الشهوات عليهم. ومِن عدم مجاهداتهم لأنفسهم. ولذلك فرَّق بعض المشايخ المحققين بين أحوال السامعين فقال: السماع حرام على العوام لعدم المجاهدة، وعلى المريدين مكروه لبقاء نفوسهم. ومباح للعارفين لصفاء قلوبهم.
جوابه: إن هذا التفريق ليس وراءه ذرة من التحقيق؛ لأنه يضاهي قول القائل: الخمر حلال في حق من شرب ولم يسكر، والخلوة جائزة بالأجنبية لمن لا أرب له في النساء، وهذا قول باطل. وسببه أن النفوس لا تؤمن غلبتها وتسويلها.
ثم اعلم بأن تعاطي السماع فيه تشبه بأهل الفسوق والمجان، والتشبه بهم حرام، وإن نوى به الخير في الباطن؛ لكن ظاهره هو غناء مطرب، ولهو، ورقص وطبل وزمر. وفى الخبر الصحيح: أنَّ من تشبه بقوم فهو منهم (٤).
стр. 228
ولعن ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء (١).
وقال العلماء: لو أن جماعة اجتمعوا وأداروا أقداحًا على نوع أقداح الخمر كما يديرها الندماءُ، كان ذلك حرامًا؛ ولو كان في الأقداح السكر والليمون. فاعقل قول العلماء أيها المجنون.
وأما سماع غناء المرأة والأمرد: جمهور من يقول بإباحة السماع حكموا بتحريمه إذا كانت المرأة أجنبية، والأمرد حسن الوجه، على الرجال والنساء. ولا فرق بين سماع القرآن والشعر منهما؛ وهو الصحيح لما يؤدي إليه من الاطلاع على العورة وتهييج الشهوة وخوف الفتنة.
قال ﷺ : «لا تبيعوا المغنيات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارتهن، وثمنهن حرام. وفي مثل هذا نزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ … [لقمان: ٦] إلى آخر الآية» (٢).
стр. 229
وروى الترمذي عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «من مات وعنده جارية مغنية، فلا تصلوا عليه» (١).
وفي الخبر أيضًا: «إن النظر إلى المغنية حرام؛ وغناؤها حرام، وثمنها كثمن الكلب سحت. ومن نبت لحمه من السحت فإلى النار». رواه أبو هريرة (٢).
وهذه الأحاديث مشهورة عند أهل الحديث. وقد جاء في كتاب الله ذم اللهو واللعب في غير موضع، ونذكر طرفًا منها.
قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾ [الأعراف: ٥١]، ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ [الزخرف: ٨٣] ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥].
ثم لا يغتر المسلم بما ظهر لأهل السَّماع من الكرامات. فهي إمِّا حِيَل، وإمِّا فتن كالخوارق التي تظهر على الدَّجال، لعنه الله. وكما كُشِف للسامري وهو عدو الله، فينظر إلى حال من ظهرت له الكرامة: إن وافقت الشرع، فهي كرامة، وإن كانت خارجة تسمى استدراجًا، فصاحبها إما مفتون، وإما زنديق. وكذلك قال الجنيد: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء
стр. 230
أو على الهواء فلا تغتروا به، حتى تنظروا صاحب استدراج كيف حاله عند الأمر والنهي. وكذلك قال الشافعي والليث بن سعد (١).
سمع الشبليُّ برجل قد اشتهر بالولاية فمشى إليه هو وأصحابه، ودخل عليه في المسجد، فرآه قد تنخم في قبلة المسجد. فقال لأصحابه: ارجعوا، فإن الله تعالى لم يأمن هذا على أدب من آداب شريعته، فكيف يأمنه على أسراره؟ (٢) وهذا هو الحق الذي لا غبار عليه.
وصدق بعض العلماء في قوله وإنْ أنِفَ منه الجهال: إن من رقص على كف أو طار، وسمع غناء الفساق والفجار، لا يعد من الصلحاء الأخيار. ونسأل الله تعالى أن يحرسنا من البدع، والفتن والابتلاء والمحن.
ومن أباح السماع منهم، شرط له المكانَ والإمكانَ والإخوانَ، وأن يكون خاليًا من اللهو، والجهال، والنسوة والمردان، وأن لا يكون القوَّال من أهل الفسق؛ لأن الفسقة لا يسمع قولهم، يحرم مجالستهم، ولا يعطوا شيئًا لكي لا يستعينوا به على فسقهم؛ لقوله ﷺ لبعض أصحابه: «لا تَصْحَبْ إلا مؤمنًا، ولا يأكلْ طعامك إلا تقي» (٣).
فإن من سنتهم متى وقع شيء من الراقص فهو للمغنِّ، ويستدلون بقوله: «من قتل قتيلًا، فله سَلَبه» (٤)، وبعضهم يقول: بل هو للشيخ، يفعل
стр. 231
فيه ما يريد. وكل هذه الأقوال لا ترضي المولى المجيد؛ لأنها خلاف السنة، فابتدعت هذه الطائفة في أفعالها وأقوالها. وقد تبرَّأ ﷺ من أصحاب البدع. فيجب على المؤمن البصير أن يتبع السنة، ويطيع الملك القدير، ويقول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فقد جعل الله الخير كله والشفاء في طاعته، واتباع نبيه المصطفى، وصحابته أهل الخير والجود والوفاء، فمن تبعهم حشر معهم، ومن أبى فقد خاب وجفا.
ثم اعلم بأن الله تعالى لا يحب أحدًا يأتيه من غير طريق نبيه وحبيبه ﷺ ، فمن أتاه من طريقه، قَبِلَه. ومن جاء من غير طريقه ردَّه خائبًا.
وسواء كان ذلك قولًا أو فعلًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. ولقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد» (١).
وقال العلماء في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. قالوا: ما كان موافقًا للسنة والكتاب، فاعتبروا يا أولي الألباب.
وقال ﷺ : «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي» (٢).
وقال السيد الجليل سهل بن عبد الله التُّستري: كلُّ فعل لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل (٣).
стр. 232
فمن أدركته المنَّة دخل في السنة، قال صلى الله عليه سلم: «من أحيى سنتي كان معي في الجنة» (١)، فمن اتبع المحبوب، غفر الله له وحصل له المطلوب، ومن أبى فهو عبد مُدْبِر منكوب، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. فاقتد أيها المؤمن ولا تعتدي، فمن لم يتبع نبيه وحبيبه لا يهتدي، ولم تصح منه دعوى المحبة؛ فهو عبد ردي. ومن تَبع أهل الخير والدين والصلاح، أتاه التوفيق والفلاح، وبُدِّل ليلُ إدباره بصباح؛ بدل ليل البدعة بصباح السنة.
كان بعض الصالحين ينشد ويقول:
ليلِي بوجهك مشرق … وظلامه في الكون ساري
فالناس في سدف الظلام … ونحن في ضوء النهار
اللهم اهدنا من عندكَ، وأَفضْ علينا من فضلك، وأيقظنا من سِنَةِ الغفلة.
стр. 233
فصل فيما تبتدعه النسوة من السماع في مكة خير البقاع
من غناء، ورقص، وضرب صدر، وكشف قناع، من بعض نزيلات مكة الناقصات العقل والدين اليابسات (١) طباع
فمن عملت أو رضيت بهذه الملاهي في خير البقاع وأشرف الأراضي، فالحقُّ سبحانه عنها ليس براضِ، وليست هذه البدع من أفعال المؤمنات الصالحات الصادقات؛ لمخالفتها لسنة نبينا ﷺ ومن تابعه من السادات.
ولا تليق هذه الحالات إلا في مجالس الفسقة والحانات؛ فالويل ثم الويل لمن يجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة؛ لخروجه عن الطريقة المحمدية المباركة الطاهرة. ونسأل الله سبحانه التمسك بالسنة، والعمل بما نقول، ونعوذ بالله من مكابرة العقول، ومن مخالفة المنقول.
قال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]؛ وصف الحقُّ أحبابه بالتواضع والخشوع، ولم يصفهم بنطٍّ ورقص، ونزول وطلوع، فلو لم تكن إحداهن محجوبة بالهوى، لما ابتليت بهذه
стр. 234
المصائب والبدع والبلوى، وهذا السماع أشد بلاءً وتحريمًا على المرأة؛ لأن صوتها وبدنها عورة (١).
قال الشافعى ﵁: إذا جمع سيِّدُ الجارية الناسَ، ثم أمرها أن تغني لهم، بطلت شهادته ويكون ديوثًا (٢).
قال القاضي أبو الطيِّب: إنما جُعل ديوثًا فاسقًا؛ لأنه دعا الناس إلى الباطل (٣).
ولا ينبغي للمرأة أن ترفع صوتها في الطاعات حرةً كانت أو أمة لا في الأذان ولا في التلبية، ولا تجهر بالقراءة في صلاة الصبح، والمغرب، والعشاء، فما بالك بالمعاصي واللهو والغناء، فإن فعلت ذلك لُعنت، ولم تنل المُنَى.
стр. 235
قال الشعبي: لُعن المغنِّي والمغنَّى له (١).
وقال صلوات الله عليه وسلامه: «كسب المغني والمغنية حرام» (٢).
فإذا ثبت أن صوت المرأة عورة، فلا يستدل بقول عائشة ﵂ الأشعار، ولا يُبنَى على ما فعلن بناتُ النجَّار، بضربهن الطار، ومدحهن للنبي المختار؛ إذ كان ذلك في ابتداء الإسلام ثم نسخ بما ورد من الأخبار (٣).
وقد اختلف المشايخ، فبعضهم يعتقد أن هذه البدعة هي من البدع المباحة الذي استوى طرفاها، والفاعل لها لا يثاب ولا يعاب. والله أعلم أنه أخطأ وما أصاب، فاللعب ليس من صفة (٤) أولي العقول والألباب. وبعضهم يقول: إنها قُربة. والله سبحانه أعلم بالصواب، وبعضهم بجهله يتغَالَى ويعتقد أنها أفضل من الصلاة لله تعالى، ويستدل على اعتقاده الفاسد بالقياس أن الراقص في السماع يحضر (٥)، والمصلي تدخل عليه الغفلة والوسواس! وأما هذا القائل قد أعمي عن ما دخل عليه من الكفر (٦) والالتباس، والدليل على
стр. 236
كفره أنه جعل الباطل خيرًا من الحق. قال ﷺ : «كل لهوٍ يلهو به الرجلُ فهو باطلٌ» (١).
وجوابه: أن الشيطان لعنه الله مراده من ابن آدم أن يمحق عمره في المعاصي، أو فيما لا فائدة فيه، ليكون في الآخرة من الخاسرين، فإذا برز منه ذلك؛ تركه ومراده، ألا ترى أن بعض المخذولين يرقص الليل كله، ولا يأخذه ملل، فإذا دخل في الصلاة، لحقه النوم والوسواس والكسل، فترى بعضهم يصلي قاعدًا، وآخر لا يقم صلبه، ولا يتم صلاته راكعًا ولا ساجدًا، وكل من كان مجموعًا على الباطل لا يعارضه الشيطان أبدًا: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧].
ثم اعلم بأن الله سبحانه لم يخلق العباد للعب ولا للعبث؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ولم يقل سبحانه: ليلعبوا.
قال بعض العلماء: إن الصبيان شوَّقوا يحيى ﵇ في اللعب (٢). فقال: ما للعب خُلقنا، وكان ابن أربع سنين؛ فأنزل الله في حقه: ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]، ويوسف الصديق ﵇، لما طمع في اللعب صار أمره إلى العبودية والبئر والسجن.
وكذلك العبد إذا أعرض عن الرحمن، واغتر بلعب الدنيا، صار أمره إلى سجن الآخرة، ويُعد من حزب الشيطان؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].
стр. 237
هذا حال من شغل عن الله تعالى بالحلال، فما بالك بمن شغل باللعب والضلال؟! قال المبعوث بالرسالة: «كل بدعة ضلالة» (١).
ومن البدع المنكرة المنكوب صاحبها في الدنيا والآخرة (٢): الرقص، والنط، والغناء في مسجد الخيف من منًى، لقد أتعب هذا الراقص نفسه هنا، وفي الآخرة لم ينل المنَى.
فيا من محق عمره في البدع واللهو والغناء؛ ابك على نفسك والسابق للبكاء أنا واعتبر بمن هدم الموت منه أركان ما بنى، وأضحى في لحده فقيرًا ذليلًا بعد العز والغنى.
ومن البدعة أيضًا ما يُعمل في القدس الشريف من نطِّ كلٍ بطال، وعُتُلٍّ (٣) وكثيف. مجموع ذلك (٤) لا يرضي المولى اللطيف؛ لخروج فاعله عن طريق نبيه وحبيبه، ولمخالفته لكل عبد تقي عفيف، وما ترويه هذه الطائفة عن المشايخ السالفة لا يحتج به لما فيه البدعة والمخالفة لسنة النبي ﷺ وصحابته الطائفة المباركة الخائفة.
ثم اعلم بأن النط لا يقطع طريق الآخرة، ويُحتاج لقطع هذه المسافة ألسنة ذاكرة، وقلوب راضية شاكرة، وبخوف الله تعالى عامرة، وأبدان على الطاعة والبلية صابرة، وعن المعاصي والبدع نافرة، وأعين قد غُضت عن محارم ربها وهي باكية ساهرة، ونسأل الله سبحانه التوفيق لذلك كله بقدرته القاهرة.
стр. 238
فصل في اللعب بالشطرنج
وهو بدعة ولاعبه مفتون، صحَّ في الخبر أن لاعب النَّرْد ملعون (١)؛ والعُمر عزيز، لا عوض لما ذهب منه، قال المولى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤].
فلا تقامر بعمرك يا قليل المُروَّة، وتخرج بفعلك هذا عن طريق أهل الخير والدين والنبوَّة، فقد حرَّمه أبو حنيفة وأحمد ومالك (٢)، فلا تلق نفسك في البدعة والمهالك.
وقال الشافعي ﵁ وعنا وعنهم أجمعين في كتاب «أدب القضاء»: أكره من جهة الخبر اللعب بالنرد، ولا أحب اللعب بالشطرنج، وأكره كل ما يلعب به الناس؛ لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين، ولا المروءة (٣). وأين المروءة لمن يخرج عن طريق السادات، ويشتغل عن العبادات بشيء أوله لعب، وأوسطه كذب (٤)، وآخره مات.
قال لي من أثق بقوله: أنه قال لصاحب له وهو في النَّزْع، وكان من
стр. 239
لَعَبَةِ الشطرنج: قل: لا إله إلا الله. فثقلت عليه، وقال: شاه. ثم خرجت روحه.
ومما يؤيد هذا القول [قوله] ﷺ : «يموت المرء على ما رُبِّي عليه، ويبعث على ما عاش عليه» (١).
ورأيت في كتابٍ: بينما رجل على باب داره، فمرت به امرأة فافتتن بها، فدفعها فوقعت في بيته، فقالت له: وأين المأكل والمشرب؟ فذهب فرحًا، وهيأ المقام، فخرجت المرأة وذهبت إلى الحمام، فابتلي الرجل بحبها وقال فيها أبياتًا، وصار يولع بتلك الأبيات، فقيل له عند النزع: قل: لا إله إلا الله. فقال تلك الأبيات ومات (٢). فلما رُبِّي على
стр. 240
هذه الحالة مات عليها؛ كما جاء في الحديث: «يموت المرء على ما يربى (١) عليه» (٢).
وكان لي أخٌ من جنس التَّطَر (٣)، وكان يتَّبع الأثر، ويحب القرآن والخبر، فطلب مؤلفَ الكتاب عند النزع، وقال للحاضرين: اقرءوا القرآن حتى أسمع، فإني أحبه فقرؤوا عنده، فلما ثقل سمعه، قال لهم: خذوا علىَّ سُوَرِي (٤). فلما فرغ، قال لهم: في قراءتي لحن؟ قالوا: لا. قال: الحمد لله. وقال: خذوا عليَّ الشهادتين أيضًا. فلما أخذوا قال لهم: في إقراري بالشهادتين لحن؟ قالوا: لا. قال: الحمد لله. ثم قال: اشهدوا لي بذلك بين يدي الله تعالى. ثم طلعت روحه الطيبة.
فانظر رحمك الله إلى بركة الطاعة، وإلى شؤم المعصية؛ يقول الله في بعض كتبه المنزلة: من أطاعني في كل شيء، أطعته في كل شيء (٥).
وفي الخبر: يقول الله تعالى كلَّ يوم: أنا العزيز، من أراد عِزَّ
стр. 241
الدارين (١)، فليُطع العزيز (٢).
وكان حبيب العجمي يقول: نِعْمَ الربُّ ربنا، لو أطعناه ما عصانا (٣).
فما توقفت الخيرات عن المؤمن إلا لتوقفه هو، فلو ذهب عن قلب الغافل المعاصي والبدع والأكدار، لصلح هذا القلب المسكين لنزول الأنوار طَهِّر المنزلَ حتى ينزل يقول الله : لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن (٤).
وإذا أراد الله بعبد خيرًا شغله به، ومن لم يرد به خيرًا شغله بغيره، والحق سبحانه انتخب لحضرته من يصلح لها، ومن لم يصلح رماه للكائنات، ومن لم تفتح له المنازل رضي بالمزابل. قال بعض العارفين:
قال لمن أعرض عنا … إن إعراضك منا
لو أردناك لأضحى … كل ما فيك يردنا
стр. 242
دقَّ بعضهم الباب على معروف الكرخي، فقال الشيخ من داخل: اللهم من جاء يشغلني عنك، فاشغله بك عني. فاستجيبت دعوة معروف، وشغل الرجل بالله تعالى (١).
من عرف ما يطلب، هان عليه ما يبذل، ومن أحب الفوائد؛ صبر (٢) على الشدائد.
ثم اعلم بأن عُمرًا ضُيع أوله، جدير أن يحفظ آخره؛ لأن الأعضاء قد يبست على حب المخالفة، أما سمعت أو رأيت شيخًا يقول لشيخ مثله: قم حتى نلعب أو نشرب. الموت بين عينيه، وقلبه معلق بشيء يبعده عن ﵀، يخجله إذا وقف بين يديه، وسيندم ندمًا لا آخر بعده لذهاب عمره، ولما فاته من مقام رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
قال ﷺ : «من مات ندم» (٣)، فإذا كان المحسن يندم كونه الذي ما ازداد طاعة وإحسانًا، فكيف لا يندم من محق عُمره في المخالفة، وما ازداد إلا بدعة وطغيانًا.
قبيح بك أيها المؤمن، تشيب وأنت طفل لا تفهم مراد الله منك، الشباب يتقربون إلى الله سبحانه بالطاعة، وأنت أيها الشيخ الضال تتباعد عنه بالبدع والمعاصي والشناعة، والعجب من شاب يستحي من الله تعالى أن
стр. 243
يفعل ذلك، ومن شيخ يتصابَى، ويُذهب بما بقي من عمره في البدع والمهالك. وفي الحديث: «إن الله تعالى يعجب منهما» (١).
مر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ (٢)
عجبًا من قوم أمروا بالزاد، ونودوا بالرحيل؛ وقد حبس أولهم لآخرهم، وهم قعود يلعبون. لو كنت أيها اللاعب كَيِّسًا فطنًا لكانت حقوق الله سبحانه عندك أحظى من حظوظ نفسك، أما سمعت قوله ﷺ : «الكيِّس من دانَ نفسه، وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله» (٣).
يا من أنذره الشيب، وصافحته المنايا، ولا يترك اللعب والبدع والخطايا، أما تستحي ممن يستحي منك. قال ﷺ : «إن الله يستحيي أن يعذِّب شيبة شابت في الإسلام» (٤).
فمن استحيا من الله تعالى، راجيًا رحمته وثوابه، استحى الله تعالى يوم القيامة من تخويفه وعذابه. قال الله سبحانه: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧].
قال الفضيل بن عبد الوهاب: كانت لي أخت من أعبد الناس سمعتها
стр. 244
يومًا تقول: ليس بيننا وبين أنْ نَرد مَوارد السُّرور، أو نُنادى بالويل والثبور، ونرى منازلنا من الجنان، أو نصير بين أطباق النيران، إلا مفارقة الأرواحُ الأبدانَ، فانظروا اليوم أيَّ عبيدٍ تكونون غدًا، أواه على بُعد السفر، وقلة الزاد، والفضيحة في يوم المعاد. ثم بكت حتى ماتت (١).
قال محمد بن النَّضْر الجهني (٢): حُدِّثتُ أنه كان في صُريم امرأةٌ يقال لها: بردة الصريمية بكت حتى ذهبت عيناها. فقيل: يا بردة! إلى متى هذا البكاء؟ أوما تري عينيك قد ذهبتا؟ فقالت: إن كانتا للنار، فقد أبعدهما الله، وإن كانتا للجنة فسيبدلني الله أحسن (٣) منهما (٤).
стр. 245
وما ذكرت هاتين المرأتين وما اتفق لهما من الأحوال إلا توبيخًا لكثير من الرجال، ولمن يدعي الأهلية (١)، وقد شغل باللعب والكذب والأماني والمحال، ولم يخف تغيير الأحوال؛ ولا من سطوة شديد المحال، كما (٢) قيل في الأمثال: هذه العمائم، فأين الرجال؟! ولقد تشبه أهل الغفلة بالرجال بقالبهم لا بقلوبهم، والحق سبحانه لا ينظر لقالب ابن آدم، بل ينظر إلى قلبه (٣)؛ كما جاء في الحديث (٤).
فمتى كان القلب خاليًا من البدع واللعب والأكدار، ملئ بالخوف والحكمة والأنوار، قال بعضهم (فيمن تشبه بقالبه دون قلبه) (٥):
أما الخيام فإنها كخيامهم … وأري نساء الحي غير نسائها
لا والذي حجت قريش بيته … مستقبلين الركن من بطحائها
[ما أبصرت عيني خيام قبيلة … إلا بكيت أحبتي بفنائها] (٦)
ثم اعلم بأنه يثقل على النفس ترك المألوف، وإن كان ذلك لا (٧) يرضي المولى الرؤوف، ألم تسمع قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] أي يثقل العمل به.
стр. 246
كان الحسن البصري يقول: والله إنه ثقيل مبارك، يُثقل الله به ميزان العبد يوم القيامة (١). فالحمل ثقيل والعبد ضعيف، ومما يدلك على ضعفه: كيف لا يستطيع غض البصر، ولا ينتفع بالمنظور ويخالف الآية والخبر؟ فيعصي المولى الجليل، وفي أكثر أوقاته إلى البدع والمعاصي يميل، فلما كان طبعه الميل، قال المولى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩].
فلا يزال الضعيف يقع ويميل حتى يدركه المولى الجليل، فمتى قام العبد بنفسه سقط، وإذا أقامه الحق يثبت (٢)، قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. وكان ﷺ يقول: «يا مثبت القلوب ثبت قلبي على طاعتك» (٣).
فالقلوب بيد المولى المجيد، يقلبها كيف يريد، فقلبٌ (٤) لا يصلح لخدمته؛ ابتلي بحب البدع، وصحبة العبيد كما تقدم، من لم تفتح له المنازل، رضي بالمزابل.
خرجت امرأة تريد المجاورة بمكة المعظمة فزارت ورجعت، فقيل لها: لم تركت المجاورة؟ قالت: ما صلحت للخدمة. فما سمي الإنسان إنسانًا إلا لأنه يحب الأنس، فمن لم يأنس بالله تعالى، أنس بغيره.
وقال قائلهم (٥):
أنست بوحدتي فلزمت بيتي … فطاب الأنس لي ونما السرور
стр. 247
وأدبني الزمان فلا أبالي … هُجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بسائل ما دمت حيًّا … أقام الشيخ أم ركب الأمير
فقد علمت أن الإنسان يحب الأنس، كما (١) قال بعضهم:
وما سمي الإنسان إلا لأنسه … وما (٢) القلب إلا أنه يتقلب
وقال ﷺ : «ما سمي القلب قلبًا إلا لتقلبه» (٣).
وفي حديث آخر: «قلب ابن آدم أشد غليانًا من القِدْرِ إذا غلا» (٤).
فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قلَّب قلبه في الطاعة، وإن لم يرد به خيرًا قلَّب قلبه في حب البدع والغفلة والشناعة، وإذا أحب السيد عبده أيقظه، وإذا كرهه؛ قال: دعوه نائمًا.
وفي الحديث: إذا أحب الله عبدًا يقول: يا جبريل، أقم فلانًا، فإني أحب أن أسمع صوته، وأنم فلانًا فإني أكره أن أسمع صوته (٥).
وفي حديث آخر: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» (٦).
فإن قال قائل: في الناس المتيقِّظ، فما معنى قوله ﷺ : «الناس نيام»؟
أجاب المؤلف: لما كان أكثر الناس نيامًا، خرج الحديث على الغالب؛ فالغالب عليهم الغفلات، وحب الدنيا، والبدع، والشهوات. فكل
стр. 248
من انعكف على بدعة أو على قبيح يهواه؛ فهو عبد ذلك الشيء، لا عبد خالقه ومولاه.
قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]، واسمع قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧].
يحكى أن بعض الفقراء انجمع على أمير فعرضت للفقير حاجة، فقام في الليل وصلى، ثم طلب حاجته من الله تعالى، فسمع قائلًا (١) يقول له: اطلب حاجتك من إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا (٢). أي اطلب حاجتك من الأمير، فكان ذلك سبب توبة هذا الفقير. قال العلماء: عبد الدرهم والدينار من لا يؤدي الزكاة، وعبد الزوجة الذي يشتغل بزوجته عن ذكر الله تعالى وطاعته.
هذا حال من شُغِل بالحلال، فكيف يكون حال من يشتغل (٣) باللعب والكذب والمحال؟! قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] قال العلماء: مَنْ أطاع الرحمن هو (٤) عبد الرحمن، ومن أطاع الشيطان هو (٥) عبد الشيطان، ليس كل بدن يصلح لعظمة الله ولخدمته، ولا كل قلب يصلح لحكمة الله تعالى ولمعرفته.
وقف رجل يصلي ورده في الليل، فلم يسمع حس أحد، فقال: يا رب، ما أقل الواقفين ببابك. فسمع قائلًا (٦) يقول: ليس ذلك من قلة
стр. 249
الأحباب، ولكن ليس كل أحد يصلح للباب (١)، قال:
قل لمن أعرض عنا … إن إعراضك منا
لو أردناك لأضحى … كل ما فيك يردنا
قيل لبعض السادة: ما علامة السعادة؟ قال: أن تطيع الله، وتخاف أن تكون مردودًا. وقيل له: ما علامه الشقاوة؟ قال: أن تعصي الله، وترجو أن تكون مقبولًا (٢)، والشقي هو الذي يخرج عن سنة النبي المختار، ويطلب منازل الأخيار (٣)؛ كلاعب النرد والشطرنج والقمار.
قال علي كرم الله وجهه: لاعب الشطرنج أكذب الناس؛ يقول: قتلت. وما قتل (٤).
فقد تبين لك رحمك الله أن الله تعالى لم يخلق العباد للعب، ولا للكذب، وأن هذا ليس من صنعة أهل الدين، ولا هو طريق سيد المرسلين ولا الصحابة المكرمين، ولا طريق التابعين، فكيف تخرج عن طريقهم في الدنيا، وترجو أن تكون معهم في الآخرة؟ أما سمعت قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
أما قرأت قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾ [الأعراف: ٥١]. ألم تصغ إلى قوله ﷺ : «من تشبه بغيرنا فليس منا»؟ (٥) أما بلغك أيها المغرور: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» (٦).
стр. 250
فيجب على المؤمن البصير أن يتوب من جميع البدع، ويقول: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير. فمن فعل ذلك غفر الله له وعفا، وحشره مع النبي المصطفى، وصحابته أهل الخير والجود والوفا.
ثم اعلم أن اللعب بالشطرنج محرم (١) عند أبي حنيفة (٢)، وهو قول علي، وابن عمر، وابن عباس ﵃، وابن المسيب، وسالم، والقاسم، وعروة، ومحمد بن علي بن الحسين، ومَطَرٍ الوراق، وابن سيرين، وإبراهيم، وأحمد، ومالك، وأبي جعفر، ومن تابعهم (٣).
لما روى أبو هريرة ﵁، قال: مرَّ النبي ﷺ بقومٍ يلعبون بالشطرنج فقال: «ما هذه الكوبة؟ ألم أَنْهَ عن مثل هذا؟! لعن الله من فعل هذا» (٤). ذكره القاضي أبو يعلى في رؤوس مسائله.
وروى أبو بكر عبد العزيز غلام أبي بكر الخلال بإسناده إلى رسول الله ﷺ ، قال: «إن لله في كل يوم ثلاث مئة وستين نظرةً، ليس لصاحب الشاه فيها نصيب» (٥).
ذكره الشيخ موفق الدين في «المغني»، وقال: قال أحمد: أصحُّ ما فيها قول علي كرم الله وجهه: إنها من الميسر (٦).
ومرَّ علي ﵁ بقومٍ يلعبون بالشطرنج، فقال: «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون» (٧)، وتارةً حثا فيها التراب، وقال تارة: لأن