← Книги сунны

Книги сунны · id 30062

أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر

الأزرقي

Полный текст (665 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فسألت بلالا: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودين عن يمينه، وعمودًا عن يساره، وثلاثة وراءه، قالوا: ثم خرج رسول الله ﷺ والمفتاح في يده ووقف على الباب خالد بن الوليد يذبّ الناس عن الباب، حتى خرج رسول الله ﷺ . حدثني جدي، عن ابن إدريس، عن الواقدي قال: حدثني علي بن محمد بن عبد الله العمري عن منصور الحجبي عن أمه صفية بنة شيبة عن برة بنة أبي تجراه قالت: أنا أنظر إلى رسول الله ﷺ حين خرج من البيت فوقف على الباب، فأخذ بعضادتي الباب، فأشرف على الناس وفي يده المفتاح، ثم جعله في كمه ﷺ . وحدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: فلما أشرف رسول الله ﷺ وقد لبط بالناس حول الكعبة، خطب رسول الله ﷺ خطبته وقد كتبناها في غير هذا الموضع من كتابنا بغير هذا الإسناد، ثم نزل رسول الله ﷺ ومعه المفتاح فتنحى ناحية من المسجد فجلس وكان قد قبض السقاية من العباس، وقبض المفتاح من عثمان بن طلحة، فلما جلس بسط العباس بن عبد المطلب يده فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة والسقاية، فقال رسول الله ﷺ : "أعطيكم ما ترزءون فيه، ولا أعطيكم ما ترزءون منه" ثم قال ﷺ : "ادع لي عثمان" فقام عثمان بن عفان فقال: ادع لي عثمان، فقام عثمان بن طلحة وكان رسول الله ﷺ قال لعثمان بن طلحة يومًا وهو بمكة يدعوه إلى الإسلام ومع عثمان المفتاح فقال ﷺ : "لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت" فقال عثمان: لقد هلكت قريش يومئذ إذًا وذلت، فقال رسول الله ﷺ : "بل عزت وعمرت يومئذ يا عثمان" قال عثمان: فدعاني رسول الله ﷺ بعد أخذه المفتاح فذكرت قوله ﷺ وما كان قال لي، فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر ثم قال: "خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله

стр. 247

استأمنكم على بيته، فخذوها بأمانة الله " قال عثمان: فلما وليت ناداني فرجعت إليه فقال ﷺ : "ألم يكن الذي قلت لك؟ " قال: فذكرت قوله بمكة فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله، فأعطاه المفتاح والنبي ﷺ مضطبع عليه بثوبه وقال ﵊: "غيبوه".

стр. 248

الصلاة في الكعبة، وأين صلى النبي ﷺ منها: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة ثم دعا بعثمان بن طلحة فقال: "ائتني بالمفتاح" فذهب عثمان إلى أمه فأبت أن تعطيه إياه فقال: والله لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي أو ظهري، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب، فدخله رسول الله ﷺ وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة فأجافوا عليهم الباب مليا ثم فتح الباب وكنت فتى قويا فبدرت فزحمت الناس، فكنت أول من دخل الكعبة، فرأيت بلالًا عند الباب فقلت له: أي بلال، أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: بين العمودين المقدمين، وكانت الكعبة على ستة أعمدة، قال ابن عمر: فنسيت أسأله: كم صلى ﷺ ؟ (١) وحدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه حين تدخل قريب من ثلاثة أذرع، فصلى وهو يتوخى المكان الذي

стр. 249

أخبره بلال أن النبي ﷺ صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي جوانب البيت شاء (١). وحدثني جدي إبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن البصري وطاوس أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح البيت، فصلى فيه ركعتين، ثم خرج وقد لبط بالناس حول الكعبة. وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين العمودين. وحدثني جدي ويوسف بن محمد بن إبراهيم العطار -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ والمعنى واحد- قالا: حدثنا عبد الله بن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان عن أبيه، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن أخيه شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان قال: حج معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة، فاشترى دار الندوة من ابن الرهين العبدري بمائة ألف درهم، فجاء شيبة بن عثمان فقال له: إن لي فيها حقا وقد أخذتها بالشفعة، فقال له معاوية: فأحضر المال قال: أروح به إليك العشية، وكان ذلك بعدما صدر الناس من الحج، وقد كان معاوية تهيأ للخروج إلى الشام فصلى معاوية بالناس العصر، ثم دخل الطواف فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين ثم انصرف فدخل دار الندوة، فقام إليه شيبة حين أراد أن يدخل الدار فقال: يا أمير المؤمنين قد أحضرت المال قال: فاثبت حتى يأتيك رأيي (٢)، فأجيف الباب وأرخي الستر، وركب معاوية من الدار دوابه (٣) وخرج من الباب الآخر [مسافرًا] ومضى معاوية إلى المدينة [وشيبة لا يشعر

стр. 250

به] فلم يزل شيبة جالسا بالباب حتى جاء المؤذن فسلم وأذنه بصلاة المغرب، فخرج والي مكة عبد الله بن خالد بن أسيد فقام إليه شيبة فقال: أين أمير المؤمنين؟ قال: قد راح إلى الشام، قال شيبة: والله لا كلمته أبدًا (١). فلما حج معاوية حجته الثانية بعث إلى شيبة أن يفتح له الكعبة، حتى يدخلها ويصلي فيها، قال شيبة بن جبير بن شيبة: فأرسلني جدي بالمفتاح وأنا غلام حدث وأبي شيبة بن عثمان أن يفتح له الباب ولم يأته ولم يسلم عليه قال شيبة بن جبير: فلما رآني معاوية استصغرني وقال: من أنت يا حبيب؟ قال: قلت: أنا شيبة بن جبير قال: لا بأس يابن أخي، غضب أبو عثمان شيبة مكان شيبة، ففتحت له الكعبة فلما دخل أجفت عليه الباب ولم يدخل معه الكعبة إلا حاجبه أبو يوسف الحميري، فبينا معاوية يدعو في البيت ويصلي إذا بحلقة باب الكعبة تحرك تحريكًا ضعيفًا فقال لي: يا شيبة انظر، هذا عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فإن كان إياه فأدخله، ففتحت الباب فإذا هو هو فأدخلته ثم حركت الحلقة تحريكًا هو أشد من الأول فقال: انظر هذا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فإن كان إياه فأدخله ففتحت فإذا هو هو فأدخلته، ثم قال لأبي يوسف الحميري: انظر عبد الله بن عمر، فإني رأيته آنفًا خلف المقام حتى أسأله: أين صلى النبي ﷺ من الكعبة؟ فقام أبو يوسف الحميري فجاء بعبد الله بن عمر فقال له معاوية: يا أبا عبد الرحمن أين صلى رسول الله ﷺ عام دخلها؟ قال: بين العمودين المقدمين، اجعل بينك وبين الجدر ذراعين أو ثلاثة، فبينا نحن كذلك إذ رج الباب رجًّا شديدًا وحركت الحلقة تحريكًا أشد من الأول، فقال معاوية [لشيبة]: انظر هذا عبد الله بن الزبير، فإن كان إياه فأدخله فنظرت فإذا هو هو فأدخلته، فأقبل على معاوية وهو مغضب فقال: إيها يابن أبي سفيان، ترسل إلى عبد الله بن عمر تسأله عن شيء أنا أعلم به منك ومنه، حسدًا لي ونفاسة علي، فقال له

стр. 251

معاوية: على رسلك يا أبا بكر، فإنما نرضاك لبعض دنيانا فصلى معه وخرج [قال شيبة] وخرجت معه فدخل زمزم فنزع منها دلوًا فشرب منه وصب باقيه على رأسه وثيابه، ثم خرج فمر بعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ خلف المقام في حلقة فنظر إليه محدقًا فقال له عبد الرحمن: ما نظرك إلي؟ فوالله لأبي خير من أبيك، ولأمي خير من أمك، ولأنا خير منك، فلم يجبه بشيء ومضى حتى دخل دار الندوة، فلما جلس في مجلسه قال: عجلوا علي بعبد الرحمن بن أبي بكر فقد رأيته خلف المقام قال: فأدخل عليه فقال: مرحبًا يابن الشيخ الصالح قد علمت أن الذي خرج منك آنفًا لجفائنا بك، وذلك لنأي دارنا عن دارك، فارفع حوائجك فقال: علي من الدين كذا، وأحتاج إلى كذا، وأجز لي كذا، وأقطعني كذا، فقال معاوية: قد قضيت جميع حوائجك قال: وصلتك حم يا أمير المؤمنين، إن كنت لأبرنا بنا وأوصلنا لنا (١). حدثني أحمد بن ميسرة المكي قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه قال: حدثني نافع أن ابن عمر أخبره أن النبي ﷺ دخل الكعبة فجاء مسرعًا لينظر كيف يصنع النبي ﷺ قال: فجاء وعلى الباب زحام شديد فزاحم الناس حتى دخل فقال: وكان يومئذ شابا قويا فلما دخل لقي النبي ﷺ خارجًا قال: فسأل بلالًا وكان خلف النبي ﷺ : أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فأشار له بلال إلى السارية الثانية عند الباب قال: صلى رسول الله ﷺ عن يمينها تقدم عنها شيئًا. حدثني أحمد بن ميسرة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه قال: بلغني أن الفضل بن العباس -رضوان الله عليهما- دخل مع النبي ﷺ يومئذ فقال: لم أره صلى فيها، فقال أبي: وذلك فيما بلغني أن النبي ﷺ استعانه لحاجة فجاء وقد صلى ولم يره، قال عبد المجيد: قال أبي: وذلك أنه بعثه

стр. 252

فجاء بذنوب من ماء زمزم ليطمس به الصور التي في الكعبة، فصلى خلفه فلذلك لم يره صلى. وحدثني جدي ومحمد بن يحيى ومحمد بن سلمة، عن مالك بن أنس، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقها عليه فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: سألت بلالا: ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة من ورائه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى. وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه رأى علي بن حسين يصلي في الكعبة. وحدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي قال: رأيت صدقة بن يسار يدخل البيت كلما فتح فقلت له: ما أكثر دخولك البيت يا أبا عبد الله! قال: والله إني لأجد في نفسي أن أراه مفتوحًا ثم لأصلي فيه. حدثني جدي قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة قال: طفت مع سالم بن عبد الله بن عمر خمسة أسبع، كلما طفنا سبعًا دخلنا الكعبة فصلينا فيها ركعتين. وحدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قدم مكة حاجًّا أو معتمرًا فوجد البيت مفتوحًا، لم يبدأ بشيء أول من أن يدخله. حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن سماك الحنفي قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في الكعبة فقال: صل فيها، فإن رسول الله ﷺ صلى فيها وستأتي آخر فينهاك فلا تطعه، يعني ابن عباس، فأتيت ابن عباس فسألته فقال: ائتم به كله ولا تجعلن شيئًا منه خلفك، وستأتي آخر فيأمرك به

стр. 253

فلا تطعه، يعني ابن عمر (١). حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن مسعر، عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: ليس من أمر حجك دخولك البيت. قال: وحدثني جدي قال: سمعت سفيان يقول: سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن رسول الله ﷺ إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، ثم حج فلم يدخلها (٢). قال: وحدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن قال: أوصاني عبد الكريم بن أبي المخارق أن لا أخرج من منزلي يوم الجمعة حتى أصلي ركعتين، ولا أدخل الكعبة حتى أغتسل. وحدثني جدي قال: حدثنا سالم بن سالم البلخي قال: حدثنا ابن جريج أن عطاء جاء يومًا وقد فاتته الظهر مع الإمام، فدخل الكعبة وصلى في جوفها.

стр. 254

ما جاء في رقي بلال الكعبة، وأذانه عليها يوم الفتح (١): حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي، عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح رقي بلال فأذن على ظهر الكعبة فقال بعض الناس: يا عباد الله، لهذا العبد الأسود أن يؤذن على ظهر الكعبة؟! فقال بعضهم: إن يسخط الله عليه هذا الأمر يغيره، فأنزل الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية [الحجرات: ١٣].

стр. 255

وأخبرني جدي، عن محمد بن إدريس الشافعي، عن الواقدي عن أشياخه قالوا: جاءت الظهر يوم الفتح فأمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يؤذن بالظهر فوق ظهر الكعبة، وقريش فوق رءوس الجبال وقد فر وجوههم وتغيبوا خوفًا أن يقتلوا، فمنهم من يطلب الأمان، ومنهم من قد أمن، فلما أذن بلال رفع صوته كأشد ما يكون قال: فلما قال: أشهد أن محمدًا رسول الله تقول جويرية بنت أبي جهل: قد لعمري رفع لك ذكرك، أما الصلاة فسنصلي ووالله ما نحب من قتل الأحبة أبدًا، ولقد جاء إلى أبي الذي كان جاء إلى محمد من النبوة فردها ولم يرد خلاف قومه، وقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أبي فلم يسمع بهذا اليوم، وكان أسيد مات قبل الفتح بيوم. وقال الحارث بن هشام: واثكلاه ليتني مت قبل أن أسمع بلالًا ينهق فوق الكعبة. وقال الحكم بن أبي العاص: هذا والله الحدث الجليل أن يصبح عبد بني جمح ينهق على بنية أبي طلحة، وقال سهيل بن عمرو: إن كان هذا سخطًا لله فسيغيره الله، وقال أبو سفيان بن حرب: أما أنا فلا أقول شيئًا، لو قلت شيئًا لأخبرته هذه الحصاة، فأتى جبريل ﵇ رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم، فأقبل حتى وقف عليهم فقال: "أما أنت يا فلان فقلت: كذا، وأما أنت يا فلان فقلت: كذا، وأما أنت يا فلان فقلت: كذا" فقال أبو سفيان: أما أنا يا رسول الله فما قلت شيئًا فضحك رسول الله ﷺ قال أبو الوليد: وكان بلال لأيتام من بني السباق بن عبد الدار أوصى به أبوهم إلى أمية بن خلف الجمحي وأمية الذي كان يعذبه، وكان اسم أخيه كحيل بن رباح.

стр. 256

باب ما جاء في الحبشي الذي يهدم الكعبة، وما جاء فيمن أرادها بسوء، وغير ذلك: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص السعيدي، عن جده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: اخرجوا يأهل مكة قبل إحدى الصيلمين؛ قيل: وما الصيلمان؟ قال: ريح سوداء تحشر الذرة والجعل، قيل: فما الأخرى؟ قال: تجيش البحر بمن فيه من السودان ثم يسيلون سيل النمل، حتى ينتهوا إلى الكعبة فيخربوها، والذي نفس عبد الله بيده لأنظر إلى صفته في كتاب الله أفيحج أصيلع قائما يهدمها بمسحاته، قيل له: فأي المنازل يومئذ أمثل؟ قال: الشعف، يعني رءوس الجبال. وحدثني جدي، عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة". حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: كأني به أصيلع أفيدع قائمًا عليها يهدمها بمسحاته، قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير الكعبة جئت أنظر هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها. وحدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن علي بن أبي طالب أنه قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني أنظر إليه حبشيا أصيلع أصيمع قائمًا عليها يهدمها بمسحاته. حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن أمية بن صفوان بن عبد الله بن

стр. 257

صفوان، عن جده عبد الله بن صفوان، عن حفصة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليؤمن هذا البيت حبش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم فخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم" فقال رجل لجدي: اشهد ما كذبت على حفصة ولا كذبت حفصة على رسول الله ﷺ قال أمية: فلما جاء جيش الحجاج لم نشك أنهم هم حبش. حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير بن شيبة، عن أبي أمامة بن سهل، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "اتركوا الحبشة ما تركتكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة". وحدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى المديني قال: لما كان تبع بالدف من جمدان دفت بهم دوابهم وأظلمت عليهم الأرض، فدعا الأحبار فسألهم فقالوا: هل هممت لهذا البيت بشيء؟ قال: أردت أن أهدمه، قالوا: فانو له خيرًا أن تكسوه، وتنحر عنده ففعل فانجلت عنهم الظلمة قال: وإنما سمي الدف من أجل ذلك. وحدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني رجل عن سعيد بن إسماعيل أنه سمع أبا هريرة يحدث أبا قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "يبايع للرجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، وتأتي الحبش فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه".

стр. 258

ما يقال عند النظر إلى الكعبة: حدثنا جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم عن طريف، عن حميد بن يعقوب، عن ابن المسيب قال: سمعت من عمر بن الخطاب ﵁ كلمة ما بقي أحد ممن سمعها منه غيري، سمعته يقول حين رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام. حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان عمر بن الخطاب إذا رأى البيت قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام. حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: حدثت عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ﵄ يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "ترفع الأيدي في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وإذا رأيت البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند الجمرتين، وعلى الميت". وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: حدثت عن مكحول أنه قال: كان النبي ﷺ إذا رأى البيت رفع يديه فقال: "اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا"، ثم يقول الذي حدثني هذا الحديث وذلك حين دخل النبي ﷺ مكة: ابن جريج هو القائل. حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني غالب بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا نظر إلى البيت قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام.

стр. 259

ما جاء في أسماء الكعبة، ولم سميت الكعبة؟ ولئلا يبنى بيت يشرف عليها: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: إنما سميت الكعبة؛ لأنها مكعبة على خلقة الكعب قال: وكان الناس يبنون بيوتهم مدورة تعظيمًا للكعبة، فأول من بنى بيتًا مربعًا حميد بن زهير فقالت قريش: ربع حميد بن زهير بيتًا، إما حياة وإما موتًا (١). وحدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا بشر بن السري، عن إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم بن أبي المهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵁ قال: إنما سميت بكة؛ لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء. وحدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا بشر بن السري، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: بكة موضع البيت، ومكة القرية. وحدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج أنه كان يقول: إنما سميت بكة؛ لتباك الناس بأقدامهم قدام الكعبة، ويقال: إنما سميت بكة؛ لأنها تبك أعناق الجبابرة. حدثني جدي، عن ابن عيينة، عن ابن شيبة الحجبي، عن شيبة بن عثمان أنه كان يشرف فلا يرى بيتًا مشرفًا على الكعبة إلا أمر بهدمه. وحدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي قال: إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه عتق من الجبابرة، قال عثمان: وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة عن ابن شهاب الزهري أنه بلغه إنما سمي البيت العتيق من أجل أن الله

стр. 260

أعتقه من الجبابرة، قال عثمان: وقال مجاهد والسدي: إنما سمي البيت العتيق الكعبة أعتقها الله من الجبابرة، فلا يتجبرون فيها إذا طافوا، وكان البيت يدعى "قادسًا" ويدعى "ناذرًا" ويدعى "القرية القديمة" ويدعى "البيت العتيق". قال عثمان: وأخبرني النضر بن عربي، عن مجاهد قال: البيت العتيق أعتقه الله من كل جبار، فلا يستطيع جبار يدعي أنه له، ولا يقال: بيت فلان ولا ينسب إلا إلى الله . حدثنا جدي، عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: من أسماء مكة (١) هي "مكة" وهي "بكة" وهي "أم رحم" وهي "أم القرى" وهي "صلاح" وهي "كوثى" وهي "الباسة" وأول من تقدم في صلاح فأسمع أهلها، وأول من أذن بمكة حبيب بن عبد الرحمن. وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن أبي أنيسة قال: بكة موضع البيت، ومكة هي الحرم كله، قال عثمان: وأخبرني محمد بن السائب الكلبي في قول الله : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] قال: وهي الكعبة. قال عثمان: وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: سمعته يقول: بكة البيت وما حواليه مكة، وإنما سميت بكة؛ لأن الناس يبك بعضهم بعضًا في الطواف. وقال غيره: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ أول مسجد بني للناس المؤمنين الذي ببكة، وبكة ما بين الجبلين تبك الرجال والنساء، لا يضر أحد كيف صلى إن مر أحد بين يديه، ومكة الحرم كله والبيت قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل مكة، والحرم قبلة الناس كلهم مبارك، فيه المغفرة وتضعيف الأجر في

стр. 261

الطواف والصلاة تعدل مائة صلاة ﴿وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ قبلة لهم. وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم قال: بكة الكعبة والمسجد مبارك للناس، ومكة ذو طوى وهو بطن مكة الذي ذكره الله في سورة الفتح. وحدثني جدي، عن ابن أبي يحيى قال: بلغني أن أسماء مكة: "مكة" و"بكة" و"أم رحم" و"أم القرى" و"الباسة" و"البيت العتيق" و"الحاطمة" تحطم من استخف بها و"الباسة" تبسهم بسًّا أي: تخرجهم إخراجًا إذا غشموا وظلموا. وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن خيثم، عن يوسف بن ماهك قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في ناحية المسجد الحرام، إذ نظر إلى بيت مشرف على أبي قبيس فقال: أبيت ذلك؟ فقلت: نعم فقال: إذا رأيت بيوتها -يعني بذلك مكة- قد علت أخشبيها وفجرت بطونها أنهارًا، فقد أزف الأمر (١). قال أبو الوليد: قال جدي: لما بنى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس داره التي بمكة على الصيارفة حيال المسجد الحرام، أمر قوامه أن لا يرفعوها فيشرفوا بها على الكعبة، وأن يجعلوا أعلاها دون الكعبة فتكون دونها؛ إعظامًا للكعبة أن تشرف عليها (٢). قال جدي: فلم تبق بمكة دار لسلطان ولا غيره حول المسجد الحرام تشرف على الكعبة إلا هدمت أو خربت إلا هذه الدار، فإنها على حالها إلى اليوم (٣).

стр. 262

ما جاء في قول الله : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾: حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن السائب الكلبي قال: أما ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ فإن الناس لا يقضون منه وطرًا يثوبون إليه كل عام، وأما أمنًا فإن الله جعله أمنًا، من دخله كان آمنًا، ومن أحدث حدثًا في بلد غيره ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دخله، ولكن أهل مكة لا ينبغي لهم أن يكنوه، ولا يكسوه، ولا يأووه، ولا يبايعوه، ولا يطعموه، ولا يسقوه، فإذا خرج أقيم عليه الحد، ومن أحدث فيه حدثًا أخذ بحدثه.

стр. 263

ما جاء في قول الله سبحانه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن جريج قال: ترك النبي ﷺ القلائد حين جاء الإسلام. قال عثمان: وأخبرني النضر بن عربي، عن عكرمة قال: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ نظامًا لهم ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ﴾ قال: كان ذلك في الجاهلية قيامًا، من أجل من ذلك شيئًا عجلت له العقوبة على إحلاله. قال عثمان: أخبرني محمد بن السائب الكلبي قال: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ أمنًا للناس ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ﴾ كل هذا كان أمنًا للناس في

стр. 264

جاهليتهم ومن بعدما أسلموا. قال عثمان: قال الضحاك: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ قيامًا لدينهم، ومعالم حجهم. قال عثمان: وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة قال: جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس، وما ذكر من الشهر الحرام والهدي والقلائد حياة لهم في دينهم ومعايشهم، لا يستحلون ذلك وأن يأمنوا في ذلك. قال عثمان: وقال السدي: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ هو قيام لدينهم وحجهم ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ قيام للهدي والقلائد لا يستحلون فيه.

стр. 265

ما جاء في تطهير إبراهيم وإسماعيل البيت للطائفين والقائمين والركع السجود، وما جاء في ذلك: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج قال: قال عطاء: عن عبيد بن عمير الليثي قال: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ من الآفات والريب، قال ابن جريج: الآفات: الشرور والريب، قال عثمان: وأخبرني محمد بن السائب الكلبي أن الله عهد إلى إبراهيم ﵇ إذ بنى البيت أن طهره من الأوثان، فلا ينصب حوله وثن، وأما الطائفون فمن اعتز به من بلد غيره وأما العاكفون والقائمون فأهل البلد، والركع السجود فأهل الصلاة، قال السدي: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ يعني: أمنا بيتي. قال عثمان: أخبرني ابن إسحاق أن الله لما أمر إبراهيم بعمارة البيت الحرام ورفع قواعده وتطهيره للطائفين والعاكفين عنده والركع السجود وهو يومئذ بالبيت المقدس من إيلياء وإسحاق فيما يذكرون يومئذ وصيف خرج إبراهيم حتى قدم مكة، وإسماعيل قد نكح النساء.

стр. 266

وحدثني جدي، عن ابن عيينة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد وعطاء في قوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] قال: ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ أهل مكة، والبادي: الغرباء سواء هم في حرمته.

стр. 267

ما جاء في أول من استصبح حول الكعبة، وفي المسجد الحرام بمكة، وليلة هلال المحرم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا إسحاق بن نافع يقال له: الجارف -وليس هو الخزاعي الذي حدث عنه أبو الوليد- عن ابن بزيع بن شموءل قال: سمعت مسلم بن خالد الزنجي يقول: بلغنا أن أول من استصبح لأهل الطواف في المسجد الحرام عقبة بن الأزرق بن عمرو، وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام من ناحية وجه الكعبة، والمسجد يومئذ ضيق ليس بين جدر المسجد وبين المقام إلا شيء يسير، فكان يضع على حرف داره، وجدر داره وجدر المسجد واحد، مصباحًا كبيرًا يستصبح فيه فيضيء له وجه الكعبة والمقام وأعلى المسجد، قال: وأول من أجرى للمسجد زيتًا وقناديل، معاوية بن أبي سفيان رحمة الله عليه. حدثني جدي قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الحسن بن القاسم بن عقبة بن الأزرق عن أبيه قال: أول من استصبح لأهل الطواف وأهل المسجد الحرام جدي عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني، كان يضع على حرف داره مصباحًا عظيمًا فيضيء لأهل الطواف وأهل (١) المسجد، وكانت داره لاصقة بالمسجد والمسجد يومئذ ضيق إنما جدراته جدرات دور الناس قال: فلم يزل يضع ذلك المصباح على حرف داره، حتى كان خالد بن عبد الله القسري

стр. 268

فوضع مصباح زمزم مقابل الركن الأسود في خلافة عبد الملك بن مروان، فمنعنا أن نضع ذلك المصباح فرفعناه، قال: فدخلت دارنا تلك في المسجد حين وسع، دخل بعضها حين وسع ابن الزبير المسجد، ودخلت بقيتها في توسيع المهدي الأول. حدثني جدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: كان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس ليلة هلال المحرم يوقدون النار في فجاج مكة، ويضعون المصابيح للمعتمرين مخافة السرق، قال أبو الوليد: فلم يزل مصباح زمزم على عمود طويل مقابل الركن الأسود الذي وضعه خالد بن عبد الله القسري، فلما كان محمد بن سليمان على مكة في خلافة المأمون في سنة ست عشرة ومائتين، وضع عمودًا طويلًا مقابله بحذاء الركن الغربي، فلما ولي مكة محمد بن داود جعل عمودين طويلين أحدهما بحذاء الركن اليماني والآخر بحذاء الركن الشامي، فلما ولي هارون الواثق بالله أمر بعمد من شبه طوال عشرة، فجعلت حول الطواف يستصبح عليها لأهل الطواف، وأمر بثماني ثريات كبار يستصبح فيها وتعلق في المسجد الحرام، في كل وجه اثنتان. وحدثني جدي قال: أول من استصبح بين الصفا والمروة خالد بن عبد الله القسري في خلافة سليمان بن عبد الملك في الحج وفي رجب، قال أبو الوليد: قال جدي: أول من أثقب النفاطات بين الصفا والمروة في ليالي الحج وبين المأزمين -مأزمي عرفة- أمير المؤمنين أبو إسحاق المعتصم بالله الطاهر بن عبد الله بن طاهر، سنة حج في سنة تسع عشرة ومائتين، فجرى ذلك إلى اليوم. قال الخزاعي: أخبرني أبو عمران موسى بن منويه قال: أخبرني الثقة، أن هذه العمد الصفر كانت في قصر بابك الخرمي بناحية أرمينية، كانت في صحن داره يستصبح فيها، فلما خذله الله وقتل بابك وأتي برأسه إلى سامراء وطيف به

стр. 269

في البلدان وكان قد قتل خلقًا عظيمًا من المسلمين وأراح الله منه، هدمت داره وأخذت هذه الأعمدة التي حول البيت الحرام في الصف الأول، ومنها في دار الخلافة أربعة أعمدة وبعث بهذه الأعمدة المعتصم بالله أمير المؤمنين في سنة مائتين ونيف وثلاثين، فهذا خبر الأعمدة الصفر التي حول الكعبة وهي عشر أساطين، وكانت أربع عشرة أسطوانة فأربع في دار الخلافة بسامراء.

стр. 270

ذكر ما كان عليه ذرع الكعبة حتى صار إلى ما هو عليه اليوم من خارج وداخل: قال أبو الوليد: كان إبراهيم خليل الرحمن بنى الكعبة البيت الحرام، فجعل طولها في السماء تسعة أذرع وطولها في الأرض ثلاثين ذراعًا وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعًا. وكان غير مسقف في عهد إبراهيم ثم بنتها قريش في الجاهلية والنبي ﷺ يومئذ غلام فزادت في طولها في السماء تسعة أذرع أخرى، فكانت في السماء ثمانية عشر ذراعًا وسقفوها ونقصوا من طولها في الأرض ستة أذرع وشبرًا، فتركوها في الحجر واستقصرت دون قواعد إبراهيم وجعلوا ربضًا في بطن الكعبة وبنوا عليه حين قصرت بهم النفقة وحجروا الحجر على بقية البيت؛ لأن يطوف الطائف من ورائه، فلم يزل على ذلك حتى كان زمن عبد الله بن الزبير فهدم الكعبة وردها إلى قواعد إبراهيم، وزاد في طولها في السماء تسعة أذرع أخرى على بناء قريش، فصارت في السماء سبعة وعشرين ذراعًا، وأوطأ بابها بالأرض، وفتح في ظهرها بابًا آخر مقابل هذا الباب، وكانت على ذلك حتى قتل ابن الزبير وظهر الحجاج وأخذ مكة، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يأمره أن يهدم ما كان ابن الزبير زاد من الحجر في الكعبة، ففعل وردها إلى قواعد

стр. 271

قريش التي استقصرت في بطن البيت، وكبسها بما فضل من حجارتها، وسد بابها الذي في ظهرها، ورفع بابها هذا الذي في وجهها، والذي هي عليه اليوم من الذرع.

стр. 272

باب ذرع البيت من خارج (١): طولها في السماء سبعة وعشرون ذراعًا، وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود إلى الركن الشامي خمسة وعشرون ذراعًا، وذرع دبرها من الركن اليماني إلى الركن الغربي خمسة وعشرون ذراعًا، وذرع شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرون ذراعًا، وذرع شقها الذي فيه الحجر من الركن الشامي إلى الركن الغربي أحد وعشرون ذراعًا، وذرع جميع الكعبة مكسرًا أربعمائة ذراع وثمانية عشر ذراعًا، وذرع نفذ جدار الكعبة ذراعان، والذراع أربع وعشرون إصبعًا، والكعبة لها سقفان أحدهما فوق الآخر.

стр. 273

ذرع الكعبة من داخلها (١): قال أبو الوليد: ذرع طول الكعبة في السماء من داخلها إلى السقف الأسفل مما يلي باب الكعبة ثمانية عشر ذراعًا ونصف، وطول الكعبة في السماء إلى السقف الأعلى عشرون ذراعًا، وفي سقف الكعبة أربع روازن

стр. 274

نافذة من السقف الأعلى إلى السقف الأسفل للضوء، وعلى الروازن رخام كان ابن الزبير أتى به من اليمن من صنعاء يقال له: البلق، وبين السقفين فرجة، وذرع التحجير الذي فوق ظهر سطح الكعبة ذراعان ونصف، وذرع عرض جدر التحجير كما يدور ذراع، وفي التحجير ملبن مربع من ساج في جدرات سطح الكعبة كما يدور، وفيه حلق حديد تشد فيها ثياب الكعبة. وكانت أرض سطح الكعبة بالفسيفساء ثم كانت تكف عليهم إذا جاء المطر، فقلعته الحجبة بعد السنة المائتين وشيدوه بالمرمر المطبوخ والجص، شيد به تشييدًا، وميزاب الكعبة في وسط الجدر الذي يلي الحجر بين الركن الشامي والركن الغربي يسكب في بطن الحجر، وذرع طول الميزاب أربعة أذرع، وسعته ثماني أصابع في ارتفاع مثلها، والميزاب ملبس صفائح ذهب داخله وخارجه. وكان الذي جعل عليه الذهب الوليد بن عبد الملك، وذرع مسيل الماء في الجدر ذراع وسبع عشرة إصبعًا، وذرع داخل الكعبة من وجهها من الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى الركن الشامي وفيه باب الكعبة تسعة عشر ذراعًا وعشر أصابع، وذرع ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي وهو الشق الذي يلي الحجر خمسة عشر ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا، وذرع ما بين الركن الغربي إلى الركن اليماني وهو ظهر الكعبة عشرون ذراعًا وست أصابع، وذرع ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود ستة عشر ذراعًا وست أصابع. وفي الكعبة ثلاثة كراسي من ساج طول كل كرسي في السماء ذراع ونصف وعرض كل كرسي منها ذراع وثماني أصابع في مثلها، والكراسي ملبسة ذهب وفوق الذهب ديباج وتحت الكراسي رخام أحمر بقدر سعة الكراسي، وطول الرخام في السماء سبع أصابع وعلى الكراسي أساطين متفرقة ملبسة، الأسطوانة الأولى التي على باب الكعبة ثلثها ملبس صفائح ذهب وفضة وبقيتها مموهة، وذرع غلظها ذراعان ونصف وفوق الأساطين كراسي ساج مربعة منقوشة بالذهب والزخرف، وعلى الكراسي ثلاث جوايز

стр. 275

ساج أطرافها على الجدر الذي فيه باب الكعبة، وأطرافها الأخرى على الجدر الذي يستقبل باب الكعبة وهو دبرها، والجوايز منقوشة بالذهب والزخرف وسقف الكعبة منقوش بالذهب والزخرف، ويدور تحت السقف إفريز منقوش بالذهب والزخرف، وتحت الإفريز طوق من فسيفساء.

стр. 276

ذرع ما بين الأساطين: وذرع ما بين الجدر الذي يلي الركن الأسود والركن اليماني إلى الأسطوانة الأولى أربعة أذرع ونصف، وذرع ما بين الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية أربعة أذرع ونصف، وذرع ما بين الأسطوانة الثانية إلى الأسطوانة الثالثة أربعة أذرع ونصف، وذرع ما بين الأسطوانة الثالثة إلى الجدر الذي يلي الحجر ذراعان وثماني أصابع، وبين الأساطين من المعاليق سبعة وعشرون معلاقًا، والمعاليق في ثلثي الأساطين والمعاليق في عمد حديد وسلاسل المعاليق فضة، وبين الجدر الذي بين الحجر الأسود والركن اليماني إلى الأسطوانة الأولى أحد عشر معلاقًا، ومن الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية ثمانية معاليق فيها تاجان، ومن الأسطوانة الثانية إلى الأسطوانة الثالثة ثمانية وبقيتها مموهة، ثم أمرت السيدة أم أمير المؤمنين في سنة عشر وثلاثمائة غلامها لؤلؤا بأن يلبسها كلها ذهبًا، وهذه المعاليق على ما وصفنا إلى سنة تسع وثلاثين ومائتين.

стр. 277

صفة الروازن التي للضوء في سقف الكعبة: قال أبو الوليد: وفي سقف الكعبة أربع روازن، منها: روزنة حيال الركن الغربي، والثانية حيال الركن اليماني، والثالثة حيال الركن الأسود، والرابعة حيال الأسطوانة الوسطى، وهي التي تلي الجدر بين الركن الأسود والركن اليماني، والروازن مربعة في أعلاها رخام يماني، يدخل منه الضوء إلى بطن الكعبة.

стр. 278

صفة الجزعة وذرعها: قال أبو الوليد: وفي الجدر الذي مقابل باب الكعبة وهو دبرها جزعة سوداء مخططة ببياض وذرع سعتها انتا عشر أصبعًا في مثلها وهي مدورة، وحولها طوق ذهب عرضه ثلاث أصابع وهي تستقبل من دخل من باب الكعبة وارتفاعها من بطن الكعبة ستة أذرع ونصف، يقال: إن النبي ﷺ صلى مقابل موضعها، جعلها حيال حاجبه الأيمن، قال أبو الوليد: وهذه الجزعة أرسل بها الوليد بن عبد الملك فجعلت هناك.

стр. 279

صفة الدرجة: وفي الكعبة إذا دخلتها على يمينك درجة يظهر عليها إلى سطح الكعبة وهي مربعة مع جدري الكعبة في زاوية الركن الشامي منها داخل في الكعبة

стр. 280

من جدرها الذي فيه بابها ثلاثة أذرع ونصف، وذرع الجدر الآخر الذي يلي الحجر ثلاثة أذرع ونصف، وذرع باب الدرجة في السماء ثلاثة أذرع ونصف، وذرع عرضه ذراع ونصف، وبابها ساج فرد أعسر وهو في حد جدر الكعبة وكان ساجه باديًا ليس عليه ذهب ولا فضة، حتى أمر به أمير المؤمنين المتوكل على الله فضربت على الباب صفائح من فضة، وجعل له غلقا من فضة في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائتين، وعلى الباب ملبن ساج ملبس فضة، وفي الباب حلقة فضة، وعلى الباب قفل من حديد في الملبن الذي يلي جدار الكعبة وباب الدرجة عن يمين من دخل الكعبة مقابله، وطول الدرجة في السماء من بطن الكعبة عشرون ذراعًا وعدد أضفارها ثمانية وأربعون ضفرًا، وفيها ثماني مستراحات وعرض الدرجة ذراع وأربع أصابع، وفي الدرجة ثماني كواء داخلة في الكعبة منها أربع حيال الباب وأربع حيال الأسطوانة التي تلي الجدر الذي يلي الحجر، وعلى بابها الذي يلي سطح الكعبة باب ساج طوله ذراعان ونصف، وعرض ذلك الباب ذراعان.

стр. 281

صفة الإزار (١) الرخام الأسفل الذي في بطن الكعبة: وبطن الكعبة موزرة مدارة من داخلها برخام أبيض وأحمر وأخضر وألواح ملبسة ذهبًا وفضة وهما إزاران، إزار أسفل فيه ثمانية وثلاثون لوحًا طول كل لوح ذراعان وثماني أصابع، من ذلك الألواح البيض أحد وعشرون لوحًا، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني سبعة ألواح، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود ستة ألواح، ومنها في الملتزم لوحان، ومنها في الجدر الذي فيه باب الكعبة ثلاثة ألواح، ومنها في الجدر

стр. 282

الذي يلي الحجر أربعة ألواح، وعدد الألواح الخضر تسعة عشر لوحًا، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني أربعة، ومنها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني أربعة، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والحجر الأسود أربعة، ومنها في الجدر الذي فيه الباب خمسة، ومنها في الملتزم لوحان، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر أربعة.

стр. 283

صفة الإزار الأعلى: قال أبو الوليد: وفي الإزار الأعلى الثاني اثنان وأربعون لوحًا، طول كل لوح أربعة أذرع وأربع أصابع. الألواح البيض من ذلك عشرون لوحًا، منها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود خمسة، ومنها لوح في الملتزم، ومنها في الجدر الذي فيه الباب خمسة، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر تسعة. ومن الألواح الحمر تسعة، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني ثلاثة، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوحان، ومنها في الجدر الذي فيه الباب لوحان، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر لوحان. ومن الألواح الخضر ستة، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني لوحان، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوحان، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر لوحان. ومن الألواح الملبسة الذهب والفضة التي في الأركان ستة ألواح، طول كل لوح منها أربعة أذرع وأربع أصابع، وعرض كل لوح منها ذراع وأربع أصابع، منها لوح في طرف زاوية الجدر الذي يلي الدرجة وهو الشامي، ولوح في

стр. 284

زاوية الركن الغربي، وهو مما يلي الحجر، وفي طرف الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني لوحان، وفي طرف الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوح وهو مما يلي الركن اليماني، وفي الملتزم لوح، وفي الجدر الذي على يمينك إذا دخلت الكعبة لوح.

стр. 285

صفة المسامير التي في بطن الكعبة: قال أبو الوليد: وفي الألواح من المسامير ستة عشر مسمارًا، منها في الألواح التي تلي الملتزم ثلاثة، وفي الألواح التي بين الركن اليماني والركن الأسود وهي التي تلي الركن اليماني ثلاثة، ومنها مسمار في بطن الكعبة على ثلاثة أذرع ونصف، وفي بقية الألواح مسمار أو مسماران، والمسامير مفضضة مقبوة منقوشة تدوير كل مسمار سبع أصابع، والمسامير من بطن الكعبة على أربعة أذرع ونصف وفوق الإزار إزار من رخام منقوش مدار في جوانب البيت كله وفي نقشه حبل غير منقوش بذهب، وبين هذا الإزار الذي فيه الحبل إزار صغير كما يدور البيت منقوش عليه بماء الذهب من تحت الإفريز الذي تحت السقف، والإفريز من فسيفساء منقوش واصل بالسقف.
следующие страницы →