← Тараджим

Тараджим · id 30063

البدر السافر عن أنس المسافر

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وأنِسْت بالسَّهر الطويل وأُنْسيت … أجفان عيني كيف كان رقادي وأورد ابن النجار له جملة كثيرة، منها قوله: شعر يقولون لي إن كان سمعكَ عاشقًا … فما بال دمع العين في الخد جاريَا فقلت لهم قد لمتُ طرفي فقال لي … أتمنعني أني أساعد جَاريا وله: ألا رُبَّ شخصٍ لا يحب لعاجلٍ … من الخير لكن خيفة الشرِّ بعده كمثل مشيب المرء يهوى بقاءه … وإن كان مكروهًا ويكره فقده وأورد من شعره أبو الحسن علي ابن سعيد قوله: شعر ما لي أُعَلِّل نفسي بالوقوف على … منازلٍ دُرست منهم وأطلال أأرتجي البرَّ منها وهي بالية … هيهات كيف يداوي باليًا بالي من لي بكتمان ما ألقاه من حُرق … وظاهري معربٌ عن باطن الحال ليهنَ قومًا أطاعوا فيَّ عاذِلَهم … إني على العهد في عصيان عُذَّالي وله: يا ليلةً بات فيها البدر معتنقي … إلى الصَّباح بلا خوفٍ ولا حذر كلامه الدرُّ يغني عن كواكبها … ووجهه عوضٌ فيها عن القمر ولم يكن عيبها إلا تقاصُرها … وأي عيبٍ لها أشنى من القِصَر وددتُ لو أنها طالت عليَّ ولو … أمددتها بسواد القلب والبصر وله أيضًا:

стр. 1017

إن غاضَ دمعك والرِّكابُ تساقُ … مع ما بقلبك فهو منك نفاقُ لا تحبسنّ ماء الجفون فإنَّه … لك يا لديغَ هواهم تُريَاقُ واحذر مصاحبة العذول فإنه … مغرىً وظاهر عذله إشفاق لا يبعدنْ زمن مضت أيامُه … وعلى متون غصونها أوراق أيام نرْجسنا العيون ووردُنا … الغض الخدُود وخمرنا الأرياقُ ولنا بزوراء العراق مواسمٌ … كانت تقام لطيبها أسواقُ وله: يا ملبسًا جِسمي النحول وسالبًا عيني الوسَن القلبُ رهنٌ في يديك فما تريد من البدن حرمٌ على عيني الرقاد فإنها رأس الفتن لو لم تكن نظرَت إليك سَلِمت من نوب الزمن توفي يوم الثلاثاء، سادس عشر ذي القعدة، سنة ثمان وستين وأربع مئة، ﵀. ٥١٩ - مسعود بن ممدود الضرير (١). شاعر، حدث بشيء من شعره. وكتب عنه شيخنا أثير الدين، وقال: لقيته بسَنْهور وهو بصيرٌ، ثم أضرَّ. قال: وأنشدني لنفسه قوله هذه الأبيات: شعر إن أنكرتْ مقلتاكَ سفك دمي … فورد خدَّيْك لي به شاهد

стр. 1018

يخرجه ناظري ويشهدُ لي … أليس ظلمًا تجريحي الشَّاهد بحرٌ على باب جوده أمم … من صادرٍ عن نداهُ أو وارد أطاعك الخافقان تِهْ بهما … قلبي المعنَّى وقرْطك المائد فداخلٌ مرتَجيه مبتهجٌ … وخارجٌ شاكرٌ لهُ حامد وقوله: يا من له عندنا أيادي … تعجز عن وصفها الأيادي فيكَ رجاءٌ وفيك يأسٌ … كالحرِّ والبرد في الزناد وإن تُنادي لكشف ضرٍّ … سبقْتَ في كشفه المنادي وقال يمدح شيخنا أثير الدين، وأنشدنيها الشيخ عنه، وهو قوله: شعر الناسُ عينٌ وأهل النَّحو أسودها … له الإمام أبو حيَّان إنسانُ أهل الفضائل لو قيسُوا بسُؤدَده … لكان أكثر منهم وهو إنسان انظر إلى وجهه أو راحتيه تجد … محاسنًا ملؤها حُسْنٌ وإحسانُ ذو بهجةٍ يخجل الأبصار لألاؤها … ولهجةٍ دونها قس وسحبان بحرٌ وفي كل بحرٍ من جواهره … جواهرٌ ويواقيتٌ وعقيان فقل لرائيه حقِّق ما سمعت به … واعلم يقينًا بأن الحقَّ غرثان في جنة الخلد تشبيهٌ بمجلسه … ومن أحاديثه روحٌ وريحان فيه إشاراتُ صدقي غير خافيةٍ … ولي بإيضاح نجم الدين برهان

стр. 1019

ليُحسَدَنَّ زمانًا أنت فيه على … ما نال منكَ من التشريف أزمان توفي سنة ست وتسعين وست مئة. في ما أخبر ابنه الأديب الضرير ابن مسعود السنهوري (١)، عفا الله عنه. ٥٢٠ - مُسَلَّمٌ بن عنتر البرقي (٢). الشيخ الزاهد، صاحب كرامات. أخبرني بعض مشايخنا أن الملك الظاهر أراد أن يمتحنه، فعمل سماطًا، وذبح فيه ذبائح، وبعضها ميتة، وأحضره وأصحابه، فقال الشيخ: أنا الخادم اليوم، وقام ورتَّب السماط، وميَّز الذبيحة من الميتة، وكانت قد عُلِّمت بعلامة. وأخبرني الشيخ منتصر أنه قدم نقاده مقابلة قوص، وأرسل يسأل الشيخ مجد الدين القشيري عن ستين مسألة. وصحبه جماعة من أهل الجهل وقطاع الطريق، فانتفعوا به وظهرت بركته عليهم. وله أصحاب موجودون مطاوعة، وفيهم من ظهرت عليه الكرامات. توفي بالقرافة، ليلة خامس ربيع الأول، سنة ثلاث وسبعين (٣) وست مئة، وقبره بالقرافة يزار.

стр. 1020

٥٢١ - مظفر بن إبراهيم بن جماعة بن علي بن شامي بن أحمد بن ناهض بن عبد الرزاق العسقلاني الأصل، المصري المولد، أبو العز الضرير، العروضي الشاعر، المنعوت بالموفق العيلاني بالعين المهملة (١). سمع الحديث من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حسين السبتي، وأبي الفتح محمود بن محمد الصابوني، وأبي الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، وأبي القاسم هبة الله بن علي بن ثابت، وغيرهم. سمع منه الحافظ المنذري. وله نظم جيد، مدح جماعة من الملوك والوزراء والأعيان. وصنَّف في العروض تصانيف. قال المنذري: أنشدني لنفسه قوله: شعر لي مدمعٌ وصَبِي به … من فيضه وصَبيبهِ وجوىً غدا ولهي به … من وَقْده ولهيبه قل للذي أسري به … ومع الدُّجى أسري به يا من على تهذيبه … عذَّالُنا تهذِي به صلْ مُذنفًا تجري به … بلواهُ في تَجرِيبِه

стр. 1021

أمْسى على تدريبِه … يفنى ولا تدري به أعيى الطبيبَ دواءُه … فبكته عين طبيبه قال: وسألته عن مولده، فقال: لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة أربع وأربعين وخمس مئة. وتوفي يوم السبت تاسع المحرم، سنة ثلاث وعشرين وست مئة (١). ٥٢٢ - مظفر بن عبد الله بن علي بن الحسين، المنعوت بالتقي، المعروف بالمقترح، الفقيه الشافعي (٢). سمع الحديث من أبي طاهر ابن عوف، وغيره. وحدث بمكة ومصر؛ سمع منه المنذري. وبرع في الفقه، والأصولين، والخلاف، وصنف في ذلك. ودرَّس بالإسكندرية بالحافظية، وتوجه إلى الحجاز، فأشيع موته، فوليت لغيره، ثم قدم فلم تُعَد إليه، فقدم مصر وحلق بالجامع، واجتمع عليه الناس، ودرَّس بالقاهرة بالمدرسة الشريفية. وشرح "الإرشاد في أصول الدين" (٣)، و"المعالمين" (٤).

стр. 1022

وكان عالمًا، بارعًا، متورعًا، دينًا، صالحًا، كثير الإفادة، منصفًا لمن يقرأ عليه، كثير التواضع، حسن الأخلاق، جميل المعاشرة، منتصبًا لمن يقرأ عليه. وهو الذي أشار بأن يكون الشيخ مجد الدين ابن دقيق العيد بقوص، لما بنى النجيب بن هبة الله مدرسته بقوص، وكان الشيخ زوج ابنته، وكانت إشارة مباركة حصل بها لأهل الصعيد خيرٌ كثير والفضل الغزير. ولد، ﵀، سنة ستين أو إحدى وستين وخمس مئة. وتوفي في شعبان، سنة اثنتي عشرة وست مئة. وهو جد الإمام أبي الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري. ٥٢٣ - مظفر بن الفضل الجعفري، يعرف بابن حاجب الباب (١). أديبٌ، فاضلٌ، شاعرٌ. صنَّف تصانيف، منها: كتاب "صدق الغواني في كشف المعاني"، وكتاب "نضرة الإغريض في نصرة القريض" (٢). قال ابن سعيد: اجتمعت به، وأنشدني كثيرًا من شعره، ولم يعلق بخاطري منه إلا قوله: شعر على وادي العذيب أرقتُ دمعي … فكان أطمَّ من وادي العُذيْب قال: وذاكرت الصاحب كمال الدين ابن العديم فيه، فأحضر لي رقعة وصلت إليه منه، منها قوله: شعر ومن عجب أن الديَّار قريبةٌ … ودون التلاقي بيننا مسلكٌ وعر وكان من نثره فيها، قوله أيضًا، ﵀:

стр. 1023

قَبَّل مواقع الأنامل، وقابل الطود بالشكر الوافر الكامل، وحنَّ إلى اللقاء حنين الظمآن إلى عذْب الماء، ولكن دون كلِّ خيرٍ مانع، وإذا اعتاضت المقادير فما أنا صانع. وكتب إليه الصاحب: شعر أيا ابن النَّبي المصطفى من نمائه … إلى بنته الزهراء أبناؤها الزُّهر أتاني قريضٌ منك أحلى من المنى … وأعذبُ من وصلٍ تقدَّمهُ هجرُ يحاكي سجَاياك الشريفة رونقًا … وتُكسبه الإحسان أخلاقك الغرُّ فلله ما أهديت لي من بلاغةٍ … أدرٌّ من البحر الخضم أم الدرُّ وليس ببدع حوزك الفضل يا ابنه … وقِدْمًا على آبائكم نزل الذكر أبوكم عليٌّ كان أفصح خاطبٍ … وفيك بحمد الله قد ظهر السرُّ لئن حال من دون العيان موانعٌ … فمالك عن قلبي حجابٌ ولا سترُ ثم قال: وقف الخادم على المشرفة الكريمة الموجزة، والتواليف المبدعة المعجزة، فقبَّل الرقعة ولثمها، وشكر نقشها وقلمها، وطالع التواليف وفهمها، وسرَّح طرفه في موادها، وأنال نفسه منها غاية مرادها، ووجدها وجيزة الأمثال غزيرة الإمثال، سديدة المقال بعيدة المنال، قاضية بالاطلاع، شهيدة لمؤلفها بالفضل والاضطلاع، وإنَّ دهرًا لا يسمح له بمطالبه ولا يجنح إلى رفع منازله ومراتبه لحقيقٌ أن يُذمَّ ويعاب، وخليقٌ بأن يوصف بعدم الإصابة، وأنه مصاب. رحمة الله عليه. ٥٢٤ - مُكَرَّم بن رضوان بن أحمد الأنصاري المصري، المكنى بأبي العز، ويعرف والده بابن المغربية (١).

стр. 1024

قدم جدُّه من ناحية إفريقية. ذكره ابن مَسْدي، فقال: كان مكرّم أحد الأذكياء النبلاء، وأوحد الحفاظ الأدباء، مع خاطر متوقد، وشعر رائق، وكانت الدولة الكاملية اشتملت عليه. سمع من أبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن يوسف النقاش في سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة، وفي هذه السنة توفي النقاش. قال: وأحسبه تفرَّد عنه، ولزم الحافظ أبا الحسن المقدسي، وسمع منه، ومن أبي نزار اليمني، ومن علي بن نصر العطار. قال: وسمع بقراءتي كثيرًا، وسمع مني وسمعت منه، ولم أر بالديار المصرية أرعى منه لحق الصحبة، وأنشدني لنفسه: إن أُديرت على النَّدامى كؤوسٌ … مترعاتٍ من مُسْكِرات الشَّراب فلنا أكؤسٌ تدار علينا … من فُنون العلوم والآداب من حديث في كل نظم ونثرِ … ليس يُلقى مثاله في كتاب وتفاسير قد رواها ثقاتٌ … عن ثقاتٍ عن سادةٍ أنجاب وتواريخ من مضى ورسالات اشتياق الأحباب للأحباب قال: وأخبرني أن مولده سادس عشر صفر، سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة بمصر. وتوفي بها في شعبان، سنة خمس وأربعين وست مئة، عفا الله عنه. ٥٢٥ - مكّي بن ريَّان بن شبة بن صالح الماكسيني المولد. وماكسين: مدينة الخابور من عمل سنجار. ينعت بالصائن، ويكنى بأبي الحرم، المقرئ العالم، الأديب النحوي، الملقب بالصائن (١).

стр. 1025

أخذ عن أبي بكر يحيى بن سعدون بن تمام القرطبي كثيرًا من القراءات واللغة والحديث، وسمع منه كتاب الموطأ، وأحكَمَ القراءات الأصول والشواذ، وبرع فيه، وحدث عن خطيب الموصل أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، وأبي محمد سعيد بن الدهان، وغيرهما، وقرأ النحو على ابن الخشاب، وابن العطار، وابن الأنباري، وابن الدهان، وتصدر بالموصل. وذكره ابن المستوفي فقال عنه: جامع فنون الأدب، وحجة كلام العرب، مجمعٌ على دينه وعقله، وكان واسع الرواية، نصب نفسه للانتفاع عليه بالقرآن العزيز وضروب الأدب. وكان ضريرًا، واشتغل بفنون العلوم، ودخل بغداد والشام، وكان أديبًا شاعرًا، ولما رحل من بلده، أقام مدة وعاد إليها، فصاروا يقولون: ماذى (١) مُكَيْك، فتركها ورحل. وأورد ابن الربيب من شعره قوله: شعر إذا احتاج النَّوال إلى شفيعٍ … فلا تقبله وانجُ قرير عين إذا عيف النَّوال بفرد منٍّ … فأولى أن يعاف بمنَّتين وله: سئمت من الحياة فلم أردها … تسالمني وتشرقُني بريقي عدوّي لا يقصّر عن أذاتي … ويفعل مثل ذلك بي صديقي

стр. 1026

وقد أضحت لي الحدباء دارًا … وأهل مودَّتي بلوى العَقيق وله: على الباب عبدٌ يسأل الإذن طالبًا … له أدبٌ لا أنَّ نعماك تحجبُ فإن كان إذنٌ فهو كالخير داخلٌ … عليك وإلا فهو كالشر يذهبُ توفي سنة اثنتين وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد (١). وقال الحافظ المنذري: توفي ليلة السادس من شوال، سنة ثلاث بالموصل (٢). ويقال: مات مسمومًا من جهة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه (٣). وأضرّ وعمره ثماني سنين أو تسع. ٥٢٦ - منصور بن سَلِيم بن منصور بن فتوح الإسكندراني، الحافظ الفقيه الشافعي، المنعوت بالوجيه، المعروف بابن العمادية (٤). سمع الكثير من أصحاب السِّلفي. ودخل بغداد فسمع بها من أصحاب أبي الوقت، وشهدة، وقدم قوص، فسمع بها

стр. 1027

من الشيخ شمس (١) أبي الحسن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي. ودرَّس بالمدرسة الحافظية بالثغر. وصنف "تاريخًا للإسكندرية" (٢) في ثلاث مجلدات، وجمع "معجم شيوخه"، وفيه ألْفُ شيخ. وتولى الحسبة بالإسكندرية، وحدَّث، حدثني عنه جماعة من أصحابه. وله نظم، أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الإسكندراني، أنشدني منصور بن سليم لنفسه يمدح ابن رواج قوله: شعر لن ترى في الشيوخ كابن رواجٍ … عالمٍ صادقٍ على المنهاج قد أتانا بمسندات عوالٍ … كنجوم تضيء منها الدَّياجي عن شيوخ أئمة حفظوا الدين من الانتقاص والاعوجاج كأبي طاهرٍ هو الأصبهاني … وإمام الحديث والدِّيباجي وأبي قاسم بن جاره شمس الإسلام بحر العلوم ذي الأمواج ولكم عند شيخنا من كتاب … في علو الإسناد كالمعراج ولكم ألحق المشايخ أطفالًا … صغارًا يسعون في الإدراج انتهت رحلة الحديث إليه … فتراهم يأتون في الأفواج وكان كثير المروءة، محسنًا إلى من يرد عليه، مساعدًا من يقصده ومن يصل إليه.

стр. 1028

ولد بالإسكندرية، في ثامن صفر، سنة سبع وست مئة. وتوفي بها ليلة السبت، حادي عشرين شوال، سنة ثلاث وسبعين وست مئة، عفا الله عنه ورضي عنه. ٥٢٧ - موسى بن حسين بن عمران، أبو عمران الزاهد، يعرف بالميرتُلي (١). وأصله من ثغر ميرتلة، وسكن إشبيلية. ذكره الأبار في "التحفة"، وقال: كان لا يعدل به أحد من أهل عصره صلاحًا وعبادةً، مع تصرفه في فنون الأدب، وشعره في الزهديات مجموع. روى عنه ابن حوط الله. وأورد من شعره: ما حال من أبلت الأيَّام جِدَّته … وخانه ثقتاه السمع والبصرُ حالٌ يجاوب عنها من يسائلها … عينٌ فحسبك مرأى العين لا الخبر إن أخلقت جدَّتي أو أذهبت جِدَتي … أو مسَّني ضرها فالله لي وزر مالي سوى الله من مولى أؤمِّله … هو الرجاء وإن أودى بي الضرر وقوله: وللنفوس وإن كانت على وجلٍ … من المنِّية آمالٌ تقوِّيها

стр. 1029

فالمرء يبسطها والدَّهر يقبضها … والنفس تنشرها والموتُ يطويها وقوله: إلمامُ كلِّ ثقيلٍ قد أضرَّ بنا … يزيد بعضهم والشيء يزداد ومن يَخفُّ علينا لا يلمُّ بنا … وللثقيل مع السَّاعات ترداد ووجد مكتوبًا هذا البيت، وهو هذا: فلا تعتبنَّ علينا الصبا … فنحن إذا ما خلونا صبونا فنظم قوله، عفا الله عنه: شعر فقد نستجمُّ بلغو الكلام … لكيما يكون على الحقّ عونا ونحن أولوا الجدِّ في المبتدا … وأهل الفكاهة مهما خلونا ونستغفر الله في إثر ذا … ونسأله العفو عما لغونا (١) قال: ولما احتضر ما زال يكرر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٢) إلى أن قُبض. توفي ليلة السبت، مستهل جمادى الأولى، سنة أربع وست مئة، عفا الله عنه. ٥٢٨ - موسى بن عبد الرحمان بن خلف بن موسى الشاطبي، يكنى أبا عمران (٣). روى عن أبي عمر ابن عبد البر.

стр. 1030

وكان فقيهًا مفتيًا، أديبًا شاعرًا، فاضلًا ديّنًا. روى عنه أبو عمرو ابن زياد (١). ومن شعره قوله: شعر جال مع الدهر في تقلُّبه … كطائرٍ ضمَّ رجله شركُ همَّته انفكاكُ مهجته … يروم تخليصها فتشتبكُ وقال ابن بشكوال: رحل إليه جماعة من أصحابنا، ووثقوه، ورووا عنه. ومولده سنة أربع وأربعين وأربع مئة. وتوفي في ربيع الآخر، سنة سبع عشرة وخمس مئة (٢). ٥٢٩ - موسى بن علي الطرياني، أبو عمران النحوي الأديب (٣). ذكره ابن سعيد، وقال: قرأت عليه، وكان ظريفًا، ويظهر أنه لا يدين بالنسيب، ولا يقع له النظم إلا في النادر الغريب. قال: ومما رويته عنه من شعره قوله: شعر يا من رآني زاهدًا في الصّبا … ومقلعًا عمّا يروم التَّصابي أيقنتُ أني في حبال النوى … إذ طار من شعري غراب الشَّباب وبلغني أنه توفي سنة تسع وثلاثين وست مئة (٤). وطريانة: أمام إشبيلية على الجانب الغربي من نهرها الأعظم، عفا الله عنه ورحمة الله عليه.

стр. 1031

٥٣٠ - موسى بن علي بن موسى بن يوسف بن محمد الإربلي المولد الزَّرزاري، المنعوت بالشرف (١). كان أبوه قاضي إربل، وكذا جده. وكان هو فقيهًا أديبًا. سمع الحديث ببغداد من ابن الفويرة، والقلانسي، وذكر أنه قرأ على الكواشي التفسير الصغير (٢). كتب عنه شيخنا أثير الدين. وأنشدنا الشيخ قال: أنشدنا الشرف المذكور لنفسه قوله: شعر تواضع تكن كالنجم استبان لناظرٍ … على صفحات الماء وهو رفيع ولا تك كالدخان يرفع نفسه … إلى طبقات الأرض وهو وضيع وله، وكان قد تردد إلى باب بعض الأعيان بمصر، فنظم قوله: لئن عاد موسى رامقًا باب هامان … على كبر حتى انقضت منه عامان فقد قام في أبواب فرعون قبله … على كفره في مصر موسى بن عمران ٥٣١ - موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد الأندلسي (٣). الفاضل في فنون، الأديب الشاعر.

стр. 1032

ذكره ابنه الأديب الفاضل أبو الحسن علي، وقال: لولا أنه أبي لأطنبتُ في ذكره، ووفَّيته حقّ قدره (١). وقد اشتهر عند أهل عصره بتقدُّمه في العلم المختص بهذا التصنيف، يعني الأدب. قال: ولا أتعرَّضُ لغير ذلك لئلا يقال: مادح أبيه يقرئك السلام، وكتب في أيام صباه بغرناطة عن والده، ثم كتب عن غيره من أرباب دولة الموحدين، ومنهم السيد عبد الواحد الذي ولّوه خلافتهم بمراكش. ثم وفد تونس، فأحسن إليه الأمير بها، وعيَّنه للكتابة عن نجلهم المؤيد أبى يحيى حين ولاه بجاية وما انضاف إليها، ثم تقلَّبت به الأمور ولم ير إلا الارتحال. وأنشد بين الروية والارتجال قوله: شعر كنتُ في دولة تولَّت ولا … قرنائي بها وأهل ودادي ثم أصبحتُ بين أرباب أخرى … ذي اغتراب فعيشتي في جهادي طلعتي أثقل الأمور عليهم … فلهذا أروم عنهم بعادي ثم رفع إلى الأمير بهذه الأبيات، فأذن له في المسير، وهي قوله: أمولاي الأمير نداء شيخٍ … تولى عمره إلا الأقلُّ عساكم تأذنون له ليقضي … فروض الحج فالأيام ظل فكم يبقى بقيتم في نعيم … وصنْعتهُ ضياعٌ وهو كلُّ ثم ركب البحر من تونس في آخر يوم من شهر ربيع الأول، سنة تسع وثلاثين وست مئة، ثم وصل إلى الإسكندرية، فلما استراح من وعك السفر جعل يذوق أهلها،

стр. 1033

فضاقت أخلاقه من أفعالهم التي طبعت على غير طبعه، فقيل له: لو اجتمعت بجمال الدين ابن محارب صاحب الديوان لرأيت ما جمعه الله فيه من العلم والزهد والخلال الشاملة لأمور الدين والدنيا، فلما اجتمع به تذاكرا في فنون، وانفصل منه والدي أقبح انفصال، فقلت له وهو يتميَّز من الغيظ: كيف رأيت زاهد القوم وعالمهم؟ فقال: أقسم بالله العظيم ما رأيت أكفر ولا أجهل منه، ما ترك كبيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ إلا انتقصه وطعن عليه، إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه أنزله منزلة الروحاني الذي نزَّهه الله عن الصفات البشرية، وأخذنا في فنون العلم فما تكلم في فن إلا كان أعلم الناس بطريق الضلالة فيه، وبعد اليوم لا زدت رحلة في بلاد القوم، ولا جالست منهم أحدًا إلى أن يُيسِّر الله الحج، أو ألقى الله فاستريح منهم. ثم إنه اعتكف في بيته على النسخ والمطالعة. واختصر "تاريخ الحافظ أبي بكر الخطيب". وله أيضًا قوله: شعر رُدَّني للمغرب الأقصى ودعْ … ذكر أرض الشرق عني جانبا أيُّ خيرٍ في بلاد لا أرى لي … بها ما دمتُ فيها صاحبا والنَّصارى فلهم أعمالها … حاجبًا أو حاسبًا أو كاتبا لعن الله حياتي بين من … لم أكن ألقاه إلا غاضبا وله: أتاني كتابٌ من جناب معظَّمٍ … غدا وهو ملآنٌ بكلِّ تكرم فقلت لسَمعي مِلْ إلى بغية المنى … وقلتُ لطرفي جُل بروض التنعُّم ورام لساني عدَّ نعماه شاكرًا … فقلت له لا يحصر القطر بالفم

стр. 1034

وله: أيا قاصدًا بحرًا من الوزن غص على … جواهره فالبحر فيه الجواهرُ إذا أنت لم تشعر لمعنى تثيره … فقل أنا وزان وما أنا شاعر وله: عداني عن زيارتك التي هي الفرض عندي ذابلٌ وحسامُ ومدَّ بساط الأرض بيني وبينكم … فلا شبر منه قد حماه ذمامُ قال: ثم قبضه الله يوم الاثنين، ثامن شهر شوال، سنة أربعين وست مئة، ودفنّاه تحت منارة الإسكندرية، ثم كان الوداع على قبره، فشرّقتُ وغرَّب أخواي عبد العزيز ومحمد. ومولده بمراكش، في شهر رجب خامسه، سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة (١). قال: ولما كنا بالإسكندرية، كان كثيرًا ما يرتاح إلى مشاهدة المنار، ويُصلِّي تحته في موضع مشهور بالخير، عفا الله عنه، ورحمة الله عليه. ٥٣٢ - موهوب بن عمر بن موهوب الجزري، المنعوت بالصدر، الفقيه الشافعي القاضي (٢). كان عالمًا بالأصول، والفقه، والأدب.

стр. 1035

وقرأ على الإمام أبي محمد ابن عبد السلام، والعلامة أبي الحسن السخاوي. وقدم ديار مصر، وولي القضاء بالديار المصرية، وسار سيرةً مرضية، وأفتى، ودرَّس، وأفاد. ومولده بالجزيرة (١)، منتصف جمادى الآخرة، سنة تسعين وخمس مئة. وتوفي بالقاهرة فجأة، في تاسع رجب، سنة خمس وستين وست مئة. ومن المشهور أنه كان الصاحب بهاء الدين يحطُّ عليه، فرأى النبي ﷺ في منامه، وقال له: إنه يقول للصاحب بإمارة ما استشفعتَ بي في قضية كذا، لا تتعرَّض، فحكاه للصاحب، فقال: نعم استشفعتُ به في كذا، وما عاد إلى التعرض إليه. وذكره أبو شامة، وقال: كان رفيقي عند الشيخين المذكورين (٢).

стр. 1036

حرف النون ٥٣٣ - نجم بن أبي الفرج بن سالم الكناني الفقيه الشافعي، المكنى بأبي الثريا (١). سمع من ابن بَرّي ولازمه، وسمع من أبي القبائل عشير، ومن فارس بن تركي المقرئ الضرير، وغيرهم. وتصدَّر بجامع مصر، وأعاد بالمدرسة السيفية بالقاهرة. وجمع مجاميع في الفقه، وغيره. وسمع منه الحافظ المنذري، وقال: كان من أهل الخير والعفاف (٢). وسأله عن مولده، فذكر أنه على ما يدل في سنة تسع وخمسين وخمس مئة (٣). وتوفي بمصر، ليلة الثامن من شهر ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وست مئة. ٥٣٤ - نشوُ الدولة علي بن مفرج المعري الأصل، المصري الدار والوفاة، المعروف بابن المنجم، ويكنى بأبي الحسن (٤). هكذا رأيت بعضهم ذكره. وقال ابن خلكان: اسمه علي بن مفرج، وقال: نشو الملك (٥).

стр. 1037

كان فاضلًا، أديبًا، شاعرًا. ذكره العماد الأصبهاني في "الخريدة"، ووصفه بالفضل (١). ومن شعره قوله: شعر وما خضب النَّاسُ البياض لقبحه … وأقبحُ منه حين يظهر ناصِلُهْ ولكنه مات الشباب فسُخِّمَتْ … على الرسم من حُزْنٍ عليه مَنازِلُهْ وأورد له صاحب كتاب "الشعراء العصرية" (٢) قوله: شعر وظبيٌ فوق وجنته ضرامٌ … وفي قلبي له نار الحريقِ وقد دبَّ العذار به فلما … أحسَّ النار عاج عن الطريق وكان كثير الهجو؛ هجا القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني، وأبا الفضل جعفر بن هبة الله بن سناء الملك. وفي الفاضل يقول: شعر مدحتكَ ألسنةُ الأنام مخافةً … وتطابقت لك بالثَّناء الأحسن أتُرى الزَّمانُ مؤخّرٌ في مدتي … حتى أعيش إلى انطلاق الألسن ولما احترقت دار ابن صورة الدلال بمصر، نظم نشو الدولة قوله: أقول وقد عاينت دار ابن صورة … وللنار فيها مارجٌ يتضرَّمُ (٣) وما هو إلا كافرٌ طال عمره … فجاءته لما استبطأته جهنم

стр. 1038

٥٣٥ - نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، ينعت بالضياء ابن الأثير، المكنى بأبي الفتح (١). كان فاضلًا في فنون، منها: البيان، والبديع، والنحو، واللغة، والأدب، وله الترسل الجيد، والنظم الرائق. وكان يحفظ كثيرًا؛ ذُكر أنه حفظ "ديوان الطائيين: البحتري وأبي تمام"، و"ديوان المتنبي". ووُزر للأفضل ابن السلطان صلاح الدين يوسف بدمشق، ثم انتقل إلى حلب، فأقام عند الظاهر مدة، ثم رحل إلى الموصل، فكتب الإنشاء لصاحبها محمود. وصنَّف التصانيف المفيدة، منها: "المثل السائر" (٢) في البيان، و"الجامع الكبير في صناعة المنظوم والمنثور" (٣)، و"الوشي المرقوم" (٤)، و"المعاني المخترعة"، و"ديوان الترسل" في مجلدات.

стр. 1039

وكان كثير الخطابة في كلامه، واسع العبارة، مقعقعًا، ويغلِّط المتقدمين في مواضع، والصواب ما قالوه، كما قال في الطباق: إنهم جعلوه في ما يجمع الأمرين المختلفين، وأفسد هذا بأن قال: هذا مخالف لا يطابق، وغلط في ذلك؛ لأن الطباق مأخوذ من قولهم: طابق البعير في مشيه، إذا وضع رجله موضع يده، فالكلام الذي يجمع مختلفين طباق، وله أشياء مثل هذا. ومن نثره الحسن، قوله في العصا التي يحملها الماشي متكئًا عليها ومستعينًا بها، حيث قال: وهذه العصا التي هي لمبتدأ ضعفي خبرٌ، ولقوس ظهري وترٌ، وإذا كان وضعها دليلًا على الإقامة، كان حملها دليلًا على السفر. وقوله في نيل مصر: عذب رضابه فضاهى جنى النحل، واحمرت صفحتاه فعلمنا أنه قتل المحل. ومن شعره قوله أيضًا: شعر قُم عاطها قبل طلوع الصَّباح … بين الملاهي والوجوه الصِّباح في روضةٍ يُطرب أغصانَها … سجعُ طيورٍ في ذُراها فِصَاح وتحسب الأنهار في جريها … قد حمت الرَّوض ببيض الصِّفاح وكلما غنَّت هزاراتها … شقَّت جيوب النور أيدي الرياح ولد بالجزيرة، يوم الخميس العشرين من شعبان، وقيل: رمضان سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. وتوفي ببغداد، في إحدى الجمادين، سنة سبع، وقيل: ست وثلاثين وست مئة. وقال ابن النجار: أنه توفي في يوم الاثنين، تاسع عشرين ربيع الآخر، عفا الله عنه.

стр. 1040

٥٣٦ - نصر الله بن نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي المولد، المنعوت بالمعين، ويعرف والده بابن حبان، بالحاء المفتوحة والباء الموحدة المخففة (١)، الشافعي (٢). سمع منه الحافظ المنذري شيئًا من شعره. وكان أديبًا، فاضلًا، شاعرًا، مدح الملوك والوزراء والأعيان. وله قصيدة مدح بها فخر الدين ابن شيخ الشيوخ، أولها قوله شعر، وهي هذه: إلى كم تُرى أُرمَى ببينك يا دهرُ … سأصبر إن الحرَّ ينفعه الصَّبرُ وما الصَّبر إلا كاسمه غير أنه … له مصدرٌ حلوٌ ومورده مرُّ وكم دفع الصَّبر الجميل من الأذى … وسهَّل قصدًا دونه المسلك الوعر فيا دهرُ كم خطبٍ جليلٍ ألمَّ بي … وأفعاله قسرٌ وأحكامه قهر تلقَّيته بالصبر حتى كففته … وما هاجني ذكرٌ ولا ضاق لي صدر وأُنْفقُ من كنز القناعة واثقًا … بأنَّ انكساري سوف يعقبه جبرُ وإنِّي إذا ما رمتُ أقصد غايةً … فشهري بها يوم ويومي بها شهرُ وكم مهمهٍ قد جبته وهو موحشٌ … وأعلامه طمسٌ وأرجاؤه قفرُ ولا أجعل المأمول إلا متوجًا … تسابقني من جوده البيض والسُّمرُ وأجلو عليه من مديحي عرائسًا … يلين لخنساها ولو أنه صخرُ

стр. 1041

وأُنكحه بكرًا عوانًا فريدة … تزفُّ ولا تغلو وإن كثُر المهرُ وكم ليلةٍ قضَّيتها بمسرةٍ … وأنسٍ ومن وجه الحبيب لها فجرُ نعمتُ بها في طيب عيش ولذَّةٍ … فقربٌ ولا فحشٌ وحبٌّ ولا وزرُ أعانق غصنًا ما سقته يد الحيا … وألثم وردًا لا يقال له زهر وإن بني حمويه خير فتيَّةٍ … لهم أوجهٌ بيضٌ وأنديةٌ خضرُ إذا ركبوا في موكب فكأنهم … بدور وقد حُفّت بهم أنجمٌ زهر أمولاي فخر الدين سمعًا شكايتي … فقد صدَّني عن مقصدي عبدك الدَّهر وعاندني من غير جُرمٍ وخصَّني … بغدر بلا ذنبٍ وشيمته الغدر ونظم أبياتًا على مثال أبيات الحريري، تُقْرأ بوجهين، أولها قوله: إن الغرام يُهيِّجه صوتُ الحمام … إذا شدا بالنَّوْح والتكرار لما ترنَّم للمحبِّ أَمَالَهُ … متأوِّدًا كتأوُّد الأشجار ما نَغمة الأوتار مثل هديله … متغرّدًا أو نغمة المزمار للنَّفس من ترجيعِه طربٌ … يُنَسِّي معبدًا وطرائق الأوتار أغريتَ بالنَّوح المحب فناح … مثلك سرمدًا لكن بدمعٍ جاري إن تنكروا خبري لساني معربٌ … بالمبتدا ومصادر المضْمار ولد بهيت، يوم السبت عاشر المحرم، افتتاح شهور سنة خمس وسبعين وخمس مئة. وتوفي بالقاهرة، ليلة الخامس عشر من شوال، سنة ثمان وثلاثين وست مئة.

стр. 1042

وقال المنذري سنة سبع (١)، عفا الله عنه. ٥٣٧ - نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي الغفاري الحنفي الكاتب القوصي، فخر القضاة المعروف بابن بُصاقة، الكاتب الأديب الشاعر (٢). كان فاضلًا بارعًا، كتب الإنشاء للمعظم، ولابنه الناصر. قال ابن الشعار: رأيت من يقول: هو أكتب أهل زمانه، وأعرفهم بالقواعد الإنشائية (٣). قرأ على أبي اليمن الكندي، وأجاز له ابن الجوزي، وابن بوش. وكتب عنه الحفاظ: ابن النجار، وابن مَسْدي، وغيرهما، وكتب عنه اليغموري، وابن الشعار. واشتهر بخدمة الملك المعظم ابن العادل، وكان عنده بدمشق ملحوظًا يشفع عنده، ثم استكتبه ابنه الناصر بعد وفاة أبيه المعظم، وجرت له معه حكايات وأطوار متباينة، وصيَّره جنديًا، فقال: كنتُ كاتبًا جيدًا، فصرتُ جنديًا رديئًا، ومن مغايظ الدهر أني أفنيت عمري في الكتابة، فصرت إلى الجندية، ولا أعرف منها شيئًا. ونظم في ذلك قوله:

стр. 1043

أليس من المغايظ أنَّ مثلي … يُقضِّي العُمر في فنِّ الكتابه فيؤمر بعد ذلك باجتنابٍ … لها فيرى الخُطوب عن الخطابه ويُطلبُ منه أن يبقى أميرًا … يُشدِّد نحو من يلقي حرابه وحقّك ما أصابوا في حديثي … ولا لي إن ركبت لهم إصابه وقال ابن سعيد: اجتمعت به بعد أن عاد من بغداد إلى الشام، وخرج للقاء الصاحب كمال الدين ابن العديم، وكنت جئت مع الصاحب من حلب، وكان الصاحب قد وصفه لي وبالغ في وصفه، وكان عند الصاحب العماد الدكالي المستثقَل الطلعة والكلام، فقال لي الصاحب: سر مع العماد حتى تجتمع بفخر القضاة، فإنه كثير ما يذكرك ويتشوَّف إلى رؤيتك، فكرهت أن يكون أول اجتماعي به مع هذا الثقيل، فغلب عليَّ حتى سرت معه، والقائلة قد حميت واشتد الحر، فلم يحسن الدكالي السّفارة، فحصل من فخر القضاة تقصيرٌ، فعجَّلت الانصراف وجئت إلى الصاحب فعرَّفته، فضحك. وكتبت إليه شعر قوله: بالله فخر الدِّين لم … قطعت خلًّا قد وصلْ أوليتَهُ ظهرًا وقد … ولَّى الشباب وارتحل كأنَّك استثقلته … لأجل من فيه ثِقل وإنما طريقُهُ … صادفه فيه زُحل فكتب له الجواب وهو قوله: يا نور دين الله في … فضلك قد سارَ المثلْ

стр. 1044

لا تُعتبنِّي في الذي … من الجَفاء قد حصل واعتِب زمانًا لم يكن … يبقى على الشمس الحمل تخرج بالأشياء عن … عاداتها فتحتَمل جاء مع النُّور الظلام … نحونا ثم انسدَل وعم ذاك الطالع الميمونُ انحاس زحل وها أنا في أثرها … أتركُ أعباء الكسل حتَّى أوفِّي حقَّ من … ألبسني ثوب الخجَل ثم جاء واجتمعنا عند الصاحب، وحصل بيننا مسايرات ومسامرات إلى أن تفرَّقنا، ولم يبق عندي من شعره إلا ما أورده. وأنشدنا أيضًا قوله وهو هذه: شعر سَترَ الليل حسن هذي الجنان … فأَثرهُ بشمس أفق الدِّنان واطَّرح ما يقال إلا إذا كان … حديثًا في الحسن والإحسان واسقني من رضاب ساقي الحميَّا … كي أنال المنى ولي سكرتان عدمت نفسي الشباب فصارت … إن رأته ثنت إليه عناني وقوله: وعلق نفيسٍ تعلقته … فزار على خلوة وارتياع ولم يبق في المُردِ إلا كما … يقال على أُكلةٍ والوداع فعاجلته عن دخول الكنيفِ … بشحٍّ مطاعٍ ورأيٍ مضاع

стр. 1045

فغرَّقني منه نوء البطين … وروَّاه مني نوء الذراع وقوله: مغرمٌ في هواكم ما يفيقُ … ومحب إلى لقاكم مشوقُ عاشقٌ بالسماع والأذن مثل العين فالحسن عندها معشوق يتمنَّى تقبيل أرض ثراكم … والليالي عمَّا يروم تعوق وقوله: هذه سلعٌ وهاتيك الطُّلول … فاحبسوا فيها المطايا وأطيلوا واسألوا الأوطان عن سكَّانها … فعسى تخبر عنهم وتقول هلْ إلى بان الحمى من رجعةٍ … أم إلى تلك الأثيلات سبيلُ كم بذاك الحي من مسألةٍ … لمعنى ميت الصَّبر يعولُ أكثرَ العذَّال في لومهمُ … وكثيرُ العذل في الحب ثقيل فمن المعلوم حقًا أنه … لا يطاعُ الحبُّ أو يعصى العذول يا أولي الأمر عسى في عدلكم … أن يؤدى الدَّين أو يودى القتيل بعتكم روحي بوصلٍ عاجلٍ … فأقلُّوا من مطالي أو أقيلوا فقبيحٌ أن تصدُّوا عن شجٍ … مالَه عن وصلكم صبرٌ جميل إن موتي في رضاكم واجبٌ … وسُلوِّي عن هواكم مستحيل وعلى الجملةِ قلبي عندكم … إن أردتم أن تملُّوا أو تميلوا وقوله:

стр. 1046

على ورد خدَّيه وآس عذاره … يليقُ بمن يهواه خلعُ عذاره أداري رقيبي خيفةً من قريبه … ولولا الهوى يقتادُني لم أداره أرى جنَّةً في خده غير أنني … أرى جُلَّ ناري شبَّ من جُلنَّاره كغصن النقا في لينه واعتداله … وريم الفلا في جيده ونفاره سكرت بكأسٍ من رحيق رضابه … ولم أدر أن الموت عُقبي خماره وقال يمدح السلطان الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر بقصيدة أولها: صهيل المذاكي أو صليل القواضبِ … ألذُّ لقلبي من عتاب الحبائب وأشهى إلى سمعي من العود نغمةً … أنينُ الغواني في صدور الكتائب وللمجد عرشٌ ليس يعرج بالفتى … إليه سوى البيض الرقاق المضارب بغير القنا لا ترتقي درج العلا … ولا يهتدي الساري لنجح المطالب شغفتُ بحبِّ البيض حمرًا من الدما … فلم أحتفل بالبيض سود الذَّوائب ومذ علقت بالنَّاصر بن محمد … يداي ثنت عنِّي نيوبُ النَّوائب ولم لا وقد أدنى من البحر موردي … وأصفى من الماء الفرات مشاربي بباب فتىً من آل أيوب تزدري … مواهبه بالمعصرات السَّواكب محاسنه قد صيَّرت باشتهارها … محاسن أملاك الورى كالمعايب فما الوعد منه بالطَّويل ولا ترى … مداه على حاكيه بالمتقارب وكم حقُبٍ أثنت عليه نواطقًا … وما رضيت عنه ثناء الحقائب

стр. 1047

وكم شملتني منه عاطفةٌ قضت … بذلَّة أعدائي وعِزَّة جانبي أيادٍ سمَت آثارُها السُّحب فاغتدت … تعاب إذا ما شُبِّهت بالسحائب لأسيافه في المعتَدين مضاربٌ … تفرّق ما بين اللهى والمناكب سيوفٌ إذا سُلَّت سجدن رؤوسهم … لآثار خيلٍ شُبِّهت بالمحارب قال ابن سعيد: وأخبرني أنه كان ببغداد، فخُرج للشعراء من عند الخليفة المستنصر ذهبٌ كثير على أيدي الحجاب، ولم يُخرج له شيء، قال: فكتبتُ إليه بهذه الأبيات أولها قوله: شعر لما مدحتُ الإمام أرجو … ما نال غيري من المواهبْ أجدتُ في مدحه ولكن … عدت بجدي العثور خائب فقال لي مادحوه لما فازوا … وما فزتُ بالرغائب لم أنت فينا بغير عين … قلت لأني بغير حاجب فإن تعجبتم لكوني … وردت بحرًا عذب المشارب ولم أنل من نداه ريًا … فالبحر من شأنه العجائب قال: وأنشدني لنفسه أيضًا قوله: شعر لقد عُدم الفضلُ والمفضِلونَ … فأضحى مريدهما مستريحا فلا شاعرٌ يستحقُّ النَّوال … ولا باذلٌ يستحقُّ المديحا قال: وأنشدني لنفسه هذه البُلَّيقة، ومدح فيها الملك الأشرف موسى: في سنجار القطَطْ يفزع منها الفار

стр. 1048

والبيَّاع عنده الميزان والأرطال والفقاع ما يباع في دُكَّان البقَّال والشمَّاع إن فرغ شمعه صار بطَّال والعطَّار ما يقاس ريحه بالجزار والشمَّاس في الكنيسة يقرأ الإنجيل والقوَّاس ما يخبئ القوس في زنبيل والروَّاس ما يغم الراس في منديل والمزَّار حرمته دون قدر الخمار والنشَّاب بالورق يعمل أو بالريش والدِّكشاب في الهريسة يضرب تفتيش والخشَّاب لو قدر كان يركب اكديش والنجَّار هو الذي ينجر باب الدَّار والفحَّام قبل يحرق فحمه حطَّاب والشحَّام إن سلا شحمه بالنار ذاب واللَّحام في الشام يدعى بالقصَّاب والترتار نهره يشبه للأنهار والحارس حين تجيه النَّوبة يسهر

стр. 1049

والجالس ما تراه في ثوبه يعثر والفارس يركب الأدْهَم والأشقر والبيطار ينعل الحافر بالمسمار والشَّوَّاء يعمل الخرفان في التنور والحوَّاء في ادخار الترياق معذور والأنواء فضلها عند الناس مشهور والأمطار في الشتاء ترجع لك مدرار كم أُفَشِّر أَفْشُر يا صديقي كم أتمخرق بالله استُر حالتي قبل أن تُعْرف ثم اجبُر بمديح مولانا الأشرف فِكْرًا هَارْ واجعله عالي المقدار قال: وأنشدني أيضًا هذا البُلِّيق الذي كثير من الناس يرويه لنصير الإخميمي في الفلك المسيري، ومسير من عمل المحلة، وكان قد أرسل للخليفة الناصر ببغداد، وهو قوله هذه: صعب القيادة يا فلك ينقاد لكْ وأيش هو فلك وأيش هو مسيرْ حتى يجيء منها وزير والله ولا راعي حميرْ كنت أجعلك

стр. 1050

لو كان في الدنيا خبير كان يُركبك فوق الحمير والبوق خلفك والنفير وَينْطُلُك خلِّ القيادة والفضول كم ذا تخاصم كم تصُول وتدَّعي أنك رسول من أرسلك لو كنت أملك ياقيق أمرك جعلتك في الحلق عريان وفي حلقك خلق وَينْدُلك وكتب إلى ابن أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي الأصغر رقعة، وأرسلها إلى بغداد، وفيها: هذا لغز في "مقصورة ابن دريد"، فقال: ما يقول مولانا الإمام، إمام أئمة الأمصار، وصدر صدور الأقطار، وجامع مساند السنن والأخبار، العالي كعبه في تحبير تحرير كلام الأوائل على كعب الأحبار، في عروس جليت في ساعة واحدة على بعلين، وزُفَّت في ليلة إلى فحلين، وخطباها بظهور السماح لا بصدور الرماح، وملكاها بحل الصحاح لا بعقد النكاح، وافترعاها في الملاء، وليس على أبيها ولا عليها من عيب ولا جناح، وهي من المشهورات بين الأنام والمقصورات في الخيام، باسقة الفرع ثابتة الأصل، في الجمع جامعة للمناقب والفضائل، ساحبة ذيل البلاغة على سحبان وائل، فصيحة المقال فائزة عند النضال، غريبة عزيزة المنال، أمية تشف جواهرها من نظمت في سلكه، وتشرف من نجمت في ملكه، تزيد على الهرم حدة وشبابًا، وتفتح إلى الكرم طريقًا وبابًا، سما مجدها فَعَلا قدرها تيها، وعلا جدها فنسبت إلى جدها دون أبيها،

стр. 1051

حاوية الحكم والأمثال، سامية على النظائر والأمثال، تضع الهناء مواضع النقب، وترى التيجان فضل البراقع على النقب، على أنها ليست من أرباب الخدور والحجال، ولا من الصور البشرية الحسنة فتذهب بألباب الرجال، لم توصف بفتور الألحاظ، ولا بخنث الألفاظ، ولا بمرض الجفون، ولا بدعج العيون، ولا ببلج الحواجب، ولا ببرق الرواجب، ولا بهيف القد ورشاقته، ولا بشنب الثغر وحلاوة مذاقته، وهي مع ذلك مطلوبة مرموقة محبوبة معشوقة، تُقَدَّم على سائر لذاتها وأترابها، وتفضل على أكثر أشباهها وأضرابها، وقد تنكر لنا تعريفها، واختلف علينا تأليفها وتحيرنا فيها، فنحن في المقعد المقيم، وضللنا عنها، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، أرشدنا أرشدك الله على ممر السِّنين، ونبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين. وفضائله كثيرة، ومواده في الأدب غزيرة. وتوفي في سنة خمسين وست مئة، وقيل: تسع وأربعين. ٥٣٨ - نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القوي بن قلاقس اللخمي الإسكندراني الأعز، الشاعر المشهور (١). كان فاضلًا، صحب الحافظ السلفي، وله فيه قصائد يمدحه بها، وكان الحافظ يثني عليه ويتقاضاه، مدحه ومدح الوزراء والأعيان، وتوجه إلى اليمن، ومدح الوزير هناك.

стр. 1052

وحدث بشيء من شعره؛ سمع منه جماعة، وروى عنه الرئيس أبو الحسن علي بن أبي الفرج الإسكندراني، المنعوت بالموفق. ودخل صقلية، ومدح أبا القاسم ابن الحجر، وصنف كتابًا سماه "الزهر الباسم في أوصاف أبي القاسم" (١). وله "ديوان" شعر (٢)، ومنه قصيدة في الفاضل عبد الرحيم البيساني، أولها: ما ضرَّ ذاك الرِّيم أن لا يريم … لو كان يرثي لسليمٍ سليم وما على من وصله جنَّة … أن لا أرى من صدِّه في جحيم أعندما همت به روضةً … أعلَّ جسمي لأكون النَّسيم رقيمُ خَدٍّ نام عن ساهرٍ … ما أجدر النَّوم يا أهل الرَّقيم وهي مطولةٌ. وله في جارية سوداء قوله: شعر رُبَّ سوداء وهي بيضاء معنىً … نافس المسك عندها الكافورُ مثل حبَّ العيون تحسبه الناس سوادًا وإنما هو نورُ وقال بعض المتأخرين في مدح السواد، هذه الأبيات: يقولونَ سوداء وما أنصفوا … ولو أنصفوا لم يكن بالمعِيب أما حَجرُ الرُّكن خير الحجار … أما المسك أطيبُ من كل طيب أما الليل فيه يزورُ الحبيب … أما فيه تغمض عين الرَّقيب

стр. 1053

ولولا السَّواد وما خصَّه … به الله من كُلِّ معنىً غريب لما كان يسكن وسط العيون … ولاكان يسكن وسط القلوب ولا حسَّن الخال خدَّ الفتاة … ولا حسَّن الخطُّ طرس الأديب ولا ولع النَّاس في علمهم … بمدح الشَّباب وذمِّ المشيب ولد بالإسكندرية، يوم الأربعاء رابع ربيع الآخر، سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. وتوفي بعيذاب، ثالث شوال سنة سبع وستين منها. ٥٣٩ - نَصِير (١) بن أحمد بن علي المناوي المعروف بالحمَّامي (٢). أديبٌ، ينظم الشعر، والموشح، والزجل. كتب عنه أشياخنا وأصحابنا. أنشدنا شيخنا أثير الدين أبو حيان، أنشدني نصيرٌ لنفسه قوله: لا تفُهْ ما حييتَ إلا بخيرٍ … ليكون الجواب خيرًا لديكا قد سمعت الصَّدى وذاك جمادٌ … كل شيء تقول ردٌّ عليكا وله أيضًا قال: ما زال يسقيني زُلالَ رُضَابه … لما خفيتُ ضنًا وذبتُ توقُّدا ويظنني حيًا رويتُ بريقه … فإذا دعا قلبي يجاوبُه الصَّدى

стр. 1054

وله: ماذا يضرُّكَ لو سمحت بزورةٍ … وشفعتها بمكارم الأخلاق وردعتَ نفسكَ حين تمنعك اللِّقا … وتقول هذا آخرُ العُشَّاق وله أيضًا قوله: إن الغزال الذي هام الفؤاد به … استأنس اليوم عندي بعدما نفرا أظهرتها ظاهريَّات وقد ربضَت … بها أسودٌ رآها الظَّبيُ فانكسرا وله: النِّيلُ قد قال وقوله … إذ قال مِلءَ مسامعي في غيظِ من طلب الغلا … عمَّ البلاد منافعي وعيونهم بعد الوفا … قَلعْتُها بأصابعي وله: سمعت فتى بشطِّ مصر … على دَرجٍ بدا والبعض غارق إذا غطَّى لنا الدَّرج استقمنا … فقلت نعم وتنصلح الدَّقايق وله أيضًا: أقبلُ عذرًا من كلِّ معتذرٍ … وأطلبُ الرِّزق عند باريه ومذ عرفت الحمام ظلتُ فتىً … لطفًا يُداري من لا يداريه أعرفُ حرَّ الأشياء وباردها … وآخذ الماء من مجاريه قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: زاد المناوي على الجزار، قال الجزار: أتى

стр. 1055

بشيء واحد، فقال: يعرف من أين تؤكل الكتف، والمناوي أتى باثنين فقال: أعرف حر الأشياء وباردها وآخذ الماء، البيت. وله أيضًا قوله: لي منزلٌ معروفة … لها انهمالٌ كالسحُب أقبل ذا العُذر به … وأكرم الجار الجنب وله: أقولُ للكأس إذ تبدَّت … كالشَّمس تُجلي بكفِّ أحور أخربَتْ بَيْتي وبيتَ غيري … وأصلُ ذا كعبكَ المدوَّر وله: قالوا افتضحتَ بحبِّه … فأجبتُ لي في ذا اعتذار من لي بكتمان الهوى … وبخده نمَّ العذار وله: أصبحتُ من أغنى الورى وطائرًا بالفرح عنديَ خمرُ ذهبٍ … أكتالهُ بالقدح وله: أتدري ما جرى أم ليس تدري … ببارِحتي ومن أهوى بصدري وبتنا والبخور لنا غطاءٌ … وفرشتُنا عقيقيُّ بدرِّ أقائل بالزَّبيب هناك تينًا … وأعشقُ مالئَ التين المعرّي
следующие страницы →