← Тараджим

Тараджим · id 30063

البدر السافر عن أنس المسافر

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

بالشمس، وكانا بديعين بها الحُسْن، فاتفق أنّ البدر جاء إلى الحسن، فوجد الشمس عنده، فرجع، فنظم الشريف إدريس: شعر زار لا واصلا ولكن أتاه … نبأٌ أني عشقت فزارا بدر حسن لما رأى الشمس عندي … طلعت مطلع البدر توارى وإذا ما الحبيب أسرف في الهجر … أغره فطبه أن يغارا وقال: إنه توفي بحلب، قريبًا من سنة عشر وست مئة، والله تعالى أعلم. ٨٣ - أسامة بن مرشد بن عليّ بن المقلّد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم، أبو المظفر، الملقب بمؤيّد الدولة (١). ذكره الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي، وقال: له اليد البيضاء في الأدب والكتابة والشعر، قدم دمشق سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وخدم السلطان وقرب منه، وكان فارسًا شجاعًا، ثم خرج إلى مصر فأقام بها مدّة، ثم رجع إلى الشام وسكن حماة.

стр. 212

وأنشدني قصائد من شعره سنة ثمان وخمسين، وذكره لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي، وقال عنه: هو شاعر أهل الدّهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصى وصفه بمعان، ولا يعبّر عن مدحه بلسان، قصائده الطوال لا يفرق بينها وبين قصائد أبي الوليد، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه بحسن بيانه، غير محتفل بطولها، ولا يتغير لفظه العالي في شيء من فصولها، فالمُقطّعات أحلى من الشهد، وألذُّ من النّوم بعد السهد، في كل معنى غريب وشرح عجيب. قال: وكتب على حائط دار كان يسكنها بالموصل: شعر دار سكنت بها كرهًا وما سكنت … روحي إلى شجن فيها ولا سكن والقبر أستر لي منها وأشبه بي … إن صدّني الدّهر عن عودي إلى وطني قال: وكتب إلى أخيه شعرًا: عجنتني الخطوب حينا فلمّا … عجزت أن تطيق منّي مساغا لفظتني وسالمتني فقد عاد … حذاري أمنا وشغلي فراغا وأخو الصّبر في الحوادث إن لم … يلقه الحين مدرك ما أراغا قال: وأنشدني من نظمه في الضِّرس: شعر وصاحب لا آمل الدّهر صحبته … يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد لم يبد لي مذ تصاحبنا فمذ وقعت … عيني عليه افترقنا فرقة الأبد وقوله أبيات شعر:

стр. 213

انظر إلى صرف دهرٍ كيف عوّدني … بعد المشيب سوى عاداتي الأول وفي تغاير صرف الدهر معتبر … وأيُّ حال على الأيام لم تحل قد كنت مسعر حرب كلما خمدت … أضرمتها باقتداح البيض في القلل همّي منازلة الأقران أحسبهم … فرائسي فهمُ منّي على وجل أمضى من الهول من ليل وأهجم من … سيل وأقدم في الهيجاء من أجل فصرت كالغادة المكسال مضجعها … على الحشايا وراء السّجف والكلل (١) وفضائله كثيرة. وله مصنّفات غزيرة، منها "المنازل والديّار" (٢)، ومنها "الشيب والشباب"، و"لباب الآداب" (٣)، و"نصيحة الرعاة"، و"النوم والأحلام"، و"المعاني والاشتقاق" (٤)، و"أخبار التّاء"، و"فضائل أبي بكر وعمر وعثمان"، و"تاريخ البدريّين"، و"أزهار الأقمار" (٥)، و"وسائل المسائل"، و"التجارة المربحة" (٦)، و"شعر الأمراء"، وغير ذلك (٧).

стр. 214

قال الحافظ ابن عَسَاكِر: ذكر لي أن مولده سنة ثمان وثمانين وأربع مئة (١). زاد غيره: أنه ولد في يوم الأحد سابع عشرين جمادى الآخرة. وتوفي ثالث عشرين شهر رمضان، سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وقال ابن عَسَاكِر: وتوفي عن سبع وتسعين سنة، ﵀. ٨٤ - إسحاق بن إبراهيم بن برغش الكردي المنوفي، المنعوت شهاب الدين، الفقيه الشافعي (٢). تفقه بالإمام أبي محمد عبد العزيز بن عبد السلام، ونصير بن الطبّاخ. وأعاد بالمدرسة الصالحية عند ابن عبد السلام، وناب في الحكم بالحكر من ظواهر القاهرة، وصار من أعيان الفقهاء المفتين، وأكابر الفضلاء. توفي بالقاهرة سنة ست وثمانين وست مئة. ٨٥ - إسحاق بن يعقوب بن عثمان المراغي، المنعوت جمال الدين، المكنى بأبي إبراهيم (٣). تفقه بالمراغة على مذهب الشافعي على أبيه يعقوب، وقدم الموصل، فأخذ الفقه وغيره من الكمال ابن يونس (٤)، وسمع الحديث من شيخ الشيوخ صدر الدّين ابن حمّويه (٥)، وصحبه وأعاد عنده، ثم قدم الإسكندرية فدرس بجامعها، ثم قدم القاهرة،

стр. 215

فتولّى الإعادة بالمدرسة الفاضلية وبالمشهد الحسيني. وصنّف "تعليقة في الخلاف". وتوفي بالقاهرة، في حادي عشر جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وست مئة، وقد قارب الثمانين. ٨٦ - أسعد بن إبراهيم الإربلي الأديب الشاعر الكاتب (١). كتب ببلده عن صاحبها مظفّر الدين (٢)، ثم دخل بغداد، وارتسم في شعراء الديوان، واشتهر بالهجو، فحطّ قدره. قال أبو الحسن ابن سعيد الأندلسي: أنشدني لنفسه، قوله: شعر بعيشك احمل لي على الصدغ قبلة … فخدّك ماء فيه صدغك زورق فإن خفت تشويش النسيم فخلّه … عسى أنها في ذلك الماء تغرق وله في السَّراج الحلبي عارض العسكر ببغداد: شعر لنا في البيت من خزف سراج … بلا ضوء فتيلته نحيله يضرّ لمن تعاهده بدهن … فلا كان السّراج ولا الفتيلة

стр. 216

توفي بعد واقعة التتار، في سنة ست وخمسين وست مئة. ٨٧ - أسعد بن منجّا، ويقال أيضًا: ابن أبي المنجّا بن بركات ابن المؤمل التنوخي الفقيه الحنبلي القاضي (١). كان فقيهًا فاضلًا أديبًا شاعرًا، اشتغل بدمشق، وولي قضاء حرّان. سمع الحديث من أبي منصور الرّضواني، والقاضيين أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبي العباس أحمد بن بختيار الماندائي (٢)، والشريف أبي جعفر محمد بن أحمد العبّاسي النقيب، وبدمشق من أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السُّوسي. وحدّث بدمشق، سمع منه الحافظ عبد العظيم، وغيره. وصنّف كتابًا (٣)، و"شرح الهداية" في مذهبه (٤)، تصنيف أبي الخطاب (٥)، وله مقاطيع

стр. 217

شعر مطبوعة، يغنّى بها في ما ذكر ابن الرّبيب. قال ابن سعيد: توفي بدمشق سنة خمس وست مئة (١). وقال الحافظ المنذري: توفي في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست (٢). ٨٨ - أسعد بن الخطير مهذّب بن زكرياء بن أبي المليح مَمَّاتِي المصري (٣). كان فاضلًا أديبًا شاعرًا ناثرًا، أسلم أبوه فنشأ مسلمًا. وسمع الحديث من الحافظ السلفي، ومن الغزنوي (٤). وتأدب وصنّف مصنفات في فنون عدة، وقفت أنا منها على كتابه "قوانين الوزارة" (٥)، رتبه على قواعد فقهية، وله "ديوان" شعر.

стр. 218

وقد ذكره العماد الأصبهاني في "خريدته"، وأثنى على نظمه ونثره (١). ذكره الصّاحب كمال الدين ابن العديم، وقال عنه: كان حسن الإنشاء، مطبوع النظم، قدم علينا حلب في وزارة الصّفى ابن شكر بمصر، واتّصل بخدمة الظاهر صاحب حلب (٢). وقال ابن سعيد: كان الأسعد من ندماء العزيز بمصر وشعرائه، وصنّف له كتابًا في سرّ الشعر وأنواعه، وجرى له مع الصّفي ابن شكر ما أوجب فراره إلى حلب، ونظم في ذلك قوله: شعر تنكّر لي وُدُّ الصفيّ ولم أكن … به رافعًا رأسًا لو اعتدل الزمن ولكن علا عند انخفاضي وساءني … وحسبك من شخص تركت له الوطن قال: وأنشدني بالقاهرة لنفسه في خليجها قوله: خليج كالحسام له صقال … ولكن فيه للرائي مسرّه رأيت به الملاح تعوم فيه … كأنهم نجوم في المجره وله شعر: قوله لا تقبلنّ من الوشاة وتُقبلنّ على العواذل … فالعين قد جنت ببعدك والدموع لها سلاسل قال: وأنشدني لنفسه أيضًا في السلطان صلاح الدين يوسف قوله: شعر إن يكن الشطرنج مشغلة … لعلِّي القدر والهمم

стр. 219

فهي في ناديك تذكرة … لأمور الحرب والكرم وله في نحوي قوله: وأهيف أحدث لي نحوه … تعجبا يعرب عن ظرفه علامة التأنيث في لفظه … وأحرف العلة في طرفه توفي يوم الأحد، سلخ جمادى الأولى سنة ستّ وست مئة، عن اثنتين وستين سنة. ٨٩ - إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير الحلبي الأصل، المنعوت عماد الدين (١). كان فاضلًا متدينًا، كتب الإنشاء بعد وفاة والده مدة، ثم تركه تديّنًا وتورّعًا. وعلّق عن الشيخ الإمام أبي الفتح القشيري "شرحًا" على عمدة الحافظ عبد الغني، وعلّق عنه أيضًا "شرحًا في أصول الفقه"، وله خطب. توفي بالقاهرة، في يوم الأربعاء سابع عشرين ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وست مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ٩٠ - إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصّمد النيسابوري، يكنى أبا سعيد، ويعرف بابن أبي صالح الفقيه الشافعي (٢).

стр. 220

سمع الحديث من الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم القشيري، وأبي حامد الأزهري، وعبد الحميد بن عبد الرحمن، وخلائق. وحدّث، وخرّج له أخوه صالح مئة حديث عن مئة شيخ. وتفقه بإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، وأبي المظفّر السّمعاني، وبرع في الفقه، وكان نظّارًا معظمًا عند السلاطين. ولد بنيسابور ونشأ بها، ثم دخل كرمان واستوطنها حتى توفي بها ليلة عيد الفطر، سنة اثنين وثلاثين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ٩١ - إسماعيل بن حجاج اللخمي الإشبيلي، يكنى أبا الوليد، ويعرف بالأفلح؛ فإنه كان أفلح (١). قال أبو الحسن ابن سعيد: هو من البيت المشهور بإشبيلية، ولم يزل منهم على توالي الأعصار وتصرّف الليل والنهار أعلام علم ودين، وأرباب توقيع وتمكين، إلى أن نشأ أبو الوليد هذا، فرفع في طريق الأدب منارهم، وواقد في علم العلوم نارهم، وتقلّبت به الحال ما بين قاض ووزير وكاتب ومشير. قال: وكنت يومًا أساير إبراهيم بن سهل، وإذا بأبي الوليد قد أقبل في موكب يغصّ به الرحب، والعين تمجّه أكثر ما يمجّه القلب، إذ كانت طلعته غير مقبولة، وراحته عن المكارم مغلولة، فنظر ابن سهل على صورته صورة لا على شفته، فقال: ما يشهد له

стр. 221

بالإبداع في صفته: شعر وزيرنا يا ويلنا أفلح … فقلت فهل ترانا معه نفلح فقال يقرأ راجيه على فيه لا … فقلت فحاجة المسكين لا تنجح فبلغ ذلك والدي، فاغتاظ منّي وأحضرني، وقال: أما أبعدَ الفلاح عن مثلك، ما كفى أنك أدخلت نفسك بالسمة بهجو الأعيان، حتى رضيت أن تكون زاملة يهودي، اشتركت معه في الصفة، وانفرد بالمعنى، فخجلت وأقسمت أن لا أعود. وبلغت القصّة الوزير أبا الوليد، وكان قبلها أمر لي بإحسان، فسعى في قطعه، فنظم والدي قوله: شعر، منها أبنيّ لا تهج الرّجال تهجهم … ومتى غفلت فمكرهم لا يغفل واحذره مثل النار إن واقعته … فلقد أذاقك غرسه لو تعقل ثم حثّني على أن أعتذر له بقصيدة، فنظمت قصيدة، ورُمتُ إنشادها، فأبى الوزير، وقال لي: مرحبًا بالشاعر، ثم قطّب وجهه، فقلت له: يا سيّدي اسمع القصيدة وقل بعد ذلك ما بدا لك، فاستحيى حتى أنشدته القصيدة، حتّى بلغت إلى قولي: من كان في منصبكم لم يكن … يفعل ما يطعن في المنصب أإن أساء القول لم تحسنوا … في الفعل والحلم لدى المغضِب هذا بهذا ما الذي سدتم … به وفقتم كل ذي مطلب كنّا نروم العفو لكنّكم … أنتم به أولى من المذنب فارتاح غاية الارتياح، وأكذب من قال أنه لم يبق من تهزُّه الأمداح، ثم غرم لي

стр. 222

ذلك الإحسان الذي كان أمر لي به وقطعه، وأعطاني عوضه من عنده، وسعى لوالدي في الجزيرة الخضراء، وأظهر الوفاء بعهده، ثم إنه سُلِّط عليه من لم يكفه الله شرّه ممن أحسن إليه. وله نظم، منه ما كتب به إلى ابن هود، قوله: فكن واثقا بي فإني امرؤ … أميز الخبيث من الطيّب فإني علمتك عن خبرة … فمهما وصفتك لم أرقب لئن كنت في الأرض ذا رتبة … فإنك أعلا من الكواكب قال: وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وست مئة (١)، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ٩٢ - إسماعيل بن علي العين زربي الدِّمَشْقي المولد، يكنّى أبا محمد (٢). كان شاعرًا محسنًا. حدّث بشيء من شعره. قال الحافظ أبو القاسم ابن عَسَاكِر الدِّمَشْقي: أنشدني أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أنشدني خالي أحمد الشّهرزوري (٣) لإسماعيل المذكور، هذه الأبيات، قوله:

стр. 223

وحقكم لا زرتكم في دجنّة … من الليل تُخفيني كأني سارق ولا زرت إلا والسيوف هواتف … إليّ وأطراف الرّماح لواحق وله: ألا يا حمام الأيك عشك آهلٌ … وغصنك ميّاس وإلفك حاضر أتبكي وما امتدّت إليك يد النّوى … ببين ولم يذعر جناحيك ذاعر لعمر الذي أولاك نعمة محسن … لأنت بما أولى وأنعم كافر قال ابن الأكفاني: توفي بدمشق، سنة سبع وستّين وأربع مئة (١)، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى برحمته. ٩٣ - إسماعيل بن علي بن يوسف الحميري المهدوي، المكنّى بأبي الطّاهر (٢). كان أديبًا شاعرًا، حدَّث بشيء من شعره. روى عنه الإمام الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، وقال: أنشدنا لنفسه: قوله يا رشاء تختال شاكي السلاح … اللّحظ سيف والقدود الرّماح وخدّه ورد ومن صدغه … آس وإن يبسم يبدو أقاح لام عذار عرّفت حسنه … وقد غدا معرفة في الملاح

стр. 224

قد دلّ رمّان نهود على … أيك غصين فوق حقف رداح وليل شعر قد سرى طارقًا … بنار شوق يهتدي حين لاح وطرف دمعي أشقر قد جرى … له على ميدان خدّي جماح حتّى يضي خاقان فجر على … زند دجى العاشق سيف الصّباح توفي بقرافة مصر، ودفن بها في العشر الوسط من ذي قعدة سنة خمس وثلاثين وست مئة. ٩٤ - إسماعيل بن محمد الشّقندي، يكنى أبا الوليد (١). كان فاضلًا أديبًا، فقيهًا شاعرًا، وولي القضاء. ذكره ابن سعيد، وقال: كان بينه وبين والدي صحبة أكيدة، ومجالس أنس عديدة، ومزاورات تتّصل، ومحاضرات لا تكاد تنفصل، وانتفعتُ بمجالسته، وكان له معرفة بالعلوم الحديثة والقديمة، وعني بمجلس المنصور، فكانت له فيه مشاهد غير ذميمة، وولي القضاء ببيّاسة، والقضاء بلورقة، ولم يزل محفوظ الجانب محمود المذاهب. وله "رسالة في تفضيل الأندلس" (٢)، عارض بها أبا يحيى في تفضيل برّ العدوة، أورد القاضي أبو الوليد فيها ما يشهد بلطافة المنزع، وعذوبة المشرع. قال: وسمعته ينشدُ والدي قصيدة، منها قوله:

стр. 225

إذا نهضت فإن السّيف منتهض … لك السعود سهام والعدى غرض لك البسيطة تطويها وتنشرها … وليس في كلّ ما تنويه معترض وله: علّلاني بذكر من همت فيه … وعداني عنه بما أرتجيه وإذا ما طربتما لارتياحي … فاجعلا خمرتي مدامة فيه ليت شعري وكم أطيل الأماني … أي يوم في خلوة ألتقيه وإذا ما ظفرت يومًا بشكوى … قال لي أين كلّ ما تدّعيه لا دموع ولا سقام فماذا … شاهد عنك بالذي تخفيه قلت دعني أمت بدائي فإني … لو براني السّقام لا أبديه قال: ومرض مرّة، فعاده بعضهم، ولم يعده بعضهم، فنظم قوله: شعر إني مرضت مرضة … أسقط منها في يدي فكان في الإخوان من … لم أره في العود فقلت في كلّهمُ … قول امرءٍ مقتصد أيُر الذي قد عادني … في است من لم يَعُد قال: وتوفي بإشبيلية، سنة تسع وعشرين وست مئة (١). وشقندَة التي ينسب إليها؛ قرية مطلّة على نهر قرطبة، مجاورة لها من جهة الجنوب.

стр. 226

٩٥ - إسماعيل بن محمد الإسكندارني أبو الطّاهر، المعروف بابن مكنسة القائد (١). شاعر أديب بديع الشعر. قال القاضي الرشيد ابن الزبير (٢): إلا أنه كانت بضاعته في الأدب مُزجاة (٣)، فربّما سقط، وكان منحوس الحظ، لا سيّما عند الأفضل بن أمير الجيوش، وكان الأفضل ينتقد عليه مدحه لأبي المليح النصراني، وكونه رثاه بهذه الأبيات بقوله: لم أر قبل شعره ووجهه … ليلا على صُبح نهار عسعسا والسكر في وجنته وطرفه … يفتح وردًا ويغضّ نرجسا وله: ما باله يجفو وقد زعم الورى … أن الندى يختصّ بالوجه الندي لا تغررنك وجنة محمرّة … رقت ففي الياقوت طبع الجلمد لا تبك خدّا بان عنك مورّدًا … إلا بخدّ بالنّجيع مورّد وله أيضًا، قال: إبريقنا عاكف على قدح … تخاله الأم ترضع الولدا

стр. 227

أو عابدًا من بني المجوس … إذا توهّم الكأس شعلة سجدا وله، قوله: يا رُبَّ عربيدٍ إذا ما انتشى … أربى على المجنون في مسّه قالوا فقد تاب والله ما … يتوب أو يجعل في رمسه وإنما توبته هذه … عربدة منه على نفسه توفي في شهر ربيع الأول، سنة عشر وخمس مئة، ﵀. ٩٦ - إسماعيل بن مكّي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف بن يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري الإسكندراني، يكنّى أبا الطاهر الإمام المالكي (١). ذكره الحافظ منصور بن سليم (٢)، فقال: كان من العلماء الأعلام ومشايخ الإسلام، ظاهر الورع والتقوى، معتمد القول والفتوى، تفقّه بأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وسمع منه، وحدّث عنه وعن غيره. ودرّس بالثغر، وانتفع به خلق كثير، روى عنه أبو محمد عبد الوهاب بن رواج، وأبو الفضل جعفر الهمداني، وجماعة.

стр. 228

وقال المنذري: سمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم المرادي، وكتب عنه الحافظ المقدسي. وله نظم، منه ما ذكره العلامة أبو القاسم الصّفراوي (١)، قال: أنشدنا لنفسه قوله: شعر يحسّن لي في الظل نومي كأنما … يعلمني الشيء الذي أنا جاهله وما للفتى من بعد تسعين حجة … وقد بردت أعضاؤه ومفاصله سوى نومة قبل الهجير لعلّها … تعيد إليه بعض ما هو نائله وكتَبتْ إليه تقية بنت غيث الأرمنازيّة (٢)، بهذه الأبيات: ما يقول الفقيه وفقه الله … وأبقاه ألف عام جديد في فؤاد مغرىً بنظم القوافي … مستهام كالصبّ أو كالعميد ليله ساهر يعدّ الليالي … ونهار يبكي لطول الصّدود وله عبرة كصوب الغوادي … وحشا من لظى وحرّ الوقود فأجابها الفقيه بقوله: شعر

стр. 229

قل لمن يعشق القوافي ويفني … ليله في تفكُّرٍ وهجود كلّ ما قد هويته ليس يجدي … لك نفعًا عليك يوم الخلود لو تفكّرت في الذنوب وأسكبت … سحاب الدموع فوق الخدود كنت قد فزت بالنجاة وأصبحت … سعيدًا في طاعة المعبود توفي ﵀ رابع عشرين شعبان سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، في ما ذكر منصور. وقال الحافظ المنذري: توفي ليلة الأربعاء، خامس عشرين شعبان سنة إحدى وثمانين، وهو موافق لما قاله أبو القاسم الصّفراوي عنه، أنه توفي وله ست وتسعون سنة بالثغر. ومولده في سنة خمس وثمانين وأربع مئة، في إحدى الجمادين. ٩٧ - إسماعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد الموصلي، يكنّى أبا المجد، ويعرف بابن باطيش، الفقيه الشافعي المنعوت بالعماد (١). سمع من الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي ببغداد، وأبي أحمد عبد الوهاب ابن علي ابن سكينة، والحافظ أبي محمد عبد العزيز بن محمود ابن الأخضر، وأبي شجاع

стр. 230

محمد بن أبي المعالي، وأبي حامد عبد الله بن مسلم، وابن وهبان، وأبي الفضل عبد الواحد بن عبد السلام، وأبي بكر محمد بن مكي النّهرواني، وأبي زكرياء يحيى بن الحسن، وأبي الفتح مظفر بن محمد بن غيلان، وأبي البركات ابن أبي نصر بن ياسين، وأبي العباس أحمد بن أبي الفتح. وسمع بحرّان من الحافظ عبد القادر الرّهاوي، وبحلب من حنبل بن عبد الله الرّصافي، وبدمشق من القاضي أبي القاسم عبد الصّمد بن محمد الحرستاني، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأبي الفضل أحمد بن محمد سيدهم، وأبي المعالي محمد بن وهب بن سليمان، وأبي العباس الخضر بن كامل، وأبي محمد هبة الله بن الخضر بن طاوس، ومن غيرهم. وحدّث، وخرج لنفسه عن شيوخه، وتفقه وبرع، ودرّس وأفتى. وصنّف تصانيف في الفقه، منها كتابه المسمّى بـ "المغني" (١)، وله على المذهب "تعاليق"، وله "مختصر" جيّد، وصنّف في اللغة. وكان أحد الفضلاء، وله مشاركة جيدة في صناعة الحديث، وله مجاميع في أسماء الرجال. توفي رابع عشر جمادى الآخرة بحلب، سنة خمس وخمسين وست مئة. ومولده بالموصل، سادس عشر المحرّم سنة خمس وسبعين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ٩٨ - أشرف بن أشرف العبّاسي الدّارقزي (٢).

стр. 231

أديب فاضل شاعر. ذكره ابن سعيد وقال: حجّ وأقام بالمدينة ثلاث سنين، يخطب على المنبر النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم، ثم عاد إلى وطنه، ثم خطب بجامع هذه المحلة، ثم نازعه فيه شريف آخر في الدولة المستنصرية، فكتب رقعة إلى الخليفة، وتلطّف في وصولها إليه، وكتب فيها هذه الأبيات: أسيّدنا والذي طوعه … به أبدًا ديننا مستقيم أأُدفع عن منبري بالذي … أناظره فتراه سقيم وقد كنت أخطب من قبل ذا … على المنبر النبوي الكريم فوقَّع له أن لا يُدفَع عن منبره، ويُعلَم قدر مفخره. قال: وأنشدني من شعره كثيرًا، وكتبت من قوله رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: شعر زهدت في الحسن خوفًا من مشاركة … الأغيار إذ كل عين تشتهي الحسنا فقلت أعشق من تحميه وحشته … عن من يشاركني فيه وفيه غنا لكي أريح فؤادي في التفرد في … حُبى له وأريح العين والأذنا تواثبت همم العشّاق قاطبة … إلى محبّته من هاهنا وهنا وقوله: قالوا أتعشق من سواه أملح … فأجبتهم هذا لمثلي أصلح لا أستريب به ولا أشكو الذي … يُمْسي يشارك في هواه ويصبح وذكر المنذري في "تاريخ مصر": أشرف بن أشرف، وقال: تفقّه على مذهب

стр. 232

الشافعي، وصنّف كتابًا سمّاه "المذهب في نصرة المذهب"، وحدّث به، وتوفي بعد الست مئة. وهو من غير ترجمة ابن سعيد، فإنه قال: إنه توفي سنة ستّ وخمسين وست مئة، وهو من ترجمة المنذري. ٩٩ - أنو شِرْوان الضّرير الشاعر المعروف بشيطان العراق (١). ذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجّار البغدادي، وقال: … (٢) [ما عف مذ ملكت يداه ولا حمى … رام أصاب دمي بجرعاء الحمى يرمي السهام له وبين جفونه … نفثاث سحر قد عزلن الأسهما منع الكرى جفني مخافة أن يرى … طيفا يمر علي وهو مسلما ولرب ليل بات وهو معاقري … كأسًا يكاثر بالحباب الأنجما ما زال إذ رقَّ العتاب يعلني … من ريقه رشفات معسول اللمى حتى إذا برد الحلى وأسفرت … نسمات وجه الصبح حين تبسما أدنا إلى جني الورد ولم يكن … لولا تضرّج خده أن يلثما ملكًا إذا ما بتُّ معتصما به … جاورت بها ذاك النجاة الأعصما

стр. 233

جبلًا رسى حلمًا وبحرًا زاخرًا … كرمًا وليثًا في الشجاعة ضيغما وإذا طلبت له الشبيه مماثلًا … أعيا عليك ورمت أبعد مرتمى ١٠٠ - أيدمر بن عبد الله السنائي، ينعت بالمعز (١). كان جنديًا أديبًا. ورد الورد فأوردنا المداما … فأرح بالراح أرواحًا هياما وأجلها بِكِرًا على خُطَّابها … بنتُ كَرْمٍ قد أبت إلا الكراما ذات ثغر جوهري وصفه … في رحيق رشفه يشفي الأواما برقعت باللؤلؤ الرطب على … وجنة كالنار لا تألو ضراما أقبلت تسعى بها شمس الضحى … تخجل البدر إذا يبدو تماما بجفون بابليّ سحرها … سقمها أهدى إلى جسمي السقاما سفرت في جنح ليل فاحم … فبدا الصبح به يبدي ابتساما ودّت الأغصان لما خطرت … لو حكت منها التثنى والقواما لائمي كف عن اللوم فلي … مسمع فيها يرى اللوم حراما

стр. 234

قال لي خال على وجنتها … حين ناديت أما تخشى الضراما منذ ألقيت بنفسي في لظى … خدها ألفيت بردًا وسلاما فاسمحوا بالوصل وإلا فأذنوا … للكرى في الطيف أن يبدي السلاما

стр. 235

[حرف الباء الموحدة] (١) ١٠١ - بدر بن جعفر بن عثمان الأميري، يكنى أبا النجم الضرير (٢). يا عتب ما خطر السلو بباله … يوما ولا أصغى إلى عذاله فرَّقتَ بين جفونه ورقاده … وجمعتَ بين فؤاده وخياله وهجرته من غير خوف في الهوى … عمدًا كما حرَّمت حلَّ وصاله يا تاركًا قصد السبيل منكبًا … حيران يخبط في ظلام ضلاله يمم جلال الدين تلق ممدحًا … يعطيك قَضْيَ السؤل قبل سؤاله] (٣) [ومن شعره] (٤): إذا حاولت كتمان التصابي … وشى بي في الهوى دمع نموم ألوّامي سفاهًا لو طعمتم … لمى لمياء يومًا لم تلوموا بعيدٌ سلوتي عنها وتركي … هواها والغرام بها غريم

стр. 236

قال: وبلغني أن مولده في سنة سبع وثلاثين (١) وخمس مئة تقريبًا. قال: وتوفي ليلة الجمعة رابع عشر رمضان سنة إحدى عشرة وست مئة. ١٠٢ - بدران بن صدقة بن منصور الأسدي، الملقب تاج الملوك، ابن سيف الدولة صاحب الحلة (٢). قال ابن النجار: تغرب عن بغداد بعدما قُتِلَ أبوه، ودخل الشام فأقام به مدة، ثم توجه إلى مصر ومات هناك، وكان يقول الشعر الحسن الرقيق. روى عنه جماعة، منهم عبد الله بن عبد الرحمن الديباجي (٣)، وقال: أنشدني لنفسه ﵀، قوله: شعر من عذيري من صاحب سيء العشرة لا يهتدي لأمر مسدّد عسر النفس سحر بابل لا ينفذ فيه للشر راجٍ مجرّد كخيوط الميزان في كل وقت … ليس تنفك دائما تتعقد وله: والله ما قصرت في طلب العلي … ما بين مطلع شمسها والمغرب لي همة لو صادفت سعدًا لها … لوضعتُ رجلي فوق أعلى الكوكب

стр. 237

توفي سنة ثلاثين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٠٣ - بركة بن أبي يعلى بن أبي الغنائم الأنباري، أبو البركات الضرير (١). روى عنه الخفّاف في "معجم شيوخه"، وسمع منه أبو حفص عمر بن طبرزد شيئًا من شعره، في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمس مئة، والله أعلم. وأورد له قوله: شعر أغالب وجدي فيهم وهو غالب … وأحبس دمعي وهو في الخدّ ساكب وقد عيل صبري واعترتني وساوس … تمانعني طيب الكرى وهو آيب وقد حرت لمّا أصبح الرّكب راحلًا … وقد قوضت نيرانهم والمضارب حدا بهم الحادي فأصبحت في الحمى … كئيبًا وقد ضاقت عليَّ المذاهب أنادي إلى تلك المغاني بذلّة … وأسألها يا دار أين الحبائب وقد أعجمت ردّ الجواب وما بها … أنيس وقد جارت عليَّ النوائب فلمّا رأيت الدّار لا مخبرًا بها … وأن الهوى حتم على القلب واجب عزمت على قطع الفلاة وفي الحشا … لهيب حوته أضلعي والترائب ١٠٤ - بشير بن حامد بن سلمان بن يوسف الهاشمي الجعفري الزينبي التبريزي، ينعت بالنجم، ويكنى أبا النعمان (٢).

стр. 238

نزيل مكة. سمع من ابن كليب (١)، وعبد الوهاب بن سكينة، وعمر بن محمد بن طبرزد. وحدّث بمكة، وكان مشهورًا بالعلم. وصنّف؛ وله "تفسير كبير" (٢) في عدّة مجلدات. ولد في ثاني عشر ربيع الأول، سنة سبعين وخمس مئة. وتوفي بمكة، شرفها الله تعالى، في ثالث صفر، سنة ست وأربعين وست مئة (٣).

стр. 239

حرف التاء المنقوطة بنقطتين من فوق ١٠٥ - ترك بن محمد بن بركة بن عمر أبو بكر العطّار الكاتب (١). سمع الحديث من أبي الفتح مفلح بن أحمد الورّاق (٢)، وأبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور، وأبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلّال (٣)، وجماعة. وطلب بنفسه، وكتب بخطّه، وحصّل، وكان متيقظا عارفًا بمسموعاته، حافظًا أسماء مشايخه، ذاكرًا أحوالهم، حافظًا للحكايات والأشعار، دَمِثًا طيّب الأخلاق، متودّدًا محبًا للرواية ولأهل العلم، متبسّمًا لأصحاب الحديث، متديّنًا متأدبًا. قال الحافظ أبو عبد الله محمد البغدادي: كتبتُ عنه، وكان صدوقًا حسن الطريقة، أنشدنا لنفسه: شعر إذا بلغت منك المكاره غاية … يقصر عنها الصَّبر من أن ينالها فكن شاكرًا لله ﷻ … ولا ترتقب من بعد إلَّا زَوَالها قال: وسألته عن مولده؟ فقال: ليلة الأربعاء رابع عشر صفر، سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. وتوفي لعشر خلون من ربيع الآخر، سنة أربع عشرة وست مئة.

стр. 240

حرف الثاء المثلثة ١٠٦ - ثابت بن تاوان بن أحمد التفليسي، يكنّى أبا محمد، وينعت بالنجم (١). وقال المنذري: يكنّى أبا البقاء الصّوفي (٢). قدم بغداد، وصحب الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي، ودخل الخلوة وعانى الرياضات، وتجرّد وحجّ مرات، وجاور، ودخل بيت المقدس، ومصر، وبلاد الجزيرة. وكان شيخًا متضلعًا من العلم، حفظ القرآن، وقرأ الفقه والأصول، والخلاف وحصّل طرفًا صالحًا من الأدب، وسمع الحديث. وله كلامٌ مليحٌ على طريقة القوم، وهو من أظرف أهل التصوف وألطفهم، وأحسنهم عشرة، وأسلمهم صُحبَة، وأتمّهم مروءة. هكذا ترجمه ابن النجار. قال: صحبته مدّة، فما رأيت أكمل منه في وقته، وسكن دمشق إلى حين وفاته. قال: وعلقت عنه شيئًا من شعره، وأنشدني لنفسه: شعر إن شام قلبي عنك بارق سلوة … طفق الغرام إلى هواك يحثّه أو كَاد يُبْدِي ضرّه قال الهوى … لا بات من يشكو الجوى ويبثه قال: وأنشدنا لنفسه:

стр. 241

تجنب من تخالطه فإني … أرى فيه من الآفات صونا وإلا فاختبر من شئت حتّى … تراه عليك للشيطان عونا قال: وبلغني أنه توفي ليلة الأربعاء لثمان خلون من جمادى الأولى، سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وذكره المنذري وقال: قدم مصر رسولًا، وقال: إنه حدّث عن الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي وغيره، وله ترسل وشعر، وقال: إنه توفي لثلاث أو أربع من جمادى (١).

стр. 242

حرف الجيم ١٠٧ - جعفر بن أحمد بن الحسين البغدادي، أبو محمد السّراج (١). كان مقرئًا محدثًا، فقيهًا نحويًا، لغويًا أديبًا. سمع أبا علي ابن شاذان، وأبا القاسم عبد الله بن عمر بن أحمد بن شاهين، وأبا محمد الخلَّال، والقاضي أبا الحسن محمد بن إسماعيل، وغيرهم. وقدم دمشق، وحدّث، روى عنه أبو محمد ابن طاوس، وأبو إسحاق الخشوعي، والفقيه أبو الحسن ابن المسلم. وسمع منه ببغداد الحافظ السلفي، وكان يفتخر به، وسمع منه جمع كثير. قال الحافظ ابن عَسَاكِر: أنشدنا ابن المسلم قال: أنشدنا جعفر لنفسه، قوله: شعر أفلح عبد عصى هواه … وفاق في دينه وكاسا ولم يرح مدمنًا لخمر … ينهل طاساتها وكاسا قال: وأنشدنا عنه أيضًا: شعر

стр. 243

دع الدمع بالوَكف يبكي الخدودا … فإن الأحبة أضحوا خمودا دعا بهم هاتف الحادثات … فبدّلهم بالقصور اللّحودا دنت منهم نوبٌ للرّدى … فأفنت ضعيفهم والشّديدا دموع يكفكفهنّ الأسى … عليهم غزارًا تروّي الصّعيدا دُجاهم وصُبحهم واحد … وقد مزّق الدُود منهم جلودا قال: وأنشدنا له أيضًا قوله: يا من إذا ما رضيته حكمًا … جار علينا في حكمه وسطا قد مدح الله أمة جعلت … في محكم الذكر أمة وسطا وله: قل للذين ترحّلوا … عن ناظري والقلب حلّوا ودمي بلا ذنب أتيـ … ـت غداة بينهم استحلوا ما ضرّهم لو أنهلوا … من ماء وصلهم وعلّوا وقال غيثٌ الصوري (١): جعفر هذا ذو طريقة جميلة، ومحبّة لأهل العلم والأدب، وله شِعر لا بأس به، وخرّج له الخطيب فوائد وتكلم عليها، وقال: كتبت عنه ولم يكن به بأس.

стр. 244

وله تصانيف منها: كتاب "البيان عن حكم الصبيان"، جزءان، وكتاب "زهد السودان" (١)، جزء لطيف، وله نظم كثير في الزهد والفقه، وله كتاب "مصارع العشاق" (٢)، وغير ذلك. قال: وذكر لي أن مولده سنة سبع عشرة وأربع مئة، وأنه سمع الحديث وهو ابن خمس سنين (٣). وقال ابن عَسَاكِر الحافظ: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد السّلمي من لفظه، وكتبه لي بخطّه، قال: رأيت جعفر السرّاج في دار أبي، وقرأت عليه "ديوان" أبي فراس، وكان يرويه، وكان شخصًا كاملًا أدوات الفضل، كامل العقل، ينوب عن الأئمة في كل العلوم، وله قول انفرد به لم يخالف فيه لما أوضحه من الدلائل، وآياته من الفضائل. وذكره أبو البركات ابن طاوس المقرئ، وذكر علوّ طبقته في المقرئين والمحدثين والنّحويين واللغويين والعروضيين. توفي ليلة الأحد، الحادي والعشرين من صفر، سنة خمس مئة، وقال ابنه: سنة إحدى. وحَكَى غيث عن ابن الأكفاني: أنه توفي في سنة اثنتين، وقال: كان ثقة.

стр. 245

١٠٨ - جعفر بن دَوَّاس الكتليُّ (١)، يكنى أبا طاهر، ويعرف بقمر الدولة (٢). نشأ بأطرابلس، وكان شاعرًا ظريفًا، يصلح لمنادمة الخلفاء، وأن يكون من جملة الأمراء، ومعاشرة الخواص والسادات. قال الإمام الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي: كان جعفر منفردًا بعلم الموسيقى وصحّة معانيه، وقد خصّه الله بنغمة تطرب الزهاد، وتستنزل العَصم من الأطواد. قال: وأقام بدمشق مدة مقامه يحبّه الصغير والكبير، ويرغب في قُربه الأمير والمأمور، وله شعر أحلى من نيل المنى وأشهى من الهنا، ومعان لم يسبق إليها ولا وقف غيره عليها، منها قوله في فوّارة الجامع، قوله: شعر رأيت بالجامع المعمور معجزة … في جلَّق كنت أحدى لها من سمعا (٣) فوّارة كلما فارت فرت كبدي … وماؤها فاض بالأنفاس فاندفعا كأنها الكعبة العظمى فكل فتى … من حيث قابل أنبوبًا لها ركعا ولي أنا في فوّارة: شعر فوّارة تحكي وقد أصبحت … تصبّ والقلب لها صبّ عمود بلّور به هزّة … يسقط منه الّلؤلؤ الرّطب

стр. 246

قال: وله شعر لمّا رأيت البياض في الشعر … الأسود ناديت واحزني هذا وحقّ الإله أحسبه … أول خيط سُدِّي من الكفن قال: وكتب إلي من الرَّحبة قوله: شعر سقى الله أرض الغوطتين وأهلها … فلي برياض الغوطتين شجون وما ذقت طعم الماء إلا استخفّني … إلى طعم ماء النّيربين حنين وقد كان شكّي في الفراق يروعني … فكيف يكون اليوم وهو يقين ١٠٩ - جعفر بن علي بن جعفر بن الحسن بن إبراهيم بن علي بن النَّفيس بن يونس الموصلي، المكنَّى بأبي محمد، المعروف بابن الحسن البصري (١). لأن جدّه الحسن كان من أهل البصرة. أديب فاضل شاعر، حدّث بشيء من شعره. روى عنه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدِّمْيَاطِي، وقال: أنشدنا لنفسه: شعر حدّث عن الوجد لا شطّت بك الدّار … واسمع فنون غرامي فهي أسمار واستمل منّي غريب الحب إنَّ له .... عندي حديثًا تقضّى منه أوطار كم ليلةٍ بتُّ والأشواق تمزج لي … كأس الغرام ولي بالفكر سُمّار

стр. 247

والدّمع والوجد والواشي ومصطبري … وافٍ ونامٍ ونمّام وغدّار إن أخلف البرق من آلاء غرّته … أو غرّني في الهوى فالنّجم غرّار أو ملَّ سكناه في قلبي وفي بصري … فالقلب والطّرف نيرانٌ وتيّار ذنوبه كلّها بالعدل قد كُتِبت … فالوجد يمحو وفرط الحبّ غفَّار وإن جنى الهجر والإعراض عن ملك … قامت له بالهوى العذريّ أعذار ١١٠ - جعفر بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرّحيم بن عمر بن سليمان بن إدريس بن يحيى المعتلي بن علي العالي بن حمّود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنّى بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، القاهري المولد، الصّعيدي المحتد، المكنّى بأبي عبد الله، الأديب الفاضل (١). سمع من أبي بكر ابن باقا، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة الشّافعي الفقيه، وأبي المحاسن ابن شدّاد، وابن … (٢) [لا تلمنا إن رقصنا طربًا … لنسيم مرّ من ذاك الخبا طبق الأرض بنشر عاطر … فيه للعشاق سرٌ ونبا يا أهيل الحي من كاظمةٍ … قد لقينا من هواكم نصبا

стр. 248

قلتم جز لترانا بالحمى … وملأتم حيكم بالرّقبا ليس أخشى الموت في حبكم … ليس قتلي في هواكم عجبا إنما أخشى على عرضكم … أو يقول الناس قولا كذبا استحلوا دمه في حبّهم … فاجعلوا وصلي لقتلي سببا ١١١ - جعفر بن محمد بن مختار ابن شمس الخلافة (١). ليلي بليلى معين لي على سهري … أشتاقه وهو مشتاق إلى السحر أقمت في قوص أبكي المحسنين بها … ناءٍ عن الوطن المألوف والوطر أرضٌ بها كدت أنسى الحور من عدم … والبشر نكد وكل الحلم من ضجر أشكو إلى الله أني مذ حللت بها … قطعت في شر أرضٍ أرذل العمر وليس يجمع شملي بعد فرقته … إلا مفرق شمل المال والغير لطف العزيز وإحسان العزيز هما … يقصران الذي قد طال من عمري وله: أريقك أم معتقة المُدام … وثغرك أم لآلٍ في نظام

стр. 249

ووصلك مع دنوك أم حياتي … وهجرك مع بعادك أم حمامي وسكري من حميا الراح أم من … فتور اللحظ من برح الغمام وذات غدائر غدرت بعهدي … فقلبي هائم والدمع هامي لها وجه أحاط به أثيث … كبدر التم في ليل التمام وطرف كالحسام وأين منه … ومن لحظاته حد الحسام أحاول عنده برءًا لسقمي … وهل يبري سقيم من سقام وأرجو من حبائله خلاصًا … وذاك لمحنتي صعب المرام وبدر دجى منير قام يسعى … بشمس ضحى على شرب كرام فلم نر قبلها فيما نراه … عجوزًا تُجْتلى بيدي غلام ولا نارًا إذا زدنا عليها … قراح الماء زادت في اضطرام شربناها فروينا ومن ذا … رأى نارًا تروي من أوام أعد ذكر الحبيب ولو بلوم … فقد يحلو به مر الملام وهات حديث أيام تقضت … لنا واللهو منهل الغرام علي صرف الزمان وطيب عيش … به والصبر أجمعه سلامي وله: دمع يذيع من الهوى ما أكتم … عجبًا له من صامت يتكلم يجري فيجري لي حديثا غامضًا … في الحب ليس له سواه مترجم

стр. 250

ما حيلتي والدمع واشٍ بالذي … أخفى وسقمي بالصبابة معلم أحباب قلبي بل عداة غلطت .... بلا قسي العدا منكم أرق وأرحم (١) أشكو إلى العذال وهي عجيبة … ماذا لقيت من الزمان ومنكم أجرمتم وخضعت أطلب عفوكم … فغضبتم حتى كأني المجرم ومن العجائب مذنب متعتب … طول الزمان وظالم متظلم أصبحت ممتثلًا لأمركم وإن … جرتم وقد حكمتموا فتحكموا لحظيت إلا منكم وزهدت … إلا فيكم وسلوت إلا عنكم وأحبة من قبلكم وليتهم .... صرموا حبال الود ثم تصرموا لما رأيت ديارهم قد أقفرت … مني ومن طيب الحياة ومنهم عرّست فيها ثم قلت لربعها .... يا ربع أين ترى الأحبة يمموا فأجابني ساروا وعشت وتدعي … يا مدعي الأشواق إنك مغرم هيهات لو كنت الصحيح مودةً … ما قد مضوا عني وأنت مخيم وله يمدح الملك المعظم عيسى: قلبي وطرفي من هواك على خطر … أفناهما الشوق المبرح والسهر يا طلعة البدر المنير وقامة … الغصن النضير أنّى تبدى أو خطر أخجلت مني وامقًا بك واثقًا … يا مخجل الشمس المنيرة والقمر
следующие страницы →