← Тараджим

Тараджим · id 30063

البدر السافر عن أنس المسافر

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال: وله شعر لمّا رأيت البياض في الشعر … الأسود ناديت واحزني هذا وحقّ الإله أحسبه … أول خيط سُدِّي من الكفن قال: وكتب إلي من الرَّحبة قوله: شعر سقى الله أرض الغوطتين وأهلها … فلي برياض الغوطتين شجون وما ذقت طعم الماء إلا استخفّني … إلى طعم ماء النّيربين حنين وقد كان شكّي في الفراق يروعني … فكيف يكون اليوم وهو يقين ١٠٩ - جعفر بن علي بن جعفر بن الحسن بن إبراهيم بن علي بن النَّفيس بن يونس الموصلي، المكنَّى بأبي محمد، المعروف بابن الحسن البصري (١). لأن جدّه الحسن كان من أهل البصرة. أديب فاضل شاعر، حدّث بشيء من شعره. روى عنه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدِّمْيَاطِي، وقال: أنشدنا لنفسه: شعر حدّث عن الوجد لا شطّت بك الدّار … واسمع فنون غرامي فهي أسمار واستمل منّي غريب الحب إنَّ له .... عندي حديثًا تقضّى منه أوطار كم ليلةٍ بتُّ والأشواق تمزج لي … كأس الغرام ولي بالفكر سُمّار

стр. 247

والدّمع والوجد والواشي ومصطبري … وافٍ ونامٍ ونمّام وغدّار إن أخلف البرق من آلاء غرّته … أو غرّني في الهوى فالنّجم غرّار أو ملَّ سكناه في قلبي وفي بصري … فالقلب والطّرف نيرانٌ وتيّار ذنوبه كلّها بالعدل قد كُتِبت … فالوجد يمحو وفرط الحبّ غفَّار وإن جنى الهجر والإعراض عن ملك … قامت له بالهوى العذريّ أعذار ١١٠ - جعفر بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرّحيم بن عمر بن سليمان بن إدريس بن يحيى المعتلي بن علي العالي بن حمّود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنّى بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، القاهري المولد، الصّعيدي المحتد، المكنّى بأبي عبد الله، الأديب الفاضل (١). سمع من أبي بكر ابن باقا، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة الشّافعي الفقيه، وأبي المحاسن ابن شدّاد، وابن … (٢) [لا تلمنا إن رقصنا طربًا … لنسيم مرّ من ذاك الخبا طبق الأرض بنشر عاطر … فيه للعشاق سرٌ ونبا يا أهيل الحي من كاظمةٍ … قد لقينا من هواكم نصبا

стр. 248

قلتم جز لترانا بالحمى … وملأتم حيكم بالرّقبا ليس أخشى الموت في حبكم … ليس قتلي في هواكم عجبا إنما أخشى على عرضكم … أو يقول الناس قولا كذبا استحلوا دمه في حبّهم … فاجعلوا وصلي لقتلي سببا ١١١ - جعفر بن محمد بن مختار ابن شمس الخلافة (١). ليلي بليلى معين لي على سهري … أشتاقه وهو مشتاق إلى السحر أقمت في قوص أبكي المحسنين بها … ناءٍ عن الوطن المألوف والوطر أرضٌ بها كدت أنسى الحور من عدم … والبشر نكد وكل الحلم من ضجر أشكو إلى الله أني مذ حللت بها … قطعت في شر أرضٍ أرذل العمر وليس يجمع شملي بعد فرقته … إلا مفرق شمل المال والغير لطف العزيز وإحسان العزيز هما … يقصران الذي قد طال من عمري وله: أريقك أم معتقة المُدام … وثغرك أم لآلٍ في نظام

стр. 249

ووصلك مع دنوك أم حياتي … وهجرك مع بعادك أم حمامي وسكري من حميا الراح أم من … فتور اللحظ من برح الغمام وذات غدائر غدرت بعهدي … فقلبي هائم والدمع هامي لها وجه أحاط به أثيث … كبدر التم في ليل التمام وطرف كالحسام وأين منه … ومن لحظاته حد الحسام أحاول عنده برءًا لسقمي … وهل يبري سقيم من سقام وأرجو من حبائله خلاصًا … وذاك لمحنتي صعب المرام وبدر دجى منير قام يسعى … بشمس ضحى على شرب كرام فلم نر قبلها فيما نراه … عجوزًا تُجْتلى بيدي غلام ولا نارًا إذا زدنا عليها … قراح الماء زادت في اضطرام شربناها فروينا ومن ذا … رأى نارًا تروي من أوام أعد ذكر الحبيب ولو بلوم … فقد يحلو به مر الملام وهات حديث أيام تقضت … لنا واللهو منهل الغرام علي صرف الزمان وطيب عيش … به والصبر أجمعه سلامي وله: دمع يذيع من الهوى ما أكتم … عجبًا له من صامت يتكلم يجري فيجري لي حديثا غامضًا … في الحب ليس له سواه مترجم

стр. 250

ما حيلتي والدمع واشٍ بالذي … أخفى وسقمي بالصبابة معلم أحباب قلبي بل عداة غلطت .... بلا قسي العدا منكم أرق وأرحم (١) أشكو إلى العذال وهي عجيبة … ماذا لقيت من الزمان ومنكم أجرمتم وخضعت أطلب عفوكم … فغضبتم حتى كأني المجرم ومن العجائب مذنب متعتب … طول الزمان وظالم متظلم أصبحت ممتثلًا لأمركم وإن … جرتم وقد حكمتموا فتحكموا لحظيت إلا منكم وزهدت … إلا فيكم وسلوت إلا عنكم وأحبة من قبلكم وليتهم .... صرموا حبال الود ثم تصرموا لما رأيت ديارهم قد أقفرت … مني ومن طيب الحياة ومنهم عرّست فيها ثم قلت لربعها .... يا ربع أين ترى الأحبة يمموا فأجابني ساروا وعشت وتدعي … يا مدعي الأشواق إنك مغرم هيهات لو كنت الصحيح مودةً … ما قد مضوا عني وأنت مخيم وله يمدح الملك المعظم عيسى: قلبي وطرفي من هواك على خطر … أفناهما الشوق المبرح والسهر يا طلعة البدر المنير وقامة … الغصن النضير أنّى تبدى أو خطر أخجلت مني وامقًا بك واثقًا … يا مخجل الشمس المنيرة والقمر

стр. 251

ولكم حبيب راعني بصدوده … فعذرته وحملت ذاك على القدر لم يدن مني وصلة حتى نأى … عني ولا ورد الرضى حتى صدر قسمًا بمن ضاق الهوى وأحله … مني ووكله بسمعي والبصر] (١) ما حدثتني النفس عنك بسلوة … سيّان فيك وَفَى حبيبٌ أو غدر الحبّ أنساني إساءة من أسا … وقبيح من داجَى وقسوة من هجر في القلب منك صبابة وصيانة … للحب ليس ترى الوشاة لها أثر حظي من الأحباب حظٌ ناقصٌ … منّي لهم صفوٌ ولي منهم كدر دع ذكر ما قد فات من زمن الصّبا … عند المشيب فإن ذاك من الهذر واجل المدام عليّ واجل بها صدى … همّي وجلّ ظلامه فقد اعتكر قم عاطنيها يا نديم وعدِّ عن … ندم البخيل وعن منادمة الفكر صرفًا تقرب من سروري ما نأى … عني وتبعد من همومي ما حضر عجل بها أفديك سكري واغتنم … شكري عليها وانقباض يد الغير فالدّهر إن وهب استردّ وإن شفى … أودى فكن ما عشت منه على حذر كم رام قهري طامعًا في وحدتي … بالنائبات فما جزعت ولا صبر جردت عزمي حين جرّد خطبه … وتبارز البطلان فاستحى وفر لا تطلبن الدون من دون ولا … تقبل حقيرا من حقير تحتقر

стр. 252

سافر تفز بالسؤل واتعب تسترح … غرّر فرب سلامة لك في الغرر شيئان حدِّثْ بالقساوة عنهما … قلب الذي يهواه قلبي والحجر وثلاثة بالجود صفها مطنبًا … البحر والملك المعظم والمطر وهي قصيدة طويلة حسنة، وله أيضًا: شعر دع الكبر واجنح للتواضع تشتمل … وداد منيع الودّ صعب مرامه وداوِ بلين ما جرحت بغلظة … فطيب كلام المرء طبُّ كلامه وله أيضا: كفي وعرضي إذا … ما سألت عن أخباري هذا من الكأس كأس … وذا من العار عاري وله أيضًا: لا بد للعاقل من زلّة … تحطّ عند الناس من قدره واحدة تربي على كل ما … ألفه الجاهل في عمره وأقام بقوص مدة كبيرة، وأنسل بها، ومدح أعيان الصّعيد. وصنع لسراج الدين أبي الفضل جعفر بن حسّان الإسنائي (١) "سيرة"؛ ذكر صفاته ومكارمه وأسماء من مدحه من أهل بلده، ومن ورد عليها، وذكر شيئًا من

стр. 253

قصائدهم فيه (١). وتوفي بظاهر مصر، في يوم الجمعة ثاني عشر المحرّم، سنة اثنتين وعشرين وست مئة. ومولده في المحرّم، سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة (٢). وقد مسّه الحافظ أبو الحسين العطّار، ونبزه بشيء في دينه. ١١٢ - جعفر بن محمود أبو محمد، قاضي إربل (٣). ذكره ابن سعيد وقال: قال ابن الرّبيب: إنه كان متفننًا في العلوم الحديثة والقديمة، إمامًا في مذهب الشافعي، خفيف الروح، شاعرًا أديبًا. قال: ومن حكاياته في قضائه، أنه تحاكم إليه شخص جريء متكلم مع شاب خطّ عذاره، فتّان الصورة، فجعل القاضي يُقْبِلُ على الشابّ، فقال له ذلك الشخص الجريء: أراك يا قاضي المسلمين تنظر إلى الشاب ولا تلتفتُ إليّ، فقال له: لأني أتبيَّن مجاري الحق في أثناء كلامه، فقال: لا والله بل فَتنَك بألفه ولامه، فهَمَّ الحاضرون به، فقال القاضي: ما على مثل هذا من جناح، احملوه إلى البيمارستان حتى يتطبّب فيه، فقد نشف دماغه، فحُمل وانحلّت القضية، ثم أطلقه بعد ذلك، فلُقّب بالناشف، فأضجره الناس، فهرب إلى الموصل، وكان بعد ذلك يقول: لا كانت كلمة حبست في البيمارستان وشَرَّدَت عن الأوطان.

стр. 254

ومن لطيف شعر هذا القاضي، قوله: شعر أهواك يا بدر لكن … من لي بقرب البدور ولي إليك اشتياق … وكيف أسلو سروري ما بيننا من وصال … إلا الذي في السّطور يطغى فيخرجه الشوق من خبايا الصّدور توفي في سنة أربع وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد (١). ١١٣ - جعفر بن هبة الله الكفرعزي (٢). نسبة إلى كَفر عزّا: قرية من ضياع إربل. ذكره ابن الرّبيب وقال: كان متفننًا في العلوم، إمامًا في الهندسة والحساب، متصدّرًا لإقراء ذلك بإربل، وأول ظهوره واشتهاره عند السلطان، أنّ فتى من فتيان إربل كان يتردد إليه برسم قراءة النحو عليه والأدب، ثم إن ذلك الفتى التحى ودخل في الأشغال السلطانية، فدخل الكفرعزّي، فأساء الفتى معاملته، فأنشد الشيخ في المجلس مشيرًا إلى الفتى: شعر هذا مقامي لديك يا من … أقام دهرًا وراء بابي أقصى أمانيه قرب إذن … في دولة الحسن والشباب إن كنت أنسيت ذاك فانظر … في فرد باب من الكتاب

стр. 255

وذكر أبياتًا كثيرة، فاشتهرت القضية وبلغت مظفر الدين صاحب إربل، فاستدعى بالشيخ، وقال: أغفلناك ومثلك لا ينبّه عليه إلا نفسه، وقد جعلت عقاب ذاك الفتى عزله ووليتك الخطابة على منبر هذا الجامع، فقال: أرغب إلى السلطان أن لا يكدّر إحسانه إليّ بأن أكون سببًا لقطع رزق إنسان، وأنا ممن يشتفي بالقول لا بالفعل، والاشتفاء بالأفعال من شيم الملوك، فقال السلطان: لم تزد إلا أدبًا وفضلا، وأقرّ الفتى على عمله وصار من خدّام الشيخ المعترفين بحقّه، وترقّت حال الشيخ إلى أن ولاه السلطان قاضي القضاة بلده، وله شعر، منه قوله: لا تَشْتَكِ فالناس في الرزايا … ثلاثة ثم لا مزيد إما صديق يفاد غما … أو شامتٌ كاشح حسود أو غافل عنك مستريح … إليه بشكواك لا تفيد توفي القاضي رحمة الله عليه سنة اثنتين وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد (١).

стр. 256

حرف الحاء المهملة ١١٤ - حازم بن محمد بن الحسن بن محمد بن حازم، أبو الحسن الأنصاري القرطاجني (١). نسبة إلى قرطاجنة مرسية لا قرطاجنة تونس. كان نحويًا أديبًا، شاعرًا لغويًا. كتب عنه شيخنا أثير الدين أبو حيّان بتونس، والشيخ ركن الدّين محمد ابن القوبع. وله تصانيف، منها في البيان والبديع كتاب سمّاه: "سراج البلغاء" (٢)، و"كتاب في القوافي"، و"أرجوزة"، وله "أرجوزة في النحو"، وغير ذلك (٣). وله نظم فائق، ونثر رائق، قال: أنشدنا شيخنا أثير الدّين، أنشدني حازم لنفسه من أرجوزته النحوية، قوله ﵁: والعُرب قد تحذف الأخبار بعد إذا … إذا عنوا فجأة الأمر الذي دهما فإن تلاها ضميران اكتسى بهما … وجه الحقيقة من أشكالها الغمما

стр. 257

لذاك أعيت على الأفهام مسألة … أهدت إلى سيبويه الحتف والعمما قد كانت العقرب العوجاء أحسبها … أشدّ من لسعة الزنبور وقع حما وفي الجواب عليها هل إذا هو هي … أو هل إذا هو إياها قد اختصما وغاظ عمرًا عليٌ في حكومته … يا ليته لم يكن في مثلها حكما كغيظ عمرو عليًا في حكومته … يا ليته لم يكن في مثلها حكما وفجّع ابن زياد كل منتجب … من أهله إذ غدا منه يفيض دما كفجعة ابن زياد كل منتجب … من أهله إذ غدا منه يفيض دما وأنشدنا عنه شعر، قال: أيعلم ما يلقى من الشوق لائمه … إذا ما شجته من حبيب معالمه وكيف وما سالٍ بخال كواجدٍ … وهل يستوي خلو الفؤاد وهائمه يبيت إذا ما البرق أرقّ جفنه … بليل سليم ساورته أراقمه وما البرق أمسى لي هوى غير أنني … بي هوى ربرب تحكي البروق مباسمه طوتهن أحداج الجمال كما طوى … على سرّ من تهوى الجوانح كاتمه مررت بنا والدمع يسفح وبله … عليها أسىً والطلّ ينهل ساجمه يَخُدن بروض قد تحمّلن مثله … ولكن أنفاس العذارى مناسمه إذا المَلَد من قصب القدود به انثنت … تعنّت من الحلي المُرنِّ حمائمه حبيب إذا أنمت على طيفه الصبا … لمسراه خلت المسك فضت لطائمه

стр. 258

وهي قصيدة طويلة طنّانة. ولد بقرطاجنة، سنة ثمان وست مئة. وتوفي بتونس، سنة أربع وثمانين وست مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١١٥ - حسام بن عزّ بن ضرغام بن محمود بن درع القرشي المصري، ينعت بالمكين الغزولي (١). كان أديبًا شاعرًا. سمع من ابن باقا، روى عنه شيئًا من شعره العلامة أبو حيّان، والمحدث أحمد بن عبد الرّحيم المقشراني. أنشدنا شيخنا أثير الدين، أنشدنا ابن عز لنفسه: شعر حاز الجمال بصورة قمريّة … تجلو عليك مشارق الأنوار وحوى الكمال بسيرة عمرية … يتلوا عليك مناقب الأبرار وأنشدنا عنه أيضًا، من قصيدة يهنيء حاجّا قدم من الحج: شعر مسافر سافر عن بدر داجية … تضيء من وجهه الظلماء والأفق قريب عهد من البيت الحرام غدت … تطوى بأيدي المطايا تحته الطرق لماء زمزم رشح من معاطفه … وطيب طيبة في أردانه عبق مولده ظنًا سنة ثلاث وعشرين وست مئة (٢)، ﵁.

стр. 259

١١٦ - الحسن بن أسد بن الحسن، أبو نصر الفارقيّ (١). كان نحويًا أديبًا، وصار له عصبة، وتغلّب على ميافارقين، كتب عنه الديباجي، وقال: أنشدنا لنفسه، قوله: شعر أريقًا من رُضَابك أم رحيقا … رشفت فلست من سكري مفيقا وللصهباء أسماءٌ ولكن … جهلت بأن في الأسماء ريقا حمتني من حميا الكأس نفسٌ … إلى غير المعاني لن تتوقا وما تركي لها شحًا ولكن .... طلبت فما وجدتُ لها طريقا وله: أيا ليلة زار فيها الحبيب … أعيدي لنا منك وصلًا وعودي فإني شهدتك مستمتعا … به بين رنّة ناي وعود شقتك الرّواعد من ليلة … بها اخضرّ يابس عيشي وعودي وفّي لي بوعد ولا تخلفيه … كإخلاف دهر به لي وعودي

стр. 260

وله قال: شعر بنتم فما لحظ الطرف الولوع بكم … شيئا يُسرّ به قلبي ولا لمحا وله: جد لي بوصل منك يا … من قد بليت به وساعد واشف الصبابة بالعناق … موسّدي كفًا وساعد وله ﵀: غدونا بآمال ورحنا بخيبة … أماتت لها أفهامنا والقرائحا فلا تلق منّا غاديًّا نحو حاجة … لتسأله عن حاله والق رائحا وله ﵁: بعدت فأما الطرف منّي فساهدٌ … لشوقي وأما الطرف منك فراقد فسل عن فؤادي أنجم الليل إنها … ستشهد لي يومًا بذاك الفراقد قطعتك إذ أنت القريب لشقوتي … وواصلني قوم إليّ أباعد فيا أهل ودّي إن أبى وعد قربنا … زمان فأنتم لي به إن أبى عدوا وله ﵀: ما العمر لو فهم الإنسان غايته … إلا مكاره لا تفنى وأسواء وما البريّة إلا واحد وهم … في قيمة الذات أكفاء وأسواء وله قال:

стр. 261

تمنت أمورًا فيك نفسي فمن لها … قبيل الرّدى لو أدركت ما تمنّتِ فلا تك كالدنيا تضنُّ على الفتى … بنائلها حتى إذا مات منَّت وله قال: شعر أرواحنا عندنا قروض … والموت قد جدّ في التقاضي لا بدّ من ردّ ما اقترضنا … كل لبيب بذاك راضي وله "مجلدات في الألغاز" (١). مات مشنوقًا، شنقه الأمير أبو نصر أحمد بن مروان، صاحب مَيافارقين وديار بكر، سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ١١٧ - الحسن بن جعفر بن حمزة الأنصاري البعلبكي، ويكنى أبا محمد، ويعرف بابن بُريَك (٢). (٣). قال الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي: ذكر لي أنه من أولاد النعمان بن بشير، وأنشدني لنفسه: شعر أحنّ إليكم كلما هبّت الصبا … وأسأل عنهم كل غاد ورائح واذكر ذاك المورد العذب منكم … فيغلبني ماء الجفون القرائح

стр. 262

وكم لي فيكم أنة بعد زفرة … تهيِّج وجدًا كامنًا في الجوانح كأن فؤادي من تذكر ما مضى … بقربكم يغتاله كفُّ جارح قال: وأنشدني لنفسه: شعر بقلبي داء من فراق الحبائب … أمرّ مذاقا من هجوم المصائب وفي كبدي من لوعة البين حُرقة … لها في الحشا وخز كلدغ العقارب أثارت لي الوجد الذي لا يزيله … ورود المنايا بعد ضنك المصاعب فهل لفؤادي من يد البين راحة … أبرّد أشجاني بها ومشاربي تجهّز جيش الهم نحوي وخيّمت … مضاربه بين الُّلهى والترائب (١) كأن صروف الدّهر لم تلق منزلا … تحل به غيري فحلّت بجانبي فأصبحت من وشك الفراق وبينهم … من السقم أخفى من دبيب بحاجب سميري إذا ما الليل أرخى ستوره … لما بي من وجد مسيرُ الكواكب فما لي وللدهر الخؤون كأنما … جنيت فجازاني ببعد الأقارب فليت الليالي إذ ولعن ببيننا … جعلن الرّدى مقرونة بالمعاطب أبى الدّهر إلا شتَّ شمل وفرقة … وروعة مصحوب بغيبة صاحب أيحسبني دهري جليدًا على النّوى … وإنيَ ثبتٌ لا تُفلّ مضاربي وإني لذو صبر على كل نكبة … وقد هذبتني للأمور تجاربي

стр. 263

وذلك طبعي قبل أن يصدع النّوى … فمذ صدعَت سُدَّتْ عليّ مذاهبي يغرّ أصيحابي ثباتي على النّوى … وما عندهم أني مقيم كذاهب وكل مهولات الزمان خبرتها … وقايستها للبين دون التقارب فلا وجد إلا ما تؤثله النّوى … ولا شرفٌ إلا اجتناب المثالب مقامي من بعد الأخلاء جفوة … ولا سيّما كون الحسود مناصبي سأطلب وصلًا أو أموت بحسرة … فيحمدني بعد المذمة عاتبي أروم نهوضًا نحوكم فتصدني … سباسب ما بين الغوير وعاطب سباسب لا ينجو الظليم إذا رمى … محارمها من كل أغبر شاحب سقى الله مغنى من شقيت لبينهم … من الوابل الوسميّ أعذبَ صائب وقفت به أذري دموعًا كأنما … تحدّر سحًا من جفون السّحائب وكم لي به من أوبة بعد وقفة … يرقّ بها لي كل ماش وراكب يقولون صبرًا علَّ ذا البين ينقضي … فيسعد مشتاق بأوبة آيب وكيف أطيق الصّبر والدّار بعده … معطلة يستامها كل غاصب لعمري ما صبري مفيدي راحة … ولكنه للبين ضربة لازب سهام الرزايا دهرها ترشق الورى … وحملتها ما بين مخطٍ وصائب يزيد غرامي كلما هبّت الصبا … وأصبوا إليكم يا منى كل طالب قال: وكان أهل بعلبكّ يتهمون أبا محمد هذا بالرّفض، فأخبرني أنه رأى في المنام كأن الحاجب عطاء في الميدان الأخضر، وحوله من جرت العادة به، وهو من جملة الناس،

стр. 264

وكأنه قد أتي ببساط بسط وعليه طرّاحة، فجلس عليها وإذا بأربعة شيوخ حضروا، فجلس اثنان عن يمين الحاجب واثنان عن شماله، وذكر قصة اختصرتها، ومنها "أنه أومأ إلى صورة حسنة، فقال: هذا هو المشرّع، قال: فصافحته وسألت: من هؤلاء؟ فقيل: أبو بكر وعمر وعثمان، وهذا محمد بن إدريس الشافعي، ثم خرج شيخ عليه سَكِينة ووقار، فقاموا له ورفعوا قدره، فسألت عنه، فقيل: علي بن أبي طالب، فأومأ المشرع إلى الحاجب، فتقدم إليه، فتحدّث معه، ثم التفت إلي فقال: ألم تقل إن هؤلاء كانوا مختلفين بعد رسول الله ﷺ ، فقلت: بلى، فأومأ إليهم، فقالوا بأجمعهم: لا، ثم أومأوا إلي وقالوا: عليك بمذهب الشيخ، ولازم المحراب والماء والسّلام، فانتبهت وكأنني مرعوب، ثم شكرت الله بعد ذلك، ولزمت ما قال الشيخ والحمد لله على ذلك حمدًا كثيرًا. توفي أبو محمد هذا في المحرّم، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١١٨ - الحسن بن الحارث بن الحسين بن خليفة بن نجا بن الحسن بن محمد بن مسكين، ينعت بالعز، الفقيه الشافعي الزهري (١). سمع الحديث من الحافظ أبي الحسين العطّار وغيره، وتفقه على الظهير جعفر التزمنتي، وأجازه الشيخ بهاء الدين هبة الله بن عبد الله القفطي بالفتوى لما قدم الصعيد. ودرّس وأفتى، وكان متورعًا حسن الدّيانة. درّس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي إلى حين وفاته. توفي بمصر في يوم السّبت ثامن جمادى الأولى، سنة عشر وسبع مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.

стр. 265

١١٩ - الحسن بن شاور بن طرخان المصري، ينعت بالناصر، ويعرف بابن النَّقيب، وابن الفقيسي الأديب الشاعر (١). قال ابن سعيد: اجتمعت به فرأيت رجلا مجسّدًا من الفضائل، ومن أفراد شعراء العصر. وقد حدث بشعره، وروى عنه منه جماعة من العلماء والأدباء، منهم ابن سعيد المذكور، وشيخنا أثير الدين أبو حيان، وجماعة من الأعيان، وله "ديوان" شعر. قال: وأُخبرت أنه ولي قوص، ووقعت له واقعة بها، فنظم فيها قصيدته المشهورة التي أولها قوله: شعر بالأمر والنهي عقل المرء يختبر … وبالسياسة في الأحكام يعتبر لولا السياسة لم يألف لحامله البازيّ يومًا ولم يستأنس النّمر إن السياسة معيار العقول بها … يبين من فيه نقص أو به عور ما كل من ولي الأحكام صرّفها … تصرّفًا يرتضيه البدو والحضر لولا الحرارة وقتا والبرودة في … وقت لأودى النبات الشمس والقمر وله قال: شعر

стр. 266

نهيناه عن فعل القبيح فما انتهى … ولا ردّه ردع وعاد وعادا وقلنا له دِنْ بالصلاح فقلَّ ما … رأينا فتى عانى الفساد فسادا وله قال: شعر قلت وقد أسبل من دموعه … درَّ دموع وفؤادي ذاهل وا عجبا من نرجس في روضة … يقطر منه الماء وهو ذابل وله قال: شعر يا بأبي ظبي له وجنة … تُدْمَى من الناظر واللامس يحرسها طرفٌ له ناعس … واعجبا من حارس ناعس وله قال: شعر لا تثق من آدمي … بوداد وصفاء كيف ترجو منه صفوًا … وهو من طين وماء وله قال ﵁: شعر ما للصّبا عهد ولا ذمة … وهو على ذاك لدينا حبيب قد كنت أدعو بحياة الصبا … واليوم أدعو بحياة المشيب وله: وكم كان من عين عليها وحافظ … وكم كان من واش لها ورقيب فلمّا بدا شيبي اطمأنت قلوبهم … فلم يحفظوها واكتفوا بمشيبي

стр. 267

وله في مانوفٍ: أنفك طود شاهق شامخ … لا يلحق الطير له سطحا لو أن فرعون رآه لما … قال لهامان ابن لي صرحا وله: حدّثت عن ثغره المحلّى … فمِلْ إلى خدّه المورّد ثغرٌ وخدٌ فجلّ مولى … بمبدع الخلق قد تفرّد وله: هذا عن الواقدي يروي … وذاك يروي عن المبرّد وله: ألا كرّر حديثك فهو عالٍ … صحيحُ المتن معتبرٌ محرّر فلفظك سكّر في الذوق عندي … وأطيبه وأحسنه المكرّر وله: أأسعد ما التعزير بالعرض جيّدٌ … وإن ظفر المغرور يومًا بأوطار فجانب أفاعي الهجو فهي قواتل … وما ينفع الدّرياق في سمّها السّاري وله: وإياك إبراهيم نارًا من الهجا … فما كل إبراهيم ينجو من النار

стр. 268

وله قال: شعر صنعة الكيمياء صحّت لعيني … وهي مقروحة الجفون وعبرى فأحالت درّ الدموع عقيقًا … وأعادت لجين دمعيَ تبرا وله: ويوم وصلنا العيش فيه بليلة … كمثل اتّصال الصّبح في الضوء بالشمس ندير كلامًا لا مدامًا مبرّءًا … من الهجر والفحشاء والمين واللبس ألذّ من الميعاد في سمع عاشق … واشتهى من الأنفاس للروح والنّفس وله قال: تكفّفت بالرزق اليسير صيانة … لوجهي وذاك الرزق دون كفاف فقالوا سعيد في غنى وكفاية … وإني بما قالوا بغير خلاف وما ثم إلا أنني بقناعتي … غنيٌ وإني مكتف بعفافي قال: وأنشدنا شيخنا أثير الدين، أنشدنا ناصر الدين لنفسه، قوله: شعر وما بين كفّي والدراهم غامرٌ … ولست لها دون الورى بخليل وما استوطنتها قط يومًا وإنما … تمرّ عليها عابرات سبيل وله في صبيغ اللحية، قال: ما أقبح الشعر من صبيغ … والشيب في مبتدا نصوله كأنما بات في مدق … واشتبك السّاس في أصوله

стр. 269

وله: نهى شيبي الغواني عن وصالي … وأوقع بين أحبابي وبيني فلست بتارك تدبير ذقني … إلى أن ينقضي أجلي بحيني أدبّر لحيتي ما دمت حيا … وأعتقها ولكن بعد عيني وله قال ﵀: وروضة توسوس الغصن بها … لمّا هدي فيها النسيم الشّمأل قد جنّ في أرجائها جدولها .... فهو على وجه الثرى مسلسل وله: ومنكرش أضحى يحلّق سفله … لعساه لا يشكى إليه ويشكر ويقص لحيته فإن ناديته … وافاك منه محلق ومقصر وله قال: شعر ولربما انتفع الوضيع بغيره … فأناله ما ليس في إمكانه وأعاده الطّبع اللئيم وعنصر … الأصل القديم لوضعه وهوانه وله مما كتب به إلى بدر الدين يوسف بن مهمَندار العرب: شعر أيوسف بدر الدّين والحسن كلّه … ليوسف يعزو أو إلى البدر ينسب أتيت أخيرًا غير أنك أولٌ … تعدّ من الآحاد شعرًا وتحسب وأحسن ما في شعرك الحر أنه … به ليس تستجدي ولا تتكسّب

стр. 270

مولده بحارة زويلة من القاهرة، سنة ثمان وست مئة. وتوفي ليلة النصف من ربيع الأول، سنة سبع وثمانين وست مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٢٠ - الحسن بن شرفشاه السيّد الركن الشريف الحسني الأستراباذي (١). كان فقيهًا شافعيًا، عالمًا بفنون من المعقولات والمنقولات، من أصحاب النصير خواجا (٢)، ودرّس بالموصل، وبلغت جامكيته ومحصوله في كل يوم ستين درهمًا، وكان معظمًا بتلك النواحي محبوبًا. وصنّف تصانيف، منها: "شرح مقدمة ابن الحاجب" في النحو والتصريف (٣)، و"مختصرة في الأصول"، و"شرح الحاوي الصغير" في الفقه، شرحين أكبر وأصغر. توفي بالموصل، في العشر الوسط من المحرّم، سنة خمس عشرة وسبع مئة، ﵁ وعفا عنه. ١٢١ - الحسن بن صافي بن عبد الله بن نزار البغدادي، مولى حسين الأرموي التاجر، ويعرف الحسن هذا بملك النحاة، ويكنى أبا نزار الفقيه الشافعي الأديب (٤).

стр. 271

سمع الحديث من الشريف أبي طالب الزينبي، وقرأ الفقه على الشيخ أحمد الأشنهي، وأصول الدين على الشيخ أبي عبد الله القيرواني، وأصول الفقه على الشيخ أبي الفتح ابن برهان، والخلاف على الإمام إسماعيل الميهنيّ، والنحو على الشيخ أبي الحسن علي بن أبي زيد الأستراباذي الفصيحي، تلميذ عبد القاهر الجرجاني، وفتح له الجامع ودرّس فيه، ثم سافر إلى بلاد خراسان وكرمان وغزنة، ثم دخل دمشق. قال ابن عَسَاكِر: ذكر لي أسماء مصنفاته، منها: "الحاوي في النحو"، مجلدتان، و"العمدة" فيه، في مجلدة، و"المنتخب" فيه أيضًا، مجلدة، وهو كتاب نفيس، و"المقتصد في التصريف"، مجلدة ضخمة، و"أسلوب الحق في تعليل القراءات العشر وشيء من الشواذ"، مجلدتان، و"التذكرة"، انتهت إلى أربع مئة كراسة، و"مختصر في العروض"، و"الحاكم في مذهب الشافعي"، مجلدتان، و"مختصر في أصول الفقه"، و"مختصر في أصول الدين"، وله "ديوان" شعر (١).

стр. 272

قال: وأنشدني لنفسه من قصيدة يمدح بها سيدنا رسول الله ﷺ ، منها قوله: لله أخلاق مطبوع على كرم … ومن به شرف العلياء والكرم أغر أبلج يسمو عن مساجلة … إذا تذكّرت الأخلاق والشيم سمت علاك رسول الله فارتفعت … عن أن يشير على إثباتها قلم يا من رأى الملأ الأعلى فراعهم .... فعاد وهو على الكونين يحتكم يا من له دانت الدنيا وزخرفت الأخرى ومن بعلاه تفخر النسم يا من به عاد وجه الحق متضحا … من بعد أن ظوهرت بالباطل الظلم ومن تواضع جبريل الأمين له … ودون حقّ نهاه هذه القسم علوت عن كل مدح يستفاض فما الحلال إلا الذي تنحوه والعظم على علاك سلام الله متصلٌ … ما شئته والصّلاة الغر تبتسم (١) وقد ذكره العماد وأثنى على فضله (٢). وكان كثير العُجب بنفسه، ولقّب نفسه بملك النّحاة، وكان يسخط على من لا يخاطبه بذلك، ونسب إليه أيضًا بعضهم قوله: سلوت بحمد الله عنها وأصبحتْ … دواعي الهوى من نحوها لا أجيبها على أنني لا شامت إن أصابها … بلاءٌ ولا راض بواش يعيبها

стр. 273

وله مسائل ادّعى أنه لا يجيبه أحدٌ عنها في النحو، ورُدّ عليه فيها، وناظر وغُلب فيها. توفي يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء تاسع شوال، سنة ثمان وستين وخمس مئة. ومولده ببغداد، سنة تسع وثمانين وأربع مئة. وكان سخي النفس صحيح الاعتقاد. ١٢٢ - الحسن بن عبد العزيز المرجي، يكنّى أبا محمد (١). أديب فاضل ناظم. ذكره ابن سعيد فقال: من بيت مشهور بالكتابة والعلم، وله "كتاب" اختصر فيه "الغريب المصنّف". وله نظم، منه في خضاب اللحية: شعر خضبت فقالوا أوَجْه النذير … تسوّد وهو بليل أضاء؟ فقلت أُسَوِّدُ وجه النذير … إذا جاء في غير وقت وساء وذكره ابن بسّام، وقال: سألته أن يكتب لي شيئًا رواه عن أبيه وجدّه من الملح، وما سنح من خاطره، فأسعف، وأطال، وكتب في الآخر من نظمه وقال: قوله، شعر فخذه إليك كزهر الرياض … وقد وشَّحَ الطل فيه الظلالا تَمَلُّ النفوس سوى أُنسه … ولا يسأم اللحظ فيه مجالا يقول مطالعه منصفًا … إذا طاب ما ضرّني حين طالا

стр. 274

قال ابن سعيد، ﵀: توفي سنة خمس وست مئة. ١٢٣ - الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن الزبير الأسواني، ينعت بالمهذب، ويكنى أبا محمد (١). كان رئيسًا، أديبًا فاضلًا، شاعرًا مِفْلَقًا، جزل اللفظ، سهل الشعر ممتنعه، أحد أفراد الشعراء في وقته، لاحق بدرجة من فوقه. وله "تفسير الكتاب العزيز" في خمسين مجلدة. وقدّم ذكره العماد الأصبهاني في "الخريدة"، وأوسع في الثناء عليه باعًا، وأنزله من الفضيلة والأدب مكانًا يفاعًا (٢). وذكره الأديب ابن سعيد ومدحه، وذكره جماعة. وها أنا أُورِد من شعره ما يشهد له بالتعظيم، ويقضي له بالتقديم، فمنه قوله: شعر خذ لقلبي أمانًا من ظبا المقل … فذاك أنفع من لومٍ ومن عذل فإن للبيض في الأجفان بيض ظبًا … يُومِضن من خلل الأجفان والكلل ترى السيوف إذا هزّت مواقعُها … فينا فترعد خوفًا في يد البطل

стр. 275

فما دماء العِدى لاحت بصفحتها … في حومة الحرب لكن حمرة الخجل لا تُخدعنّ بأطراف الرّماح فما … نجل الجراح سوى كالأعين النجل تُصيب بالرّمى أغراض القلوب إذا … رنت وما كل رامٍ من بني ثُعَل إن كان في سقمها للعاشقين شفا … فربّما صحّت الأجسام بالعلل وله يمدح بني منقد بقوله: شعر خليليّ هل ريح الشمال شمول … صفت أم نسيم كالنسيب عليل كأنّي وما أسقيت خمرًا إذا سرت … بنعمان غصن يستوي ويميل فإن تك قضبان الأراك يميلها … نحولٌ ففي جسمي الغداة نحول وإن بقلبي للنّسيم حرارةً … على أنه رطب المهبّ بليل ولو لم يكن وجدي هو النار لم يهج … بصدري من حرّ الرياح غليل كأن فؤادي بارقٌ في خفوقه … له من جفوني بالدموع سيول أأحبابنا ما بال طيف خيالكم … بعيد على أن الهجوع قليل فإن قيل من فرط الملال لوصلنا … فما زارنا حتى يقال ملول وإن كان من خوف الظماء ففي الحشا … لعمري مزنٌ جمّة وهمول أأحبابنا بين البقاع وشيزر … ألا هل إليكم ما بقيت سبيل تلفّت من أقصى الصّعيد لكي أرى … دياركم إني إذًا لجهول وهيهات من دون العواصم للّذي … بأسوان وجدٌ دائم وذميل

стр. 276

لئن قصّرت أيام قربي منكمُ … فَحُزني وأيام البعاد تطول فوا أسفي مالي إلى الصّبر عنكم … ولا لي إليكم ما حييت وصول بكيتكم حتّى تحدّر جاريًا … من النّيل من فيض المدامع نيل يذكرني العاصي شؤوني وما عصت … لعمري إلا أن يلوم عذول وهل ينثني جفن جواد يحثه … مدى الدّهر قلب بالسلو بخيل فيا دمع لا تخذل جفوني إنها … تخفّف حرّ الدمع وهو ثقيل أأحبابنا مالي إذا ما ذكرتكم … وما أنا ناسٍ غال صبري غول وإن شام برق الشام طرفي وشمّرت … على البعد منه للظلام ذيول تدارك قلبي أن يطير صبابة … بنار كأنبوب اليراع نحيل وخُيّل لي أن السّيوف بنحوه … سُلِلْن وإني بينهن قتيل تراكُم علمتم أن طرفي بعدكم … برعي الدّراري في الظلام كفيل أنادم من أفق السماء نجومه … وكأسي وشدْوِي مدمعٌ وعويل وما كان من قبلي وقبل جذيمة … فدَيْتكم للفرقَدَيْن خليل ووالله ما يسلي فؤادي عنكمُ … نديماه قدما مالك وعقيل أأحبابنا كنتم نجومًا فغِرتمُ … فما لكمُ إلا النجوم بديل لئن أقفَرت منا الديار ومنكم … وأمست مغانيهنَّ وهي طلول فإن لنا في آل منقد إسوةٌ … يهون لديها الخطب وهو حؤول

стр. 277

نبت بهم أوطانهم فترحّلوا … وللجود في ذاك الرحيل رحيل بلاد بها من عزّهم وعطائهم … وعور لن ينتابها وسهول وللدّهر من أيمانهم ووجوههم … بها غررٌ وضَّاحةٌ وحجول خلت فالربيع الغضّ محل لفقدهم … بها والصّباح المستنير أصيل وساروا على حكم العدى ودليلهم … ثناء لهم في العالمين جميل وما كنت أدري قبل أن يترحَّلوا … بأن الجبال الرّاسيات تزول أذلوا خطوب الدّهر قدْمًا فبينهم … قديمًا وبين الحادثات ذحولُ فأدرك بعض الثأر منهم بحالة … له لم تزل بالأكرمين تحولُ أقالوا عثار النّاس منه ولم يكن … لعثرتهم في العالمين مقيل وما ضرّهم لومُ الأنام وضرّهم … لجودهم بين الأنام جزيل ولكنّهم خاضوا المنايا بأنفس … يهون عليها الخطب حين يهول وجاشت لهم عند الصّباح مقانب … وجاست لهم عند الصيّاح خيول وللسّيف خد بالنجيع مضرّج … وللرمح طرف بالعجاج كحيل وشاموا ظُبًا يثني على صدق بأسهم … دماء بها لا تنجلي وفلول وجرّوا قنًا مثل النَّساج يهزّها … صليل لأطراف القنا وصهيل عجبت لها إذ جاورت من أكفهم … بحارًا وفيها بعد ذاك ذبول أسامة إن يقفر حماك فقد غدا … وأقفر قدمًا من أسامة غيل

стр. 278

وما كنت إلا الشمس فارقت مشرقًا … ويمّمت غربًا لا دهاك أفول أفادك حوب الحادثات نباهة … وفي عزّكم معْ عدلهنّ خمول [وقلدت نحر الدهر درًا سلوكه … سطورٌ لها فوق الطروس فصول تهب برياه إلى كل بلدة … بنات دبورٍ مرةً وقبول فهل نفحة تحيي بنشر نسيمها … فتنتشر حيًا بالصعيد حلول وتنقذ من أسر الأسى يا ابن منقدِ … قلوبًا عليها للهموم كبول ولما توجّه أخوه الرشيد رسولًا إلى اليمن، كان يقف على داره ويمسك حلقة الباب، وينشدها ويبكي، وسميت: النواحة. يا ربع أين ترى الأحبة يمموا … هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم … وجدٌ على مرِّ الزمان مخيم وسروا وقد كتموا المسير وإنما … يسري إذا جيء الظلام الأنجم (١) وتعوضت بالأنس نفسي وحشة … لا أوحش الله المنازل منهم لولاهم ما قمت بين ديارهم … حيران أستاف التراب وألثم أبكي وأنشدهم وأنشد فيهم … فالدر أنثره هناك وأنظم أمنازل الأحباب أين هم وأين الصبر من بعد التفرق عنهم نزلوا من العين السواد وإن نأوا … ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتم

стр. 279

يا ساكني البلد الحرام وإنما … في الصدر مني والفؤاد سكنتم أترى تحنُّ لذكرِ مصرَ عيسكم … هيهات أسلاها الحطيم وزمزم ما إن وردت النيل منذ بكيتكم … وصدرت إلا وهو أكثره دم يا ليتني في النازلين عشية … يمنًا وقد جمع الرفاق الموسم فأفوز إن غفل الرقيب بنظرة … منكم إذا لبى الحجيج وأحرموا إني لأذكركم إذا ما أشرقت … شمس الضحى من أرضكم وأسلم ويهزني البرق اليماني إن بدا … شوقًا وما أشتاق إلا أنتمُ لا تبعثوا لي في النسيم تحيةً … إني أغار من النسيم عليكمُ فلذاك ما هبت بنشركم صبا … إلا ونيران الحشا تتضرم الليل مذ بنتم نهارًا لا كرى … فيه وضوء الصبح ليل مظلم يا مانعي عيني لذيذ رقادها … يهنئكم أني سهرت ونمتم أبكيكم حتى الممات بمقلة … تبكي دمًا وتقل أن أبكيكم كم تنسبون إليَّ عمدًا ظلمكم … لا وآخذ الرحمن من هو أظلم أحبابنا والله ما يسلو إذا … صدق الهوى حتى الممات متيم وحياتكم ما خنت عهدكم وإن … كذب الوشاة ولا أحول وحلتم لا أشتكيكم ما حييت وإنما … أشكو إذا اشتد البلاء إليكمُ إني على ما كنت قبل فراقكم … أفأنتموا بعدي على ما كنتم

стр. 280

كونوا كما شئتم فإني بعدكم … أبدًا كما شاء الغرام وشئتم لا تحسبوا أني ببعدي ساخط … إني ليرضيني الذي يرضيكم إن كنت قد أبديت وجدي كله … لكم فما أخفيت عنكم أعظم أوهنت عندكم لذاك فأنتم … عندي أعز العالمين وأكرم لا أبتغي عوضًا بكم ومن الذي … اعتاض من كل الخلائق عنكم من ذا الذي من بعدكم في مهجتي … أبدًا ولو جرتم علي وأحلم والله لا حلّ الفؤاد سواكم … الحب بعدكم عليَّ محرم ومن غر قصائده، هذه: شعر بأي بلاد غير أرضي خيموا … وأي أناسٍ غير أهلي يمموا وبأيّ أرض ما بها متأخر … أما بأرضي ما بها متقدم فها أنا أختار الثواء على السرى … ويكرهه الرأي الذي هو أحزم وما بي إلى ماء سوى النيل غلة … ولو أنه استغفر الله زمزم سلام على الأوطان من مترحل … يسلم تسليم الرضى فيسلم يهم ولو أن المفارق جنة … فيمضي ولو أن المراد جهنم ولا يرد الماء الذي بعضه قذى … إذا وجد الماء الذي كله دم ولما رأى ألا طهورًا بأرضه … تيمم بالأرض الذي يتيمم فإن ذل في أوطانه بعد عزة … فكم ذل من بعد التعزز ضيغم

стр. 281

وإن كان صبًّا بالبلاد وأهلها … فكم قد سلا بعد الفراق متيم وإن نثرت من جيد مصر قلائد … له فغدا في جيد بغداد تنظم وإن ريع من أرض الصعيد سوامه … فعمّا قليل بالعواصم يعصم وينجده إن خانه الدهر أوسطًا … أناس إذا ما أنجد الذل اتهموا أجاروا فما تحت الكواكب خائف … أجازوا فما فوق البسيطة معدم لقد آن أن تطفي بتركي ديارهم … قلوب رجال بالحقود تضرَّم أفاعي فلاة لا يمل دبيبها … إذا نام منها أرقط هب أرقم ومن لي بان تطوي الفلاة ركائبي … وتسري وأجفان الحوادث نوم على أن كنز الدولة ابن متوج … يجير إذا جار الزمان المذمم وفي ظل مغناه عراص فسيحة … ينكب عنها الخطب وهو مصمم فلو أنه في الجاهلية ما درى … مجاوره أي الشهور المحرم نماه إلى المجد الموثل معشر … بهم يصعب الخطب العظيم ويعظم بهاليل كانوا قبل دين محمد … ملوكًا وسادوا قومهم حين أسلموا لهم راية حمراء يخفق ظلها … بصفين يعلوها الحمام ويقدم عليها سنان كالشهاب يحفّه … نهارًا لها قِطَعٌ من الليل مظلم إذا قيل قدمها حصين بن منذر … تقدم في بحر الردى وتقدموا فيوردها مثل الغداف وينثني … وفيها طراز رقمه الدم معلم

стр. 282

ألستم أعز الناس جارًا إذا غدا … حمى الجار يوما وهو نهب مقسم لئن جهل المداح طرق مديحكم … فإني بها من سائر الناس أعلم وإن كتموا ظلمًا أحاديث مجدكم … فإني في كتم الشهادة أظلم وهل لي حمد في الذي قلت عنكم … ونعماكم عندي التي تتكلم حللتم خناقي بعدما أقدم الردى … وما كان لولاكم مع الله يحجم وطوقتم جيدي ورشتم قوادمي … فما لي بهذا المدح لا أترنم] (١) [وكتب إلى أخيه الرشيد بقوله: تحمل أثقال الهوى وتحملا … وأبدى جميل الصبر منه تجملا شجى القلب لو ألقى الذي بفؤاده … على العيس ما استطاعت لها العيس محملا يروّعه البرق اليماني كأنما … يراه حريقًا في الجوانح مشعلا وتضرم نيران الأسى في ضلوعه .... بأنفاسها إن هبت الريح شمألا حنينا إلى الدار التي لا يحلها … سوى الفضل والأرض التي تنبت العلا سقى الله مصرًا إن تجهم أفقها … رواعدَ تحدوا العارض المتهللا وحيا بروجًا لا ربوعًا لها الحيا … تلوح لنا منه البدور تخيلا أأحبابنا ما بال عهدي لم يحل … ولستم على العهد الذي كان أولا أظنكمُ لما تبدلتمُ بنا … توسمتموني مثلكم متبدلا

стр. 283

وكيف وما قضيت فرض هواكم … أرى بسواكم في الهوى متنقلا ألا مبلغ عني الرشيد رسالة … وإن لم يكن مني لها متقبلا أفي الحق أن تمسي عن الحق معرضًا … أفي العدل أن تبغي عن العذل معدلا وما لي من ذنب إليك تعده … إذا لم تطع فيَّ الهوى والتخيلا وإنك لو أنصفتني لوجدتني … حسامًا متى ما هزَّ صادف مفصلا وخففت ثقلي عنك ما اسطعت جاهدًا … فلم ترني يومًا عليك مثقلا وكنت أعد البشر منك تكرمًا … عليَّ وإنصاف اللسان تفضلا فمذ طرح الظن الجميل بي العصا … لديك ولم يبلغ الهوى متحولا مللت فلما لم تجد لي زلة … تأولت أسباب الصدود تأولا فلما بدا منك الذي لست ذاكرًا … جعلت مكان العتب مني الترحلا وقلت صواب الرأي والحزم لامرئٍ … إذا بلغته الشمس أن يتحولا وإني ناءٍ والحوادث كلها … طبيب سوى داءٍ يقال له القلى ومن عجب يفني الملال وبيننا … مهامه تنضي الناظر المتأملا وما كنت أخشى أن تسرّح مانعًا … كتابًا ولو كان الكتاب المنزلا ألومك لا في الصدِّ عني وإنما … ألومك لما لم تكن فيه مجملا فإن لم تعد عندي جميلا بذاته … فلا تحرمنّي ما استطعت التجملا هنيئا لكم آلَ الزبير يظلني … سوى أرضكم في الناس أهلا ومنزلا

стр. 284

خطبت لكم من بنت ودي تحلة … وأنقدتكم مني الخضوع معجلا فأصبح لي الانصاف منكم محرمًا … ومني لكم عرض الحرام محللا فحسبكم لو كان قلبي صارمًا … إذن كان من طول القراع مفللا سافني ليالي الدهر باليأس منكم … فقد طال ما أفنيتهن تعللا وأقلع أسباب التجني بعزمة … ترى الموت من طول المذلة أفضلا فإن قلتم حب الديار يعوقه … فكم عاشق في الناس مثليَ قد سلا سينصرني جيش من الليل لا يرى … له ناظري إلا الكواكب جحفلا مواكب سماها الأنام كواكبًا … تنير علينا بالدجنة قسطلا إذا ما سرى فيها الهلال حسبته … على مفرق الجوزاء تاجًا مكللا أقلني عثاري إن جهلت ولا تلم … فليس ببدعٍ أن أطيش وأجهلا ولا تتهم مني لسانًا وراءه … فؤادًا إذا ما أحزن القول أسهلا فعتبي عتب الأكرمين تدللًا … إذا كان عتب الجاهلين تذللا ولا حظ لي فيما أقول لأنني … أراك ترى نطقي وحذقي تمحلا وما العتب مني عن سقاط وإنما … يفيض فؤادي كالإناء إذا امتلا] (١) ١٢٤ - [الحسن بن علي بن عبد الله عرف بابن أبي جرادة] (٢).

стр. 285

يا صاحبيّ أطيلا في مؤانستي … وذكّراني بخلانٍ وعشاق وحدّثاني حديث الخيف إنَّ به … روحًا لقلبي وتسهيلا لأخلاقي ما ضرّ ريح الصبا لو ناسمت حُرَقي … واستنقذت مهجتي من أسر أشواقي داءٌ تقادم عندي من يعالجه … ونفثةٌ بلغت مني من الرّاقي يفنى الزمان وآمالي مصرّمة … ممن أحبّ على مطل وإملاق واضيعة العمر لا الماضي انتفعت به … ولا حصلت على علم من الباقي وذكر الصّاحب كمال الدين ابن العديم، أنه توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مئة في جمادى الآخرة وله تسع وخمسون سنة (١). وذكر غيره أنه توفي في جمادى الآخرة أيضًا، قال: وقيل في رجب. وذكر ابن العديم أيضًا أنه توفي في أيام الظاهر، ودفن بظاهر القاهرة. وقيل: إنه توفي بمصر في جمادى الأولى، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٢٥ - الحسن بن عمر بن حمائل الموصلي (٢). قال ابن الرّبيب: كان أديبًا شاعرًا مشهورًا بالصّلاح والورع، وأورد من شعره قوله: عزّ النصير وقلّ فيك المسعد … ووجدت من حبِّيك ما لا يوجد
следующие страницы →