← Тараджим

Тараджим · id 30063

البدر السافر عن أنس المسافر

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وإن كان صبًّا بالبلاد وأهلها … فكم قد سلا بعد الفراق متيم وإن نثرت من جيد مصر قلائد … له فغدا في جيد بغداد تنظم وإن ريع من أرض الصعيد سوامه … فعمّا قليل بالعواصم يعصم وينجده إن خانه الدهر أوسطًا … أناس إذا ما أنجد الذل اتهموا أجاروا فما تحت الكواكب خائف … أجازوا فما فوق البسيطة معدم لقد آن أن تطفي بتركي ديارهم … قلوب رجال بالحقود تضرَّم أفاعي فلاة لا يمل دبيبها … إذا نام منها أرقط هب أرقم ومن لي بان تطوي الفلاة ركائبي … وتسري وأجفان الحوادث نوم على أن كنز الدولة ابن متوج … يجير إذا جار الزمان المذمم وفي ظل مغناه عراص فسيحة … ينكب عنها الخطب وهو مصمم فلو أنه في الجاهلية ما درى … مجاوره أي الشهور المحرم نماه إلى المجد الموثل معشر … بهم يصعب الخطب العظيم ويعظم بهاليل كانوا قبل دين محمد … ملوكًا وسادوا قومهم حين أسلموا لهم راية حمراء يخفق ظلها … بصفين يعلوها الحمام ويقدم عليها سنان كالشهاب يحفّه … نهارًا لها قِطَعٌ من الليل مظلم إذا قيل قدمها حصين بن منذر … تقدم في بحر الردى وتقدموا فيوردها مثل الغداف وينثني … وفيها طراز رقمه الدم معلم

стр. 282

ألستم أعز الناس جارًا إذا غدا … حمى الجار يوما وهو نهب مقسم لئن جهل المداح طرق مديحكم … فإني بها من سائر الناس أعلم وإن كتموا ظلمًا أحاديث مجدكم … فإني في كتم الشهادة أظلم وهل لي حمد في الذي قلت عنكم … ونعماكم عندي التي تتكلم حللتم خناقي بعدما أقدم الردى … وما كان لولاكم مع الله يحجم وطوقتم جيدي ورشتم قوادمي … فما لي بهذا المدح لا أترنم] (١) [وكتب إلى أخيه الرشيد بقوله: تحمل أثقال الهوى وتحملا … وأبدى جميل الصبر منه تجملا شجى القلب لو ألقى الذي بفؤاده … على العيس ما استطاعت لها العيس محملا يروّعه البرق اليماني كأنما … يراه حريقًا في الجوانح مشعلا وتضرم نيران الأسى في ضلوعه .... بأنفاسها إن هبت الريح شمألا حنينا إلى الدار التي لا يحلها … سوى الفضل والأرض التي تنبت العلا سقى الله مصرًا إن تجهم أفقها … رواعدَ تحدوا العارض المتهللا وحيا بروجًا لا ربوعًا لها الحيا … تلوح لنا منه البدور تخيلا أأحبابنا ما بال عهدي لم يحل … ولستم على العهد الذي كان أولا أظنكمُ لما تبدلتمُ بنا … توسمتموني مثلكم متبدلا

стр. 283

وكيف وما قضيت فرض هواكم … أرى بسواكم في الهوى متنقلا ألا مبلغ عني الرشيد رسالة … وإن لم يكن مني لها متقبلا أفي الحق أن تمسي عن الحق معرضًا … أفي العدل أن تبغي عن العذل معدلا وما لي من ذنب إليك تعده … إذا لم تطع فيَّ الهوى والتخيلا وإنك لو أنصفتني لوجدتني … حسامًا متى ما هزَّ صادف مفصلا وخففت ثقلي عنك ما اسطعت جاهدًا … فلم ترني يومًا عليك مثقلا وكنت أعد البشر منك تكرمًا … عليَّ وإنصاف اللسان تفضلا فمذ طرح الظن الجميل بي العصا … لديك ولم يبلغ الهوى متحولا مللت فلما لم تجد لي زلة … تأولت أسباب الصدود تأولا فلما بدا منك الذي لست ذاكرًا … جعلت مكان العتب مني الترحلا وقلت صواب الرأي والحزم لامرئٍ … إذا بلغته الشمس أن يتحولا وإني ناءٍ والحوادث كلها … طبيب سوى داءٍ يقال له القلى ومن عجب يفني الملال وبيننا … مهامه تنضي الناظر المتأملا وما كنت أخشى أن تسرّح مانعًا … كتابًا ولو كان الكتاب المنزلا ألومك لا في الصدِّ عني وإنما … ألومك لما لم تكن فيه مجملا فإن لم تعد عندي جميلا بذاته … فلا تحرمنّي ما استطعت التجملا هنيئا لكم آلَ الزبير يظلني … سوى أرضكم في الناس أهلا ومنزلا

стр. 284

خطبت لكم من بنت ودي تحلة … وأنقدتكم مني الخضوع معجلا فأصبح لي الانصاف منكم محرمًا … ومني لكم عرض الحرام محللا فحسبكم لو كان قلبي صارمًا … إذن كان من طول القراع مفللا سافني ليالي الدهر باليأس منكم … فقد طال ما أفنيتهن تعللا وأقلع أسباب التجني بعزمة … ترى الموت من طول المذلة أفضلا فإن قلتم حب الديار يعوقه … فكم عاشق في الناس مثليَ قد سلا سينصرني جيش من الليل لا يرى … له ناظري إلا الكواكب جحفلا مواكب سماها الأنام كواكبًا … تنير علينا بالدجنة قسطلا إذا ما سرى فيها الهلال حسبته … على مفرق الجوزاء تاجًا مكللا أقلني عثاري إن جهلت ولا تلم … فليس ببدعٍ أن أطيش وأجهلا ولا تتهم مني لسانًا وراءه … فؤادًا إذا ما أحزن القول أسهلا فعتبي عتب الأكرمين تدللًا … إذا كان عتب الجاهلين تذللا ولا حظ لي فيما أقول لأنني … أراك ترى نطقي وحذقي تمحلا وما العتب مني عن سقاط وإنما … يفيض فؤادي كالإناء إذا امتلا] (١) ١٢٤ - [الحسن بن علي بن عبد الله عرف بابن أبي جرادة] (٢).

стр. 285

يا صاحبيّ أطيلا في مؤانستي … وذكّراني بخلانٍ وعشاق وحدّثاني حديث الخيف إنَّ به … روحًا لقلبي وتسهيلا لأخلاقي ما ضرّ ريح الصبا لو ناسمت حُرَقي … واستنقذت مهجتي من أسر أشواقي داءٌ تقادم عندي من يعالجه … ونفثةٌ بلغت مني من الرّاقي يفنى الزمان وآمالي مصرّمة … ممن أحبّ على مطل وإملاق واضيعة العمر لا الماضي انتفعت به … ولا حصلت على علم من الباقي وذكر الصّاحب كمال الدين ابن العديم، أنه توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مئة في جمادى الآخرة وله تسع وخمسون سنة (١). وذكر غيره أنه توفي في جمادى الآخرة أيضًا، قال: وقيل في رجب. وذكر ابن العديم أيضًا أنه توفي في أيام الظاهر، ودفن بظاهر القاهرة. وقيل: إنه توفي بمصر في جمادى الأولى، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٢٥ - الحسن بن عمر بن حمائل الموصلي (٢). قال ابن الرّبيب: كان أديبًا شاعرًا مشهورًا بالصّلاح والورع، وأورد من شعره قوله: عزّ النصير وقلّ فيك المسعد … ووجدت من حبِّيك ما لا يوجد

стр. 286

فعلام أمحضك المودة مخلصًا … وأروم قربك بالوفاء وتبعد يا من يرنِّحُ عطفَه مرحُ الصبا … فيكاد من لين يحلُّ ويعقد لو لم يبح قتلي عذارك عامدًا … ما جئت يوم الزَّحف وهو مزرَّد قال: وحدثني من أثق به، قال: سمعته مرّة ينشد للجمال البُغيديدي قوله: هو مثل السلطان في بلد النيل … وهذا عجز من السلطان قيل عنه إنسان سوء فما … عاينت إلا سوءًا بلا إنسان قال: فقلت له: مثلك من ينشد الإهجاء، فقال: هذا من الإهجاء الذي ينشده مثلي؛ إذ ليس فيها اسم أحد ولا فيها إقذاع، قال: وأزيدك، إني أحفظ للجمال أيضًا، قوله: شعر قالوا أبو جعفر يبول حصىً … وليس يدرون فيه ما السِّر فقلت هذا مما يدلكم منه … على أن وجهه صخر تنقرُ فيه معاولُ الذمِّ فالنازل منه يحثُّه النقر قال ابن سعيد: توفي سنة أربع وست مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٢٦ - الحسن بن المبارك بن محمد بن الخلّ، وهو أخو أبي الحسن محمد الفقيه (١).

стр. 287

كان فقيهًا فاضلًا، شاعرًا لطيفا ماجنًا، حدّث بشيء من شعره. روى عنه الحافظ أبو القاسم ابن عَسَاكِر، وأبو بكر ابن كامل الخفّاف في "معجم شيوخهما"، وكل منهما سمّاه الحسن (١)، ووُجد هذا بخطّه، وسمّاه أبو سعد ابن السمعاني: أحمد، وهو شيء لا يدرى من أين أخذه. وأنشد له ابن كامل، قوله: قلت لها لا تقتلي مدنفًا … حبك قد هيج بلباله ما زال يرجو منك وصلًا إلى .. أن قطّع الهجران أوصاله فابتسمت تيهًا وقالت وكم … قد قتلت عيناي أمثاله وذكره العماد في "الخريدة" وأثنى عليه، وله أبيات في واعظ (٢)، وهي قوله: ومن الشقاوة أنهم ركنوا إلى … نزغات ذاك الأحمق التمتام شيخ يبهرج دينه بنفاقه … ونفاقه منه على أقوام وإذا رأى الكرسي تاه بأنفه … أي أنَّ هذا موضعي ومقامي ويدق صدرًا ما انطوى إلا على … غلٍّ يواريه بكفّ عظام ويقول أَيْشٍ أقول من حصْرٍ به … لا لازدحام عبارة وكلام

стр. 288

توفي رابع عشر ذي القعدة، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. ومولده سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. ١٢٧ - الحسن بن محمد بن إسماعيل القَيلوي النّيلي، المكنّى بأبي علي (١). كان أديبًا فاضلًا، عارفًا بالكتب. حدث عن أبي حفص ابن طبرزد، وعن الأبله الشاعر، وغيرهما. كتب عنه الحافظ المنذري، وقال: سألته عن مولده فقال: في شهر ربيع الأول، أو قال الآخر، سنة أربع وستين وخمس مئة (٢). وتوفي بدمشق، ثاني عشرين ذي القعدة، سنة ثلاث وثلاثين وست مئة. وهو منسوب إلى قَيلويَة بأرض بابل، وليس من قيلوية النهروان، ولا من قيلوية التي من قرى نهر الملك. والنيل هذا نهر، وهو بأرض بابل، والنيل غير هذا أيضًا. ١٢٨ - الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي بن إسماعيل القرشي العدوي الصّغاني، ينعت بالرضي الفقيه الحنفي اللغوي الأديب (٣).

стр. 289

ولد بنهاور (١) من بلاد هندستان من بلاد الهند. وكان إمامًا في اللغة والتاريخ. سمع بمكة من أبي الفتوح نصر بن أبي الفرج الحافظ، وغيره، وببغداد من أبي منصور سعيد بن محمد الرزّاز وغيره، وبِعَدن من أبي إسحاق إبراهيم بن محمد القريضي، وغيره، وبالهند من خلف بن محمد الكردري، ومحمد بن الحسن المرغياني، وغيرهما. وحدّث، سمع منه الحافظ عبد المؤمن الدِّمْيَاطِي، وغيره، وكان قد وصل رسولا من تلك البلاد إلى بغداد للخليفة الناصر، ثم إلى المستنصر، ثم إلى الخليفة المستعصم. ثم اختار سكنها عند كبر سنه، فرُتِّبَ في مدرسة الحنفية، فلم يزل معتكفًا على التدريس والتصنيف، وترك الكلام في ما لا يعنيه، لا يزال يكتب فإن سأله أحد مسألة حطّ القلم وتكلم معه، فإن تكلم في أمر يتعلق بالدنيا أعرض عنه. وصنّف تصانيف مفيدة، منها كتابه المسمّى بـ "العباب" (٢)، أتى فيه بالعجب العجاب، وجمع فيه ما لا يوجد في تصنيف، صنّفه للوزير مؤيد الدين أبي طالب

стр. 290

محمد بن محمد العلقمي، ولم يكمله، وانتهى فيه إلى حرف الباء من فصل الميم، فقال فيه بعضهم هذين البيتين: إن الصّغاني الذي … حاز العلوم والحكم كان قصارى أمره … أن انتهى إلى بكم وكتاب "مجمع البحرين" (١)، و"كتاب في غريب الحديث"، و"شرح البخاري" (٢)، وكتاب "درّ السحابة في وفيات الصحابة" (٣)، وكتاب "الفرائض"، و"شرح أبيات المفصّل"، وكتاب "الجمع بين الصحيحين"، و"كتاب في المعجم" (٤)، و"كتاب في المعرّب"، وغير ذلك. وله نظم حسن، ومنه قوله في ما رأيت بخطّ بعض الفضلاء الأدباء، ونقلتهما أيضًا من خط الشيخ ركن الدين ابن القوبع، قوله: شعر تسربلت سربال القناعة والرضى … صبيًا فكانا في الكهولة ديدني وقد كان ينهاني أبي حفّ بالرضى … وبالعفو أن أولي يدًا من يدي دني وقال ابن سعيد: أنشدني لنفسه، قوله: شعر … (٥)

стр. 291

١٢٩ - [الحسن بن محمد بن علي الأنصاري أبو علي، المعروف بابن كسرى (١). يخطّ بخطّ الشَّوقِ في القلبِ شخصُها … ففي كلِّ ما تأتيه حُسنٌ وتحْسينُ وليست تطيق الشِّينَ في حال نطقها … فمن أجل بعد الشِّين باينها الشَّيْنُ إذا رقصتْ أبصرتَ كلَّ بديعة … ترى ألِفًا حينًا وحينًا هي النُّونُ فيا نُزهةَ الأبصار سمِّيتِ نُزهةً … لكي يُوضح المعنى بَيانٌ وتبيينُ ١٣٠ - علي بن معاوية الطرياني أبو الحسن (٢) يا غائبًا أثَّرتْ في النفس غيبته … تفديك أنفسنا من كل محذور أنت الذي تأخذ الأيام زينتها … منه ومنك تمدُّ الشمسَ بالنور ماذا بربعك من جود ومن كرمٍ … وحسن خلق وفضل غير محصور فلا شكوت مدى الأيام من ألمٍ … ودمت في نعمة للنفخ في الصور وله في ملغز في النهر، وهو قوله: وخلّ صفاء زرته فوجدته … وشخصي منه في الضمير مصوّرا وأودعته سرّا فأبداه للورى .... فأحسن ما أبدى الغداة وأظهرا

стр. 292

سطيح له جسم بغير جوارح … يباري الرياح الجاريات إذا جرى أبوه حليف للثُريّا وأمّه … به حامل في بطن منخفض الثرى تضمّ عليه الريح ثوبا مفرّكًا … ويكسوه شهب الليل ثوبًا مدنّرا ١٣١ - الحسن بن بُزْدُغَان بن إيلدكز البصري (١). يا حبذا ليلة بات الحبيب بها … يجلو عليَّ كؤوس الرَّاح في الغسق فاعجب لبدر دجىً يسقي بشمس ضحى … وفرعه كالدجى والفرق كالفلق جلت معانيه عن وصف يحيط بها … فلا شبيه له في الخَلق والخُلق نادمته وسواد الفرع يسترنا .... لولا بياض ثنايا ثغره اليقق يصغي حياءًا إذا عاينته خجلًا .... حتى تبلّل صدغاه من العرق وتغرب الشمس شمس الراح في فمه … فيجتلي فوق خدَّيه سنا الشفق ١٣٢ - الحسين بن عبد الله، يكنى أبا عبد الله، وينعت بالعماد، ويعرف بالفُوِّي (٢).

стр. 293

شهود صبابتي فيكم عدول … ومالي عن محبتكم عدول فهل في ظل وصلكم مقيل … وهل من عثرتي فيكم مقيل بثينة أجملي في قتل صب … يقصّر عن صبابته جميل فلي قلب تملكه التصابي … ولي جسم تملكه النحول أأملُّ عتبكم فإذا التقينا … ذهلت فلست أدري ما أقول إذا أرسلت نحوكم رسولًا … أتاني مغرمًا ذاك الرسول سوائي في الغرام لكم دعيٌ … وقلبي في محبتكم أصيل وحزني ربعه بكم خصيب … وربع تجلدي عنكم محيل ذللت لحبكم والحب فيه … شروط والعزيز به ذليل ولكني أعز بقصد مولىً … إلى معناه قد هان السبيل] (١) ١٣٣ - [الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري أبو علي الحموي الأديب] (٢). … (٣) فأنشدنا القصيدة وهي قوله:

стр. 294

ذروا السّعي في نيل العلا والفضائل … مضى من إليه كان شدُّ الرّواحل وقولا لساري البرق ألا نعيتَهُ … بنار أسىً أو دمع سحب هواطل وتمزيق جلباب الظلام لفقده … وزجرة رعدٍ مثل حسرة ثاكل وقد غاب بدر التمّ عن أنجم الدّجى … وأشرق منهم بعده كلُّ آفل وما كان إلا البحر غار ومن يرد … سواحله لم يلق غير الجداول وهبكم رويتم علمه عن رواية … فليست عوالي صحّة كنوازل فقد فاتكم نور الهدى بوفاته … وعزّ اللقا منه ونجح الوسائل ليبك عليه من رآه ومن حوى … مناه بأيام لديه قلائل ويقضي أسىً من فاته الفخر عاجلًا … برؤيته والفوز في كل آجل فيا لمصاب عمّ سنَّة أحمد … وباعدها عن كل راوٍ وناقل خلا الشام من حبر خلت كل بلدة … له من نظير في الحياء مماثل وأصبح بعد الحافظ الدين مهملًا … بلا حافظ يدعى بكاف وكافل تعالم لمّا أن ثوى كلُّ جاهل … ونبّه لما أن مضى كل خامل خلت سنة المختار من ذبِّ ناصر … فأقرب ما تخشاه بدعة خاذل وأيّد قول الأشعري بسنّة … فكانت عليه من أدلِّ الدلائل وكم قد أبان الحق في كل محفلٍ … وأروى بما روّى ظماء المحافل وسدّ من التجسيم باب ضلالة … وردّ من التجسيم شبهة عاطل

стр. 295

فإن يك قد أودى فكم من أسنّة … مركبة من قوله في عوامل وإن مال قوم واستمالوا رعاعهم … بإضلالهم فالحق ليس بمائل أرى الأجر في نَوْحي عليه ولا أرى … سوى الإثم في نوح البواكي الثواكل وليس الذي يبكي إمامًا لدينه … كباكٍ لدنيا أو ذهاب القبائل أيا قلب واصله بأعظم رحمة … ويا عين ابكيه بأغزر وابل ويا دمع طهّر إثم من بات جازعًا … على ذي غنىً بالله عن طهر غاسل ويا قبر بلّغه أبرّ تحية … مكررة عند الضحى والأصائل أعنّي على نجوى عليٍ فإنه … قريب التنائي بالثّرى والجنادل أغرت قلوب الناس حين حويته … وكانت لنزل منه أولى المنازل ولو لم يكن فيك السبيل لجنة … لضنَّ على لحدٍ به كل باخل لقد شمل الإسلام منه رزيّة … وكان له بالنصح أفضل شامل لقد حلَّأ الأعداء عن عذب مَشرع … من الشرع لا يرضى به كل واغل وفَضَّل بين السّالفين اطّلاعه … عليهم فألغى النقص عن كلّ فاضل وأكمل تاريخًا لجلّق جامعًا … محاسنها يا ليته غير كامل فأربى على بغداد فيه ولو غدا … يراه خطيب كان أخطب قائل أبان بوطء المصطفى أرض جُلّق … وأصحابه فخرًا لها غير زائل ولو أنصفته أنفس الناس لم تفز … وقد عدمته من حياة بطائل

стр. 296

ولا كتبت خطًا بغير رثائه … ولا حملت أقلامها بأنامل ولا استمطرت غير الدموع وإن يكن … عليه جرى دمع السّحاب الهواطل طوى الموت منه الزهد والعلم والنهى … وكسب المعالي واجتناب الأراذل حوى من أخيه الحتف أعظم صائن … وأتبعه منه بأعظم صائل أبا القاسم الأيام قسمة حاكم … قضى بالفنا فيه قضية عادل بماذا أُعزّي المسلمين ولا أرى … عزاءًا سوى ما نلت من خير نائل عليك سلام الله ما انتفع الورى … بعلمك واستعلى على المتطاول وذكره منصور بن سليم في "تاريخ الإسكندرية"، وقال: روى عنه جعفر الهمداني، وابن الحاسب، وغيرهما. وأورد من نظمه، قوله من قصيدة يمدح فيها المصطفى ﷺ ، قوله: شعر دع العيس في طيّ الفلا تبلغ المدى … فقد ألهمت أنَّ المسير على هدى أنص لها من سيرها بأناملي … يدًا كلّما نصّت إلى يثرب يدا لقد غنيت بالوجد عن حادث الهوى … كما شغلت بالشوق عن سائق الحدا ولم أر في الأيام يومًا مباركا … عليّ كيوم زرت فيه محمدا وله يرثي الإمام أبا الطّاهر إسماعيل بن عوف الإسكندراني، شعر: سلام على قبر إذا سلّم امرؤٌ … على من به ردّت عليه الملائك سلام على قبر ابن عوف فقد ثوى … به الشافعي الحبر علمًا ومالك

стр. 297

إمامُ هُدىً أبكى الشريعة فقده … أسىً وهو عند الله بالفوز ضاحك وما أنت يرضى الله عنك بهالك … ولكن من لم يَقْفُ أثرك هالك وقال الحافظ المنذري: أنشدنا أبو محمد محمد بن المفضّل الحموي الشافعي، أنشدنا ابن رواحة لنفسه، قوله: شعر حبيب جار واستعدى … على عاشقه عمدا وأبدى ضدّ ما أخفى … وأخفى ضدّ ما أبدى فلا والله لا أسلو … ولو أوسعني بعدا ولد بحماة سنة خمس عشرة وخمس مئة. وتوفي في شعبان، سنة خمس وثمانين شهيدًا بظاهر عكّا، رحمة الله عليه. ١٣٤ - الحسين بن عتيق بن الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق بن عبد الله الربعي الإسكندراني المولد، ينعت بالجمال، ويكنى بأبي علي (١). كان فقيهًا على مذهب مالك فاضلًا فيه. سمع من ابن عوف، ومن والده. وحدث، روى عنه الحافظ المنذري، وقال: كان من العلماء الورعين (٢).

стр. 298

ودرّس بالمسجد المعروف به بفُسْطاط مصر. وأفتى وصنّف (١)، وله "فتاوى" جمعها ابنه. مولده بالإسكندرية، في ثالث عشر شعبان (٢)، سنة تسع وأربعين وخمس مئة. وتوفي بمصر، في ثالث عشرين ربيع الآخر، قيل سنة ثمان وثلاثين وست مئة. وقال المنذري: سنة اثنتين وثلاثين، وقال: دفن من الغد (٣). ١٣٥ - الحسين بن علي بن أبي المنصور الأنصاري، ينعت بالصفيّ الصوفي (٤). سمع الحديث، وروى كتاب الترمذي عن ابن البناء. سمع منه جماعة، منهم: شيخنا أثير الدين، قرأ عليه بلفظه حديثا واحدًا. وهو من بيت وزارة، فتجرّد وتصوَّف. وكان مشاركًا في الفقه على مذهب مالك وغيره. وصنّف "رسالة" (٥)، ذكر فيها أسماء جماعة من مشايخ الصّوفية، وشيئًا من أحوالهم، وفيها أشياء ينكرها أئمة الشرع وأرباب الأصل والفرع، منها: أنه ذكر في ترجمة أبي القاسم الكبير من أصحاب الشيخ أبي الحسن ابن الصباغ القوصي، أنه حصلت عنده

стр. 299

من المعارف ما أسقط عنه التكاليف، فكان لا يصلي ولا يصوم، وأنه قال يومًا: لا إله إلا أنا، وإنه قال: اطّلعت على مقامات العلماء العاملين فكانوا كالجراد المنتشر، فقيل له: فهل رأيت أئمة المذاهب منهم، فقال: لا. وغير ذلك مما تضمّنته الرسالة. وله أصحاب يعتقدون بركته ويثبتون كرامته. حكى لي صاحبنا محمد بن الحسن المعروف بابن العجمي، قال: سرت في صحبة عمي صدر الدّين إلى قرافة مصر، فزار الشيخ أبا القاسم المراغي، وكنت صغيرًا، فوجدناه يأكل في حريرة بزيت حار على عادة البلاد، وقد ارتعش، فأكل عمّي معه، وأشار لي أن كل، فما أكلت، فلمّا خرجنا من عنده قال لي: لم لا أكلت تتبرّك بالأكل مع الشيخ، فقلت: ما في أكل حريرة بزيت حار مملوءة بصاق، فدخلنا على الشيخ الصّفي، فأحضر خبزًا علامة وقطر نبات، وموزًا وجبنًا مخشخشًا، وقال لي: كل يا سيدي، هذا يناسبك ما فيك أنت لحريرة بزيت حار وبصاق. هكذا حكى والعمدة عليه. وله أجوبة عن مسائل في إحياء العلوم، وغيره. وكان مرتاضًا، حكى ابن ابنه البهاء القاضي، أن شخصا مغربيًا قدم وسأل عن جدّه الصفي، فجاء إليه وضربه المغربي ضربًا كثيرًا وهو صابر، وأشار أن لا يعترض على المغربي حتى تركه ومضى. وهذه طريقة تعانيها الصّوفية، وتقدّمه فيها ابن سبعين (١)، وسنذكر قصته في ترجمته. وُلد الصفي هذا في ذي القعدة، سنة خمس وتسعين وخمس مئة.

стр. 300

وتوفي بالقرافة، يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر، سنة اثنتين وثمانين وست مئة، وله رباط بالقرافة. ١٣٦ - الحسين بن هبة الله الموصلي، ينعت بالضّياء، ويعرف بابن دُهن الحَصا، النحوي الأديب الشاعر (١). ذكره ابن الرّبيب، وقال: كان متصدّرًا لإقراء العربية بالموصل، مكينًا عند ملكها، ثم تغيّر عليه فسار إلى صلاح الدين، وخدم ابنه الظاهر بحلب، فجعل له راتبًا على الإقراء، وما زال جاريًا عليه إلى حين وفاته، ﵀. وأورد من شعره قوله: شعر تبتهج الناس بأعيادهم … لأجل ذبح أو لإفطار وإنما عظم سروري بها … للثم من أهوى بلا عار أرقبها حولا إلى قابل … لأنها غاية أوطاري قال ابن سعيد: وذكره الشهاب القُوصي في كتابه "تاج المعاجم" (٢)، وأورد له من قوله: شعر تطالبني عيني بكم بعد بعدكم … وأنتم على حكم الهوى في سوادها

стр. 301

وتُطمعني في طيفكم برقادها … فأزجرها كحلًا بميل سُهادها ولي مهجة لم تبق فيها بقيّة … سوى ما سكنتم في صميم سوادها (١) قال: وأورد له الصّاحب كمال الدّين في "تاريخ حلب" (٢) قوله: وما أنا في الشكوى من البين عاجز … ولا ضاق في حكم الرّزايا بكم صدري ولا خانني حسن اصطباري وإنما … رميت من البلوى بأكثر من صبري (٣) ١٣٧ - حمّاد بن هبة الله بن حمّاد الحرّاني، أبو الثناء الفقيه الحنبلي التّاجر (٤). سمع من السِّلفي، وابن السّمرقندي، وسعد الخير بن محمد، وغيرهم. وجمع فوائد، وحدّث، روى عنه ابن رواج، وجعفر الهمداني. وله نظم، منه قوله: قَدّم لنفسك زادًا … ما دام في العمر فسحة واسعى لها في فكاكٍ … ما دام في الجسم صحّة من قبل يومٍ تُواتي … فيه المنون كلمحة

стр. 302

في غدوة من نهار … تأتيك أو عند روحة وله قال: شعر قالوا نراك كثير السّير مجتهدًا … في الأرض تنزلها طورًا وترتحل فقلت لو لم يكن في السّير فائدة … ما كانت السّبع في الأبراج تنتقل وله: قالوا ترحّلت عن دارٍ نشأت بها … وليس للمرء إلا داره شرف قلت انظروا الدرّ في التيجان موضعه … لما تفتّح عن مكنونه الصّدف (١) وأنبأني غير واحد عن الحافظ المنذري، أنبأنا حمّاد، قال المنذري: وأنشدني الفقيه أبو محمد عبد المحسن بن عبد الكريم بن علوان المخزومي المقرئ، أنشدنا حمّاد لنفسه، قوله: تنقل المرء في الآفاق تكسبه … محاسنًا لم تكن فيه ببلدته أما ترى بيدق الشطرنج أكسبه … حسنُ التنقل في ما فوق رتبته توفي بحرّان، في شهر ذي الحجة، سنة ثمان وتسعين وخمس مئة. ومولده، ﵀، سنة إحدى عشرة وخمس مئة. ١٣٨ - حمزة بن أسد بن علي بن محمد التميمي المعروف بابن القَلانسي، يكنّى أبا يعلى (٢).

стр. 303

كان أديبًا شاعرًا، وله خطٌّ حسن ونثر. حدّث عن سهل بن بشر، وأبي أحمد حامد بن يوسف التفليسي. قال الحافظ ابن عَسَاكِر: سمع منه بعض أصحابنا ولم أسمع منه. قال: وكان فيه تخصيصٌ (١)، وصنّف "تاريخًا للحوادث بعد سنة أربعين وأربع مئة" (٢). قال: وقرأت بخطّه من شعره، قوله: شعر يا من تملّك قلبي طرفه فغدا … معذّبًا بين أشواق وأشجان امنُن بوصل لعلّي أستجير به … من سطوة البين في صدٍّ وهجران مالي منيت بممنوع يعذّبني … ولا يزيد فؤادي غير أحزان لا برّد الله قلبي من تحرّقه … إن شبتُ حبّي له يومًا بسلوان إذا ترنّم قمريٌّ على فنن … في ليلة زاد في حزني وأشجاني وكم أسرُّ غرامي ثم أعلنه … وليس يخفى بكم سرّي وإعلاني وأورد له أيضًا من قوله: شعر يا نفسُ لا تجزعي من شدّة عظمت … وأيقني من إله الخلق بالفرج

стр. 304

كم شدّة عرضت ثم انجلت ومضت … من بعد تأثيرها في المال والمهج وأورد له أيضًا من قوله: شعر إياك تقنط عند كلّ شديدة … فشدائد الأيام سوف تهون وانظر أوائل كل أمر حادث … أبدًا فما هو كائن سيكون (١) توفي يوم الجمعة، سنة خمس وخمسين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٣٩ - حُميد بن مالك بن مغيث بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ الكناني الشيزري، مكين الدولة أبو الغنائم (٢). كان حافظًا للقرآن، عفيفًا شجاعًا شاعرًا. روى عنه شيئًا من شعره الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي، وقال: أنشدني لنفسه أيضًا قوله: شعر ما بعدَ جُلّق للمرتاد منزلة … ولا كسكَّانها في الأرض سكَّان فكلها لمجال الطّرف منتزهٌ … وكلهم لصروف الدّهر أقران فهم وإن بعدوا عنّي فنسبتهم … إذا بلوتهمُ بالود إخوان وكان قد أقام بدمشق مدّة، وله فيها أيضًا، قوله: وبلدة جمعت من كلّ مبهجة … فما يفوت لمرتادٍ بها وطر

стр. 305

فكل مستشرف من ربعها أفق … وكل مُستشرف من أفقها قمر وقال الحافظ أيضًا: قال لنا حميد: اشتقت إلى تربة أخي ﵀، فنظمت وأنا بماردين هذه الأبيات، وهي قوله: شعر بالشّام لي جدثٌ وجدت لفقده … وجدًا يكاد القلب منه يذوب فيه من البأس المهيب صواعق … تُخشى ومن ماء السَّماء قليب فارقتُ حتّى حُسْنَ صبري بعده … وهجّرت حتى النومَ وهو حبيب قال: وخرجنا للحرب، فذكرت أخي، فنظمت فيه: شعر تذكرني يحيى الرّماحُ شوارعًا … وبيض النّواصي جرّدت للوقائع وأقسم ما رؤياه في العين بهجة … بأحسن من أوصافه في المسامع قال: وقال لنا: ونظمت في الخمر لسبب أوجب ذلك: شعر وقهوةٍ كدموع العين صافيةٍ … تكاد في الكأس بين الشرب تلتهب يطفو الحباب عليها وهي راسيةٌ … كأنها فضة من تحتها ذهب وله فيها أيضًا: شعر وسُلافة أزرى احمرار شعاعها … بالورد والوجنات والياقوت جَاءت مع السّاقي تنير بكأسها … فكأنها اللَّاهوت في النّاسوت (١) توفيّ في حلب، منتصف شعبان، سنة أربع وستين وخمس مئة.

стр. 306

حرف الخاء المعجمة ١٤٠ - الخَضِر بن بَدْرَان بن ثعر بن حطّان بن كستكين التركي الأديب الشاعر، المكنّى بأبي العبّاس (١). من أولاد أمراء المصريّين، كتب عنه المنذري. مولده سنة ثلاث وستين وخمس مئة. وتوفي في شهر ربيع الآخر، سنة إحدى وثلاثين وست مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٤١ - الخَضِر بن نصر بن عُقَيل الفقيه الشافعي (٢). أخذ الفقه عن أبي الحسن علي الطبري المعروف بالكِيا الهَرَّاسي. وصنّف تصانيف (٣)، منها: "تتمة المهذب"، في مجلدين، و"المنثور"، في مجلدين، و"الجامع لرؤوس المسائل".

стр. 307

ومولده سنة ثمان وسبعين وأربع مئة. وتوفي في رابع عشر جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وخمس مئة. ذكره الكنجي (١) في "تاريخ القدس". ١٤٢ - خَلَف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال بن يوسف الأنصاري القرطبي، المكنّى بأبي القاسم (٢). كان حافظًا متقنًا ديّنًا، مقبلًا على شأنه، خيّرًا متقللًا من الدنيا، كثير السّماع والتقييد والرّواية، أحد أئمة الإسناد، والذي عليه في معرفة المتأخرين جلُّ الاعتماد، وكانت الرّحلة في هذا الشأن في وقته إليه، والعمدة عليه. وكان فقيهًا مالكي المذهب، يُكثر الخُمول ويَقنع بالدّون من العيش، ولم يتدنّس بشيء، فلم يجد أحدٌ سبيلًا إلى الكلام عليه. وكان يأبى خطّة القضاء وينافرها، وذكر بعضهم أنه ولي قضاء قرطبة، وقال شيخ شيخنا الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير: وذلك وهمٌ، وأن الذي لا شكّ فيه أنه ما تولّى. قال: وقضاء قرطبة يقصر عنه لعلمه وجلالته في الدّين.

стр. 308

روى عن أبيه، وأبي محمد ابن غيّاث، وأبي الحسن، وأخيه أبي القاسم ابني بقي، وأبي الوليد ابن طريف، وأبي الوليد ابن رشد، وأبي جعفر البطروجي، وأبي عبد الله جعفر بن مكّي، وأبي القاسم خلف بن صواب، وأبي عبد الله ابن الحاج القاضي الشّهيد، وأبي الحسن ابن مغيث المعروف بابن الصفّار، وأبي عبد الله ابن أبي الخصال، والقاضي أبي بكر ابن العربي، وآخرين. وأجاز له جماعة منهم: الحافظ أبو بكر غالب بن عطية، وأبو الحسن ابن البادِش، وأبو العبّاس ابن العريف الزّاهد، وأبو علي الصّدفي، وجمع كبير من أهل المغرب والمشرق. وألف تواليف مفيدة نافعة، منها: كتابه "الصلة لكتاب ابن الفرضي" (١)، كتابٌ حسن في بابه جامع، اعترف له أهل وقته باستيلائه فيه على الغاية، وبلوغه من ذلك المقصد فيه النهاية. وألّف "فهرستًا" جزّأه عشرة أجزاء، ضمّن السابع منها ذكر ما وقع له من فهرست العلماء، وضمّن العاشر ذكر شيوخه الذين لقيهم، والذين كتبوا إليه. وجمع "فهرستًا" آخر جزأه جزأين ضخمين، ضمّنهما سماعه، وجمع معجم مشاهير شيوخه. وحدّث، وروى، وأخذ الناس عنه، وأخذ عنه أكثر أصحابه ممن شاركه في الشيوخ لما صحّ عندهم من جلالته، وبما انفرد به ممن أخذ عنه، منهم: أبو بكر ابن خير، وآخر من روى عنه: الشيخ المسنّ الفاضل أبو الحسن ابن السرّاج، وأبو القاسم أحمد ابن محمد البلوي.

стр. 309

وروى عنه من أهل المشرق بالإجازة: أبو القاسم عبد الرحمن بن المكي الطرابلسي المعروف بابن الحاسب، سبط الحافظ السِّلَفي. وقد اجتمع في الرواية عنه أبو بكر ابن خير، وابن أخيه أبو الحسن ابن السرَّاج، وبين وفاتهما خمس وسبعون سنة، وكلاهما حدّث عنه بالسماع. ولد أبو القاسم ابن بشكوال هذا في آخر ذي الحجة، عام أربعة وتسعين وأربع مئة. وتوفي في شهر رمضان، سنة ثمان وسبعين وخمس مئة. قال الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير: نقلت وفاته كذلك من خطّ ابن حَوْط الله، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٤٣ - خَطِير، وسُمّي بالمهذّب بن زكرياء بن أبي المليح مماتي (١). كان يتقلّب في الخدم الديوانية، وكان أديبًا شاعرًا. وكان نصرانيًا أولًا، فلما صارت مصر لأسد الدّين شيركوه، أمر النصارى بشدِّ الزنار ورفع العذبة، فشُقّ على الخطير ونظم لأسد الدين: شعر يا أسد الدين ومن عدله … يحفظ فينا سنة المصطفى كفى غيارًا شد أوساطنا … فما الذي أوجب كشف القفا فلما لم يسعف بذلك أسلم، وقدم على الديوان، وأنشد ابن سعيد له قوله: شعر وشادن لما بدا مقبلًا … سبّحت ربّ العرش باريه

стр. 310

ومذ رأيت النمل في خدّه … أيقنت أن الشهد في فيه وقوله: ولمّا بكت عيني دماءً لفقدكم … تيقّنت أن القلب فيه كلوم وأبوه أبو المليح (١) كان جوهريًا بمصر، وكان يصنع البلّور صنعة الياقوت، فلا يميز بينهما إلا الخبير بالجوهر. قال الوزير القفطي: حكى لي رجل يعرف بالرشيد الصّائغ، أنه كان إذا نودي على الفصّ من صنعته تشوّفت نحوه العيون أكثر من تشوفها إلى غيره من الجوهر لجودته وحسن منظره (٢). وقيل له ممّاتي؛ لأنه لما وقع الغلاء بمصر تصدّق صدقة كثيرة، وأطعم خلائق، وخصوصًا للضعفاء من المسلمين، وهو نصراني، فكان المساكين إذا رأوه بادروا إليه، وقال كل واحد منهم: ممّاتي، فلقب به.

стр. 311

حرف الدَّال ١٤٤ - دُبَيس بن صدقة بن منصور بن دُبَيس بن علي بن مرثد الأسدي أبو الأغرّ (١). من ملوك العرب. ذكره ابن السّمعاني، وقال: كان فاضلًا مهيبًا كريمًا، ولعلّ عرب البادية ما أنتجت مثله بعده، ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار، وتقلّبت به الأحوال إلى ارتكاب الأهوال، دخل بلاد خراسان، وجال في أطرافها مدة في ظل السلطان سنجر بن ملكشاه (٢)، وورد بغداد غير مرّة، ووقع بينه وبين الخليفة المسترشد بالله وقائع، قتلت فيها جماعة، وحبس بمَرْوَرُّوذ (٣) سنة بإشارة المسترشد بالله، ثم أطلق. وله نظمٌ، منه ما كتب به جوابًا لأخيه بدران قوله: شعر ألا قل لبدران الذي حنّ نازعًا … إلى أهله والحرّ ليس يخيب تمتّع بأيام السرور فإنما … عذار الأماني بالهموم تشيب

стр. 312

ولله في تلك الحوادث حكمة … وللأرض من كأس الكرام نصيب وقُتل دُبَيس هذا في قصر الخلافة ببغداد، سنة عشر وخمس مئة. وقيل: قتل بالمراغة، يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة، سنة تسع وعشرين (١).

стр. 313

حرف الذال المعجمة ١٤٥ - ذو [القرنين] (١) بن الحسن بن عبد الله بن حمدان التَغْلبيّ أبو المطاع الأمير (٢) وليَ دمشق، وكان ذا سياسة حسنة وتدبير، وكان أديبًا فاضلًا شاعرًا. قال أبو محمد الجوهري (٣): أنشدني لنفسه ﵀، قوله: لو كنت أملك صبرًا أنت تملكه … عني لجازيت منك التيه بالصّلف أو كنت تُضمر وجدًا بت أضمره … جزيتني كلفًا عن شدة الكلف تعمّد الرفق بي يا حِبُّ محتسبا … وليس يبعد ماتهواه من تلف وله أيضًا: لو كنت ساعة بيننا ما بيننا … وعلمت كيف نكرّر التوديعا أيقنت أن من الدّموع محدثًا … وعلمت أن من الحديث دموعا وله أيضًا:

стр. 314

أفدي الذي زارني بالسّيف مشتملًا … ولحظُ عينيه أمضى من مضاربه فما خلعت نجادًا بالعنان له … حتّى لبست نجادًا من ذوائبه وبات أسعدنا في نيل بغيته … من كان في الحبّ أشفانا لصاحبه توفي في صفر، سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.

стр. 315

حرف الرَّاء ١٤٦ - راجي بن عبد الله المصري (١). أديب فاضل شاعر. كتب عنه إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي، وصنّف كتاب "الشعراء العصريين من المصريين". ذكره ابن الرّبيب، وأورد من شعره، قوله: ولقد مررت على الحمى من بعدكم … فوجدته بالبعد أوحش منزلا وسألته عنكم فجاوب رسمه … لمّا حلى عيشي بقربهم خلا وأنشد له ابن الأنماطي، قوله: وفي الشّطرنج تقدمة لشاه … على ما فيه من فرس وفيل كذاك الدّهر يرفع كلَّ نذلٍ … ويخفض صاحب الجد الأثيل توفي سنة اثنتين وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد في "تاريخه الكبير"، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ١٤٧ - رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان التميمي، أبو محمد البغدادي الفقيه الحنبلي الواعظ (٢).

стр. 316

قال ابن السّمعاني عنه: إنه كان إمام الحنابلة في عصره، قرأ القرآن على أبي الحسن ابن الحمَّامي، وسمع الحديث من أبيه، وعبد العزيز بن محمد الفارسيّ، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمَّامي المقرئ، ومحمد بن الحسين بن العطّار، والحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزَّاز، وخلائق. روى عنه الجمّ الغفير، ودخل إصبهان رسولًا، فروى عنه من أهلها أكثر من سبعين نفسًا، منهم الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل، وأبو نصر أحمد بن محمد، وأبو مسعود ابن كوتاه، وبهمذان أحمد بن سعيد العجلي، وببسطام أبو الحسين محمد بن محمد السَّهلكي، وببغداد أبو القاسم ابن السّمرقندي، وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبو القاسم علي بن طراد الزينبي، وغيرهم، وبدمشق نصر الله بن محمد المَصيصيّ، وهبة الله بن أحمد بن طاوس، وبمكّة آمنه بنت إسماعيل، وبعُكبرا المبارك بن عبد الوهاب، وبواسط سعيد بن عبد الكريم الغِنْدَجَاني. وكان قد قرأ الأصولين، والتفسير، والفرائض، واللغة العربية، وعُمِّر، وقُصد من كل جانب، وكان يجلس للفتوى والوعظ بجامع المنصور. وكان فصيحًا حسن الأخلاق، مليح المحاورة، جمّ الفوائد، كثير المحفوظ، ينشد الأشعار الرائقة، وكان يمضي في رجب وشعبان أربع مرّات في كل سنة إلى مقبرة الإمام أحمد، ويعظ ويجتمع العالم. وكان أديبًا، وله نظم، منه ما رواه عنه ابن طاوس، قال: أنشدني لنفسه، قوله: شعر

стр. 317

وما شنآن الشَّيْب من أجل لونه … ولكنه حادٍ إلى البين مسرع إذا ما دنت منه الطَّليعة آذنت … بأن المنايا خلفها تتطلّع فإن قصّها المقراض صاحت بأختها … فتظهر يتلوها ثلاث وأربع وإن خُضبت حال الخضاب لأنه … يغالب صنع الله والله أصنع فيضحى كريش الدّيك فيه تلمع … وأفظع ما تكساه ثوب ملمّع إذا ما بلغت الأربعين فقل لمن … يريدك في ما يشتهيه ويسرع هلموا لنبكي قبل فرقة بيننا … فما بعدها عيش لذيذ ومجمع وخلِّ التصابي والخلاعة والهوى … وأمَّ طريق الحق والحق أنفع وخذ جنة تنجي وزادًا من التّقى … وصحبة مأمون فقصدك مفزع وقال الحافظ إسماعيل: أنشدنا لنفسه، قوله: مررنا على رسم الديَّار فسلمنا … وقلنا له يا ربع أين ثأوا عنَّا وَجُدْنا بدمع كالرذاذ على الثرى … فَصُمَّ المنادى فانصرفنا كما كنّا وما ذاك إلا أن رسم ديارهم … به كالذي نلقى فقد زادنا حزنا فلمّا يئسنا من جواب رسومهم … نزلنا فقبّلنا الثّرى قبل أنْ رحنا قال: وأنشدنا لنفسه ﵀، قوله: ولم أستطع يوم الفراق وداعه … بلفظي فناب الدمع مني عن القول وشيَّعه صبري ونومي كلاهما … فعدت بلا أنس نهاري ولا ليلي

стр. 318

فلمّا مضى أقبلت أسعى مولّهًا … يدي فوق رأسي ثم ناديت يا ويلي تبدّلت يوم البين بالأنس وحشةً … وجررت بالخسران يوم النّوى ذيلي قال ابن ناصر: توفي شيخنا أبو محمد ليلة الثلاثاء منتصف جمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. ومولده سنة أربع، وقيل إحدى (١)، ﵁. ١٤٨ - رضوان بن خالد المالقي، يكنّى أبا النَّعيم (٢). ذكره ابن سعيد وقال: إنه مشهور في الشعراء بالإحسان، مخالط للكبراء والأعيان، دَمث الأخلاق، مفتون بالجمال بعدما كان فتنة العُشَّاق. قال: ولقيته بمالقة يهيم من الغرام في كلَّ وادٍ، واغتنمت صحبته بها أيامًا، هي جُمع وأعياد. وأنشدني لنفسه يرثي أبا عامر ابن حسّون صاحب مالقة، وهي قوله: شعر سكنت فحرّكت الأسى والتفجّعا … ونمت فأيقظت البُكا والتوجّعا ومتّ فأحييت النّوائب كلَّها … وغبت فأحضرت المصائب أجمعا وله أيضًا: لمَّا بدى قلت ما هذا بشر … ولا حوى بعض حُلاه القمر من أين للبدر الذي حازه … من ذلك الدّلّ وذاك الخفر

стр. 319

وقامة الغصن وردف النّقا … وناظر الظبي إذا ما نظر ونكهة الرّوض إذا ما سرت … فيه الصَّبا غبَّ نزول المطر هذا لعمري بعض ما حازه … وما اختفى أحسن ممَّا ظهر لام عليه عاذل ظالمٌ … ولو رأى بعض حلاه عذر وأنكر المحمرَّ من أدمعي … وهو لنارٍ من ضلوعي شرر قال: وتوفي في سنة خمس وثلاثين وست مئة (١)، ﵁

стр. 320

حرف الزاي ١٤٩ - زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو القاسم النيسابوري الشّحامي (١). كان شيخ وقته في علوّ الإسناد والتفرّد بالروايات في تلك البلاد. قدم بغداد سنة خمس وعشرين وخمس مئة، سمع الكثير، وحدّث وجمع العوالي، وعُمّر حتى رُحل إليه، وسُمع منه. ورَوى عن الأئمة والحفاظ، وكان صدوقًا من أعيان المعدَّلين بنيسابور ووجوه مشايخها. قال ابن السّمعاني: أملى في جامع نيسابور قريبا من ألف مجلس، سمع أباه، والحافظ البَيْهَقي، والأستاذ عبد الكريم القشيري، وخلائق. قال: وسألت عنه الحافظ أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الإصبهاني، فقال: محدث كثير السماع، ولكنه كان يخلّ بالصلوات إخلالًا كثيرًا ظاهرًا، وقيل له في ذلك، فقال: لي عذرٌ وأنا أجمعها وأقضيها. قال: ولعله تاب، وأول من أظهر عنه ذلك أبو القاسم ابن عَسَاكِر، وكان الحافظ أبو القاسم الإصبهاني قد سمع منه، فخطّ على ما سمعه منه. ولد يوم الاثنين، رابع عشر ذي القعدة، سنة ستّ وأربعين وأربع مئة.
следующие страницы →