← Тараджим

Тараджим · id 30063

البدر السافر عن أنس المسافر

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حرف الطاء المهملة ١٨٠ - طه بن إبراهيم بن أبي بكر بن قزُل بن شيرك بن أحمد بن بختيار الإربلي الهذباني، المنعوت بالجمال، المكنّى بأبي محمد (١). كان فقيهًا شافعيًا، أديبًا شاعرًا، صوفيًا. تولَّى القضاء، ثم تركه وانقطع بالخانقاه بالقاهرة إلى حين وفاته. وحدَّث عن أبي عبد الله محمد بن عماد الحرَّاني. سمع منه الأبيوردي، وابن مَسْدِي، والحافظ الدِّمْيَاطِي، وشيخنا أبو الفتح محمد بن أحمد الكيدي الدشنائي. أنشدنا الدَّشْنَائي إجازة، أنشدني طه لنفسه قوله: البيض أفتك بالحشا … وبمهجتي منها الحسان والسّمر إن فتكت … فمن بيض يصاغ لها السّنان قال: وأنشدنا أيضًا لنفسه، قوله في الدُّوبيت: شعر لمَّا لمعت لنا قباب القوم … ناديت أحقًّا أم أنا في النوم يا عين ليهنك التلاقي بهم … لا عيب على الزمان بعد اليوم

стр. 387

قال: وأنشدنا أيضًا لنفسه، قوله: غنَّت فأجاب شدوُها المزمار … ألحانُ شجٍ لنا بها أوْطارُ ما أحسب إلَّا أنَّ في نغمتها … ألحانَ هوىً تهيجها الأوتَار وقال الحافظ الدِّمْيَاطِي: أنشدني طه لنفسه: دع النجوم لطُرقيٍّ يعيش بها … وبالعزائم فانهض أيها الملك إنَّ النبي وأصحاب النَّبي نهوا … عن النجوم وقد أبصرت ما ملكوا استكتبه القاضي السنجاري وولاه بلبيس قاضيًا، وعزله، وفي ذلك يقول: نَفْس لا تأسفي على حكم بلبيس … فذا العزل رافعٌ لك راية ما ضمنت القضاء خوفًا من الله … فعزلي في مثل هذا ولاية قال ابن مَسْدِي: وبلغني أنه ترك صحبة السنجاري، وانقطع على حالة حسنَة إلى حين وفاته، ومولده تقريبًا سنة خمس وتسعين وخمس مئة. وذكر بعضهم أنه وُلد بإربل سنة أربع. وتوفي بالشارع خارج القاهرة، يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الأولى، سنة تسع وسبعين وست مئة، ﵀.

стр. 388

حرف الظاء ١٨١ - ظافر بن نصر بن ظافر بن هلال المصري المولد، الحموي المحتِد، المنعوت بالكمال، الفقيه الشافعي (١). كان رئيسًا فاضلًا، مفتيًا مدرِّسًا. وولي وكالة بيت المال بالديار المصرية. روى عن مكرم بن أبي الصَّقر، وابن باقا. سمع منه الحافظ عبد المؤمن الدِّمْيَاطِي، وجماعة. وله نظم جيّد ونثر حسن، وكانت له منزلة عند السلطان العادل أبي بكر، وعند أخيه الصالح أيوب، ووصَّى الصَّالح بالوصيَّة به، وأن لا يُغَيَّر عليه شيء من مناصبه إلى حين وفاته. وكان لا يمكنه إمساك الرِّيح، فكان يخرجه في مجلس السلطان ويُغتفر له ذلك، ومضى على جميل. ومولده بمصر في ثاني صفر، سنة إحدى وست مئة. وتوفي يوم الجمعة. وقال البِرزَالي: يوم السبت بعد العصر، سابع عشر ذي قعدة سنة سبعٍ وسبعين وست مئة (٢).

стр. 389

حرف العين المهملة ١٨٢ - عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، المعروف بابن الخشَّاب (١). كان إمامًا في النحو، وقيل عنه: إنه في درجة أبي علي الفارسي، وله معرفة بالحديث والفقه، والمنطق والفلسفة، والحساب، والهندسة، وغير ذلك من العلوم والفنون. سمع الحديث من أبي القاسم علي بن الحسين الرَّبعي، وأبي الغنائم النرسي، وأبي الثناء، ومن ابن السمرقندي، وجمع، وقرأ العالي والنازل، وكتب بخطه كثيرًا من سائر الفنون، وحصَّل الأصول، وما مات أحد من الشيوخ إلَّا واشترى من كتبه، فحصل له من الكتب والأجزاء أشياء كثيرة. سمع منه الكبار والأعيان، وأخذوا عنه علم العربية، وتخرج عليه جماعة في النحو والأدب، وكان قد تأدب على أبي منصور الجواليقي، وغيره، وقرأ الحساب والهندسة على أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وقرأ الفرائض على أبي بكر المَزْرَفي (٢).

стр. 390

وكان ثقة في الحديث صدوقًا حُجَّة نبيلًا، وكان متهتكا متبذلًا، قليل المبالاة بحفظ ناموس العلم، يلعبُ بالشطرنج على الطريق مع العوامّ، ويقف على حلق المشعبذين وأهل اللهو، كثير المزاح، مُبخَّلًا على نفسه في لبسه ومطعمه وعيشه. وصنَّف كتبًا منها: "المرتجل في شرح الجمل" (١)، و"الرد على ابن بابشاذ" في شرح الجمل، و"الرد على الخطيب التبريزي" في تهذيب إصلاح المنطق، وله أيضًا: "الردّ على الحريري" في المقامات (٢)، وله ثلاث مجلدات، شرح فيها إلى باب النداء من لمع ابن جني، و"شرح مقدمة ابن هُبَيرة" في النحو، فقيل إنه وصله عليها بألْف دينار. قال ابن السمعاني: سألته عن مولده؟ فقال: أظنه في سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. وله نظم، منه قوله في الشمعة: شعر صفراء من غير سقام بها … كيف وكانت أمها السَّاقيه عارية باطنها مكتسٍ … فاعجب لها عارية كاسيه وله: أسبلت للعيون درًّا فلما … جال فوق الخدود عاد عقيقًا وشُموس ودَّعن عند التلاقي … فكأن الغروب عاد شروقًا وله في لغز كتاب: وذي أوجه لكنه غير بائح … بسرٍّ وذو الوجهين للسرِّ يُظهر

стр. 391

تُناديك بالأسرار أسرارُ وجهه … وتسمعها ما دمت بالعين تنظُر وتوفي سنة سبع وسبعين وخمس مئة، في ما ذكره صدقة ابن الحداد (١). ورآه بعض الطلبة في النوم بعد موته وعليه ثياب حسنة، وسأله عن حاله، فقال: غُفر لي، فقيل له: دخلت الجنة؟ فقال: نعم، بعد أن أعرض الله عنّي، فقلت: أعرض عنك؟ فقال: وعن كثير من العلماء ممَّن لا يعمل. ١٨٣ - عبد الله بن أحمد بن الحسين الأطرابلسي الحميري، يُكنَّى: أبا محمد، الكاتب العدل الأديب الشاعر (٢). ولد بأطرابلس، ونشأ بها، وتأدب بها، ثم انتقل إلى دمشق، فسمع قَوله القاضي أبو سَعْد الهرويُ، وعدَّله بها، ثم اختاره والي دمشق لكتابة الإنشاء بعد ابن الخياط. وكان حسن الخط، جيد الإنشاء، له يد في النظم والنثر. روى عنه من شعره الحافظ أبو القاسم ابن عَسَاكِر، وقال: أنشدني لنفسه، قوله: شعر سقى الله ما تحوي دمشق وحيَّاها … فما أطيب اللذات فيها وأهناها نزلنا بها فاستوقفتنا محاسنٌ … يحنُّ إليها كلُّ قلب ويهواها

стр. 392

لبسنا بها عيشًا رقيقًا رداؤه … ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها ولم يبق فيها للمسرات بقعةٌ … يفرَّجُ فيها القلب إلا نزلناها وكم ليلة نادمت بدر تمامها … تقضَّت وما أبقت لنا غير ذكراها فآهًا على ذاك الزمان وطيبه … وقولي له من بعده أبدًا آها فيا صاحبي أما حملت تحيةً … إلى دار أحباب لنا طاب مغناها وقل ذلك الوجد المبرِّح فائتٌ … وحرمة أيام الهوى ما أضعناها فإن كانت الأيام أنست عهودنا … فلسنا على طول المدى نتناساها سلام على تلك المحاسن إنها … محط صبابات النفوس ومأواها رعى الله أيامًا تقضّت بقربها … فما كان أحلاها لدينا وأمراها ليالي لا أنفك في عرصاتها … أنادم بدرًا أو أعاتب تيّاها فمن مترفٍ يستملك الُّلبَّ حسنه … وغانية تستملك القلب عيناها إذا عدم الورد الجنيُّ أراك ما … يفوق على الورد المورِّد خدَّاها وإن غاب نور البدر في فلك الدّجى … أضاء كنور الصبح نور محيّاها [أحن إليها ثم أخشى رقيبها … فما زلت أغشاها بوجدي وأخشاها وإن لم يرد طيب الخمور وفعلها … أقمت مقام الكأس من فعلها فاها ومن أين للصهباء شمس مضيئة … يعاطيك محياها رحيق ثناياها رعى الله عني عصبة قمرية … فلم تجر خلق في الملاحة مجراها

стр. 393

إذا ذكرتها النفس حنت لذكرها … وإن مثلتها العين حنت لرؤياها فلا برحت يستعبد الحرّ حسنها … ويستخدم الألفاظ الطاف معناها وله: بادر إلى اللذات في أزمانها … واركض خيول اللهو في ميدانها واستقبل الدنيا بصدرٍ واسعٍ … ما أوسعت لك في رحيب مكانها جاءتك أيام الربيع فمرحبًا … بقدومها وبحسن فعل زمانها فألذُّ ما دارت كؤوس مبرَّةٍ … بمسرَّةٍ في وقتها ومكانها وبدت لك الدنيا تدل بحسنها … وبهائها وتميس في أردانها أرأيت أبهى من بدائع نورها … في الروض طالعةً على غدرانها أسمعت أشجى من غناء طيورها … لحنًا إذا عكفت على أغصانها يا صاح ما لك لا تزال مولهًا … تعطي الصبابة منك فضل عنانها ما للرياض إلى دموعك حاجة … قد ناب صوب الغيث عن هملانها هل ذكَّرتك علامة لشقيقها … أم هيجتك إشارة في بانها أم حركت منك البلابل ساكنا … بحنين ما رجعن من ألحانها ما ذاك إلا أن في الأحباب ما … أجرى لك العبرات من ألوانها فذكرت ألوان الخدود بنورها … وسوالف الأغصان من ريحانها وكذا المحاسن لا تكون محاسنًا … إلا إذا جليت على أقرانها

стр. 394

آهًا لقلب لم يزل في صبوة … وصبابة يلقى على نيرانها غلبت عليه يد الهوى ويد الهوى … كالنار لا يقوى على سلطانها يا قاصدًا أرض الأحبة زائرًا … بلغ تحيتنا إلى سكانها وقل اغتدى تاج الملوك بفعله … يلهي نفوس الناس عن أوطانها (١) ١٨٤ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المنعوت موفق الدين] (٢). (٣). ( … ) (٤) ابن محمد المقدسيّ، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النَّقُّور، والعلَّامة أبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي، وخلقٌ، وبالموصل من الخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطّوسي، وبدمشق من والده، وأبي المكارم عبد الواحد بن مسلم بن هلال، وعبد الله بن عبد الرحمن السُّلمي، وسليمان بن علي بن عبد الرحمن الرَّحبي، وأبي نصر عبد الخالق، وجمعٌ كثير. وحدَّث، سمع منه الجمُّ الغفير.

стр. 395

وتفقه بالشيخ العارف القطب الغوث الشيخ عبد القادر الجيلي، وأبي الفتح ابن المَنِّي (١)، والحافظ أبي الفرج ابن الجوزي، ولازمه، وبرع في فنونه. وتصدَّى للاشتغال، وصنَّف التصانيف المفيدة في الفقه والأصولين والخلاف، وغير ذلك، وهو الذي أحيا مذهب أحمد وجدَّد معالمه. من تصانيفه: كتاب "البرهان في تفسير القرآن" (٢)، و"جزء في الاعتقاد" (٣)، وكتاب "التوابين" (٤)، وكتاب "المتحابين" (٥)، وكتاب "الرِّقّة" (٦)، وكتاب "فضائل الصحابة"، وكتاب "القدر"، وكتاب "مسألة العلو" (٧)، وكتاب "ذم التأويل" (٨)، وكتاب "ذم الوسواس" (٩)، وكتاب "المغني" (١٠)، في الفقه، كتابٌ لا يَستغني عنه أهل مذهبه ولا غيرهم. بلغني عن الشيخ الإمام أبي محمد ابن عبد السلام الشافعي، أنه قال: لا ينبغي لمُصنّف أن يُصنّف، وليس عنده كتاب المغني، أو ما هذا معناه.

стр. 396

وبلغني عن الشيخ نجم الدين بن حمدان الحنبلي، أنه قال لأبي البركات ابن تيمية: ما ينتظر سيدنا في تكملة "شرح الهداية" وإظهاره؟ فقال: تريدني أعدو فيه كما عدا ابن قُدامة؟ فقال: لو لم يعدُ ابن قدامة ما كان للحنابلة كتابٌ، وهو في عشر مجلدات. وله كتاب "الكافي" (١)، في الفقه أيضًا مُجلّدان، وكتاب "المقنع" (٢)، مختصر جيد كثير المسائل، واضح العبارة، انتفع به الحنابلة في الحفظ، وكتاب "العمدة" (٣)، في الفقه أيضًا، مختصر لطيف، و"مختصر الهداية"، من تصنيف أبي الخطاب (٤)، وكتاب "التبيين في نسب القرشيين" (٥)، وكتاب "الاستبصار في نسب الأنصار" (٦)، وكتاب "الأريب في الغريب" (٧)، وكتاب "الروضة" (٨)، في أصول الفقه، و"مقدمتان في الفرائض"، و"جزء في معجم مشايخه"، و"جزء في فضائل العشر"، و"جزء في فضائل عاشوراء". وكان حسن الخَلق والخُلق، متواضعًا كريمًا شجاعًا عابدًا زاهدًا.

стр. 397

وحكى عنه الحافظ الضِّياء (١) كرامات ومُكاشفات، وبالغ في تعظيمه وتبجيله، وذكر من ثناء العلماء عليه، ومناقبه في أجزاء (٢). وله نظمٌ جيدٌ. قال الحافظ الضياء: أنشدني خالي موفق الدين لنفسه، قوله: أبعد بياض الشيب أعمر مسكنًا … سوى القبر إنِّي إن فعلت لأحمق يُخبِّرني شيبي بأني ميتٌ … وشيكًا وينْعاني إليَّ فيصدُق يخرِّق عمري كل يومٍ وليلةٍ … فهل مستطيع رفوَ ما يتخرَّق كأني بنفسي فوق نعشي مُمدَّدًا … فمن ساكت أو مُعول يتحرَّق إذا سُئلوا عنِّي أجابوا وأعولوا … وأدمعهم يجرين هذا الموفَّقُ قال: وأنشدنا أيضًا لنفسه: شعر اصبر على الدهر لإضراره … ما الدهر للإنسان باختياره لا بدّ من تَجرّع المكاره … فإن صحبت صاحبًا فدَارِهِ ١٨٥ - [عبد الله بن أحمد بن تمام الحنبلي المذهب (٣).

стр. 398

وقالوا صبا بعد المشيب تعللًا … وفي الشيب ما ينهى عن اللهو والصبا نعم قد صبا لمّا رأى الظبي آنسًا … يميل كغصن البان يعطفه الصبا أدار التفاتًا عاطلُ الجيد حاليًا … وفي لحظه معنى به الصب قد صبا ومزق أثواب الدجى وهو طالعٌ … وأطلع بدرًا بالجمال محجبا جرى حبّه في كل قلب كأنّما … تصور من أرواحنا وتركبا ترقرق ماء الحسن في نار خده … فذاب فؤادي في هواه تلهبا وأبدى عذار الخد رقمًا مذهبًا … فرحت أرى شرع المحبة مذهبا فلله ما أبهى محياه باسمًا … وأحلا رضاب الثغر في الثغر مشربا وعاتبني والحب حلوٌ عتابه … فهمت به في تيهه متعتبا وألقى إلى سمعي حديثا كأنه … جنى النحل أو أحلى مذاقا وأطيبا ويقنعني أني أرى الحسن سافرًا له … وإن لاح لمع البرق من جانب الخبا ويعذب لي في الحب مرُّ عذابه … وأرضى إذا ما رحت في الحي مغضبا وما زلت مأسور الغرام متيمًا … فسلني تجد صبًا خبيرًا مجربا وله: أكاتبكم وأعلم أن قلبي … يذوب إذا ذكرتكم حريقا

стр. 399

وأجفاني تسح الدمع سيلًا … به أمسيت في دمعي غريقا وأنفاسي يصعِّدها زفيري … أعاد الدمع في جفني عقيقا أشاهد من محاسنكم محيًا … يكاد البدر يشبهه شقيقا وأصحب من جمالكم خيالًا … فأنَّى سرت يرشدني الطريقا ومن سلك السبيل إلى حماكم … به بلغ المنى وقضى الحقوقا يرى نجم الزمان بكم سعيدًا … ومعنى حسنكم معنىً دقيقا وبدر التم يزهر من سناكم … وشمس جمالكم بزغت شروقا وروض عبير أرضكم بهارٌ … جرى ذهب الأصيل به خلوقا حديثي والغرام بكم قديمٌ … وشوقي يزعج القلب المشوقا وكم لي نحوكم أبدًا سلامٌ … سلوا عنه النسيم أو البروقا ولي صدق المودة في حماكم … سقى الله الحمى ورعى الصديقا وله: وقالوا تقول الشعر قلت أجيده … وأنظمه كالدر راقت عقوده وأبتكر المعنى البديع بصيغة … تحلَّى بها عطف الكلام وجيده ويحلو إذا كررت بيت قصيدة … وفي كل بيت منه تزهى قصيده ولكنني ما شمتُ بارقَ ديمةٍ … ولا عارض فيه ندى أستفيده فحسبي إلهٌ لا عدمت نواله … وكل نوالٍ يبتديه يعيده

стр. 400

قوله: إسكان المعاهد من فؤادي … لكم في كل جارحة سكون أكرِّر فيكم أبدًا حديثي … فيحلو والحديث بكم شجون وأنظمه عقودًا من دموعي … فتنثره المحاجر والجفون وأبتكر المعاني في هواكم … وفيكم كل قافية تهون وأسأل عنكم الركبان سرًا … وسرُّ هواكم سرٌ مصون وأعتنق النسيم لأن فيه … شمائل من معاطفكم تبين وكم لي في محبتكم غرام … وكم لي في الغرام بكم فنون وله: بيض الوجوه إذا افترت مباسمهم … فاللؤلؤ الرطب حلوٌ كله نسق تقسم الحسن عنهم في الأنام كما … تجمع الفضل فيهم وهو مفترق كم زرتهم وغصون الدوح دانية … أجني الثمار بها عفوًا وأرتزق هم الذي إن دعوني عبدهم صدقوا … لما استرقوا وقد منوا وقد عتقوا تحلو الأحاديث عنهم كلما ذكروا … فكيف إن شافهوا يوما بما نطقوا إني لأشكر ما أولوه من نعم … شكرًا عليه قلوب الخلق تتفق] (١)

стр. 401

(. . .) (١) بدمشق، ومولده سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة، ﵁ (٢). ١٨٦ - عبد الله بن أحمد بن سلامة الأُسْواني، أبو محمد الفقيه الأديب الشاعر (٣). ذكره العلَّامة [أبو الحسن علي] (٤) ابن عرَّام الأُسْواني في "سيرة بني الكنز" أمراء أسوان، وقال: لم أرَ في شعره ما فيه روحٌ غير هذه القصيدة، وإني لأتهمه فيها، امتدح فيها كنزَ الدولة، أولها قوله: شعر أصَدَدت لمَّا أزمعتْ لرحيل … وأتيت زائرها بغير رسول ما هكذا عقدُ الوفاء ولا الذي … ترضاه في دين الهوى بجميل كم نازحٍ ووداده لك ثابت … وقريبُ دار وهو غير وَصُول لا تطلبن هوى بغير شبيبة … فتروم صعبًا منه غير ذلول إن الشباب لدولة محمودة … لو أنها سلمت من التبديل لله أيام سلفن وعيشة … ما كان أطيبها بشاطي النيل حيث الخوافق والرُّبى مخضرَّة … فيها لنا والربع غير محيل ولسوق أشجار الرياض خلاخلٌ … منه وفي الأيدي مثال حُجول قضبُ الزمرد قد حملن لآلئًا … وحكت نحولًا عند ذاك نحولي وتعانق الزهر النضير وأمتعت … أفواهه الأفواه بالتقبيل

стр. 402

وكأنما الأطيار فوق غصونه … همز على الألفات في التمثيل وكأنما حَملُ النخيل تخاله … شفقًا على تلك الرِّقاب الميل ما العيش إلّا في الرياض ومسمعٍ … عودٍ وساقٍ طائف بشمول ومديح كنز الدولة بن محمد … سبب المراد وغاية المأمول ذي الهمَّة العلياء والمجد الذي … طاب الفروع له بطيب أُصول من قاس جودك بالغمام فإنما … ساوى ضياء الشمس بالقنديل كان أبو محمد هذا في أواخر المئة السادسة، ﵁. ١٨٧ - عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي الموصلي، ينعت بالمهَذَّب، ويكنى أبا الفرج، ويعرف بابن الدَّهان الفقيه الشافعي، الأديب الشاعر (١). سمع "صحيح مسلم" من الحافظ أبي القاسم ابن عَسَاكِر، و"الوسيط" (٢) للواحدي، ورُدَّ إلى دمشق في صحبة الفقيه أبي سعد ابن أبي عُصرون، وتردَّد إلى درس الحافظ ابن عَسَاكِر، وحدَّث بشيء من شعره.

стр. 403

سمع منه ابن عَسَاكِر، وأبو البشر شاكر بن سليمان. ونُدب للتدريس بمدرسة حمص، ومدح الملك العادل نور الدين، عقيب الحادثة التي حدثت من الإفرنج تحت حصن الأكراد، بقصيدة طويلة، منها قوله شعر: بني الأصافر ما نلتم بمكركم … والمكر في كل إنسان أخو الفشل جيش أصابتهم عين الكمال وما … يخلو من العين إلَّا غير مكتمل لهم بيوم حنينٍ أسوةٌ وهمُ … خير الأنام وفيهم خاتم الرُّسل منها: كم قد تجلت بنور الدين من ظُلم … للظلم وانجاب للأضلال من ظلل وبلدة ما ترى فيها سوى بطل … عزًّا فأضحت وما فيها سوى طلل قل للمولّين كفوا الطرف من حنق … عند اللقاء وغُضوا الطَّرف من خجل ومنها في مدحه، قوله: شعر والله عونُك في ما أنت مُزمعه … كما أصابك في أيامك الأولِ كم قد ملكت لهم ملكًا بلا عوض … وحُزْتَ من بلد منهم بلا بدل لا نكَّبتْ سهمك الأقدَار عن غرض … ولا ثنتْ يدك الأيَّام عن أمل قال الحافظ أبو القاسم: وكتب إليَّ من حمص يمدح دمشق بقصيدة، أوَّلها قوله: سقى دمشق وأياما مضت فيها … مواطر السُّحب ساريها وغاديها منها:

стр. 404

من كل أدهم صهَّال له شيةٌ … صفراءُ يسترها طورًا ويبديها ولا يزال جنين النبت ترضعه … حوامل المزن في أحشاء أرضيها فما قضى حبه قلبي لنيربها … ولا قضى نحبه ودي لواديها ولا تسلَّيتُ عن سلسال ربوتها … ولا نسيت مبيتي جار جاريها فلا شفى الله أشواقي لرؤيتها … إن راق عينيَ شيءٌ بعد فقديها واهًا لها حين حلَّ الغيث عاطلها … لمَّا بكى واكتسى الأوراق عاريها وحاك في الأرض صوب المزن مخمله … ينيرها بغواديها ويُسديها ديباجة لم تدع حسنًا يفوقها … إلَّا أتاه ولا أبقى مُوَشِّيها ترنو إليك بعين النور ضاحكة … إذ بات عين من الوسمي تبكيها والدَّوح ربَّى لها ريًا قد اكتملت … شبابها حين ما شابت نواصيها نشوى تُغني لها ورق الحمام على … أوراقها ويد الأنواء تُسقيها صفا لها الشرب فاخضرّت أسافلها … حتى صفا الطلّ وابيضت أعاليها وصفّق النّهر والأغصان قد رقصت … فنقّطته بدُرٍّ من تراقيها كأنما رقصها أوهى قلائدها … وخانها النظم فانثالت لآليها وأعين الماء قد أجرت سواقيها … والأعين النجل قد حارت سوافيها وقابل الغصنَ غصنٌ مثله وشدت … أطيارها فأجابتها قُماريها فللحاظ وللأسماع ما اقترحت … من وجه شادنها أو صوت شاديها

стр. 405

إذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت … قلبًا تثنَّى لها غصن فيثنيها ريم إذا جليت حينًا لواحظه … للنفس تجنى بخدّيه فتجنيها جناية طرفه المحور جانيها … وآس عارضه المخضر آسيها تقبل الكأس خجلى كلما شرعت … في ماء فيه وقاسته بما فيها أشتاق عيشي بها قدمًا ويُذْكِرني … أيامي السود بيضًا من لياليها ونحن في جنّة لا ذاق ساكنها … بأسًا ولا عرفت بؤسًا مغانيها سماء دوح تردُّ الشمس صاغرة … عنا وتبدي نجومًا في نواحيها ترى البدور بها في كل ناحية … ممدودةً للنجوم الزُّهر أيديها إذا الغصون هززناها لنيل جنىً … صارت كواكبها حصباء أرضيها من كل صفراء مثل الماء يانعة … تخالها جمر نارٍ في تلظّيها لذيذة الطعم تحلو عند آكلها … بهية اللون تجلا عند رائيها يا ليت شعري على بعد أذاكرني … عصابة لست طول الدهر ناسيها عندي أحاديث وجد بَعد بُعدهم … أظلّ أجحدها والعين ترويها كم لي بها صاحب عندي له نعمٌ … كثيرةٌ وأيادٍ ما أؤدّيها فارقته غير مختار فصاحبني … صبابة منه تخفيني وأخفيها رضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت … حتى رضيت سلامًا في حواشيها إن يعلُني غير ذي فضل فلا عجب … يسمو على السابقات الخيل هانيها

стр. 406

والماء تعلوه أقذاءٌ وها زحلٌ … أخفى الكواكب نورًا وهو عاليها لو كان جدٌّ بجدٍّ ما تقدمني … عصابة قصرت عنّي مساعيها ما في خموليَ من عار على أدبي … بل ذاك عار على الدنيا وأهليها (١) ولما ضاق به الحال، عزم على التوجه إلى الصّالح ابن رُزِّيك (٢) وزير مصر، وعجز عن حمل زوجته، فكتب إلى الشريف طاهر بن زيد بن محمد بن محمد بن عبيد الله، نقيب العلويين بالموصل، بهذه الأبيات، وهي قوله: شعر وذات شجو أسال البين عبرتها … قامت تؤمل تقييدي وإمساكي شكت فلما رأتني لا أصيخ لها … بكت فآلم قلبي طرفها الباكي قالت وقد رأت الأحمال محدجة … والبين قد جمع المشكي والشاكي من لي إذا غبت في ذا المحل قلت لها … الله وابن عبيد الله مولاك لا تجزعي لانقطاع الغيث عنك فقد … سألت نوء الثريا جود مغناك توفي بحمص في شعبان، سنة اثنتين [وثمانين] وخمس مئة (٣)، في ما ذكره العماد في "الذيل" (٤)، ورجحه ابن خلكان (٥).

стр. 407

١٨٨ - عبد الله بن بري بن عبد الجبار، يكنى أبا محمد، المصري المولد الشافعي النحوي اللغوي (١). كان إمامًا في النحو واللغة والتصريف. سمع الحديث من أبي صادق مرشد المديني، وأبي عبد الله الرّازي، وغيرهما. وحدّث، سمع منه العلامة أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي، والحافظ علي بن المفضل المقدسي، وجماعة. وأخذ النحو والأدب عن الإمام أبي بكر محمد بن عبد الملك التستريني، وأبي طالب عبد الجبار بن محمد بن علي المعافري القرطبي، وغيرهما. وانتهت إليه رئاسة الفن النحوي في وقته بمصر. وله فوائد كثيرة، وكتب على صحاح الجوهري "حواشي" (٢) مفيدة، وله أشعار

стр. 408

للحريري على "نقد ابن الخشاب" على المقامات (١)، وله "حواش على درّة الغوّاص" (٢)، وله كلام على "مسألة أشياء". وتصدر بمصر، وقرأ عليه جماعة من الأعيان، وقرأ عليه أبو موسى الحرولي (٣). ولد لخمس ليال مضين من شهر رجب، سنة تسع وتسعين وأربع مئة. وتوفي في ليلة السبت، سابع عشر شوال، سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. ١٨٩ - عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن رواحة بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن رواحة بن عبيد بن محمد بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي، يكنّى أبا القاسم (٤). ذكره الحافظ منصور بن سليم، وقال عنه: الشاهد العدل، قدم الإسكندرية مع ابنه، فسمع بها من الحافظ أبي الطاهر السلفي، وأبي الطاهر ابن عوف، وحدّث بحماة وحلب ودمشق، سمعت منه بحماة، وكان من أهل الخير والصلاح. انتهى.

стр. 409

وقد سمع منه الحافظ عبد العظيم المنذري، وجماعة. وله نظم، منه ما أنشدني الفقيه المفتي أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الإسكندراني بها، أنشدني الحافظ منصور بن سليم، وأجاز لي عبد الرحمن بن رواحة، قالا: أعني منصور وعبد الرحمن، ﵃، أنشدنا أبو القاسم لنفسه قوله: شعر رحلت ولم تودع منك خلًا … صفا كدر الزمان به وراقا ولكن خاف من أنفاس وجدي … إذا أبدى الوداع به احتراقا وكأس الشوق منذ نأيت عني … أكابده اصطباحًا واغتباقا ولد بجزيرة بالبحر الغربي، يقال لها: مسّين (١). وتوفي بين حلب وحماة، ونقل إلى حماة في يوم الأحد، ثامن جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين وست مئة، عن ست وثمانين سنة. ١٩٠ - عبد الله بن الحسين بن رواحة بن إبراهيم بن عبد الله بن رواحة بن عبيد بن محمد بن عبد الله بن رواحة، أبو محمد الأنصاري الخزرجي الحموي الخطيب (٢). كان فاضلًا مقرئًا أديبًا شاعرًا، مدح الخليفة المقتفي لأمر الله، وأكرمه وأعطاه، وخلع عليه.

стр. 410

روى عنه من شعره ابنه الحسين. وذكره الحافظ ابن عَسَاكِر الدِّمَشْقي، وأثنى عليه وعلى فضيلته (١). وذكره العماد الأصبهاني (٢)، وقال عنه: إنه من أمراء الكلام وفرسان الأقلام وأركان الإسلام، بهر في العلم والديانة، واشتهر بالأدب والصيّانة، ولم يكن بالوقاع ولا الهجاء ولا المداح، بل كان الشعر وسيلة إلى مآربه لا مكاسبه، حليمًا على الاقتدار، محبّبًا إلى الأبرار والأشرار، معدودًا من عظماء ذوي الألباب، مقدمًا بين القراء والكتاب، قد أخذ القراءات وأحكم الروايات. وقال ابنه الحسين: أنشدنا والدي لنفسه، قوله: شعر سلوت الهوى أيام شرخ شبيبتي … فهل رغبة فيها إذا الشيب عمّما وقالوا مشيْبٌ كالنجوم طوالعًا … وما حسنُ ليلٍ لا ترى فيه أنجما وقوله أيضًا: شعر دبَّت عذاراه في ميدان وجنته … حتى كأن نمالًا فيه تستبق ليس السواد بشَعر إنما نفضت … على ملاحتها من صبغها الحدق كأنَّ حبة قلبى خالُ وجنته … لونان مختلف منها ومفترق ضدّان هذا بنور الحسن محترقٌ … سحرًا وهذا بنار الحزن محترق وقوله أيضًا شعر:

стр. 411

وما الشَّمس في وسط السماء ودونها … حجاب من الغيم الرقيق مفرق بأحسن منها حين تستر وجهها … حياءً وتبديه لعلّي أرمق ولد بحماة، سنة ست وثمانين وأربع مئة. وتوفي في المحرم، سنة إحدى وستين وخمس مئة، قاله الحافظ ابن عَسَاكِر الدِّمَشْقي (١). زاد غيره: أنه توفي في يوم عاشوراء (٢)، ﵀. ١٩١ - عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين العكبري أبو البقاء الفقيه الحنبلي النحوي المقرئ (٣). قرأ القراءات على أبي الحسن البطائحي، وتفقه بالقاضي أبي يعلى محمد بن أبي حازم ابن الفرّاء، ولازمه حتى برع في الفقه والخلاف والأصول، وقرأ النحو على أبي البركات يحيى بن نجاح، ثم على أبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب، وتأدب بجماعة.

стр. 412

وتصدّر للإقراء، وقصده الناس، وأخذوا عنه الفقه، والأصول، والخلاف، والنحو واللغة، والجدل، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والأدب. وسمع الحديث في صباه من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطّي، وأبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وأبي بكر عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن النَّقُّور، وأبي العباس أحمد بن المبارك، وغيرهم. قال الحافظ ابن النجار: كتبت عنه، وقرأت عليه كثيرًا من مصنفاته، وكان ثقة صدوقًا في ما ينقله ويحكيه، متدينًا، كثير المحفوظ، حسن الأخلاق، متواضعًا، وكان ضريرًا، حصل له جدري في صباه، وكان محبًا للاشتغال ملازمًا له ليلًا ونهارًا، ما يمضي عليه ساعة إلا وعنده من يقرأ عليه أو يطالع له، حتى أن زوجته تطالع له بالليل. وصنّف تصانيف كثيرة، منها: "تفسير القرآن العظيم"، و"إعراب القرآن" (١)، و"إعراب الشواذ من القراءات" (٢)، و"متشابه القرآن"، و"عدد آي القرآن" (٣)، و"إعراب الحديث" (٤)، وكتاب في المذهب، سمّاه: "المرام في نهاية الأحكام على دليل التلازم"، و"تعليق في الخلاف"، و"كتاب في الجدل"، و"شرح الهداية في الفقه"، تصنيف أبي الخطاب، و"النّاهض في علم الفرائض"، و"البلغة في الفرائض" أيضًا، و"التلخيص في الفرائض"، و"الاستيعاب في أنواع الحساب"، و"مقدمة في الحساب"، و"شرح الفصيح" لثعلب، وله: "ترتيب إصلاح المنطق" لابن السكيت (٥)، رتّبه على حروف

стр. 413

المعجم، و"شرح الحماسة"، و"شرح مقامات الحريري" (١)، و"شرح خطب ابن نباتة" (٢)، وشرح الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، سمّاه: "المصباح" (٣)، و"المقنع في شرح اللمع" لابن جني (٤)، و"لباب شرح الكتاب"، و"إعراب شرح الحماسة" (٥)، و"الإيضاح عن معاني أبيات الإيضاح"، وكتاب "شرح أبيات سيبويه"، و"تلخيص أبيات الشعر" لأبي علي، و"المحصل في شرح المفصل" للزمخشري (٦)، و"نزهة الطرف في إيضاح قانون الطرف"، و"الترصيف في التصريف"، و"اللباب في علل البناء والإعراب" (٧)، و"الإشارة في النحو"، و"مقدمة في النحو"، و"أجوبة المسائل الحلبيّات"، و"التلخيص في النحو"، و"التلقين" (٨)، و"التهذيب في النحو"، و"شرح شعر المتنبي" (٩)، و"تلخيص التنبيه" لابن جني، و"كتاب في العروض"، معلل، و"مختصر فيه"، و"مختصر في القوافي"، و"مختصر أصول ابن السرَّاج"، و"مسائل مفردة في النحو" (١٠)، و"مسألة في قول النبي ﷺ : "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" (١١) " (١٢)، و"المنتخب من كتاب المحتسب"،

стр. 414

و"لغة الفقه"، لم يكمله، وله نظم يسير. وله، يمدح الوزير ابن مهدي، قال: بك أضحى جيد الزمان محلّى … بعد أن كان من حلاه مخلّى لا يجازيك في مجازيك خلقٌ … أنت أعلا قدرًا وأعلا محلَّا دُمتَ تحيي ما قد أُميتَ من الفضل وتُنفي فقرًا وتطرد مَحْلا ولم ينظم غيرها. وسُئل عن مولده؟ فقال: أوائل سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة ببغداد. وتوفي ليلة الأحد، لثمان خلون من ربيع الآخرة، من شهور سنة ست عشرة وست مئة، وصُلّي عليه من الغد بمدرسة ابن الجوزي، رحمة الله عليه، وشيّعه الأعيان، ودفن بمقبرة حَرْب، ﵁. ١٩٢ - عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن علي السَّعدي، المنعوت بالمحيي، الأديب الكاتب الفاضل (١). كتب الإنشاء للملك الظاهر بيبرس، ومن بَعْده، وكان متصرّفًا في فنون من البلاغة، وشيخ الكتاب بديار مصر. سمع من أبي الفضل الهمذاني، وعبد الله بن إسماعيل بن رمضان، وعبد الرحيم بن الطُّفَيل، ويوسف بن المخيلي، وفخر القضاة ابن الجبّاب، وعبد العزيز بن النقَّار.

стр. 415

وروى عن ابن المقيّر، وابن الأستاذ قاضي حلب، وجمع كثير. وخرّج له التقيّ عبيد "مشيخة"، وسمع منه هو وجمع، منهم شيخنا أثير الدين أبو حيان، وعلم الدين القاسم البرْزالي، وفتح الدين اليعمري، وقطب الدين عبد الكريم، وغيرهم، ومن أشياخنا وأصحابنا. وله نظم أبهى وأبهج من نثر الشذور، ونثر آنق من اللؤلؤ المنثور. أنشدنا العلامة أبو حيان، أنشدني محيي الدّين لنفسه، قوله أيضًا: شعر يا قاتلي بجفون … قتيلها ليس يقبر إن صبّروا عنك قلبي … فهو القتيل المصبّر وقوله في شاب يدعى نسيم: وليلٍ ضمّنا نفنيه رقصًا … على شدوٍ من الرشأ الرّحيم تمايلنا وقد غنّى وفينا … رخيم الدلّ معطار الشميم فملنا كالغصون وغير بدع … لأغصان تميل مع النّسيم وقوله: شعر نسب الناس للحمامة حزنًا … وأراها للحزن ليس هنالك خضبت كفَّها وطوّقت الجيد وغنَّت وما الحزين كذلك وقوله: شعر لقد قال كعب في النبي قصيدةً … وقلنا عسى في مدحه نتشارك فإن شملتنا بالجوائز رحمة … كرحمة كعب فهو كعبٌ مبارك

стр. 416

وقوله: شعر أرى الخال في أنف الحبيب بوجهه … وموضعه الأولى به صفحة الخدّ وما ذاك إلا أنه من تلهبٍ … توارى يريد البعد من شدة الوقد وهذا نظمه محيي الدين، لمّا نظم شيخنا أثير الدين قصيدته التي منها قوله: عجبت لخال حلَّ في وسط أنفه … وعهدي به وسط الخدود يرى وشيا ولكنّما خدّاه فيه تغايرا … هوى فابتغى في وجهه أوسط الأشيا وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل … فكيف إذا ما الخال كان له حِلْيَا ونظم شيخنا المذكور أيضًا قوله: عجبت لخال حلّ شامخ أنفه … وعهدي به وسط الخدود أقاما ولكنّما خاف التهابًا بخدّه … فحلَّ مكانًا رام فيه سلاما ولما أنشدني شيخنا أثير الدين هذه الأبيات، نظمت أنا قولي: لا تنكرنّ حلول خالٍ أنفه … والخدّ موطنه مدى الأيام ما ذاك إلا أن نونى حاجبيه تنازعا في نقطة الإعجام فأقرّها ملك الجمال بأنفه … أخذًا بأمر العدل في الأحكام ومن شعر محيي الدين [ابن] (١) عبد الظاهر، قوله في شَبَّابة:

стр. 417

وناطقة بالنفخ من روح ربها … تعبِّرُ عما عندنا وتترجم سكتنا جوابًا ثم قالت فأسمعت … فنحن سكوت والهوى يتكلّم وله أيضًا شعر، قال: يا سيّدي إن جرى من أدمعي وبدا … للعين والقلب مسفوح ومسفوك لا تخش من قَوَدٍ يقتصّ منك به … فالعين جارية والقلب مملوك وقال أيضًا: سلّ سيفًا من جفنه ثم أرخى … وفرةً وفَّرت عليه الخميلة إن شكى الخصر طولها غير بدعٍ … لبخيل يشكو الّليالي الطّويلة وله: يا من رأى غزلان رامة هل رأى … بالله فيها مثل طرف غزالي أحيا قلوب العاشقين بلحظه الغزّال والإحياء للغزّالي ولد في شهر المحرّم، سنة عشرين وست مئة. وتوفي بالقاهرة، في ثالث شهر رجب، سنة اثنتين وتسعين وست مئة. ١٩٣ - عبد الله بن عطَّاف السّكندري أبو محمد (١). كان فاضلًا، وله نظم، حدّث بشيء منه.

стр. 418

قال أبو القاسم الصّفراوي: أنشدنا لنفسه قوله: شعر ولمّا شكرنا شكرت الديّار … وجسنا خلال الديار الدّثار ذكرنا زمانًا عفا الدّهر عنه … منذ بنّا اشتياقًا بوجد ونار ودام سجال سحاب الدّموع … فروَّى رسوم المغاني القفار نظمنا عقيقًا على عسجدٍ … وننثرُ درًّا على جُلَّنار وروى عن علي بن عبد الجبار الهذلي. قال الصفراوي: سألته عن مولده؟ فقال: سنة تسعين وأربع مئة تقديرًا. وتوفي ببلده، في تاسع ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين (١). ١٩٤ - عبد الله بن علي السّرقسطي الكاتب (٢). كان فاضلًا أديبًا، مشاركًا في الطبّ، وغيره … (٣) [وله: كم موعد لك صار الخلف غايته … وأبرز الجد منه موضع اللعب أُصانعُ الصبر والأوقات ذاهبة … والمطل أكثر والأيام ذو نوب أردت نسخ الأعاجيب التي ذكرت … فصار مطلك فيها أعجب العجب لا نسخ أبغيه لي من دونه علق … حسبي بودك لا أصبو إلى الكتب

стр. 419

لا كان نسخ كتاب صار لي سببًا … إلى انتساخ وداد محكم النسب ١٩٥ - عبد الله بن علي السروجي، ينعت بالتقي (١). أنعم بوصلك لي فهذا وقته … يكفي من الهجران ما قد ذقته أفنيت عمري في هواك وليتني … أُعْطَى وصولًا بالذي أنفقته يا من شغلت بحبه عن غيره … وسلوت كل الناس حين عشقته كم جال في ميدان حبك فارسٌ … بالعذل فيك إلى رضاك سبقته أنت الذي جمع المحاسنَ وجهُه … لكن عليك تصبري مزقته بالله إن سألوك عني قل لهم … عبدي وملك يدي وما أعتقته أو قيل مشتاق إليك فقل لهم … أدري بذا وأنا الذي شوقته يا حسن طيف من خيالك زارني … من فرحتي بلقاه ما حققته فمضى وفي قلبي عليهِ حسرةٌ … لو كان يمكنني الرقاد لحقته قوله: دنيا المحب ودينه أحبابه … فإذا جفوه تقطعت أسبابه وإذا أتاه في المحبة صادقٌ … كشف الحجاب له وعزَّ جنابه

стр. 420

ومتى سقوه شراب كأس منهم … رقت معانيه وراق شرابه] (١) وإذا تهتك لا يلام لأنه … سكران عشق لا يفيد عتابه بعث السلام مع النسيم رسالة … فأتاه في طي النسيم جوابه قال: وأنشدنا أيضًا لنفسه قوله: شعر أراكَ الحمى مالي أراك تميل … أهزّك شوقٌ أم جفاك خليل وما للصبا يسري إليك نسيمها … كأن الصّبا ممن تحبّ رسول وهي طويلة. قال: وأنشدنا أيضًا لنفسه، قوله: شعر في الجانب الأيسر من وجهها … نقطة مسك اشتهى شمَّها حسبته لما بدا خالها … وجدته من حسنه عمّها قال: وأنشدنا لنفسه موشحته المشهورة، التي أولها: بالروح أفديك يا حبيبي … إن كنت ترضى بها فداك فداوني اليوم يا طبيبي … فالقلب قد ذاب من جفاك يا طلعة البدر إن تجلى … وإن تثنّى فغصن بان بالوصل طوبى لمن تملّى … ونال من هجرك الأمان

стр. 421

قل لي نعم قد ضجرت من لا … وضاع مني بها الزمان فارجع إلى الله من قريب … فبعض ما قد جرى كفاك من دمع عيني ومن نحيبي … وادي الحمى أنبت الأراك والله ما كنت في حسابي … وإنما عشقك اتفاق ولا أنا من ذوي التّصابي … فَلِم دمي في الهوى يراق وكَّلت بي تبتغي عذابي … بالصدّ والهجر والفراق ثلاثة قد غدت نصيبي … يا ليتها لا عدت عداك فإن تكن ترتضي الذي بي … فإن كل المنى رضاك إن طال وجدي وزاد شوقي … فإنني عاشق صبور اسمع حديثي بقيت بعدي … أنا وحق النبيِّ غيور ما أشتهي أن يكون ضدّي … يمشي حواليك أو يدور كأنما شخصه رقيبي … ملازمي عندما أراك يسعى إلى الناس في مغيبي … يقول هذا يحب ذاك وله موشحة أيضًا، أولها قوله: شعر يا لائمي في الهوى كفاني … فعدِّ عن بعض ذا الملام لم لا تلوم الذي جفاني … وصدَّ عن جفنيَ المنام هواك من أشكل المسائل … كم حار في شرحه فقيه

стр. 422

وفيه ما تنفع الوسائل … أخشاه جهدي وأتَّقيه وكم عتاب وكم رسائل … أعدُّها حين ألتقيه أهتزّ من نشوة العيان … كأنما لحظه مدام وتعتري سكتة اللسان … أصير لا أفصح الكلام أقسام هجرانه كعشقي … ماض ومستقبل وحال خاطرت في حبّه بنطقي … إذ قلت لا بدّ من وصال أخلصت عزمي له وصدقي … وقد تعرضت للسؤال عسى بعين الرّضى يراني … من غير عُجب ولا احتشام يبدِّل البعد بالتأني … وعبسة الوجه بابتسام وهي طويلة. توفي في شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين وست مئة بالقاهرة. ١٩٦ - عبد الله بن عمر بن موسى أبو محمد البَسْكري (١). كان فاضلًا عالمًا، مشهورًا بالرواية والنزاهة والصيانة، ممّن يُزار وتتبرّك به الزوار. استوطن المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، راجيًا ثواب الله العظيم، متشفعًا بذاك النبيّ الكريم، فصار بإقامته بها وجيهًا إلى أن آتته منيّته فيها.

стр. 423

وكان له حظ من نظم القريض، ومدح صاحب الجاه العريض. أنشدني عنه بعض أصحابنا قصيدته التي أولها، قوله: شعر دار الحبيب أحقُّ أن تهواها … وتحنُّ من طربٍ إلى ذكراها يقول منها: شعر إني اهتديت من الكتاب بآية … فعلمت أن عُلاه ليس يضاهى ورأيت فضل العالمين محدّدًا … وفضائل المختار لا تتناهى ماذا يقول المادحون بحق من … قال الإله له وحسبك جاها إن الذين يبايعونك إنما … في ما يقول يبايعون الله (١) توفي ليلة السبت، ثامن شهر الله المحرم، سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. ١٩٧ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير القرشي المخزومي بن القيسراني، المنعوت بالفتح (٢). كان فاضلًا أديبًا، كتب الإنشاء، ووزر بدمشق. وسمع الحديث بحلب من ابن رواحة، وابن خليل.

стр. 424

وبمصر من العلّامة أبي الحسن هبة الله، والسّاوي، وابن الجبّاب. وصنّف "أسماء الصحابة الذين في الصحيحين" (١)، في مجلدين وترجم لهم، وروى عنهم من حديثهم بإسناده. وحدّث، سمع من الحافظ الدِّمْيَاطِي، وهو آخر شيوخه موتًا، وكتب عنه الناس. من نظمه، قال صاحبنا الفاضل الحافظ أبو الفتح ابن سيّد الناس: أنشدني لنفسه قوله: بوجه معذّبي آيات حسن … فقل ما شئت فيه ولا تحاشي ونسخة حسنه قرئت وصحّت … وها خطّ الكمال على الحواشي ولد بدمشق، في يوم الأربعاء من عشر شوال، سنة ثلاث وعشرين وست مئة. وتوفي بالقاهرة، في يوم الخميس خامس عشرين شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وسبع مئة، وأصله من قيسارية الشام. ١٩٨ - عبد الله بن محمد بن السِّيْد أبو محمد البَطَلْيَوْسِي (٢).

стр. 425

كان عالمًا بالنحو واللغة والآداب، عارفًا بالمعقولات. تصدّى ببلنسية للإقراء، وكان حسن التعليم، وقصده الناس، وقرأ عليه الجمّ الغفير. روى عن أخيه علي، وأبي بكر عاصم بن أيّوب الأديب، وأبي سعيد الورّاق، وأبي علي الغسّاني، وغيرهم. وألّف كتبًا، منها: كتاب "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" (١)، تصنيف ابن قتيبة، وكتاب "التنبيه في الأسباب الموجبة لاختلاف الأئمة" (٢)، وكتاب "شرح موطّأ الإمام مالك" (٣)، و"شرح الجمّل" للزجّاجي (٤)، و"شرح ديوان المعرّي" (٥). ونقد عليه ابن خُلْصَة النحوي شرح أدب الكاتب، وذكر أنه سرقه من غيره، وخطّأه وجهّله، وقذفه ابن السيّد، فطلبه ابن خلصة للقاضي ليدّعي عليه، فهرب. ووقع بينه وبين ابن الصّائغ بحث في قول الشاعر: شعر وأنت التي حبّبت كل قصيرة … إليّ ولم تشعر بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد … قصار الخطى شرّ النساء البحاتر
следующие страницы →