← Тараджим

Тараджим · id 30063

البدر السافر عن أنس المسافر

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قال: وكتب كثيرًا في الفقه، وغيره، وكان فيه فضل وأدب. وبالإسناد المذكور إلى الوجيه منصور بن سليم، قال: أنشدنا عبد العظيم، رحمة الله عليه، أيضًا لنفسه، قوله: شعر ومن يصحب السلطان قصدًا لماله … كمصطحب كنزًا وفيه الأراقم أيصحب أساد الشُّرى في عرينها … ويأمن أن تأتي عليه الضّراغم توفي في شهر رجب، ودفن مستهل شعبان، سنة ستّ وأربعين وست مئة. ٢٤١ - عبد القاهر بن عبد الله بن محمد السُّهْرَوَرْدي، المنعوت بالنّجيب، الفقيه الشافعي الصوفي (١). سمع الحديث من أبي علي ابن محمد بن سعيد بن نبهان، وزاهر بن طاهر، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وغيرهم. وحدّث، سمع منه ابن أخيه أبو حفص عمر، وغيره. وصحب أحمد الغزالي، وتفقه على أسعد الميهني، وغيره، وقرأ النحو، وله أدب وشعر.

стр. 492

وولي تدريس النظامية ببغداد، وظهر أمره، وكان السلطان يزوره عند قدومه وعند رحيله. ولد في صفر سنة تسعين وأربع مئة. وتوفي ليلة السبت، ثامن عشر جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستين وخمس مئة، قدّس الله روحه. ٢٤٢ - عبد الكريم بن أحمد بن محمد بن الحسين بن الفرج بن حاتم القدسي، ثم الإسكندراني، يكنّى أبا الرَّضى، وينعت بالزين، الفقيه الشافعي الواعظ (١). سمع الحديث من أبي القاسم عبد الرحمن بن مُوقى (٢). وكان شاعرًا محسنًا. روى عنه الوجيه بن العمادية. أنشدنا ابن المصفَّى الإسكندراني إجازة، أنشدنا الحافظ منصور بن سليم، أنشدني أبو الرضى لنفسه إجازة، قوله: شعر ما حنَّ صبٌّ إلى أحبابه وصبا … إلا وزاد فؤادي وجده وصبا ولا سرى البرقُ من نجد وكاظمة … إلا وسيَّرتُ في أسراره كتبا ولا حدا سائق الأظعان من طربٍ … إلا وناديت واشوقاه واطربا

стр. 493

ولا بكى مُغْرمٌ من طول غربته … إلا ترى من جفوني في البُكا عجبا [فَخلِّ يا عاذلي عني ملامك في … أحباب قلبي فإن الشوق قد غلبا وانظر إلى نار قلبي كيف تحرق من … بعذله في هواهم زاده لهبا حبي لهم في الهوى دينٌ ومعتقدٌ … وفرطُ شوقي أراه في الهوى وجبا وحقهم وكفاني فيهم قسمًا … أني أميل بأشواقي لهم طربا كأنني بشراب الوصل مختبلٌ … وها غراب اغتراب البين قد نعبا] (١) ٢٤٣ - [عبد الكريم بن علي الشهرزوري القوصي زين الدين، المعروف بضامن الزكاة] (٢). يا شهرزوري لا تطيع العذول … وكون في الحب حمولًا زمول وإن صدَّ من تهوى فغنّي وقول حُبَيبيَّ ما أدري من علَّموا … حلَّل صدودوا والوصال حرَّموا وله: من خلاعتي ما نفكر في رياستي دع نعيش خليع ونموت ما نريد كفن

стр. 494

ولا شيء نبيع غير راووق مع قدح ودن حرام الوضيع تتركوا ليت شعري تتركوا لمن لوراثتي أنا أولى من قرابتي وله أزجال كثيرة شهيرة. وانقطع في آخر عمره، ومدح المصطفى بمدائح. وتوفي بقوص، بعد سنة خمس وسبع مئة (١)، والله أعلم. ٢٤٤ - عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري المصري الأندلسي الأصل، الفقيه الشافعي، المنعوت بالعلم، ويعرف بابن بنت العراقي (٢). تفقه بالإمام أبي محمد ابن عبد السلام، وغيره، وبرع في الفقه والأصول، وكانت له يد في التفسير، وله حظ من النحو، وتصدر للإقراء سنين. أخذ عنه جمع كثير. وتولى تدريس التفسير بالقبة المنصورية، ودرَّس بالمشهد الحُسَيْني الفقه، وأعاد بالمدرسة الشّريفية، وأعاد بالمدرسة الصالحية.

стр. 495

وكان متفننا، وله حظ من الأدب. كتب عنه شيخنا أثير الدين، وأقضى القضاة أبو عبد الله محمد الشهير بابن القمَّاح، وخلائق. وأفتى، ودرَّس، وصنَّف، شَرَح التنبيه في الفقه (١)، وله "ردٌّ على ابن المنير في ردّه على الزمخشري" (٢)، فقيل له عنه، فقال: هذا ردّ الردّ، وله "كتاب أملاه في التفسير" (٣)، وله نظم ونثر. أنشدنا العلامة، قال: أنشدني لنفسه مما نظمه في النوم في قاضي القضاة ابن رَزِين، وكأنه لما صرف من القضاء، قوله: يا سالكًا سبل السَّعادة منهجًا … يا موضح الخطب الجسيم إذا دجا يا ابن الذي دُرِسَت قواعد مجدهم … وسرى ثناهم عاطرًا متأرّجا لا تيأسنْ من عود ما فارقته … بعد السرار ترى الهلال تبلَّجا وأبشر وسرِّح ناظرًا فلقد ترى … عمَّا قريب في الغدا متفرَّجا وله قصيدة على قافية القاف طنَّانة، وله "قصيدة" يمدح بها سيدنا رسول الله ﷺ ، وهي قوله، أولها قال: شوقي إلى تقبيل تربة أحمد … أفنيت فيه تصبُّري وتجلُّدي فقطعت كل علائقي ورفضتها … وعصيت كل معَنِّف ومفنِّد

стр. 496

ودأبت في قطع المفاوز بالسُّرى … والسير في وقت الهجير المجهد حتى تضمَّرت الرّكاب ومَضَّها … بعد السَّفَار وعزّة في المورد وأذابها حرّ الهجير ولم تجد … عونًا سوى حادٍ معين مسعد وكان كثير التنديد والتسطيع، وبسبب ذلك وقع بينه وبين جماعة. ومولده سنة ثلاث وعشرين وست مئة. وتوفي بالقاهرة، سابع صفر، سنة أربع وسبع مئة. ٢٤٥ - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن حسن بن حسين القزويني، أبو القاسم الرافعي الفقيه الشافعي (١). محرر المذهب، والذي هو فيه الطراز المذهب، كان بارعًا في الفقه، والحديث، والتفسير، والأصول، وغير ذلك. سمع من والده، والإمام أحمد بن إسماعيل الطَّالَقَاني، وخلائق، منهم: أبو زرعة المقدسي، وتفقه بأبيه، وبالطّالَقاني المذكور. روى عنه الحافظ المنذري، وأبو عبد الله محمد بن محمد الصفار، وغيرهما.

стр. 497

وكان زاهدًا ورعًا، متقلّلًا من الدنيا، له مجلس يُملي فيه التفسير والحديث. وصنَّف التصانيف المفيدة، منها: "الشرح الكبير للوجيز" (١)، جمع فيه المذهب وهذَّبه، وضم طرقه المنتشرة، ورتَّبه بعبارة محررة، ثم اختصره وصنف "المحرر" (٢)، كتابًا يحفظ، متقنًا، وشرَحَ مسند الشافعي (٣)، وله كتاب "التذنيب" (٤)، و"أمالي في الحديث" (٥). حكى لي الشيخ الفقيه المقرئ الثقة أبو بكر الدَّنْدَري، قال: ذكر عند الشيخ تقي الدين القشيري الغزالي والرافعي في الفقه، فقال: الرافعي في السماء، ولما وقف على شرحه الكبير، قال: حزرت عليه أنه لا يُصنَّف في أقل من ثلاثين سنة، وذكر بعد ذلك له أنه صنفه في هذا المقدار، وقال: كيف كان يكون حال الشافعية لولا هذا الكتاب. وحكى قاضي القضاة محمد بن عبد الرحمن القزويني، عن أبيه: أن الرافعي كان يصنّف في بستان، وخاف من ذهاب الضوء، فوقد شجرة، فاستمر وقودها إلى أن فرغ من الكتابة. وحكى لي الشيخ نجم الدين البالسي، عن الخطيب زين الدين الوكيل، عن من حكى له، أن الرَّافعي ولي القضاء، وأن شخصًا مات وترك مالًا كثيرًا، وأنه أمر أمين

стр. 498

الحكم أن يقسم تركته، ويسلم لزوجته نصيبها، فاستكثر أمين الحكم نصيبها، وقال: لا بُدَّ من مراجعة السلطان، فراجعه فقال له: كاسر، فوقفت المرأة للرافعي، فطلب أمين الحكم، وقال: ما قلت لك تسلّم إليها نصيبها؟ فقال: السلطان قال لي: كاسر، فعزل نفسه، فبلغ السلطان، فطلبه، فسأله، فقال: هذه امرأةٌ أمرني محمد العربي بتسليم حقِّها إليها، ومنع محمد العجمي، فعزلتُ نفسي، فكشف السلطان رأسه، وقال: يفشر محمد العجمي، وقبّل يد الرافعي وسأله العود. وكان من أصحاب الكرامات. وقال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح: لم أر في بلاد العجم مثله (١). توفي في سنة أربع وعشرين وست مئة، بقزوين، أواخر سنة ثلاث. والرافعي، قيل نسبه إلى جدّ له يسمّى رافع (٢). وقال النووي: إلى رافعان من قُرى قزوين (٣). وأنكر ذلك بعض العجم، وقال: ليس رافعان من قرى قزوين (٤). وذكره أبو عبد الله الصفّار الإسفرائيني، وقال: كان أوحد عصره في العلوم الفقهية أصولها وفروعها، مجتهد في زمانه في مذهب الشافعي، انتهى كلامه. وأمُّه صالحة وقارئة لكتاب الله تعالى، تعرف ما يتعلق بذمتها، من بيت علم وصيانة،

стр. 499

من بيت الأستاذ عبد الكريم القشيري، ترجمها ولدها المذكور. وللرافعي نظم، منه قوله: شعر سوادُ الشباب كليلٍ مضى … وقد نمت فيه لقى غافلا ونجم المشيب بدا فانْتَبِه … فعمّا قليل يُرى آفِلا وقوله: تنبّه فحقٌّ أن تطول بحسرةٍ … تلهَّف من يستغرق العمر نومه وقد نمتَ في ليل الشبيب غافلًا … فهُبَّ لصبح الشِّيب قد جاء يومه ٢٤٦ - عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبَّار التميمي، المنعوت بالقوام، أبو سعد السمعاني المروزي، الفقيه الشافعي الحافظ الرحال المكثر (١). طاف البلاد والأقاليم في طلب الحديث، وراح إلى ما وراء النهر دفعات، ودخل خراسان، وبلاد الجبال، وأصبهان، والعراق، والموصل، والجزيرة، والشام. وصنف التصانيف المفيدة، منها: "الذيل على تاريخ بغداد" (٢) الذي صنفه الحافظ أبو بكر الخطيب، و"تاريخ مدينة مَرْو"، يزيد على عشرين مجلدة، وكتاب "الأنساب" (٣)،

стр. 500

وجمع لنفسه "مشيخة" (١)، وزادت مشايخه على أربعة آلاف شيخ. وتفقّه على والده، وكان ثقة. وقد مسَّه أبو الفرج ابن الجوزي وقال: إنه كان ببغداد يأخذ الشيخ ويعبُر به إلى فوق نهر عيسى فيحدثه، ويقول هو: حدثني فلان بما وراء النهر (٢). قال الإمام الحافظ أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري: الذي قاله ابن الجوزي باردٌ جدًا؛ فإن الرجل رحل إلى ما وراء النهر حقًا، وسمع من عامة شيوخه في عامة بلاده، فأيُّ حاجة إلى هذا التدليس البارد، وإنما ذنبه عند ابن الجوزي أنه شافعيٌّ، وابن الجوزي لا يُبْقي إلا على مُكَسِّري الحنابلة، ولابن السمعاني أسوة بغيره. ذكره الشيخ في كتابه "اقتناص [السّوانح] " (٣)، وهو كثير الفوائد. قال أبو سعد: ودَّعني عبد الله بن محمد بن غالب الجيلي نزيل الأنبار، وبكى، وأنشدني قوله: شعر ولما برَزْن لتوديعهم … بكوا لؤلؤًا وبكيت العقيقا أداروا علينا كؤوس الفراق … وهيهات من سكرها أن أفيقا تولوا فأتبعتهم أدمعي … فصاحوا الغريق وصحت الحريقا

стр. 501

ولد أبو سعد بمرو، يوم الاثنين حادي عشرين شعبان، سنة ست وخمس مئة. وتوفي بها سنة ثنتين وستين، غُرّة شهر ربيع الأول، رحمة الله عليه. ٢٤٧ - عبد الملك بن زيد بن ياسين التغلبي الدَّولَعي، ودولَعية من قرى الموصل، يكني أبا القاسم (١). كان من فضلاء الشافعية، واستوطن دمشق، وتولى الخطابة والتدريس بجامعها. وحدث عن أبي الفتح الكَرُوخي، وأبي الحسن اليزدي، ونصر الله بن عبد القوي المصيصي. سمع منه المفتي أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة المصري. وكان صالحًا متورعًا، وصنّف في تحريم اليراع (٢) "مصنفًا" (٣).

стр. 502

مولده في سنة أربع عشرة وخمس مئة، وقيل قبلها. وتوفي في شهر ربيع الأول، سنة ثمان وتسعين. ٢٤٨ - عبد الملك بن عتيق بن عبد الملك بن عتيق بن مكي بن محمد الفهري الإسكندراني، المنعوت بالشرف، يكنّى أبا محمد، ويعرف بابن الفُوِّي، الأديب الشاعر (١). استوطن مصر، وتردد إلى الثغر، ومدح ابن أبي الفرج. وأورد من شعره الحافظ منصور بن العمادية، والأديب المؤرخ أبو الحسن علي ابن سعيد هذه القصيدة، التي أولها، قوله: شعر تركت قصد بني الدنيا الدنية إذ … آباؤها مثلها لم يرضهم نظري قد حاد عن وصفهم لفظي البديع وقد … حارت على هديها في أثرهم فكري فلا أقول لهم خُشبٌ مسندة … فالخشب مرصدة للنفع والضرر ولا أقول هم في حائط صُوَرٌ … فالمكر والكيد لا يأتي من الصُّور ولا أقول أكف القوم من حجر … فالبارد العذب قد يجري من الحجر أشجار شوك بثمر اللؤم مثقلة … فليت لو أنها أضحت بلا ثمر غطّى عقولهم دهرٌ أدارهمُ … على المخازي فهم شرٌّ من البقر لا يعبدون جميعا غير درهمهم … فصحَّ أنهم العباد للحجر كم قد أطاروا لنار الشر من شررٍ … فينا وأبدو الماء الغدر من غُدُر

стр. 503

وربَّ مضرم نار سوف تحرقه … وربَّ مستمطر قد حان من مطر ٢٤٩ - عبد الملك بن عيّاش بن فرج بن عبد الملك بن هارون الأزدي القرطبي (١). كان كاتبًا أديبًا شاعرًا، وكان يوقّع لأبي يعقوب، ثم وقع عن ابنه المنصور، ثم عن ابنه الناصر. قال ابن سعيد: ذكره صاحب "الملتمس"، وصاحب "زاد المسافر" أبو البحر (٢)، وأورد من شعره، قوله: عصيتُ هوى نفسي صغيرًا فعندما … رمتني الليالي بالمشيب وبالكبَر أطعت الهوى عكس القضية ليتني … خُلقت كبيرًا وانتقلت إلى الصِّغر فزاد ابنه أبو الحسن عليهما قوله: شعر هنيئا له إذ لم يكن كابنه الذي … أطاع الهوى في الحالتين وما ازدجر فلما بلغ ذلك أباه كتب إلى ابنه أبي الحسن المذكور بقوله: شعر بُنيّ تجنب كل فعل مُذمَّمٍ … يقود إليه من هوىً لك قائد

стр. 504

وإنَّ عجيبًا أن ألومك بعدما … بدت لك مني في الضلال قواعد ويطمعني فيك المحال من المنى … وكيف صلاح الفرع والأصل فاسد قال: وكان ابنه هذا يومًا بين يديه، فدخل عليه غلام لا صبر عن النظر إليه، وقد نبت العذار بخديه، وجعل احمرار الخجل يجول في وجنتيه، فقال عبد الملك هذا لابنه أبي الحسن المذكور: أين شعرك الذي لا يُطيعك إلا في العقوق، ثم أنشد قوله: أحب العذار إذا ما بدا … على الخد كالعقرب السائله يدور به الآس مستجمعًا … ومن حوله وردة جائله فقال الابن المذكور مجيبا قوله: أحبّ المليح على كل حال … أبدرًا يكون بدا أم هلال وأهوى عذاريه إن كتبًا … ولحيته حلية للجمال ثم زاد بعد انفصاله من بين يدي أبيه بيتا ثالثا، وهو قوله: وأفنى غرامًا به إن غدا خبيرًا بأحوال أهل البدال قال ابن سعيد: وأنشدني أبو الحسن لأبيه عبد الملك المذكور قوله: أحنُّ إلى تلك المعاهد بالحمى … ويرتاح قلبي إذ ينمُّ عرارها فإن تك أيام الصبا قد تصرمت … فما انصرمت أشواقها وادِّكارها قال: ونظر والدي يومًا إلى جارية مُولّدة، عليها غلالة رقيقة، فراقه حسن امتزاج الثوب وشفوفه، فقال: شعر شفت غلائلها عن المنثور … من ماء ورد شيب بالكافور

стр. 505

فخرجت من صبري وقلت لمهجتي … لا بد لي من نفثة المصدور قال: وكان الوليد بن طارق باقعة العصر حاضرًا، فقال في هذه الرواية: عجبٌ من وجهين، أحدهما: أن أباك، ﵀، نظر إلى ظهر، والثاني: أنه هام بأنثى، فقال أبو الحسن: أحسن الشعر أكذبه. توفي عبد الملك في سنة خمس وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد. وقال الأبار: سنة ثمان وستين وخمس مئة (١). وكان في خدمة بني عبد المؤمن بيتان، كل منهما يعرف ببني عياش: البيت القرطبي وهو الممدوح المشهور، والبيت الآخر من برشانة من جهة بسطة. ٢٥٠ - عبد الملك بن عيسى بن دِرْباس الماراني ينعت بالصدر، ويكنى أبا القاسم الفقيه الشافعي القاضي (٢). سمع الحديث من أبي القاسم ابن البن الأسدي (٣)، وأبي القاسم ابن عَسَاكِر الحافظ، وأبي الحسن علي بن سليمان المرادي، وعليه تفقه، وعلى ابن أبي عصرون، وغيرهما. وحدث بمصر، روى عنه العلامة أبو الحسن ابن بنت الجُمَّيزي، والحافظ المنذري، وقاضي القضاة ابن عين الدولة، وغيرهم.

стр. 506

وولي القضاء بالديار المصرية، وكانت سيرته مرضية، ومضى على جميل وسداد (١). ولد إمّا في آخر سنة ست عشرة، أو أول سنة سبع عشرة وخمس مئة. وتوفي بالقاهرة، ليلة الأربعاء خامس رجب، سنة خمس وست مئة. ٢٥١ - عبد المنعم بن صالح بن أحمد بن محمد التيمي، أبو محمد المصري النحوي الأديب (٢). قال ابن العمادية: كان أبو محمد أوحد زمانه في النحو والصناعة العربية والدقائق الأدبية، ثم سكن مدة ثغر الإسكندرية، وانتُفِع به، ثم سكن القاهرة، وصارت له ثروةٌ وجاهٌ في الدولة الكاملية. وذكره المنذري، وقال: أخذ النحو عن ابن برِّي والأدب، وحدث بشيء من شعره، وغير ذلك (٣). سمع منه المنذري، وذكره ابن مَسْدِي، وأثنى على علمه، وقال: صنَّف في العروض والأدب (٤)، وذكر أنه، سمع من السِّلفي، ومن أبي محمد العثماني. قال: وأنشدني لنفسه، يمدح الأعز بن شكر بقصيدة، منها: وعزيز أهدى النحول نحلةً … صيرته يحكي الخلالا

стр. 507

كم قضى في شبيهه باعتداءٍ … وغرامي به يزيد اعتدالا عَدِّ عن هجره وعُدْ لوصالي … لترى بؤسي الذي قد توالى ثم لح سافرًا ترى البدر إنا … قد أرانا اللثام الهلالا وتبسم تشهد حباب الثنيّات لنا إن تحته السّلسالا وروى الحديث عن أبي الثناء الحراني. قال منصور: وكتب إلينا من شعره قوله: وشادنٍ ثغره وريقته … نور أقاح وصرف صهباء عامت على الماء نار … فأعجب لنار عامت على ماء وقال المنذري: سألته عن مولده، فقال: في يوم الثلاثاء، سادس عشرين [شعبان، سنة سبع وأربعين وخمس مئة بمصر. وتوفي ليلة الثالث والعشرين من شهر] (١) ربيع الآخر، سنة ثلاث وثلاثين وست مئة، ﵁ (٢). ٢٥٢ - عبد المنعم بن عبد العزيز الإسكندراني، يكنى أبا الفضل، أديب شاعر (٣). اتصل بالوزير العلوي ببغداد، وحصلت له عنده حظوة، فسعى له في رسالة من

стр. 508

الخليفة الناصر إلى يحيى المايرقي صاحب الدعوة العباسية بإفريقية، فحصل له عشرة آلاف دينار، ففرقها على جيرانه ومعارفه، فانحرف الوزير العلوي منه، ثم إنه حصل له ضَعْف، فلم يجد ما يتطبّب به، فحُمِل إلى البيمارستان ببغداد، فلم يزل فيه حتى مات هكذا (١). نقل ابن سعيد ترجمته عن ابن الربيب، وأورد من شعره المشهور قوله: شعر يا ساحر الطرف ليلي ماله سحر … وقد أضرَّ بجفني بعدك السهر ولست أدري وقد صورت شخصك في … قلبي المشوق أشمسٌ أنت أم قمر أنت الذي نعمت عيني برؤيته … والقلب أشقاه فرط البعد والفكر أستغفر الله لا والله ما خلقت … عيناك إلا لكي يفنى بها البشر (٢) وأورد من شعره أيضًا قوله: شعر منغَّصُ العيش من لا يرتضي أبدًا … حالًا ولم يلف إلا طامح البصر فلا صنيعة إلا وهي ضائعة … فيه وليس على وهن بمصطبر وليس تلقاه ذا شكر لصاحبه … من ليس يبرح غضبانا على القدر (٣)

стр. 509

٢٥٣ - عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن فرج بن خلف بن أحمد الخزرجي، من ولد سعد بن عبادة الغرناطي، يكنى أبا محمد ويعرف بابن الفرس الفقيه القاضي الأديب الشاعر (١). ذكره الأبار في "التحفة"، وأورد من شعره قوله: إن الأناة حميدةٌ ولربما … أدّى إلى المكروه طولُ تواني فاعجل بدفع الخطب عنَّا إنه … لمحكم فينا يد الحدثان لعِبَت بنا حباته وذهابه … لِعْبَ الرياح بليِّن الأغصان فلئن شكوت إلى الخطوب فمثلها … يشكو العليل إلى الطبيب الجاني وقوله: ما بالنا متَّهمًا ودُّنَا … ونحن في ودكم نقتتل كأنكم مثل فقيه رأى … أن يترك الظاهر للمحتمل وقال يخاطب أبا بكر ابن مسعدة وهو بمراكش، بهذه القصيدة، أولها: بحسبي شجوًا إن نأيت أبا بكر … ولا زورة إلا بطيف إذا يسري ومن لي بمسرى الطيف منك ودونه … مهامه فيحٌ ما تجاب من الذَّعر وأخضرَ طامٍ كلما هزَّ متنه … نسيم أراك البر في باطن البحر

стр. 510

يحاول إدراك النجوم كأنما … رمته بوترٍ فهو يطلب بالوِتْر وإني لأهدي الطَّيف لكنني به … ضنينٌ على البيداء واللجج الخضر فأدَّى إليَّ الركب عنك تحيةً … كما هبَّ عن روضٍ نسيمٌ من الفجر ونبَّه ألحاظًا من النور لم تزل … نيامًا وإن لم تغض شفرًا على شفر سلامًا لو أن الميتَ أصغى لمثله … لعوفي ذاك الميت من ضمَّة القبر يكفكف دمعًا كان كالقطر سائلًا … ويبرد أكبادًا أحرَّ من الجمر ويذكر أيامًا سلفن أوانسًا … وما كنَّ إلا خلسة من يد الدهر وكم رقعة جاءت تحمله كما … تُحمِّل ماء المزن قلب من الصخر تفتِّح عنه كالكمامة غضةً … تفتح زهرٍ غِبَّ منسكب القطرِ وتهدي أحاديث الأماني مثل ما … تضوع روض الحزن عن عاطر الزهر حديث يقرُّ القلب عند سماعه … وقد كان خفقًا يستطير من الصَّدْرِ فقال يريك السحر بعض بيانه … وما أنت هاروت ولا هو بالسحر يضمهما خطٌ كأنَّ رسومه … على الطُّرس رقمٌ لاح في صفحة البدر كلفت به أنسًا وقربًا قناعةً … وقد يجزئُ الضحضاح في عدم الغمر وكم لوعة ذكرتني الصبر عندها … وما كلُّ هم النفس يردع بالصبر وكيف يسوغ الصبر من دون صُبية … كزغب القطا ما إن درجن من الوكر يطير بهم نحوي جناحُ صبابةٍ … وأيُّ غناءٍ للصبابة والذكر عسى الله يطوي البعد بيني وبينهم … فأقضي بهم حقَّ الطلاقة والبشر وما ليلة يقضي بها الجمع بيننا … بقاصرةٍ في الفضل عن ليلة القدر

стр. 511

عليك أبا بكر سلام مرددٌ … مع الركب إذ يسري مع الريح إذ تجري سلام امرئٍ لو كان يملك أمره … لما سبقته نحوكم رقعة الشعر وله في الخسوف قوله: تطلع البدر لم يشعر بناظره … حتى استوى ورأى النظار فاحتجبا كالخود القت رواق الخدر ناظرة … ثم استردت حياء فوقها الطنبا وقوله في تفاحة: وتفاحة يهدي لنا المسك ريحها … فما شئت من طيب ينمُّ لناشق يروقك منها حمرة فوق صفرة … كوجنة معشوق على خد عاشق وقوله في نارَنْجَة: ونارنجة تحمر في النهر مثل ما … توقد نجم في المجرة سابح تحمَّلها صدرُ الغدير كأنها … سريرةُ حب قد طوتها جوانح وقوله في الزّرع: انظر إلى خضرة في الزرع قارنها … مُبيضُّ نور ومصفرٌ وأحمرهُ كثوب وشْيٍ أجادته صوانعه … والريح تطويه طورًا ثم تنشره وقوله: أخامات زرع أم نحورٌ تلاعبت … بأمواجها أيدي الرياح النواسم تراها أمام الريح وهي تسوقها … كجيش زُنُوج فرَّ قدام هازم

стр. 512

وفضائله لا تستقصى، ومحله من الأدب المحل الأقصى. توفي في رابع جمادى الآخرة، سنة سبع وتسعين وخمس مئة، ﵁. ٢٥٤ - عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدِّمْيَاطِي، ينعت بالشرف، ويكنى أبا محمد، الحافظ الفقيه الشافعي المقرئ النسابة (١). اشتغل بالفقه والأصول بدمياط على قاضيها ابن الخل، ثم قدم عليهم أبو عبد الله محمد بن النعمان، فسمع عليه الحديث، ورغَّبه في السماع، فدخل الإسكندرية، فسمع بها، ثم دخل القاهرة، فسمع من الحافظ المنذري، ولزمه، وتخرج عليه. ثم دخل دمشق، فسمع بها من الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل، وغيره، ودخل بغداد مرتين، وسمع بها من حفيد ابن الجوزي، والرضي الصغاني، وجماعة. وورد الصعيد، فسمع به من جماعة، وقرأ القراءات على الكمال الضرير. وطاف الأقطار، وبلغ من علوم الحديث الأوطار، وسمع الكثير من الجمّ الغفير،

стр. 513

وحصَّل ألف شيخٍ بالسماع، وبالإجازة خلائق وأنواع، وصارت الرحلة إليه، والعُمدة في هذا الشأن عليه، وما زال يفيد، ويؤلف، ويسمع، ويصنِّف، إلى أن أدركته المنية وهو على هذه الأحوال السنيّة، يسرُّ بما يسرده من السنة النبوية نفوسًا، ويدير على الأسماع بما يفيده من فنونها كؤوسًا، ويملأ بما يُمليه من علومها طروسًا، يَحضُرُ بين يديه كل رئيس، ويجلس إليه ليستفيد منه كل نفيس، سمع عليه الأئمة الأعلام والقضاة والحكام. وعُرض عليه القضاء بدمياط، فاجتهد واحتاط ورغب أن لا يعدَّ من القضاة، ولا يدخل نفسه في جنسهم، فاعتذر في التَّرك بأني لست أَنفَسَهُم ولا من أنْفُسِهِم، ومضى على جميل، موصوفًا بكل وصف جليل. وله تصانيف كثيرة، وتآليف بكل مدحٍ جديرة، منها: "أنساب الأنصار" (١)، و"السيرة النبوية" (٢)، وكتاب "الخيل" (٣)، وكتاب "كشف المغطى عن الصلاة الوسطى" (٤)، و"الأربعين البلدانية"، و"المشيخة" (٥)، وغير ذلك، وأجزاء كثيرة، و"حواشي" (٦). وكان له في الفقه مشاركة، قرأ التنبيه، واشتغل بـ الأصول، وحفظ المنخول، ودرَّس في الحديث في المدرسة الظاهرية بالقاهرة، وبالقبة المنصورية.

стр. 514

وله مشاركة في الأدب، ونظم لا بأس به. أنشدني غير واحد من أصحابنا، قال: أنشدنا لنفسه، قوله: وما العلمُ إلا في كتابٍ وسنةٍ … وما الجهل إلا في كلامٍ ومنطق وما الخيرُ إلا في سكوتٍ بعفةٍ … وما الشرُّ إلا من كلام ومنطق وقوله أيضًا: روينا بإسناد عن ابن مغفل … حديثا شهيرًا صح عن علة القدح بأن نبي الله حين دخوله … لثامنة وافته في غزوة الفتح وكان بديع الحُسْن، كامل الخلق، حسن الخط، كتب الكثير. وأسمع الحديث إلى قريب الظهر، ثم طلع إلى منزله، فأدركه ما قضي من أجله في منتصف ذي القعدة، سنة خمس وسبع مئة. ومولده بتونه (١)، من عمل دمياط، في أواخر ذي الحجة، سنة ثلاث عشرة، أو أول المحرم، سنة أربع عشرة وست مئة، ﵁. ٢٥٥ - عبد المؤمن بن المُدَلَّل البغدادي المراكشي الأصل، ينعت بالصفي، الأديب الكاتب الملحن (٢).

стр. 515

ذكره ابن سعيد، وقال: كان أبوه المدلل من ولد شخص مراكشي، ومات المراكشي ببغداد، وترك ابنه صغيرًا، فضُمَّ إلى قصر الخلافة، فرُبّي مدللًا، وكان من أحسن الناس صورة، فمشى عليه المدلل، حتى جُهل اسمه، وتزوج من دار الخليفة، فوُلد له هذا الابن، فقام في خاطره أن يسميه عبد المؤمن على اسم سلطان المغرب. قال ابن سعيد: ولم ألقَ ولا سمعتُ أن أحدًا منهم تَسَمَّى به، إعظامًا لأول أئمتهم، ولشيءٍ أُلقي في الخواطر. قال: ونشأ عبد المؤمن في نعيم مُتَّصل، واغتناء غير منفصل، وكان أبوه المدلل كاتبًا بارعًا، ينقل من خط ابن البواب، إمامًا في التلحين، قد أخذه عن إسفندار البلخي، فتعلم عبد المؤمن من أبيه الفضلين، حتى صار المشار إليه في زمانه، وصار يُعرف تارة بالكاتب، وتارة بالملحِّن، بحسب الأماكن، واشتمل عليه الخليفة المستعصم لميله إلى الصِّناعتين، فوفره على الغناء. قال: وكنت أسمع به، ودخلت الموصل، فاجتمعت بإمامها في التلحين ابن الدهان، ومن بها من أئمة هذا الشأن، وأنا مع ذلك متشوق إلى الاجتماع بعبد المؤمن، إلى أن دخلت بغداد، فكان أول اجتماعي به في خزانة المستنصرية، فرأيت شخصًا كأنه خُلق من كل شيء تستحسنه العيون والأسماع والنفوس، فأخذت معه في باب لطيف من إيراد المرقَّصات والمطربات، فكان مما هزه طربًا وجعل يستعيده مني، هذه الأبيات التي أولها قوله: شعر قد كنت يا قلب قد عزمت … على السلوِّ عن الحبيب لتطاول الأيام في … ذاك الجفاء وذا النحيب ولجهد ما تلقاه في … الساعات من حذر الرقيب

стр. 516

وأراك تعزم ثم ترجع … نادمًا كالمستريب كذبتك نفسك ليس ذلك … باليسير ولا القريب فألح أن يعرف قائلها، فقلت: هي لي، فقال: إن كانت لك فشفِّعها بما يعضدها، ويقرب الشهادة لك بها، قال فأنشدته قولي: قلت للمحبوب كم صلف … قال كم حب وكم شغف أنا لا ألوي على كلف … فاسترح من هذه الكُلف كل ذي قلب غدا كلفًا … فيه حتى البدر في كلف ما انثنى عن لحظ مقلته … ناظر إلا أخو دنف لا تلمه إن رمى كبدي … فغدت منه على تلف مقلتي خديه قد جَرَحت … أتراه غير منتصف فارتاح، وقال: زدني زادك الله خيرًا، فهذا الذي يميل إليه سمعي، وعلى مثله يقبل طبعي، فأنشدته قولي: طال الوقوف برسم الدار يا حادي … فهل عسى خبرٌ من جانب الوادي عرِّج بمنعرج الوادي لعلَّ به … منهم شفاءً لقلبي الهائم الصادي فإن بدت لك أعلام لكاظمةٍ … فناد هل عودة في ذلك النادي يا من يحدثني عن من أهيم به … كرر حديثك لي ما بين حُسَّادي لي بالهوى نشوةٌ لا يستقل بها … ساقي المدام ولم ينهض بها الشادي لله أيامنا في أنسهم سلفت … كأنما خلقت أيام أعياد

стр. 517

فقال: يا أخَيّ، هذا النمط الذي طال عهدي به وما مطلوبي غيره، فزدني منه، واحتمل تثقيلي عليك، قال: فأنشدته: شعر يكفيك منِّي دمع بالحمى وكفى … ووقفة فيه أنستْ كلَّ من وقفا وحاجة في ضميري لا أبوح بها … إليك ولو أفنيتني أسفا يا مسعدي حين لا خلٌّ يساعدني … وناشرًا لي من آي الهوى صحفا وذاكرًا ليَ من أيام كاظمةٍ … مغنىً به مال غصن البان وانعطفا هذي معاهد من قد كنت أألفه … نقف بها نذكر العهد الذي سلفا واشفِ اللواحظَ من أفق عهدت به … بدرًا تولى وخلَّى عندي الكلفا فقال: ما يقع الإمتاع ببعضنا في هذا المكان، فإذا كان مثل اليوم وجدت سبيلا والموعد طلوع الشمس، قال: فاجتمعنا في ذلك المكان، وسرت معه إلى منظرة على نهر الصَّراة، زخرفت بأنواع الرياحين والأزهار، ولم يقدم شيئًا على أن أخذ القانون وغنَّى بهذه الأبيات، وهي قوله: شعر خليليّ ما أحلى صبوحي بدجْلة … وأطيب منه في الصَّراة غبوقي شربت على الماءين من ماء كرمة … فكانا كدرٍّ ذائب وعقيق على قمري أفق وأرض تقابلا … فمن شائق حلو الهوى ومشوق فما زلت أسقيه وأشرب ريقه … وما زال يسقيني ويشرب ريقي وقلت لبدر التمِّ تعرف ذا الفتى … فقال نعم هذا أخي وشقيقي فطرق أذني من حُسن الصوت والصّنعة ما لم أملك معه إظهار ما في الخاطر، قال:

стр. 518

فقلت: لمن الشعر، ولمن التلحين، وفي أي هنك (١) هو؟ فقال: الشعر لابن نحرير البغدادي (٢)، والتلحين لإمام هذه الصنعة أبي عمرو إسفندار البصري الدار البلخي النجار، والهنك الرُّصافي، ويعرف بأصبهان المئة، وهو من المدرجات المربعات ومن الأطواق، فقلت: أيدك الله، هذه فوائد ما طرقت سمعي قطّ، فلك الفضل في أن تُوَصِّل هذه المعارف إليّ، فأنشد، وقال: شعر إن كنت ذا همة وجد … تنل من العلم كل قصد وإن ترم نيل كل قصد … بغير جد فثق بردي فقلت: سترى مني الجدّ والاجتهاد ممن ينقل عنك وعن إمامك في أقطار البلاد، وكان قد احتفل بمكان آخر من غير أن يعرِّفَني به، فانتقلنا إليه، وتناول العود وغنّى بقوله: شعر لبس الشتاء من الجلود جلودًا … فالبس فقد برد الزمان برودا وإذا رميت بسؤر كأسك في الهوى … عادت عليك من العقيق عقودا وانظر طيور الماء في أرجائها … تختار حرَّ النار والسَّفودا يا صاحب العودين لا تُهملهما … حرِّق لنا عودًا وحركْ عودا قال: فأوجب اجتماع السرور من كل جانب أن قبَّلت يده، وساق قصة طويلة، ذكر فيها أن يعلمه، فقال: أنا أحبُّ الناس في شخص يتعلم مني، ولك الفضل إن فعلت،

стр. 519

وذكر منها أن عبد المؤمن التفت إلى جماعة هناك عليهم زيٌّ عراقي، وقال: إيه، قال: فزمزموا مجتمعين بهذا الشعر: ألا إن لي قلبًا متى ذكر الحمى … يميل به داعي الهوى كل ميله دعوني إذا هب النسيم من الحمى … أمرِّغ خدي في مساحب ذيله وإني لأرجو أن يعود وصاله … وأخشى فوات العمر من قبل نيله قال: ثم التفت إلى جماعة أخرى عليهم زيٌّ عراقي، وقال: إيه يا بطائحية، فزمزموا، ثم التفت إلى جماعة أخرى، فزمزموا، ثم صاح: يا ناجية، فغنت جارية من خلف سِتَارة بهذا الشعر: يا من لعبت به الشمول … ما ألطف هذه الشمائل نشوان يهزه دلال … كالغصن مع النسيم مائل ها عبدك واقف ذليل … بالباب يمد كف سائل لا يمكنه الكلام لكن … قد حمل طرفه الرسائل ما أطيب وقتنا وأهنا … والعاذل غائب وغافل عشقٌ ومسرةٌ وخمرٌ … والعقل ببعض ذاك زائل والورد على الخدود غضٌّ … والنرجس في الجفون ذابل ثم قال: العادة يا كمالية، فغنت أخرى بالجَنَك العجمي، وقلّبت الدار بعلو صوتها، وجلبت أوتار المضراب الكبير وهي تغني بهذا الشعر، وتقول: غصن يلوح علي تثني قده … من نور أهل البيت طالع سعده

стр. 520

فكأن يوسف بالجمال أقامه … لينوب عنه خليفةً من بعده لما نظرت إليه قال جماله … بالله صَلِّ على أبيه وجده فطَرِبَ عبد المؤمن، وغنى بهذا الشعر، فقال: ألا لله أيام تقضت … لنا بين الرصافة والحريم وثوب الدجلة الفضي أمسى … تقبل هدبه أيدي النسيم وذكر قصة طويلة. قال: ومما أنشدني عبد المؤمن من غرامياته، قوله: أبكي لفقدك أم لفقد فؤادي … أفردتني وعكست فيك مرادي لا بل بكائي للجميع فإنني … مع ما ذكرت عدمت طيب رقادي وجعلت أرتقب الخيال فلم يَزُر … أيزور مسلوب الكرى ببعاد ما أنت يا قلبي الذي عاهدتني … مني وقد ذعر المطيَّ الحادي شق القلوب بشدوه والقلب قد … خلاه مني هائمًا في الوادي لو كان يعقل صار تلو فؤاده … أو كان يصبر فرَّ منه وسادي الذنب لي يا سعد كان الرأي في … أن لا أفارق راحلًا بفؤادي قال: وأنشدني لنفسه من قصيدة مدح بها المستعصم، قوله: لله صدرٌ للإمام فإنما … أقطار طاعته به قطمير تتزاحم الأضداد فيه فتنثني … عنه وليس لوقعها تأثير وحكى الحاج أحمد الخروف، قال: تعلمت شيئًا من الموسيقى ولحنت، واشتهرت

стр. 521

لي تصانيف، ثم اجتمعت بعبد المؤمن، وغنَّيت له من تصانيفي، وسألته أن أتعلم منه، فقال: إن أردت ذلك فانْسَ جميع ما عندك، فإنه بغير أصل، ففعلت، واستفدت منه. وكان قد صنّف آلة سماها "النزهة"، فحكى لي قاضي القضاة جلال الدين محمد القزويني، قال: حكى لي فقير أني سمعت بها، فسافرت إليه قلت: جئت قاصدًا لسماعها، فرتَّب لي درهمين كل يوم مدة مقامي، وأسمعني الآلة، وجعل مماليك له صورًا جميلة بشعور محلولة، يرقصون معي وهو يغني بها. ولما ورد هلاوون (١) البلاد، أحضره فعمل بين يديه شيئًا أذهله، فقال: تمنَّ علي، فقال: تمنيت أن ترفع السيف عن بغداد، فأمر برفعه. وله مؤلف في الموسيقى، نافع، وحرّر منها أشياء واخترع، وانتهى إليه هذا الفن في زمنه علمًا وعملًا. قال: وأخبر عنه بعض من اجتمع به بمكارم كثيرة، وصدقات غزيرة، وكتب بخطه ختمة شريفة، وجلّدها بنفسه، فأخبرني قاضي القضاة جلال الدين أنها قُوّمت بثلاثة آلاف درهم لحسن الخط، وجودة التجليد والضبط. وتوفي بعد السبعين وست مئة ظنًا (٢)، ﵁، والحمد لله وحده. ٢٥٦ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان الزَّمْلَكَاني، المنعوت بالكمال، ويكنى أبا القاسم (٣).

стр. 522

كان عالمًا بفنون من الفقه بمذهب الشافعي، والبيان والبديع والأدب، وغيرها، وولي القضاء بصَرْخد، ودرَّس ببعلبك. وصنف في البيان ثلاث كتب: الكبير، وسماه "البرهان" (١)، والأوسط، وسماه "التبيان" (٢)، والصغير، وسماه "المُجِيد في إعجاز القرآن المَجِيد" (٣). وهو كثير الشقاشق والخطابات، قليل التحقيق والتدقيق. قرأ على بعضهم قوله: سأخرق قرطاس سمعك، فجعل يده على أذنه، وقال: يا وذني. ولما وقف على تصنيفه أبو المطرف ابن عميرة، كتب على بعضه: أنه فاسد، ثم قال: والكل كذلك، ثم تركه. توفي بدمشق، في ثامن المحرم سنة إحدى وخمسين وست مئة، وهو جد كمال الدين قاضي حلب، ﵁. ومنهم:

стр. 523

٢٥٧ - عبد الولي بن مظفر بن عبد السلام بن أبي القاسم بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن قدام بن أبي الشرف بن عامر بن قيس بن تميم بن تمام بن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي السعدي العبادي الشافعي الخطيب، أبو محمد الجرجائي العدل (١). كان فاضلًا أديبًا شاعرًا. حدث بشيء من شعره، روى عنه الحافظ المنذري. أنشدنا العلامة أثير الدين أبو حيان، أنشدنا الإمام الحافظ الناقد، مفتي الفريقين، تقي الدين محمد بن وهب بن مطيع بن أبي طاعة القشيري، من لفظه، أنشدنا الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، أنشدني الخطيب عبد الولي بن مظفر الجرجائي لنفسه. وأنشدني المفتي أبو الفتح محمد بن أحمد الدشناوي، عن والده إجازة، قال: أنبأنا الحافظ المنذري، أنشدني الجرجائي لنفسه، قوله: شعر عساه يعود المستهام وعلَّه … يحرِّم من هجرانه ما أحله فيسقم من أعدائه ما أصحه … ويبريءُ من أحشائه ما أعلَّه وما زال يوحي الطرف للقلب حسنه … إلى أن هداه نحوه فأضله قضى الله أن القلب فيك متيمٌ … طواه الرَّدى طي الرداء وحله أموت وأحيا منك بالسخط والرضى … فما أكثر الإحسان بي وأقله

стр. 524

قال المنذري: وسألته عن مولده؟ فقال: سنة خمس وخمسين وخمس مئة بجرجا، وهي بليدة من عمل إخميم بحري برديس، ﵁. ٢٥٨ - عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن الحسين بن إبراهيم بن محمد أبو محمد، المعروف والده برواج، القرشي، حليف الأزد الإسكندراني المالكي (١). سمع الكثير من الحافظ السلفي، وأبي الفضل المشرف بن علي الأنماطي، وعبد العزيز بن فارس الشيباني، والقاضي أبي عبد الله ابن عبد الرحمن الحضرمي، وأبي الطاهر إسماعيل بن عوف، وأبي القاسم مخلوف بن جارة، وأبي الثناء حماد بن هبة الله الحراني، ومن عبد الملك الصيدلاني، وخلائق. وكتب كثيرًا، وخرَّج أربعينيات، وعُمِّر حتى انفرد بأحاديث كثيرة عن السلفي، ورُحل إليه من البلاد. وحدث، سمع منه الجم الغفير والحفاظ، منهم: المنذري، والحافظ الرشيد، ومنصور ابن سليم، وخلائق. وكان ثقةً صالحًا. وله شعر حسن. أنشدنا عنه المفتي أحمد بن عبد العزيز الإسكندراني، أنشدنا منصور بن سليم، أنشدني ابن رواج لنفسه، قوله:

стр. 525

ولَّى شبابك يا ساهي عن العمل … وشبَّ حرصك كم تغتر بالأمل أما ترى الموت قد جالت عَسَاكِره … وأنت في غفلة عن فجأة الأجل فقم وبادر بأعمالٍ تفوز بها … وكن على حذر كالخائف الوجل قال ابن سليم: سألته عن مولده؟ فقال: في سنة أربع وخمسين وخمس مئة. زاد المنذري: في ذي الحجة. وتوفي في ليلة الثالث عشر من ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وست مئة. ٢٥٩ - عبد الوهاب بن حسين بن عبد الوهاب المهلبي البهنسي الفقيه الشافعي القاضي، المنعوت بالوجيه، المكنى بأبي محمد (١). برع في الفقه، وله معرفة بالأصول والنحو، وكان متدينًا. وولي القضاء بالديار المصرية، ثم نزل القاهرة، والوجه البحري، واستمر فيه، ودرّس بالزاوية المجدية بالجامع العتيق بمصر، ودخل دمشق. وحكى لي بعض الفقهاء أن قاضي القضاة شهاب الدين ابن بنت الأعز، كان إذا أراد أن يحضر مجلس القضاء يطلب الوجيه هذا، فقيل له: لم تفعل ذلك؟ فقال: أستكفي به نقد الضياء السفطي بمصر. وكان جبّاهًا، بحث شخص عنده فقال: اشهدوا على أن هذا رجلٌ مخباط، فلُقّب بمخباط.

стр. 526

وقال لي الشيخ شمس الدين ابن عدلان: بحث معه الشيخ ضياء الدين ابن عبد الرحيم فقال: يا ضياء لا تخبط. وحكى لي السفطي قاضي قوص: أن بعض الطلبة جلس بين يديه، وقال له: انظر في أمري، لي أربع سنين في هذا الموضع، وحفظت أربعة كتب، وجامكيتي أربعةِ دراهم، وكَسَرَ الهاء في الجميع (١)، فقال: يا فقيه، من بنى أربعتك على الكسر. وحكى لي القاضي أبو الطاهر السفطي، أن القرافي حضر مرة عنده الدرس وهو يتكلم في مسألة من الأصول، فقال: مسألتكم أصولية، وقد حضر شهاب الدين، فشرع القرافي يتكلم وأطال، فقال له الوجيه: اسكُت عن خُبَاطك. وتكلم بين يديه بعض الطلبة فقال له: فَرُّوج يصيح بين الديكة. توفي في جمادى الآخرة، سنة خمس وثمانين وست مئة، رحمة الله عليه. ٢٦٠ - عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي الدميري القاضي الوزير الفقيه الشافعي، المنعوت بالتاج، ويعرف بابن بنت الأعز (٢). سمع الحديث من جعفر الهمذاني، والحافظ عبد العظيم المنذري.

стр. 527

وتفقه في مذهب الشافعي، ودرّس بالصالحية، وبالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي. وولي وكالة بيت المال بالديار المصرية، ثم وُزِّر بعد أن تقلب في الخدم. وكان ذكي الفطرة، حادّ القريحة. قال لي القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد الشهير بابن القماح: قال لي الشيخ تقي الدين القشيري: قلت للقاضي تاج الدين: لو تفرغتَ للعلم كنتَ فيه أعظم من الشيخ، يعني ابن عبد السلام. وسألت شيخنا التاجي عنه، فقال: كان صحيح الذهن، تولى، ﵀، القضاء بالديار المصرية، فسار فيه السيرة المرضية، وأطلق في العدل يده ومقاله، وأنقذه من عثر الجور وأقاله، ووضع في يد التقوى عقاله. سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد الكتّاني يقول: سمعت قاضي القضاة ابن الصائغ يقول: قاضيان حجة الله على القضاة؛ ابن البارزي قاضي حماة، وتاج الدين ابن بنت الأعز. وأخبرني بعض أصحابنا أنه ركب وتوجه معه إلى القرافة، ودخل على الفقيه المفضل حتى تولى عنه الشرقية، فقيل له: يا سيدنا تروح إلى شخص حتى توليه، فقال: لو لم يفعل قبَّلت رجله حتى يقبل، فإن هذا يسدُّ عني ثُلمة من جهنم. وكان الأمراء الكبار يشهدون عنده، فلا يقبل شهادتهم، فتحدثوا مع السلطان الملك الظاهر، وحسَّنوا له أن يولي بقية المذاهب، فولَّوا معه ثلاثة، وولي الوزارة، وقطع بعض المكوس وسرَّ القلوب، وأحيا النفوس، ولم يزل في وزارته وقضائه في خيرٍ يُوليه، وجميل يُسديه، منتصبًا لبرٍّ يصنعه، وشرٍّ يرفعه، وضر يحمله عن الخلق ويضعه، إلى أن

стр. 528

انقضى أجله، وانقطع من هذه الدار عمله، وسار إلى رحمة الرحيم الكريم، وصار إلى من يجزيه بعمله، وهو بكل شيء عليم. ورثاه المنفلوطي بمرثية، منها قوله: يا دهر بع رتب المعالي بعده … بيع السماح ربحت أم لم تربح قدِّم وأخِّر من تشاء وتشتهي … مات الذي قد كنت منه تستحي توفي، ﵀، وجزاه عن المسلمين خيرًا، في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، سنة خمس وستين وست مئة بالقاهرة. ومولده مستهل رجب، سنة أربع، ﵀. ٢٦١ - عثمان بن أيوب بن أبي الفتح الأنصاري العسقلاني الأصل، المنعوت بالفخر، المكنى بأبي عمرو، الأديب الشاعر (١). قدم القاهرة، وحدث بشيء من شعره، كتب عنه الفضلاء. أنشدنا شيخنا العلامة الأستاذ أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي، أنشدني أبو عمرو المذكور لنفسه، يمدح شخصا يُنْعَت بالعلم، قوله: شعر أتاني كتاب خِلْت في نشر طيِّه … بريق ضياء يخجل القمرين إلى علمٍ أسعى به من سميّه … فَنِلتُ منىً بالسَّعي والعلمين ومن أخرى يمدح بها أيضًا، قوله: شعر ومن ريقها وِرْدي ومن وجناتها … وَرْدي وخمري لحظها والسَّاقي

стр. 529

يا هند عندك مُنيَتي ومَنيَّتي … بوعيد هَجْر أو بوَعْد تَلاق منها في المدح قوله: شعر يا طالب المعروف لُذ بجنابه … فبراحتيه مفاتح الأرزاق يعطي لصفر الكف صفر نضارة … والبيض من حمر وحمر عتاق ٢٦٢ - عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أحمد بن تُوْلُوَا (١) القرشي التينمَليُّ المولد، المنعوت معين الدين، المقرئ النحوي اللغوي الأديب الشاعر المالكي المذهب (٢). سمع بالمغرب، وبمصر، ودمشق. وحدَّث عن أبي نصر ابن الشيرازي، وكتب عنه الفضلاء. سمع منه من شعره أشياخنا وأصحابنا، منهم العلامة أبو حيان، والشيخ عبد الكريم بن عبد النور، وغيرهما. أنشدنا الشيخ أثير الدين، أنشدني ابن تُوْلُوَا لنفسه قوله: شعر أما السَّماح فقد أقوت معالمه … فما على الأرض مَنْ تُرْجَى مكارمُهُ

стр. 530

فلا يغرَّنك من يلقاك مبتسمًا … فطال ما غرَّ برقٌ أنت شائمهُ لا تتعب النفس في استخلاص راحتها … من باخلٍ لؤمه في الجود لائمهُ آخى المذلةَ إعزازًا لدرهمه … ويصحب الذل من عزَّت دراهمهُ ماذا أقول لدهر عاش جاهله … غِنىً ومات بسيفِ الفقر عالمهُ قد سالمَ النَّقص حتى ما يحاربه … وحارب الفضل حتى ما يسالمهُ وله قال شعر، قوله: إلى الله أشكو أنني في ضرورة … تُحمّلني ما لا أطيق له حملا تُكلّفني إتيان كل مذمَّم … أرى منه وجهًا لست أرضاه لي نعلا مخافة قول الناس هذا لبخله … أعاد حذاءًا مدة الدهر لا يبلى وله: يا أهل مصرٍ رأيت أيديكم … عن بسْطها بالنَّوال منقبضهْ فمذ عدمتُ الغذاء عندكم … أكلت كتبي كأنني أرضهْ له: ولما تلاقينا ولم نخش واشيًا … يُنمُّ ولا خلًا من الحب يعذل جرى بيننا شكوى هوىً لو شكوتها … إلى يَذْبل مستعطفا لانَ يذبُل ولد بتينمل (١) في إحدى الجمادين، سنة خمس وست مئة.
следующие страницы →