← Тараджим

Тараджим · id 30063

البدر السافر عن أنس المسافر

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وتوفي بمصر، ثامن من ربيع الآخر، سنة أربع وعشرين وسبع مئة، وكانت جنازته حفلة. وله شعر، وله "مناسك"، عفا الله عنه وتاب عليه. ٣١٨ - علي بن يوسف بن حريز، بالحاء والراء والياء والزاي، الشطنوفي، ينعت بالنور، المقرئ النحوي (١). قرأ القراءات على التقي الجرائدي، وعلى ابن القلال، وقرأ النحو على الإمام صالح، إمام جامع الحاكم، وسمع من النجيب الحراني. وتولى درس التفسير بجامع ابن طولون، وتصدر للإقراء بالجامع الحاكمي. وكان كثير من الناس يعتقد فيه، وكان القضاة تكرمه. وصنّف "كرامات الشيخ عبد القادر الجيلي" (٢)، قدّس الله سرَّه، وذكر فيه عجائب وغرائب، وطُعِن عليه في أسانيده، وفي ما حكاه. توفي بالقاهرة، يوم السبت تاسع عشر ذي الحجة، سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، ﵁. ٣١٩ - عمر بن أحمد بن أحمد بن مهدي المدلجي النشائي، ينعت بالعز، الفقيه الشافعي (٣).

стр. 632

سمع الحديث من الحافظ الدمياطي، وابن الصوَّاف، وغيرهما. وكان بارعًا في الفقه مدقّقًا، وله معرفة بالأصول والنحو، وكان متزهدًا متقشفًا. يحضر السماعات ويطيب ويخشع، ويحصل له حال محمود، وإذا سمع قراءة القرآن بكى وطاب، وقام واقفًا ومشى، وخلع ثيابه في بعض الأوقات بحسب الحال. وله على "الوسيط" إشكالات جيدة في مجلدين. ودرَّس بالمدرسة الفاضلية والهكّارية بالقاهرة، وأعاد بالظاهرية، وورد قوص حاجًا في سنة ست عشرة وسبع مئة. وتوجه إلى مكة، فتوفي بها في ثامن ذي الحجة، ومضى على جميل وسداد، عفا الله عنه. ٣٢٠ - عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل الحلبي، المنعوت بالكمال، ويعرف بابن العديم، وبابن أبي جرادة، الفقيه الحنفي الصاحب (١). كان فاضلًا في فنون من الحديث، والفقه، والعربية، والأدب، والتاريخ.

стр. 633

سمع بحلب من عمه أبي غانم محمد، ومن الشريف أبي هاشم، وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وعبد الرحمن بن علوان، وغيرهم، وبدمشق من أبي اليمن الكندي، وابن الحرستاني. ودرَّس وأفتى، وكان من أعيان الرؤساء وجلة الفقهاء وحدث، سمع منه الحافظ الدمياطي، وسمع منه الشريف أبو العباس أحمد النقيب بمصر، وغيرهما من الأعيان. وكتب الخطّ الحسن، ولم يكتب أحدٌ الحواشي في عصره أحسن منه، وهو الذي عناه الشاعر بقوله: بوجه معذبي آيات حسنٍ … فقل ما شئت فيه ولا تحاشي ونسخةُ حسنهِ قُرئت وصحَّت … وها خط الكمال على الحواشي وجمع تاريخًا كبيرًا بحلب (١)، واختصره (٢). وبالغ ابن سعيد في مدحه والثناء عليه. ووصفه الحافظ الدمياطي بعلم وعقل ورئاسة. وله نظم، ذكرت بعضه في بعض التراجم. وولي القضاء بحلب، ودخل بغداد رسولًا إلى المستعصم، فعُظّم وأكرم. وكان كثير المكارم، ممدوحًا مقصودًا من البلاد المتباعدة من أفراد الزمان. مولده في العشر الأول من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وخمس مئة.

стр. 634

وتوفي بظاهر مصر، في العشرين من جمادى الأولى، سنة ستين وست مئة، عفا الله عنه. ٣٢١ - عمر بن سعد بن عمار بن علي الموصلي، يكنى أبا حفص، ويعرف بابن الربيب، الأديب المؤرخ النسابة (١). سمع ببلده من خطيبها أبي طاهر أحمد بن عبد الله الطوسي، وغيره، وبدمشق من جماعة من المتأخرين، وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزي الحافظ، وابن كليب، وجماعة من مشايخ العراق. وله تصانيف، ومجاميع مفيدة، وله تاريخ ذكرت جملةً منه في هذا المجموع. ولد بالموصل، في سادس جمادى الآخرة، سنة سبع وثمانين وخمس مئة. وتوفي بالقاهرة، ليلة الثاني عشر من ذي قعدة، سنة ثمان وأربعين وست مئة. وقد نقل ابن سعيد في "تاريخه الكبير" عنه جملة فوائد وآداب. ٣٢٢ - عمر بن أبي الحرم بن عبد الرحمن بن يونس الدمشقي، ينعت بالزين، ويعرف بابن الكتّاني، الفقيه الشافعي الأصولي (٢). سمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن أبي اليسر، وأسعد بن المظفر، وعمر بن حامد القوصي، وإسرائيل بن أحمد، ومظفر بن أبي الدل الصالحي، والقاضي علي بن الحسين القرشي، وغيرهم.

стр. 635

واشتغل بالفقه والأصولين علي أبي الثناء محمود بن عبد الله المراغي، والعلامة عبد الرحمن الفزاري، وغيره. وبرع في الفقه والأصول، وقدم مصر فولاه قاضي القضاة عبد الرحمن بن بنت الأعز قضاء الحكر مدة، ثم استنابه الإمام العلامة قاضي القضاة أبو الفتح القشيري في مصر، وولاه دمياط والشرقية، ثم استنابه في القاهرة، ثم قدم قاضي القضاة أبو عبد الله ابن جماعة، فولاه الغربية وأحسن إليه. ثم وقعت له بالمحلة واقعة، فعزل نفسه، وأقام بالقاهرة، وترك الاجتماع بقاضي القضاة ابن جماعة، وصار يتكلم عليه، ويسيءُ إليه، وصارت الإساة عادة له، فاستعملها مطلقًا، وتَعَدَّى إلى الأموات، ونَفَّر الناس منه. وتصدر بجامع الحاكم مدة، وأعاد بالمدرسة القَراسُنْقِرية، ثم وُلّي تدريس المدرسة المنكوتمرية، ثم لما مات أبو الحسن علي بن جابر، ولاه الأمير جمال الدين أقوش ناظر البيمارستان. ودرَّس الحديث بالقبة المنصورية، ولم يكن له اشتغال بالحديث، وتكلم الناس في ذلك، فقلت في ذلك شعر: قوله بالجاه تبلغ ما ترومُ فإن تُرِدْ … رُتَب المعالي فليكن لك جاهُ أو ما ترى الزّين الدمشقي قد ولي … درس الحديث وليس يدري ما هو وكان في القضاء محمود السيرة، ظاهر العفة، طاهر الكف، وكان كثير الاشتغال، دائم المطالعة، وانتهت معرفة الفقه إليه، وكان ضنينًا بما لديه فلم يبرز له تصنيف، ولا ظهر له تلميذ. وولي الخطابة بالجامع الصالحي خارج القاهرة، ومشيخة خانقاه طيبرس التي على البحر، ثم شكا منه بعض أولاد الواقف لأمير حاجب، وعُزِل عنها.

стр. 636

وكان ينْقفُ (١) من يبحث معه، ويحرص على تخطئته. وقع بيني وبينه مرات مباحث ومنازعة في النقل، منها أني قلت له: إن الرافعي قال: إن أكثر الأصحاب على جواز النظر إلى الأجنبية في الوجه والكفين إذا أمن الفتنة، فأنكر ذلك، ثم اجتمعتُ به ثاني يوم بالمدرسة القراسنقرية، فقال: الرافعي قال كما قلت، لكن من أين للرافعي هذا؟ وشرع يغالب ويتغلب. ومنها: أني قلت له: قال النووي: إن صح العفو عن الكثير من دم البراغيث ونحوها مطلقًا، فنازع وأحضر منهاج النووي، فرآه، فشرع يؤول. ومنها: أنه كان بعض الطلبة يقرأ عليه في أن المعيِّر إذا رجع والزرع قائم، ولم يكن يحصد قصيلًا، فإنه يبقى إلى الحصاد، فقال هو: واختلف هنا هل عليه الأجرة، وما قالوا بمثل ذلك في ما إذا باع مالك الأرض الأرض وفيها زرع، فإنه ينفي ولا أجرة، وطلب الفرق، فقلت: الفرق أن البائع لما زرع تصرَّف في ملكه، والمشتري دخل على الإبقاء، والتصرف كان في الملك، فلا يناسب أجره، والمستعير تصرف في ملك غيره، والمالك بصدد الرجوع في كل وقت، لكن التصرف كان بالإذن، فلا يناسب قلع الزرع وضياعه، ولا إشغال أرض المالك مجانًا، فجمعنا بين المصلحتين، فأبقيناه حتى لا يفسد، وألزمناه الأجرة حتى لا يشغل أرضه مجانًا، فنازع نزاعًا طويلًا لا بالرد النظري إلا بالإساءة، فتركت الاجتماع به، ومع ذلك فكان محقّقًا مدقّقًا، كثير النقل، مستحضرًا للنظائر والأشباه، لم يكن في الفقه في زمنه مثله. توفي يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء سابع عشر رمضان، سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، وقد جاوز الثمانين. مولده سنة ثلاث وخمسين، في ما ذكر بعضهم.

стр. 637

٣٢٣ - عمر بن بُنْدَار بن عمر التفليسي، المنعوت بالكمال، الفقيه الشافعي الأصولي (١). سمع بدمشق من ابن اللتي، وابن الصلاح، وغيرهما، وبرع في الفقه والأصولين، وفي فنون كثيرة. وولي القضاء بدمشق، وكانت سيرته فيه سديدة، ولما استولى التتار على دمشق حصل للناس به راحة عظيمة، وأحسن إلى الخاص والعام، وسعى في حقن الدماء، ولم يتدنّس بشيء من الدنيا، ولا ازداد منصبًا ولا تدريسًا، ولا فيه طمعة مع فقره واحتياجه وعائلته. ثم بعد ذلك تعصّب عليه جمعٌ، ونسبوه إلى أشياء، وصانه الله تعالى منهم، وشُرِط عليه الخروج من دمشق، فخرج، ثم قدم القاهرة، وتصدّى للفتوى والإشغال، ودرَّس بالمشهد الشريف. وكان يختار في قضائه بعض الوجوه، ورأيتُ له حكمًا حكم به في صحة وقف الإنسان على نفسه، وهو اختيار ابن شريح، والزنيري، والرُّويَاني، وسائر الأصحاب على خلافه، وفي مذهب أحمد فيه خلاف مختلف الترجيح، ومضى على جميل. ومولده بتَفْلِيس، في سنة اثنتين وست مئة، وفي ما رأيت من وفيات (٢) البرزالي سنة إحدى تقريبًا (٣).

стр. 638

وتوفي بالقاهرة، ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وسبعين، عفا الله عنه. ٣٢٤ - عمر بن الحسن بن علي السبتي الداني الأصل، ينعت بالمجد، كنيته أبو الخطاب، وأبو حفص، وأبو علي، المشهور بابن دحية (١)، الحافظ العلامة البارع في فنون. سمع بالمغرب من ابن بشكوال، وابن الجد، وابن زرقون، وابن حبيش، وابن أبي العافية، وأبي الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون، وأبي بكر ابن زهر، وأبي الحسن صالح بن عبد الملك المالقي، وغيرهم. وولي قضاء دانية مرتين، وصُرف لشيء أُخِذ عليه؛ وهو ما ذكره ابن مَسْدي أنه أُتِي إليه بزامرٍ، فأمر بثقب شدقه، وكان له مملوك يسمى بريحان، فأخصاه، فانتهى الحال إلى المنصور، فهرب. ثم قدم مصر، ودخل دمشق، وبلاد العجم، وطاف البلاد، وسمع من الشيوخ، وحدّث بالقاهرة، وغيرها.

стр. 639

وتقدّم عند الملك الكامل، قالوا: وسبب تقدمه أنه حضر يوم عيد الأضحى، وقد بركت الإبل لينحرها السلطان، فصاح ابن دحية: ابعثها قائمًا سنة محمَّد، فعظُمَ عنده، وولّاه تدريس المدرسة التي بناها بين القصرين للحديث. وكان قويَّ النفس، اجتمع مع ابن شيخ الشيوخ الوزير عند السلطان، فقال الوزير: أخبرني شيخي عن شيخه، أنه اجتمع بالخضر، فقال أبو الخطاب: كذَب، وروى الحديث: "أنه لا يبقى على رأس القرن نفس منفوسة" (١). وبسبب قوة النفس وحدّة الخُلُق، وقع بينه وبين جماعة، وتُكلِّم فيه، ونُسب إلى الكذب، وأساء القول فيه ابن النجّار (٢)، وغير واحد. وأثنى عليه شيخ شيخنا أبو جعفر ابن الزبير، وقال: أَخْبَرني بحالهما، عنه وعن أخيه، مَنْ خَبَرَهُمَا جملةً وتفصيلًا (٣). وذكره ابن المستوفي في "تاريخ إربل" (٤)، فقال عنه: الإمام الجامع في العلوم، القاضي المصنف، والجامع المؤلف، أحد الأئمة المشار إليهم، وفرد الأمة التي تثنى الخناصر وتعقد عليهم، وله في العلوم القدم الراسخة، وفي الفضائل الهمة الشامخة، وعند اشتباه الحجج الحجة البالغة، وعند اضطراب الأدلة الدلالة الدامغة. قال: ولما دخل إربل، أرسل إليه العلامة البارك ابن الأثير الجزري، يسأله عن مسائل منها: قول جبير بن مطعم، ﵁: "فإذا رسول الله ﷺ واقفًا بعرفة"، ما وجه

стр. 640

نصب واقف؟ ومنها: غدير خم، وهل هو موجود؟ ومنها: الكُسْعِي لماذا نسب؟ ومنها الكروبيون، ما معناه في اللغة؟ وأنه امتنع من الجواب مدة، ثم كتب بما لم يرتضه المبارك، وأنه قال في الكُسْعِي أنه من بني كُسَيْعة، وقيل من بني الكُسْع، بطن من حمير. قال ابن المستوفي: قوله كُسَيْعة، لا نعرف أحدًا قاله. قال: ولما مدح المعظم أبا سعيد ابن كوكبري بن علي، بقصيدته التي أولها قوله: شعر لولا الوشاة وهم … أعداؤنا ما وهموا وفاض جفني فهمى … بالدمع لما فهموا فناظري مضطربٌ … وخاطري مضطرمُ بكيت دمعي كلها … له الفؤاد يكتم إن بخل الغيث همت … من راحتيه الديم ويسأم البحر الندى … وجوده لا يسأم يفديه من عطا جماد كفُّه المحرم قال: فسألته عن معنى هذا البيت وإعرابه، فما أحار جوابًا، قال: فقلت لعلّه مثل قول بعضهم: تسمَّى بأسماء الشهور وكفه … جمادى وما ضُمَّت عليه المحرَّم فتبسَّم، وقال: هذا أردت. قال ابن المستوفي: وفي تقرير معنى بيته وإعرابه إشكال. وهذه القصيدة في "ديوان" ابن مماتي، يمدح بها الملك الكامل. واحتج ابن خلكان على أنها لابن مماتي، بأمور منها: أنه ما عرف معنى البيت المذكور، ومنها: أنه ادَّعاها في سنة ست وست مئة حين مدح بها السلطان، وهي سنة

стр. 641

مات فيها ابن مماتي، وغير ذلك (١). قال ابن المستوفي وأنشدنا لنفسه قوله: شعر تنبَّه أمير الهدى للذي … له الله رب الهدى يغضب بسبتة قاض يحب الصَّبا … وليس له في النسا مذهب قال ابن المستوفي: وهذا التقسيم فاسدٌ؛ فإن من يحب الصبا لا يمتنع أن يحب النساء، فإن الصبا من الشوق أو من صبا يصبو. قلت: وعندي أن ابن دحية ما أراد، إنها لغَّز بالصبا عن الصبيان. قال: وصنّف كتابًا سماه: بـ "التنوير في نسب السراج المنير"، فلما رأى السلطان يعمل في كل سنة مولدًا ساه وغيّر تسمية الكتاب، وسماه "التنوير في مولد السراج المنير" (٢). واجتمع مع أبي السعادات المبارك ابن الأثير، وجرى بينهما مباحث، ووقعت بينهما منافرة، فقال المبارك: دحية لم يعقب. وحضر الشريف النسابة تاج العلاء، وجرى بينهما كلام، وقال له الشريف: لم انتسبتَ إلى دحية ولم يذكر بين الصحابة إلا بالجَمَال، لم لا انتسبتَ إلى أبي بكر أو عثمان أو علي ممن شرف بالمناقب الجليلة والشرف؟ فانزعج أبو الخطاب، فصار تاج العلاء يقول له: مه، لا بارك الله فيك، ويوهمه أنها موصولة، وينفي صحة عقب دحية. ومن هنا قال ابن عنين: شعر دحية لم يعقب فلم تنتسب … إليه بالعدوان والإفك ما صحّ عند الناس شيءٌ سوى … أنك من كلبٍ بلا شك

стр. 642

وذكر ابن خلكان أنه أنشده قصيدة لنفسه، وأن الأسعد بن مماتي يذكر أنها له (١). وبالجملة فالناس فيه بين قادح وبين مادح، والقدح أكثر، والذم أشهر. وله تصانيف منها: كتاب "الإرشاد في الحض على طلبة الرواية والإسناد"، وكتاب "فوائد الرحلة وتقييد علوم الملة"، وكتاب "الشيرازيات" (٢)، و"أداء ما وجب في وضع الوضاعين في شهر رجب" (٣)، وكتاب "ما وضح واستبان في شهر شعبان" (٤)، و"الكلام على قول بعضهم هجر رسول الله ﷺ وهو في مرضه" (٥). ومولده، قيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست وأربعين وخمس مئة (٦). وتوفي بالقاهرة، سنة ثلاث وثلاثين وست مئة، عفا الله عنه. ٣٢٥ - عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي الملك المظفر، وينعت بالتقي (٧).

стр. 643

كان فاضلًا، أديبًا شاعرًا، محبًّا في العلم، شجاعًا، كثير الخير. بنى بحماة أوقافًا، وبمصر، وجعل الدار التي بمنازل العز مدرسة، وهي التي درَّس فيها ابن السُّكّري. ولما كانت حماة له، عمَّر مدارس، وله بالفيوم مدرستان، وله حين كانت أقطاعه بمدينة الرُّها مدرسة. وسمع الحديث بالإسكندرية من الحافظ السِّلفي، والإمام ابن عوف، وغيرهما، وحدّث. وقال الحافظ منصور بن سليم: وردَ عليه كتاب عمِّه العادل أبي بكر يُبشّره بعافية عمّه صلاح الدين يوسف من مرض عرض له، فنظم المظفر هذين البيتين، وكتب بهما إلى عمِّه أبي بكر، ﵀: شعر وافى الكتاب الذي في طيّه نعمٌ … منظومة دررًا تزهو على الدرر بشّرتني فنشرتَ الروح في جسدي … كم منَّة لأبي بكر على عمر وأورد له أيضًا من شعره قوله: ولما رأيت الشيب لمَّ بلمتي … رفضت التصابي وانتهرت شبابي وقلتُ له أقصر فقد قصر المنى … وحال بعهدَيِ زينب ورباب وقوله:

стр. 644

طبيبٌ وكحال إذا اجتمعا معًا … يموت بذا خَلْقٌ ويعمى بذا خلقُ فوا عجبا من سابق العلم فيهما … لو تبسط الآمال أو تفتح الطرقُ وقال: توفي سنة سبع وثمانين وخمس مئة، زاد غيره يوم الجمعة، تاسع عشر رمضان (١). ومولده سنة أربع وثلاثين. وله مواقف في قتال الفرنج مشهودة، ﵁. ٣٢٦ - عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى بن عبد الملك بن موسى بن خالد بن علي بن عمر بن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، نقلت هذه النسبة من خط ابنه، وقال: إنه نقلها من خط عمر، السُّبْكي، المنعوت بالشرف، القاضي المالكي (٢). وهو أول قضاة المالكية بمصر في هذا العصر. سمع من الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل، وتفقَّه عليه، وعلى الدَّرعي، وسمع من القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن محلِّي. وتولى الحسبة بالقاهرة مدة، ثم لما صَيَّروا القضاة أربعة، ولَّوه القضاء بالديار المصرية، واستناب في البلاد مدة، وكان الشيخ تقي الدين القشيري نائبه بقوص، وكان والده مجد الدين رفيقه في الاشتغال على الحافظ المقدسي.

стр. 645

فلما ولي السُّبكي، كتب بخطه ورقةً إلى الشيخ مجد الدين: يا أخي قد فَوَّضتُ إليك ما فُوِّض إليَّ بالديار المصرية. وكان مشهورًا بفضل ودين، وسيرته في القضاء سديدة. ولد في عشر ذي الحجة، سنة خمس وثمانين وخمس مئة. وتوفي بالقاهرة، ليلة الخامس والعشرين من ذي قعدة، سنة تسع وستين وست مئة، زاد ليلة الأحد (١)، عفا الله عنه. ٣٢٧ - عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد القزويني، المنعوت بالإمام، المكنى بأبي حفص (٢). كان فاضلًا في الأصول، والخلاف، والمنطق. وشرح "مقدمة ابن الحاجب" في الأصول. ودرَّس في دمشق في عدة مدارس، وولي قضاء القضاة لها على مذهب الشافعي، وسار فيه سيرة مرضية، وقدم القاهرة لما قدم التتار، فأقام بها أسبوعًا. وتوفي بها في يوم الثلاثاء، خامس عشر ربيع الآخر (٣)، سنة تسع وتسعين وست مئة. ومولده بتبريز، سنة ثلاث وخمسين.

стр. 646

٣٢٨ - عمر بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي، المنعوت بالصدر، قاضي القضاة ابن بنت الأعز الفقيه الشافعي النحوي (١). سمع من الحافظين عبد العظيم المنذري، والرشيد العطار. وولي القضاء بالديار المصرية، فسار فيه السيرة المرضية، وشدَّد وسدَّد، ورشَّد وأوسد، وأبرق فيه وأرعد، ورسم أن لا يجلس أحدٌ إلا بعد ظهور سيرته وثبوت عدالته. قال لي القاضي سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي: دخلت عليه فقال: يا فقيه، ما أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك، وربما كان الشاهد خيرًا من القاضي، وكان محسنًا إلى طلبة العلم، يتفقدهم ويبرُّهم. قال لي القاضي نجم الدين القمولي: كان مدرسًا بالصالحية، وكُنَّا بها، فكان في الليل يدقُّ أبوابنا ويعطينا الدراهم، وكان مهيبًا، وقورًا، حتى إن والده كان يتحدث عنده جماعة، وربما حصلت منه أو منهم بسطة، فإذا سمع بولده هذا يأتي إليهم، قال: اسكتوا عمر قد جاء. وصَعُب على الناس وأهل الدولة أمره، والحقُّ مرٌّ، فصُرِف عن القضاء، وليس صرفه يضرُّ، واستمر على حالته من العلم والدين، متحليًا بما يزين، متخليًا عمَّا يشين، إلى أن قبضت روحه وضمَّه ضريحه، في يوم الخميس عاشر شهر المحرم، سنة ثمانين وست مئة. ومولده سنة خمس وعشرين، بالقاهرة.

стр. 647

٣٢٩ - عمر بن علي بن مرشد بن علي القاهري المولد الحموي المحتد، المنعوت بالشرف، المعروف بابن الفارض الصوفي الفاضل الشاعر (١). سمع من الحافظ أبي محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم الدمشقي. وحدَّث، سمع منه أبو عبد الله ابن النجار الحافظ، وسمع منه الحافظ المنذري شيئًا من شعره. وله "ديوان" شعر (٢)، أكثره على طريقة التصوف، وأحسنه القصيدة الفائية التي أولها قوله: شعر قلبي يحدثني بأنك متْلفي … روحي فداك عرفت أم لم تعرف وقصيدته اللامية التي أولها قوله: شعر هو الحبّ فأسلم بالحشا ما الهوى سهلُ … فما اختاره مضنىً به وله عقل وعش خاليًا فالحبُّ راحته عنًا … وأوله سقم وآخره قتل والكافية التي أولها قوله، ﵁: شعر تِهْ دلالا فأنت أهل لذاكا … وتحكَّم فالحسن قد ولّاكا ولك الحُكم فاقضِ ما أنت قاضٍ … فعليَّ الجمالُ قد ولّاكا

стр. 648

والتائية غير مرضية، مشعرة بأمور رديَّة. وكان عشَّاقًا يهوى الجمال المطلق حيث وُجد، في آدمي أو غيره، حتى قيل إنه هوى جملًا، ويحكي عنه حكايات في ذلك. قال ابن النجار: سألته عن مولده، فقال: في رابع ذي قعدة، سنة ست وسبعين وخمس مئة بالقاهرة. وتوفي في الثاني من جمادى الأولى، سنة اثنتين وثلاثين وست مئة بها. والناس فيه بين مصدِّق ومزندق، وستبين عمى القلوب من أهل البصائر يوم تُبلى السرائر، ﵁. ٣٣٠ - عمر بن العوام الإشبيلي أبو بكر (١). من ولد الزبير بن العوام. قال ابن سعيد: اشتهر بصناعة الطب، وتعلق بالأدب، ولم يكن فيه ضعيف السبب، وابتلاه الله بحب المدام، حتى خرج سكرانًا في شهر الصيام، فكادت العامة تبيح دمه، لو لم ترع له من مداواته ونسبه ذممه، لكن بعد أن رموه بالحجارة، وهرب من حارة إلى حارة، وهو مع ذلك يضرط لهم بفمه، ويهشُّ عليهم كالراعي على غنمه، وما أحصي كم لقيته وهو لا يعقل سكرًا، ولا يبالي أحمل ذمًا أو شكرًا (٢). وأورد من نظمه مما كتب به إلى صديق له من قوله: شعر إذا لاح الهلال فقم إليه … بإهلالٍ لتوديع الصِّيام

стр. 649

ولا تسمح بقدر اللحظ إلا … تَلاقى وفد أكواس المدام فلو سمحوا لنا في ما تقضَّى … ولو وهنا سمحنا بالكلام وقل إن قيل حيّ على حلالٍ … صباح الفطر حيّ على الحرام وقوله: إذا أُسْمِعت حيّ على الفلاح … فقم في نحو ريحانٍ وراح وصلِّ إلى وجوه من جمالٍ … كساها الحسن أردية الصّباح ولا تستدع إلا كل خلٍّ … يسرك في دنو وانتزاح إذا مازجته حسدتك فيه … ممازجة المدامة بالقراح يقيم كأيكة تهتزُّ لطفًا … ويرحل كالنسيم على البطاح قال: وبلغني أنه شرب مع قوم من مَيُرْقَة، فجرى معهم على عادته بإشبيلية، فضربه واحد منهم بجرة الخمر على رأسه ضربةً قضت عليه، وسيجتمعان يوم يعضُّ الظالم على يديه (١). ٣٣١ - عمر بن محمد بن عمر الأزدي الإشبيلي، يكنى بأبي علي، ويعرف بالشَّلَوْبِين (٢).

стр. 650

قال ابن سعيد: هي نسبة إلى شَلَوْبِينَة، من حصون غرناطة الساحلية، وأصله من إشبيلية، وكان أبوه خبّازًا بها، فأنِفت نفسه من صنعته، وانحرفت همّته عن همته، وعكف في صباه على النحو، حتى برع فيه، ولم يكن في عصره أحدٌ يوازيه (١). وكان شيخنا العلامة أبو حيان يقول: ليس الشَّلَوْبِين منسوبًا إلى شَلَوْبِينَة، وإنما هي صفة، وهي الزرقة في اللون. وقال ابن مَسْدي: وُجِد بخط أبي علي: الشلوبيني الأصل الإشبيلي المولد. قال: وكتب أبو عبد الله قطرال تحته: في هذا نظر، وذكر ما ذكره شيخنا أثير الدين، ووُجِد بخط العلامة أبي عبد الله محمد بن مالك: أبو علي الشلوبينُ، وضمَّ النون. أخذ أبو علي هذا عن ابن الجد، وابن زرقون، وابن ملكون، وأبي عمرو ابن عطية، والسهيلي، وأبي العباس علي بن محمد بن سند، وغيرهم. وكان أبو علي إمامًا في العربية، انتهت الرئاسة فيها والرحلة إليه. قال ابن سعيد: شهدت مجلس إقرائه بإشبيلية غاصًا بالبلديين والغرباء من الآفاق، ثم رحلت فوجدت ذكره ملأ مسامع أهل الشام والعراق. قال: وكان مع إمامته في النحو يقرئ مصنفات الأدب الجليلة، قائمًا بمعرفتها وضبطها، عامرًا بذلك غدوَّه وأصيله، قرأت عليه "الكامل" للمبرد، و"ديوان" أبي الطيب، وسمعت بقراءات غيري غير ذلك، وهو في جميعها كالعارض الصيب، إلا أن النحو كان الغالب عليه، والجالب من أقطار البلاد إليه، وله فيه مصنفات.

стр. 651

قال: وكان كلما صنف كتابًا زاد فيه بزيادة عمره، ولا انحل عنه إلا بحلول قبره. واشتهر في إقرائه (١) بحدة الخُلق والسبِّ لأئمة النحو، وغيرهم ممن يعرض له ذكر، لا يبالي في من وضع فيه لسانه، شانه ذلك أو زانه. وفي هذا قال ابن عتبة (٢) الطبيب قوله: شعر تجنَّب إن رشدت أبا علي … ولا تقرَبْهُ ما بين الأنام ونكّب نحوه إن كنت تأبى … وتأنف همةً سَقْطَ الكلام يمد الرجل في الإقراء جهلًا … ويشتم سيبويه بلا احتشام وإن باراه معترض بحق … سمعت لديه غوغات الطّغام قال: واتفق له مع ابن الصابوني الشاعر، أن ابن الصابوني كان يلقب بالحمار، وكان يغتاظ من ذلك، فقرأ يومًا على أبي علي في الإيضاح، فمرَّت مسألة السمن منوان بدرهم، وتشعَّبت المذاكرة فيها إلى أن اغتاظ أبو علي على ابن الصابوني، فزحف إليه من صدر المجلس وهو يقول: يا حمار يا حمارين، وهو يضعّف إلى أن قال، يا مئة حمار يا مئة ألف حمار، يا مِلءَ الدنيا حميرًا، ثم جعل أصبعه في أذنيه ونهق، فاجتمعت العامة على باب المسجد وكانت حالة مضحكة. وجعله أبو العلاء ابن المنصور يحضر مجلس المذاكرة في المذاهب، فجعل يضع لسانه فيهم، فمُنع من الحضور، وقيل له: أنت لا تترك عادتك، وأئمة الفقه ليسوا كأئمة النحو، ونخشى عليك أن تَتَعرَّض لسفك دمك.

стр. 652

قال: ولما سار أبو العلاء إلى مرسية، وكان أبو علي يجعل السين والصاد ثاء، فخطب خطبة فوقع فيها شيء من ذلك، فتطيَّر الناس به، فجاء الأمر في الحركة على وفق الخطبة. قال: ومما اشتهر من شعره، قوله في صبيٍّ اسمه قاسم، قوله: شعر ومما شجا قلبي وفضَّ مدامعي … هوىً قدَّ قلبي إذ كلفتُ بقاسم وكنت أظن الميم أصلًا فلم تكن … وكانت كميمٍ ألحقت في الزراقم الزراقم: الحيَّات، قال: فانظر إلى هذا التكلّف. قال: وأنشدنا لنفسه، وكذا قال ابن مَسْدي قوله أيضًا: شعر لو لم تكن ليَ أعراقٌ لها كرم … ولم يكن في رجال الغرب لي سلفُ زاد ابن مَسْدي بيتًا يتلو هذا الأول، وهو قوله: شعر ولم يكن في المعالي غير واحدة … لكان لي عمل فيها ومصطرفُ لكان في سيبويه الفخر لي وكفى … بذاك فخرًا فكيف الفخر والشرف أمران قد جمعا لي خصَّني بهما … من كان لي عنده التكريم واللطف فالحمد لله حمدًا لا انصرامَ له … فكل ذي حسب في مثل ذا وقفوا (١) وهذا أيضًا شعر ركيك، وهو مأخوذ من أبيات لغيره، وأبيات الشلوبين منسوخة أو مسلوخة من الأبيات المنسوبة إلى ابن الأبرش، ذكرها له البياسي في حماسته (٢). وأنشدنا شيخنا العلامة أثير الدين محمد الغرناطي، قال: أنشدنا القاضي أبو علي ابن

стр. 653

أبي الأحوص، أنشدنا أبو الربيع ابن سالم، أنشدنا القاضي أبو عبد الله محمد بن حميدان، أنشدنا شيخنا أبو القاسم خلف بن يوسف بن فَرتون الشنتري عرف بابن الأبرش، لنفسه قوله: شعر لو لم تكن لي آباء أسُود بهم … ولم تثبت رجال الغرب لي شرفا ولم أنل من مليك العصر منزلةً … لكان في سيبويه الفخر لي وكفى فكيف مجدٌ وعلمٌ قد جمعتهما … وكل مفتخرٍ في مثل ذا وقفا وحكى ابن سعيد، أن أبا علي كان في قارب في نهر إشبيلية، وأنه أخذ عنقود عنب، ووضعه في الماء حتى يبرد، ورفع عنه يده ساعة، ثم مدها ليأخذه. وأنه كان مرة ينسخ وإلى جانبه حبر، فكتب ورقة ونشرها وهي طرية على الحبر حتى تنشف، فتسودت، قال: وله في التغفل حكايات مشهورة. قال: ومع هذا فكان من أهل المروءات. قال: وتوفي بإشبيلية، سنة ست وأربعين وست مئة (١). وذكر غير ابن سعيد أنه توفي ليلة الجمعة، ثاني عشرين صفر، سنة خمس وأربعين (٢). ٣٣٢ - عمر بن محمد بن حسن المصري، المنعوت بالسراج، الشهير بالوراق الأديب الشاعر (٣).

стр. 654

له "ديوان شعر" (١) في مجلدات. روى عنه من شعره أقضى القضاة أبو عبد الله محمد بن أحمد الشهير بابن القماح، والعلامة أبو حيان محمد، وأبو الفتح محمد بن محمد اليعمري، وخلق من الأفاضل. وكان هو والأديب أبو الحسين الجزار كالفرزدق وجرير، وبينهما معارضات، ولهما حكايات، وفي الجزار يقول الوراق: شعر ربِّ سامح أبا الحسين وإيايَّ … فحسبي وحسبه الإسلام إن صحف الوراق كلٌّ جريح … وذنوب الجزار كُلٌّ عظامُ (٢) وأنشدنا شيخنا أثير الدين، أنشدنا الوراق لنفسه قوله: شعر سألتهم وقد حثوا المطايا … قفوا نفسًا فساروا حيث شاؤوا فما عطفوا علي وهم غصونٌ … ولا التفتوا إلي وهم ظباء وقوله أيضًا: أقول وكفِّي على خصرها … يدور وقد كاد يخفى عليّ أخذت عليك عهود الهوى … وما في يدي منك يا خصر شيّ وأنشدنا شيخنا أثير الدين أيضًا قال، أنشدني لنفسه قوله: أفدي الذي ريقته قرقف … وماله إذ ذاك من شارب

стр. 655

قلندلي (١) حلقوا حاجبًا … منه كنون الخط من كاتب سلطان حسن زاد في عدله … فاختار أن يبقى بلا حاجب وله: وقائلٍ قال لي لما رأى قلقي … من انتظاري لآمالٍ تمنينا عواقب الصّبر في ما قال أكثرهم … محمودةٌ قلت أخشى أن تعنَّينا وله: يا نازح الطيف من نومي يعاودني … فقد بكيتُ لفقد النازحين دما أوجبتَ غسلًا على عيني بأدمعها … وكيف وهي التي لم تبلغ الحلما وله نوادر؛ كان له صهرٌ، فتخاصم مع شخص نُقْلي، فتبسَّط النُّقْلِي فيه وخنقه، فقال الناس للنُّقلي: الساعة تتضرر، فإن هذا صهر السراج وهو صاحب الخياط والي القاهرة، فأخذ النُّقْلِي قفة وملأها قلوبات من الفستق واللوز والبندق والجوز، واستأذن على الوالي، وحكى له القصة، وجعل القفة في بادهنج (٢) دار الوالي، فجاء الوراق محرجًا، وشكاه للوالي، وذكر ما فعله بصهره، فقال له الوالي: ما بلغني إلا أن صهرك هو الذي خنق النُّقْلِي، فقال السراج صهري قصير، والنُّقْلِي طويل سمين، فقال الوالي: ما

стр. 656

هو بالقدود هو بالقلوب، فقال: فهات نصيبي ومدَّ كمه. وله البليق (١) المشهور في شخص يقال له الناصح، كان يدَّعي أنه يجتمع بالسلطان، وحصل منه ضرر للناس فمُسِكَ، وضُرِبَ، فنظم الوراق فيه قوله: شعر في الحلو سيّب قلعك … والمالح راحت روح الناصح ما كان لذاك الأذى يا رائس … اليوم شيء غير أمس وذا الخبر بات الليلة … قابس للغادي والرائح كم كان يجوركم كان للناس … يعسف كم من روح كان يتلف ويدّعي والقوّاد ما يعرف … أيش اتعشّى البارح بالليل يجيئ بالفانوس … والشمعة أي من صوب القلعة فتّش تجد ذا القَوَّاد القلعة … جاء من لوم الجارح وأما إذا أمصر عبل وازرقّن … وأتلو لك وازّرين وقام قعْدلي في قنجا ورسن … وأتحدّث غير مازح وقال سألني السلطان في … خفيا عن أحوال الدنيا

стр. 657

وقال وطال وأتحدث عن … أشياء أين ذا القَوَّاد رائح إذا ترى أنفه ذاك السّائل … يبقى عقلك ذاهل عمَامَه قنطار فوق جسمٍ … ناحل كأنه عصفور مالح والمسطبة والبواب والحاجب … والكاتب والنائب وداخل الدار سمّوه للصاحب … لا وإياك الصالح والمرتبة والمنديل والخاتم … والمشعل والخادم إيه وإن كان في زي ابن … آدم مثل الثور السّارح واسمه بلع في نيل قبلي … بحري الله يبقي الفخري أسقاه مقارع في أجنابه … تهري وأوراه سعد الذابح مولده في العشر الآخر من شوال، سنة خمس عشرة وست مئة. وتوفي بمصر، سنة خمس وتسعين، في يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة. ٣٣٣ - عمر بن محمد بن الشّحنة الموصلي (١). قال ابن الرّبيب: كان متفننًا في العلم، شاعرًا أديبًا، نادم الملوك، وصحب صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه، ثم تغير السلطان عليه، فسار إلى السلطان صلاح الدين يوسف، ومدحه بقصيدة منها قوله: وقالت لي الآمال إن كنتَ لاحقًا … بأبناء أيوب فأنت الموفق فطرب، وأمر له بجائزة جزيلة، وصار يحضر مجلسه، فأساء الرأي بكونه صار يقع في

стр. 658

مخدومه نور الدين، فقال له صلاح الدين: بئس ما يعود الإنسان نفسه بالوقوع في أعدائه، فكيف في مخدومه، فكيف في ملكه، وراءك أوسع لك، فرحل وأتى الموصل ونسي ذنبه، وظن أن ما جرى منه في مجلس صلاح الدين لم يبلغ نور الدين، فتغافل نور الدين عن الذي بلغه، وأعاد مُنَادمته، ثم أنه خطرت له أبيات كتبها في ورقة، وجعلها في جيبه، وجعل معها أوراقًا في طلب حوائج، ونسي، فاستدعاه السلطان للمنادمة، قال: فأخرج الورقة التي فيها الأبيات ظانًا أنها من أوراق الحاجات، وناولها السلطان، فقرأها وفيها تلك الأبيات. ومن الأبيات قوله: شعر يقولون نور وهو والله ظلمةٌ … وإن صحَّفوا قلنا نعم ذاك أليقُ فقال له السلطان: أبَعْدَ هذا شيء، فقال: أقلني؟ قال: نعم بعد مئة جوكان، فضرب بالجواكين، وحبس إلى أن مات. ومن مشهور شعره، "قصيدته" التي منها في المدح قوله: شعر كانت سفينة أمالي ملجّجةً … والآن أرسيتها منكم على الجودي توفي في سنة ست وست مئة، في ما ذكره ابن سعيد. ٣٣٤ - عمر بن محمد بن عبد الله السُّهْرَوَرْدِي، المنعوت بشهاب الدين، المكنى أبا حفص الفقيه الشافعي الصوفي (١).

стр. 659

كان عالمًا بالحديث والفقه والخلاف والأصول، ومشاركًا في فنون، وهو شيخ الصوفية في زمانه، وإمامهم في أوانه، وقدوتهم الذي اعتمدوا عليه، وحطُّوا رحالهم بين يديه، وسافروا من البلاد الشاسعة إليه. سمع الحديث من عمه النجيب عبد القادر، وأبي المظفر ابن الشَّبْلي، وأبي الفتح محمد ابن عبد الباقي، وأبي زُرعة طاهر بن محمد، وآخرين. وقدم رسولًا من الخليفة إلى جهات. ولَبسَ منه خرقة التصوف جماعة من الأعيان، منهم: الإمام أبي محمد ابن عبد السلام، والعلامة أبو العباس ابن القسطلاني. وكبر سنه، فصار أصحابه يحملونه على أكتافهم. وله شعر، منه قوله، قدَّس الله سره: شعر تصرَّمت وحشة الليالي … وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لي حسودًا … من كان في هجركم رثى لي وحقِّكم بعد إذ حصلتم … فكل ما فات لا أبالي أبياتًا. وكان يعظ، فجلس على الكرسي، وأنشد: شعر

стр. 660

لا تسقني وحدي فما عوّدتني … أني أشح بها على جُلاسي أنت الكريم ولا يليق تكرمًا … أن يعبر الندماء دور الكاس فكان وقتا عجيبًا، وتاب جماعة وبكوا، ونتفوا شعورهم، وطاب وقتهم. وصنف كتابه المسمى بـ "عوارف المعارف" (١)، ضمّنه جملة من الأحكام الفقهية، والآداب الصوفية، والفوائد الأدبية، والإشراقات النفسية. واستوطن بغداد إلى حين وفاته. أخبرني محمد بن الحسن عُرف بابن العجمي، أخبرني الشيخ علي ابن الشيخ أبي القاسم المراغي، أخبرني أبي أنه اجتمع بالسُّهْرَوَرْدي هو وجماعة، فقال لهم: أنتم من أصحاب مَن؟ فقالوا: من أصحاب الشيخ أبي الحسن ابن الصباغ، فقال: أصحاب جِدٍّ واجتهاد، والله إني أحبكم، فسألناه الدعاء، فقال: أدعو لكم دعوة عامة، أو لكل بمفرده، فقلنا: كل بمفرده، فصار يدعو لكل منا بما في نفسه. وحُكي عنه أنه كان في الطواف يقول: تُرى هل أنا من المقبولين أم من غيرهم؟ واجتمع به ابن الفارض، فقال له: أنشدني من شعرك؟ فأنشده قصيدته الجيمية، ومنها "قوله: لك البشارة فاخلع ما عليك فقد … ذكرت ثم على ما فيك من عوج فقام ورقص وجلس، فسألوه عن ذلك، فقال: كنت مفكرًا في حالي، واستنشدت ابن الفارض تفاؤلًا، فأنشدني ما تفاءلت به. وله أحوال سَنّية، ومقامات علية، ومقالات مرضية. مولده بسُهْرَوَرْد، سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.

стр. 661

وتوفي ببغداد، أول شهر المحرم، سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، قدَّس الله روحه. ٣٣٥ - عمر بن مُظَفَّر بن سعيد الفهري الفُوّي الأصل، المنعوت بالرشيد، ويكنى أبا حفص (١). كان فاضلًا، أديبًا شاعرًا من فحول الشعراء، ومدح الملك الكامل، ووزيره الصفي عبد الله بن شكر. روى عنه من شعره الحافظ عبد العظيم المنذري، وقال: أنشدني لنفسه قوله هذه الأبيات: شعر إذا رُمْتَ طيَّ الحب أُحكِم نشره … بقلبي وجسمي لوعةٌ ونحولُ ولي مهجةٌ كالشمع من نار وُجْدِها … بريح ملامي في الدموع تسيل ولم أنس من ودَّعتها ولدمعها … غديرٌ وفي صدري عليه غليلُ تقول ومنها إذ عزمت على النوى … وعوَّلت حقا أنَّةٌ وعويل عزيزٌ علينا بيننا إنَّ بيننا … يهون وما نلقاه فيه يهول وأنت عليمٌ أن باب سرورنا … ليقفل ما لم يأت منك قفول فقلت لها كُفّي فعزمي بجمعنا … قريبًا على ما توثرين كفيل فلا بد لي من رحلة أقتضي بها … وعود المنى في ما إليك يؤول ألم تعلمي أن الزمان بوعده … ولا سيما للعاجزين مطول وإن ثواء الخاملين هو الثوى … وإن عزيز المقَتِّرين ذليل

стр. 662

ولو نال في الأوطان أوطاره الفتى … لقرَّت عيونٌ في الجفون تصول وإني لأدري ما القعود بقاطعٍ … لرزقٍ ولا السعي الحثيث وَصول وإن كثير العيش في الفقر والغنى … متاعُ غرورٍ في الحياة قليل وأورد له ابن سعيد من مدحه في ابن شكر، قوله: شعر له قلمٌ عمّ الأقاليم نفعه … فما خص منها أولًا دون سابع وما نيل مصر مثل نائله الذي … به روت الأمصار خمسُ أصابع وقوله: قالت وقد أنكرت مني الذي عهدت … وراعها ضعف أيْري بعد قوَّته قد كان أيْرُك دهرًا مثل بُلْبُلة الإبريق ما باله أضحى كعروته وقوله: صدُّوا وقالوا قد سلا إذ رأوا … بالرغم مني صبر مهجور وما دروا أن سِلوِّي إذا … أمكنني توبة مخمور قال المنذري: سألته عن مولده؟ فقال: في صفر سنة ثلاث وستين وخمس مئة بالإسكندرية (١). وتوفي في مصر، ليلة السابع من جمادى الأولى، سنة ثمان وثلاثين وست مئة، عفا الله عنه. ٣٣٦ - عيسى بن حديد الإسكندراني، المكنى بأبي القاسم، التاجر الشاعر الأديب (٢).

стр. 663

حدّث بشيء من نظمه، روى عنه أبو القاسم الصفراوي. أنبأنا الفقيه المفتي أبو العباس ابن المصفى، أنشدنا الحافظ منصور بن سليم، أنشدنا أبو القاسم عبد المجيد الصفراوي كتابةً، أنشدنا عيسى بن حديد لنفسه، قوله: شعر قالوا فلانٌ سيِّدٌ إذ له … مالٌ وعزُّ المال ما لا يدوم قلت أقول الحق لا أختشي … إن قلته من جاهل أن يلوم ليس ذوي الأموال ساداتنا … وإنما السادات أهل العلوم وبه إلى الصفراوي، أنشدنا عيسى لنفسه قوله: شعر لبستُ أنواع جميع الحُلى … وكلها أثمانها وافية ما أبصرتْ عيني ولا أن ترى … أحسن ملبوسًا من العافية توفي في شعبان، سنة ست عشرة وست مئة. ٣٣٧ - عيسى بن عبد الباقي الإسكندراني أبو الأسباط المؤدب الكاتب الناظم (١). سمع من علي بن المفضل الحافظ، وغيره. وكتب الخطّ الحسن، وكان ذا مروءة. حدَّث بشيء من شعره، روى عنه منصور بن سليم. أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الإسكندراني، أنشدنا الحافظ الوجيه ابن العمادية، أنشدني مؤدبنا عيسى، وكتبه لي بخطه، قوله: إن القلوب لأجنادٌ مجنَّدة … بالإذن من ربها تدنوا وتختلفُ فما تعارف منها فهو مؤتلف … وما تناكر منها فهو مختلفُ

стр. 664

توفي بالإسكندرية، في سابع رجب، سنة إحدى وأربعين وست مئة. ٣٣٨ - عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن المخزومي، المنعوت بالمجْد، المعروف بابن الخشَّاب، الفقيه الشافعي الوكيل (١). قرأ القراءات على ابن الدهان، والكمال الضرير، وسمع الحديث من أصحاب البوصيري. وحدث بالقاهرة، سمع منه أصحابنا. وتفقَّه على الإمام أبي محمد ابن عبد السلام، وصحب خزندار الملك الظاهر بيبرس، وانتفع به. وتولى الحسبة بالقاهرة مدة، ووكالة بيت المال، ونظر الأحباس. ودرَّس بالزاوية المعروفة بالشافعي بالجامع العتيق بمصر، وبالمدرسة الناصرية، والمدرسة القراسنقرية بالقاهرة، وأفتى، وكانت كتابته على الفتاوي لا بأس بها. وكان ذا مروءة وهمة، وكان الشجاعي كثير البسط معه، ويحتمل مجد الدين بسطه لسطوته. أخبرنا شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: دخلت أنا ومجد الدين في صحبة الشجاعي إلى البيمارستان المنصوري، وإذا المجنون تطلَّع إلى ابن الخشاب، وأنشد وقال: مُحتسب قُصيّرٌ … يؤسِّسُ ويسكر تارة من محمِّض … تارة من معنبر فقال له الشجاعي: أنا قلت للمجنون يقول لك كذا؟

стр. 665

وكان ذكي الفطرة، جيد الفهم، حضرتُ درسه مرات. وكان عنده ابن الكتاني (١) والوجيزي (٢)، معيدين، ويبحث معهما بحثًا حسنًا. وتوفي بالقاهرة، في يوم الاثنين ثامن من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة وسبع مئة، ﵁. ٣٣٩ - عيسى بن محمود بن المنصور بن يحيى الزَّواوي الفقيه المالكي، المنعوت بالشرف (٣). انتهت إليه المعرفة بمذهب مالك بديار مصر، وكان حافظًا للمذهب. تفقه بزَوَاوة على أبي محمد عبد الصمد، ورحل إلى بجاية، فقرأ على أبي يوسف يعقوب الزواوي، وقرأ عليه التهذيب في المذهب، والموطأ، والبرهان في الأصول، ثم قدم القاهرة سنة سبع مئة، فسمع الموطأ من الحافظ عبد المؤمن الدمياطي، ثم توجه إلى دمشق، فسمع من قاضي القضاة جمال الدين الزواوي، فاستنابه في الحكم بها مدة، ثم قدم القاهرة، فانتصب للإقراء، وانْتُفِع به.

стр. 666

وصنّف تصانيف (١)، منها "شرح صحيح مسلم" (٢) في مجلدات، و"كتاب ابن الحاجب" في الفقه (٣)، ولم يكمله، واختصر "كتاب ابن يونس" في الفقه. وكانت له معرفة بالفرائض والحساب، ومعرفة البلاد والأقاليم، ويحفظ جملة من أشعار العرب، وكان لا يقيم الوزن ويصحِّف، وكانت فيه مكرمة وودٌ لأصحابه. ودارت عليه الفتيا، وتولى تدريس المدرسة السَّيْفية منكوتمر بالقاهرة، والإعادة بالمدرسة الناصرية، والمدرسة الصالحية، وتولى تدريس مدرسة المالكية بمصر. وحصَل له بَلْغمٌ منعه عن الحركة مدة. وتوفي ليلة الخميس مستهل رجب، سنة أربع وأربعين وسبع مئة. ومولده سنة أربع وستين وست مئة.

стр. 667

حرف الغين المعجمة ٣٤٠ - غالب بن عبد الرحمن بن عطية (١). وقد تقدم بقية نسبه في ترجمة ابنه المحاربي، المكنى بأبي بكر. ذكره ابن بشكوال، وقال: كان حافظًا للحديث وطرقه وعلله، عارفًا بأسماء رجاله، منسوبًا إلى فهمه، ذاكرًا لمتونه ومعانيه، أديبًا شاعرًا لغويًا. سمع من أبيه عبد الرحمن، وأبي على الحسن بن عبيد الله الحضرمي المقرئ، ومحمد بن حارث (٢)، وأبي علي الغساني. ورحل إلى المشرق فسمع بمكة من الحسين بن علي الطبري صحيح مسلم، وأبي عبد الله محمد بن أحمد النحوي، ولقي بمصر أبا الفضل الجوهري، وبالمهدية محمد بن معاذ التميمي، وسمع منه البخاري عن أبي ذر، وغيره. قال: وقرأت بخط بعض أصحابنا، أنه سمعه يقول: أنه كرَّر صحيح البخاري سبع مئة مرة (٣). وله نظم فائق، ونثر رائق. ومن نظمه ما أورده له ابن خاقان، وهو قوله: كيف السبيل ولي حبيبٌ هاجرٌ … قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا

стр. 668

لما درى أن الخيال مواصلي … جعل السُّهاد على الجفون رقيبا وقوله: لا تحسبن رمضان شهر فكاهة … تلهيك فيه من الطعام فنونه واعلم بأنك لا تنال قبوله … حتى تكون تصومه وتصونه وقوله: إذا لم يكن في السمع مني تصاونٌ … وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صمت فحظي إذن من صومي الجوع والظما … وإن قلت أني صمت يومي فما صمتُ وأخذ عنه الناس الكثير، وكُفَّ بصره في آخر عمره. ومولده سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. وتوفي ليلة الجمعة، سادس عشرين رجب، وقيل: جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وخمس مئة، في ما ذكره المقدسي. وقال ابن بشكوال: توفي بغرناطة، لست بقين من جمادى الآخرة من السنة، عفا الله عنه. ٣٤١ - غياث بن محمود بن أبي المكارم الهلالي الفضالي المنفلوطي (١). أديب شاعر، حدث بشيء من شعره. روى عنه الحافظ المنذري. أخبرني غير واحد إجازة، أخبرنا الحافظ عبد العظيم المنذري، قال: أنشدنا الشيخ الصالح لنفسه، قوله: شعر تقول رجال الحي حين تحملوا … وقلبي مع الحادي أمام رحاله

стр. 669

أتطمع في ليلى وقلبك مائلٌ … إلى غيرها خلِّ الهوى لرجاله فقلت وواشيها على القرب سامعي … مقال معنَّى في هواها وواله جنيتم على قلبي وقلتم بأنه … سلاها سَلُوها فهي أدرى بحاله ولكن تجنَّى الحب في الهجر والرضى … فلا راحة في سلمه وقتاله قال: وتوفي بمنفلوط، في ثاني عشرين ذي الحجة، سنة اثنتين وعشرين وست مئة.

стр. 670

حرف الفاء ٣٤٢ - فتح بن موسى بن حماد الأندلسي القصري المنشأ، الأسيوطي الوفاة، المكنى بأبي نصر (١). كان فقيهًا أصوليًا، أديبًا شاعرًا. سمع الحديث بدمشق من أبي اليمن الكندي، وببغداد من أبي عبد الله ابن الدبيثي (٢). وحدَّث، وصنَّف، ودرَّس. ولد بالجزيرة الخضراء، في شهر رجب، سنة ثمان وثمانين وخمس مئة. وتوفي بأسيوط من صعيد مصر، سنة ثلاث وستين وست مئة. وله تصانيف (٣).
следующие страницы →