المبحث الثاني من موانع الصلاة تغطية العقل
الفرع الأول تغطية العقل بالنوم والنسيان
المدخل إلى المسألة:
* سقوط الواجبات عن المكلف، ووجوب قضائها متلقى من جهة الشارع، لا دخل للقياس فيه.
* الموانع منها ما يزيل الأهلية كالجنون، ومنها ما يزيل أهلية الأداء والقضاء كالصلاة في حق الحائض والنفساء، ومنها ما يزيل أهلية الأداء، ولا يسقط القضاء، كمانع النوم والنسيان بالنسبة للصلاة، وكالصيام في حق الحائض والنفساء، ومنها ما هو متردد بين النوم والجنون، وذلك كالإغماء.
* العقل هو مناط التكليف، والنائم والناسي عاقلان بخلاف المجنون.
* وجوب القضاء فرع عن وجوب الأداء.
[م-١٥٣] يجب القضاء على النائم والناسي، وهو قول العامة، وحكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك (١).
* والحجة في ذلك:
(ح-٣٧٧) ما رواه البخاري حدثنا أبو نعيم، وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا همام، عن قتادة،
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ -قال: من نسي صلاة فلْيُصَلِّ إذا ذكرها،
стр. 1017
لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعد: وأقم الصلاة للذكرى.
ورواه مسلم من طريق هداب بن خالد، حدثنا همام به، بلفظ: من نسي صلاة فلْيُصَلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. قال قتادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. فظاهر رواية هداب أن الآية مدرجة من قول قتادة، والصحيح أنها مرفوعة من قول النبي ﷺ (١).
ورواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة، والمثنى بن سعيد، عن قتادة به، بلفظ: من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. هذا لفظ سعيد.
ولفظ المثنى: إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها فليُصَلِّها إذا ذكرها، فإن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (٢).
فزادا في الحديث: ذكر النوم، وهي زيادة محفوظة (٣).
(ح-٣٧٨) ما رواه مسلم من طريق ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في قصة نوم النبي ﷺ -وأصحابه عن صلاة الفجر، وفيه:
أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى .... الحديث (١).
وقيل: النائم إذا نام أكثر من يوم وليلة: أي أكثر من خمس صلوات فلا قضاء عليه، وهو رواية محمد بن رستم، عن محمد بن الحسن (٢).
* وجه قول محمد بن الحسن:
إلحاق النوم الطويل بالإغماء، والمغمى عليه لا قضاء عليه عنده إذا زاد عن
стр. 1020
يوم وليلة، فيكون الأمر عنده بالقضاء في النوم المعتاد، وهو ما تفوت فيه صلاة أو صلاتان، وأما إذا أطبق حتى نام أكثر من يوم وليلة فهذا ملحق بالمرض.
ولأن الحائض يسقط عنها الصلاة، وعلله بعض أهل العلم بالمشقة لكثرة ذلك، وتكرر الحيض، ولم يسقط الصوم؛ لأن ذلك ليس موجودًا فيه.
قال ابن عبد البر: «لا أعلم أحدًا قال هذا القول من الفقهاء غير محمد بن الحسن في هذه الرواية عنه، والمشهور عنه في كتبه غير ذلك كسائر العلماء، ورواية ابن رستم عنه خلاف السنة فيمن نام أو نسي أنه يقضي، وقد أجمعوا أنه من نام خمس صلوات فدون أن يقضي، فكذلك في القياس ما زاد على الخمس» (١).
ولأن النصوص المطلقة يجب العمل بها على إطلاقها، فأمر النبي ﷺ -النائم بقضاء ما نام عنه من الصلوات، ولم يحد في ذلك حدًّا، ولا يجوز تقييد نصوص الشارع إلا بنص منه أو إجماع.
[م-١٥٤] وقد اختلف العلماء هل النائم مكلف؟ على قولين:
فقيل: النائم ليس بمكلف، وهو قول الجمهور، ونسبه النووي لأهل الفقه والأصول (٢).
بدليل سقوط الإثم على النائم والناسي، ولو كانا مكلفين لكانا آثمين بترك العبادة حتى فات وقتها.
ومنهم من قال: النائم والناسي مكلفان، بدليل الإجماع على وجوب القضاء عليهما؛ إذ لو كانت الصلاة غير واجبة عليهما في وقت النوم أو النسيان لما وجب القضاء عند اليقظة والذكر، ولأن ما لا يجب أداؤه، لا يجب قضاؤه، فوجوب القضاء من آثار الوجوب الأصلي وتوابعه، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٣).
стр. 1021
وتوسط بعض الأصوليين، فقال: عدم النوم والنسيان شرط في الأداء، لا في الوجوب (١).
وسبب الاختلاف في هذه المسألة يرجع إلى الخلاف في مسألة أصولية، وهي:
إذا أمر الشارع بالفعل في وقت معين، فخرج الوقت، ولم يفعل، أيجب القضاء بأمر جديد ابتداءً، أم يجب بالأمر السابق، بمعنى أنه يستلزمه، لا أنه عينه؟ قولان (٢).
قال النووي في شرح مسلم: «قوله ﷺ : إنه ليس في النوم تفريط، فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف، وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ونحوها بأمر جديد، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول، ومنهم من قال: يجب القضاء بالخطاب السابق، وهذا القائل يوافق على أنه في حال النوم غير مكلف» (٣).
وقال بعضهم: بأن القضاء وجب بانعقاد سبب الوجوب، فلا يؤمر بقضاء عبادة إلا إذا تقدم سبب وجوبها، وهو أهلية التكليف، سواء أقارنه مانع من ترتب الحكم عليه، أم لا، بخلاف الصغير والمجنون فلا يقضي لأن سبب الوجوب لم يوجد في حقهما، وكذلك الحائض لا تقضي لأن سقوط الصلاة في حقها عزيمة، فليست من أهل الصلاة، فلم يوجد سبب الوجوب، والله أعلم (٤).
وذهب بعضهم إلى اعتبار صلاة النائم والناسي بعد خروج الوقت أداءً،
стр. 1022
وليست قضاءً؛ لأنهما في وقت النوم والنسيان غير مخاطبين بالأداء، للاتفاق أن النائم والناسي لا يأثمان بترك الصلاة حال النوم والنسيان، فصار الوقت في حقهما هو وقت الاستيقاظ والتذكر، وتسميته قضاءً ثبت باصطلاح الفقهاء، دون اقتضاء اللغة، فالقضاء والأداء لفظان متواليان على معنًى واحد، يقال: قضيت الدَّيْنَ وأديته، وقضيت الصلاة، وأديتها (١).
* ونوقش:
بأن القضاء جاء في اصطلاح الشارع أيضًا، فكان النبي ﷺ -يسميه قضاء، ويأمر به،
(ح-٣٧٩) لما رواه مسلم من طريق عاصم، عن معاذة، قالت:
سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحروريةٌ أنتِ؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢).
وإن كان القضاء في اللغة قد يطلق على ما هو أعم من اصطلاح الفقهاء (٣).
* الراجح:
أن صلاة النائم بعد خروج الوقت إن كانت تعتبر فرضًا مبتدأ فيصح أن يقال: إنه غير مكلف وقت النوم والنسيان.
وإن كان ما يفعله هو قضاء لتلك الصلاة التي مر عليه وقتها، وهو نائم، فهذا دليل على تكليفه؛ لأن وجوب القضاء فرع عن تعلق الوجوب في الذمة وقت الأداء؛ لأن الصلاة إذا لم تجب في الوقت لم يجب قضاؤها بعد خروجه، فالإجماع منعقد على أن من حدثت له الأهلية بعد خروج الوقت بإسلام أو بلوغ، أو طهارة من حيض لا يجب عليهم القضاء؛ لعدم الوجوب في الوقت، فلما وجب على النائم القضاء إجماعًا دل على أن الصلاة عليه واجبة، وهذا معنى التكليف، سواء اعتبرنا هذا القضاء وجب بأمر جديد، أو بالخطاب السابق، فالشرع لم يعتبر النوم والنسيان
стр. 1023
بمنزلة الجنون، وإنما سقط الأداء عن النائم والناسي لتعذره حال النوم والنسيان، فإذا زال العذر قضى تلك الصلاة، وقضاء الصلاة لا يعني إلا التكليف وقت النوم والنسيان، فمناط التكليف العقل، والنوم والنسيان لا يرفعانه، فلا يوصف النائم بأنه غير عاقل، ولا الناسي كذلك، بخلاف المجنون، فإنه فاقد للعقل، لهذا لم يجب عليه القضاء إذا عاد إليه عقله، يوضح ذلك أكثر صحة الصوم من النائم، ولو كان غير مكلف لم يصح الصوم منه، بخلاف المجنون (١).
стр. 1024
الفرع الثاني في تغطية العقل بالإغماء
المدخل إلى المسألة:
* الإغماء متردد بين النوم والجنون، إلا أن النوم صفة كمال ويمكن رفعه بالاستيقاظ، والإغماء مرض، وليس في وسع المكلف رفعه.
* أهلية المغمى عليه دون أهلية النائم.
* الأداء ساقط عن المغمى عليه بالإجماع والقضاء لا يجب إلا بنص.
* ما كان من عوارض الأهلية بوسع المكلف رفعه لم يمنع التكليف كالنوم والسكر، وما لم يكن في وسعه رفعه منع منه كالإغماء والخرف.
* الخرف لا يسمى جنونًا ويرفع الأهلية فكذا المغمى عليه.
* الحائض لا تقضي الصلاة مع أهليتها للتكليف فالمغمى عليه أولى.
[م-١٥٥] اختلف العلماء في الرجل يغمى عليه حتى يخرج وقت الصلاة، هل يجب عليه القضاء؟
فقيل: لا يجب القضاء مطلقًا إذا استغرق الوقت، وهو مذهب المالكية، ومذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (١).
стр. 1025
وقيل: يجب عليه القضاء مطلقًا، وهو منصوص الإمام أحمد، وهو المشهور المعتمد في مذهبه (١).
وقيل: إن أغمي عليه خمس صلوات فما دون وجب عليه القضاء، وإن زاد على خمسٍ لم يقْضِ، وهذا مذهب الحنفية (٢).
* أدلة من قال: يجب القضاء مطلقًا:
الدليل الأول:
(ث-٩٦) ما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق السِّدِّي قال: حدثني يزيد:
أن عمار بن ياسر رمي، فأغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل، فصلى الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء (٣).
стр. 1026
* وأجيب بجوابين:
الجواب الأول: أن الأثر ضعيف.
الجواب الثاني: يحتمل أن عمارًا فعل ذلك على سبيل الاحتياط، ويحتمل أن يكون فعله على سبيل الاستحباب؛ لأنه مجرد فعل، وقد عارضه ما هو أصح منه وأقوى منه في الدلالة على عدم الوجوب، وهو ترك القضاء من فعل ابن عمر، مع ما عرف عن ابن عمر من احتياطه.
الدليل الثاني:
(ث-٩٧) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق أبي مجلز، قال:
قيل لعمران بن حصين أن سمرة بن جندب يقول في المغمى عليه: يقضي مع كل صلاة مثلها، فقال عمران: ليس كما قال: يقضيهن جميعًا (١).
[منقطع] (٢).
الدليل الثالث:
جواز الإغماء على الأنبياء دليل على أنه لا ينقطع به التكليف، فلم يكن بمنزلة الجنون الممتنع في حقهم (٣).
стр. 1027
* ويناقش:
بأن امتناع الجنون على الأنبياء؛ لأنه يقدح في الرسالة بخلاف الإغماء، فإنه مرض، والأنبياء يلحقهم التعب والمرض، وقُتل بعضُهم، ولهذا النائم يرفع عنه القلم مدة النوم بالنص، وهو يعرض للأنبياء.
ويعصم الأنبياء من الكذب ومن كل ما يقدح في المروءة، ولا يعصمون من بعض الذنوب، فآدم عصى ربه ثم اجتباه بعد ذلك، وموسى قتل نفسًا بغير حق، وغفر الله له ذلك، وعاتب الله نبيه محمدًا حين عبس بوجه الأعمى، إلا أنهم لا يقرون عليها إذا عرض لهم منها شيء بمقتضى بشريتهم.
الدليل الرابع:
أن مدة الإغماء لا تطول غالبًا.
* ونوقش:
بأن الحنابلة لا يفرقون بين الإغماء الطويل والقصير، فالجنون يسقط القضاء، ولو كان قصيرًا، والنوم لا يسقط القضاء، ولو امتد، وقد يمتد الإغماء إلى الشهر والشهرين، بل والسنة والسنتين، فالتكليف منوط بالعقل، والإغماء يغطيه.
الدليل الخامس:
أن المغمى عليه لا تثبت عليه الولاية، فدل على أنه مكلف.
* ويناقش:
بأن عدم ثبوت الولاية عليه يرجع إلى سرعة زواله غالبًا، وكذلك من ابتلي بجنون متقطع لا تثبت عليه ولاية إذا كان الجنون لا يرتفع سريعًا، مع أنه ليس مكلفًا حال جنونه.
الدليل السادس:
قياس المغمى عليه على النائم.
* ورد هذا:
بأن هناك فرقًا بين النوم والإغماء، فالإغماء علة ومرض، بخلاف النوم الذي هو نعمة، ومكتسب، وإذا نبه انتبه.
стр. 1028
الدليل السابع:
أن الإغماء لا يسقط الصوم فكذا الصلاة (١).
* ونوقش هذا من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
يجب الاحتجاج بأدلة وجوب قضاء الصوم لا في الحكم نفسه مجردًا من الدليل. فإذا لم يوجد دليل على وجوب قضاء الصوم، وكان وجوب قضاء الصوم على المغمى عليه مختلفًا فيه لم يكن هذا دليلًا صالحًا للاحتجاج.
الوجه الثاني:
القياس على الصوم إنما يلزم من قال بوجوب قضاء الصوم دون قضاء الصلاة، وأما من قال بسقوط قضاء الصوم والصلاة فلا يلزمه هذا القياس، وقد ذهبت أقوال الأئمة الأربعة إلى وجوب القضاء، إلا قولًا في مذهب الحنابلة والشافعية.
الوجه الثالث:
أجاب النووي من الشافعية في التفريق بين الصلاة والصوم:
بأن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة، ثم قال النووي: قال أصحابنا: «ومن زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربه لحاجة أو بعذر آخر لزمه قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمى عليه» (٢).
* دليل من قال: لا يجب القضاء مطلقًا:
الدليل الأول:
(ث-٩٨) ما رواه مالك في الموطأ، عن نافع،
أن عبد الله بن عمر أغمي عليه، فذهب عقله، فلم يقْضِ الصلاة (٣).
[صحيح].
وهو أصح دليل في الباب، وإذا لم يوجد في الباب حديث مرفوع فإن الحق
стр. 1029
يكون بالبحث عن عمل صحابة رسول الله ﷺ ، خاصة إذا صدر من فقهائهم كابن عمر ﵄، مع ما عرف عنه من نزعة الاحتياط.
* وأجاب الحنفية:
بأن ابن عمر أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، والدليل على ذلك:
(ث-٩٩) ما رواه محمد بن الحسن في الآثار، قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم،
عن ابن عمر ﵄ في المغمى عليه يومًا وليلةً، قال: يقضي (١).
* ويجاب:
هذا الأثر ضعيفٌ، ومعارَضٌ بما هو أقوى منه.
(ث-١٠٠) فقد روى الدارقطني بإسناد صحيح من طريق عبيد الله بن نافع، عن نافع،
عن ابن عمر أنه أغمي عليه يومًا وليلة فلم يقضِ (٢).
الدليل الثاني:
(ح-٣٨٠) ما رواه الدارقطني من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي، أن القاسم ابن محمد حدثه،
أن عائشة سألت رسول الله ﷺ -عن الرجل يغمى عليه، فيترك الصلاة، فقالت: قال رسول الله ﷺ : ليس لشيء من ذلك قضاء، إلا أن يغمى عليه في وقت صلاة فيفيق وهو في وقتها فيصليها (٣).
[موضوع] (٤).
стр. 1030
* دليل الحنفية على وجوب القضاء في خمس صلواتٍ فأقل:
الدليل الأول:
(ث-١٠١) ما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق السدي قال: حدثني يزيد:
أن عمار بن ياسر رمي، فأغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل، فصلى الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء (١).
[ضعيف] (٢).
الدليل الثاني:
أن الإغماء إذا طال ألحق بالجنون، وإذا قصر ألحق بالنوم، والحد الفاصل بين القصير والطويل اليوم والليلة، لأن الصلاة لم تدخل فيه في حد التكرار، فإذا زاد على اليوم والليلة دخلت الصلاة في حد التكرار، فصار طويلًا، ولهذا يقضي المغمى عليه الصيام في مذهب الأئمة الأربعة؛ لأنه لا يتكرر، وهذا المعنى هو الذي أوجب التفريق بين قضاء الحائض للصوم دون الصلاة؛ لأن الصلاة تدخل في حد التكرار فسقطت، بخلاف الصوم، فهو شهر واحد، لا يتكرر، فوجب القضاء.
* ونوقش هذا:
قال القرافي: «وأما تفرقة الحنفية فهي خلاف الأصول، فإن الأصل أن ما يسقط يسقط مطلقًا كالحيض، وما لا يسقط لا يسقط مطلقًا كالنوم» (٣).
قلت: يصح تفريق الحنفية لو أن الصلاة لا تسقط عن الحائض حتى يتجاوز الحيض يومًا وليلة، وتدخل الصلاة في حد التكرار، أما والحيض مُسْقِطٌ للصلاة مطلقًا، قل ذلك أو كثر، فلا يصح ما ذكروه، ولا حد لأقل الحيض على الصحيح، والتفريق بين خمس صلوات وست صلوات يحتاج إلى توقيف من الشرع.
стр. 1031
* الراجح:
ليس هناك في المسألة نص مرفوع يمكن أن يحسم النزاع، والإغماء متردد بين النوم وبين الجنون، فالنوم صفة كمال في المخلوق، ويمكن رفعه بالاستيقاظ، لهذا وجب عليه القضاء بالإجماع، وإن سقط عنه الأداء حال النوم؛ لتعذره.
وأما الإغماء فهو مرض، أيلحق بالنوم، مع أن رفعه ليس في وسع المكلف، أم يلحق بالجنون بجامع أن كلًّا منهما مغلوب على تغطية عقله، وإن كان الجنون نقصًا يعصم منه الأنبياء، والإغماء ليس كذلك؟
ولم يصحَّ شيءٌ عن الصحابة إلا أثر ابن عمر أنه أغمي عليه فلم يقضِ، وهو صريح في الدلالة على سقوط القضاء، مع حرص ابن عمر واحتياطه لجانب العبادة، وهذا ما أميل إليه، وأما التفريق بين القليل والكثير وإن كان له حظ من النظر إلا أن تحديده بخمس صلوات يحتاج إلى توقيف، والحائض قد سقط عنها القضاء لمشقة القضاء، وإن كانت أهلية التكليف لم ترفع عنها، ولهذا تقضي الصوم، فمكان مثله في الإغماء فقد يقال: بسقوط القضاء عنه لمشقة القضاء، وإن كان قد يقال: روعي في الصلاة تكرارها في كل شهر، بخلاف الصوم فإنه وإن كان مجموعة من الأيام، إلا أنه لا يتكرر إلا في العام مرة واحدة، والإغماء تكراره أقرب إلى تكرار الصوم منه إلى تكرار الصلاة، والله أعلم.
стр. 1032
الفرع الثالث في زوال العقل بتناول دواء مباح
المدخل إلى المسألة:
* كل ما يزيل العقل ولم يكن رفعه في وسع المكلف فإنه يمنع من التكليف.
* تسبب المكلف بالجنون لا يجعله مكلفًا، وإن كان آثمًا، فكذا التسبب بالدواء المباح.
* علة رفع التكليف عن المجنون زوال العقل فكذلك زوال العقل بشراب مثله، وعلة عقوبة السكران انتهاك الحرام فافترقا.
* لو جاز تكليف من زال عقله بشراب لجاز تكليف الصبي؛ لأن الصبي له عقل وتمييز أكمل من تمييز من زال عقله بشراب، ولو كان مباحًا.
* قضاء الواجبات لا يكون من باب العقوبة على الصحيح.
* قضاء السكران عند القائلين بتكليفه يرونه عقوبة له؛ لا لقيام الأهلية، فلا يدخل فيه من زال عقله بشراب مباح.
* لا يلزم من سقوط القضاء عن السكران تخفيف العقوبة.
* مؤاخذة السكران بما يقع منه من إتلاف ونحوه ليس من باب التكليف وإنما هو حكم وضعي كما يؤاخذ المجنون وصاحب الدابة.
[م-١٥٦] اختلف العلماء في وجوب القضاء على من زال عقله بسبب مباح، كما لو شرب دواء كالبنج، فزال عقله به، أو شرب مسكرًا، وهو لا يعلم أنه مسكر، أو اضطر إليه في دفع غصة، ونحوها.
فقيل: يقضي وإن طالت المدة، وهو قول أبي حنيفة، والصحيح من مذهب الحنابلة (١).
стр. 1033
* وجه هذا القول:
أما الحنابلة فهم لا يفرقون بين الإغماء إذا حصل بآفة سماوية كمرض، وبين الإغماء الحاصل بفعل الآدمي، وقد ذكرنا أدلتهم في المسألة السابقة، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.
وأما أبو حنيفة فقد فرق بين الإغماء إذا حصل بآفة سماوية، فيسقط القضاء إلا في خمس صلوات فأقل، وبين الإغماء إذا حصل بفعل الآدمي، ولو كان الفعل مباحًا، فإنه لا يسقط القضاء ولو طالت المدة.
* وجه التفريق عندهم:
أن سقوط القضاء عرف بالأثر إذا حصل بآفة سماوية، فلا يقاس عليه ما حصل بفعله.
وقيل: لا يقضي من غير فرق بين أن يكون الإغماء بآفة سماوية كمرض، أو بصنع الآدمي ما دام أن تناوله لهذا الدواء بسبب مباح، وهو مذهب المالكية، والشافعية، وذكره القاضي وجهًا في مذهب الحنابلة (١).
قال النووي: «من زال عقله بسبب غير محرم، كمن جُنَّ، أو أغمي عليه، أو زال عقله بمرض، أو بشرب دواء لحاجة، أو أكره على شرب مسكر فزال عقله، فلا صلاة عليه، وإذا أفاق فلا قضاء عليه» (٢).
وقيل: إذا تناول دواءً مباحًا، فأغمي عليه خمس صلوات، فأقل قضى، وإن
стр. 1034
أغمي عليه أكثر لم يقْضِ، لا فرق بين الإغماء بمرض أو بدواء مباح، اختاره محمد بن الحسن من الحنفية (١).
وذكر ابن قدامة قولًا قريبًا من هذا إلا أنه لم يحدده بالخمس، فقال: إن كان زوالًا لا يدوم كثيرًا، فهو كالإغماء يجب عليه القضاء، وإن تطاول فهو كالمجنون (٢).
هذه ملخص الأقوال في مسألة تناول دواء مباح، فأغمي عليه.
* والراجح:
أن من أغمي عليه بدواء مباح أنه لا يقضي؛ لأن مناط التكليف العقل، وقد زال، ومثله لو أنه أكره على السكر إكراهًا يرفع الإثم، فلا قضاء عليه فيما فات وقته حال سكره، والله أعلم.
стр. 1035
الفرع الرابع في وجوب قضاء الصلاة على السكران
المدخل إلى المسألة:
* كل ما يزيل العقل ولم يمكن رفعه في وسع المكلف فإنه يمنع التكليف.
* تسبب المكلف بالجنون لا يجعله مكلفًا، وإن كان آثمًا، فكذا التسبب بالسكر.
* علة رفع التكليف عن المجنون زوال العقل فالسكران مثله وعلة عقوبة السكران انتهاك الحرام فافترقا.
* قضاء الواجبات لا يكون من باب العقوبة على الصحيح.
* مناط التكليف هو العقل فلو شرب الخمر ولم يذهب عقله لم يرتفع التكليف عنه.
* لا تختلف أحكام موانع التكليف بين أن يكون بسبب من جهته أو من جهة غيره فلو أنزلت المرأة الحيض بتعاطي الدواء امتنعت عن الصلاة، ولو رفعت الحيض بعد نزوله بدواء كُلِّفت، ولو كسر المكلف رجله سقط عنه فرض القيام.
* لو جاز تكليف السكران لجاز تكليف الصبي؛ لأن الصبي له عقل وتمييز أكمل من تمييز السكران.
* قضاء السكران عند القائلين بتكليفه يرونه عقوبة له؛ لا لقيام الأهلية.
* لا يلزم من سقوط القضاء عن السكران تخفيف العقوبة.
* مؤاخذة السكران بما يقع منه من إتلاف ونحوه ليس من باب التكليف وإنما هو حكم وضعي كما يؤاخذ المجنون وصاحب الدابة.
[م-١٥٧] إذا زال عقله بشرب المسكر، ولم يكن معذورًا بشربه، بل كان عاصيًا، فهل تسقط عنه الصلاة؟
فقيل: يجب عليه القضاء، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية،
стр. 1036
والحنابلة (١).
وقيل: لا يجب القضاء مطلقًا، وهو أحد القولين لابن تيمية، وحكي قولًا لأبي ثور من الشافعية، ورجحه الشوكاني (٢).
وقال ابن حزم: «يقضي الصلاة ولا يقضي الصيام، والعكس أقرب؛ فالصيام لم يسقط عن الحائض بخلاف الصلاة» (٣).
* وجه من قال: يجب عليه القضاء مطلقًا:
أما المالكية والشافعية فيرون أن العقل شرط الخطاب، فإذا تسبب بإزالته بمعصية لم يكن أهلًا للتخفيف حيث تعرض لإسقاط خطابه باعتدائه.
* وقد يناقش:
بأنه لا يلزم من سقوط القضاء التخفيف، فهذا قتل العمد إذا انتقل الواجب فيه إلى الدية، لم تجب فيه الكفارة، وليس ذلك من باب التخفيف، ولكن لأن الجرم أكبر من أن يكفر بالصيام، ومثله المريض إذا انتشر المرض، وصار إلى حال قد يئس منه أَمَرَهُ الطبيبُ بترك العلاج، وليس ذلك تخفيفًا عنه.
* وأما وجه وجوب القضاء عند الحنفية:
فيرون أن سقوط القضاء عرف بالأثر إذا حصل بآفة سماوية، كما لو أغمي
стр. 1037
عليه لمرض ونحوه، فلا يقاس عليه ما حصل بفعله، من غير فرق بين أن يكون عاصيًا أو غيرَ عاصٍ.
* ويناقش:
بأن الحائض لو تعاطت دواء يعجل نزول عادتها عليها، أو إسقاط جنينها لم يجب عليها القضاء على الصحيح، فليس مناط سقوط القضاء إلا سقوط الأهلية من غير فرق بين أن يكون مغلوبًا عليه، أو مَنْ فِعْلِهِ، ولهذا النوم لما كان لا يسقط الأهلية لم يفرق فيه بين نوم غلب عليه، ونوم استدعاه الإنسان وطلبه.
* وأما وجه وجوب القضاء عند الحنابلة:
فالحنابلة يرون أن القضاء إذا وجب على من زال عقله بغير معصية فكذلك يجب على من زال عقله بمعصية، فإذا لم تسقط الأهلية في إحدى الحالتين لم تسقط في الأخرى؛ لأن الإثم حكم تكليفي، وأهلية التكليف حكم وضعي، ولهذا يرون وجوب القضاء حتى على المغمى عليه لمرض، أو بسبب دواء مباح.
* ويناقش:
بناء القاعدة الصحيح أن يقال: إذا سقطت الأهلية بالإغماء كما في أثر ابن عمر ﵄، سقطت بغيره، من غير فرق بين أن يكون سقوطها بمعصية أو بغير معصية، والله أعلم.
* وجه من قال: لا يجب عليه القضاء:
ابن تيمية عكس قول الجمهور، فهو يرى أن التكليف إذا سقط عن المكلف إذا زال عقله بمباح، سقط عنه التكليف إذا زال عقله بمحرم، ولا فرق، لأن المعصية وغيرها تتعلق بالإثم، وأما وجوب القضاء، فهي منوطة بأهلية التكليف، ومحلها العقل، فإذا زال ارتفع التكليف، وصار في حكم المجنون، فالحكم ببقاء حكم العقل، وقد ارتفع، ليس موافقًا للقياس، والله أعلم.
* الراجح:
واضح جدًّا أن الأئمة الأربعة وإن اتفقوا على أن من زال عقله بالسكر أنه يقضي إلا أن موجب القضاء عندهم يختلف:
فالحنفية يقصرون القضاء على من زال عقله بآفة سماوية، فإن زال بفعله
стр. 1038
وجب القضاء سواء أكان زواله بمباح أم بمحرم.
وأما المالكية والشافعية: فيسقطون القضاء في حالتي الإغماء وزوال العقل بمباح، ويجب القضاء إذا زال بمحرم.
وأما الحنابلة فيوجبون القضاء مطلقًا، سواء أكان بإغماءٍ، أم بدواءٍ مُباحٍ، أم بمحرمٍ.
وعكس مذهب الحنابلة ما اختاره ابن تيمية وأبو ثور: فهما يسقطان القضاء مطلقًا حتى ولو كان بمحرم.
فالذي أراه أن قول ابن تيمية أقيس، وقول الجمهور أحوط، فإن ثبت القول عن أبي ثور فإن الباحث قد يذهب إليه؛ لتقدمه، إلا أنني أخاف أن من نسب هذا القول لأبي ثور لم يكن دقيقًا، وأن يكون أخذه من قول أبي ثور في طلاق السكران، وهو مشهور عنه في كتب الشافعية، وأنه رأي له لم يأخذه من قول الشافعي في القديم (١).
ولا يلزم من القول بأن طلاقه لا يقع وقت السكر أن يذهب إلى أنه لا يقضي الصلاة إذا ذهب عنه السكر، وأصحاب الشافعي وهم أعلم بمذهب أبي ثور لم ينسبوا له في قضاء الصلاة قولًا، ونقلوا عنه نقلًا مستفيضًا القول بأن طلاق السكران لا يقع، والخلاف في طلاق السكران قديم من لدن الصحابة ﵃، وإذا لم يثبت القول عن أبي ثور فلا أحب أن أختار قولًا لا أعلم أحدًا قال به إلا ابن تيمية في القرن السابع الهجري، فالسواد من الأمة أولى بالاتباع، وهم أحرى بإصابة الحق إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
стр. 1039
الشرط الرابع دخول وقت الصلاة
الفصل الأول تردد دخول الوقت بين السببية والشرطية
المدخل إلى المسألة:
* نصب الله الأزمان أسبابًا كما نصب الأوصاف.
* دخول الوقت سبب للوجوب، والعلم بدخول الوقت شرط.
* السبب ليس من أحكام التكليف بل هو من أحكام الوضع.
* لا يتكرر الشرط بتكرر المشروط، فتكرر الصلاة لا يستدعي تكرر الطهارة.
* تكرار السبب يقتضي تكرار المسبب، فكلما زالت الشمس تجدد وجوب الظهر، وكلما تكرر غروب الشمس تجدد وجوب المغرب.
* يجوز تقديم العبادة على شرط وجوب أدائها، فيجوز أن يتطهر قبل وجوب أداء الصلاة عليه، ولا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها.
[م-١٥٨] اختلف الفقهاء هل دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، أو شرط لها؟
فقيل: دخول الوقت سبب لوجوبها، وشرط لوقوعها أداء، فإن وقعت قبله لم تصح فرضًا، وإن وقعت بعده فهي قضاء. وهذا مذهب الحنفية (١).
وقال بعض الحنابلة: سبب للوجوب، وشرط للوجوب والأداء، بخلاف غيره من الشروط فإنها شرط للأداء فقط (٢).
стр. 1040
واختار المالكية في الأصح أن الوقت سبب للوجوب (١).
وإذا قلنا: إن الوقت سبب للوجوب، فلا نقصد أن جميع وقت الصلاة سبب للوجوب؛ لأن ذلك يعني تأخير الصلاة عن الوقت، أو تقديم الصلاة على سببها، وهذا لا يجوز بالإجماع.
ولا يصح أن نقول: إن السببية استقرت على الجزء الأول من الوقت: والذي هو زوال الشمس بالنسبة للظهر؛ أو غروبها بالنسبة للمغرب، لأن ذلك يعني أن المانع لو زال عن الكافر والحائض والمجنون قبل خروج الوقت لا تجب عليهم؛ لأن قيام سبب الوجوب كان قبل تكليفهم، لهذا قال الفقهاء: إن كل جزء من الوقت يعتبر سببًا تامًا، ويظل يتنقل حتى يتلبس المصلي بالصلاة أو يخرج الوقت أو يقال: السبب بالنسبة للمصلي: هو ما يسبق الأداء حتى يقع الأداء بعد سببه.
وقيل: دخول الوقت شرط للوجوب، وهو قول في مذهب المالكية، وعليه أكثر الحنابلة (٢).
وجعل الشافعية الشرط: معرفة دخول الوقت يقينًا أو ظنًا، فلا تصح الصلاة قبل معرفة دخول الوقت، وهذا مذهب الشافعية (٣).
* دليل من قال: الوقت سبب للوجوب وشرط للأداء:
الدليل الأول:
اختلاف ماهية السبب عن ماهية الشرط.
فحدّ الشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فالطهارة مثلًا: شرط للصلاة، يلزم من عدم الطهارة عدم الصلاة، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، فقد يتطهر المسلم، ولا يصلي
стр. 1041
وأما السبب: فيلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم لذاته.
فزوال الشمس جعله الله سببًا لوجوب صلاة الظهر، فإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر إلا أنه وجوب موسع، فالشارع قال للمكلف: صَلِّ إما في أول الوقت، أو في وسطه، أو في آخره، كالواجب المخير في كفارة اليمين (١).
فلا ينطبق تعريف الشرط على دخول الوقت.
ولأن تكرر السبب يقتضي تكرر المسبب، فكلما زالت الشمس تجدد وجوب الظهر، وكلما تكرر غروب الشمس تجدد وجوب المغرب، ولا يلزم من تكرر المشروط تكرر الشرط، فتكرر الصلاة لا يستدعي تكرر الطهارة.
الدليل الثاني:
النائم إذا دخل عليه وقت الصلاة وجبت عليه الصلاة؛ فدخول الوقت سبب وجوب الصلاة، والاستيقاظ شرط للأداء، لا للوجوب،
فسبب الوجوب الذي هو دخول الوقت ليس من أحكام التكليف، بل من أحكام الوضع، فالشارع جعل الزوال سببًا للوجوب، وليس هذا من عمل المكلف، ولا داخل تحت التكليف.
والنائم، وإن وجبت عليه الصلاة في ذمته إلا أن الاستيقاظ شرط للفعل، فإذا استيقظ، فإن كان فعله في الوقت كانت أداءً، وإن استيقظ بعد خروج الوقت كان فعله قضاءً؛ ولو لم تكن الصلاة واجبة على النائم لما وجب عليه القضاء إذا دخل عليه الوقت وخرج، وهو نائم.
الدليل الثالث:
أن العبادة لا يصح تقديمها على سببها، فلا يصح تقديم الصلاة على الوقت، ولا صيام رمضان قبل رؤية هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا.
ويصح تقديم العبادة إذا وجد سببها على شرط وجوبها على الصحيح، فيصح تقديم الطهارة قبل دخول الوقت؛ وإن كانت لا تجب إلا عند الصلاة؛ لأن الطهارة ليست سببًا في وجوب الصلاة، وإنما هي شرط لوجوب أدائها.
стр. 1042
فتبين الفرق بين سبب الوجوب وبين شرط وجوب الأداء، وأن الوقت نصبه الشارع سببًا لوجوب الصلاة، وليس شرطًا لوجوبها (١).
* دليل من قال: الوقت سبب وشرط للوجوب، وشرط للأداء:
لا أعرف دليلًا، ولم يتبين لي كيف يكون الشيء سببًا وشرطًا في نفس الوقت ولشيء واحد؟ نعم يمكن أن يكون سببًا للوجوب، وشرطًا للأداء، فالصلاة قبل الوقت لا توصف بالأداء، وبعد الوقت توصف بالقضاء، وحتى تقع أداء يشترط أن تقع الصلاة في الوقت، كما هو مذهب الحنفية، وبينت دليلهم، أما أن يكون الوقت سببًا وشرطًا للوجوب فلا أعرفه، فالسبب عند الأصوليين غير الشرط.
* دليل من قال: معرفة الوقت شرط من شروط الصلاة.
لما كانت الصلاة لا تجوز مع الشك في دخول الوقت، كانت معرفة دخول الوقت شرطًا من شروط صحة الصلاة، فلا يصح إيقاع الصلاة مع التردد في دخول الوقت ما لم يكن مع الشك غلبة ظن يكفي مثله في إيقاع العبادة (٢).
وهذا القول أجود من مذهب الحنابلة والذي جعل دخول الوقت من شروط الصلاة، فالقول بأن معرفة دخول الوقت شرط لا يتعارض مع القول بأن دخول الوقت سبب للوجوب.
قال القرافي من المالكية: «دخول الوقت سبب للوجوب، والعلم بدخول الوقت شرط» (٣).
* دليل من قال: دخول الوقت شرط من شروط الصلاة.
لما كانت الصلاة لا تجب قبل الوقت إجماعًا أدخل بعض الفقهاء دخول الوقت من شروط الصلاة، وهو تساهل في الاصطلاح.
стр. 1043
وقد يكون مراد الفقهاء بأن الوقت من شروط الصلاة أي معرفة دخوله، كما قالوا: الوقت من شروط الصلاة، ويقصدون بذلك دخول الوقت، والله أعلم.
* الراجح:
أن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، ومعرفة دخوله شرط من شروط صحة الصلاة، والله أعلم.
стр. 1044
الفصل الثاني الأصل في مشروعية أوقات الصلاة
المدخل إلى المسألة:
* قوله ﷺ : (القوت ما بين هذين)، فدل على أن ما قبله ليس بوقت.
* الصلوات المكتوبة اختصت بوقت لا تصح قبله بالاتفاق، ويأثم بتأخيرها بعده إلا من عذر.
* مقادير العبادات ومواقيتها توقيفي ليس موكولًا للرأي، كالزوال سبب لوجوب الظهر، والغروب لوجوب المغرب، وغياب الشفق لوجوب العشاء.
[م-١٥٩] أصل مشروعية أوقات الصلوات عرف بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
قوله (كتابًا): إشارة إلى الصلوات الخمس لأنها هي الصلوات المكتوبة، ولهذا جاء في الحديث: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١).
وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا في مسلم: سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة، فقال: الصلاة في جوف الليل (٢).
قال ابن رجب: الكتاب: المراد به الفرض، ولم يذكر لفظ الكتاب وما تصرف منه إلا فيما هو لازم: إما شرعًا مثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وإما قدرًا نحو قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا
стр. 1045
وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] (١).
وقوله: (موقوتًا) إشارة إلى أن الله وقَّتَ لها وقتًا معلومًا، لا تجب قبله مطلقًا، ولا تجوز بعده إلا من عذر.
قال الشافعي: الموقوت -والله أعلم- الوقت الذي تصلى فيه، وعددها (٢).
(ث-١٠٢) وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، قال:
خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس، فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال ابن عباس: نعم، ثم قرأ عليه ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] المغرب، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] الفجر، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الروم: ١٨] العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] الظهر ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾، العشاء [النور: ٥٨] (٣).
[حسن] (٤).
стр. 1046
وفي رواية قال: جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] المغرب والعشاء ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] الفجر ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الروم: ١٨] العصر ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٨] الظهر (١).
وخالف ابن عبد البر في دلالة هذه الآيات على أوقات الصلوات، فقال: «ليس في محكم القرآن في أوقات الصلوات شيء واضح يعتمد عليه» (٢).
يقصد ابن عبد البر والله أعلم دلالة صريحة يعتمد عليها، وأما الدلالة الظاهرة فلا يمكن دفع تفسير ابن عباس، والله أعلم.
وأما السنة: حديث: (الصلاة ما بين هذين) قاله جبريل ﵇ بعد ما صلى بالنبي ﷺ -في مكة لتعليمه أوقات الصلوات بعد أن فرضت على المسلمين، فصلى بالنبي ﷺ -الصلوات الخمس، في اليوم الأول في أول الوقت، ثم صلاها به في اليوم الثاني في آخر الوقت، ثم قال له: (الصلاة ما بين هذين) ورد ذلك من حديث ابن عباس، وهو حديث حسن بمجموع طرقه، ومن حديث جابر، وهو حديث حسن لذاته، وسوف نأتي على ذكرهما في المواقيت.
وقالها الرسول ﷺ -في المدينة، وقد سأله رجل عن مواقيت الصلاة، فقال: صَلِّ معنا هذين اليومين، كما في حديث بريدة، وحديث أبي موسى، وكلاهما في مسلم، فصلى الصلوات الخمس في اليوم الأول في أول الوقت، ثم صلاها في اليوم الثاني في آخر الوقت، ثم قال للسائل: الصلاة ما بين هذين الوقتين، وسوف يأتي تخريجهما عند الكلام على مواقيت كل صلاة إن شاء الله تعالى.
стр. 1047
الفصل الثالث أقسام الوقت بالنسبة للصلاة المكتوبة
المبحث الأول انقسامه إلى أداء وقضاء
المدخل إلى المسألة:
* العبادة إن لم يعين لها وقت لم توصف بأداء ولا قضاء، ولا إعادة، كالنوافل المطلقة وإن عين وقتها ولم يحدَّ كحجٍّ وصفت بأداء فقط، وإطلاق القضاء لفساد الحج لشبهه بالمقضي.
* الواجب إن أدي في وقته المقدر له شرعًا سمي أداء، وإن فعل خارج وقته استدراكًا سمي قضاء، وإن فعل في وقت الأداء ثانيًا؛ لخلل أو سبب، كحضور جماعة سمي إعادة.
* تأخير القضاء إذا وجب على الفور لا يسمى قضاء القضاء.
[م-١٦٠] عرف الأداء: بأنه ما فعل في وقته المقدر له شرعًا (١).
فقولنا: (ما فعل) يشمل العبادات الواجبة كالصلوات الخمس، ويشمل النوافل المؤقتة.
وقولنا: (في وقته المقدر له) احتراز من النفل المطلق، فلا توصف بأداء، ولا قضاء، وكذا احتراز من القضاء، فإنه واقع خارج الوقت المقدر له أولًا من الشارع.
стр. 1048
وقولنا: (شرعًا) احتراز من الوقت المقدر عرفًا، كأمر السيد لعبده بفعل في وقت عينه له، ثم فعله بعد ذلك الوقت، فلا يسمى قضاء؛ لأن الشرع لم يعين ذلك الوقت.
وعرف القضاء: بأنه ما فعل خارج وقته المحدد له أولًا من قبل الشارع.
وقيل: الأداء ما قُيِّدَ الفعلُ به أولًا، والقضاء ما بعده (١).
فقوله: (ما قُيِّدَ الفعل به) أي بالوقت، فيخرج النوافل المطلقة.
وقوله: (أولًا) احتراز من القضاء، بناءً على رأي جمهور الأصوليين أن القضاء بخطاب ثانٍ.
إذا وقفنا على تعريف الأداء والقضاء فإن العبادات بالنسبة لهذين الوصفين، منها ما يوصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس، وصوم رمضان.
ومنها ما لا يوصف بأداء، ولا قضاء، كالنفل المطلق، وكالحج على القول: بأنه على الفور، فإن تأخير فعله لا يوصف بالقضاء.
ومن العبادات ما لا تقبل القضاء إذا فاتت، كالجمعة، وإنما لها بدل، وهو الظهر، وهل توصف بالأداء؟ فيه خلاف، هناك من يعترض على وصف الجمعة بالأداء؛ لأن العرب من عادتها ألا تصف الشيء بصفةٍ إلا إذا كان قابلًا لضدها، فلا يقولون للشيء: إنه أعمى أو أصم إلا إذا كان قابلًا لأن يبصر أو يسمع، ولا توصف العبادة بالإجزاء إلا إذا كان يمكن أن توصف بعدم الإجزاء، وهكذا (٢).
ولم يختلف العلماء أن الوقت بالنسبة للصلاة ينقسم إلى أداء، وقضاء، وإن اختلفوا في بعض الصلاة إذا وقعت خارج وقتها هل توصف بالقضاء، كصلاة النائم والناسي خارج الوقت.
فالجمهور على أن صلاتهما من باب القضاء، وكونهما معذورين فهذا يتعلق بالإثم وعدمه.
стр. 1049
وذهب بعض أهل العلم إلى اعتبار صلاة النائم والناسي بعد خروج الوقت أداءً، وليست قضاءً.
واحتج لقوله: بأنهما في وقت النوم والنسيان غير مخاطبين بالأداء، للاتفاق أن النائم والناسي لا يأثمان بترك الصلاة حال النوم والنسيان. فصار الوقت في حقهما هو وقت الاستيقاظ والتذكر.
وتسميته قضاءً ثبت باصطلاح الفقهاء، دون اقتضاء اللغة، فالقضاء والأداء لفظان متواليان على معنًى واحد، يقال: قضيت الدَّيْنَ وأديته، وقضيت الصلاة، وأديتها (١).
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠].
وقال تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢].
* ونوقش:
بأن القضاء جاء في اصطلاح الشارع، فكان النبي ﷺ -يسميه قضاء، ويأمر به.
(ح-٣٨١) لما رواه مسلم من طريق عاصم، عن معاذة، قالت:
سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحروريةٌ أنتِ؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢).
فكانت ألفاظ الشارع المبينة لأحكام الشرع إنما تحمل على موضوعاتها الشرعية الاصطلاحية، والقضاء والأداء في الاصطلاح الشرعي متباينان (٣).
وإن اتسعت اللغة فعبِّر بأحدهما عن الآخر، وكون النائم لا يأثم هذا متعلق بحكم الفعل، لا بوصف الصلاة، أرأيت المصلي حين يؤخر الصلاة إلى اصفرار الشمس فإن صلاته توصف بالأداء، مع أن فعله محرم على الصحيح؟ فالتحريم
стр. 1050
والجواز لا علاقة له بوصف الصلاة أداء أو قضاء، وعلى كل حال سواء أسميناها قضاءً أم أداءً فلا أثر له كبير في الفقه، ولهذا لا تشترط نية القضاء أو نية الأداء في الصلاة كما سيأتينا في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.
стр. 1051
المبحث الثاني في تقسيم وقت الأداء إلى اختيار واضطرار
تعريف الاختيار والاضطرار:
عُرِّف الوقت الاختياري:
بأنه الوقت الذي لم يُنْهَ عن تأخير الصلاة إليه (١).
وعرف الاضطراري:
بأنه الوقت الذي نُهِيَ عن تأخير الصلاة إليه (٢).
وفعل الصلاة في وقت الاضطرار يعتبر أداء على الصحيح، كتأخير العصر إلى اصفرار الشمس، ومن صلى ركعة كاملة قبل خروج الوقت فقد أدرك الوقت.
وسمي بالاضطراري؛ لأنه مختص بأرباب الضرورات من غفلة، أو نوم، أو إغماء، أو جنون، أو حيض (٣).
وتعمد تأخير الصلاة عن وقت الاختيار إلى وقت الاضطرار لغير أصحاب الأعذار مختلف فيه، وهو عند من يقول بهذا التقسيم حرام أو مكروه، كما سيأتي بحث حكمه إن شاء الله تعالى.
وينقسم الوقت الاختياري: إلى وقت فضيلة، ووقت توسعة (٤).
فوقت الفضيلة: ما ترجح فعل الصلاة فيه على فعلها في غيره من وقت الاختيار، كاستحباب الصلاة في أول الوقت في الجملة إلا حيث يكون في التأخير مصلحة راجحة، كاستحباب تأخير الظهر في الحر مطلقًا على الصحيح،
стр. 1052
واستحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل ما لم يَشُقَّ (١).
ووقت التوسعة: عكسه: ما ترجح فعل الصلاة في غيره على فعلها فيه، كأداء الصلاة في وسط الوقت، أو في آخر وقت الاختيار (٢).
стр. 1053
المبحث الثالث موقف الفقهاء من تقسيم الوقت إلى اختيار واضطرار
المدخل إلى المسألة:
* لا يلزم من إثبات وقت الاختيار للصلوات إثبات وقت الاضطرار.
* تقسيم وقت الأداء للصلوات: إلى عام لكل المصلين، وآخر خاص ببعضهم خلاف الأصل.
* الإجماع منعقد على أن ما خرج وقته من الصلوات قبل زوال العذر لا يلزم أرباب الأعذار (١).
* الأصل أن ما كان دركًا لأرباب الأعذار فهو درك لغيرهم.
* القول باجتماع الأداء والإثم في وقت الاضطرار مخالف للنص والأصل.
* الأداء: إيقاع العبادة في وقتها مطلقًا، ويقابله القضاء، وهو إيقاع العبادة خارج وقتها.
* انفرد المالكية بتقسيم كل الصلوات إلى وقت اختيار واضطرار، ومنهم من نفاه كالشافعية، ومنهم من أثبت الاضطرار لبعض الصلوات كالحنفية والحنابلة، وهذا الاختلاف يشي بأنه لا نصوص كاشفة أو دافعة.
[م-١٦١] اختلف العلماء في تقسيم أوقات الصلاة، إلى وقت اختيار واضطرار، كما اختلفوا في حكم تأخير الصلاة عن وقت الاختيار، فهاتان مسألتان: وسوف نتعرض إلى اختلافهم في هذا التقسيم، ثم ننتقل منه إلى مسألة حكم تأخير الصلاة عن وقت الاختيار إن شاء الله تعالى
فقيل: لا يوجد وقت اضطرار، بل يمتد وقت العصر في الاختيار إلى غروب
стр. 1054
الشمس، وبه قال ابن عباس، وعكرمة، والثوري، وإسحاق، واختاره داود الظاهري واختاره جماعة من الحنابلة منهم ابن قدامة (١).
وذهب المالكية إلى أن كل أوقات الصلوات فيها وقت اختيار واضطرار، حتى المغرب الذي ليس لها إلا وقت واحد عندهم.
وقال به الحنابلة في وقت العصر والعشاء خاصة دون بقية الصلوات.
وقال الحنفية: يكره تأخير العصر إلى تغير قرص الشمس، والعشاء بعد نصف الليل، والمغرب بعد اشتباك النجوم، وفي القنية: أن الكراهة تحريمية (٢).
стр. 1055
وقال الشافعية بوجود وقت الاختيار، وما بعد وقت الاختيار في العشاء أطلقوا عليه وقت جواز.
وفي العصر والصبح قسموا ما بعد وقت الاختيار إلى وقت جواز مطلقًا، ووقت جواز مع الكراهة، وكلاهما يدلان على نفي وقت الاضطرار (١).