← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10222

الدليل الثاني: (ث-٩٩٢) روى ابن أبي شيبة من طريق مغيرة، عن سماك بن سلمة الضبي، قال: رأيت ابن عمر، وابن عباس وهما متربعان في الصلاة. [صحيح] (١). ويجاب عن أثر ابن عمر: بأن التربع قد ثبت عن ابن عمر، (ث-٩٩٣) فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا ابن علية عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر صلى متربعًا من وجع. [صحيح] (٢). إلا أن ما ورد عن ابن عمر لم يكن تربعه بدلًا عن القيام بل كان في التشهد، حيث صرح ابن عمر أن ذلك ليس من سنة الصلاة، ولكنه كان يشتكي رجله، والله أعلم.

стр. 10223

(ث-٩٩٤) وقد روى البخاري من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر ﵄ يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته، وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله ابن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني (١). وأما الجواب عن أثر ابن عباس: بأنه قد روي عنه كراهة التربع في الصلاة. (ث-٩٩٥) فقد روى عبد الرزاق، عن عبد الله، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عباس، أنه كان يكره التربع في الصلاة، يعني: التطوع. قال شعبة: فسألت عنه حمادًا، فقال: لا بأس به في التطوع. [صحيح] (٢). وروى أبو القاسم البغوي في الجعديات، حدثنا علي، أنا شعبة، قال: سألت الحكم عن التربع في الصلاة، فكرهه، وقال: أحسب ابن عباس كرهه. [صحيح] (٣). وكراهة ابن عباس التربع جاء بصيغة القول، بخلاف صلاته متربعًا فجاءت بصيغة الفعل، والقول أبلغ من الفعل؛ لأن الفعل يحتمل أنه فعله محتاجًا إليه كما فعله ابن عمر، ويحتمل أنه فعله لجواز التربع، وليس لاستحبابه. ورد هذا الجواب: بأن الأثرين عن ابن عباس يحتمل أن ما كرهه من التربع غير ما فعله، فيحتمل

стр. 10224

أنه تربع في جلوسه بدلًا عن القيام، وكره التربع في جلوس التشهد لمخالفته سنة الجلوس، وهذا الجمع أحسن من إثبات التعارض بين الأثرين، وكلاهما صحيحان. الدليل الثالث: (ث-٩٩٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن عقبة، قال: رأيت أنسًا يصلي متربعًا. [حسن] (١). ويناقش: هذا الفعل يؤخذ منه جواز التربع، لا سنيته؛ لأن المصلي لا بد له من جلوس، فقد يكون الصحابي اختاره لأنه الأنسب له، ولا يلزم منه أن يكون هو الأنسب لغيره، نعم يدل على استحباب التربع لو أن أنسًا أمر به، أو ورد عنه ما يدل على تفضيله على غيره، وأما مجرد فعله فلا يدل على أكثر من جواز التربع، والله أعلم. الدليل الرابع: (ث-٩٩٧) ما رواه الطحاوي، قال: ابن أبي داود قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن عاصم، وهشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه: أنها رأت أم سلمة تصلي متربعة من رمد كان بها. [لم يروه عن أم سلمة إلا أم الحسن خيرة] (٢).

стр. 10225

قال الطحاوي: «ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ خلافًا لها في ذلك» (١). (ث-٩٩٨) وروى الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: حدثنا المعلى بن الوليد القعقاعي، قال: حدثنا هانئ بن عبد الرحمن، قال: قال إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ: رأيت أم الدرداء تصلي متربعة. [ضعيف] (٢). الدليل الخامس: لما كان المصلي حاله قائمًا غير حاله جالسًا، استحب أن يفرق بين جلوس يكون بدلًا عن القيام وبين جلوس التشهد، فيتربع في جلوس القيام؛ ليفصل بين حال قيامه وحال جلوسه، كما يفرق بين إيمائه للركوع وإيمائه للسجود بأن يجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع، وكما فرق بين جلوس التشهد الأول وجلوس التشهد الثاني بمشروعية التورك في الأخير دون الأول. ويناقش: بأن التفريق لو كان مشروعًا لجاءت النصوص ترشد إليه، فلما لم يصح في جلوس المريض هيئة معينة دل على أن الشارع قصد التوسعة على المصلي، ولهذا لم يفرق الشارع بين جلوس التشهد والجلوس بين السجدتين. ولو سلمنا أن التفريق مشروع فقد يحصل في غير التربع فلم يتعين به. دليل من قال: يجلس مفترشًا: الدليل الأول: مرض النبي ﷺ في حياته، وصلى جالسًا أكثر من مرة، ولو كان جلوسه

стр. 10226

في مرضه مخالفًا لسنة الجلوس في الصلاة لتوافرت الهمم على نقله، خاصة أن الصحابة كانوا حريصين على نقل كل ما يفعله ﵊ وكانوا أكثر حرصًا في نقل صفة صلاته ﵊. فكل من نقل صلاة النبي ﷺ في مرضه حين سقط من فرسه أو في مرض موته اكتفى بالقول بأن النبي ﷺ صلى جالسًا، ولم يبين هيئة الجلوس، فدل ذلك على أن جلوسه كان جاريًا على سنة الجلوس في الصلاة. ويناقش: بأن هذا القول فيه قوة إلا أنه اعتمد على عدم النقل، وهو دليل عدمي، وإذا اعتبر دليلًا فهو من باب إعمال الظاهر في مقابل الأصل، فقد سقط القيام إلى الجلوس، ولم يأت في السنة بيان صفة الجلوس، فالأصل أن ذلك قصد به التوسعة على المريض، وإذا تعارض الظاهر مع الأصل قدم الأصل إلا أن يكون الظاهر أقوى منه. وأنس ﵁ أحد الصحابة الذين نقلوا صلاة النبي ﷺ جالسًا، فلو أن النبي ﷺ صلى مفترشًا لما خالفه أنس ﵁، حيث ثبت عنه أنه صلى متربعًا، ومثله يقال في صلاة أم سلمة ﵂ متربعة، وإن كنا لا نقطع بأن أم سلمة شاهدته في صلاته جالسًا بخلاف أنس فإننا نقطع أنه شاهده، وصلى خلفه جالسًا عندما سقط من فرسه، ﵊، والله أعلم. الدليل الثاني: (ث-٩٩٩) روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هيثم بن شهاب، قال: قال عبد الله: لأن يجلس الرجل على الرضفين خير من أن يجلس في الصلاة متربعًا (١).

стр. 10227

ورواه البيهقي من طريق شعبة، عن حصين، عن الهيثم، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: لأن أقعد على جمرة أو جمرتين أحب إلى من أن أقعد متربعًا في الصلاة (١). [تفرد به الهيثم بن شهاب عن ابن مسعود، وليس له عن ابن مسعود إلا هذا الأثر، وأين أصحاب ابن مسعود] (٢). وأجيب: يحتمل أن يكون كلام ابن مسعود متوجهًا للتربع في جلوس التشهد؛ لأنه خلاف السنة، ولأن الأثر لم يتعرض لصلاة المريض، ولهذا أعقب الأثر عبد الرزاق بقوله: إذا كان صلى قائمًا فلا يجلس يتشهد متربعًا، فأما إذا صلى قاعدًا فليتربع. اه الدليل الثالث: الجلوس ينبغي أن يوافق هيئة الجلوس في الصلاة. ولا يعرف الجلوس في الصلاة إلا مفترشًا كالجلوس بين السجدتين وجلوس التشهد. الدليل الرابع: أن التربع فيه نوع تجبر، بخلاف الجلوس على الركبتين فإنه أقرب إلى التواضع والخشوع وهو المناسب في حال الصلاة. ويناقش: لا يسلم أن التربع فيه نوع تجبر، ولو كان ذلك لكره التربع خارج الصلاة، ولا أعلم أن أحدًا من أهل العلم كره جلوس التربع خارج الصلاة.

стр. 10228

دليل من قال: يجلس حيث يشاء: (ح-٣٥٢٧) روى البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين ﵄، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب (١). (ح-٣٥٢٨) وروى البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به … فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر بالجلوس أمرًا مطلقًا، ولم يحدد هيئة معينة، والمطلق جارٍ على إطلاقه، فحيث جلس فقد امتثل الأمر. واستحباب التربع بدلًا عن القيام يحتاج إلى نص؛ لأن البدل لا يثبت إلا بدليل من الشارع. وإذا لم يثبت في صفة جلوس المريض سنة تتبع كان له أن يصلي حيث يشاء، فيختار ما هو أسهل عليه، إن شاء صلى متربعًا، وإن شاء محتبيًا، وإن شاء جلس كجلوسه بين السجدتين، كل ذلك قد روي عن المتقدمين، وكل ذلك يصدق عليه أنه صلى جالسًا. الراجح: إذا جلس متربعًا فهذا جائز، ولعله أولى، ولكني لا أبلغ به السنة، حيث لا يحفظ في هذا الباب سنة مرفوعة في هيئة جلوس المريض إذا عجز عن القيام، والله أعلم.

стр. 10229

الفصل السادس صفة الإيماء في صلاة المريض المدخل إلى المسألة: لا يختلف الفقهاء في أن المريض العاجز عن الركوع والسجود يومئ بهما، وإنما الخلاف في صفة الإيماء، فالجمهور: الإيماء بالرأس والظهر معًا، وقال الحنفية: بالرأس وحده، ولا يلزمه الإيماء بالظهر. من أومأ بظهره فقد أومأ برأسه، وإنما الخلاف هل يلزمه الانحناء بظهره؟ لا يصح حديث مرفوع في صفة إيماء المريض، أهو بالرأس وحده، أم هو بالرأس والظهر معًا؟ الآثار عن الصحابة في صفة الإيماء في صلاة المريض مختلفة، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهم بأولى من قول الآخر. صح الإيماء بالرأس وحده في صلاة الراكب المتنفل في السنة المرفوعة. إذا ثبت أن الإيماء بالرأس من هيئة صلاة النافلة على الراحلة مع القدرة، فيصح أن يكون الإيماء من هيئة الصلاة المفروضة مع حال العجز من باب أولى. لما جاز التربع في النافلة إذا صلى جالسًا مع القدرة، كان التربع صفة في صلاة المريض إذا صلى جالسًا مع العذر في أصح أقوال أهل العلم. إذا كان السجود مختصًّا بالوجه، وتعذر سجوده على الأرض اختص الإيماء بالرأس لمكان الوجه منه، ولم يلزمه أن يحني ظهره؛ لأنه ليس من مواضع السجود. يقابل هذا: عمدة القائلين بالإيماء بالرأس وحده القياس: قياس الفرض على النفل، والمريض على القادر، والمفترض على الأرض بالمتنفل الراكب. قد يكون التخفيف في الإيماء بالرأس وحده في النفل مختصًّا بوضعية الراكب على الدابة، ويتوسع في النفل ما لا يتوسع في الفرض، ويخفف على الراكب ما لا يخفف على

стр. 10230

غيره، ولذا يسقط الاستقبال على المتنفل الراكب، ولا يسقط عنه إذا كان على الأرض. الفقهاء متفقون على أن القيام لا يجب في النفل، ويختلفون في صحة الإيماء بالسجود من المتنفل القادر إذا كان على الأرض قياسًا على سقوط القيام. الجمهور خلافًا للشافعية يمنعون من التنفل مضطجعًا من قادر على الجلوس، وإن صحت الفريضة مضطجعًا مع العذر؛ لأن الاضطجاع ليس من هيئة الصلاة بخلاف الجلوس. قال ابن رشد الجد: لم يعلم أن رسول الله ﷺ ولا أحدًا من سلف الأمة ترك السجود في صلاة النافلة مع القدرة عليه كما ترك القيام فيها مع القدرة عليه. الركوع والسجود أركان مقصودة في الصلاة بلا خلاف، واختُلِفَ في الحركة بينهما. من يرى الإيماء بالرأس وحده يرى أن الحركة بين الركوع والسجود، ليست فريضة مقصودة في نفسها، بل وسيلة للوصول إلى الركن، فلا يلزمه الانحناء، وأن الإيماء بالرأس بدل عن الركوع والسجود. من يرى الإيماء بالظهر يرى أن الإيماء بالركوع بعض الركوع، والإيماء بالسجود بعض السجود، وإذا عجز عن الركوع الكامل والسجود الكامل أتى بما يستطيع منهما، وسقط عنه ما عجز عنهما؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. على القول بأن الحركة بين الركوع والسجود وسيلة فإنه إذا قام مقام الركوع والسجود أصبح مقصودًا؛ لأنه ناب عن ركن مقصود. يشرع أن يكون الإيماء بالسجود أخفض من الإيماء بالركوع تفريقًا بينهما. الاحتياط للصلاة أن يكون الإيماء بالرأس والظهر معًا، وهو قول الجمهور، وإذا أومأ برأسه وحده لم يجزم المفتي ببطلان صلاته، ولا تكليفه بالإعادة، والله أعلم. اختلف الفقهاء في القدر المجزئ في الإيماء: فقال الحنفية: إذا أومأ برأسه شيئًا جاز (١).

стр. 10231

قال القدوري في مختصره: «فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماءً برأسه، وجعل السجود أخفضَ من الركوع» (١). وجاء في البحر الرائق نقلًا عن شمس الأئمة الحلواني: «المومي إذا خفض رأسه للركوع شيئًا ثم للسجود جاز» (٢). وقال في تحفة الفقهاء: «الصلاة في حقه بالإيماء وذلك بتحريك الرأس والوجه» (٣). وقال الكاساني: «الإيماء: هو تحريك الرأس» (٤). وقال ابن عابدين: «(قوله أومأ) حقيقة الإيماء طأطأة الرأس، وروي مجرد تحريكها» (٥). وجاء في كتب الحنفية: «ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما يمكنه» (٦). وقوله: (لا يلزمه): نفي للوجوب، ولا يستلزم نفي الجواز، وقد قالوا فيما لو رفعت له وسادة فسجد عليها صح سجوده مع الكراهة إن كان معه إيماء، ومن باب أولى لو كانت الوسادة على الأرض فسجد عليها، فهذا فيه انحناء مع الإيماء، فهذا مثله (٧). وقال الجمهور: يحني رأسه وظهره، وبه قال ابن حزم (٨). وهل يجب أن يحني رأسه وظهره ما أمكنه؟ قولان: أحدهما: يجب أن يومئ ببدنه ما أمكنه، ويجعل إيماء السجود أخفض من الركوع،

стр. 10232

وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، ورجحه ابن بشير، ومال إليه خليل من المالكية، ونسبه القرافي للإمام مالك في الذخيرة (١). وقيل: لا يجب فيه الوسع، بل يجزئ ما يكون إيماء مع القدرة على أكثر منه، وهو أحد القولين في مذهب المالكية، وبه قال المازري (٢). جاء في المدونة: قلت لابن القاسم: كيف الإيماء بالرأس دون الظهر؟ قال: بل يومئ بظهره وبرأسه. قلت: هو قول مالك؟ قال: نعم» (٣). وجاء في جواهر الدرر: «واختلف هل يوجب فيه -أي: في الإيماء- الوسع، أي: انتهاء ما يطيقه من الانحطاط، حتى لو قصر عنه بطلت صلاته، وهو تأويل اللخمي، أو لا يجب فيه الوسع، بل يجزئ ما يكون إيماء مع القدرة على أكثر منه؟ تأويلان» (٤). وقال النووي: «فإن عجز عن الركوع والسجود على ما ذكرنا أتى بالممكن وقرب جبهته قدر طاقته، فإن عجز عن خفضها أومأ» (٥). وجاء في الفروع: «ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده ما أمكنه، نص عليه (و) -أي: وفاقًا للأئمة- وقال أبو المعالي: وأقل ركوعه مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة» (٦). وجاء في كشاف القناع: «وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما أمكنه» (٧). سبب الخلاف: اختلافهم في الحركة بين الأركان، أهي فريضة مقصودة في نفسها، أم هي

стр. 10233

وسيلة، والمقصود هو الركوع والسجود؟ وفي الإيماء: أهو بدل عن الركوع والسجود، أم هو جزء منهما، فعليه أن يأتي المومئ بما قدر عليه منه، ويسقط ما عجز عنه؟ فمن قال: إن الحركة بين الأركان مقصودة في نفسها كان المأمور به في الإيماء نهاية ما يقدر عليه منه؛ لأن الإيماء ليس بدلًا عن الركوع والسجود، وإنما السجود والحركة إليه كفرضٍ واحدٍ، عجز عن بعضه، وقدر على بعض، فيجب ألا يُتْرَك شيء من المقدور عليه لأجل المعجوز عنه؛ لذا وجب عليه أن يأتي من الإيماء ما يطيقه؛ ولأنه أقرب للأصل. وفرع بعضهم على هذا: أنه إذا أومأ بالسجود فعليه أن يضع يديه على الأرض؛ لأنه جزء من السجود المقدور عليه، وقد بحثت هذه المسألة في مسألة مستقلة. ومن قال: إن الحركة بين الأركان وسيلة، وليست مقصودة في نفسها يرى أن الإيماء بدل عن الركوع والسجود، وأنه لا يؤمر أن يبلغ بالإيماء إلى نهاية ما يقدر عليه، فيكفي منه الإيماء بالرأس ولو قدر على أكثر من ذلك. وإذا أومأ بالسجود فلا يلزمه أن يضع يديه على الأرض؛ لأن اليدين إنما يسجدان تبعًا لسجود الوجه. وإذا حنى ظهره يخشى أن يكون قد خالف فرضه، فلم يأت بالسجود، ولا ببدله وهو الإيماء بالرأس، فصار كمن سجد بدلًا عن الركوع، فإنه لا يعتد بذلك، وإن كان قد زاد على مقدار الركوع. وإن كان لا يسلم القول بأن من حنى ظهره لم يأت بالإيماء، وأنه بمنزلة من سجد بدلًا عن الركوع، لأنه غاية ما فيه أنه بالغ في ركوعه عن المقدار المشروع، فهو إيماء بالرأس وزيادة خاصة أنني لم أقف على قول يقول: إذا حنى ظهره مع رأسه فسدت صلاته. إذا عرفت سبب الخلاف نأتي لاستكمال الأدلة. دليل الحنفية أنه يجزئ الإيماء بالرأس: الدليل الأول: روى البزار، قال: حدثنا محمد بن معمر، ومحمد بن مرداس، قالا: ثنا أبو بكر

стр. 10234

الحنفي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ عاد مريضًا، فرآه يصلي على وسادة، فرمى بها، فأخذ عودًا يصلي عليه، فرمى به، وقال: إن أطقت الأرض وإلا فَأَوْمِئْ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك (١).

стр. 10235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10236

ويجاب: بأن الحديث ضعيف، هذا من جهة الثبوت. ومن جهة الدلالة: فالإيماء مطلق، لم يقيد بالرأس، والأصل السجود مع القدرة أو الإيماء بالسجود، وليس الإيماء بالرأس، وهذا لا يكون إلا مع الانحناء. الدليل الثاني: روى الطبراني في الأوسط من طريق سريج بن يونس، حدثنا قران بن تمام، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئًا ليسجد عليه، ولكن ركوعه وسجوده يومئ برأسه (١). [تفرد به قران، وخالفه غيره، فرفعه شاذ] (٢).

стр. 10237

الدليل الثالث: ثبت أن الإيماء بالرأس من هيئة صلاة النافلة على الراحلة مع القدرة، فيصح أن يكون الإيماء من هيئة الصلاة المفروضة مع حال العجز من باب أولى.

стр. 10238

ولهذا لما جاز التربع في النافلة إذا صلى جالسًا مع القدرة، كان التربع صفة في صلاة المريض إذا صلى جالسًا مع العذر في أصح أقوال أهل العلم. روى البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله (١). وروى البخاري من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عامر بن ربيعة أخبره قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبح، يومئ برأسه قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة (٢). وروى مسلم من طريق زهير، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته، وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا -وأومأ زهير بيده- ثم كلمته فقال لي هكذا -فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلتَ في الذي أرسلْتُك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي (٣). فبين في هذه الأحاديث أن الإيماء كان بالرأس وحده، ولو كان يشترط له أن يحني ظهره ما استطاع لذكروه. وفي رواية أخرى لحديث جابر عند الإمام مسلم بين فيه أن إيماءه للسجود

стр. 10239

أخفض من إيمائه للركوع. فقد رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، فجئت وهو يصلي نحو المشرق، ويومئ برأسه إيماء على راحلته، السجود أخفض من الركوع … الحديث (١). وقد فعل ذلك الصحابة من بعده مما يقطع به أن الحكم غير منسوخ، كما جاء ذلك في حديث ابن عمر المرفوع عند البخاري حيث قال: وكان ابن عمر يفعله. وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حميد عن حسن، عن عاصم، عن أبي عثمان، أن أبا ذر كان يصلي على راحلته وهو قبل المشرق وهو يخفق برأسه. فقيل له: كنت نائمًا؟ قال: لا، ولكن كنت أصلي. [صحيح] (٢). وإنما يشبه النائم إذا كان يومي برأسه. ويجاب: تخريج الإيماء بالرأس على إيماء المتنفل الراكب فيه ما فيه: لأنه من باب قياس الفرض على النفل، ولا يقاس الأعلى على الأدنى. ومن قياس المريض على القادر، وبينهما فرق. ومن قياس المفترض وهو على الأرض بالمتنفل الراكب، فقد يكون التخفيف في الإيماء بالرأس وحده في النفل مختصًّا بوضعية الراكب على الدابة، ويتوسع في النفل ما لا يتوسع في الفرض، ويخفف على الراكب ما لا يخفف على غيره، ولذا يسقط الاستقبال على المتنفل الراكب، ولا يسقط عنه إذا كان على الأرض. وقد اختار بعض الفقهاء بأنه لا يومي المتنفل بالسجود إذا صلى جالسًا من غير علة، ويعلل بأن ترك القيام من الرخص التي لا يقاس عليها. ويمنع الجمهور خلافًا للشافعية التنفل مضطجعًا من القادر على الجلوس، وإن صحت

стр. 10240

الفريضة من المضطجع المعذور؛ لأن الاضطجاع ليس من هيئة الصلاة خلافًا للجلوس (١). جاء في البيان والتحصيل: «قال عيسى -يعني: أبا محمد بن دينار القرطبي-: لا يومئ من غير علة ولا عذر في نافلة ولا مكتوبة» (٢). وقال ابن رشد: «لم يعلم أن رسول الله ﷺ ولا أحدًا من سلف الأمة ترك السجود في صلاة النافلة مع القدرة عليه كما ترك القيام فيها مع القدرة عليه» (٣). وكلام ابن رشد يتكلم عن فعل السلف فالمصلي لا يدع السجود على الأرض مع القدرة عليه في النفل، لسهولة القيام به ولعظم ثوابه، ولا يلزم من ذلك عدم الصحة لو أنه أومأ بالسجود. وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجلس متربعًا في الفريضة من غير عذر قياسًا على صحة التربع في النافلة إذا جلس في موضع القيام في أصح أقوال

стр. 10241

أهل العلم، واحتج بنهي ابن عمر وابن مسعود عن التربع، وسبق بحثها. قال ابن عبد البر: «وأما الصحيح فلا يجوز له التربع في كل حال في الصلاة بإجماع من العلماء» (١). قال ابن حجر تعليقًا على كلام ابن عبد البر: «المشهور عن أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة، فلعل ابن عبد البر أراد بنفي الجواز إثبات الكراهة» (٢). وليس هذا موضع بحثها، المهم أن تخريج الإيماء بالرأس بالفريضة على صحة الإيماء به للمتنفل الراكب فيه ما فيه. الدليل الرابع: من الآثار. (ث-) فقد روى مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود، أومأ برأسه إيماء، ولم يرفع إلى جبهته شيئًا. [صحيح] (٣). ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر (٤). ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: إذا كان المريض لا يستطيع ركوعًا ولا سجودًا أومأ برأسه

стр. 10242

في الركوع والسجود وهو يكبر. [صحيح] (١). وروى ابن المنذر من طريق زهير، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: من كان مريضًا فصلى قاعدًا فليسجد على الأرض، فإن لم يستطع فليوم برأسه، ولا يسجد على عود. [صحيح، وروي مرفوعًا ولا يصح، وسبق تخريجه في الصفحة السابقة] (٢). ونوقش هذا: بأن من شرط الاحتجاج بقول الصحابي ألا يخالفه صحابي آخر، وقد ورد السجود بالانحناء عن بعض الصحابة كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني. الدليل الخامس: كل موضع ذكر فيه السجود في الشرع، فإنما خص الوجه بالذكر دليل على أن سجود الوجه هو المقصود. قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]. وجاء في مسلم من حديث علي بن أبي طالب ﵁: ( … وإذا سجد، قال: سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين .... ). الحديث (٣). ولم يَأْتِ قط، سجد ظهري ولا قدمي ولا ركبتي، ولم يذكر انحناء الظهر من أعضاء السجود، وإنما الظهر انحنى تبعًا لسجود الوجه. ولأن الساجد على الوجه يسمى ساجدًا، ولو لم يضع غيره على الأرض، ولو وضع كل أعضاء السجود على الأرض غير وجهه لا يسمى ساجدًا، فتعلق التسمية بسجود الوجه دليل على أنه هو المقصود بالسجود.

стр. 10243

وإذا كان السجود مختصًّا بالوجه، وتعذر سجوده على الأرض اختص الإيماء بالرأس لمكان الوجه منه، ولم يلزمه الانحناء، ولا وضع يديه على الأرض. الدليل السادس: من النظر: الفرق بين الإيماء والركوع، أن الأول إيماء بالرأس، والثاني: انحناء بالظهر، فإذا قلنا: إذا عجز عن الركوع أومأ به قائمًا، فإذا اشترط مع الإيماء أن يحني ظهره فقد تحقق ركوعه، وهذا يجزيه ولو لم يكن مريضًا، فدل ذلك على أنه يجزيه أن يومئ برأسه. قال ابن عابدين: «إن كان ركوعه بمجرد إيماء الرأس من غير انحناء وميل الظهر فهذا إيماء لا ركوع، فلا يعتبر السجود بعد الإيماء مطلقًا، وإن كان مع الانحناء كان ركوعًا معتبرًا حتى إنه يصح من المتطوع القادر» (١). ويجاب: بأن المقصود إذا حنى ظهره قدرًا لا يصدق عليه أنه ركوع، فأما إذا بلغ بالانحناء أقل الركوع فهذا لا يقال: إنه عجز عن الركوع، وهب أن هذا الاعتراض يصدق على الركوع، فلا يصدق على الإيماء بالسجود، فما لم يضع وجهه على الأرض لا يكون ساجدًا إلا أن يكو عاجزًا. دليل من قال: يومي ببدنه قدر استطاعته: الدليل الأول: روى البخاري من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته (٢). فالإيماء: هو الإشارة، وقوله: يومئ: أي يشير. وقوله: إيماء: مصدر مؤكد لعامله. يقال: أومأ إلى السماء: أي أشار إليه (٣).

стр. 10244

وجاء في معجم اللغة العربية المعاصرة: «أومأ له: أشار إليه بيده أو بعينه أو بحاجبه أو برأسه أو غيرها، كدلالة على الموافقة أو المعرفة. ترى النَّاسَ ما سرنا يسيرونَ خلفنا وإن نحن أومأنا إلى النَّاس وقّفوا» (١). وجاء في تحرير ألفاظ التنبيه: «الْإِيمَاء الْإِشَارَة، وهو مهموز. يُقَال: أَوْمَأ يومئ إِيمَاء فهو مومئ» (٢). فإذا قيل: يومئ إيماء: أي يشير بالركوع إشارة، ومثله السجود، وليس يشير برأسه. وتعقب: بأن المطلق في هذه الرواية محمول على المقيد منها، وقد سبق في أدلة القول الأول ذكر الرواية المقيدة بالإيماء بالرأس من حديث ابن عمر وعامر بن ربيعة، وجابر بن عبد الله ﵃ أجمعين. الدليل الثاني: روى ابن المنذر، قال: حدثنا موسى بن هارون حدثنا محرز بن عون، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم بن سليمان، عن محمد بن سيرين، عن أنس ﵁، أنه كان إذا اشتكى سجد على مرفَقَة. [حسن]. وروى حرب الكرماني، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، سمع أم الحسن بن أبي الحسن، أنها كانت تَبيت عِنْدَ أم سَلَمَة ﵂، فكانت تَسجُد على مرفَقَة؛ مِنْ وَجَعٍ كان بِعَينها. [صحيح] (٣). وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي فزارة السلمي، قال: سألت ابن عباس عن المريض يسجد على

стр. 10245

المرفقة الطاهرة، فقال: لا بأس به. [أبو فزارة السلمي مجهول] (١). والمِرْفَقَة: قال في جمهرة اللغة: «التي يُرْتَفَقُ بها، أي يتكأ عليها» (٢). وفي المعجم الوسيط: «المرفقة: مَا يرتفق عَلَيْهِ من متكأ أَوْ مخدة يُقَال توكأ على المرفقة وارتفق عَلَيْهَا» (٣). ولا يسجد المريض على المرفقة والوسادة مع قدرته على السجود على الأرض، ولو كان فرضه الإيماء برأسه فقط إذا عجز عن السجود على الأرض لم يسجد على المرفقة، والسجود على المرفقة بمنزلة الانحناء، وليس بمنزلة من سجد على الأرض. جاء في مسائل حرب الكرماني: «قيل لأحمد: المريض يسجد على الوسادة أو الشيء، أو يومئ؟ قال: كل هذا قد جاء، وإن شاء سجد على شيء، وإن شاء أومأ» (٤). وفي تخييره دليل على أن السجود على المرفقة بمنزلة الإيماء، وليس بمنزلة السجود على الأرض، ولهذا قال الإمام أحمد: «ويسجد على المرفقة أحب إلي من أن يومئ برأسه» (٥). الدليل الثالث: ما رواه ابن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: رأيت عدي بن حاتم رجلًا طويلًا أعور، حسن الوجه، يصلي في مقدم المسجد يسجد على جدار قدر ارتفاعه من الأرض ذراع. [صحيح] (٦).

стр. 10246

وسجوده على الجدار بمنزلة السجود على المرفقة، والدلالة فيهما واحدة، ولم يكتف بالإيماء بالرأس. الدليل الرابع: روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: دخل عبد الله على أخيه، فرآه يصلي على عود فانتزعه ورمى به، وقال: أومئ إيماء حيث ما يبلغ رأسك (١). [صحيح]. وظاهر قوله: (حيث ما يبلغ رأسك) أي: إلى المكان الذي يصل إليه رأسك بالانحناء، وليس بالإشارة بالرأس. ويجاب: بأن حرب الكرماني، رواه في مسائله، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: دخل عبد الله على أخيه عُتبةَ يَعودُه، فقال: إن قَدِرتَ أن تَسجُد، وإلا فأَومِ بِرَأسِك (٢). وأبو معاوية المقدم في أصحاب الأعمش. ويرد على هذا: بأن الراوية الأولى تفسر الرواية الثانية، والمشترك بينهما ذكر الإيماء بالرأس، والله أعلم.

стр. 10247

الدليل الخامس: وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: دخل ابن عمر على صفوان الطويل وهو يصلي على وسادة فنهاه أن يصلي على حصى أو على وسادة وأمره بالإيماء. [صحيح] (١). وجه الدلالة: يلزم من السجود على وسادة الانحناء، وقد وقع الإنكار على السجود على وسادة، وأمره بالإيماء، ولم ينكر عليه الانحناء. الدليل السادس: الإيماء ليس بدلًا عن الركوع والسجود، فالإيماء للركوع بعض الركوع والإيماء للسجود بعض السجود؛ لأن حقيقة الركوع الانحناء. وحقيقة السجود إمساس الجبهة بالأرض. ولا يمكن ذلك إلا بحركة الرأس والظهر، وهما مفعولان في الحالين في حال القدرة والعجز، وهذا لا يكون بدلًا؛ إذ لا يكون بدل الشيء بعضه، فإذا عجز عن الركوع الكامل والسجود الكامل أتى بما يستطيع منهما، وسقط عنه ما عجز عنهما؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ورد هذا: بأن الإيماء بالرأس محفوظ من فعل بعض الصحابة، وهو كافٍ في المشروعية، والله أعلم. ونوقش هذا: بأن الآثار عن الصحابة مختلفة، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهم

стр. 10248

بمجرده حجة، وطلب بمرجح خارج عن قولهما، والله أعلم. دليل من قال: يستحب أن يومئ طاقته، ولا يجب: يلزم من كون الإيماء للسجود أخفض منه في الركوع أن يكون إيماؤه للركوع ليس هو نهاية طاقته. جاء في التوضيح: «أخذ اللخمي والمازري من قوله في المدونة في المصلي قائمًا: يكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه من الركوع أنه ليس عليه نهاية طاقته. ورده ابن بشير بأنه قال ذلك للفرق، لا لأنه لا يومئ وسعه» (١). والله أعلم. الراجح: إذا كان الإيماء بالرأس صفة غير لازمة عند الحنفية، وأن من حنى ظهره فقد أومأ برأسه، وكان قول الجمهور يدخل فيه قول الحنفية، فالاحتياط للصلاة أن يكون الإيماء بالرأس والظهر معًا، خاصة أن هذا قول الجمهور، ومع ذلك فلو أومأ برأسه وحده لم يجزم المفتي ببطلان صلاته، ولا تكليفه بالإعادة، والله أعلم.

стр. 10249

مبحث إذا عجز المصلي عن الصلاة جالسًا المدخل إلى المسألة: من لم يقدر من المرضى إلا على الصلاة على صفة واحدة فتجزئه بلا خلاف. لا يصح في الاستلقاء على الظهر سنة مرفوعة. قوله ﷺ في حديث عمران: (فإن لم تستطع فعلى جنب). فيه الأمر بهذه الصفة، والجمهور على أنه على وجه الاستحباب، خلافًا للشافعية. يشترط في الانتقال من القعود إلى الاضطجاع عذر أشق من الانتقال من القيام إلى القعود؛ لأن الاضطجاع منافٍ لتعظيم العبادات، بخلاف القعود فإنه مباح بلا عذر كما في التشهد، ولأن القعود أقل كلفة على المريض من القيام. حديث عمران فيه الأمر بالصلاة قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا، وهاتان الصفتان لا خلاف أنهما على سبيل الوجوب، فما بال الصلاة على جنب تكون على وجه الاستحباب عند جمهور العلماء. [م-١١٤٢] إذا عجز المصلي عن الصلاة قائمًا وقاعدًا إما لتعذره وإما للحوق مشقة شديدة تذهب بخشوعه، فإن كان لا يستطيع أن يصلي إلا على صفة واحدة صلى حسب استطاعته على تلك الصفة، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقال النووي: «فأما من لا يقدر إلا على واحدة فتجزئه بلا خلاف» (١). وإن قدر أن يصلى مضطجعًا صلى كذلك، وكيف يضطجع؟ فيه خلاف بين الفقهاء:

стр. 10250

فقيل: يصلي مستلقيًا على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، وهو مذهب الحنفية، ورواه ابن حبيب عن ابن القاسم من المالكية، ووجه في مذهب الشافعية. وهذه الهيئة عند الحنفية من باب الأفضلية، فلو صلى على جنبه صحت، ومن قال بهذا الوجه من الشافعية فهو على الوجوب؛ لأن من قال عندهم بكيفية رأى أن غيرها لا يجوز (١). جاء في تحفة الفقهاء: «المشهور من الروايات عن أصحابنا أنه يصلي مستلقيًا على قفاه ورجلاه نحو القبلة» (٢). وقيل: يصلي مضطجعًا على جنبه، يومئ بركوعه وسجوده، فإن عجز فمستلقيًا على ظهره، وهو رواية عن أبي حنيفة، وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة، على خلاف بينهم في حكمه: فلو صلى مستلقيًا على ظهره مع القدرة على جنبه، فقيل: صلاته صحيحة، وهو مذهب المالكية والحنابلة مع الكراهة. جاء في غاية المنتهى: «فإن عجز أو شق … فعلى جنب، والأيمن أفضل، وتكره على ظهره، ورجلاه للقبلة مع قدرته على جنبه، وإلا تعين على ظهره، ويومئ بركوع وسجود، ويجعله أخفض» (٣). وقيل: لا تصح صلاته، وهو مذهب الشافعية، وهو رواية عن أحمد (٤).

стр. 10251

والأفضل على جنبه الأيمن، وهو قول الجمهور (١). وقيل: يلزمه الصلاة على جنبه الأيمن، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). ونقل الأثرم: يصلي كيف شاء، وكلاهما جائز، فظاهره التخيير بينهما، أي بين الصلاة على جنبه وبين أن يصلي مستلقيًا، ونص عليه مالك في المدونة (٣). جاء في المدونة: «على جنبه، أو على ظهره» (٤). وقال المازري: «وتأول عليه أنه لم يُرد التخيير بين هذين. وإنما أراد البداية بالجنب. فإن لم يقدر فعلى الظهر» (٥). وقيل: يضطجع على جنبه الأيمن، ويستقبل القبلة برجليه، وهو وجه عند الشافعية (٦). هذا تفصيل الأقوال في المسألة، وننتقل منه إلى الأدلة. دليل من قال: يصلي على جنبه، والأيمن أفضل: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ

стр. 10252

فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣]. (ث-١٠٠٠) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، عن جويبر، عن الضحاك، عن عبد اللَّه أنه بلغه أن قومًا يذكرون اللَّه قياما فأتاهم فقال: ما هذه النكرى؟ قالوا: سمعنا اللَّه يقول: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، فقال: إنما هذا إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائمًا صلى قاعدًا. [ضعيف جدًّا] (١). قال البغوي والثعلبي في تفسيريهما: «قال علي بن أبي طالب وابن عباس ﵃ والنخعي وقتادة: هذا في الصلاة، يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب» (٢). ويكون معنى قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ إذا أردتم القضاء، كما قيل: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١]. وقال ابن حبيب: قال أصبغ في قول الله سبحانه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾: هو في الخائف والمريض (٣). وقد ورد عن السلف ثلاثة أقوال في تفسيره هذه الآية من جهة الوقت: التفسير الأول: أن قوله تعالى: فاذكروا الله، يراد به ذكرًا خاصًّا، فأطلق الذكر وأريد به بيان صفة صلاة المريض، فتكون الواو في قوله: قياما وقعودًا وعلى جنوبكم. بمعنى (أو) قيام أو قعودًا إن لم تستطيعوا القيام أو على جنوبكم إن شق عليكم القيام والقعود.

стр. 10253

وهذا التأويل خلاف الظاهر من سياق الآية، ولا بد فيه من تأويل قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾: إذا أردتم أن تقضوا. ومن تأويل ذكر الله بالصلاة، وكل ذلك بلا قرينة (١). التفسير الثاني: أن هذا الذكر خاص بعد الفراغ من الصلاة، وعليه جمهور المفسرين. قال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري في تفسير هذه الآية: «فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم، وأنتم مُواقِفو عدوِّكم التي بيّناها لكم، فاذكروا الله على كل أحوالكم قيامًا وقعودًا ومضطجعين على جنوبكم» (٢). وقال القرطبي: «ذهب الجمهور إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف، أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله بالقلب واللسان، على أي حال كنتم قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم» (٣). وهذا هو الأقرب لظاهر الآية، وسياق الآية يؤيده. قال ابن العربي: «قال قوم هذه الآية والتي في آل عمران سواء، وهذا عندي بعيد، فإن القول في هذه الآية دخل في أثناء صلاة الخوف، فاحتمل أن يكون قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ أي فرغتم منها فافزعوا إلى ذكر الله، وإن كنتم في هذه الحال كما قال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾» (٤). التفسير الثالث: أن هذا الذكر عام في الوقت، يشمل الصلاة وخارج الصلاة، وبه قال ابن جريج. (ث-١٠٠١) رواه الطبري في تفسيره من طريق حجاج وابن المنذر من طريق ابن ثور، كلاهما عن ابن جريج، قوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ الآية، قال: هو ذكر الله في الصلاة وفي غير الصلاة، وقراءة القرآن.

стр. 10254

[صحيح من قول ابن جريج] (١). هذا التفسير يصدق على آية آل عمران، وليس على آية النساء، وإن كان هناك من العلماء من يحمل آية آل عمران على آية النساء كما في أحكام القرآن لبكر بن العلاء، ولعله هو المقصود في كلام ابن العربي السابق (٢). الدليل الثاني: (ح-٣٥٢٩) روى البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين ﵄، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب (٣). [تفرد به إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، وقد رواه أكثر من أحد عشر راويًا عن حسين المعلم، في الجلوس في صلاة النفل] (٤).

стр. 10255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10256

زاد في رواية: فإن لم تستطع فمستلقيًا، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). وهذا الحديث قد استدل به الشافعية على وجوب الصلاة على جنب للأمر بالصلاة به إذا عجز عن الصلاة قاعدًا، وأن صلاته مستلقيًا إنما يكون عند عجزه عن الصلاة على جنب. وأجيب بأجوبة منها: الجواب الأول: قد أعلَّ الترمذي هذا الحديث بتفرد إبراهيم بن طهمان، وقد رواه أحد عشر

стр. 10257

راويًا عن حسين المعلم، فجعلوه في صلاة النافلة من غير المعذور، وقد أبان لك تخريج الحديث عن هذا الاختلاف، وقد تجنب مسلم تخريج حديث عمران بن الحصين، وأخرجه الإمام البخاري. الجواب الثاني: تفرد حسين المعلم بجعل صلاة النائم على النصف من صلاة القاعد، وإنما يروى عن النبي من وجوه في صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم من غير المعذور، وهي مسألة أخرى غير مسألة الباب. الجواب الثالث: من جهة دلالة حكمه، فحديث عمران أمر بالصلاة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، والفقهاء كلهم على أن ذلك على سبيل الوجوب، ثم قال: فإن لم تستطع فعلى جنب، والجمهور على أن ذلك سبيل الاستحباب فلو صلى مستلقيًا على ظهره صحت صلاته، خلافًا للشافعية، فما الذي جعل الصلاة على جنب على سبيل الاستحباب، بينما الصلاة قائمًا وقاعدًا على سبيل الوجوب، والحديث سياقه واحد؟ الجواب الرابع: قال الكاساني: «المراد من الآية الاضطجاع، يقال: فلان وضع جنبه إذا نام وإن كان مستلقيًا، وهو الجواب عن التعلق بالحديث، على أن الآية والحديث دليلنا؛ لأن كل مستلق فهو مستلق على الجنب؛ لأن الظهر متركب من الضلوع فكان له النصف من الجنبين جميعًا» (١). ونوقش هذا: جاء في القاموس: «الجَنْبُ، والجانِبُ والجَنَبَةُ مُحرَّكَةً: شِقُّ الإِنْسَانِ وغَيْرِه» (٢). وفي المصباح المنير: «جنب الإنسان ما تحت إبطه إلى كشحه، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ، مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ. وَالْجَانِبُ النَّاحِيَةُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْجَنْبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ

стр. 10258

نَاحِيَةٌ مِنْ الشَّخْصِ» (١). الجواب الخامس: أن عمران كان مرضه باسورًا، فكان لا يمكنه أن يستلقي على قفاه (٢). وأجيب: لا يصح حمل حديث عمران على الخصوص لأمرين: الأول: أن الأصل في أحكام الشارع أن تكون لعموم الأمة. الثاني: أن النبي ﷺ أراد من جواب عمران بيان صفة صلاة المريض على وجه العموم؛ ومع جميع أحوال المريض؛ لأن البواسير لا تمنع المصلي من الصلاة قائمًا، ولا راكعًا، ولا ساجدًا، ومع ذلك جاء الحديث بالأمر بالصلاة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب، فكان الجواب أعم من السؤال. وقد ترجم له البخاري في صحيحه بقوله: باب: إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب (٣). وترجم له ابن ماجه: باب ما جاء في صلاة المريض (٤). وقال الخطابي في شرح البخاري: «وفيه أنه أمره أن يصلي على جنب لا مستلقيًا على قفاه» (٥). الدليل الثالث: (ح-٣٥٣٠) ما رواه الدارقطني من طريق حسن بن حسين العُرَني، حدثنا حسين ابن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال: يصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة،

стр. 10259

فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيًا ورجلاه مما يلي القبلة. [ضعيف جدًّا] (١). وجه الدلالة من الحديث: قوله: (فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيًا): صريح في أن صلاته مستلقيًا إنما تكون بعد عجزه عن الصلاة على جنبه. ورد هذا: بأن الحديث ضعيف جدًّا، فلا حجة فيه. دليل من قال: يستلقي على ظهره: الدليل الأول: (ح-٣٥٣١) ما رواه البخاري من طريق الحسين، عن أبي بريدة قال: حدثني عمران بن حصين، وكان مبسورًا، قال: سألت رسول الله عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال: إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد (٢). وجه الاستدلال: أنه ذكر ثلاثة أحوال في صفة الصلاة القائم، والقاعد، والنائم، وهو وإن كان ذلك في صلاة النفل مع القدرة، فالأصل أن صلاة النفل تشبه صلاة الفرض، والفرق

стр. 10260

أن هذه الأحوال تجوز في النفل مطلقًا، ولا تجوز في صلاة الفرض إلا مع العجز. وأجيب: بأن رواية ابن طهمان قد بينت صفة صلاة النائم، وأن ذلك على جنب، والمفصل قاضٍ على المجمل. الدليل الثاني: احتج الحنفية في كتبهم بما روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي أنه قال في المريض: إن لم يستطع قاعدًا فعلى القفا يومئ إيماء، فإن لم يستطع فالله أولى بقبول العذر. [لا يعرف له إسناد، ولا وجود له في كتب الأحاديث والآثار، والمعروف وقفه على ابن عمر كما في الأثر التالي] (١). وأجيب: لا يصح في الاستلقاء على الظهر سنة مرفوعة. الدليل الثالث: (ث-١٠٠٢) روى عبد الرزاق، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله أبيه، عن نافع، أن ابن عمر قال: يصلي المريض مستلقيًا على قفاه تلي قدماه القبلة. [صحيح] (٢). (ث-١٠٠٣) وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر يسأل، أيصلي الرجل على العود، وهو مريض؟ فقال:
следующие страницы →