← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1310

وأما حديث عبد الله بن عمرو: (ح-٤٥٦) فقد رواه مسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس (١). [اختلف في رفعه ووقفه، والرفع محفوظ] (٢).

стр. 1311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1313

لهذا الاختلاف بين حديث ابن عباس وابن عمرو وقع اختلاف بين الفقهاء في بعض المواقيت، والذي أجمع عليه الفقهاء من المواقيت: هو ابتداء وقت الظهر، والمغرب، والصبح، وهي ليست محل خلاف بين حديث ابن عباس وحديث ابن عمرو. واختلفوا في ابتداء وقت العصر، والعشاء، كما اختلفوا في انتهاء وقت الظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى مفصلًا، وإنما أحببت بهذا المبحث أن أضعك في سبب الاختلاف بين الفقهاء في المواقيت، والله أعلم.

стр. 1314

المبحث الثاني في تعيين الصلاة الأولى المدخل إلى المسألة: • الخلاف في الصلاة الأولى محصور بين الفجر والظهر، وكلاهما صلاة نهارية. • إذا اعتبر بداية اليوم من النهار وليس من الليل تعين أن تكون الفجر الأولى؛ لأنها أول صلاة النهار، وتسمى في الشرع صلاة الصبح والغداة. • كون جبريل بدأ بالظهر معارض بما فعله النبي ﷺ حيث بدأ بالصبح عند بيان المواقيت كما في حديث أبي موسى وبريدة في مسلم، وهما أصح. • لا يلزم من ابتداء جبريل بالظهر أن تكون أول صلاة النهار، فأول صلاة النهار هي صلاة الصبح. • العصر هي الصلاة الوسطى، ولا تكون كذلك إلا إذا اعتبرنا الصبح هي الأولى. [م-١٩٣] اختلف الفقهاء في الصلاة الأولى، هل هي الظهر، أو الصبح على قولين؟ فقيل: الظهر هي الصلاة الأولى، وهو مذهب الحنابلة، وبها بدأ مواقيت الصلاة الإمام الشافعي في الأم، وتبعه كثير من الشافعية (١). وقد نقل النووي عن البندنيجي قوله: «بدأ الشافعي في الجديد بالظهر، وفي القديم بالصبح» (٢).

стр. 1315

قال المرداوي في الإنصاف: «الصحيح من المذهب: أن الظهر هي الأولى؛ لأنها أول الخمس افتراضًا، وبها بدأ جبريل حين أم النبي ﷺ عند البيت. وبدأ بها الصحابة حين سئلوا عن الأوقات، وعليه جماهير الأصحاب» (١). وقيل: الصلاة الأولى هي صلاة الصبح، وهو مذهب المالكية، وبها بدأ مواقيت الصلاة أكثر الحنفية (٢). • دليل من قال: الصلاة الأولى هي الظهر: الدليل الأول: أنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ كما في حديث ابن عباس وجابر (٣). الدليل الثاني: أن الصحابة كانوا يبدؤون بها إذا سئلوا عن المواقيت: (ح-٤٥٧) فقد روى البخاري ومسلم من طريق غندر (محمد بن جعفر) حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح كانوا - أو كان - النبي ﷺ يصليها بغلس (٤). كما بدئ بها في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم. الدليل الثالث: (ح-٤٥٨) روى البخاري من طريق عوف، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي ﵁، فقال له أبي: كيف

стр. 1316

كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير، التي تدعونها الأولى، حين تدحض الشمس … الحديث، ورواه مسلم بنحوه (١). وجه الاستدلال: قوله: (كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى) فالهجير هي الظهر، وهي تسمى الأولى فكانت الظهر هي الصلاة الأولى من النهار. • ونوقش هذا: بأن تسميتها الأولى ليس لأنها أول صلاة النهار، وإنما أطلق عليها ذلك إما لكون التسمية عرفية، ولذلك قال الراوي: (التي تدعونها الأولى) ولو كانت التسمية متلقاةً من الشرع لنسب التسمية إليه، بدلًا من نسبة التسمية إليهم، وقد تكون هذه التسمية العرفية جاءت لكون الفجر يقع قبل طلوع الشمس والغلس ما زال يعم الكون. أو إنها سميت بالأولى لأنها أول صلاة صلاها جبريل حين بيَّن للنبي ﷺ مواقيت الصلوات الخمس، ولا يلزم من ذلك أن تكون أول صلاة النهار، فأول صلاة النهار هي صلاة الصبح كما ستأتي أدلته في القول الثاني إن شاء الله تعالى (٢). • دليل من قال: الصلاة الأولى صلاة الصبح: الدليل الأول: أن النبي ﷺ لما بين المواقيت من فعله بدأ بها، كما في حديث أبي موسى، وحديث بريدة، وهما في صحيح مسلم، وهذان بالمدينة، وصلاة جبريل بالنبي ﷺ في مكة. الدليل الثاني: أن صلاة الفجر تسمى صلاة الصبح (٣)، وصلاة الغداة (٤)، فهي أول صلاة تقع في النهار.

стр. 1317

الدليل الثالث: ولأن صلاة العصر هي الوسطى كما سيأتي ذكر هذه المسألة بدليلها إن شاء الله تعالى، وإنما تكون العصر هي الوسطى إذا كانت الفجر هي الأولى. الدليل الرابع: ولأن النبي ﷺ قال: المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل. فلو كانت الظهر هي الأولى لم تدخل الفجر في وتر النهار، ووقعت بعد وتر الليل، بخلاف إذا كانت الأولى، أصبح لكل من صلاة الليل والنهار وتر، والله أعلم، وهذا هو القول الراجح.

стр. 1318

المبحث الثالث في وقت الظهر الفرع الأول في بداية وقت الظهر وانتهائه المدخل إلى المسألة: • أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة (١). • قال ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو: وقت الظهر ما لم يحضر العصر. • المحتمل من النصوص يحمل على الصريح البين فأحاديث إمامة جبريل في احتمال وجود وقت مشترك بين الظهر والعصر محمولة على حديث عبد الله بن عمرو الصريح في نفيه. • إمامة جبريل في اليومين لبيان وقت الصلوات ومثلها حديث أبي موسى وبريدة، إذا قال: (صلى في اليوم الأول): أي شرع في الصلاة؛ لأنه لبيان أول الوقت، وإذا قال: (صلى في اليوم الثاني) بمعنى فرغ من الصلاة؛ لأنه لبيان آخر الوقت، حتى تصدق البينية في قوله: (الصلاة بين هذين). • لا يوجد وقت يشترك فيه الظهر والعصر ويكون أداء لهما معًا إلا في صورة الجمع للمسافر ونحوه. [م-١٩٤] لا خلاف في أن الظهر يدخل إذا زالت الشمس (٢).

стр. 1319

واختلفوا في آخره: فقيل: آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل الزوال، وهذا هو قول أبي حنيفة، وعليه الفتوى (١). وقيل: آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال، فإذا صار كذلك خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر بلا فاصل بينهما، ولا اشتراك. وهذا القول هو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، وبه قال صاحبا أبي حنيفة، وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة، واختاره ابن حبيب وابن العربي، وابن المواز، وابن الماجشون، من المالكية، وحكي عن اللخمي (٢). وقيل: آخر الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال، ويعبر المالكية عن ذلك بقولهم: لآخر القامة الأولى، وهذا بعينه هو أول وقت العصر (٣)، مما يعني وجود وقت مشترك بين الظهر والعصر، وهذا مذهب المالكية، وبه قال إسحاق، وابن المبارك، وأبو ثور، والمزني وابن جرير (٤).

стр. 1320

على خلاف بين المالكية، هل الاشتراك واقع في آخر الظهر (آخر القامة الأولى)، فتكون العصر داخلة على الظهر، أو أن الاشتراك واقع في أول العصر (أول القامة الثانية) فتكون الظهر داخلة على العصر، قولان (١). ومنشأ الخلاف بين المالكية اختلافهم في تفسير حديث ابن عباس في إمامة جبريل: (ح-٤٥٩) فقد رواه أبو داود من طريق يحيى، ورواه أحمد من طريق عبد الرزاق عن الثوري، حدثني عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم،

стр. 1321

عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : أمني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله .... فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه. ورواه قبيصة، كما في المنتخب من مسند عبد بن حميد، ومؤمل بن إسماعيل، وأبو أحمد الزبيري، مقرونين كما في مستدرك الحاكم كلهم رووه عن سفيان به، بلفظ: (وصلى بي الظهر حين صار ظل كل شيء مثله وقت العصر بالأمس). ورواه الترمذي من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن عباس (ثم صلى الظهر المرة الآخرة حين كان كل شيء بقدر ظله لوقت العصر بالأمس). فاتفق العلماء بمن فيهم المالكية على أن قوله: (صلى بي الظهر حين زالت الشمس) أن المراد به شرع في الصلاة. واختلفوا في قوله (وصلى بي العصر في اليوم الأول حين كان ظله مثله … ) مع قوله في الحديث (فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله). فهل صلى الظهر في اليوم الثاني في نفس الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول؟ وللجواب على ذلك نقول: هل المراد من قوله: (صلى) شرع في الصلاة، أو المراد أنه فرغ من الصلاة؟ فمن فسر: صلى الظهر في قوله: (فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله) بمعنى شرع في الصلاة، كانت الظهر داخلة على العصر، ومشاركة لها في أول القامة الثانية. وأيدوا ذلك بما رواه أبو داود من طريق عبد الله بن داود الخريبي، حدثنا بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى أن سائلًا سأل النبي ﷺ فلم يَرُدَّ عليه

стр. 1322

شيئًا حتى أمر بلالًا فأقام الفجر حين انشَقَّ الفجر … وفيه: (فأقام الظهر يعني في اليوم الثاني في وقت العصر الذي كان قبله) (١). وقد رواه جماعة عن بدر بن عثمان ولم يذكروا ما ذكره عبد الله بن داود الخريبي (٢). ومن فسر (صلى العصر في اليوم الأول) بمعنى فرغ، كانت العصر داخلة على الظهر، ومشاركة لها في آخر القامة الأولى. والحق في هذا: أنه يجب أن يفسر (صلى) في اليوم الأول لكل أوقات الصلاة بمعنى شرع؛ لأنه لبيان أول الوقت، ويجب أن يفسر (صلى) في اليوم الثاني بمعنى فرغ؛ لأنه لبيان آخر الوقت، حتى تصدق البينة في قوله ﷺ : الصلاة بين هذين: أي بين ابتداء الصلاة في اليوم الأول إلى حين الفراغ من الصلاة في اليوم الثاني، وعلى هذا

стр. 1323

لا اشتراك بين الظهر والعصر. وأن المحفوظ من لفظ الحديث: (ثم أَخَّرَ الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس). ونظير ذلك قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. فجاء البلوغ في الآية الأولى بمعنى مقاربته، وفي الثاني: حقيقته. وقيل: آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال، وأول وقت العصر أن يصير ظل كل شيء مثليه، وعليه فيكون بين وقت الظهر ووقت العصر فاصل لا يصلح للظهر، ولا للعصر. وهذا القول رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة (١). وقيل: آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال، وأول وقت العصر أن يزيد ظل كل شيء عن مثله أدنى زيادة، وبه قال بعض الشافعية، وبعض الحنابلة (٢). هذا مجموع الأقوال في آخر وقت الظهر، وقد ذكرنا من أدلة الأقوال قول المالكية وإنما ربطنا دليلهم بقولهم؛ لتوقف فهم القول على ذكر دليله، ونأتي إلى ذكر باقي أدلة القوم. • الأدلة على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس: الدليل الأول: (ح-٤٦٠) ما رواه البخاري من طريق عوف، عن سَيَّارِ بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي بَرْزَةَ الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهَجِيرَ، التي تدعونها الأولى حين تَدْحَضُ الشمس … الحديث (٣).

стр. 1324

وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحاح والسنن والمسانيد كرهت الإطالة بذكرها وسياق ألفاظها، من حديث أبي موسى، وبريدة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأحاديث إمامة جبريل بالنبي ﷺ من حديث ابن عباس، وجابر، وغيرهما. وهذه الأحاديث هي مستند الإجماع الذي ذكرته لك، حكاه السرخسي، والكاساني، والطحاوي، والسمرقندي، وابن رشد، وابن المنذر، وابن قدامة، وغيرهم، انظر توثيق ذلك في: صدر المسألة، عند ذكر الأقوال في المسألة، هذا فيما يتعلق بالأدلة على أول وقت الظهر، وأما الأدلة على آخر وقت الظهر، فهي على النحو التالي: • الأدلة على أن آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثليه: الدليل الأول: (ح-٤٦١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال حدثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب، عن أبي ذر، الغفاري، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ : أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ : إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة (١). ورواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم، وابن خزيمة من طريق ابن مهدي، كلاهما عن شعبة به، وفيه: حتى ساوى الظل التلول (٢). وجه الاستدلال: قوله في رواية للبخاري: (حتى ساوى الظل التلول). قال في إعلاء السنن: «الحديث نص في بقاء الوقت بعد المثل … إذ من المعلوم اللازم عادة أن الأجسام المنبطحة إذا كان ظلها مساويًا لها يكون ظل

стр. 1325

الأجسام المنتصبة زائدًا على المثل لا محالة» (١). • ويناقش: بأن أكثر الرواة رووه بلفظ: (حتى رأينا فيء التلول)، وهو حديث واحد، ومخرجه واحد، فإما أن يكون السبيل بين اللفظين الجمع، أو الترجيح. فإن كان التوجه للترجيح فالعدد الكثير أولى من العدد القليل بالحفظ، فقد رواه محمد بن جعفر، وهو أثبت أصحاب شعبة، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، وعفان، وحجاج بن محمد، ووهب بن جرير، وشبابة، وأبو عمر العدني، تسعتهم رووه عن شعبة به، بلفظ: (حتى رأينا فيء التلول)، ورواه مسلم بن إبراهيم، وابن مهدي عن شعبة، بلفظ: (حتى ساوى الظل التلول) (٢).

стр. 1326

وإن كان السبيل الجمع بين الروايتين. فقيل: تطلق التلال عند العرب على الروابي، كما تطلق على غير الروابي، قال الخطابي في غريب الحديث: «كل شيء ألقيته على الأرض مما له جثة فقد تللته، ومنه سمي التل من التراب» (١). وقال ابن بطال في شرح البخاري: «ومعنى قوله: (فيء التلول) يريد ظل كل شيء بارز على وجه الأرض من حجر، أو نبات، أو غيره فهو تَلٌّ … فإذا زالت الشمس وفاء الفيء امتد ظل كل شيء إلى جهة المشرق، وبدا للتلول فيء، ولا يبدو لها في الحجاز إلا بعد تمكن الوقت» (٢). فلا يلزم أن يكون الراوي قصد فيء التلول تل الرمال والذي إذا ساواها الظل يكون ظل الأجسام المنتصبة قد تجاوز المثل، فلا يكون فيه حجة لأبي حنيفة. هذا وجه من الجمع. ووجه آخر: أن العصر لا يدخل إلا بعد أن يكون ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال، فإذا طرح ظل الزوال من المساواة يبقى الظل ناقصًا عن المساواة بقدر فيء الزوال، والذي ببلوغه يدخل وقت العصر، وقبله ما زال في وقت الظهر، فالمساواة في الحديث لم يطرح منه فيء الزوال. وجه ثالث: قد يكون الراوي قصد بذلك المبالغة، لا حقيقة المساواة، ذلك أن الوقوف على مساواة ارتفاع التل الحقيقي لظله يصعب قياسه والوقوف عليه بمجرد النظر، فلا يلزم منه دخول وقت العصر، ولا حقيقة المساواة. وجه رابع: أن ذلك وقع في السفر، ويتساهل في السفر ما لا يتساهل في الحضر، ذلك أن وقتهما في السفر وقت واحد، حتى قال أشهب: أرجو لمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل مغيب الشفق أن يكون قد صلى وإن كان بغير عرفة.

стр. 1327

ففرق أشهب بين الصلاة التي تجمع إلى ما قبلها وبين غيرها. • ورد هذا: بأن علة الإبراد منصوص عليها، وهي شدة الحر، وهي لا تختص بسفر، ولا حضر. الدليل الثاني: (ح-٤٦٢) ما رواه البخاري من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: مثلكم ومثل أهل الكتابين، كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم، فغضبت اليهود، والنصارى، فقالوا: ما لنا أكثر عملا، وأقل عطاءً؟ قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فذلك، فضلي أوتيه من أشاء (١). ورواه البخاري من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر (٢). وجه الاستدلال: أن هذا الحديث يدل على أن وقت الظهر أطول من وقت العصر، لقول النصارى: نحن أكثر عملًا من المسلمين، وأقرهم الله على ذلك، ومتى قلنا: إن وقت الظهر ينتهي إذا كان ظل كل شيء مثله يكون وقت العصر أمد من وقت الظهر، وهو مخالف للحديث. • ونوقش من أوجه: الوجه الأول: أن العصر أقصر من وقت الظهر حتى على القول بأن الظهر ينتهي إذا صار ظل كل شيء مثله.

стр. 1328

الوجه الثاني: أن دلالة الإشارة لا تعارض دلالة العبارة، وجه ذلك أن الحديث ذكر العمل، وهو جنس يشمل كل الأعمال، فقصره على الصلاة فقط، ثم الاستدلال به إشارة على أن وقت صلاة العصر أقصر من وقت صلاة الظهر، كل ذلك فيه نظر، ولو تجاوزنا ذلك فإن هذه الدلالة تعتبر من دلالة الإشارة، وهي الدلالة التي لم يقصدها المتكلم في حديثه، ولا يتوقف عليها صدق الحديث عقلًا ولا شرعًا، ذلك أن الحديث لم يكن سياقه لبيان أوقات الصلوات، وإنما قصد به ضرب المثل، فكيف يقدم على أحاديث كثيرة كانت الدلالة فيها من دلالة العبارة بالمنطوق الصريح المطابق، سيقت لبيان أوقات الصلوات، من ذلك حديث ابن عباس وجابر في إمامة جبريل، وحديث أبي موسى وبريدة وعبد الله بن عمرو في مسلم، وغيرها من الأحاديث، وهي قاطعة في دلالتها على آخر وقت الظهر. قال النيموي: «لم أجد حديثًا صريحًا صحيحًا أو ضعيفًا يدل على أن وقت الظهر إلى أن يصير الظل مثليه … » (١). ولذلك خالف أبو يوسف ومحمد بن الحسن الإمام أبا حنيفة، ولم يأخذا بمذهبه هذا، ولا سلما له دلالة الحديث على المسألة. الدليل الثالث: (ث-١٢٥) روى مالك في الموطأ، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، زوج النبي ﷺ أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: أنا أخبرك، صَلِّ الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وصل الصبح بغبش، يعني الغلس (٢). [صحيح]. وجه الاستدلال: أن أبا هريرة أمره بالصلاة عندما يكون ظله مثله فدل أن وقت الظهر لا يخرج بالمثل.

стр. 1329

• ونوقش هذا من أكثر من وجه: الأول: أنه موقوف، والموقوف لا يقدم على المرفوع. الثاني: أن الحديث لا دلالة فيه على ابتداء وقت العصر، فقد أمره بأن يصلي الظهر إذا كان ظله مثله، ولم يبين ابتداء وقت العصر. قال ابن عبد البر: «اقتصر فيه على ذكر أواخر الأوقات المستحبة دون أوائلها، فكأنه قال له صَلِّ الظهر من الزوال إلى أن يكون ظلك مثلك، والعصر من ذلك الوقت إلى أن يكون ظلك مثليك، وجعل للمغرب وقتًا واحدًا على ما مضى من اختيار أكثر العلماء وذكر من العشاء أيضًا آخر الوقت المستحب وذلك لعلمه بفهم المخاطب عنه ولاشتهار الأمر بذلك والعمل» (١). الثالث: أنه معارض بحديث أبي هريرة المرفوع، رواه النسائي من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه: … ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله (٢). وسبق تخريجه (٣). • دليل من قال: آخره إذا صار ظل كل شيء مثله: الدليل الأول: (ح-٤٦٣) ما رواه أبو داود من طريق يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الرحمن ابن فلان بن أبي ربيعة، عن حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عن نافع بن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : أمني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قَدْرَ الشِّرَاكِ .... فلما كان الغد صلي بي الظهر حين كان ظله مِثْلَهُ … ثم قال في آخره: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين (٤).

стр. 1330

[حسن في الجملة، إلا في حروف يسيرة، ومن ذلك قوله: (هذا وقت الأنبياء من قبلك)] (١). الدليل الثاني: (ح-٤٦٤) روى أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن حسين بن علي، قال: حدثني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله وهو الأنصاري، أن النبي ﷺ جاءه جبريل، فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس .... ثم جاءه من الغد للظهر، فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله … الحديث (٢). [صحيح، قال البخاري: أصح شيء في المواقيت حديث جابر] (٣). الدليل الثالث: (ح-٤٦٥) ما رواه النسائي من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : هذا جبريل ﵇ جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس .... ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلًا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله … الحديث (٤). [لم يرْوِهِ أحد عن أبي سلمة إلا محمد بن عمرو، وهو ضعيف في شيخه، حسن في غيره] (٥). وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري في المسند، ومعجم الطبراني، وحديث عبد الله ابن عمرو عند البيهقي، في صلاة جبريل بالنبي ﷺ ، وكلاهما ضعيف وسبق تخريجهما.

стр. 1331

• واستدل الجمهور على عدم وجود فاصل بين الظهر والعصر: الدليل الأول: (ح-٤٦٦) بما رواه مسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس (١). [اختلف في رفعه ووقفه، والرفع محفوظ] (٢). فقوله: (وقت الظهر ما لم يحضر العصر) صريح بأنه لا يوجد فاصل بين الوقتين، ولا يوجد اشتراك بينهما. الدليل الثاني: (ح-٤٦٧) ما رواه مسلم من طريق ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في قصة نوم النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر، وفيه: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى (٣). فدل على أن وقت صلاة الظهر يمتد حتى يجيء وقت العصر. • دليل من اشترط أدنى زيادة على ظل المثل لدخول العصر: دلالة النص على كون الظهر يمتد من زوال الشمس إلى أن يكون ظل كل شيء مثله، دلالة صريحة مطابقة، من حديث ابن عباس وجابر، في إمامة جبريل، وحديث أبي موسى وبريدة في مسلم، وسبق ذكرها، وتخريجها، وحتى نقطع بانتهاء وقت الظهر، ودخول وقت العصر فلا بد من زيادة الظل أدنى زيادة على ظل المثل، لأننا لا نكاد نعرف انتقال الوقت من الظهر إلى العصر إلا بهذه الزيادة، حتى لا يتداخل الوقتان، وقد اختلف الشافعية في الحكم على هذه

стр. 1332

الزيادة على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أنها جزء من وقت العصر، وإنما اشترطت من أجل التحقق من انتهاء الظل إلى المثل. «وعبارة التنبيه (إذا صار ظل كل شيء مثله، وزاد أدنى زيادة)، وأشار إلى ذلك الإمام الشافعي ﵁، بقوله: فإن جاوز ظل الشيء مثله بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر، وليس ذلك مخالفًا للصحيح، وهو أنه لا يشترط حدوث زيادة فاصلة كما في المنهاج كأصله، بل هو محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا بها» (١). الوجه الثاني: أن هذه الزيادة من وقت الظهر، وإنما تدخل العصر عقبها. وهذا ظاهر كلام الشافعي، والعراقيين، وعليه كثير من الأصحاب. الوجه الثالث: أنها فاصلة بين الوقتين، قال النووي: وهذا الثالث ليس بشيء (٢). • الراجح: قول الجمهور أن الظهر ينتهي إذا كان ظل كل شيء مثله، وبه يدخل وقت العصر، ولا فاصل بينهما، ولا اشتراك، ولا يحتاج الأمر إلى زيادة ظل المثل، كما قال كثير من الشافعية، والله أعلم. وهناك قول حكاه ابن رجب عن عطاء وطاوس: أن ما بعد مصير ظل كل شيء مثله وقت الظهر والعصر معًا. قال طاوس: إلى غروب الشمس. وقال عطاء: إلى اصفرارها، وحكي رواية عن مالك (٣).

стр. 1333

الفرع الثاني في تعجيل الظهر في غير شدة الحر المسألة الأولى في تعجيل الظهر مع الصحو المدخل إلى المسألة: • أمر الله بالمحافظة على الصلوات، ومن المحافظة عليها تعجيلها؛ ليأمن الفوت بالنسيان والأشغال والعلل. • تعجيل الصلوات في أول وقتها أفضلُ إبراءً للذمة، والأصل فيه عموم قوله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، إلا ما استثني. • يستحب تأخير الصلاة عن أول الوقت لتحقيق مصلحة إما للمصلي أو للصلاة، كتأخير الظهر في شدة الحر، والعشاء إلى ثلث الليل الأول إذا لم يشق، وعند الاشتباه بدخول الوقت، ولتحصيل الجماعة، وللمتيمم إذا رجا وجود الماء، وعند حضور الطعام، ولتحصيل شرط أو تعلم واجب ونحوها. • لا يأثم المصلي بتعجيل ما يستحب تأخيره من الصلوات، ولا بتأخير ما يستحب تعجيله ما لم يخرج الوقت، أو يضيق عن فعل العبادة جميعها. [م-١٩٥] تكلمت فيما سبق عن استحباب الإبراد في الظهر في شدة الحر، فإذا لم يكن حر، وكان الجو صحوًا: فقيل: يستحب تعجيل الظهر مطلقًا للفرد والجماعة،، وهو رواية عن مالك (١)،

стр. 1334

قال النووي: وبه قال الجمهور (١). جاء في روضة الطالبين: «وأما الظهر فيستحب فيها التعجيل في غير شدة الحر بلا خلاف» (٢). واستحب المالكية التعجيل للمنفرد، وأما الجماعة التي تطلب غيرها فاستحب المالكية التأخير إلى أن يكون الفيء ذراعًا وقدروه بربع القامة. واختلفوا في الجماعة التي لا تطلب غيرها، هل الأفضل لها التعجيل، كالمنفرد، وهو اختيار اللخمي، أم الأفضل لها التأخير كغيرها، وهو ظاهر كلام المتقدمين؟ قولان (٣). قال الحطاب: بأن تعليل كلام المتقدمين بإدراك الناس الصلاة يدل على أن ما قاله اللخمي هو المذهب (٤).

стр. 1335

• أدلة الجمهور على استحباب التعجيل: الدليل الأول: (ح-٤٦٨) ما رواه البخاري من طريق عوف، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير، التي تدعونها الأولى، حين تدحض الشمس .... الحديث (١). ورواه البخاري عن حفص بن عمر، ومسلم من طريق خالد الحذاء، كلاهما عن شعبة، حدثنا أبو المنهال (سيار بن سلامة) به، وفيه: ويصلي الظهر إذا زالت الشمس … (٢). الدليل الثاني: (ح-٤٦٩) روى البخاري ومسلم من طريق غندر (محمد بن جعفر) حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة … الحديث (٣). الدليل الثالث: (ح-٤٧٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق بشر بن المفضل، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه (٤). الدليل الرابع: (ح-٤٧١) ما رواه مسلم من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب،
следующие страницы →