← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

المغرب)، مع أن كثيرًا من الفقهاء قالوا بذلك، فالعشاء مثلها، فالشارع جعل الركعة دركًا للوقت، وللجماعة، وللجمعة، وكل ذلك يفوت إذا لم يدرك الركعة. الوجه الثاني: حكي الإجماع على أن الحائض إذا طهرت قبل طلوع الفجر لزمتها العشاء، وهذا كَافٍ في أنه لا يوجد فاصل بين وقت العشاء والفجر. الوجه الثالث: هل الأصل وجود فاصل بين أوقات الصلوات إلا بدليل، أم الأصل أن الأوقات متصلة بعضها ببعض، ولا يحكم بوجود فاصل إلا بدليل خاص؟ الظاهر الثاني، ويدل له مطلق حديث أبي قتادة، إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، وقول أبي هريرة: لا إفراط في العشاء ما لم يطلع الفجر، والله أعلم. • الراجح: الذي أميل إليه إلى أن وقت العشاء وقت ممتد إلى طلوع الفجر، وأن من صلاها قبل طلوع الفجر يكون فعله أداء، وليس قضاء باعتبار أن وقتها لا يخرج إلا بطلوع الصبح، وقد بينت أن الراجح أن وقت الأداء كله تصح الصلاة فيه مطلقًا، وإن كان بعض الوقت أفضل من بعض، وأن أحاديث إمامة جبريل في بيان آخر الوقت تقريب لا تحديد، سيقت لبيان الوقت المختار إلا في الظهر، وفي حديث أبي موسى وبريدة كذلك إلا في الظهر والمغرب، والله أعلم.

стр. 1472

الفرع الثاني في بيان الوقت المختار لصلاة العشاء [م-٢٠٥] اختلف العلماء في الوقت المختار لصلاة العشاء: فقيل: آخر الوقت المختار ربع الليل، حكاه ابن المنذر عن النخعي، ونقله ابن منصور عن إسحاق (١). وقيل: يمتد الوقت المختار إلى ثلث الليل، وهو مذهب مالك، والشافعي في الجديد، والمشهور عند الحنابلة، قال في الفروع: اختاره الأكثر (٢). وقيل: المختار إلى نصف الليل (٣)، وهو مذهب الحنفية، وبه قال الشافعي في القديم، قال النووي: وهو الأصح، وهو رواية عن مالك، اختارها ابن حبيب، ورواية عن أحمد، اختارها الموفق، والمجد، وغيرهما (٤).

стр. 1473

• دليل من قال: يمتد وقت الاختيار إلى ثلث الليل: الدليل الأول: من السنة: استدلوا بما رواه مسلم من حديث بريدة (١)، ومن حديث أبي موسى (٢)، أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن وقت الصلاة، فقال له: صَلِّ معنا هذين اليومين، فأقام العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق، وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، وهكذا فعل في بقية الصلوات، ثم قال في حديث أبي موسى: (الوقت فيما بين هذين). وقال في حديث بريدة: (وقت صلاتكم بين ما رأيتم). وكذلك فعل جبريل ﵇ في إمامته للنبي ﷺ لبيان المواقيت، جاء ذلك من حديث ابن عباس، وحديث جابر المتقدمين (٣). فهذه أربعة أحاديث كلها تتفق في بيان الوقت المختار للعشاء، وأنه ثلث الليل. الدليل الثاني: أن الأحاديث حول انتهاء الوقت المختار متعارضة، فبعضها يقدره بالثلث، وبعضها يقدره بالنصف، وكلها أحاديث صحيحة، فكان القول بالثلث أرجح من القول بانتهائه بنصف الليل؛ لأنها أكثر، و أحوط؛ لاتفاق الروايات على أن من صلى العشاء قبل الثلث فهو مُؤَدِّ لصلاته في وقتها الاختياري، والاحتياط لركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين أن أؤديها على حال لا يختلف الناس في مشروعية الفعل. • دليل من قال: يمتد وقت الاختيار إلى نصف الليل: الدليل الأول: (ح-٥٤٢) ما رواه مسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس (٤).

стр. 1474

[اختلف في رفعه ووقفه، والرفع محفوظ] (١). الدليل الثاني: (ح-٥٤٣) ما رواه البخاري من طريق زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها (٢). وفي رواية للبخاري من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد به، بلفظ: أخر رسول الله ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج علينا … • ونوقش هذا: بأن ظاهر الحديث أنه أخرها إلى نصف الليل، ثم صلى، وفي رواية (ثم خرج علينا) بما يعني أنه شرع في الصلاة بعد منتصف الليل، أي بعد خروج الوقت المختار. • وأجيب: بأن الحد: (إلى نصف الليل) تقريبي، قيل من باب الظن والتخمين، ولهذا جاء في بعض الروايات (حتى كان قريب من نصف الليل)، وهي رواية ثابت وقتادة عن أنس، وثابت في أنس أقوى من حميد (٣).

стр. 1475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1476

وعلى التسليم بأنه صلى قريبًا من نصف الليل فإنه مقدار زائد على تقدير من قدر انتهاء الوقت المختار بالثلث الأول من الليل حيث إن مقدار ما بين الثلث إلى النصف يقدر بسدس الليل تقريبًا، وهو مقدار ليس باليسير، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-٥٤٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: انتظرنا رسول الله ﷺ ليلة صلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فجاء فصلى بنا، ثم قال: خذوا مقاعدكم، فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، وحاجة ذي الحاجة، لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل (١).

стр. 1477

[صحيح] (١).

стр. 1478

وهذه سنة قولية، وهي أبلغ من الفعل الذي قد يتطرق إليه الاحتمال. الدليل الرابع: أن الأحاديث التي تقدر الوقت المختار بالنصف قد اشتملت على زيادة صحيحة، فتكون مقبولة، وإذا كانت أحاديث إمامة جبريل كحديث ابن عباس وجابر ﵄ قد قدرت انتهاء العصر بالمثلين، ومع ذلك جاءت أحاديث تقدر انتهاء العصر بالاصفرار، وقدرت المغرب وقتًا واحدًا، ثم جاءت الزيادة إلى غياب الشفق، فكما قبلنا مثل هذه الزيادة، نقبل زيادة التقدير بانتهاء الوقت إلى نصف الليل.

стр. 1479

• الراجح: أن الوقت المختار في العشاء له أربعة أوقات، بعضها أفضل من بعض، فالثلث الأول أفضلها، لأن أحاديثها أكثر، ويكفي أنه جاء في فضله قوله ﷺ : (الوقت ما بين هذين): أي الوقت المختار، وقد اتفقت عليه الروايات في إمامة جبريل ﵇ للنبي ﷺ في بيان المواقيت من حديثي ابن عباس، وجابر، واتفق عليه حديثا أبي موسى وبريدة في مسلم في بيان المواقيت. الثاني من الوقت المختار: إلى ما قبل منتصف الليل، وقد جاء فيه: (إنه لَوَقْتُهَا لولا أن أشق على أمتي): أي المختار. والوقت الثالث: أول الوقت، وهو مستحب لكل جماعة تطلب غيرها إذا كان يشق على الناس التأخير. الوقت الرابع: وقت جائز على الصحيح، وليس بمستحب: وهو ما بين منتصف الليل إلى ما قبل طلوع الصبح، والله أعلم.

стр. 1480

الفرع الثالث في استحباب تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار المدخل إلى المسألة: • الأصل المسارعة إلى الطاعات، إلا ما ثبت استثناؤه. • العبادات في التعجيل والتأخير مبناها على الاتباع. • التبكير والتأخير في الصلاة على ثلاثة أقسام: ما يستحب التبكير فيه مطلقًا كالمغرب والصبح والعصر، وما يستحب فيه التأخير مطلقًا كالعشاء للمنفرد، أو لجماعة لا يشق عليها التأخير. وما يستحب التأخير فيه لعارض كالظهر في شدة الحر. • مراعاة أحوال الناس أولى من تحصيل مندوب متعلق بزمن العبادة، ولهذا شُرِعَ الإبرادُ بالظهر في شدة الحر، وتعجيلُ العشاء مراعاةً للجماعة. • لا يستحب تأخير العشاء إلى ما بعد منتصف الليل، ولا يلزم من الصلاة فيه الوقوع في المكروه. • يستحب تأخير الصلاة عن أول الوقت لتحقيق مصلحة إما للمصلي أو للصلاة، كالإبراد بالظهر، وتأخير العشاء ما لم يَشُقَّ، وعند الاشتباه بدخول الوقت، وعند حضور الطعام، ولتحصيل شرط أو تعلم واجب ونحوها. • لا يأثم المصلي بتعجيل ما يستحب تأخيره من الصلوات، ولا بتأخير ما يستحب تعجيله ما لم يخرج الوقت، أو يضيق عن فعل العبادة جميعها. [م-٢٠٦] يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل. وهذا مذهب الحنفية، ورواية عن مالك، وقول الشافعي في الجديد، قال النووي: وهو الأقوى دليلًا. وبه قال الحنابلة إلا في مسألتين: إذا أخر المغرب

стр. 1481

لجمع أو غيم، أو شق ذلك على بعض المأمومين (١). وقال مالك: أول وقتها أفضل. وهو رواية ابن القاسم عن مالك، ومشى عليه خليل في مختصره، وقول الشافعي في القديم. قال النووي: وهو الأصح من القولين عند أصحابنا (٢).

стр. 1482

وقيل: يستحب تأخير العشاء قليلًا لجماعة تطلب غيرها حتى يجتمع الناس طلبًا لفضل الجماعة، وأما المنفرد، والجماعة التي لا ترجو غيرها فأول الوقت أفضل. وهذا القول رواية عن مالك (١). وقيل: يستحب تعجيل العشاء في الصيف وتأخيرها في الشتاء، لقصر الليالي في الصيف، وطولها في الشتاء. وهذا قول في مذهب الحنفية، واختاره ابن حبيب من المالكية (٢). وعكسه الإمام أحمد في رواية، فقال: يستحب الإبراد بالعشاء في الصيف (٣). وقيل: يستحب تأخيرها إلى نصف الليل، وهذا على القول بأن الوقت المختار ينتهي بنصف الليل، وهو قول في مذهب الحنابلة (٤). وقيل: الأفضل أن يتبع حال المأمومين إن عَجَّلُوا عَجَّل، وإن تأخروا أَخَّرَ،

стр. 1483

اختاره اللخمي من المالكية (١). وقيل: أول الوقت وآخره في الفضل سواء. قال به بعض المالكية (٢). فهذه سبعة أقوال في تأخير صلاة العشاء. • دليل من استحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل: الدليل الأول: دلت الأحاديث على استحباب تأخير العشاء، ودلت أحاديث أخرى على امتداد وقت الاختيار إلى ثلث الليل، فكان النظر إلى مجموع هذه الأحاديث يدل على استحباب التأخير إلى ثلث الليل، فمن هذه الأحاديث: (ح-٥٤٥) ما رواه مسلم من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة (٣). وجه الاستدلال: قوله: (كان يؤخر) لفظ (كان) يشعر بأن هذا كان غالب فعله ﷺ . الدليل الثاني: (ح-٥٤٦) ومنها: ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسألناه عن وقت الصلوات، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر، ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة، والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ولا يحب النوم قبلها، ولا الحديث بعدها، ويصلي الصبح، فينصرف الرجل، فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين -أو إحداهما- ما بين الستين إلى المائة (٤). ورواه مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن سيار بن سلمة به، بلفظ: كان

стр. 1484

رسول الله ﷺ يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها … الحديث (١). [الحديث صحيح إلا أن أبا المنهال لم يحفظ هل كان تأخير العشاء إلى ثلث الليل، أو كان تأخيره إلى النصف، فأقله الثلث] (٢).

стр. 1485

الدليل الثالث: (ح-٥٤٧) ما رواه مسلم من طريق منصور، عن الحكم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله، أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهلُ دينٍ غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة، وصلى (١). الدليل الرابع: (ح-٥٤٨) ما رواه البخاري من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة، قالت: أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، قال: ولا يُصَلَّى يومئذٍ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول (٢). وجه الاستدلال: دل الحديث أن وقت العشاء المختار (فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل) فكان هذا منتهى تأخير العشاء. • وأجيب عن هذا الحديث بجوابين: أحدهما من جهة الدراية: وهو أن البخاري رواه من طريق عقيل، عن ابن شهاب به، بلفظ: (أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء) (٣).

стр. 1486

فقوله: (أعتم بالصلاة ليلة) يدل على أن ذلك لم يكن من شأنه، ومثله قوله في حديث ابن عمر (شغل عنها ليلة) (١)، وقوله: (لا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك) وقوله في حديث أبي موسى (وافقنا النبي ﷺ أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة) (٢)، والفيصل في هذا حديث جابر: (كانوا إذا اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا أبطؤوا أَخَّرَ) (٣). • ويرد على هذا: بأن يقال: إن تأخير الصلاة إلى ثلث الليل وإن كان عارضًا من حيث الفعل، فقد رغب فيه من حيث القول، وما منعه من تأخير الصلاة إلا خوف المشقة على الناس. والجواب الثاني من حيث الرواية: قوله: (وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل) قال ابن رجب: الظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري (٤).

стр. 1487

الدليل الخامس: (ح-٥٤٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، كوفي ثقة، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم عند كل صلاةٍ بوضوء - أو مع كل وضوءٍ بسواك - ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل (١). [انفرد الحداد، عن محمد بن عمرو بذكر تأخير العشاء، وإن كان ذكر العشاء محفوظًا من طرق أخرى عن أبي هريرة] (٢).

стр. 1488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1494

الدليل السادس من الآثار: (ث-١٤٧) روى مالك، عن نافع، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها، وحافظ عليها، حفظ دينه. ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب: أن صلوا الظهر، إذا كان الفيء ذراعًا، إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصرَ والشمسُ مرتفعة بيضاء نقية، قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة، قبل غروب الشمس، والمغربَ إذا غربت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينه. فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه (١). [حسن لغيره، وهذا إسناد منقطع] (٢). • وأجيب: بأن هذا معارض بما هو أصح منه: (ث-١٤٨) فقد روى مالك في الموطأ، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى: أن صل الظهر، إذا زاغت

стр. 1495

الشمس. والعصر والشمس بيضاء نقية، قبل أن يدخلها صفرة. والمغرب إذا غربت الشمس، وأَخِّرْ العشاء ما لم تنم، وصَلِّ الصبح، والنجوم بادية مشتبكة. واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل (١). [صحيح]. ورواه إسحاق كما في المطالب العالية من طريق الحارث بن عمرو الهذلي، قال: إن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى، وفيه: وصَلِّ العشاء ما لم تَخَفْ رُقَادَ الناس (٢). [والحارث تابعي كبير، ولد في عهد النبي ﷺ فلا تضر جهالته، وقد توبع] (٣). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، قال: كتب عمر إلى أبي موسى … وفيه: وصل العشاء أي الليل شئت … (٤). [منقطع، وهو صحيح بمجموع ما قبله] (٥).

стр. 1496

وجه الاستدلال: أنه جعل الليل كله محلًّا لصلاة العشاء، ما لم يَخْشَ النوم من نفسه إن كان منفردًا أو يَخْشَهُ على الناس إن كان إمامًا، وهو موافق لما صح عن أبي هريرة بقوله: لا إفراط في العشاء ما لم يطلع الفجر. • دليل من قال: تأخير العشاء إلى نصف الليل أفضل: الدليل الأول: (ح-٥٥٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: انتظرنا رسول الله ﷺ ليلة صلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فجاء فصلى بنا، ثم قال: خذوا مقاعدكم، فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، وحاجة ذي الحاجة، لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل. [صحيح] (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ قد بين أنه لولا الضعيف والسقيم وذو الحاجة لأخر العشاء إلى شطر الليل: أي نصفه، والقول أبلغ من الفعل، وتركه تأخير العشاء إلى نصف الليل؛ ليس لأن غيره أفضل منه، وإنما دفعًا للمشقة التي قد تلحق الضعيف والمريض، وصاحب الحاجة. الدليل الثاني: (ح-٥٥١) ما رواه البخاري من طريق زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها (٢). الدليل الثالث: (ح-٥٥٢) ما رواه مسلم من طريق معاذ (يعني: ابن معاذ) حدثنا شعبة، عن

стр. 1497

سيار بن سلامة، قال: سمعت أبا برزة يقول: كان رسول الله ﷺ لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل، وكان لا يحب النوم قبلها، ولا الحديث بعدها، قال: شعبة، ثم لقيته مرة أخرى، فقال: أو ثلث الليل (١). [لم يحفظ أبو المنهال (سيار بن سلامة) وقت تأخير العشاء، هل كان إلى ثلث الليل أو نصف الليل] (٢). الدليل الرابع: (ح-٥٥٣) ما رواه البزار في مسنده من طريق إسحاق بن عبد الله -يعني: ابن أبي فروة- عن صفوان بن سليم عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لجعلت وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل (٣). [ضعيف جدًّا] (٤). • دليل من قال: أول الوقت أفضل: الدليل الأول: أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات، قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]. وجه الاستدلال: أمر الله بالمحافظة على الصلوات و (أل) في لفظ (الصلوات) عام، فيدخل

стр. 1498

في ذلك جميع الصلوات بما في ذلك العشاء، ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت؛ لأنه إذا أخرها كانت عرضة للنسيان والشواغل والعلل. • ويناقش: لا يسلم بأن الأمر على المحافظة يعني تقديمها في أول الوقت، فمن صلاها في أي جزء من وقتها ولم يخرجها عن وقتها، وداوم على ذلك فقد حافظ على صلاته، ولو سلمنا ذلك لم يصح الاستدلال به على العشاء خاصة، ذلك أن العشاء فيه دليل خاص باستحباب تأخيرها، وقد ذكرته في أدلة القول السابق، والخاص يقضي على العام، ويقدم عليه؛ ذلك أن دلالة العام على جميع أفراده دلالة ظنية، بخلاف الخاص، ولأن استحباب التقديم والتأخير مبناه على الاتباع. الدليل الثاني: (ح-٥٥٤) روى أحمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي حدثه، أنه سمع ثوبان يقول: قال رسول الله ﷺ : سددوا، وقاربوا، واعملوا، وخيروا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (١). [إسناد حسن إن شاء الله، والحديث صحيح بطرقه] (٢). فإذا كانت الصلاة خير أعمالنا، فقد قال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]. والاستباق إليها يعني المبادرة بفعلها، وظاهر الأمر الوجوب، وأقله الندب. وقد وصف الأنبياء المتقدمون بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. (وأل) في الخيرات في الآيتين دالة على العموم في جميع الخيرات، ومنها الصلاة. • ونوقش هذا: الأصل في الصلاة: أن أول الوقت أفضل من آخره، وهذا لا نزاع فيه إلا ما جاء

стр. 1499

فيه نص خاص على تأخيره، فإن الخاص مقدم على العام، سواء أتقدم الخاص أم تأخر، فالحكم للخاص، وقد وردت نصوص خاصة في استحباب تأخير العشاء، وكما استحب المالكية والشافعية الإبراد بالظهر في شدة الحر، عملًا بالدليل الخاص، فكذلك هنا، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-٥٥٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه … الحديث (١). وجه الاستدلال: قوله: (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه) فالتهجير: هو البدار إلى الصلاة في أول وقتها، وقيل: لا يكون ذلك إلا في صلاة الظهر، لأنه من السير في الهاجرة، وقد أطلقت الهجير على صلاة الظهر، كما جاء في الحديث: (كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى)، قال ابن بطال: «التهجير: السير في الهاجرة: وهي شدة الحر، ويدخل في معنى التهجير: المسارعة إلى الصلوات كلها قبل دخول أوقاتها؛ ليحصل له فضل الانتظار قبل الصلاة» (٢). • ويجاب: بأن هذا دليل على أن الأصل في الصلاة المبادرة إلا ما استثني من الإبراد بالظهر في شدة الحر، والعشاء إذا لم يشق على الناس. الدليل الرابع: تأخر رسول الله ﷺ عن الصلاة في أصحابه لشغل عرض له مرتين في حياته، فقدَّم الصحابة ﵃ في إحداهما عبد الرحمن بن عوف (٣)،

стр. 1500

وقدموا في حادثة أخرى أبا بكر (١)، ولم ينتظروا رسول الله ﷺ إلى آخر الوقت، فدل ذلك على استحباب الصلاة في أول وقتها. • ويجاب: بأن هذا كان في الفجر، وفي إحدى صلاتي العشي، وليس في صلاة العشاء. الدليل الخامس: (ح-٥٥٦) ما رواه ابن خزيمة، قال: أخبرنا بندار بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها (٢). [المحفوظ رواية الصحيحين: الصلاة على وقتها] (٣).

стр. 1501

وله شاهد ضعيف من حديث أم فروة (١). الدليل السادس: (ح-٥٥٧) ما رواه الترمذي من طريق يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله (٢). [ضعيف جدًا] (٣).

стр. 1502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1503

وقال الخلال: «أخبرنا الميموني، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف شيئًا يثبت في أوقات الصلوات، أولها كذا، وأوسطها كذا، وآخرها كذا. يعني: مغفرة ورضوانًا ..... ليس هذا يثبت» (١). الدليل السابع: (ح-٥٥٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، وسريج، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، قال: والله إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله ﷺ ، يصليها لسقوط القمر لثالثة. [صحيح] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (كان رسول الله ﷺ يصليها) حيث تدل (كان) على الاستمرار دائمًا أو غالبًا، فالحديث دليل على مواظبة النبي ﷺ على صلاة العشاء في أول وقتها. • ويجاب عن هذا الحديث: بأن هذا الفعل معارض بما هو مثله أو أصح منه، (ح-٥٥٩) فقد روى مسلم من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة (٣). وقد جاء الحديث بلفظ (كان يؤخر)، وإذا تعارضا، طلب مرجح من الخارج، وحديث جابر ﵁ في البخاري أن الرسول ﷺ كان إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر (٤)، وحديث أبي برزة في الصحيحين: لا يبالي بتأخير

стр. 1504

العشاء (١)، وحديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء (٢). • دليل من قال: يستحب الإبراد بالعشاء في شدة الحر: قال ذلك قياسًا على الإبراد في شدة الظهر. • ويجاب: بأنه لا حاجة إلى القياس في أمر كان قائمًا أيام التشريع، وظاهر النصوص أن استحباب تأخير العشاء لم يفرق فيه بين الحر والبرد، وقد ترك الرسول ﷺ تأخير العشاء خوفًا من المشقة، ولم ينقل أنه تركه بسبب البرد، ولا أنه أخره بسبب الحر. • دليل من قال: يستحب تأخير العشاء في البرد، وتعجيله في الصيف: هذا القول نظر إلى طول الليل في زمن الشتاء، وقصره في الصيف، فإذا عجل العشاء في الصيف تمكن أن يأخذ قسطه من النوم قبل قيامه لصلاة الليل أو صلاة الفجر، بخلاف البرد، فإن ليله طويل. • دليل من قال: أول الوقت وآخره سواء: الدليل الأول: (ح-٥٦٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الوليد بن عيزار، قال: عن أبي عمرو الشيباني، عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني. وجه الاستدلال: حيث جعل الصلاة على وقتها أحب الأعمال إلى الله، ولم يفرق بين أول الوقت وآخره. قال ابن دقيق العيد: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولًا ولا آخرًا (٣).

стр. 1505

• ويجاب بأجوبة منها: الجواب الأول: أن قوله: (الصلاة على وقتها) يطلق تارةً ويراد به جميع الوقت. وأحيانًا يطلق ويراد به الوقت المختار للصلاة نفسها، فإن كان الوقت المختار التأخير حمل عليه، وإن كان وقتها المختار التقديم حمل عليه. فمثال التأخير قوله ﷺ في حديث عائشة: أعتم النبي ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج، فصلى، فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي. رواه مسلم (١). فقوله: (إنه لوقتها) يعني المختار، وهو تأخيرها إلى قريب من نصف الليل. وقد يطلق ويراد به أول الوقت إن كان هو الوقت المختار للصلاة، فمن ذلك: (ح-٥٦١) ما رواه مسلم من حديث المغيرة، من ذهاب النبي ﷺ لحاجته، فصلى بالناس عبد الرحمن بن عوف، فأدرك رسول الله ﷺ إحدى الركعتين فصلى مع الناس، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : أحسنتم، أو قال: قد أصبتم، يغبطهم أَنْ صلوا الصلاة لوقتها (٢). فقوله: (أَنْ صلوا الصلاة لوقتها) يعني وقتها المختار، وهو في الصبح أول الوقت، ولا يمكن حمله على آخر وقتها؛ لأن النبي ﷺ لا يمكن أن يكون قد ترك الصلاة حتى آخر وقتها. فكان معنى قوله: (الصلاة على وقتها) أي على الوقت المطلوب شرعًا، فإن كان مما يطلب تقديمه فتقديمه أفضل، أو كان مما يطلب تأخيره، فتأخيره أفضل، والصلوات الأفضلُ فيها التقديمُ إلا الظهر في شدة الحر، والعشاء ما لم يشق على الناس. الجواب الثاني: أن السؤال في تفاضل الأعمال، وليس في تفاضل العمل الواحد، ولهذا لم يفرق في الصلاة بين الفرض والنفل، ولا بين صلاة الليل وصلاة النهار، ولا الصلاة

стр. 1506

في الجماعة عن الصلاة في غيرها، مع أن هناك فرقًا بينها في الفضل، وإذا كانت المفاضلة بين الصلاة وبين غيرها من الأعمال، وكان الغالب على الصلوات استحباب التعجيل، فالعصر والمغرب والصبح يستحب التعجيل فيهامطلقًا على الأصح، ويستحب التعجيل في الظهر في البرد، فلم يبق إلا العشاء هو الوارد في استحباب تأخيرها بشرط ألا يشق على الناس، فكان الحكم موجهًا للأغلب. الدليل الثاني: أن حديث ابن عباس وجابر في إمامة جبريل، وحديثي بريدة وأبي موسى في بيان أول الوقت وآخره، قد قال في آخره: الصلاة بين هذين الوقتين. أي من غير فرق بين أول الوقت وآخره، وقد سبق تخريجها. • ويناقش: بأن هذه الأحاديث سيقت لبيان أول الوقت وآخره، وأن وقت الصلاة وقت موسع، وأما بيان الوقت الأفضل في حق كل صلاة فهذا موضوع آخر، وله أحاديث أخرى كما جرى في تفضيل تأخير الظهر في شدة الحر على المبادرة بها، واستحباب تأخير العشاء ما لم يشق على الناس. • دليل من قال: الأفضل متابعة الناس إن عجلوا عجل، وإن تأخروا أخر: (ح-٥٦٢) لما رواه البخاري ومسلم من طريق غندر (محمد بن جعفر) حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح كانوا - أو كان - النبي ﷺ يصليها بغلس (١).

стр. 1507

الفرع الرابع السنة في المغرب والعشاء مع الغيم المدخل إلى المسألة: • الاحتياط للعبادة أصل في الشرع ما لم يصل للوسوسة. • يحتاط للصلوات التي لا تجمع مع التي قبلها كالظهر والمغرب والصبح أكثر من الصلوات التي تجمع مع التي قبلها كالعصر والعشاء. • لا يستحب التأخير بسبب الغيم إذا تيقن دخول الوقت إلا في حال يستحب التأخير مع الصحو. • غلبة الظن تكفي في اعتماد دخول الوقت، ولا يشترط اليقين. [م-٢٠٧] استحب الحنفية والحنابلة تأخير المغرب وتقديم العشاء في حال الغيم، ورواه مطرف عن مالك (١). واختلفوا في العلة: فقيل: العلة في تأخير المغرب الاحتياط للوقت، والعلة في تعجيل العشاء الخوف من تقليل الجماعة، وهذا مذهب الحنفية (٢). وقيل: ليخرج لهما خروجًا واحدًا دفعًا لمشقة الريح والبرد والمطر، وهذا مذهب الحنابلة.

стр. 1508

وقال بعضهم: العلة في تأخير الأولى تيقن دخول الوقت، ولأنها لا تجمع مع الصلاة التي قبلها، فاستحب تأخيرها، والعلة في استحباب تعجيل الثانية؛ لأنها لما كانت تجمع مع التي قبلها للعذر ساغ تعجيلها للعذر أيضًا، والاشتباه في الوقت عذر (١). وقيل: التأخير أفضل في كل الأوقات والأحوال، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (٢). والعلة في التأخير على هذا القول هو الاحتياط للوقت، وهذا تستوي به الصلوات كلها في استحباب التأخير (٣). وقيل: لا يستحب التأخير بسبب الغيم إذا تيقن دخول الوقت إلا في حال يستحب التأخير مع الصحو، وهو مذهب الشافعية (٤). وهذا القول هو أرجحها، فالغيم إن كان سببًا في الشك في دخول الوقت لم يُصَلِّ حتى يغلب على ظنه دخول الوقت، أو يخشى من التأخير خروج الوقت، وهذا ليس خاصًّا في المغرب والعشاء، بل في كل الصلوات. وإن تيقن دخول الوقت فلا أثر للغيم، فالمغرب لا يستحب تأخيرها إذا تيقن دخول الوقت؛ لأن السنة فيها المبادرة، والعشاء يستحب تأخيرها، ولو تيقن دخول وقتها؛ لأن السنة فيها التأخير إلى ثلث الليل ما لم يَشُقَّ على الناس. واليوم هذه المسألة لا تكاد تتنزل على حياة الناس، لوجود الساعات معهم، والتي تضبط لهم الوقت في الصحو والغيم، فلا يكون للغيم تأثير في إدراك الوقت، والله أعلم.

стр. 1509

الفرع الخامس في تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة المدخل إلى المسألة: • أحيانًا تطلق الكراهة ويراد بها خلاف الْأَوْلَى. • التشبه بالأعراب في ألفاظهم يدخل في خلاف الأولى. • خلاف الأولى ما ترجح أحد طرفيه فعلًا أو تركًا، وكان المرجوح غير مقصود بالنهي، وعليه يحمل قوله ﷺ : (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)، فالذكر من المحدث ليس مكروهًا. [م-٢٠٨] لا تكره تسمية المغرب بالعشاء، ولا تسمية العشاء بالعتمة، وإن كان تسميتهما بالمغرب والعشاء أولى. وهو ظاهر مذهب الحنفية، وقول في مذهب المالكية، اختاره صاحب الرسالة، وأصح الوجهين في مذهب الحنابلة، واختاره البخاري في صحيحه (١).

стр. 1510

قال ابن عبد البر: «لا أعلم خلافًا اليوم بين فقهاء الأمصار في جواز ذلك» (١). وقيل: يكره، وهو رواية ابن القاسم عن مالك، ومذهب الشافعية، ووجه ضعيف عند الحنابلة (٢). قال الشافعي: «ولا أحب أن تسمى صلاة العشاء بالعتمة … » (٣). وحمله أصحابه على الكراهة (٤). وقيل: المكروه أن يغلب اسم الأعراب عليهما، وهذا اختيار ابن تيمية (٥). وقيل: يحرم تسمية العشاء بالعتمة، وهو قول في مذهب المالكية، وظاهر قول ابن عمر (٦). فهذه أربعة أقوال: الكراهة، وعدمها، والكراهة إذا أدت إلى الغلبة على الاسم الشرعي، والتحريم.
следующие страницы →