← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الفرض، وهذا مذهب الحنفية، وقول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: لا يتحرى، بل يصلي خمسًا بنية الفرض، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، زاد المالكية: يبدأ بالظهر، ويختم بالصبح (٢). وهذان القولان قد عرفنا منزع الاجتهاد فيهما في المسألة السابقة: هل يحكم الظن مطلقًا، أو لابد من اليقين في إبراء الذمة، ولا يكتفي بغلبة الظن؟ واستشكل بعضهم وجوب الصلوات الخمس بأن النية لا بد أن تكون جازمة، وهنا لا جزم، لأنه ليس على يقين أن إحداها هي التي فاتته. وقد علل العز بن عبد السلام مذهب القائلين بالصحة: أن الأصل وجوب كل واحدة من الصلوات في ذمته، فصحت لذلك نيته، ولظنه بقاء كل صلاة في ذمته. ويشكل عليه بأن الله قد فرض على هذا الرجل صلاة واحدة، فإيجاب خمس صلوات عليه تكليف له بما لم يأمر الله به. • وعلل القرافي وجوب الخمس: بأن الشك في عين الصلاة نصبه الشارع سببًا لإيجاب خمس صلوات، فإذا صلى الخمس فهو جازم بوجوب الخمس عليه لوجود سببها الذي هو الشك، لا متردد في نيته حتى يقال: إن هذه المسألة مستثناة من قاعدة أن النية لا تصح في التردد» (٣). وقوله بأنه جازم بوجوب الخمس عليه أي وجوب بدل، وإلا فالواجب عليه صلاة واحدة لا بعينها.

стр. 1682

وكما أن التردد ليس في قصد الصلاة، فالمؤدي يقصدها بلا تردد، وإنما التردد في الاعتقاد، أهي الصلاة الفائتة أم لا؟ وقوله: الشك هو سبب الوجوب، يقصد به وجوب الخمس عليه، وإلا فوجوب القضاء ثابت في الذمة جزمًا بلا شك. وقيل: يقضي ثلاث صلوات: الفجر، والمغرب، ورباعية واحدة ينوي بها ما فاتته، وهو رواية عن أحمد، وبه قال محمد بن بشر (١). أما صلاة المغرب والفجر فالأمر بصلاتهما خشية أن تكون الفائتة إحداهما، وأما الصلاة الرباعية فخشية أن تكون الفائتة إما صلاة الظهر أو العصر، أو العشاء، وهذا القول بناه مجتهده على أنه لا يجب في النية تعيين نوع الفريضة، بل يكفي أن ينوي صلاة رباعية بلا تعيين، وإنما ينوي أربعًا بنية الواجب الذي عليه، ويغني ذلك عن نية تعيين الفرض من ظهر، أو عصر، أو عشاء. وهذه مسألة خلافية، والجمهور على وجوب تعيين نوع الصلاة، من ظهر، أو عصر، أو عشاء، وستأتينا هذه المسألة إن شاء الله تعالى في بحث مستقل. وقال الثوري والمزني: «يلزمه أن يصلي أربع ركعات ينوي الفائتة التي عليه، ويجلس ويتشهد في ركعتين، ثم يجلس في الثالثة، ثم يجلس في الرابعة، زاد المزني: ويسجد للسهو ويسلم؛ لجواز أن يكون قد زاد في صلاته» (٢). وقال الأوزاعي وابن حزم نحو هذا القول حيث قالا: يصلي أربع ركعات، يجلس في الثانية والرابعة، ثم يسجد للسهو، فأسقطا الجلوس في الثالثة. • وجه وجوب هذه الصلاة بهذه الصفة: أن الله فرض عليه بيقين مقطوع لا شك فيه صلاة واحدة، وهي التي فاتته، فمن أمره بخمس صلواتٍ، أو أكثر فقد أمره يقينًا بما لم يأمره الله تعالى به ولا رسوله ﷺ وفرضوا عليه صلواتٍ ليست عليه، وهذا باطل بيقين، فلا يجوز أن

стр. 1683

يكلَّفَ إلا صلاةً واحدةً كما هي عليه، ولا مزيد. وكونه لا يدري أي صلاة هي، فلا يقدر البتة على نية لها بعينها، ولا بد له من نية مشكوك فيها: فينوي أنه يؤدي الصلاة التي فاتته ويعلمها الله، فيصلي ركعتين، ثم يجلس، ويتشهد، فإذا أتم تشهده فقد شك، أتمت صلاته أم صلى بعضها، وبهذا الشك دخل في جملة من أمره النبي ﷺ إذا لم يَدْرِ كَمْ صلى أن يصلي حتى يكون على يقين من التمام، وعلى شك من الزيادة، فيقوم إلى ركعة ثالثة، ولا بد إذا رفع رأسه من السجدة الثانية منها فقد شك: هل أتم صلاته التي عليه إن كانت هي المغرب، فيقعد حينئذٍ؟ أم بقيت عليه ركعة إن كانت هي الظهر، أو العصر، أو العشاء، فإذا صار في هذه الحال فقد دخل في جملة من أمره النبي ﷺ إذا لم يدر كم صلى، بأن يصلي حتى يكون على يقين من التمام، وعلى شك من الزيادة، فعليه أن يقوم إلى رابعة، فإذا أتمها وجلس في آخرها، وتشهد، فقد أيقن بالتمام، وحصل في شك من الزيادة، فَلْيُسَلِّمْ حينئذٍ، وليسجد للسهو كما أمره الله (١). وهذا أضعف الأقوال؛ لأن هذه الصلاة لا مثيل لها في الصلوات المفروضة، ودخل بالصلاة دون أن ينوي بفعله هذا صلاة بعينها، لأنه يتنقل بها من ثنائية إلى ثلاثية إلى رباعية، وفي كل مرة يزيد ركعة ينوي بها الصلاة التي فاتته، ونيته فيها غير جازمة، والله أعلم (٢). • الراجح: أن المقدم في مثل هذا هو التحري إن أمكن، وهو إعمال الاجتهاد في تعيين الفائتة، والخطأ في الاجتهاد معذور فيه صاحبه، والظن سبيل كل من تعذر للوصول إلى اليقين، وإن لم يمكن التحري والاجتهاد فإنه يصلي ثلاث صلوات، الفجر، والمغرب، ورباعية ينوي بها الواجب الذي في ذمته؛ ليخرج من العهدة بيقين، والله أعلم.

стр. 1684

الفرع الثالث إذا علم العدد وجهل الترتيب المسألة الأولى فيمن نسي ظهرًا وعصرًا من يومين وجهل السابق المدخل إلى المسألة: • فوات الترتيب لا يؤدي إلى فوات العبادة، وهي الغاية المقصودة. • الجهل بالترتيب أخف من الجهل بالفوائت. •الفوائت لا تسقط بالعجز عن واجباتها، ويسقط الترتيب بالعجز كسائر واجبات العبادة على القول بوجوبه. • إذا سقط الترتيب بالنسيان عند القائلين بوجوبه، سقط بالعجز من باب أولى. • الترتيب إن كان واجبًا للعبادة لم يؤثر تركه ولو تعمَّد كما لو ترك الأذان والجماعة، وإن كان واجبًا فيها فيسقط بالعجز كسائر الواجبات. [م-٢٢٩] إذا نسي الرجل ظهرًا وعصرًا من يومين وجهل السابق: فقيل: يصلي ثلاث صلوات، ظهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظهرين، وأي صلاة بدأ بها ختم بها، سواء أكان اليومان معلومين كالسبت والأحد، أم كانا مجهولين، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية، وقول في مذهب الحنابلة، وذهب إليه أبو حنيفة بشرط أن يتعذر التحري (١).

стр. 1685

• وجه القول بوجوب ثلاث صلوات: أن الترتيب بين الفوائت واجب، ولا يمكن تحصيله في هذه الصورة بيقين إلا بأن يصلي ثلاث صلوات؛ لأن الظهر لو كانت هي التي فاتت أولًا فقد وقعت موقعها وجازت، وتحسب إعادة الظهر بعد العصر نافلة له، ولو كانت العصر هي المتروكة أولًا، حسبت الظهر التي أداها قبل العصر نافلة له، فإذا أدى العصر بعدها فقد وقعت موقعها وجازت، ثم إذا أدى الظهر بعدها وقعت موقعها وجازت، فحصل له الترتيب، وخرج من العهدة بيقين. وقيل: إن علم اليومين كالسبت والأحد فإنه يصلي ظهرًا للسبت، وعصرًا للأحد، ثم عصرًا للسبت، ثم ظهرًا للأحد، وهو قول في مقابل المشهور في مذهب المالكية (١). وقيل: يتحرى، فيبني على غالب ظنه، فإن استوى الأمران عنده بدأ بما شاء منهما، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، أخذ بها المتأخرون من أصحابه (٢). • وجه القول بأن فرضه التحري: هذا القول يرى بأن التحري أولى من اليقين؛ ذلك أن هذا الرجل قد ترك صلاتين، وكوننا نأمره أن يصلي ثلاثًا خلاف ما افترضه الله عليه، لهذا سقط تكليفه

стр. 1686

بطلب اليقين. ولأن العمل بالتحري عمل بالاجتهاد، وأكثر مسائل الشرع العملية قائمة على الظن، ألا ترى أن من شك في جهة القبلة يعمل بالتحري، ولا يأخذ باليقين، بأن يصلي صلاة واحدة أربع مرات إلى أربع جهات؟ فكذلك هنا. وكذلك من شك في صلاته، فلم يدرِ أصلى ثلاثًا أم أربعًا، فإنه يتحرى في أحد القولين، ولا يبني على اليقين، وهو الأقل، فكذلك هنا. ولأن وجوب صلاة ثالثة كان من أجل الحصول على الترتيب، وفي وجوبه خلاف قوي، وهو حين بدأ بإحدى الصلاتين لم يقطع يقينًا بأنه قد صلاها قبل الأخرى حتى يقطع بفوات الترتيب، وإذا لم يقطع بفوات الترتيب لم يجب في حقه. وإذا تعذر عليه التحري سقط عنه كسائر الواجبات تسقط بالعجز. وقيل: يبدأ بالظهر، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). • وجه هذا القول: أن التحري فيما له أمارة، وهذا لا أمارة فيه، فيرجع إلى ترتيب الشرع. وقيل: لا ترتيب بينهما، فيكتفي بصلاة ظهر وعصر فقط، ذكره خليل من المالكية. • وجه هذا القول: قال في التوضيح: «وفي المذهب قول ثالث فيمن نسي ظهرًا وعصرًا فقط من يومين معينين، لا يدري ما السابقة منهما، فيكتفي بصلاة ظهر وعصر فقط، وهو أظهر؛ لأن ترتيب المفعولات إنما يطلب في الوقت، فإذا خرج الوقت سقط، والفرض: أن الظهر والعصر فائتتان، فإذا صلاهما فلا وجه للإعادة، وطلب الصلاة مع تعيين يومها مشكل؛ لأنه لو طلب ذلك مع تعيين الأيام لطلب مع عدمه، ولا يطلب ذلك بالاتفاق كما حكاه المصنف، وإنما قلنا: لو طلب مع التعيين لطلب مع عدمه؛ لأن نية إيقاع الصلاة في يومها المعين إما أن يكون معتبرًا شرعًا، فإن كان معتبرًا لزم ذلك في المعين والمجهول، وإن لم يكن معتبرًا سقط فيهما، وقد يفرق بأنه لو طلب ذلك مع عدم التعيين لزم الحرج؛ لأنه كان يلزم تكرار صلوات جميع

стр. 1687

الأيام الماضية من عمره إلا الأيام التي يتيقن أنه أتى بجميع صلواتها» (١). وهذا التفريع مبني على قول من قال: إن ترتيب الصلوات الفائتة واجب، وأما من قال: إنه مندوب كالشافعية، وقول في مذهب المالكية والحنابلة فلا إشكال بأيهما بدأ، والله أعلم. • الراجح: أنه يعمل بالتحري، فإن أمكن فذاك، وإلا سقط عنه وجوب الترتيب، وإذا كان الفقهاء يسقطون الترتيب بالنسيان مع أنه من المأمورات فسقوطه بالعجز من باب أولى، هذا على القول بأن الترتيب واجب، وفي وجوبه نزاع قوي جدًّا، والله أعلم.

стр. 1688

المسألة الثانية في من نسي ثلاث صلوات من أيام ولا يدري الأولى المدخل إلى المسألة: • الجهل بالترتيب أخف من الجهل بالصلوات الفائتة. • الفوائت من الصلوات لا تسقط بالعجز عن واجباتها، ويسقط الترتيب بالعجز كسائر واجبات العبادة على القول بوجوبه. • إذا سقط الترتيب بالنسيان عند القائلين بوجوبه، سقط بالعجز من باب أولى. • الترتيب إن كان واجبًا للعبادة لم يؤثر تركه ولو تعمَّد كما لو ترك الأذان والجماعة، وإن كان واجبًا فيها فيسقط بالعجز كسائر الواجبات. • اليقين هو الأصل إذا أمكن الوصول إليه دون أن يكلف الإنسان صلوات لم يوجبها الشرع. • إذا كان لا يصل إلى اليقين عند الاشتباه إلا بتكرار صلوات لم تجب عليه انتقل فرضه إلى التحري. • إذا عجز عن التحري سقط وجوب الترتيب. [م-٢٣٠] اختلف العلماء في الرجل ينسى الظهر من يوم، والعصر من يوم، والمغرب من يوم، ولا يدري الأولى: فقيل: يسقط الترتيب، وهو المعتمد في مذهب الحنفية، وبه قال من لم يوجب الترتيب في قضاء الفوائت كالشافعية (١). وقيل: يجب الترتيب بين المتروكات بأن يصلي سبعًا، وهو قول في مذهب

стр. 1689

الحنفية، والمذهب عند المالكية (١). وقيل: يتحرى، فإن لم يمكنه سقط الترتيب، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: يرتبها كما جاءت مرتبة بالشرع من غير تَحَرِّ، فيصلي الظهر قبل العصر، والعصر قبل المغرب مثلًا. نقلها مهنا عن أحمد فيمن ترك الظهر والعصر من يومين، ولا يدري أيتهما الأولى، والثلاث مقيسة عليها (٣). وجهه: أن التحري فيما فيه أمارة، وهذا لا أمارة فيه يرجع إليها، فيرجع إلى ترتيب الشرع. ومنزع الاجتهاد في هذه المسألة وأدلتها كالمسألة السابقة، فارجع إليه يغنك عن إعادتها في هذه المسألة، وهي تدور على أيهما المقدم: التحري، أو اليقين في تحصيل الترتيب عند من يقول بوجوبه، وقد رجحت أن اليقين هو الأصل إذا أمكن الوصول إليه دون أن يكلف الإنسان صلوات لم يوجبها الشرع، فإن كان لا يصل إلى اليقين إلا بأن يصلي صلوات لم تجب عليه انتقل فرضه إلى التحري، وهو سبيل أكثر المسائل الفقهية العملية، وبه قام سوق الاجتهاد في المسائل الظنية، فإن لم يكن سبيل إلى التحري سقط وجوب الترتيب، والله أعلم.

стр. 1690

المبحث السادس في قضاء السنن الراتبة الفرع الأول في قضاء سنة الفجر المدخل إلى المسألة: • النفل المطلق لا يدخله القضاء. • ما لا يوصف بالأداء من العبادات لا يوصف بالقضاء. • كل عبادة لا ترتبط بسبب ولا وقت معين لا يدخلها القضاء. • من العبادات ما يوصف بالأداء فقط دون القضاء كالجمعة. • من العبادات ما يفوت بفوات سببه كالكسوف فهذا لا يقضى. • القضاء ليس من خصائص الوجوب بدليل قضاء سنة الظهر حين فاتت. • سنن الفرائض يدخلها القضاء على الصحيح؛ لارتباطها بأسباب وأوقات معينة. • لم يختلف الفقهاء في قضاء سنة الفجر في الجملة، وغيرها قياس عليها. • سنن الفرائض تقضى إذا تركت لعذر، وهل تقضى إذا تركها متعمدًا؟ • الأصل أن النفل أوسع من الفرض والشارع يتطلع لتكثير النوافل، فيتسامح في قضاء النافلة إذا فات وقتها، ولو من غير عذر. • الأداء له وقت، والقضاء لا وقت له على الصحيح. [م-٢٣١] قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا تقضى سنة الفجر إلا تبعًا للفرض (١). وقال الجمهور تقضى ولو فاتت وحدها، وبه قال محمد بن الحسن من

стр. 1691

الحنفية، وهو المعتمد في مذهب المالكية (١). وقال مالك في رواية، وبعض الحنفية: لا تقضى لا تبعًا، ولا قصدًا (٢)، وهو رواية عن أحمد (٣). واختلفوا في وقت القضاء: فقيل: يجوز القضاء في كل وقت، ولو صادف ذلك وقت النهي، كأن يقضيها بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، وهو مذهب الشافعي، وأحمد في المشهور، وبه قال عطاء، وطاوس، وابن جريج (٤). وقيل: تقضى بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وهو الأصح في مذهب الحنفية ومذهب المالكية ورواية عن أحمد، إلا أن المالكية في المعتمد قالوا إذا قضيت مع الفريضة قدمت الفريضة (٥).

стр. 1692

واختار بعض مشايخ ما وراء النهر من الحنفية قضاء سنة الفجر بعد الزوال، وهو في مقابل الأصح عندهم، وبه قال أشهب من المالكية (١). وقال بعض المالكية: إن صلاتهما ليس على وجه القضاء، وإنما على وجه التعويض عنهما (٢). • الأدلة على قضاء سنة الفجر ولو في وقت النهي: الدليل الأول: (ح-٦٣٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس بن عمرو، قال: رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : أصلاة الصبح مرتين؟ فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، قال: فسكت رسول الله ﷺ (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 1693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1698

الدليل الثاني: ثبت عن النبي ﷺ أنه قضى راتبة الظهر بعد صلاة العصر، فلم يمنع وقت النهي من قضاء فائتة الظهر، وإذا صح ذلك في راتبة الظهر كانت راتبة الفجر أولى بالقضاء منها، لمحافظة النبي ﷺ عليها حضرًا وسفرًا، بخلاف راتبة الظهر فإنها تسقط بالسفر. (ح-٦٣١) فقد روى البخاري من طريق عمرو (يعني ابن الحارث)، عن بكير، عن كريب، أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن أزهر ﵃، أرسلوه إلى عائشة ﵂، فقالوا: اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنا أُخْبِرْنَا عنك أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها، فقال كريب: فدخلت على عائشة ﵂، فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أُمَّ سلمة، فخرجت إليهم، فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة ﵂: سمعت النبي ﷺ ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني

стр. 1699

حرام من الأنصار، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله، سمعتك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان (١). قال النووي: «فيه دليل على أن «السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها، وهو الصحيح عندنا، ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي، وإنما يكره ما لا سبب لها، وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لنا أصح دلالة منه ودلالته ظاهرة» (٢). الدليل الثالث: ورواه مسلم من طريق سعيد والمثنى، عن قتادة، به بلفظ: من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. قال المثنى: أو غفل عنها بدلًا من نسي. قال ابن تيمية: «وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة» (٣). قلت: (صلاة … ) نكرة في سياق الشرط، فتعم كل صلاة، وقد يقال: إن قوله: (فكفارتها أن يصليها) هذا اللفظ مخصص للعموم الذي في أول الحديث، حيث جعل الحديث في الصلوات الواجبة، وهو من المخصصات المتصلة، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فالمخصص تارة يكون متصلًا بالحديث، وتارة يكون منفصلًا عنه بنص آخر (٤). وقضاء الراتبة عند القائلين به من الواجب الموسع بلا خلاف بينهم، وإنما

стр. 1700

الخلاف هل تقضى بعد الزوال؟ فقيل: تقضى مطلقًا، وقيل: ما بين ارتفاع الشمس إلى زوالها. • دليل من قال: تقضى الراتبة بعد طلوع الشمس: الدليل الأول: (ح-٦٣٢) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا عقبة بن مكرم العمي البصري، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من لم يُصَلِّ ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه» (١). [لم يرْوِهِ عن قتادة إلا همام، تفرد به عنه عمرو بن عاصم، ولا يحتمل تفرده] (٢).

стр. 1701

الدليل الثاني: (ح-٦٣٣) ما رواه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا الحارث بن سريج، حدثنا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نام عن ركعتي الفجر فصلاهما بعدما طلعت

стр. 1702

الشمس (١). [الحديث مختصر من قصة نوم النبي ﷺ عن صلاة الصبح، وقضائه ركعتي الفجر مع الفريضة] (٢). ظاهر الحديث دليل على مشروعية قضاء ركعتي الفجر على وجه الاستقلال، ولا يشترط لقضائه فوات الفريضة. • وأجيب: بأن مروان بن معاوية قد اختصر الحديث، والحديث بتمامه في قضاء سنة الفجر مع الفريضة فهو دليل على مشروعية قضاء ركعتي الفجر تبعًا للفريضة، والله أعلم. الدليل الثالث: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وقد رواه جمع من أصحابه في الصحيحين وفي غيرهما، ومطلق هذه الأحاديث وعمومها يشمل قضاء راتبة الفجر، وهي أكثر أحاديث وأصح من قضاء راتبة الفجر بعد الصبح، فإن الحديث الوارد فيها معلول، كما أنها أحاديث قولية وهي مقدمة

стр. 1703

على السنة الفعلية في قضاء النبي ﷺ راتبة الظهر بعد العصر؛ لاحتمال الخصوصية، والله أعلم، وسوف أسوق من هذه الأحاديث ما ورد منها في الصحيحين، وفيها غنية. (ح-٦٣٤) فقد روى البخاري من طريق صالح بن كيسان. ومسلم من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب، أخبرني عطاء ابن يزيد الليثي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. هذا لفظ البخاري (١). (ح-٦٣٥) روى البخاري ومسلم من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. هذا لفظ البخاري. ورواه البخاري من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني ناس بهذا (٢). ورواه مسلم من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة به. وأراد البخاري من هذا الطريق تصريح قتادة بالسماع، ورواية شعبة له، فإنه لا يحمل عن قتادة إلا ما صرح به بالسماع. (ح-٦٣٦) وروى البخاري من طريق عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس (٣). ورواه مسلم بهذا اللفظ من طريق الأعرج عن أبي هريرة (٤).

стр. 1704

فقوله في حديث أبي سعيد: (لا صلاة بعد الصبح) لفظ: (صلاة) نكرة في سياق النفي فتعم كل صلاة، سواء أكانت نفلًا مطلقًا أم كانت من ذوات الأسباب. وقوله في حديث عمر ﵁: (نهى عن الصلاة … ) أل في الصلاة للعموم، فيدل بعمومه على ما دل عليه عموم حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وقد أخذ بهذا العموم جمهور الفقهاء، وخالف الإمام الشافعي، فحمل النهي فيها على النفل المطلق، وخص هذا العموم بعموماتٍ أُخَرَ، فلم يشمل ذلك عنده ما له سبب كحديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فإنه عام في الوقت، ومنه حديث: (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت أن يصلي أية ساعة شاء من ليل أو نهار) (١). فقدم الشافعي عموم هذين الحديثين وأمثالهما على عموم أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وعليه حمل قضاء النبي ﷺ سنة الظهر بعد العصر حين شغل عنها، ويقاس عليه قضاء سنة الفجر؛ لأنها من ذوات الأسباب، وهذه المسألة لها أدلة كثيرة يستحسن أن نتعرض لها بالبحث إن شاء الله تعالى على وجه الاستقلال، والله أعلم. الدليل الرابع: (ث-١٧٢) من الآثار ما رواه عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، دخل المسجد والقوم في الصلاة، ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فدخل مع القوم في صلاتهم، ثم قعد، حتى إذا أشرقت له الشمس قضاها (٢). [صحيح] (٣). وجه الاستدلال: هذا الأثر دليل على صحة قضاء راتبة الفجر على وجه الاستقلال، وفيه رد على من اشترط للقضاء أن يكون ذلك تبعًا للفريضة، وكون ابن عمر رضي الله

стр. 1705

عنهما أجل القضاء إلى طلوع الشمس فهذا مجرد فعل من الصحابي، وهو يدل على أفضيلة القضاء بعد ارتفاع الشمس، لكن لا دلالة فيه على تحريم القضاء قبل طلوع الشمس من أجل وقت النهي، ذلك أن السنة المرفوعة قد دلت على قضاء راتبة الظهر في وقت النهي، ولم ينتظر النبي ﷺ غروب الشمس، فدل على أن ذوات الأسباب تقضى في وقت النهي، والله أعلم. • دليل من قال: لا تقضى راتبة الفجر إلا تبعًا للفريضة. (ح-٦٣٧) روى مسلم من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة (١). وله شاهد من حديث أبي قتادة عند مسلم، وهو في البخاري وذكر فيه قضاء الفريضة وحدها (٢).

стр. 1706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1707

كما أن له شاهدًا من حديث عمران بن حصين (١).

стр. 1708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1709

وجه الاستدلال: الأصل عدم قضاء النافلة؛ لأن النافلة ليست واجبة في نفسها، فتفوت بفوات وقتها، كما تفوت صلاة الكسوف والاستسقاء، ونحوهما، وقد جاء النص بقضاء راتبة الفجر مع الفريضة تبعًا لا قصدًا، فجوزنا القضاء تبعًا. والحديث رد على الإمام مالك في أحد قوليه، والذي يرى تقديم الفرض في القضاء على ركعتي الفجر، والله أعلم. • ويناقش: بأن راتبة الفجر عبادة مستقلة عن فريضتها، مطلوبة لذاتها، وليست من وسائل العبادة التي تطلب لغيرها، فإذا صح القضاء تبعًا للفريضة كان ذلك دليلًا على صحة القضاء استقلالًا، والقول بأنه يشترط أن يكون القضاء تبعًا للفريضة يجعل الراتبة كأنها من وسائل العبادة، وليست غاية، وليس شأنها كذلك، ولذلك صح عن النبي ﷺ في

стр. 1710

الصحيحين قضاء راتبة الظهر البعدية بعد صلاة العصر على وجه الاستقلال، وإذا صح هذا في راتبة الظهر فراتبة الصبح أولى بالقضاء؛ لأنها مقدمة في الفضل على سائر الرواتب، كما صح عن ابن عمر ﵁ أنه فاتته راتبة الفجر وحدها، فقضاها بعد طلوع الشمس، وسبق تخريجه. • وجه من قال: تقضى سنة الفجر ما بين طلوع الشمس إلى الزوال فقط: الدليل الأول: (ح-٦٣٨) ربما يستدل له بما رواه مسلم من طريق ابن شهاب، عن السائب ابن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله، أخبراه عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل (١). [صوب الدارقطني وقفه، والموقوف له حكم الرفع]. وجه الاستدلال: اشترط الحديث لمن نام عن حزبه من الليل أن يقرأه في ما بين صلاة الفجر إلى الزوال لكي يحسب له كأنما قرأه من الليل، فمن قرأه بعد الزوال لم يحسب له فضل قراءته من الليل، خرج قضاء الصلاة فيما بعد صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس للنهي عن الصلاة فيها، وبقي ما عداه وقتًا لقضاء عبادة الليل، وإذا كان هذا شرطًا في قراءة القرآن، وهو عبادة لا وقت لها، فالصلاة المؤقتة كركعتي الفجر من باب أولى أن ينتهي وقت قضائها إلى زوال الشمس. •ويناقش: بأن ترتيب الفضل باب، وصحة القضاء باب آخر، فالحديث لا يمنع من صحة القضاء بعد الزوال، وقد قضى النبي ﷺ راتبة الظهر بعد العصر. الدليل الثاني: الأصل أن القضاء مختص بالواجب، إلا أن النص ورد في قضاء راتبة الفجر وقد ورد في الوقت المهمل ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، ولا يوجد وقت

стр. 1711

مهمل غيره، ولا يصح القياس عليه؛ لأن سائرها مشغول بعبادات أخرى (١). • وقد يناقش: بأن وقوع القضاء في الوقت المهمل وقع اتفاقًا، وليس شرطًا، ولو كان اعتباره شرطًا لجاء في النصوص ما يوضح ذلك، ولذلك وقع من النبي ﷺ قضاء راتبة الظهر بعد صلاة العصر، وهو وقت ليس بالمهمل. • دليل المالكية على تقديم الصبح في القضاء على سنتها: (ح-٦٣٩) روى البخاري من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. ورواه مسلم من طريق سعيد والمثنى، عن قتادة، به بلفظ: من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. قال المثنى: أو غفل عنها بدلًا من نسي. وجه الاستدلال: الحديث يأمر بأن يصلي الفائتة وقت ذكرها، فيتعين وقتها بالذكر، وهو مقدار ما تفعل فيه، فلا يجوز أن يفعل غيرها فيه، كما لو ضاق وقتها المعين لها. • ويجاب: بأن حديث (فليصلها إذا ذكرها … ) عام، خص منه الاشتغال بالسنة الراتبة كما في حديث أبي هريرة وأبي قتادة في تعريس النبي ﷺ بالوادي ونومهم عن صلاة الصبح، والخاص مقدم على العام كما هو معلوم في أصول الفقه. كما أن وجوب الفورية في القضاء مسألة مختلف فيها، وقد سبق بحثها. • دليل من قال: الركعتان من باب التعويض، وليستا من باب القضاء: (ح-٦٤٠) روى مسلم من طريق زرارة، عن سعد بن هشام بن عامر، عن عائشة ﵂ في سؤاله لها عن قيام رسول الله ﷺ من حديث طويل، وفيه: وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار

стр. 1712

ثنتي عشرة ركعة (١). وجه الاستدلال: أنه لما كان يوتر بإحدى عشرة ركعةً، وقد فات الوتر بنوم أو وجع عوضه بأن صلى ثنتي عشرة ركعة من النهار، فإذا صح تعويض الوتر بالنهار، فيقاس على ذلك راتبة الفجر، وتكون صلاة ركعتين من النهار هو من باب التعويض، لا من باب القضاء؛ لأن سنة الفجر تفوت بفوات وقتها. • وأجيب: حمل بعض أهل العلم أن صلاة ثنتي عشرة ركعة أنه من باب قضاء صلاة الليل، وليس تعويضًا عن الوتر، ولا قضاء له، فالوتر لم يأتِ فيه نص بأنه يقضى. قال ابن تيمية: «الصحيح أن الوتر يقضى قبل صلاة الصبح، فإنه إذا صليت لم يبقَ في قضائه فائدة» (٢). وقال ابن القيم: وتر النهار -يقصد المغرب- يقضى بالاتفاق، وأما وتر الليل فلم يقم على قضائه دليل، فإن المقصود منه قد فات فهو كتحية المسجد، ورفع اليدين في محل الرفع والقنوت إذا فات، وقد توقف الإمام أحمد في قضاء الوتر، وقال شيخنا: لا يُقضى، لفوات المقصود منه بفوات وقته، قال: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولم يذكر الوتر» (٣). • ويرد: بأن صلاة اثنتي عشرة ركعة أتكون قضاءً لصلاة التهجد، أم تعويضًا عنها، أم تعويضًا عن صلاة الوتر؟ هذا ينبني على الخلاف: هل الوتر هو الركعة الأخيرة، وما قبل الركعة تكون من صلاة الليل؟ أو الوتر هو مجموع إحدى عشرة ركعة؟ وهي مسألة خلافية سيأتي

стр. 1713

بحثها إن شاء الله تعالى. فمن قال: إن الوتر مجموع الركعات يمكن أن نعتبر صلاة ثنتي عشرة ركعة تعويضًا عن وتر الليل. ومن قال: إن الوتر هو الركعة الأخيرة فقط، يكون ذلك تعويضًا عن صلاة الليل والوتر معًا، وعلى كلا القولين هو تعويض وليس قضاء، لأمور منها: أحدها: أن صلاة الليل إن لم تكن وترًا فهي نفل مطلق، والنفل المطلق عمله مفتوح بالليل والنهار، فلا يدخله القضاء، وإنما الذي يحتاج إلى قضاء هو النفل المعين بوقت أو سبب؛ لأن له صورة يكون أداء إذا فعل في وقته، وصورة يكون قضاء إذا فعل خارج سببه أو وقته، بخلاف النفل المطلق فلا يتصور دخول القضاء فيه؛ لأنه غير مرتبط بوقت أو سبب. الثاني: لو كان هذا قضاء لصلاة الليل (النفل المطلق) لكان الوتر أحق بالقضاء منه. وعلى القول بأن المجموع كله وتر، فيكون التعويض هو للوتر، خاصة أن حديث عائشة كله كان يتحدث عن وتر رسول الله ﷺ ، فقولها: (كان إذا غلبه نوم عن قيام الليل) فقولها: (قيام الليل) نكرة مضافة فتعم، فإما أن يكون من اللفظ العام الذي يراد به خاص؛ لأن حديثها كله كان جوابًا عن وتر رسول الله ﷺ . ولأنه لو كان قضاء لصلاة الليل لاقتصر على صلاة عشر ركعات؛ لأنه كان يوتر بإحدى عشرة ركعة، فإذا جعلت عشرًا منها نفلًا مطلقًا، لم يكن بحاجة إلى أن يقضيها بأكثر منها، ولكن حين كان هذا الفعل تعويضًا عن وتر الليل، وكان الوتر إحدى عشرة ركعة، زاد ركعة ليبلغ اثنتي عشرة ركعة، حتى لا يكون الفعل من باب القضاء، وإنما هو من باب التعويض. وعدم قضاء الوتر لا يمنع من قضاء ركعتي الفجر؛ لأن قضاء العبادات توقيفي، فهذه ركعتا الفجر قضاها النبي ﷺ حين نام ليلة تعريسه مع الصحابة بالوادي، ولو كانت من باب التعويض لم يقدمها بالقضاء على ركعتي الصبح؛ لأنكم تمنعون أن يتنفل نفلًا مطلقًا، وذمته مشغولة بقضاء الفريضة، فلما قدمها على قضاء الفريضة علم أنها من باب القضاء، وليست من باب التعويض.

стр. 1714

وأما قياس ركعتي الفجر على الوتر في سقوط القضاء إذا فات فلا يصح؛ لأنه قياس في مقابل النص، وإنما شرط القياس أن يكون الفرع الذي يراد إلحاقه بالأصل لا نص فيه، وهو شرط متفق عليه عند أهل القياس، والله أعلم. • الراجح: الذي أميل إليه من أقوال سادتنا الفقهاء أن قضاء راتبة الفجر يباح له فعلها في وقت النهي استنادًا لقضاء النبي ﷺ راتبة الظهر بعد صلاة العصر، إلا أن تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس أفضل لمن عرف من نفسه أنه لا ينساها، ولا يتكاسل عنها، والله أعلم.

стр. 1715

الفرع الثاني في قضاء السنن الراتبة غير الفجر المدخل إلى المسألة: • الأصل اختصاص القضاء بالواجبات. • لا يقضى شيء من العبادات إلا بتوقيف، فالحائض تقضي بعض العبادات دون بعض. • ما لا يوصف بالأداء من النوافل لا يدخله القضاء. •النوافل المؤقتة تقضى كما تقضى الفرائض، إلا أن قضاء الفرائض فرض بخلاف النوافل. • النوافل في القضاء أقسام: ما لا يدخله القضاء وليس له بدل كالنفل المطلق. وما يدخله القضاء كسنة الفجر والاعتكاف، وما لا يدخله القضاء، ويستحب إتيان بدله إذا فات كقيام الليل. • صح عن النبي ﷺ قضاء سنة الفجر تبعًا للفرض وقضاء سنة الظهر على وجه الاستقلال، فدل على أن التبعية ليست شرطًا للقضاء. • هل يشترط للقضاء أن يكون الفوات لعذر؟ [م-٢٣٢] اختلف الفقهاء في قضاء السنن الراتبة غير الفجر فقيل: لا تقضى مطلقًا، وهو مذهب المالكية (١)، وقول عند الشافعية، وقول

стр. 1716

عند الحنابلة (١) وذهب الحنفية إلى أن السنن سوى الفجر لا تقضى إذا فات وقتها إلا الأربع التي قبل الظهر وقبل الجمعة فتقضى بشرط أن يكون ذلك قبل خروج الوقت على خلاف بينهم، فقال أبو يوسف: تقضى بعد السنة البعدية، وقال محمد: قبلها (٢).

стр. 1717

وقيل: تقضى السنن الرواتب مطلقًا، وهو الأظهر عند الشافعية (١). قيل: تقضى تبعًا للفرض، اختاره بعض مشايخ ما رواء النهر من الحنفية، وهو في مقابل الأصح عندهم (٢).

стр. 1718

وقال الحنابلة: إن قلَّت الفوائت قضى سننها معها، وإن كثرت فالأولى تركها إلا سنة الفجر، ويخير في الوتر (١). • دليل من قال: لا تقضى السنن الرواتب: الدليل الأول: الأصل أن السنن لا يدخلها القضاء؛ لأن القضاء مختص بالواجبات، جاءت السنة بقضاء ركعتي الفجر، فاختصت بالقضاء دون سائر السنن. • ويناقش: بأن السنة وردت في قضاء بعض السنن غير ركعتي الفجر، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى الاستدلال بها في موضعها من البحث. الدليل الثاني: (ح-٦٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صَلَّيْتَ صلاةً لم تكن تصليها، فقال: قدم علي مال، فشغلني عن الركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن. فقلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا. [قضاء الركعتين بعد العصر صحيح، وقولها: (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا) تفرد بها يزيد بن هارون، فليست محفوظة] (٢).

стр. 1719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1720

الدليل الثالث: (ح-٦٤٢) يمكن أن يستدل له بما رواه مالك في الموطأ، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا، أنه أخبره: أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ قال: ما من امرئ تكون له
следующие страницы →