стр. 1716
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 30064
موسوعة أحكام الصلوات الخمس
دبيان الدبيان
Полный текст (10 314 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1717
стр. 1718
وقال الحنابلة: إن قلَّت الفوائت قضى سننها معها، وإن كثرت فالأولى تركها إلا سنة الفجر، ويخير في الوتر (١).
• دليل من قال: لا تقضى السنن الرواتب:
الدليل الأول:
الأصل أن السنن لا يدخلها القضاء؛ لأن القضاء مختص بالواجبات، جاءت السنة بقضاء ركعتي الفجر، فاختصت بالقضاء دون سائر السنن.
• ويناقش:
بأن السنة وردت في قضاء بعض السنن غير ركعتي الفجر، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى الاستدلال بها في موضعها من البحث.
الدليل الثاني:
(ح-٦٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان،
عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صَلَّيْتَ صلاةً لم تكن تصليها، فقال: قدم علي مال، فشغلني عن الركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن. فقلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا.
[قضاء الركعتين بعد العصر صحيح، وقولها: (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا) تفرد بها يزيد بن هارون، فليست محفوظة] (٢).
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1720
الدليل الثالث:
(ح-٦٤٢) يمكن أن يستدل له بما رواه مالك في الموطأ، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا، أنه أخبره:
أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ قال: ما من امرئ تكون له
стр. 1721
стр. 1722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1724
وجه الاستدلال:
ظاهر الحديث أنه رتب للمكلف أجر الفعل بلا قضاء؛ لكونه تركه بعذر، ولو طلب منه القضاء لرتب الأجر على القضاء، وإذا كان لا يقضي المعذور فغيره من باب أولى ألا يقضي.
стр. 1725
• ويجاب عن ذلك:
الجواب الأول:
أن الحديث وإن كان لا يذكر قضاء، إلا أنه لا ينفي القضاء، فالقضاء مسكوت عنه، وقد ورد القضاء بأحاديث أخرى.
الجواب الثاني:
قد يكون الأجر المذكور في الحديث قد رتب على النية، لحديث: مَنْ هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرًا، ويكون الأجر بأن تكتب له صلاته بلا تضعيف.
الجواب الثالث:
وقد يكون الفضل الوارد بالحديث بأن جعل عمل النهار فيما لو قضى صلاة الليل بمنزلة عمل الليل.
الجواب الرابع:
أن الحديث المرفوع ضعيف، ولو سلم بأنه قابل لأن يكون حسنًا بغيره، فهو لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة بذاتها الدالة على صحة القضاء، كقضاء ركعتي الظهر بعد العصر، والحديث في الصحيحين، وقضاء راتبة الظهر القبلية بعد صلاة الظهر، ومن قواعد الترجيح عند التعارض تقديم الأقوى على القوي، وتقديم القوي على ما دونه في القوة وعلى الضعيف.
الجواب الخامس:
لو سلم أن الحديث دليل على نفي قضاء عمل الليل، فإن صلاة الليل إما نفل مطلق وإما نفل معين (الوتر)، ولا يصح حمله على الوتر؛ لأن الوتر ورد تعويضه بالنهار شفعًا إذا فات، فلم يكن داخلًا بالحديث، فتعين حمله على النفل المطلق، والنفل المطلق لا يدخله القضاء؛ لأنه لا وقت له.
• دليل من قال: تقضى السنن تبعًا للفرائض:
ذكرنا أدلتهم عند الكلام على الخلاف في قضاء ركعتي الفجر، فانظر دليلهم والجواب عليه هناك، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ولله الحمد.
стр. 1726
• دليل من قال: تقضى السنة القبلية بعد الفرض وقبل خروج الوقت:
(ح-٦٤٣) استدل بما رواه الترمذي، قال: حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي المروزي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا لم يُصَلِّ أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها.
[أشار أحمد إلى تعليله] (١).
стр. 1727
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب. إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه.
ورواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا، ولا نعلم أحدًا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع.
وقد روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن النبي ﷺ نحو هذا».
стр. 1728
• وجه من قال: تقضى سنة الظهر القبلية قبل السنة البعدية:
إذا اجتمع سُنَّتَان، إحداهما فائتة والأخرى وقتية قدمت الفائتة قياسًا على الفرائض، فإن الفائتة تقدم على الحاضرة.
• دليل من قال: تقضى سنة الظهر القبلية بعد السنة البعدية:
الدليل الأول:
(ح-٦٤٤) ما رواه ابن ماجه من طريق قيس بن الربيع، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق،
عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاها بعد الركعتين بعد الظهر.
[منكر، تفرد به قيس بن الربيع عن شعبة] (١).
الدليل الثاني:
أن الأربع فاتت عن موضعها المسنون، فلا يفوت الركعتين عن موضعهما قصدًا بلا ضرورة.
الدليل الثالث:
علل بعض الحنفية بأن تأخير الأربع بناء على أنها لا تقع سنة، بل نفلًا مطلقًا، يقصد بها أنها نفل مبتدأ، فلا تقدم على الراتبة.
• دليل من قال: تقضى السنن مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٦٤٥) روى مسلم من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، حدثنا أبو حازم،
عن أبي هريرة قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حَضَرَنَا فيه الشيطان، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة (٢).
стр. 1729
وله شاهد من حديث أبي قتادة عند مسلم.
فقد دل الحديث على قضاء ركعتي الفجر إذا فاتت،، وليس هذا خاصًّا بركعتي الفجر، فقد جاء قضاء سنة الظهر كما في الدليل التالي.
الدليل الثاني:
(ح-٦٤٦) روى البخاري ومسلم من طريق عمرو (يعني ابن الحارث)، عن بكير، عن كريب،
عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ دخل بيتها، فصلى ركعتين بعد العصر، فسألته عنهما، فقال: يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان (١).
قال النووي: فيه دليل على أن «السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها، وهو الصحيح عندنا .... وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لنا أصح دلالة منه ودلالته ظاهرة» (٢).
الدليل الثالث:
(ح-٦٤٧) ما رواه مسلم من طريق سعيد والمثنى، عن قتادة، به بلفظ:
من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها.
قال المثنى: أو غفل عنها بدلًا من نسي.
قال العمراني: «وقد ينام عن الفريضة والنافلة» (٣).
وقال ابن تيمية: «وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة» (٤).
قلت: قوله: من نسي صلاة ف (صلاة) نكرة في سياق الشرط، فتعم كل صلاة، وقد يقال: إن قوله: (فكفارتها أن يصليها) هذا اللفظ مخصص للعموم الذي في أول الحديث، حيث جعل الحديث في الصلوات الواجبة.
стр. 1730
• دليل من قال: إذا كثرت الفوائت فالأفضل ترك السنن:
لم ينقل عن النبي ﷺ أنه قضى السنن الرواتب مع فرائضها عندما شغله المشركون عن الصلاة يوم الخندق، وقضى سنة الفجر عندما فاتته صلاة الصبح ليلة تعريسه بالوادي، وسبق تخريجه من حديث أبي قتادة في مسلم، وحديث أبي هريرة فيه أيضًا، وقضى سنة الظهر حين شغل عنها بعد صلاة العصر، والحديث في الصحيحين، وسبق تخريجه، فدل على سقوط قضاء السنن مع الفوائت إذا كثرت، واستدراكها بالقضاء إذا قلت.
(ح-٦٤٨) فقد روى أحمد من طريق سعيد بن أبي سعيد -يعني المقبري صاحب أبي هريرة -عن عبد الرحمن بن أبي سعيد،
عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلوات حتى كان بعد المغرب هويًا، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فلما كفينا القتال، وذلك قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] أمر النبي بلالًا فأقام الظهر، فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر، فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب، فصلاها كما يصليها في وقتها (١).
[صحيح] (٢).
(ح-٦٤٩) وروى أحمد عن هشيم، عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة بن عبد الله،
عن أبيه، أن المشركين شغلوا النبي يوم الخندق عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال: فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (٣).
[رجاله ثقات، وأكثر العلماء على أن رواية أبي عبيدة عن أبيه في حكم المتصل] (٤).
стр. 1731
• الراجح:
أن السنن الرواتب تقضى إذا فاتت على وجه الاستقلال كثرت أو قلت، ما لم تكثر الفرائض الفائتة، فإن كثرت فالأفضل قضاء الفرائض وحدها، والله أعلم.
وأما قضاء القبلية إذا أمكن تداركها في الوقت وبعد الفرض، فالأفضل أن تصلى بعد السنة البعدية، ذلك أن الأصل في السنة البعدية ألا تفصل عن الفريضة بصلاة، بخلاف القبلية فقد فات محلها، فلا ضير أن تصلى بعد البعدية.
стр. 1732
الفرع الثالث في قضاء الوتر
المدخل إلى المسألة:
• الوتر صلاة ليلية.
• وقت الوتر ما لم يطلع الفجر.
• ما شرع بديلًا عن الوتر ليس من قبيل القضاء؛ إذ لو كان قضاء لكان على صفته؛ لأن القضاء يحكي الأداء.
• النوافل في القضاء أقسام: ما لا يدخله القضاء كالنفل المطلق. وما يدخله القضاء كسنة الفجر، وما لا يدخله القضاء، وله بدل إذا فات كصلاة الوتر.
• بديل الوتر: هو تعويض المصلي من النفل المطلق ما فاته من قيام الليل.
[م-٢٣٣] الوتر عبادة مؤقتة، وقد أجمع العلماء على أن أول وقته بعد صلاة العشاء، وأن الليل كله حتى ينفجر الصبح وقت له؛ إذ هو آخر صلاة الليل (١).
فإذا طلع الصبح، فقيل: يخرج وقته، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، ونسبه العراقي للجمهور (٢).
قال النووي: في وقت الوتر وجهان: الصحيح أنه من حين يصلي العشاء إلى طلوع الفجر» (٣).
وقال ابن قدامة: «ووقته ما بين العشاء وطلوع الفجر الثاني» (٤).
стр. 1733
وقال المالكية: إذا طلع الصبح خرج وقته الاختياري، ويبقى الضروري إلى صلاة الصبح (١).
قال مالك في الموطأ: «وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر» (٢).
قال الباجي في المنتقى: «من أدرك الوتر قبل صلاة الصبح وبعد الفجر فقد أدرك وقته، إلا أنه وقت ضرورة، لا وقت اختيار» (٣).
بل قال مالك: إذا ذكر الوتر في صلاة الصبح قطع صلاته، وهل ذلك على سبيل الندب أو الجواز؟ روايتان (٤).
وسوف تأتي إن شاء الله تعالى أدلة هذه المسألة في صلاة التطوع، وإنما استدعى الكلام في وقت الوتر البحث في قضاء الوتر، فإذا عرفنا متى يخرج وقت الوتر، انتقلنا إلى الخلاف في دخول القضاء سنة الوتر.
стр. 1734
فقيل: لا يقضى الوتر، وهذا مذهب المالكية (١)، والقديم من قولي الشافعي (٢)، ورواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية (٣).
جاء في مواهب الجليل نقلًا عن اللخمي وابن عرفة: لا يقضى بعد صلاة الصبح اتفاقًا (٤).
قال في الإنصاف: « .... وعنه -أي عن أحمد- لا يقضى، اختاره الشيخ تقي الدين، وعنه لا يقضى بعد صلاة الفجر» (٥).
стр. 1735
وقيل: يقضى وجوبًا، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، واستشكل قول الصاحبين؛ لأن وجوب القضاء فرع عن وجوب الأداء، وهما لا يقولان بوجوب الوتر خلافًا لإمامهما (١).
وقيل: يقضى الوتر مطلقًا على وجه الاستحباب، وهو الأصح في مذهب الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة (٢).
قال في الإنصاف: «وأما قضاء الوتر فالصحيح من المذهب أنه يقضى، وعليه جماهير الأصحاب … » (٣).
وقيل: يقضى قبل صلاة الصبح، وهو رواية عن أحمد، رجحها ابن تيمية (٤).
قال ابن تيمية: «والصحيح أن الوتر يقضى قبل صلاة الصبح فإنه إذا صُلِّيَتْ لم يَبْقَ في قضائه الفائدة التي شرع لها؛ والله أعلم».
وعبارة ابن تيمية هذه فيها تصريح بأن صلاته بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح من باب القضاء؛ لقوله: (يقضى قبل صلاة الصبح) فهذا القول وإن اتفق مع المالكية في صحة صلاة الوتر بعد طلوع الصبح وقبل الصلاة؛ إلا أن المالكية يرونه أداءً، ويراه الحنابلة قضاءً (٥).
стр. 1736
وقيل: يقضى إن تركه لعذر، فإن تعمد تركه لم يَقْضِهِ، وهو اختيار ابن حزم.
• دليل من قال: لا يقضى الوتر:
الدليل الأول:
الأصل عدم القضاء حتى يرد دليل صحيح على صحة القضاء.
قال الإمام أحمد: «لم يبلغنا أن النبي ﷺ قضى شيئًا من التطوع، إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر .... » (١).
وقال ابن القيم: وتر النهار يقضى بالاتفاق -يقصد المغرب- وأما وتر الليل فلم يقم على قضائه دليل؛ فإن المقصود منه قد فات، فهو كتحية المسجد، ورفع اليدين في محل الرفع والقنوت إذا فات (٢).
الدليل الثاني:
(ح-٦٥٠) روى مسلم من طريق زرارة، عن سعد بن هشام بن عامر،
عن عائشة ﵂ في سؤاله لها عن قيام رسول الله ﷺ من حديث طويل، وفيه:
وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرةَ ركعةً (٣).
وجه الاستدلال:
جاء في شرح البخاري لابن رجب: «استدل من قال: لا يقضي الوتر بأن النبي ﷺ كان إذا نام أو شغله مرض أو غيره عن قيام الليل صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة .... فدل على أنه كان يقضي التهجد دون الوتر» (٤).
стр. 1737
ولأن النبي ﷺ حين قضاه شفعًا لم يكن قضاء للوتر؛ لاختلاف الصفة، فلو كان قضاء لكان القضاء يحكي الأداء (١).
فكان فعله ﷺ إما محمولًا على أنه من باب قضاء التهجد، أو باعتباره بدلًا عن الوتر وتعويضًا عنه، وفي الحالتين ليس قضاء للوتر.
الدليل الثالث:
شرع الوتر من أجل أن يكون عمل الليل وترًا، كما شرع المغرب ثلاثًا ليكون عمل النهار وترًا؛ فإذا فعل الوتر في النهار لم يَبْقَ في قضائه الفائدة التي شرع من أجلها، والله أعلم.
• ويمكن أن يناقش:
بأن المغرب صلاة ليلية، ومع ذلك كانت وترًا للنهار، فلا يمنع لو صح قضاء الوتر أن يكون وترًا لليل، وإن وقع نهارًا، إلا أن يقال: إن المغرب لما كان وقته متصلًا بالنهار صح وترًا للنهار، فلو قُضِيَ الوترُ قبل صلاة الصبح كان متصلًا بالليل، وإن وقع نهارًا، لهذا وردت الآثار بصلاته بعد طلوع الصبح، وقد وقع خلاف بين الفقهاء في صلاة الصبح أهي صلاة ليلية أم نهارية؟ عرضت فيها الخلاف فيما سبق، ولكن لم يقع خلاف أن المغرب من صلاة الليل، والله أعلم.
الدليل الرابع:
(ح-٦٥١) ما رواه ابن خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضرة،
عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ ، قال: من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له (٢).
[رجاله ثقات] (٣).
стр. 1738
• ويجاب عن الحديث:
الجواب الأول:
أن الحديث عام يشمل المعذور وغير المعذور، خص منه المعذور في حديث أبي سعيد مرفوعًا: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره، وسوف يأتي تخريجه، والخاص مقدم على العام.
الجواب الثاني:
أن يحيى بن أبي كثير قد رواه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فخالف فيه قتادة في لفظه، حيث رواه بلفظ: أوتروا قبل أن تصبحوا.
قال البيهقي: رواية يحيى بن أبي كثير كأنها أشبه.
الجواب الثالث:
أن نفي الوتر بقوله: (فلا وتر له) أي لا يمكنه أن يقضيه على صفته وترًا، وإن
стр. 1739
كان يمكنه أن يصليه شفعًا بزيادة ركعة.
فإن قيل: إن هذا من باب التعويض.
فالجواب: وإن كان كذلك فإنه بدل عن الوتر، وبدل الشيء يقوم مقامه، فالظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت، وليست على صفتها.
الدليل الخامس:
(ح-٦٥٢) ما رواه أحمد من طريق ابن جريج، قال: حدثني سليمان بن موسى، حدثنا نافع،
أن ابن عمر، كان يقول: من صلى بالليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهبت كل صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله ﷺ قال: أوتروا قبل الفجر.
[قوله: (إذا كان الفجر فقد ذهب الوتر)، موقوف على ابن عمر] (١).
стр. 1740
• ويجاب:
بأن لفظ (فإذا كان الفجر فقد ذهبت كل صلاة الليل والوتر) موقوف على ابن عمر، والموقوف لا حجة فيه لمخالفته نصوصًا أخرى مرفوعة، وقد يكون ابن عمر قاله تفقهًا من القدر المرفوع في الحديث، وذلك من قول النبي ﷺ : (أوتروا قبل الفجر)، فإن كان ذلك كذلك فالحديث المرفوع إنما يبين وقت الوتر من حيث الأداء، ولم يتعرض للقضاء، وإذا كان هذا النص لا يدل على القضاء فهو لا يمنع منه، فيطلب حكم القضاء من دليل آخر، والله أعلم.
الدليل السادس:
(ح-٦٥٣) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا هشيم، عن أبي هارون،
عن أبي سعيد الخدري قال: نادى منادي رسول الله ﷺ أن لا وتر بعد طلوع الفجر (١).
[ضعيف جدًّا] (٢).
стр. 1741
стр. 1742
وجه الاستدلال:
قوله: (من نام عن وتره فليصله) فأمر بقضاء الوتر، والأصل في الأمر للوجوب، وقوله: (فليصله) أي على صفته؛ لأن هذا هو الأصل، ولأن القضاء يحكي الأداء كسائر القضاء في الواجبات.
• ويجاب عن هذا الحديث:
أما قولكم: (الأصل في الأمر الوجوب) فهذا أمر فيه نزاع بين أهل الأصول، وعلى التسليم فإن العلماء متفقون أن الأمر إذا صرفه صارف عن الوجوب لم تَبْقَ له دلالة على الوجوب.
ومن الصوارف: حديث طلحة بن عبيد الله في الصحيحين: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فإذا يسأله عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، فقال: هل عَلَيَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تَطَوَّعَ … (١).
فلو كان الوتر واجبًا لكانت الصلوات في اليوم والليلة ست صلوات.
هذا الجواب عن دلالة الحديث على وجوب القضاء:
стр. 1743
وأما دلالة الحديث على وجوب صفة القضاء، فإن قوله: (فليصله) مجمل، بينته السنة أنه كان ﷺ يصليه شفعًا، فيما رواه مسلم مرفوعًا من حديث عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولم ينقل قط أن النبي ﷺ كان يصليه على صفته، والمبين مقدم على المجمل.
الدليل الثاني:
(ح-٦٥٥) روى البخاري من طريق همام، عن قتادة،
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
ورواه مسلم من طريق سعيد والمثنى، عن قتادة، به بلفظ:
من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها.
قال المثنى: أو غفل عنها بدلًا من نسي.
قال ابن تيمية: «وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة» (١).
قلت: (صلاة … ) نكرة في سياق الشرط، فتعم كل صلاة.
وقد يقال: إن قوله: (فكفارتها أن يصليها) هذا اللفظ مخصص للعموم الذي في أول الحديث؛ لأن الكفارات إنما تلحق في ترك الواجب من العبادات، وهو من التخصيص بالمتصل عند من يقول به من الأصوليين (٢).
ولو سلم أن قوله: (فكفارته) لا يخصص هذا العموم بالفرض، فإن هناك مخصصًا آخر، بأن يقال: (فليصلها إذا ذكرها) الأمر بالصلاة مجمل، بينت السنة أنه يصليها شفعًا، وليس على صفته، والخاص مقدم على العام.
• دليل من قال: يقضى الوتر على صفته استحبابًا:
استدلوا بأدلة القائلين بالوجوب؛ إلا أنهم حملوا الأمر فيها على الاستحباب.
стр. 1744
стр. 1745
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1746
الدليل الثاني:
(ح-٦٥٧) ما رواه الحاكم من طريق حاتم بن سالم البصري، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن خالد الحَّذاء، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء،
عن أبي الدرداء، قال: ربما رأيت النبي ﷺ يوتر، وقد قام الناس لصلاة الصبح (١).
[ضعيف] (٢).
الدليل الثالث:
(ح-٦٥٨) روى الحاكم في المستدرك، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا زياد بن الخليل التستري، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٣).
[تفرد به شيخ الحاكم، وفيه كلام] (٤).
стр. 1747
الدليل الرابع:
(ث-١٧٣) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء،
أن ابن عباس أوتر بعد طلوع الفجر (١).
[صحيح إن صح قول معمر أن عبد الكريم هو الجزري] (٢).
الدليل الخامس:
(ث-١٧٤) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن أبي إسحاق،
عن عاصم بن ضمرة قال: جاء نفر إلى أبي موسى الأشعري، فسألوه عن الوتر
стр. 1748
فقال: لا وتر بعد الأذان، فأتوا عليًّا فأخبروه، فقال: لقد أغرق النزع، وأفرط في الفتيا، الوتر ما بينك وبين صلاة الغداة (١).
[تفرد به عاصم بن ضمرة، والأكثر على ضعفه] (٢).
الدليل السادس:
(ث-١٧٥) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء وأبي حصين، عن الأسود بن هلال،
عن عبد الله، قال: الوتر ما بين الصلاتين (٣).
[صحيح] (٤).
стр. 1749
стр. 1750
الدليل الثامن:
(ث-١٧٦) روى مالك في الموطأ، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال:
سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر. يشك عبد الرحمن أي ذلك قال.
[صحيح، إلا أن عبد الله بن عامر ولد على عهد النبي ﷺ ، ورآه وهو صغير، وقيل: تابعي، جل روايته عن الصحابة].
الدليل التاسع:
(ث-١٧٧) ما رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، أنه قال:
كان عبادة بن الصامت يؤم قومًا، فخرج يومًا إلى الصبح، فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة حتى أوتر، ثم صلى بهم الصبح (١).
[منقطع، لم يسمع يحيى من عبادة] (٢).
• وأجيب عن هذه الآثار:
الجواب الأول:
أن هذه الآثار قد صح منها أثر ابن مسعود، وابن عباس على احتمال، والباقي هي آثار ضعيفة، وهي معارَضَةٌ بقول ابن عمر، فإنه لا يرى قضاء الوتر بعد الصبح، وإذا اختلف الصحابة طُلِبَ المرَجِّحُ من أدلة أخرى، وقد بينت السنة المرفوعة كيف كان رسول الله ﷺ يصلي إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل.
الجواب الثاني:
ظاهر هذه الآثار تدل على أن الوتر يقضى على صفته، ولكن السنة المرفوعة بينت أنه يقضيه شفعًا، فهو بدل عن الوتر، وليس قضاء له؛ لأن القضاء يحكي الأداء، والمبين مقدم على المجمل، والقول بأنه يقضيه قبل صلاة الصبح على صفته، ولا يقضيه بعد ذلك، أو يقضيه شفعًا بالنهار لم يظهر لي وجه الحكمة من
стр. 1751
هذا التفريق، فإن الوتر من صلاة الليل بالاتفاق، وليس من صلاة النهار، والليل ينتهي بطلوع الصبح، وما فعل خارج وقته لا فرق فيه بين فعله قبل صلاة الصبح أو بعد طلوع الشمس، فالكل يصدق عليه أنه قضاء.
الجواب الثالث:
هذه الآثار تدل على قضاء صلاة الوتر قبل صلاة الصبح، ولا دلالة فيها على المنع من القضاء بعد صلاة الصبح، فهي فرد من أفراد العموم في حديث أبي سعيد المرفوع: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره، فهذه الآثار تجري على قول الأصوليين إن ذكر فرد من أفراد العام بحكم يوافق العام لا يقتضي تخصيصًا. فقولكم بتخصيص القضاء فقط قبل صلاة الصبح لا دليل عليه من هذه الآثار، وأما بيان كيف يصليه إذا نام عنه فقد بينت السنة أن ذلك يكون بالتعويض عنه بأن يصليه شفعًا، والمبين مقدم على المجمل، وعلى فرض التعارض فالمرفوع مقدم على الموقوف.
الجواب الرابع:
قول عائشة في صحيح مسلم: كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (١).
قوله: (كان -الدالة على التكرار- إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار) عمومه يشمل ما إذا كان قد أدرك الصبح في وقته، أو نام حتى فات الصبح؛ لأن الحديث لم يفرق بين الحالين، بل إن مفهوم الشرط يدل على أن ذلك الوجع أو النوم لم يكن يغلبه عن صلاة الصبح، فكان النبي ﷺ يقضي الوتر في النهار شفعًا، أدرك الصبح، أو لم يدركه، هذه هي السنة المرفوعة، فكانت أولى بالعمل والتقديم.
• دليل من قال: إذا تعمد تركه لم يقضه:
الدليل الأول:
(ح-٦٦٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عوف، أخبرنا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره.
стр. 1752
[صحيح] (١).
وجه الاستدلال:
خص قضاء الوتر بمن نام عن وتره أو نسيه، فكان خاصًّا بالمعذور، فمن ترك الوتر بلا عذر فلا يشمله الحديث، فلا يشرع له القضاء؛ لأنها عبادة مؤقتة، فتفوت إذا فات وقتها.
• ويناقش:
إذا صح وقوع العبادة خارج وقتها من المعذور صح وقوع العبادة من غير المعذور، فالعبادات التي لا تصح أن تقع خارج وقتها لا تصح مطلقًا من غير فرق فيها بين المعذور وغيره، كالحج، والوقوف بعرفة، ونحو ذلك، فإذا صحت الصلاة خارج وقتها، كان المصلي مأمورًا بفعلها مطلقًا.
فإن قيل: لِمَ خَصَّ الشارع النوم والنسيان؟ فالجواب أن الشارع خصهما بالذكر -والله أعلم- لبيان أنهما وإن رفعا أهلية الأداء فإنهما لا يرفعان أهلية القضاء، بخلاف ما لو كان العبد يتعرض لجنون متقطع، فإنه لو مر عليه وقت العبادة، وهو مجنون لم يطلب منه القضاء؛ فبين الشارع أن النائم والناسي، وإن كانا غير مكلفين وقت النوم إلا أنهما يختلفان عن المجنون، فمن نام أو نسي كان مأمورًا إذا استيقظ أو تذكر بقضاء العبادة وجوبًا في الواجبات، واستحبابًا في المندوبات، ولا يدل على أن غيرهما لا يقضي، وقد بينت ذلك مع مزيد إيضاح في الخلاف في قضاء من ترك الصلاة عمدًا، فارجع إليه إن شئت.
الدليل الثاني:
(ح-٦٦١) ما رواه ابن خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضرة،
عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ ، قال: من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له (٢).
[رجاله ثقات]
стр. 1753
وجه الاستدلال:
أن قوله ﷺ : (من أدركه الصبح إلى قوله: فلا وتر له) عام يشمل المعذور وغير المعذور، خص منه المعذور في حديث أبي سعيد مرفوعًا: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره.
وسبق الجواب عن حديث أبي سعيد: بأن يحيى بن أبي كثير قد رواه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فخالف فيه قتادة في لفظه، حيث رواه بلفظ: أوتروا قبل أن تصبحوا، فأمر بالوتر قبل الصبح، ولم يَنْفِ الوتر عمن أصبح.
قال البيهقي: رواية يحيى بن أبي كثير كأنها أشبه.
وأن نفي الوتر بقوله: (فلا وتر له) أي لا يمكنه أن يقضيه على صفته وترًا، وإن كان يمكنه أن يصليه شفعًا بزيادة ركعة ..
والمرء إذا ترك قيام الليل كسلًا مع قدرته، ثم بدا له أن يتدارك ذلك، ويصلي من النهار شفعًا تعويضًا لما فاته، لا يقال له: لا تفعل؛ لأن ذلك داخل في النفل المطلق، وهو من عمل الخير الذي يحسب للعبد، ويحمله ذلك على فعل الوتر في وقته مستقبلًا، والله أعلم.
• الراجح:
أن الوتر يفوت بطلوع الصبح، وأن الأولى إذا فات أن يعوض ذلك بالصلاة من النهار شفعًا، بأن يصلي مقدار ما كان يصلي من الليل ويزيد ركعة، هذا ما تدل عليه السنة المرفوعة، وسواء أترك ذلك لعذر أم لغير عذرٍ، والله أعلم.
стр. 1754
الفرع الرابع في الاشتغال بالنوافل المطلقة قبل الفائتة
المدخل إلى المسألة:
• صح تأخير الفائتة لصالح الراتبة القبلية.
• الأصل أن التقرب بالفرائض أحب إلى الله وأعظم أجرًا من الانشغال عنها بالنفل المطلق.
• إذا كان الانشغال بالسنن الراتبة لا ينافي الفورية فهل يقاس النفل المطلق على الراتبة؟
• إذا رجحنا أن قضاء الفوائت على التراخي جاز التنفل المطلق قبله وإن كان خلاف الأولى.
[م-٢٣٤] الانشغال بالنوافل المطلقة عن قضاء الفوائت يرجع إلى مسألة سبق بحثها في قضاء الفوائت أهو على الفور، أم هو على التراخي؟
قال ابن رجب في القواعد: من عليه فرض، هل له أن يتنفل قبل أدائه بجنسه، أم لا؟ هذا نوعان:
أحدهما: العبادات المحضة، فإن كانت موسعة جاز التنفل قبل أدائها كالصلاة بالاتفاق، وقبل قضائها أيضًا كقضاء رمضان على الأصح، وإن كانت مضيقة لم تصح على الصحيح … (١).
وقد ذكرنا أن الجمهور يرون أن قضاء الفوائت على الفور مطلقًا، معذورًا كان أو غير معذور.
وقال الشافعية في الأصح إن كان معذورًا فهو على التراخي، وإن كان غير
стр. 1755
معذور فهو على الفور.
[م-٢٣٥] إذا علم ذلك نأتي إلى مسألتنا، فقد اختلف العلماء في التنفل لمن عليه فوائت:
فقيل: لا يجوز الانشغال بالنوافل عن قضاء الفائتة.
وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وقول في مذهب الشافعية، وأصح الوجهين في مذهب الحنابلة (١).
على خلاف بينهم في الصحة:
فقال المالكية والحنفية: يصح مع الإثم (٢).
وذهب الحنابلة في الأصح إلى أنه لا ينعقد، لأنه بمنزلة النفل إذا أقيمت الصلاة، والنفل في أوقات النهي (٣).
وقيل: له أن يتنفل مطلقًا، وهو وجه في مذهب الشافعية، والحنابلة (٤). وقال