стр. 2066
زِينَتَكُمْ﴾ قال: ما وارى العورة، ولو عباءة» (١).
وجاء في تفسير الواحدي: «قال طاوس: لم يأمرهم بالحرير ولا الديباج، ولكن كان أهل الجاهلية يطوف أحدهم بالبيت عريانًا، ففي ذلك يقول: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وهذا قول جماعة المفسرين» (٢).
وقال الرازي: «الزينة لا تحصل إلا بالستر التام للعورات، ولذلك صار التزيُّن بأجود الثياب في الجمع والأعياد سنة. وأيضًا إنه تعالى قال في الآية المتقدمة:
﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] فبين أن اللباس الذي يواري السوءة من قبيل الرياش والزينة، ثم إنه تعالى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية فوجب أن يكون المراد من هذه الزينة هو الذي تقدم ذكره في تلك الآية فوجب حمل هذه الزينة على ستر العورة، وأيضًا فقد أجمع المفسرون على أن المراد بالزينة هاهنا لبس الثوب الذي يستر العورة» (٣).
فجعل الزينة قسمين: أحدهما: التزين بأجود الثياب، وخصَّه بالجمع والأعياد.
الثاني: ستر العورة وهذا زينة سائر الصلوات، ونقل إجماع المفسرين على المعنى الثاني.
الجواب الثاني:
(ث-٢٠١) أن سبب نزول الآية هو ما رواه مسلم من طريق شعبة، عن سلمة ابن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافًا؟ تجعله على فرجها، وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] (٤).
وتفسير الصحابي إذا كان له تعلق بسبب النزول كان له حكم الرفع، ولهذا أمر النبي ﷺ ألا يطوف بالبيت عريان، ولم يأمر بالزينة للطواف، وهو دليل على ما يفهم من الآية وأنها في ستر العورة، وليس في أخذ مطلق الزينة (٥).