← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

زِينَتَكُمْ﴾ قال: ما وارى العورة، ولو عباءة» (١). وجاء في تفسير الواحدي: «قال طاوس: لم يأمرهم بالحرير ولا الديباج، ولكن كان أهل الجاهلية يطوف أحدهم بالبيت عريانًا، ففي ذلك يقول: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وهذا قول جماعة المفسرين» (٢). وقال الرازي: «الزينة لا تحصل إلا بالستر التام للعورات، ولذلك صار التزيُّن بأجود الثياب في الجمع والأعياد سنة. وأيضًا إنه تعالى قال في الآية المتقدمة: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] فبين أن اللباس الذي يواري السوءة من قبيل الرياش والزينة، ثم إنه تعالى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية فوجب أن يكون المراد من هذه الزينة هو الذي تقدم ذكره في تلك الآية فوجب حمل هذه الزينة على ستر العورة، وأيضًا فقد أجمع المفسرون على أن المراد بالزينة هاهنا لبس الثوب الذي يستر العورة» (٣). فجعل الزينة قسمين: أحدهما: التزين بأجود الثياب، وخصَّه بالجمع والأعياد. الثاني: ستر العورة وهذا زينة سائر الصلوات، ونقل إجماع المفسرين على المعنى الثاني. الجواب الثاني: (ث-٢٠١) أن سبب نزول الآية هو ما رواه مسلم من طريق شعبة، عن سلمة ابن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافًا؟ تجعله على فرجها، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] (٤). وتفسير الصحابي إذا كان له تعلق بسبب النزول كان له حكم الرفع، ولهذا أمر النبي ﷺ ألا يطوف بالبيت عريان، ولم يأمر بالزينة للطواف، وهو دليل على ما يفهم من الآية وأنها في ستر العورة، وليس في أخذ مطلق الزينة (٥).

стр. 2067

فكانت الآية قد نزلت في عورة النظر، لا في عورة العبادة؛ لأن الكفار ليسوا من أهل العبادة، ولذلك صدر الله سبحانه الآية بقوله ﴿يَا بَنِي آَدَمَ﴾ فدخل فيها المسلم والكافر، ولو كان خطابًا للمسلمين لقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ كما هو معلوم من خطاب القرآن الكريم. ومحال أن تكون الآية في عورة العبادة؛ والكافر لا يصح منه الطواف إجماعًا فضلًا أن يؤمر بفروع من ستر العورة أوالطهارة ونحو ذلك. وإذا كانت الآية في عورة النظر فإن كشفها محرم إجماعًا، والكافر مخاطب في المنهيات من فروع الشريعة، كما يخاطب بأن لا يزني ولا يسرق، ولا يشرب الخمر في أسواق المسلمين، ونحو ذلك، وإذا فعل ذلك أخذ به وعوقب. فلم يَأْتِ أمر مطلق باتخاذ الزينة بالصلاة حتى يستدل به على استحباب الزينة، وإنما الأمر بالآية جاء في حق رجال يلقون زينتهم عند المسجد ويطوفون عراة، ويحرمون بعض الطيبات، ويَدَّعُون أن الله أمرهم بذلك، فقيل لهم: خذوا زينتكم إن الله لا يأمر بالفحشاء، وأمر الله رسوله أن يقول لهم: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، أي لا أحد حرم هذا، ونفي التحريم يعني الإباحة، ولا يعني استحباب أخذ الزينة، ولا استحباب الأكل من الطيبات، كما لو ألقى رجل سراويله، فقلت: له خذ سراويلك، لا تمش عاريًا، لا يكون الأمر متوجهًا للسراويل بخصوصها، بل لكل ما يستر به عورته، ولذلك لا يمكن أن نفهم آية (خذوا زينتكم) حتى نربطها بالآية التي قبلها، والآية التي بعدها. قال تعالى في الآية التي قبلها: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨]. فقوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الفاحشة بالآية: هي إلقاء زينتهم عند باب المسجد والطواف عاريًا.

стр. 2068

فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ لا يأمركم بإلقاء زينتكم. ثم أمرهم بخلاف ما ادَّعَوْهُ فقال: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ﴾ والمقصود بهم الكفار. ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فالمقصود بالزينة الزينة المعهودة التي كانوا يلقونها عن أجسادهم، فأمرهم بأن يأخذوا ما ألقوه من الزينة تعبدًا، ونفى أن الله أمرهم بالفاحشة، فلم يأمرهم ابتداءً باتخاذ الزينة حتى يفهم منه التشريع المطلق، زاد ذلك توكيدًا الآية التي بعدها، وهي في نفي التحريم، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وكما قلنا: نفي التحريم لا يعني إلا الإباحة. • ورد هذا الجواب: كون الآية نزلت في الكفار، لا يعني اختصاصهم بها؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فقوله: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ عام فلا يختص بالمسجد الحرام. • وتعقب هذا الرد بجوابين: الجواب الأول: الاحتجاج بقاعدة: العبرة بعموم اللفظ ليس مطلقًا في كل دليل، ففي هذه الآية لا يصح القول بهذه القاعدة الأصولية؛ لأن القول بأن المراد بالمسجد السجود، هذا من قبيل التأويل للآية، وحَمْلُ المسجد على السجود يؤدي إلى إلغاء سبب نزول الآية، والذي يعتبر دخوله في الآية قطعيًّا عند جمهور الأصوليين (١)، ومتى كان القول بالعموم يلغي سبب النزول لم يعتبر العموم، وإنما يعتبر العموم إذا كان السبب داخلًا في جملة العموم، فيقال: لا يقصر الحكم على سببه، فإذا فسرنا المسجد بالصلاة لم يدخل الطواف، وإذا فسرنا المسجد بمكان العبادة دخل المسجد الحرام للطواف، ودخل غيره إما نصًّا في قوله (كل مسجد) أو بالعموم. فإن قيل: قوله ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، يلغي الطواف؛ لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد. قيل: هذا يؤكد ما قلناه من أن الآية قصد بها عورة النظر، لا عورة العبادة، فلم

стр. 2069

تكن الآية تشريعًا للكفار في ستر العورة من أجل الطواف، وإنما ذكر الطواف في سبب النزول حكاية للواقع، وكان المقصود به ستر العورة عن نظر الناس ممن كانوا يلقون زينتهم عند المسجد قبل الطواف، ولذلك الآية ذكرت المسجد ولم تذكر الطواف، فالأمر بالستر كان من أجل النظر، لا من أجل الطواف نفسه؛ لأنهم ليسوا من أهل العبادة. الوجه الثاني: لو سلمنا أن الآية في أخذ الزينة، فليس المقصود بها مطلق الزينة، وإنما قصد بها زينة خاصة، وهو أن الإنسان إذا ستر ما يقبح كشفه من جسده كان في هذا الفعل قدر من الزينة، وقد دل على أن ذلك هو المراد مما ورد من سبب النزول، وكون النبي ﷺ نهى عن الطواف عريانًا، فهو امتثال عملي للآية، ولو فهم من الآية الزينة لأمر باتخاذ الزينة للطواف، والله أعلم. الدليل الثاني: أن الصلاة في الثوبين مجمع على استحبابها، وقد فهم كثير من العلماء أن العلة في ذلك استحباب الزينة للصلاة، أما العورة فكان يكفيه أن يصلي بثوب واحد متزرًا، أو ملتحفًا به. (ح-٧٧٠) وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من يزين له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود (١). [الجزم برفعه شاذ، وقوله: إن الله أحق من يزين له موقوف على ابن عمر] (٢). • ويناقش: بأننا لا نسلم أن مشروعية الصلاة في ثوبين دليل على استحباب الزينة

стр. 2070

للصلوات الخمس، فهناك فرق بين استحباب الصلاة في ثوبين، وبين طلب الأحسن من الثياب؛ فمن صلى في ثوبين ولو كانت خلقة، فقد صدق عليه أنه صلى في ثوبين. ولذلك سوَّى عمر بين الثياب المختلفة، وإن كانت في الزينة متفاوتة، وبعضها لا زينة فيها. (ح-٧٧١) فقد روى البخاري من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قام رجل إلى النبي ﷺ ، فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: أوكلكم يجد ثوبين؟ ثم سأل رجل عمر، فقال: إذا وسع الله فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان وقميص، قال: وأحسبه قال: في تبان ورداء. وجه الاستدلال: أن عمر ساوى بين الإزار والرداء والقميص الذي هو لباس الزينة عند الصحابة وبين لباس السراويل والرداء، والسراويل ليست من ثياب الزينة، جاء فتح الباري لابن رجب: «روي عن عمر، أنه كتب إلى بعض جنوده: إذا رجعتم من غزاتكم هذه فألقوا السراويل والأقبية، والبسوا الأزر والأردية. وهو محمول على أن لباس العرب المعهود بينهم أفضل من لباس العجم، فخشي على من رجع من بلاد العجم أن يستمروا على لباس العجم، فربما هجر لباس العرب بالكلية» (١). وقد «سئل الإمام أحمد عن لبسه يعني السراويل، فقال: هو أستر من الأزر، ولباس القوم كان الأزر» (٢). «وسئل أحمد أيضًا: عن السراويل أحب إليك أم المئزر؟ فقال: السراويل

стр. 2071

محدث، ولكنه أستر» (١). وحديث: (من لم يجد الإزار فليلبس السراويل) دليل على أن القوم قد لبسوا السراويل. ولو كان لبس الثوبين من أجل الزينة لجاء الأمر بالصلاة في الثوبين مقيدًا بقوله: من أحسن ثيابه كما قال ذلك في الثياب التي يصلي بها الجمعة، حتى يفهم أن العلة ليست مجرد لبس الثياب، وإنما القصد إلى أحسنها. قال البخاري في صحيحه: «باب الصلاة في الثياب، لقوله : ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ … ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم يَرْ فيه أذَى». فأراد البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن الزينة هي مجرد لبس الثياب، وليس القصد إلى أحسنها، ولهذا قال الحافظ في الفتح: «والمراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب، لا تحسينها» (٢). الدليل الثالث: (ح-٧٧٢) روى الشيخان من طريق أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: لا يصلى أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقيه منه شيء (٣). وجه الاستدلال: فأمر النبي ﷺ بستر العاتق، وهو ليس بعورة في النظر بالاتفاق فكان الأمر بستره من الزينة التي أمر بها المصلي. • وأجيب: بأن العلماء مختلفون في العلة من وضع الثوب على العاتق: فقيل: من أجل الزينة كما تقدم. وقيل: أمر بذلك حتى لا ينظر المصلي إلى عورته.

стр. 2072

قال ابن بطال في شرح البخاري: «إنما أمر الرسول ﷺ من صلى في ثوب واحد أن يجعله على عاتقيه إذا لم يكن متزرًا؛ لأنه إذا لم يكن متزرًا لم يأمن أن ينظر من عورة نفسه في صلاته، فإذا جعله على عاتقيه وخالف بين طرفيه أمن من ذلك، واستترت عورته» (١). وقيل: أمر بذلك لئلا يسقط ثوبه عنه، فإن أمسكه بيده شغله ذلك عن سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى، ووضع اليدين على الركبتين ونحوها، وهذا مذهب الشافعية، وبه قال المازري من المالكية (٢). وهذا التعليل أقوى؛ لأن الأمر بستر العاتق جاء مقيدًا بما إذا صلى بالثوب الواحد، ولو كان ستر العاتق مقصودًا لذاته لجاء الأمر به مطلقًا، سواء أصلى في ثوب واحد أم أكثر، فكان الأمر بستر العاتق حتى لا يسقط الثوب، فتنكشف العورة (٣). (ح-٧٧٣) ولذلك روى الحديث البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة عن أبي هريرة، بلفظ: من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه (٤). فالمراد من مخالفة طرفي الثوب من أجل شده؛ لئلا يسقط فتنكشف عورته، وليس من أجل تحقيق ستر المنكب، فالمنكب وسيلة لشد الثوب ليمنع سقوطه، وليس وضع الثوب على العاتق غاية بذاته، ولذلك لم يؤمر من كان إزاره ضيقًا

стр. 2073

فاتزر به أن يضع عمامته على عاتقيه. ولو كان المقصود الزينة لأمر بستر كامل المنكب، ولم تَأْتِ لفظة (شيء) في قوله: (وليس على عاتقيه منه شيء) والتي يحصل فيها المراد بوضع أدنى شيء من الثوب، ولو كان الهدف الزينة لكان هناك ما هو أولى بالستر من المنكب كالبطن والصدر، فلو قدر أن الرجل أخذ طرفًا من إزاره على هيئة حبل، فوضعه على عاتقيه مخالفًا بين طرفيه صدق عليه أنه صلى في ثوب واحد على عاتقيه منه شيء، مع أنه قد كشف أكثر بطنه وصدره فهل هذا قد أخذ زينته للصلاة؟ والخلاصة: أن الحديث أمر أن يضع شيئًا من ثوبه على عاتقيه مهما يَقِلَّ، مخالفًا بين طرفي الثوب إذا صلى في ثوب واحد؛ حتى لا يسقط ثوبه في أثناء الصلاة، فتنكشف عورته، وليس ذلك لمعنى يتعلق بالعاتق، فلم يؤمر بستر العاتق كما يتصور، فليس العاتق بأولى من الصدر والبطن، والله أعلم. الدليل الرابع: دل الإجماع على أن شعر المرأة عورة في الصلاة، ولو صلت وحدها، وإن كان لا يحرم النظر إليه من المحارم، فكان ستره من باب الزينة للصلاة. قال ابن رجب: «المرأة الحرة لا تصح صلاتها دون خمار، مع أنه يباح لها وضع خمارها عند محارمها، فدل على أن الواجب في الصلاة أمر زائد على ستر العورة التي يجب سترها عن النظر» (١). • ويناقش: بأن ستر المرأة رأسها، ليس من باب الزينة، فالزينة في كشفه أظهر، وإنما أبيح كشفه للمحارم تخفيفًا ورحمة؛ إذ لو وجب ستره لَلَحِقَ بذلك حرج ومشقة لوجودهم في البيت، وتكرار دخولهم على محارمهم، والمشقة تجلب التيسير، فإذا صلت غطت رأسها؛ لكونه عورة في حق الأجانب، فلا يسلم القول بأن شعر المرأة ليس عورة في النظر، وهو عورة في الصلاة، بل هو عورة في النظر واستثني

стр. 2074

المحارم للمشقة، وعلى كل حال لا يسلم القياس على تغطية الشعر إلا حيث سُلِّم أن العلة في الأمر بستره طلب الزينة، وهي علة مستنبطة، ولو كان ستره من باب الزينة لكانت تغطيته مستحبة، وليست واجبة؛ لأن الزينة في الصلاة في غير العورة ليست واجبة، والله أعلم. الدليل الخامس: (ث-٢٠٢) روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن أيوب، عن نافع قال: رآني ابن عمر أصلي في ثوب واحد فقال: ألم أَكْسُكَ ثوبين؟ فقلت: بلى. قال: أرأيت لو أرسلتك إلى فلان أكنت ذاهبًا في هذا الثوب؟ فقلت: لا، فقال: الله أحق من تزين له أو من تزينت له (١). [صحيح] (٢). • ويناقش: بأن هذا مذهب لابن عمر ﵁، وقول الصحابي مقدم على قول غيره من الفقهاء بشرطين: أحدهما: ألا يخالف نصًّا. والثاني: ألا يخالفه غيره من الصحابة. (ح-٧٧٤) وقد روى الشيخان من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد … الحديث (٣). ورواه البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر وفيه: ابتَعْ هذه تَجَمَّلْ بها للعيد والوفود … (٤). فإذا كان عمر ﵁ قد تذكر الزينة الحولية، وهي زينة العيد، والزينة الأسبوعية، وهي زينة الجمعة، ونسي أن يذكر زينة الصلوات الخمس، والذي

стр. 2075

لا أقول إنها يومية، بل تتكرر في اليوم فرضًا خمس مرات، وفي النفل مثلها أو تزيد، فلو كانت هذه الزينة مقصودة، ألم تكن أولى بالذكر من العيد والجمعة؟ فَتَرْكُ عمر ذكر الزينة لها، وتخصيصه الزينة للعيد والجمعة دليل على أنه لا يرى الزينة لها، فانفراد ابن عمر بهذا القول، يجعل النفس تتردد في قبول مثل ذلك، والأصل عدم المشروعية، والله أعلم. الدليل السادس: (ح-٧٧٥) ما رواه البخاري من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعَلَيَّ ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوب - يعني ضاق - قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به (١). وجه الاستدلال: أن الالتحاف قدر زائد على ستر العورة، فكان ذلك طلبًا للزينة في الصلاة، ولو كان المطلوب في الصلاة ستر العورة لكان أرشد إلى الاتزار مطلقًا، واسعًا كان الثوب أو ضيقًا. • ويناقش: بأن غاية ما يفيده الالتحاف أن يكون الثوب الواحد قام بوظيفة الإزار والرداء، أي قام بوظيفة الثوبين، وقد ناقشت أن مشروعية الثوبين لا تدل على طلب الأحسن من الثياب، فيصدق على كل من صلى في ثوب واسع ملتحفًا به، سواء أكان من ثياب المهنة، أم كان من ثياب الزينة. الدليل السابع: أن الصلاة مناجاة الرب، فيستحب لها التزين والتعطر، كما يجب التستر والتطهر.

стр. 2076

• ويناقش: من وارى عورته، وأحسن طهوره فقد تزين لمناجاة ربه، ولو كان يراد أكثر من هذا لبينه الشارع في دليل صحيح صريح، والأصل عدم المشروعية، فما كان النبي ﷺ يأخذ زينته للصلاة إلا لصلاتي الجمعة والعيد، فاخْتُصَّتْ هاتان الصلاتان بالزينة دون سائر الصلوات كما سيأتي الاستدلال له في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى. القول الثاني: ذهب بعض العلماء إلى استحباب الزينة للجمعة والعيد من الصلوات، وهذا يعني أنه لا يستحب للصلوات الخمس من أجلها. قال ابن رشد في المقدمات وهو يتكلم في اللباس الواجب منه والمندوب، فقال: «والمندوب إليه منه بحق الله كالرداء للإمام والخروج إلى المسجد للصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، والثياب الحسنة للجمعة والعيدين» (١). فجعل الثوبين الإزار والرداء مندوبًا إليه في حق اثنين: الإمام، والمأموم الذي يخرج إلى المسجد احترازًا ممن يصلي في بيته، أو كان مسافرًا، وجعل الزينة والثياب الحسنة خاصة للجمعة والعيد. وقال العز بن عبد السلام: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ ستر العورة في الطواف، أو في الصلاة، أو التزين بأجمل اللباس في الجمع والأعياد، أو أراد المشط لتسريح اللحية وهو شاذ» (٢). فكان التزين بأجمل اللباس إنما هو خاص في الجمع والأعياد، لا في مطلق الصلوات.

стр. 2077

وقال ابن جزي: «ينقسم اللباس إلى أقسام الشريعة الخمسة: فالواجب ما يستر العورة … والمندوب كالرداء في الصلاة، والتجمل بالثياب في الجمعة والعيدين» (١). وهو معنى كلام ابن رشد السابق، وقد نقلت مثل هذا المعنى عن الرازي، والماوردي، وغيرهما. • واستدل أصحاب هذا القول: الدليل الأول: (ح-٧٧٦) روى البخاري ومسلم من طريق مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد … الحديث (٢). ورواه البخاري من طريق شعيب (٣)، ورواه أيضًا من طريق عقيل (٤). ورواه مسلم من طريق يونس، ثلاثتهم، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر وفيه: ابْتَعْ هذه تجملْ بها للعيد والوفود … (٥). وجه الاستدلال: ذكر عمر ﵁ التجمل في ثلاثة أحوال: الجمعة، والعيد، والوفود، وهذا هو المعروف عند الصحابة في طلب الزينة لها، فلو كانت الصلوات الخمس يطلب التزين لها لذكرها عمر ﵁. • وأجيب: بأن ما أُمِرَ به العبد بالتزين للناس أُمِرَ به بالتزين للخالق من باب أولى. • ويرد هذا: بأن هذا قياس لا يصح، وقياس ما يستحب للخالق على ما يستحب للمخلوق

стр. 2078

لا أحبه، وما حاجة المستدل إلى استعمال القياس بأمر يحدث للصحابة ليل نهار منذ شرعت الصلاة، في ليلهم ونهارهم فاستدعاء القياس لهذه المسألة دليل على عدم النص، وعدم النص دليل على السعة وعدم المشروعية، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-٧٧٧) روى أحمد في المسند، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : من اغتسل يوم الجمعة، واستاك، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فلم يَتَخَطَّ رقاب الناس، ثم ركع ما شاء أن يركع، ثم أنصت إذا خرج الإمام، فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها. قال: وكان أبو هريرة يقول: وثلاثة أيام زيادة، إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها (١). [حسن] (٢).

стр. 2079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2082

وجه الاستدلال: فهذه سنة قولية على لبس أحسن الثياب للجمعة، ولم يذكر مثل ذلك في الصلوات الخمس، فدل على اختصاص الجمعة بالتزين دون سائر الصلوات الخمس. الدليل الثالث: (ث-٢٠٣) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، قال: أدركت أصحاب محمد ﷺ من أصحاب بدر، وأصحاب الشجرة، إذا كان يوم الجمعة لبسوا أحسن ثيابهم، وإن كان عندهم طيب مسوا منه، ثم راحوا إلى الجمعة. [صحيح] (١). واختصاص الجمعة بالتزين دليل على أنه لا يطلب لغيرها من الصلوات الخمس. الدليل الرابع: (ح-٧٧٨) ما رواه مسلم من طريق طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعَلَيَّ مرط، وعليه بعضه إلى جنبه (٢). وله شاهد من حديث ميمونة عند أحمد وأبي داود (٣). وآخر من حديث حذيفة عند أحمد (٤). وليس هذا من ثياب الزينة، ولا لبسه بهذه الطريقة منها، قال الشافعي في الأم:

стр. 2083

«دل ذلك على أنه صلى فيما صلى فيه من ثوبها مؤتزرًا به؛ لأنه لا يستره أبدًا إلا مؤتزرًا به إذا كان بعضه على غيره» (١) . وإذا كان قد كشف أعلى بدنه لم يكن قد أخذ زينته للصلاة. وقال الشافعي في اختلاف الحديث: «لأن بعض مرطها إذا كان عليها، فأقل ما عليها منه ما يسترها مضطجعة، ويصلي النبي ﵇ في بعضه قائمًا، ويتعطل بعضه بينه وبينها، أو يسترها قاعدة فيكون يحيط بها جالسة، ويتعطل بعضه بينه وبينها، فلا يمكن أن يستره أبدًا، إلا أن يأتزر به ائتزارًا، وليس على عاتق المؤتزرين في هذه الحال من الإزار شيء، ولا يمكن في ثوب في دهرنا أن يأتزر به، ثم يرده على عاتقيه أو أحدهما، ثم يسترها، وقلما يمكن هذا في ثوب في الدنيا اليوم» (٢). الدليل الخامس: (ح-٧٧٩) روى أحمد، قال: ثنا حجاج وشعيب بن حرب قالا: ثنا ليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الواحد الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذى (٣). [صحيح] (٤). قال البخاري في صحيحه: «باب وجوب الصلاة في الثياب، لقوله : ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ … ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذى» (٥). فأراد البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن الزينة هي مجرد لبس الثياب،

стр. 2084

وليس القصد إلى أحسنها، ولهذا قال الحافظ في الفتح: «والمراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب، لا تحسينها» (١). الدليل السادس: (ح-٧٨٠) ما رواه أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه، أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه أن رسول الله ﷺ قال: ما على أحدكم إن وجد - أو ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته (٢). [إسناده صحيح إلا أنه مرسل] (٣).

стр. 2085

فقسم الثياب إلى قسمين: ثوبين للجمعة إزار ورداء، وثوبين للمهنة إزار ورداء، فكان نصيب الصلوات الخمس هو من ثوبي المهنة، وليس من ثوبي الزينة. الدليل السابع: لبس العمامة عند الصحابة، وعند العرب من كمال الزينة، وهي من جملة الثياب التي كانت تلبسها العرب في الجاهلية والإسلام، ولهم عناية بها، وحافظوا

стр. 2086

على صفة معينة في لبسها، ولم يَأْتِ أمر واحد يأمر المصلي بأن يصلي بالعمامة، فلو كانت الزينة مطلوبة للصلوات الخمس لجاء الأمر بلبس العمامة في الصلاة، والله أعلم. القول الثالث: استحب مالك لبس الرداء مع الإزار إذا صلى في مساجد الجماعات، وأما إذا صلى جماعة في موضع ما، أو في السفر، أو في بيته فالأمر خفيف (١). وهو داخل في استحباب الثوبين المجمع عليه، ولا يلزم من استحباب الثوبين استحباب الزينة، فقد يكون الرداء من ثياب المهنة، ولذلك جاء في الواضحة نقلًا من النوادر والزيادات: ولا بأس أن يصلي في بيته في ثوب واحد، وقد فعله النبي ﷺ ، وخالف بين طرفيه.

стр. 2087

فدل على أن استحباب مالك للرداء في مساجد الجماعة قصد به استحباب الصلاة في الثوبين، لا أن يلبس أحسن ثيابه للصلاة» (١). وقد مر معنا في مرسل محمد بن يحيى بن حبان كيف جعل الثوبين على قسمين: ثوبين للجمعة خاصة، وثوبين للمهنة، كما أن الزينة لو كانت من أجل الصلاة لم يفرق مالك بين الصلاة في مساجد الجماعات، وبين الصلاة جماعة في مكان اجتمعوا فيه، أو في السفر أو في داره؛ لأنه في الجميع يناجي ربه، فلما فرق مالك بين هذه الصلوات كان الحكم عنده متعلقًا في مكان الصلاة، وخروجه للناس، لا في الصلاة نفسها؛ وكأن مالكًا أراد للمصلي أن يخرج إلى الناس في هيئة من الوقار، وهذا يتحقق إذا لبس الثياب على الهيئة التي يلبسها الناس، ولو لم تكن من ثياب الزينة. ولذلك علل خليل استحباب لبس الرداء مع الإزار إذا صلى في مساجد الجماعات، قال: «لأنه إذا كان بغير رداء، وهو في المسجد خرج عن هيئة الوقار» (٢). فمن خرج للناس وأعلى بدنه عَارٍ من الملابس كصدره وجزءٍ من بطنه فقد خرج عن هيئة الوقار، فإذا ستره في أي ثوب فقد حصل المطلوب، وإذا صلى في بيته فله أن يقتصر على ستر عورته، هذا هو ما يفهم من تعليل خليل. وقال الرجراجي: «كأنه -يعني مالكًا- يرى ذلك من قلة المروءة» (٣). يعني خروجه لمساجد الجماعة بإزار فقط، إلا أن أكثر أصحاب مالك فهموا من استحباب الرداء استحباب الزينة. قال ابن جلاب في التفريع: «والاختيار لمن صلى في جماعة أن يلبس أكمل ثيابه، ومن صلى وحده فلا بأس أن يقتصر على ستر عورته» (٤). فعبر ابن جلاب باستحباب أن يلبس أكمل ثيابه، ولا شك أن استحباب

стр. 2088

مالك أن يصلي برداء أخص من أفعل التفضيل الذي عبر به ابن جلاب، بقوله: (أكمل ثيابه). وجاء في المختصر الفقهي لابن عرفة: «ويستحب التجمل بحسن الثياب للصلاة ويتأكد في الجماعة، ولا سيما بالمساجد، وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يؤم أصحابه في السفر بلا رداء ولا عمامة» (١). وقال ابن رشد في البيان والتحصيل: «أكره للرجل أن يصلي بغير رداء من أجل أن الرداء من زينته وحسن هيئته» (٢). فعلل استحباب الرداء بعلتين: الزينة، والوقار. وقال أيضًا في موضع آخر من البيان والتحصيل: «قد استدل مالك ﵀ لما ذهب إليه من كراهة ترك الرداء في الصلاة في المساجد بالآية التي تلاها -يعني خذوا زينتكم- وهو دليل ظاهر؛ لأن الرداء من الزينة، فكان الاختيار أن لا يترك في مسجد من المساجد تعلقًا بالعموم والظاهر، وإن كانت الآية إنما نزلت في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، فالفرض من اللباس ما يستر العورة منه، قال الله : ﴿يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]، والاختيار منه في الصلاة في المساجد بلوغ الزينة المباحة، قال : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الآية وبالله التوفيق» (٣). إذا تحرر لنا مذهب الإمام مالك ﵀ نأتي إلى ذكر حجة القوم، وما يمكن أن يستدل له، والله أعلم. • دليل المالكية على استحباب الزينة في مساجد الجماعات خاصة: الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] فَقَرَنَ أخذ الزينة بإتيان المساجد التي تقام بها.

стр. 2089

وقد ناقشت الآية بما يوضح المراد بها، وأن المراد بها ستر العورة عن النظر، وليس الكلام في آداب العبادة وشروطها. الدليل الثاني: (ح-٧٨١) ما رواه مسلم من طريق طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعَلَيَّ مرط، وعليه بعضه إلى جنبه (١). الدليل الثالث: (ح-٧٨٢) ما رواه البخاري من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعَلَيَّ ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوب - يعني ضاق - قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به (٢). وله شاهد من حديث عمر بن أبي سلمة في الصحيحين (٣)، وحديث أم هانئ فيهما (٤). وجه الاستدلال من الحديثين: أن ترك الزينة في الصلاة إما ورد في صلاة النبي ﷺ في بيته كصلاته في مرط

стр. 2090

عائشة وصلاته في الثوب الواحد كحديث عمر بن أبي سلمة، وإما ورد في السفر كحديث جبار وحديث أم هانئ، فدل على أن الهيئة التي يصلي عليها في المسجد أرفع من الهيئة التي تؤدى بها الصلاة في البيت أو في السفر، والله أعلم. القول الرابع: لا يجب عليه ستر سوءته ولا غيرها إذا صلى في بيته، وهو قول ضعيف في مذهب المالكية (١). وهذا القول مبني على أن ستر العورة يجب من أجل النظر، لا من أجل الصلاة نفسها، وقد ذكرت القول وأدلته في حكم ستر العورة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ولله الحمد. • الراجح: بعد استعراض أدلة القوم أَخْرُجُ من المسألة بأمور، منها: الأول: أن فعل الزينة من أجل الصلاة مشكل عندي، لأن استحباب صفة للعبادة من أجلها الأصل فيه عدم المشروعية حتى يثبت العكس بدليل صريح، لأن من ترك هذا الفعل فلا جناح عليه بالاتفاق، ومن فعله من أجل الصلاة سيكون دائرًا بين البدعة والاستحباب، والأصل في العبادات الحظر، والفعل يحتاج إلى توقيف، وليس مجرد استحسان. الثاني: أن التشديد بالإنكار على من صلى في قميص أو صلى في سراويل وفانيلة ليس بصواب، لأني لم أقف على أحد قال بكراهة ترك الزينة، وإنما الخلاف في الاستحباب، وترك المستحب المتفق عليه لا يوجب الإنكار، فكيف بمستحب لم يظهر استحبابه من دلالة النصوص مع أهمية الصلاة وتكرار فعلها في اليوم. الثالث: لو كانت الزينة للصلاة مستحبة لاستحببنا أن يصلي المرء إذا قام يوتر في بيته أن يصلي بالعباءة (المشلح) لأن الزينة فيها أكمل من الصلاة في الثياب، وفي هذا عنت لا يخفى.

стр. 2091

الرابع: أن من أدركته الصلاة، وهو على هيئة معينة استدعاها عمل أو حاجة فَلْيُصَلِّ بالهيئة التي هو عليها، كعمال البناء، وعمال المزارع، والصناع في صناعاتهم إلا أن يكون في ذلك أذية للمصلين، أو يخل بما هو مأمور بستره، في الصلاة، ومثل هذا لو كان الإنسان في بيته في ثياب البذلة من قميص أو سراويل، وأحب أن يتطوع، فإنه يصلي بحسب هيئته، لا يخالجني شك أن تغيير هذه الهيئة من أجل الصلاة ليس بمشروع، كما صلى الرسول ﷺ في مرط عائشة، عليها بعضه، وعليه بعضه. الخامس: الإنسان مأمور في الجملة أن يلبس الحسن من الثياب إظهارًا لنعمة الله عليه إذا كان من أهل اليسار، وحالة الصلاة تشملها، وإنما المشكل عندي أن يكون هذا من سائر أفعال الصلاة من أجلها، وينكر على من يخالف ذلك. والخلاصة أن من صلى في بيته فله أن يصلى بالثياب التي عليه وإن كانت من ثياب المهنة، وإن صلى في المسجد فإنه يلبس من ثيابه التي يلبسها عادة، ولا يتقصد لباس الأحسن من أجل الصلاة، وكل لباس لا شهرة فيه، ولا إسراف، ويلبسه من هو مثله في سنه إذا كان يؤدي وظيفة ما يجب ستره للصلاة فإن الأصل فيه الإباحة، والله أعلم.

стр. 2092

المبحث السابع في تفضيل بعض الثياب على بعض في الصلاة المدخل إلى المسألة: • تفضيل بعض الثياب على بعض إذا كانت تؤدي وظيفة الستر يحكمه العرف. • الصلوات في البراري والاستراحات وفي السفر يختلف عن الصلاة في مجامع الناس وأسواقهم. • لا تكره الصلاة في الثوب الواحد؛ فترك المستحب لا يلزم منه الوقوع في المكروه. • كل لباس يطلب لبسه بعد ستر العورة إذا لم يكن لبسه يعود لمصلحة الستر من زيادة فيه أوتوثيقه، أوتغطية حجم العورة، فاستحبابه يحكمه العرف. [م-٢٦٧] علمنا فيما سبق أن الصلاة في الثوبين مجمع على استحبابها، فإذا أحب الرجل أن يصلي في ثوب واحد، فأي ثيابه يقدم، القميص، أو الرداء، أو الإزار، أو السراويل؟ اختلف العلماء في هذه المسألة: فالحنفية قالوا على وجه التخيير: يصلي في قميص صفيق، أو ثوب واحد يتوشح به، ولم يفضلوا بينهما، وكرهوا الصلاة في الإزار وحده، أو في السراويل وحدها (١). وقال بعض المالكية، والشافعية والحنابلة: القميص أولى؛ لأنه أعم في الستر، لأنه يستر العورة، ويحصل على الكتف. ثم يأتي بعده الرداء الواسع يصلي ملتحفًا به، فيقوم مقام الإزار والرداء، فيستر

стр. 2093

العورة، ويبقى منه ما يطرح على الكتف. واختلفوا في الإزار والسراويل، أيهما أولى: فقيل: الإزار أولى من السراويل، وهو المنصوص عن الشافعي (١). وإنما كان الإزار أولى من السراويل؛ لأنه يتجافى عنه، ولا يبين حجم أعضائه بخلاف السراويل. ومقتضى هذا التعليل: أن السراويل لو كانت واسعة لكانت أستر، وقد نقله العمراني في زوائده عن الفقيه أبي بكر (٢). وبعضهم علل تقديم الإزار على السراويل: بأن السراويل من زِيِّ العجم، وأن لبسها كان محدثًا. وسيأتي الكلام في حكم الصلاة بالسراويل وحدها إن شاء الله تعالى. وقيل: السراويل أولى من الإزار؛ لأنه أستر، وهو وجه عند الشافعية، واقتصر عليه الشيرازي في التنبيه (٣). وساوى الحنابلة في المشهور بين المئزر والسراويل (٤).

стр. 2094

لأن في كل واحد مزية: فالسراويل تتميز بستر العورة من جميع الجهات حتى من الأسفل، والإزار لا يستر من الأسفل، وربما إذا سجد قد يبدو شيء من فخذه إذا فرج بين ساقيه. ويتميز الإزار أنه كان ملبوس الصحابة ﵃، ولا يحاكي تقاطيع الخلقة. إذا علمنا ذلك فيرجع تقديم القميص على غيره مع ما تقدم إلى كونه ملبوسًا للنبي ﷺ وأصحابه: (ح-٧٨٣) فقد روى أحمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو خيثمة، عن عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي، قال: حدثني معاوية بن قرة، عن أبيه قال: أتيت في رهط من مزينة فبايعنا، وإن قميصه لمطلق، فبايعته فأدخلت يدي من جيب القميص، فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت معاوية، ولا ابنه شتاءً، ولا حَرًّا إلا مطلقي أزرارهما، لا يزران أبدًا (١). [صحيح] (٢). (ح-٧٨٤) وأما ما رواه أبو داود في السنن حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن أبي حومل العامري -قال أبو داود: كذا قال: والصواب أبو حرمل- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: أَمَّنَا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص (٣). [ضعيف جدًّا] (٤).

стр. 2095

فإن لم يكن قميص صلى في الرداء، فإن كان واسعًا التحف به، وإن كان ضيقًا اتزر به، (ح-٧٨٥) لما رواه البخاري من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت، قلت: كان ثوب - يعني ضاق - قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به (١). فكان هذا الحديث دليلًا على تقديم الرداء على القميص. وأرى أن تفضيل بعض اللباس على بعض يحكمه العرف، فإن كان الناس جرت عادتهم في لبس القميص قدم على الرداء، وعلى الإزار؛ للمعنى الذي تقدم، وإن كان في بلد جرت العادة في لباس الثوب على شكل لحاف والظهور به، قدم اللحاف على القميص، بل ربما اعتبر القميص في بعض البلدان من لباس الشهرة، حيث لم تجر العادة بلبسه، والله أعلم. والصلوات في البراري والاستراحات وفي السفر تختلف عن الصلاة في مجامع الناس وأسواقهم، هذا ما ذهب إليه مالك ﵀، وهو ما تميل له النفس.

стр. 2096

الفصل الثامن فيما يكره من اللباس في الصلاة المبحث الأول في الصلاة بالسراويل المدخل إلى المسألة: • الأصل في لبس الثياب الإباحة إلا ثوب شهرة أو سرف، أو كان مما يختص بالكفار. • الكراهة حكم شرعي لا يقوم إلا على دليل شرعي. • ثياب الكفار إذا اشتُهِرَ لبسها بين المسلمين حتى لم تعد مختصة بالكفار، ولم يرتبط بها مظهرٌ من مظاهر عباداتهم فالأصل الإباحة. • السراويل لم تكن من لباس العرب لكنها انتقلت إليهم زمن التشريع، وانتشرت بينهم، فدخلت في جملة لباسهم. [م-٢٦٨] تباح الصلاة في السراويل إما مطلقًا، أو بشرط أن يضع على عاتقه رداءً ونحوه، وهو مذهب الجمهور (١).

стр. 2097

قال الشافعي: ويصلي الرجل في السراويل إذا وارى ما بين السرة والركبة، والإزار أستر وأحب منه، قال: وأحب إلي أن لا يصلي إلا وعلى عاتقه شيء عمامة أو غيرها، ولو حبلًا يضعه (١). وسئل أحمد: السراويل أحب إليك أم الميازر [جمع: مئزر]؟ فقال السراويل محدث، لكنه أستر. وقال أيضًا: الأزر كانت لباس القوم، والسراويل أستر (٢). وقال أبو داود في مسائله: رأيت أحمد يشهد صلاة العشاء الآخرة ما لا أحصي في مسجد، في سراويل ورداء (٣). وقال إسحاق: السراويل والإزار عندي واحد (٤). وقال البخاري في كتاب الصلاة: باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء. قال البربهاري في شرح السنة: «ولا بأس بالصلاة في السراويل» (٥). وكره المالكية الصلاة في السراويل في مساجد الجماعات، ولو كان معها رداء، إلا أن تلبس تحت الثياب (٦).

стр. 2098

فإن صلى بالسراويل ظاهرة: فقيل: لا إعادة عليه مطلقًا، وهو اختيار ابن القاسم، وهو المشهور (١). وقال أشهب: «يعيد في الوقت» (٢). وفي قول آخر له: أن صلاته تامة إن كان صفيقًا (٣). • حجة من قال بكراهة الصلاة في السراويل إلا أن تكون تحت الثياب: الدليل الأول: (ح-٧٨٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن العلاء ابن زبر، حدثني القاسم قال: سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله ﷺ -على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله ﷺ : تسرولوا وائتزروا، وخالفوا أهل الكتاب … الحديث (٤).

стр. 2099

[ضعيف] (١). الدليل الثاني: (ح-٧٨٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ -أنه: نهى عن لبستين، وعن مجلسين، أما اللبستان فتصلي في السراويل ليس عليك شيء غيره، والرجل يصلي في الثوب الواحد لا يتوشح به … الحديث (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 2100

ولو صح لم يكن به حجة؛ لأن ظاهر النهي عن الصلاة في السراويل إذا صلى به وحدها، فإذا صلى وعليه رداء لم يشمله النهي.

стр. 2101

الدليل الثالث: (ح-٧٨٨) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق زيد بن الحباب، أخبرنا حسين بن وردان، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ -نهى عن الصلاة في السراويل (١). [ضعيف] (٢). الدليل الرابع: علل بعض المالكية الكراهة بأن السراويل من لباس الأعاجم، ولم يكن من لباس الناس، فتشرع مخالفتهم (٣). • ويجاب عن هذه العلة: بأن ما كره من أجل مخالفة الأعاجم إذا لم يرد فيه نص بخصوصه، ولم يكن مقصودًا لذاته، وكان من العادات، فإنه إذا زال اختصاص الكفار به انتفى التشبه،

стр. 2102

ومنه لبس السراويل، فإنه لم يصح فيه نهي عن لبسه، وحديث أبي أمامة ضعيف، وإن حسنه بعض طلبة العلم، وتْركُ السراويل ليس مقصودًا لذاته، وهو معدود في عادات الناس وأعرافهم، فإذا اشتهر لبسه حتى صار من لباس عموم الناس، انتفت علة التشبه، فلم يكره، وكيف يصح حديث أبي أمامة وقد عرف لبسه في عصر الوحي حتى قال الرسول ﷺ -للمحرم: من لم يجد الإزار فليلبس السراويل (١). الدليل الخامس: علل بعض المالكية الكراهة بقبح المظهر، وأنه مخالف للحياء (٢). وهذا قد يصدق في عرف أهل بلد بعينه فتختص الكراهة بهم مكانًا وزمانًا، ولا يصدق هذا على بلد قد اعتاد لبسه. الدليل السادس: علل ابن يونس الكراهة بأنه يصف العورة (٣)، ومقتضى هذا التعليل أنه لو كان واسعًا فلا كراهة. الدليل السابع: المصلي مأمور باتخاذ الزينة للصلاة كما في قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، والسراويل: من ثياب المهنة وليست من الزينة في شيء. وقد ناقشت فيما سبق دلالة الآية على استحباب الزينة، وأن المقصود بها لبس مطلق الثياب، لا طلب الأحسن من الثياب، وأن الآية في عورة النظر، وليس في عورة العبادة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وعلى التسليم بأن الزينة مأمور بها فالمرجع في تحديد الزينة إلى العرف، فلو كان لبس السراويل هو المتعارف عند الناس كانت الزينة في لبسها في الصلاة.

стр. 2103

• حجة من قال: يجوز لباس السراويل: الدليل الأول: (ح-٧٨٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄، قال: خَطَبَنَا النبيُّ ﷺ -بعرفات، فقال: من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين (١). وجه الاستدلال: لو كان لبسه مكروهًا لقال: فليتزر بالسراويل، أو لِيَفْتِقْهُ ثم ليتزرْ به، فلما أذن بلبسه على هيئته دل على إباحة لبسه لغير المحرم مطلقًا، وللمحرم إذا لم يجد غيره، وهذا الحديث يدل على ضعف ما رواه القاسم، عن أبي أمامة. الدليل الثاني: (ح-٧٩٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سماك، عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي ثيابًا من هجر، قال: فأتانا رسول الله ﷺ -فَسَاوَمَنَا في سراويل، وعندنا وزانون يزنون بالأجر، فقال للوزان: زنْ وأَرْجِحْ (٢). [حسن] (٣).

стр. 2104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2105

وجه الاستدلال: الظاهر أنه اشترى السراويل إما ليلبَسَهَا هو أو يُلْبِسَهَا غَيْرَه، وفي كلا الاحتمالين فهو دليل على إباحة لبسها. • ونوقش: لا نقاش في إباحة لبسها، ومن كره لبسها كالمالكية إنما كرهوا أن تكون ظاهرة فوق الملابس، والصلاة بها في مساجد الجماعات، ولم يكرهوا لبسها تحت الثياب مطلقًا، ولا لبسها والصلاة فيها في البيوت وفي السفر، ولو كانت فوق الثياب، والحديث لم يكن كاشفًا عن طريقة لبسها. • وأجيب: ما كان مطلقًا فهو على إطلاقه، فمن خص الإباحة بأن تكون تحت الثياب فقد قَيَّدَ المطلق بلا مُقَيِّدٍ، وليس ما قدم المالكية من تعاليل سالمة من المعارضة، فيكون إطلاق الإباحة أقوى.
следующие страницы →