← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

فقيل: يحرم، وهو مذهب الحنفية، واختيار ابن حزم (١). وقيل: يجوز بلا كراهة، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية، ومذهب الحنابلة، وقول قديم لمالك، ورجحه ابن العربي (٢). جاء في النهر الفائق: «ويكره اشتمال الصماء .... وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك؟ عن محمد: نعم، وعن غيره: لا» (٣). وقال القرافي: «فإن كان عليه مئزر فلا بأس به» (٤). يعني اشتمال الصماء. وقال ابن قدامة: «أما إن كان عليه إزار فتلك لبسة المحرم، فلو كان لا يجزئه لم يفعله النبي ﷺ » (٥). وقيل: يكره، وهو آخر القولين للإمام مالك، ونصره المتأخرون من أصحابه، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد (٦).

стр. 2172

جاء في البيان والتحصيل: «سئل مالك عن الصماء كيف هي؟ قال: يشتمل الرجل ثم يلقي الثوب على منكبيه ويخرج يده اليسرى من تحت الثوب وليس عليه إزار، فقيل له: أفرأيت إن لبس هكذا وعليه إزار؟ قال لا بأس بذلك. قال ابن القاسم: ثم كرهه بعد ذلك وإن كان عليه إزار» (١). وقيل: يكره مع الإزار دون القميص، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). • وسبب الاختلاف اختلافهم في علة اشتمال الصماء: فمن قال: العلة هي خوف انكشاف العورة، أو قال: إن جواز الاضطباع في الطواف دليل على جوازه خارج الطواف ذهب إلى جواز اشتمال الصماء إذا كان عليه إزار، أو قميص. ومن قال: إن العلة التشبه باليهود أو لكونه لا يستطيع أن يخرج يديه من الثوب ليسجد إلا من تحت ثوبه فيتحقق كشف عورته، منع منها مطلقًا، سواء أكان متزرًا أم لا. إذا عرفت سبب الخلاف نأتي إلى ذكر الأدلة ومناقشتها. • حجة من قال ينهى عن اشتمال الصماء مطلقًا اشتمل بثوب واحد أو أكثر: الدليل الأول: النصوص الواردة بالنهي عن اشتمال الصماء مطلقة أو عامة، ويجب العمل بالعام والمطلق حتى يثبت دليل يدل على تخصيصه أو تقييده بالثوب الواحد. (ح-٨٠٧) فقد رواه البخاري من طريق حفص بن عاصم، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ -نهى عن بيعتين، وعن لبستين وعن صلاتين: نهى عن الصلاة

стр. 2173

بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، يفضي بفرجه إلى السماء، وعن المنابذة، والملامسة (١). • وأجيب: بأن ما يقتضيه قواعد الأصول بأن يحمل المطلق من حديث أبي هريرة على المقيد منه، فإن كانت رواية حفص بن عاصم عن أبي هريرة ذكرت اشتمال الصماء مطلقًا. (ح-٨٠٨) فقد رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه، وعن الملامسة والمنابذة (٢). فإن قيل: لم يذكر في حديث الأعرج (لفظ الصماء). فالجواب: أنه وإن لم يذكر الصماء نصًّا، فقد ذكر الاشتمال مفسرًا، والألفاظ إنما تراد لمعانيها، لا بمجرد ألفاظها، فهو قد نهى عن لبستين: الاحتباء والاشتمال، وهما المنهي عنهما في حديث حفص بن عاصم، ومعلوم أن النهي عن الاشتمال في رواية الأعرج لا يراد به مطلق الاشتمال، فإن النبي ﷺ -كان يشتمل بالثوب الواحد مخالفًا بين طرفيه، وإنما قصد بالاشتمال اشتمال الصماء، وهو ما جاء مفسرًا بالحديث بأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه، وهذا هو تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء، أي الاضطباع بالثوب الواحد. وقد رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد به، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ -عن بيعتين: عن اللماس والنباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد. هذا لفظ البخاري (٣). فهذا لفظ سفيان عن أبي الزناد، وهو لا يعارض رواية مالك، عن أبي الزناد،

стр. 2174

وهما حديث واحد، اتفقا على النهي عن الاشتمال والاحتباء. فبعضهم يصف الاشتمال بالصماء، ولا يتعرض لتفسير الصماء. وبعضهم يذكر الاشتمال فقط ويفسر الاشتمال، فيستغني بالتفسير عن ذكر وصف الصماء. وكأن الراوي إذا ذكر الصماء في الحديث استغنى به عن تفسير الاشتمال لمعرفة القوم مدلول الكلمة، وإذا لم يذكر لفظ الصماء احتاج إلى تفسير الاشتمال، حتى لا يفهم منه أن الحديث ينْهَى عن مطلق الاشتمال، والله أعلم. (ح-٨٠٩) وقد رواه أحمد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا محمد ابن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن بيعتين في بيعة، وعن لبستين: أن يشتمل أحدكم الصماء في ثوب واحد، أو يحتبي بثوب واحد، ليس بينه وبين السماء شيء. [حسن في الجملة إلا ما تفرد به محمد بن عمرو] (١). الدليل الثاني: (ح-٨١٠) ما رواه البخاري من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: نهى رسول الله ﷺ -عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء (٢). ورواه البخاري من طريق ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب به بمثله (٣). ورواه البخاري من طريق سفيان، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد به. قال الإمام البخاري بعده: تابعه معمر، ومحمد بن أبي حفصة، وعبد الله بن

стр. 2175

بديل، عن الزهري (١). ورواه البخاري من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري (٢). فابن شهاب تارة يرويه عن عبيد الله بن عبد الله، وتارة يرويه عن عطاء بن يزيد، وفي رواية له ثالثة يرويه الزهري عن عامر بن سعد. وابن شهاب إمام واسع الرواية، وهذا الاختلاف عليه لا يستغرب منه فقد يكون له في الحديث الواحد طرق كثيرة، ولو كان ذلك من غيره لاعتبر ذلك اضطرابًا، والله أعلم. ولم ينفرد به الزهري، فقد رواه البخاري من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد به، بنحوه (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ -نهى عن لبستين: الصماء والاحتباء، وقيد الاحتباء في ثوب واحد، وأطلق النهي عن اشتمال الصماء، والمطلق يبقى على إطلاقه. قال ابن رشد في المقدمات: «وجه المنع: اتباع ظاهر الحديث بحمله على عمومه، وَكَيْلَا يكون ذلك ذريعةً للجاهل الذي لا يعلم العلة في ذلك فيفعله ولا إزار عليه إذا رأى العالم يفعله، وعليه إزار» (٤). • ويجاب عن هذا الدليل: كما قيل في الجواب عن حديث أبي هريرة يقال عن حديث أبي سعيد الخدري، فيحمل المطلق من الحديث على المقيد. (ح-٨١١) وقد رواه البخاري من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري … وذكر الحديث، وفيه: واشتمال الصماء: أن يجعل

стр. 2176

ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب … وذكر بقية الحديث (١). ظاهر الحديث أن اشتمال الصماء في ثوب واحد؛ لأن الاشتمال لو كان في الرداء خاصة، وتحته ثوب لم يبد أحد شقيه ليس عليه ثوب. الدليل الثالث: (ح-٨١٢) ما رواه مسلم من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ -نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره (٢). وجه الاستدلال بالحديث كالاستدلال بالحديث الذي قبله. • الجواب عن هذا الدليل: يجاب عن هذا الحديث بما أجيب به حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد، (ح-٨١٣) وأن الإمام أحمد قد رواه من طريق هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن نبي الله ﷺ -قال: لا ترتدوا الصماء في ثوب واحد، ولا يأكل أحدكم بشماله، ولا يمْشِ في نعل واحدة، ولا يحْتَبِ في ثوب واحد (٣). [تفرد هشام الدستوائي في قوله (في ثوب واحد) مرفوعًا، وقد رواه ابن جريج، عن أبي الزبير، وجعل تفسير الصماء من قول أبي الزبير] (٤). فتبين من هذا أن الأحاديث التي ورد فيها النهي عن اشتمال الصماء مطلقة بلا تقييد، قد جاء التصريح في بعض طرقها مقيدة بالنهي عن اشتمال الصماء في ثوب واحد، فلو كانت الأحاديث مختلفة الأسانيد لحمل المطلق على المقيد إذا اتحدت تلك الأحاديث في السبب والحكم، فكيف إذا كان الإطلاق والتقيد يأتي في طرق الحديث الواحد، فلا شك في تعين حمل المطلق على المقيد منها.

стр. 2177

وعلى فرض أن تكون النصوص مطلقة، ولم تقيد بشيء، أيكون النهي فيها معللًا أم تعبديًّا؟ فإن كان تعبديًّا فيسلم لكم أنه لا يصح أن تقيد أو تخصص النصوص المطلقة والعامة إلا بنص؛ لعدم إدراك علة النهي، ولم أقف على أحد يقول: إن العلة في النهي عن اشتمال الصماء تعبدية. وإن كان معللًا، ولو بعلة مستنبطة، فيجوز أن يقيد بها النص أو يخصص بها العام، لكن بشرط أن تكون العلة المستنبطة ظاهرة؛ لأن الفقهاء يتوسعون في التماس علل الأحكام، وبعضها بعيد جدًّا، وإذا كان الراجح في العلة هو الخوف من انكشاف العورة كما بينت ذلك في المبحث السابق، كان النهي عن اشتمال الصماء مقيدًا بالثوب الواحد بما يجعل أحد شقيه مفتوحًا إلى عورته بحيث ترى منه، فإذا كان عليه إزار أو قميص فلا معنى للنهي عنه في هذه الحالة لسببين، أحدهما: أنه لا خوف على عورته من الانكشاف. والثاني: لأن هذه لبسة المحرم، فما صح لبسه في حال الإحرام، صح لبسه في الصلاة، والله أعلم. فإن قيل: إن الاضطباع خاص بالطواف، فإذا أراد أن يصلي ركعتي الطواف سوى رداءه، فكذلك إذا أراد أن يصلي فلا يضطبع في الصلاة. فالجواب: إذا لم يكن الاضطباع عورة في النظر، فهو ليس عورة في الصلاة، فالكلام ليس على استحباب الاضطباع في الصلاة، وإنما على الجواز، وصحة الصلاة، وأنه ليس داخلًا في اشتمال الصماء، والله أعلم. الدليل الرابع: (ح-٨١٤) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من يزين له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود (١).

стр. 2178

[الجزم برفعه شاذ، والمحفوظ وقفه على عمر، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا فهو حجة؛ لأنه قول خليفة راشد قد أمرنا باتباعه] (١). وجه الاستدلال: إذا كانت العلة في النهي عن الاشتمال هو التشبه باليهود، لم يكن هناك فرق بين الاشتمال في ثوب أو في ثوبين. • ونوقش من وجوه: الوجه الأول: أن الأثر فيه النهي عن اشتمال اليهود، ولم يذكر اشتمال الصماء، فالقول بأنه يقصد اشتمال الصماء ليس نصًّا في الأثر. الوجه الثاني: على فرض أن يكون المقصود فيه اشتمال الصماء، فهو يأمره إذا صلى في الثوب الواحد أن يتزر به، ولا يصلي مشتملًا به، فالنهي لا يتوجه عن الاشتمال إذا صلى في ثوبين، فالاستدلال به على كون النهي عن الاشتمال مطلقًا يشمل الثوبين ليس وجيهًا. الوجه الثالث: النهي عن مطلق الاشتمال في الثوب الواحد مخالف لما ثبت عن الرسول ﷺ . (ح-٨١٥) فقد روى البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت رسول الله ﷺ -يصلي في ثوب واحد مشتملًا به في بيت أم سلمة واضعًا طرفيه على عاتقيه (٢). فكان واضحًا من النهي عن الاشتمال في الأثر أنه مخصوص بالتشبه باليهود، ويبقى القول بأن اشتمال الصماء هو اشتمال اليهود يحتاج إلى دليل، فلا يلزم من النهي عن اشتمال اليهود أن يكون هو المقصود باشتمال الصماء؛ والإضافة في الاشتمالين من إضافة الشيء إلى سببه، فالسبب في النهي عن اشتمال الصماء، كونها صماء، والسبب في النهي عن اشتمال اليهود كونها مختصة باليهود. ولذلك فرق الشافعية بين اشتمال الصماء،

стр. 2179

واشتمال اليهود (١). قال الخطابي في معالم السنن: «اشتمال اليهود المنهي عنه هو أن يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير أن يشيل طرفه، فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث فهو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر في الحديث» (٢). ونقل البغوي هذا عن الخطابي، وقال: وإلى هذا ذهب الفقهاء (٣). وصحح الفرق بينهما ابن الرفعة في كفاية النبيه (٤). الدليل الخامس: (ح-٨١٦) ما رواه أحمد، والدارمي، حدثنا يزيد (ابن هارون)، أخبرنا محمد (ابن عمرو)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن بيعتين في بيعة، وعن لبستين: أن يحتبي أحدكم في ثوب، وليس بين فرجه وبين السماء شيء، وعن الصماء اشتمال اليهود. زاد أحمد: ووصف لنا محمد: جعلُها من أحد جانبيه، ثم رفعُها. هذا لفظ أحمد. [ضعيف] (٥). وجه الاستدلال: يستفاد من الحديث أمران: الأول: أنه لا فرق بين كونه اشتمل بثوب واحد أو أكثر؛ لأن التشبه حاصل فيهما.

стр. 2180

الثاني: أن ما علته التشبه فالأصل فيه التحريم، لحديث من تشبه بقوم فهو منهم. • ويجاب عن ذلك بأكثر من جواب: الجواب الأول: ذكر اشتمال اليهود في الحديث زيادة منكرة، تفرد بها محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة على اختلاف عليه في ذكرها، وأكثر الرواة عنه لم يذكروها، كما أن جميع أصحاب أبي هريرة ممن روى الحديث في الصحيحين وفي غيرهما لم يذكروها. وقد سبق تخريج حديث أبي هريرة بالتفصيل في المبحث السابق، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ولله الحمد. الجواب الثاني: أن الأصل فيما كان علته التشبه أنه مكروه، وقد يرقى التشبه إلى الكفر، وقد ينزل إلى ما هو معدود في خلاف الأولى وهو أخف من المكروه، كالأمر في الصلاة بالنعال مخالفة لليهود، وكل ذلك يتوقف على القرائن، فإن خلا الحكم من القرائن فالأصل فيه الكراهة؛ لأنه هو المتيقن. وأما حديث (من تشبه بقوم فهو منهم)، فقد رجح أبو حاتم أنه مرسل (١)، والمرسل وإن كان حجة عند جمهور الفقهاء إلا أن الصواب ما اختاره الشافعي وجمهور المحدثين أن المرسل ليس بحجة إلا بشروط لم تتوفر في مسألتنا، والله أعلم، وهي مسألة يراجع فيها كتب أصول الفقه. الجواب الثالث: أن الشافعية قد فرقوا بين اشتمال الصماء، واشتمال اليهود، ونقلنا كلامهم في الفصل السابق. الجواب الرابع: أن العلة في النهي عن اشتمال الصماء يرجع إلى ثلاث علل: العلة الأولى: كونه لا يستطيع إخراج يديه ليتمكن من الركوع والسجود.

стр. 2181

قال الخرشي: «وكره في الصلاة اشتمال الصماء إن كانت مع ستر تحتها من مئزرٍ أو ثوبٍ؛ لأنه في معنى المربوط، فلا يتمكن من إتمام الركوع والسجود، أو لأنه لا يباشر الأرض بيديه، وإن باشر بهما انكشفت عورته» (١). العلة الثانية: أنه إذا تجلل به ربما نابه شيء، فلا يقدر أن يَتَّقِيَهُ. العلة الثالثة: أنه يخاف معه أن يُدْفَعَ إلى حالةٍ سَادَّةٍ لمتنفسه فيهلك غمًّا تحته، إذا لم تكن فيه فرجة (٢). وكل هذه العلل تقتضي أنه لا فرق بين أن يكون عليه إزار، أو يشتمل الصماء بثوب واحد. • ويجاب: بأن هذه العلل إنما قامت على تفسير أهل اللغة لاشتمال الصماء، وليس على تأويل الفقهاء، وقد ناقشت ذلك فيما سبق، وبينت أن الراجح تأويل الفقهاء، والله أعلم. • حجة من قال: تجوز اشتمالة الصماء إذا كان عليه إزار: الدليل الأول: (ح-٨١٧) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه، وعن الملامسة والمنابذة (٣). وقد بينت فيما سبق أن الاشتمال بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه موافق لتفسير الفقهاء لاشتمال الصماء، فيكون النهي عنه مخصوصًا بالنهي عنه في الثوب الواحد. يقول ابن عبد البر في التمهيد: «هذا الحديث أيضًا بَيِّنٌ مستَغْنٍ عن التفسير بل هو مفسر للبسة الصماء المنهيِّ عنها، وفيه دليل كالنص على النهي عن كشف

стр. 2182

العورة وهو أمر مجتمع عليه لا خلاف فيه والحمد لله» (١). الدليل الثاني: (ح-٨١٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن بيعتين في بيعة، وعن لبستين: أن يشتمل أحدكم الصماء في ثوب واحد، أو يحتبي بثوب واحد، ليس بينه وبين السماء شيء (٢). [حسن فيما توبع فيه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وكل حرف تفرد به محمد بن عمرو عن أبي سلمة في هذا الحديث ففي النفس منه شيء] (٣). ولم ينفرد محمد بن عمرو بالنهي عن اشتمال الصماء في ثوب واحد، والذي هو موضع الاستدلال فدل على جواز اشتمال الصماء إذا كان عليه ثوب آخر، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-٨١٩) ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه:

стр. 2183

الصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. وجه الاستدلال: قوله: (فيبدو أحد شقيه) هذه إشارة إلى علة النهي عن اشتمال الصماء، ولا يبدو أحد شقيه إلا إذا كان اشتماله في ثوب واحد، فدل على جواز الاشتمال إذا كان تحته ثوب يستر شقه، والله أعلم. جاء في شرح العمدة لابن تيمية نقلًا عن الآمدي: «الأحاديث الصحيحة المفسرة إنما هي في الثوب الواحد، وقد علله في الحديث يبدو أحد شقيه، وهذا مفقود في الثوبين» (١). وقال ابن رجب: «فحاصل ما دلت عليه الأحاديث في لبسه الصماء: هو أن يلبس ثوبًا واحدًا -وهو الرداء- فيشتمل به على بدنه من غير إزار، ثم يضع طرفيه على أحد منكبيه، ويبقى منكبه الآخر، وشقه مكشوفًا، فتبدو عورته منه، وبذلك فسر الصماء أكثر العلماء، ومنهم: سفيان الثوري، وابن وهب، وأحمد، وأبو عبيد، وأكثر العلماء» (٢). وجاء في فتح الباري لابن حجر: «قيل في اشتمال الصماء أن يرمي بطرفي الثوب على شقه الأيسر فيصير جانبه الأيسر مكشوفًا ليس عليه من الغطاء شيء فتنكشف عورته إذا لم يكن عليه ثوب آخر» (٣). الدليل الرابع: (ح-٨٢٠) ما رواه النسائي من حديث ابن مسعود قال: نهى رسول الله ﷺ -أن يلبس ثوبًا واحدًا يأخذ بجوانبه فيضعه على منكبه، فتدعى تلك الصماء (٤).

стр. 2184

[ضعيف] (١). فنص على أن اشتمال الصماء إنما يكون مع الثوب الواحد. الدليل الخامس: (ح-٨٢١) ما رواه أحمد من طريق هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن نبي الله ﷺ -قال: لا ترتدوا الصماء في ثوب واحد، ولا يأكل أحدكم بشماله، ولا يمْشِ في نعل واحدة، ولا يحْتَبِ في ثوب واحد. [لفظ (في ثوب واحد) حرف شاذ في الحديث] (٢).

стр. 2185

• حجة من أجازه مع القميص دون الإزار: الحجة الأولى: أن غالب الصحابة كانوا يلبسون الرداء فوق الإزار، وقد نهوا عن الاشتمال، فيتوجه النهي للحال الغالبة، وليس النادرة.

стр. 2186

• ويناقش من وجهين: الوجه الأول: أن النهي عن الاشتمال معلل بأن يبدو أحد شقيه، وهذا كما قال الآمدي: مفقود في الثوبين. الوجه الثاني: أن القول بأن لبس الإزار غالب فعل الصحابة فيه نظر، فالصحابة كان أكثرهم فقراء، وقد قال الرسول ﷺ -حين سئل عن الصلاة في الثوبين قال: أوكلكم له ثوبان؟ الحجة الثانية: الاشتمال مع القميص لا يخشى منه انكشاف المنكب المنهي عنه في حديث أبي هريرة في الصحيحين: لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء. فكشف المنكب في الصلاة أقل أحواله الكراهة، وقد قيل بإبطال الصلاة بتعمد كشفه. • ويجاب بأجوبة منها: الجواب الأول: أن هذا التعليل مخالف لما علل به النهي عن الاشتمال كما في حديث أبي سعيد في الصحيحين (أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب)، وسبق تخريجه (١)، فيؤدي ذلك إلى انكشاف العورة، فلا يصح أن ندع العلة المنصوصة إلى علة مستنبطة. الجواب الثاني: إذا اضطبع وعليه إزار لم يكن مأمورًا بستر المنكبين، ذلك أنه لم يُؤْمَرْ أصلًا بوضع شيء من الثوب على العاتقين إلا إذا صلى في ثوب واحد مشتملًا به. لحديث: لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء. متفق عليه. فالأمر بستر العاتقين متوجه لمن صلى في ثوب واحد، لا لمن صلى في إزار ورداء، وقد سبق لي مناقشة حكم ستر المنكبين أو أحدهما في الصلاة، ورجحت أن الأمر بجعل شيء من الثوب على العاتق إذا صلى بثوب واحد ليس من أجل ستر

стр. 2187

المنكب، فلم يَأْتِ الأمر بصفة ستر المنكب، وإنما كان ذلك من أجل توثيق الثوب حتى لا يسقط، ولذلك قال في الرواية الأخرى: وليخالف بين طرفيه. الجواب الثالث: أن الحنابلة الذين انفردوا باشتراط ستر المنكب في الصلاة يجزئ ستر أحدهما في المشهور من المذهب، فإذا اضطبع في ردائه فوق الإزار فقد ستر أحدهما، فلا معنى لاشتراط أن يكون الاشتمال على قميص. • الراجح: أرى أن الصواب في اشتمال الصماء ما جاء مفسرًا في الحديث، وعليه أكثر الفقهاء وأن المقصود به هو الاضطباع بالثوب الواحد، مما قد يبدو شقه ومنكبه، والأصل فيه الكراهة، فإن تحقق معه كشف العورة حرم، وأَمَّا إبطال الصلاة فهذه مسألة أخرى، هل كشف العورة يبطل الصلاة مطلقًا، أو لا يبطلها مطلقًا، أو تبطل بانكشاف الكثير أو اليسير بالزمن الطويل؟ وهذه مسألة سبق بحثها، ومناقشة أدلتها، فلله الحمد والفضل. فإن كان عليه إزار فلا يكره اشتمال الصماء لزوال العلة. قال ابن رشد في المقدمات: «فإن كان عليه إزار جاز له أن يشتمل الصماء عليه؛ لارتفاع علة النهي، وهي انكشاف العورة … » (١). * * *

стр. 2188

المطلب الثاني في حكم اشتمال الصماء إذا لم يكن عليه إزار ونحوه المدخل إلى المسألة: • النهي عن اشتمال الصماء معقول المعنى، وليس حكمًا تعبُّديًّا. • اختلافهم في العلة راجع لاختلافهم في تفسير اشتمال الصماء. • النهي عن الاشتمال تضمن الإشارة لعلة النهي لقوله في الحديث: (فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب)، وهو وصف للاضطباع إلا أنه في ثوب واحد. • النهي عن الاضطباع في الثوب الواحد، أتكون العلة فيه الخوف من كشف العورة، أم مرده إلى النهي عن كشف العاتق في الصلاة، أم العلة مجموعهما؟ والأُولَى هي الأَوْلَى. • إذا صلى مشتملًا الصماء فالأصل صحة صلاته. [م-٢٧٥] إذا اشتمل الصماء بثوب واحد، وليس تحته إزار أو سراويل: فقيل: يحرم، وهو مذهب الحنفية، والمشهور من مذهب المالكية، واختيار ابن حزم الظاهري (١).

стр. 2189

وقيل: يكره وهو مذهب الشافعية والحنابلة (١). وقيل: يحرم، ويعيد الصلاة، وهو من مفردات الحنابلة (٢). • دليل من قال: التحريم: الدليل الأول: (ح-٨٢٢) ما رواه البخاري من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب،

стр. 2190

قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ -عن لبستين، وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينذر الآخر ثوبه، ويكن ذلك بيعهما عن غير نظر، ولا تراضٍ. واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه، وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء. ورواه مسلم من طريق ابن وهب، عن يونس به، وفيه تفسير الملامسة والمنابذة، وسكت عن تفسير اللبستين (١). وفي الباب حديث أبي هريرة، وجابر وابن عمر ﵃ أجمعين، وسبق تخريجها في الفصلين السابقين. وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ -نهى، والأصل في النهي التحريم إلا لقرينة، ولا قرينة تصرفه عن أصله، وقد قال الرسول ﷺ : ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه. • ونوقش: بأن القرينة الصارفة عن التحريم هو أن الصماء بتفسير الفقهاء هي الاضطباع بثوب واحد، فالنهي عن اشتمال الصماء بسبب وضع طرفي الرداء على أحد المنكبين، فيبدو أحد شقيه، وليس عائدًا إلى الاشتمال نفسه، فإن الاشتمال بالثوب الواحد قد فعله النبي ﷺ ، وفعله الصحابة من بعده، كما في حديث عمر بن أبي سلمة، وجابر وغيرهما، فإنْ وَضَع المصلي طرفي ثوبه على أحد المنكبين صار من اشتمال الصماء، وإن خالف بين طرفيه صار من الاشتمال المباح، فصار النهي عائدًا إلى معنى غير الاشتمال، فالمعنى الذي من أجله نَهَى عنه هو الخوف من

стр. 2191

سقوط الرداء، فتنكشف عورته، ومجرد الخوف من الشيء ليس في حكم الوقوع فيه، لهذا ذهب الشافعية والحنابلة في المشهور إلى كراهة اشتمال الصماء. وأما قول كثير من الأصوليين: إن الأصل في النهي التحريم فهذا هو الراجح، إلا أنهم يتساهلون في الصارف، كقولهم الأصل في الأمر الوجوب، ويصرفونه عنه إلى الاستحباب لأدنى صارف، والله أعلم. فيكون الصارف هو انتفاء العلة من النهي عن اشتمال الصماء؛ لأن قوله في الحديث: (فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب) فالشق إذا كان باديًا فإن كان بحيث ترى منه العورة كان حرامًا، وإلا كان مكروهًا، والله أعلم. الدليل الثاني: أن العلة المستنبطة في النهي عن اشتمال الصماء تدل على تحريم الفعل، كالتشبه باليهود، أو انكشاف العورة، فكل من التشبه وكشف العورة محرم. • ويناقش: ناقشت في فصل سابق أن الأحاديث المرفوعة التي تصف اشتمال الصماء بأنه اشتمال اليهود لا تصح، كحديث ابن عمر، ورواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأما القول بأن العلة انكشاف العورة فهذا مُسَلَّم، إلا أن الانكشاف إذا كان محققًا كان حرامًا، وإن كان مظنونًا كان مكروهًا، والظاهر أن انكشاف العورة في اشتمال الصماء مظنون، وليس محققًا، والله أعلم. • دليل من قال بكراهة اشتمال الصماء: النهي عن اشتمال الصماء معلل عند الفقهاء على اختلافهم في العلة، وهي إما لكونها مظنة انكشاف العورة، أو لانكشاف أحد المنكبين، أو من أجل الاضطباع في الصلاة، وهو مختص بالطواف، أو لكون هذه الصفة من لبسة أهل التكبر، أو لكون اشتمال الصماء تقيد اليدين بحيث لا يستطيع دفع الضرر الطارئ عن نفسه، وكل هذه العلل لا تقتضي التحريم، لهذا قالوا: إن النهي يفيد الكراهة، فإن تحقق من أن اشتمال الصماء أفضى إلى كشف العورة بالفعل، وليس مظنةً لذلك حرم في

стр. 2192

الصلاة وفي غيرها، والله أعلم. • دليل من قال: اشتمال الصماء تبطل الصلاة: ثبت النهي عن اشتمال الصماء في أحاديث صحيحة لا طعن في صحتها، والأصل في النهي التحريم، وإذا ثبت ذلك فالنهي يدل على فساد المنهي عنه، لحديث من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد: أي مردود، والله أعلم. • ويناقش: بأن الأصل صحة الصلاة، ولا يحكم بفسادها إلا بدليل صريح بأن العبادة لا تصح مع اشتمال الصماء. وإذا كان الراجح أن النهي للكراهة -كما رجحت- لم يكن النهي يقتضي الفساد. وعلى التسليم بأن الأصل فيه التحريم، فإن التحريم لا ينافي الصحة، لأن القول بأن النهي يقتضي الفساد متنازع فيه بين أهل الأصول: هل يقتضيه مطلقًا، أو في العبادات فقط، أو يقتضيه إذا كان النهي يعود إلى ذات المنهي عنه، فإن عاد إلى أمر خارج لم يَقْتَضِ الفساد؟ فالنهي ليس من أجل الاشتمال حتى يكون النهي عائدًا إلى ذات المنهي عنه، ولهذا كان النبي ﷺ -يصلي في ثوب واحد مشتملًا به إذا خالف بين طرفيه، وإنما النهي عائد إلى أنه قد يبدو أحد شقيه، مما قد يفضي إلى انكشاف عورته، فإذا لم يُفْضِ إلى ذلك لم تبطل صلاته، والله أعلم. • الراجح: أن النهي للكراهة، وليس للتحريم؛ لأنه المتيقن، وأما تعليل الفقهاء بأكثر من علة حتى أوصلوها إلى سبع علل أو تزيد، فلا مانع من حيث الأصول أن يكون للحكم أكثر من علة، إذا كانت هذه العلل لا تنافي بينها، ولم يكن هناك تكلف في ثبوتها، وأولى العلل ما نُصَّ عليه، وهو أن يبدو شقه ليس عليه ثوب، وأن هذا مظنة انكشاف العورة، والله أعلم. * * *

стр. 2193

الفرع الخامس في كراهة كف الثوب المدخل إلى المسألة: • النهي عن كف الثوب حكم معلل في النظر الفقهي. • حكم كف الثوب من حيث الحكم الوضعي غير مفسد للصلاة وحكي فيه الإجماع إلا ما نقل عن الحسن البصري. • النهي عن كف الثوب لا تعلُّقَ له بستر العورة، ولا تشبُّهَ فيه، ولا يشغل عن الصلاة، فكان حكمه التكليفي مكروهًا. • كراهة كف الثوب والشعر داخل الصلاة يؤدي إلى الاشتغال بذلك عن الصلاة، ولم يبطلها لكونه يسيرًا. • كراهة الكف قبل الدخول في الصلاة معلل بأن الشعر يسجد مع المصلي، وهو وإن صَحَّ موقوفًا إلا أن مثله لا يقال بالرأي. • بعضهم علل النهي عن الكف بأن المصلي قد يفعله ترفعًا، ومثل هذا لا يليق بمقام العبودية. [م-٢٧٦] كف الثوب في الاصطلاح (١): أن يجمع الرجل ثيابه ويرفعها عن الأرض، ومنه تشمير الكم وكفه، كما يدخل

стр. 2194

فيه أن يصلي وشعره معقوص، أو مردود تحت عمامته (١). وقد اختلف الفقهاء في حكم كف الثوب وتشميره. فقال الحنفية: يكره، وظاهره تحريمًا (٢). وقال الشافعية والحنابلة: يكره تنزيهًا، زاد الحنابلة: إِنْ فَعَلَهُ بلا سبب (٣). وقال المالكية: يكره إن فعله لأجل الصلاة، فإن كان هذا لباسه، أو فعله من أجل العمل فأدركته الصلاة فدخل على هيئته لم يكره (٤). وقيد بعضهم: إذا كان ينوي أن يعود لعمله وإلا كره (٥). وظاهر تبويب البخاري أن كف الشعر في الصلاة مكروه مطلقًا، فعله في

стр. 2195

الصلاة أو قبلها، ثم صلى كذلك، بخلاف كف الثوب، فإنه إنما يكره فعله في الصلاة خاصة لما فيه من العبث، والجمهور على التسوية بينهما (١). • دليل من قال: يحرم كف الثوب والشعر: الدليل الأول: (ح-٨٢٣) ما رواه البخاري من طريق أبي عوانة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ -قال: أُمِرْتُ أن أسجدَ على سبعة، لا أكف شعرًا ولا ثوبًا. ورواه مسلم (٢). فإذا كانت صيغة: (أمرت أن أسجد على سبعة) تفيد الإلزام، فلفظ: أمرت ألا أكف شعرًا ولا ثوبًا تفيد الإلزام بتحريم كف الشعر والثوب، والقول بأن هذه الصيغة تفيد الإلزام في السجود ولا تفيده بكف الثوب والشعر مع أن متعلقهما واحد، وهو الفعل (أُمِرْتُ) قول ضعيف. بل رواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، أمر النبي ﷺ -أن يسجد على سبع، ونهى أن يكفت الشعر والثياب. والأصل في النهي التحريم، وهو آكد من الأمر؛ كما يفيده حديث: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه. الدليل الثاني: (ح-٨٢٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج، حدثني عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ ، مرَّ بحسن بن علي، وحسن يصلي قائمًا، وقد غرز ضفيرته في قفاه، فحلها أبو رافع، فالتفتَ إليه مغضبًا، فقال له أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ -يقول: ذلك كفل الشيطان، يقول: يعني مغرز ضفيرته.

стр. 2196

[حديث أبي رافع حسن، وقوله: (كفل الشيطان) تفرد بها عمران بن موسى] (١).

стр. 2197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2199

وجه الاستدلال: عقص الشعر نوع من الكف، إلا أن عمران بن موسى قد تفرد بقوله: (كفل الشيطان) من رواية أبي رافع، ولها شاهد من حديث الحارث الأعور، عن علي موقوفًا، فإن كان قد حفظه موسى بن عمران ففيه إيماء بتحريم الكف. الدليل الثالث: (ح-٨٢٥) ما رواه أحمد في المسند من طريق إسرائيل بن يونس، حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تُصَلِّ وأنت عاقصٌ شعْرَكَ، فإنه كفل الشيطان، ولا تقع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تختم بالذهب، ولا تلبس القسي، ولا تركب على المياثر (١). [المعروف وقفه على علي ﵁، وهو ضعيف] (٢).

стр. 2200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2201

• دليل من قال: يكره كف الشعر والثوب: الدليل الأول: النهي عن كف الشعر والثوب ثابت في السنة، لا نزاع في ثبوته، وقد نقل الإجماع على أن الكف لا يفسد الصلاة إلا ما نقل عن الحسن البصري. قال النووي: «اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء، وصحت صلاته واحتج في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري» (١). وحكى الإجماع ابن الملقن (٢). فكأن النووي ﵀ يريد أن يقول: صحة الصلاة دليل على أن النهي للكراهة؛ إذ لو كان للتحريم لكان النهي يقتضي الفساد. • ويناقش: بأن صحة الصلاة ليست قرينة تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة، فلا منافاة بين التحريم والصحة، فقد يصح الفعل مع كونه حرامًا، فهذا طلاق الحائض يحرم بالإجماع، ويقع عند الأئمة الأربعة، وتلقي الجلب يحرم عند الحنابلة، وإذا تلقاه ثبت للبائع الخيار، وثبوت الخيار فرع عن الصحة، وأمثلته كثيرة، والله أعلم. الدليل الثاني: أن الكف إن كان داخل الصلاة فهو اشتغال عنها وقد يدخل في العمل الكثير مما ليس في مصلحة الصلاة، ولا تدعو له حاجة فيخشى منه إذا كثر أن يَصِلَ إلى إفساد الصلاة، وما يخشى منه إفساد الصلاة فحقه الكراهة ما لم يتيقن.

стр. 2202

وإن كان فعله قبل الدخول في الصلاة فقد التمس بعض الفقهاء علة النهي بعلل منها: الأولى: أن العلة كون الشعر والثوب يسجد مع المصلي، قاله ابن مسعود ﵁. (ث-٢١٦) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، والثوري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: مر عبد الله بن مسعود على رجل ساجد، ورأسه معقوص، فحله، فلما انصرف قال له عبد الله: لا تعقص؛ فإن شعرك يسجد، وإن لكل شعرة أجرًا. قال: إنما عقصته لكي لا يتترب قال: أن يتترب خير لك (١). [صحيح موقوف، ومثله لا يقال بالرأي] (٢). الثانية: علل بعض الفقهاء الحكم بأن من يفعله إنما يفعله ترفعًا حتى لا يتترب، فهو يخفي وراءه تكبرًا لا يليق بالعبودية، مقام التذلل والخشوع والخضوع للمعبود. واعترض بعضهم: بأن كف الثوب وتشمير الأكمام من فعل أرباب الأعمال والصناعات والخدم، لا من فعل المتجبرين، وإنما ينبغي أن يعلل بأن كف الشعر والثوب بمنعه من السجود (٣). والعلة الأولى لا تبلغ بالفعل التحريم، فكان الأليق بالحكم الكراهة. والعلة الثانية مظنونة، فقد يكون فعله تكبرًا، وقد يكون الدافع له المبالغة بوقاية الثوب، لهذا لم يجزم بتحريم الفعل، والله أعلم.

стр. 2203

وأشار ابن رجب بأنه لا مانع من التعليل بأكثر من علة فكراهة الكف في الصلاة لها علتان سجود الشعر، والاشتغال به عن الصلاة، وكراهة الكف قبل الصلاة واستدامته لها معلل بإحداهما (١). وعلل بعضهم بأن تشمير الثوب مخالف لهيئة الوقار المطلوبة في الصلاة (٢)، وبعضهم قال: منافٍ للزينة على اعتبارها مشروعة للصلوات الخمس، كما هو رأي الجمهور. وعلل عقص الشعر بأنه مثل الذي يصلي، وهو مكتوف. (ح-٨٢٦) فقد روى مسلم من طريق عمرو بن الحارث، أن بكيرًا، حدثه أن كريبًا مولى ابن عباس، حدثه عن عبد الله بن عباس، أنه رأى عبد الله بن الحارث، يصلي، ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ -يقول: إنما مثل هذا، مثل الذي يصلي وهو مكتوف (٣). وجاء في حديث أبي رافع أن عقص الشعر كفل الشيطان، أي مقعده، فيكون كف الشعر له أكثر من علة، والمنصوص مقدم على الملتمس، والله أعلم. • دليل من قال: إن فعله من أجل الصلاة كره، وإلا لم يكره: كأن المالكية يذهبون إلى تخصيص النهي بالعلة، فالنهي عن كف الثوب والشعر إذا فعله لأجل الصلاة، كره، لأنه ما حمله على ذلك إلا ترفعه وتكبره حتى لا يصيب التراب ثوبه وشعره، وأما إن فعله؛ لأنه زي معتاد عندهم، أو فعله لداعي عملٍ أو حاجةٍ، فأدركته الصلاة فدخل فيها على هيئته، فلم يكن الباعث على الفعل ترفعه عن التراب، فلم يدخل في النهي، وإن كان الأكمل هو إرسال الثوب والشعر، والله أعلم. وقد قال ابن تيمية «من الحنابلة مثل هذا في السدل، فاعتبر أن طرح القباء على

стр. 2204

الكتفين دون إدخال الأكمام لا يعد من السدل باتفاق الفقهاء» (١). والحنفية يعدونه من السدل، وقد مر معنا. ونزل شيخنا ابن عثيمين ﵀ كلام ابن تيمية على كف ما يلبسه أهل الخليج بما يسمى بالغترة أو الشماغ، فإن الناس يلبسونها على هيئات مختلفة، منهم من يكفها دائمًا، ومنهم من يرسلها دائمًا، من أمامه أو من خلفه، ومنهم من يكف جهة واحدة، ومنهم من يتعممها، قال شيخنا: «هذا ليس من كف الثوب؛ لأن هذا نوع من اللباس: أي أن الغترة تلبس على هذه الكيفية، فتلبس مثلًا على الرأس، وتكف على الرأس، وتجعل وراءه … فإذا كان من عادة الناس أن يستعملوا الغترة والشماغ على وجوه متنوعة، فلا بأس، ثم ساق كلام ابن تيمية السابق في سدل أكمام القباء» (٢). • وجه تفريق البخاري بين كف الثوب والشعر: جعل البخاري النهي عن كف الثوب إنما هو خاص بداخل الصلاة، فلو كف ثوبه قبل أن يدخل في الصلاة لم يكره، بخلاف الشعر فإن كفه منهي عنه مطلقًا، قبل الصلاة وفيها: والعلة في ذلك: أن الشعر يسجد مع المصلي كما قال ذلك ابن مسعود ﵁ بإسناد صحيح، ومثله له حكم الرفع، وقد علل النهي بأن الشعر إذا جمع بأنه كفل الشيطان، أي مقعده حيث يقعد في مغرز ضفيرته، كما في حديث أبي رافع ﵁، وتقدم تخريجه. وأما كف الثوب فهو من أجل عدم الاشتغال بالثوب في الصلاة، فيشغله عن الخشوع والذكر، وهذا مختص بكفه في الصلاة فقط، والله أعلم. وقد أومأ الإمام أحمد إلى ذلك كما في رواية محمد بن الحكم، قال: قلت لأحمد: «الرجل يقبض ثوبه من التراب إذا ركع وسجد لئلا يصيب ثوبه قال:

стр. 2205

لا، هذا يشغله عن الصلاة (١). • الراجح: أرى أن النهي للكراهة، ولا فرق بين أن يكف ثوبه قبل الدخول في الصلاة، أو بعده؛ لأن الحديث مطلق، وإن كان النهي داخل الصلاة أشد؛ لأن فيه اشتغالًا عن الصلاة، نعم إن كان الثوب لا يلبس إلا على هذه الهيئة فلا بأس، لأن المصلي لا يكلف أن يغير من هيئة لباسه المتعارف عليها، ويلبس هيئة لا يعرفها الناس عنه من أجل الصلاة، والله أعلم. * * *

стр. 2206

الفرع السادس في احتباء الرجل في ثوب ليس عليه غيره المدخل إلى المسألة: • النهي عن الاحتباء حكم معلل. • النهي عن الاحتباء ليس لذات اللبسة، وإنما من أجل ما تفضي إليه. • الاحتباء إن كان يتحقق معه كشف العورة حرم في الصلاة مطلقًا، وخارج الصلاة إن كان يراه أجنبي، وبطلت صلاته عند جمهور الفقهاء. • الاحتباء إن كان مظنة كشف العورة كره. • إذا غلب على ظنه أن عورته لا تنكشف فالأصل الإباحة. [م-٢٧٧] تعريف الاحتباء اصطلاحًا (١):

стр. 2207

هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه ويقعد على أليتيه، وينصب ساقيه، ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ويشده حتى يكون كالمعتمد عليه، والمستند إليه (١). [م-٢٧٨] الاحتباء في ثوب واحد لا يستر عورته يحرم في الصلاة مطلقًا. ويحرم خارج الصلاة إن كان يراه أحد. فإن كان في خلوة انبنى على حكم كشف العورة في الخلوة، وقد مر معك الخلاف في المسألة (٢). ومستند القول أن النهي عن الاحتباء ورد مقيدًا في ثوب واحد، وورد معللًا بكشف العورة. (ح-٨٢٧) فروى البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى النبي ﷺ -عن الملامسة والمنابذة … وأن يحتبي بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء … (٣). فالحديث ظاهره أن الفرج ليس عليه شيء من جهة السماء. وفي رواية لمسلم من حديث جابر: وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه (٤). فكاشفًا حال، والتقدير: وأن يحتبي حال كونه كاشفًا عن فرجه. وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين (٥)، وحديث ابن عمر

стр. 2208

في مصنف ابن أبي شيبة والنسائي (١)، وحديث عائشة (٢). فالنهي ورد مقيدًا بالاحتباء في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، فدل على أن النهي ليس لذات الهيئة، وإنما إشارة إلى أن كشف العورة هو علة النهي، والله أعلم (٣). [م-٢٧٩] وإن كان الاحتباء في ثوب واحد ساترًا للعوره: فقيل: يكره؛ وهو مذهب المالكية، واختلفوا في العلة: فقيل: لاحتمال انحلال حبوته، فتبدو عورته (٤). وقيل: لما فيه من مخالفة الوضع المسنون في الصلاة (٥). ولا مانع من التعليل بأكثر من علة. وقيل: يجوز الاحتباء في ثوب واحد إذا لم تنكشف عورته، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة (٦).

стр. 2209

قال النووي في المجموع: «يجوز القعود متربعًا ومفترشًا ومتوركًا ومحتبيًا والقرفصاء والاستلقاء على القفا ومد الرجل وغير ذلك من هيئات القعود ونحوها ولا كراهة في شيء من ذلك إذا لم يكشف عورته» (١). ولأن المنع ليس لذات اللبسة، وإنما من أجل ما تفضي إليه، فإذا غلب على ظنه أن عورته لا تنكشف فالأصل الجواز. وقيل: يمنع. وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). • وجه القول بالمنع: ثبت النهي عن الاحتباء في الثوب الواحد، والأصل في النهي التحريم، ويكفي في التحريم التخوف من كشف العورة، وليس تحقق الكشف؛ لأن قطع المفسدات عن الصلاة واجب، وارتكابها محرم. [م-٢٨٠] وإن كان عليه سراويل أو قميص فيجوز مطلقًا، وهو مذهب أكثر أهل العلم (٣). • دليل القول بالجواز: الدليل الأول: (ح-٨٢٨) ما رواه البخاري من طريق محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ -بفناء الكعبة محتبيًا بيده هكذا (٤). الدليل الثاني: (ح-٨٢٩) ما رواه مسلم من طريق الضحاك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، فقلت لها: إذا

стр. 2210

قام رسول الله ﷺ -فأيقظيني، فقام رسول الله ﷺ ، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي، فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أَغْفَيْتُ يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر، صلى ركعتين خفيفتين (١). الشاهد قوله: (ثم احتبى)، دليل على أن النهي ليس لذات الهيئة، وإنما النهي لما تفضي إليه، فإذا كان لا يخاف معها انكشاف العورة لم تكره. الدليل الثالث: (ح-٨٣٠) ما رواه البزار في مسنده من طريق الحسين بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ -جلس عند الكعبة، فضم رجليه، فأقامهما، واحتبى بيديه (٢). [قال الدارقطني: المحفوظ عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس] (٣).
следующие страницы →