الفرع السادس الصلاة في الثوب المحرم
الثوب المحرم: تارة يكون التحريم لحق الله، كما لو صلى في حرير، وهو رجل، أولبس ما يختص بالكفار، أو لبس الرجل ما يختص بالنساء، أو العكس، وكما لو صلى بثوب مسبل على القول بتحريمه.
وتارة يكون التحريم لحق الآدمي، كما لو صلى بثوب مغصوب، أو مسروق، وهو يعلم.
وبعض العلماء يذهب إلى تقسيم المحرم إلى ثلاثة أقسام:
محرم لذاته كالحرير. ومحرم لوصفه: كصلاة الرجل في ثوب فيه صور، ومحرم لكسبه، كالمغصوب، والمسروق، والتقسيم الأول ينتظم فيه كل الثلاثة.
لهذا سوف أمشي على التقسيم الأول إن شاء الله تعالى.
* * *
стр. 2767
المسألة الأولى في الصلاة بالثوب الحرير
المدخل إلى المسألة:
• كل صلاة استجمعت شروطها وأركانها فالأصل صحتها إلا بدليل.
• النهي عن الشيء لمعنى في غيره، لا يقتضي فساده.
• لا تلازم بين التحريم والصحة، فالأول حكم تكليفي، والآخر وضعي، ولكل منهما شروطه.
• المريض الذي يستضر بالصوم يحرم عليه، فإن صام صح صومه على الصحيح، وحكي إجماعًا، فاجتمع النهي والصحة على شيء واحد، ولم يقتضِ النهي الفساد (١).
• المصلي في الثوب الحرير ليس بمنزلة العريان.
• أجمع السلف على كون الظَلَمَة لا يؤمرون عند التوبة بقضاء الصلاة المؤداة في الدور المغصوبة، مع كثرة وقوعها، ولو كانت صلاتهم باطلة لَأُمِرُوا بقضائها.
• إذا أبيح الحرير لحاجة التداوي أبيح لحاجة ستر العورة من باب أولى، فالتداوي ليس بواجب، بخلاف ستر العورة.
• العلة في تحريم الحرير على الرجال، كالعلة في تحريم الذهب كونهما من الزينة الناعمة التي لا تليق بالرجال، ولهذا أبيحا للنساء مطلقًا، واغتفر اليسير منه للرجال، فكان تحريمه من تحريم الوسائل، لا من تحريم المقاصد، فإذا لم يجد غيره أبيح له لبسه.
• المحرم لغيره تبيحه الحاجة.
• إباحة الساتر شرط للصلاة، فإذا عجز عن الساتر المباح سقط كسائر الواجبات.
[م-٣٧٥] يحرم لبس الحرير الخالص على الرجال في الصلاة وغيرها إذا لم يكن محتاجًا إلى لبسه.
стр. 2768
قال في مواهب الجليل نقلًا عن ابن رشد: «أجمع أهل العلم على أن لباس الحرير المصمت الخالص محرم على الرجال» (١).
وحكى الإجماع النووي وغيره (٢).
فإن صلى فيه، مع وجود ثوب مباح، فاختلف الفقهاء في صحة صلاته:
فقيل: تصح مع الإثم، ولا إعادة عليه، وهو مذهب الجمهور، واختاره ابن وهب، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم من المالكية، وهو رواية عن أحمد (٣).
قال ابن رجب: «أكثر أهل العلم على أن الصلاة فيه تجزئ، وتبرأ بها الذمة، ولا يلزم إعادتها، وعن أحمد في ذلك روايتان» (٤).
وقال الحنابلة في المشهور: لا تصح، ويعيدها مطلقًا، قال المرداوي: وهو من المفردات، وبه قال أهل الظاهر (٥).
وقيل: تصح ويعيد الصلاة في الوقت، وهو قول سحنون وابن القاسم، وهو المشهور من مذهب المالكية (٦).
وقيل: إن كان صلى بثوب حرير، وعليه ثوب يواريه صحت، ولا إعادة عليه، وبه قال أشهب وابن حبيب.
وإن صلى بالحرير وحده، مع وجود غيره، أعاد أبدًا، وبه قال ابن حبيب.
стр. 2769
وقال أشهب: «يعيد في الوقت» (١).
وقيل: تصح مع الكراهة، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢).
وقيل: لا تبطل صلاته إلا أن يلي القدر المحرم عورته، وهو قول في مذهب الحنابلة (٣).
• منشأ الاختلاف:
اختلافهم في النهي عن لبس الحرير، أيقتضي لبسه في الصلاة فسادها أم لا؟
فالجمهور: لا يقتضي فساد الصلاة؛ لأن النهي غير مختص بالعبادة، خلافًا للحنابلة.
أما إذا لم يجد المصلي ما يستر عورته إلا ثوب حرير صلى به وجوبًا، ولا يصلي عريانًا، ولا يلزمه إعادة الصلاة إذا قدر على المباح.
وبه قال جمهور الفقهاء، وهو المشهور من مذهب أحمد، وقول في مذهب الإمام مالك (٤).
وقال الحنابلة في رواية: يصلي، ويعيد الصلاة (٥).
واستحب المالكية الإعادة في الوقت (٦).
стр. 2770
وقال ابن القاسم في أحد قوليه: «يصلي عريانًا، ولا يصلي بالحرير، قاله في سماع أصبغ عنه، وهو وجه عند الشافعية» (١).
ويتخرج من قول ابن القاسم في المدونة: «من تقديم الحرير على الثوب النجس أنه يصلي بالحرير، ولا يصلي عريانًا، فيكون لابن القاسم قولان في المسألة» (٢).
وقد سبق أن ذكرت أدلة هاتين المسألتين مفرقتين في مسألة شروط ما يستر به عورته، فانظره هناك، فلله الحمد على توفيقه.
* * *
стр. 2771
المسألة الثانية الصلاة بالثوب المغصوب
مدخل إلى المسألة:
• كل صلاة استجمعت شروطها وأركانها، فالأصل صحتها إلا بدليل.
• النهي عن الشيء لمعنى في غيره، لا يقتضي فساده.
• لا تلازم بين التحريم والصحة، فالأول حكم تكليفي، والآخر حكم وضعي، ولكل منهما شروطه.
• المريض الذي يستضر بالصوم يحرم عليه الصوم، فإن صام صح صومه، وحكي إجماعًا، فاجتمع النهي والصحة على شيء واحد، ولم يقتضِ النهي الفساد (١).
• المصلي في الثوب الحرير ليس بمنزلة العريان.
• أجمع السلف على كون الظَلَمة لا يؤمرون عند التوبة بقضاء الصلاة المؤداة في الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها، ولو كانت صلاتهم باطلة لَأُمِرُوا بقضائها.
[م-٣٧٦] الصلاة بالثوب المغصوب داخلة في الصلاة بالثوب المحرم كالحرير، إلا أن الحرير كان النهي فيه لحق الله، وفي الغصب لحق آدمي معصوم، فلو أذن الغاصب لصحت الصلاة (٢).
والخلاف في المسألتين بين الحنابلة والجمهور يجري في كل ثوب يحرم لبسه، كالثوب الذي فيه تصاوير على القول بتحريمه، وكالوضوء بماء مغصوب،
стр. 2772
والحج بمال حرام، والمسح على خف مغصوب، ونحو ذلك.
فالجمهور (١)، ذهبوا إلى صحة الصلاة مع الإثم، وهو رواية عن أحمد (٢).
وقال الحنابلة في الرواية المشهورة: لا تصح الصلاة، وبه قال بعض المالكية (٣).
إلا أن الحنابلة قالوا في المغصوب: يصلي عاريًا لعدم غيره؛ لأن تحريمه لحق الآدمي، أشبه من لم يجد إلا ماءً مغصوبًا.
وقالوا في ثوب الحرير: يصلي به إذا لم يجد غيره؛ لأنه مأذون له في لبسه.
وقال المالكية في المشهور: إذا صلى بالحرير أعاد في الوقت، وإذا صلى في الثوب المغصوب لا إعادة عليه على المشهور (٤).
وقد قال بعض المالكية: يعيد في الوقت، ذكره ابن يونس في الجامع،
стр. 2773
وصوب خلافه (١).
• مأخذ الفرق بين المسألتين:
لعل مأخذ الفرق: أن النهي في الحرير لحق الله، فكانت الإعادة لجبر النقص وطلب الكمال.
والنهي في الغصب لحق المخلوق، وإعادة الصلاة لا تجبره، بل المطلوب رده (٢).
عدا هذين فحكم المسألة واحد، وأدلتهما شبه واحدة، لأن الخلاف فيهما راجع إلى مسألة أصولية: هل النهي يقتضي فساد المنهي عنه في هذه الصورة؟
قال ابن رشد في بداية المجتهد: «واختلفوا في صلاة الرجل في الثوب الحرير، ثم حكى الخلاف وسببه، ثم قال: وهذه المسألة هي نوع من الصلاة في الدار المغصوبة، والخلاف فيها مشهور» (٣).
فَأَرجَع المسألتين إلى مسألة واحدة، فكان الخلاف فيهما واحدًا، ولهما نفس الأدلة، فأغنى ذلك عن إعادة أدلة المسألة.
* * *
стр. 2774
المسألة الثالثة الصلاة بالثوب المسبل
المدخل إلى المسألة:
• النهي عن الإسبال ورد مطلقًا، ولا يثبت في نهي المصلي عن الإسبال حديث.
• كل نهي لا يعود إلى ذات العبادة، ولا إلى شرطها المختص بها، لا يقتضي فساد العبادة.
• بطلان صلاة المسبل، إن كان لمعصية الإسبال، فإنه يقتضي بطلان صلاة كل متلبس بالمعصية، كحلق اللحية ونحوه، وهذا لا يقول به أحد.
وإن كان لمعنى يتعلق بستر العورة، فالثوب في ذاته ليس حرامًا، والمحرم منه وقع في موضع لا يشترط ستره في الصلاة.
• أخبر النبي ﷺ أن العقوبة في محل المعصية فقط، فقال: ما أسفل من الكعبين ففي النار. فلا معنى لتحريم كل الثوب، واعتبار الساتر كله حرامًا، وإلا لعمت العقوبة كل البدن.
[م-٣٧٧] اتفق الفقهاء على تحريم الإسبال تكبرًا وخيلاء.
فإن كان لغير الخيلاء فالأئمة الأربعة على كراهته للرجال.
وقيل: يحرم مطلقًا، وهو رواية عن أحمد، واختاره القاضي عياض، وابن شاس، والقرافي من المالكية (١).
فإذا صلى الرجل مسبلًا إزاره، فعلى القول بكراهته، فلا خلاف بينهم في صحة صلاته.
стр. 2775
وعلى القول بتحريمه كما لو فعله خيلاء، أو كان ممن يراه محرمًا مطلقًا، فاختلفوا في صحة صلاته:
فقيل: صلاته صحيحة مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١).
قال أحمد كما في رواية حنبل: «جر الإزار، وإسبال الرداء في الصلاة، إذا لم يُرِدْ الخيلاء فلا بأس» (٢).
وقيل: صلاته باطلة مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنابلة، واختيار ابن حزم (٣).
قال ابن حزم: «من فعل في صلاته ما حرم عليه فلم يُصَلِّ كما أُمِرَ، ومن لم يُصَلِّ كما أُمِرَ فلا صلاة له» (٤).
• دليل من قال: لا تصح صلاته مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٩٤٣) روى أحمد من طريق هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار،
عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: بينما رجل يصلي، وهو مسبل إزاره، إذ قال له رسول الله ﷺ : اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال له
стр. 2776
رسول الله ﷺ : اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال: ما لك يا رسول الله؟ ما لك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت، قال: إنه كان يصلي، وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره (١).
[إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (٢).
• وجه النكارة فيه:
إذا كانت الصلاة لا تقبل من أجل الإسبال، فلماذا يطلب منه إعادة الوضوء، وهو لم يحدث؟ ما بال الوضوء؟!
ولو أمره بإعادة الصلاة لعقل سبب ذلك، بأن يقال: ستر العورة من شروط الصلاة، وستر العورة بثوب محرم وجوده كعدمه، أما أن يأمره بإعادة الوضوء، والوضوء لا علاقة له بالسترة، ولم يعد الفقهاء فعل المعصية من نواقض الوضوء، إلا أن يكون ذلك له علاقة بالماء، كما لو كان مغصوبًا، وإذا كان الكذب لا يبطل الوضوء، فكذا الإسبال، ولماذا لم يؤمر بأن يرفع إزاره، فقد يكون الرجل جاهلًا، والبلاغ تعليمه ما أخطأ فيه، بدلًا من أمره بإعادة الوضوء وهو قد أحسنه، وعلى افتراض أن يكون الإسبال مفسدًا للوضوء فلا وجه لترديده بإعادة الوضوء دون أن يكون ذلك مصحوبًا برفع الإزار حتى لا يؤمر بالإعادة مرة أخرى، وحتى تجديد الوضوء في صورته قد يقال: لا يشرع؛ لأنه ما إن فرغ من وضوئه حتى طلب منه أن يعيده، لا لنقص في الوضوء، ولكن لسبب آخر يعود إلى الإسبال في الصلاة.
فإن قيل: إن الرسول ﷺ قد ردد المسيء في صلاته قبل تعليمه، فهذا منه.
فالجواب: أن الرسول ردده فيما قصر فيه، أما حديث الباب فقد ردده بإعادة الوضوء، والتعليل: لأن الله لا يقبل صلاة المسبل، ولا يلزم من بطلان الصلاة بطلان الطهور.
الدليل الثاني:
من شرط الساتر أن يكون مباحًا، فالمحرم ممنوع من لبسه شرعًا، فجوده كعدمه؛
стр. 2777
لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حِسًّا، ولأننا لو صححنا الصلاة بالمحرم لرتبنا على الفعل المحرم أثرًا صحيحًا، وهذا فيه مضادة لله ولرسوله ﷺ
(ح-٩٤٤) وقد روى مسلم، من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، قال:
أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (١).
ومعنى رد: أي مردود عليه، والصلاة بالثوب المسبل خلاف أمر الله ورسوله ﷺ .
• ونوزع هذا الاستدلال:
بأن أكثر أهل العلم على كراهة الإسبال ما لم يكن للخيلاء، وعلى التسليم بأن الإسبال محرم، فهو لمعنى لا يختص بالصلاة، فلا يعود عليها بالبطلان، فحكم الإسبال خارج الصلاة، كحكمه داخل الصلاة، فالتحريم والصحة غير متلازمين، فتلقي الجلب منهي عنه، وإذا تُلُقِّيَ كان البيع صحيحًا، وللبائع الخيار إذا أتى السوق، فثبوت الخيار فرع عن صحة البيع.
وقولكم: من شرط الساتر أن يكون مباحًا، هذا التنظير إنما يصح لو أن الشارع حين أمر بستر العورة، اشترط أن يكون الساتر مباحًا، أما إذا حرم الله تعالى الإسبال مطلقًا، وأوجب السترة على المصلي مطلقًا، فلا يلزم من تحريم الإسبال أن يكون عدمه شرطًا لصحة الصلاة، ألا ترى أنه لو كان أحد يصلي، ورأى معصومًا يغرق، كان مطالبًا بالخروج من الصلاة وإنقاذه، فلو مضى في صلاته لم تبطل صلاته مع مقارنة المحرم، فكذلك في هذه المسألة (٢).
الدليل الثالث:
(ح-٩٤٥) رواه أبو داود السجستاني حدثنا زيد بن أخزم الطائي، حدثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن عاصم، عن أبي عثمان،
عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أسبل إزاره في صلاته
стр. 2778
خيلاءً فليس من الله في حل، ولا حرام.
قال أبو داود: روى هذا جماعة عن عاصمِ موقوفًا على ابن مسعود، منهم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو الأحوص، وأبو معاوية (١).
[رفعه شاذ، والمحفوظ أنه موقوف] (٢).
стр. 2779
الدليل الرابع:
حكى ابن حزم في المحلى، عن مجاهد: كان يقال: من مس إزاره كعبه لم يقبل الله له صلاة.
فهذا مجاهد يحكي ذلك عمن قبله، وليسوا إلا الصحابة ﵃؛ لأنه ليس من صغار التابعين؛ بل من أواسطهم.
стр. 2780
وعن ذر بن عبد الله المرهبي -وهو من كبار التابعين- كان يقال: من جر ثيابه لم تقبل له صلاة، ولا نعلم لمن ذكرنا مخالفًا من الصحابة ﵃ (١).
• ويجاب:
بأن هذا الأثر ذكره ابن حزم في المحلى معلقًا عن مجاهد، وعن ذر بن عبد الله، ولا ندري ما إسناده، والمعلق ضعيف حتى يوقف على إسناده، وطريقة سياقه توحي بضعفه، فإنهما ساقاه بصيغة التمريض: (كان يقال … ) على البناء للمجهول، ولو سمعوه من بعض الصحابة لجزموا بحكايته، فلفظ (كان يقال) كلفظ (كان يحكى) فهو نقل لما يتردد من بعض الصالحين من التابعين دون أن يكون هذا عمن كان مشهورًا بالعلم والفتاوى منهم، والله أعلم.
الدليل الخامس:
أن الله أمر بستر العورة، ونهى عن الإسبال، والشيء الواحد لا يرد عليه أمر ونهي في وقت واحد، ولأن فساد الصلاة بثوب الإسبال: إما لارتكاب النهي في شرط العبادة، وإما لترك الإتيان بالشرط المأمور به، وكلاهما له علاقة بشرط العبادة، فليس كما لو أسبل في عمامته؛ لأن لبس العمامة ليس من شروط الصلاة.
• ويناقش:
ليس كل نهي يقتضي فساد المنهي عنه، يوضح ذلك مسألة لبس الخف، فلو مسح خفًّا مغصوبًا صح الوضوء على الصحيح؛ لأن إباحة اللبس ليست شرطًا في صحة الوضوء، ولو مسح الخف رجل قد تلبس بالإحرام مع وجود النعل لم يصح الوضوء؛ لأن النهي متوجه للبس نفسه، والأمر الشرعي يوجب غسل الرجل، فلم يمتثل الأمر الشرعي.
فالثوب في ذاته ليس حرامًا، والمحرم منه وقع في موضع لا يشترط ستره في الصلاة، وهو ما كان أسفل الكعبين، فلا يعود التحريم إلى كل الثوب، بل إلى القدر الزائد منه عن المشروع، كالربا أوجب الله إبطال الزائد فقط، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩]،
وأخبر النبي ﷺ أن العقوبة في محل المعصية فقط، فقال: ما أسفل من
стр. 2781
الكعبين ففي النار. فلا معنى لتحريم كل الثوب، واعتبار الساتر كله حرامًا، وإلا لعمت العقوبة كل البدن.
فصار النهي في الإسبال لا يعود إلى الصلاة نفسها، ولا إلى شرطها المختص بها، بل لأمر خارج عن الصلاة، وكل نهي لا يعود إلى ذات العبادة، ولا إلى شرطها المختص بها، لا يقتضي فساد العبادة، والله أعلم.
• دليل من قال: تصح صلاة المسبل:
الأصل في العبادة الصحة، ولم يثبت دليل صحيح صريح يدل على بطلان صلاة المسبل، ومطلق النهي عن الإسبال لا يقتضي بطلان الصلاة؛ لأن النهي إذا لم يكن لمعنى في الصلاة لا يمنع صحتها، فيجوز أن يثاب على صلاته، ويعاقب على الإسبال، هذا على التسليم بأن الإسبال محرم مطلقًا.
وأما إذا قيل بقول الأئمة الأربعة: إن الإسبال على قسمين: مكروه، وهو ما كان لغير الخيلاء، ومحرم وهو ما فعل بقصد الخيلاء، فارتكاب المكروه لا يبطل الصلاة.
وهذا القول هو الأقرب، وهو أن الإسبال محرم لغيره، وهو خوف الخيلاء، ولذلك أبيح للمرأة لحاجتها إلى ستر قدميها، ولو كان الإسبال محرمًا لذاته، وكان يقتضي الخيلاء لزامًا، وأن الإسبال من المخيلة لمنعت المرأة منه؛ لأن الخيلاء محرم على الرجال والنساء، ولأمرت المرأة بستر قدمها بطريقة مباحة كالخف ونحوه بدلًا من ستر قدمها بكبيرة من كبائر الذنوب، ولا أريد أن أخوض في مسألة حكم الإسبال، فهذا حكمه سيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام على باب اللباس، وإنما الكلام على بطلان صلاة المسبل، إن كان الإسبال مكروهًا، فالصلاة صحيحة، وإن كان محرمًا فهو لمعنى لا يختص بالصلاة، فلا يقتضي فساد الصلاة، والله أعلم.
• الراجح:
القول بصحة صلاة المسبل، والله أعلم.
* * *
стр. 2782
المبحث الثالث في طهارة بقعة المصلي
المدخل إلى المسألة:
• المصلي مأمور شرعًا بطهارة بدنه، وثوبه، وموضع صلاته من الخبث.
• موضع الصلاة: كل موضع تقع عليه أعضاؤه، وتلاقيه ثيابه التي عليه حال قيامه، وقعوده، وسجوده.
• المصلي بالإيماء لا يلزمه إلا طهارة موضع قدميه، لا طهارة ما يومئ إليه.
• نجاسة موضع الصلاة يعني مباشرة بدن المصلي أو ثيابه للنجاسة.
• إذا وجب الاستنجاء من البول والمذي فإن ذلك من أجل الصلاة؛ لأن الطهارة من الخبث لا تجب لغير الصلاة.
[م-٣٧٨] لا يختلف الفقهاء بأن المصلي مأمور شرعًا بطهارة بقعته إذا أراد أن يصلي (١)، سواء أقلنا: هذه الطهارة شرط لصحة الصلاة، كما هو قول الجمهور،
стр. 2783
أم قلنا: هي واجبة مع القدرة والتذكر، كما هو المشهور من مذهب المالكية، أم ألحقناها بالسنن، كما هو قول لبعض المالكية (١).
قال زروق في شرح الرسالة: «المصلي مأمور بالطهارة، فلا يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى إلا ببدن طاهر، وثوب طاهر، وبقعة طاهرة … » (٢).
واختلف الفقهاء في المعتبر من طهارة المكان.
فقال الحنفية: المعتبر طهارة موضع القدم رواية واحدة، وموضع السجود في أصح الروايتين عن أبي حنيفة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، ولا يجب طهارة موضع الركبتين واليدين (٣).
قال ابن نجيم: هذا ظاهر الرواية (٤).
وذهب الجمهور وجماعة من الحنفية إلى أن المعتبر طهارة كل موضع تقع عليه أعضاؤه، وتلاقيه ثيابه التي عليه حال قيامه، وقعوده، وسجوده (٥).
стр. 2784
فيشمل القدمين، واليدين، والركبتين، وموضع السجود، إلا أن يصلي بالإيماء فلا يلزمه إلا طهارة موضع قدميه، لا طهارة ما يومئ إليه (١).
قال زروق في شرح الرسالة: «المعتبر من البقعة محل قيامه، وقعوده، وسجوده، ووضع يديه، لا أمامه أو خلفه، أو يمينه، أو شماله» (٢).
زاد الخرشي: «أو بين ركبتيه، أو قدام أصابعه، ومحاذي صدره، أو بطنه … » (٣).
• وجه تفريق الحنفية بين موضع يديه وركبتيه وبين موضع القيام:
يرى الحنفية أن السجود على اليدين، والركبتين غير واجب في الصلاة، فلو لاقى نجاسة في هذا الموضع كان حكمه عندهم كأنه لم يسجد عليها، بخلاف موضع القدم؛ فإن القيام ركن مقصود في الصلاة، فاشترطت طهارته، فلو افتتح الصلاة على مكان نجس، لم تصح صلاته، وكذا لو افتتح الصلاة على مكان طاهر، ثم تحول إلى موضع نجس، وأطال القيام فسدت.
• وجه القول باشتراط طهارة موضع السجود في أصح الروايتين عند الحنفية:
أن الفرض هو السجود على الجبهة، وقدر الجبهة أكثر من قدر الدرهم، فلا يكون عفوًا.
• وجه القول بعدم اشتراط طهارة موضع السجود في الرواية الثانية:
هذا القول مفرع على رواية جواز الاقتصار على أرنبة الأنف في السجود، فلا يشترط طهارة موضع الأنف؛ لأنه أقل من الدرهم فيجوز، والأول هو ظاهر الرواية.
قال ابن الهمام: «المعتبر في طهارة المكان موضع القدم رواية واحدة، وموضع السجود في أصح الروايتين عن أبي حنيفة، وهو قولهما، ولا يجب طهارة موضع الركبتين واليدين؛ لأن وضعها ليس فرضًا عندهم … » (٤).
стр. 2785
• ونوقش هذا:
الأول: القول بأن السجود يصح، ولو لم يضع يديه وركبتيه على الأرض قول ضعيف جدًّا؛ لأنه معارض لحديث ابن عباس المتفق عليه.
(ح-٩٤٦) فقد روى البخاري ومسلم من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه،
عن ابن عباس ﵄، قال: قال النبي ﷺ : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين … (١).
الثاني: على فرض أن يكون وضع اليدين والركبتين ليس بفرض في السجود، فإن هذا لا يعني جواز وضع اليدين والركبتين على موضع نجس في الصلاة، لأن وضع العضو على النجاسة بمنزلة حملها، فيفسد الصلاة، وإن كان الموضع غير فرض.
فكيف يكون طرف العمامة المتنجس الملقى على الأرض يبطل الصلاة إذا تحركت بحركة المصلي؟ بينما وضع اليدين والركبتين على النجاسة لا يفسدها، هذا من غريب الفقه.
• أدلة الجمهور على اعتبار طهارة كامل البقعة:
من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦].
(ح-٩٤٧) ومن السنة ما رواه البخاري من طريق الزهري، قال: أخبرني عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود،
أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ : دعوه، وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذَنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (٢).
ومن الإجماع: قال في الإقناع في مسائل الإجماع: «ولا تجوز الصلاة في الموضع
стр. 2786
النجس، ولا أعلم في ذلك خلافًا» (١).
وقال أيضًا: «واتفقوا على جواز الصلاة في كل موضع ما لم يكن جوف الكعبة، أو ظهر الكعبة، أو الحجر، أو معاطن الإبل، أو مكانًا فيه نجاسة، أو حمامًا، أو مقبرةً، أو قبرًا، أو عليه (يعني: على القبر)، أو مكانًا مغصوبًا يقدر على مفارقته، أو مكانًا يستهزأ فيه بالإسلام، أو مسجد الضرار، أو بلاد ثمود لمن لم يدخلها باكيًا» (٢).
والصلاة في جوف الكعبة، وعلى ظهرها، أو على الحجر، أو في المكان المغصوب سبق لي أن ذكرت خلاف الفقهاء فيها، مع ذكر الأدلة، وبيان الراجح فيما يظهر، وبقي الخلاف في الصلاة في الحمام والمقبرة وبعض المواضع التي ذكرها سوف أجتهد في ذكر خلاف العلماء، وأدلتهم، وبيان الراجح حسب الوسع، والله المستعان، وعليه التكلان.
* * *
стр. 2787
الفرع الأول في الصلاة على حصير طرفه متنجس
المدخل إلى المسألة:
• كل شيء فرشه المصلي، وصلى عليه، وكان في طرفه نجاسة، لا يلامسها المصلي، فصلاته صحيحة.
• فراش المصلي ليس محمولًا للمصلي، ولو تحرك بحركته.
• الحصير بمنزلة الأرض، فنجاسة جزء منه مما لا يباشره المصلي ببدنه، ولا ثوبه، لا أثر له؛ لأنه نجاسة مجاورة.
• كل نجس لا يباشر أعضاء المصلي، وثيابه في بقعته، فلا عبرة بالاتصال به، ولو مست ثيابه، إذا كانت جافة.
[م-٣٧٩] إذا كان على طرف الفراش أو الحصير نجاسة،
فقيل: تصح الصلاة بشرط ألا يباشر النجاسة ببدنه، أو ثوبه، وسواء أتحرك البساط بحركته أم لا، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، والأصح في مذهب الحنفية، قال الحنابلة: إلا أن يكون متعلقًا به ينجرُّ معه (١).
стр. 2788
وقال المالكية: وليس من الحصير ما فرشه من محموله على مكان نجس، وسجد عليه ككمه، أو طرف ردائه، فلا ينفعه (١).
وقال الحنفية: إذا كان موضع قدميه طاهرًا صحت صلاته، ولو كان موضع يديه وركبتيه نجسًا، وتقدم نقل دليل الحنفية في مسألة ملاقاة النجاسة (٢).
وقال بعض الحنفية: إن كان البساط كبيرًا بحيث لو رُفِعَ طرفٌ منه لا يتحرك الطرف الآخر يجوز، وإلا فلا (٣).
وقد قاسوا البساط على مسألة قولهم في الثوب، قالوا: «إن كان الثوب طويلًا على أحد طرفيه نجاسة كثيرة، وتوشح بطرفه الطاهر، وصلى، وطرفه النجس ملقى على الأرض، فإنه ينظر: إن كان الطرف النجس الملقى على الأرض يتحرك لا تجوز صلاته، وإن كان لا يتحرك تجوز صلاته، فجعلوا حكم البساط على ذلك، فكأن البساط الصغير كله ملحق بموضع صلاته، وإن كان لا يباشره بأعضائه» (٤).
ونقل زروق في شرح الرسالة عن ابن الحاجب قولًا باعتبار طهارة الحصير مطلقًا، ولو لم يباشرها (٥).
стр. 2789
ومن المالكية من اشترط ألا تتحرك النجاسة بحركة المصلي، وهو أحد الأقوال في المذهب المالكي (١).
وما نقله المتأخرون من المالكية مخالف لما نص عليه الإمام مالك، ونقله ابن القاسم في المدونة.
قال ابن القاسم في المدونة: «وقال مالك في الحصيرة يكون في ناحية منها قذر، ويصلي الرجل على الناحية الأخرى، لا بأس بذلك» (٢).
وجاء في تهذيب المدونة: «ولا بأس بالصلاة على طرف حصير، وبطرفه الآخر نجاسة» (٣).
وجاء في الجامع لمسائل المدونة: «قال مالك: ولا بأس بالصلاة على طرف حصير بطرفه الآخر نجاسة، إذا كان موضعه طاهرًا، يريد وإن تحرك موضع النجاسة؛ لأنه إنما طولب بطهارة بقعته» (٤).
• وجه صحة الصلاة إذا كانت بطرف الحصير:
أن المصلي قد صلى في موضع طاهر، وهذا هو المطلوب، لأنه إنما خوطب بطهارة بقعته.
ولأن الموضع النجس ليس محمولًا، ولا ملبوسًا، ولا في بقعة المصلي.
وأما تفريق الحنفية بين موضع اليدين والركبتين وبين موضع القدمين
стр. 2790
والسجود، فهذا مبني عندهم على أن ملاقاة النجاسة إنما تضر حيث كان الفعل واجبًا، والسجود عندهم في اليدين والركبتين ليس بفرض، وقد أجبت عن قولهم في مسألة ملاقاة النجاسة، فانظره هناك يا رعاك الله بلطفه.
* * *
стр. 2791
الفرع الثاني إذا بسط على الأرض النجسة فراشًا طاهرًا
المدخل إلى المسألة:
• النجس إذا لاقى شيئًا طاهرًا، وهما جافان لا ينجسه.
• ما عزل المصلي من مباشرة النجاسة من فراش أو تطيين، أو سرير صحت صلاته، وما لا فلا.
• إذا فرش على النجاسة ترابًا قليلًا لا يمنع رائحة النجاسة، فهل تصح فوقه الصلاة، مع نفاذ الرائحة؟
• تصح الصلاة على سطح الحش، ولو وجد رائحة النجاسة إذا كان سطحه طاهرًا.
[م-٣٨٠] إذا بسط على النجاسة فراشًا طاهرًا، فإن كانت النجاسة رطبة لها نفوذ إلى الوجه الأعلى من البساط، أو كان الحائل مهلهل النسج، وصلى عليه، فحصلت ملاقاة للنجاسة بطلت صلاته.
وإن كان سميكًا لا تنفذ إليه النجاسة، صحت صلاته (١).
قال ابن بطال: «قال عامة الفقهاء: إن من بسط على موضع نجس بساطًا، وصلى عليه، أن صلاته جائزة» (٢).
قال الشيرازي: «وإن فرش عليها -أي على النجاسة- شيئًا، وصلى عليها
стр. 2792
جاز؛ لأنه غير مباشر للنجاسة، ولا حامل لما هو متصل بها» (١).
واختار أبو يوسف من الحنفية بطلان الصلاة؛ لأن نجاسة أسفل البساط نجاسة للبساط كله؛ لاتحاد المحل، فاستوى ظاهره وباطنه (٢).
وفي الخلاصة من كتب الحنفية: فرقوا بين النجاسة الرطبة واليابسة:
فالنجاسة اليابسة يكفي أن يكون البساط صالحًا لستر العورة.
وفي النجاسة الرطبة اشترط محمد بن الحسن أن يكون الفراش سميكًا بحيث لو شاء أن يجعل منه فراشين لسماكته أمكنه ذلك. وإلا فلا.
جاء في البحر الرائق نقلًا من الخلاصة: إن كانت النجاسة يابسة، وكان البساط بحال يصلح ساترًا للعورة تجوز الصلاة عليه، وإن كانت رطبة، فألقى عليها ثوبًا، وصلى: إن كان ثوبًا يمكن أن يجعل من عرضه ثوبًا -إشارة إلى سماكة الثوب بحيث يكون بمنزلة الثوبين- يجوز عند محمد الصلاة عليه، وإن كان لا يمكن لا يجوز (٣).
стр. 2793
وفي مجمع الأنهر نقلًا من الخلاصة: «لو صلى على خشب، وفي جانبه الآخر نجاسة، إن كان غلظ الخشب بحيث يقبل القطع تجوز، وإلا فلا» (١).
يقصد بقوله: يقبل القطع: أي يمكن نشره إلى لوحين لثخانته.
• ويناقش:
إذا كان هذا الشرط من أجل منع نفاذ النجاسة، وكان مدار الحكم على نفاذ النجاسة، فلماذا لا يجعل النفاذ شرطًا للبطلان بغض النظر عن سماكة البساط، فقد يكون الفراش سميكًا، والنجاسة كثيرة أو سائلة، فتنفذ إلى داخل الفراش، وقد يكون الفراش أقل سمكًا، وتكون النجاسة أقل نفاذًا إما لغلظها، أو لقلتها؟
فالجواب: أن النجاسة قد تتغلغل وتنفذ إلى داخل الفراش دون أن يتفطن لها، فاشترط مع عدم النفاذ سماكة الفراش احتياطًا للعبادة.
وجاء في حاشية ابن عابدين نقلًا من المنية: «وإذا أصابت الأرض نجاسة، ففرشها بِطِين، أو جصٍّ، فصلى عليها جاز، وليس هذا كالثوب، ولو فرشها بالتراب ولم يطين، إن كان التراب قليلًا بحيث لو استشمه يجد رائحة النجاسة لا تجوز، وإلا تجوز. اه. قال في شرحها: وكذا الثوب إذا فرش على النجاسة اليابسة؛ فإن كان رقيقًا يشف ما تحته، أو توجد منه رائحة النجاسة على تقدير أن لها رائحة، لا يجوز الصلاة عليه، وإن كان غليظًا، بحيث لا يكون كذلك جازت. اه
ثم لا يخفى أن المراد إذا كانت النجاسة تحت قدمه، أو موضع سجوده؛ لأنه حينئذٍ يكون قائمًا أو ساجدًا على النجاسة؛ لعدم صلوح ذلك الثوب لكونه حائلًا، فليس المانع هو نفس وجود الرائحة حتى يعارض بأنه لو كان بقربه نجاسة يشم ريحها لا تفسد صلاته، فافهم» (٢).
• الراجح:
أن المعتبر هو عدم وصول النجاسة إلى أعلى البساط، فمتى كانت البساط عازلًا لمباشرة المصلي للنجاسة، فصلاته صحيحة، سواء أكان سميكًا أم رقيقًا،
стр. 2794
ومتى خلصت النجاسة إلى أعلى البساط فقد تنجس موضع صلاته، ولو كان البساط سميكًا، ولهذا لو صلى على زجاج يرى منه عين النجاسة فصلاته صحيحة؛ لأن الزجاج لا تنفذ النجاسة منه إلى الجانب الآخر، ولا يشترط اليقين بل يكفيه غلبة الظن، والشك في وصول النجاسة لا يمنع من صحة الصلاة،، والله أعلم.
* * *
стр. 2795
الفرع الثالث الصلاة في المقبرة
المدخل إلى المسألة:
• المحل المعد للدفن، ولمَّا يدفن فيه ليس فيه خلاف في صحة الصلاة فيه.
• كل موضع قُبِرَ فيه، ولو حوى قبرًا واحدًا فهو داخل في اسم المقبرة المنهي عن الصلاة فيها على الصحيح.
• إذا تحقق المصلي من نجاسة المقبرة لم يُصَلِّ فيها، بغير خلافٍ؛ لعلة النجاسة.
• إذا لم يدرك الرجل الصلاة على الجنازة، ورغب في الصلاة على القبر، وكان قريب العهد بالدفن فالصلاة عليه صحيحة في أصح أقوال أهل العلم.
• لم يثبت أن النبي ﷺ صلى في المقبرة غير الصلاة على القبر، والأصل التأسي بالنبي ﷺ فيما فعله، وفيما تركه، ولا تثبت دعوى الخصوصية إلا بدليل.
• كراهة الصلاة في المقبرة تشمل كل مكان فيها، ولو كان القبر خلف المصلي، أو عن يساره؛ لأن النهي مطلق، والمطلق جارٍ على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده.
• الصلاة في المقبرة إذا لم يقصدها بالتعظيم محرمة، فإن قصد به تعظيم المقبور، أو المقبرة، كان شركًا والعياذ بالله.
• لا يجتمع قبر ومسجد في شريعة الإسلام.
[م-٣٨١] ذهب جمهور العلماء إلى جواز الصلاة على القبر صلاة الميت لمن لم يدرك الصلاة عليه قبل أن يدفن وكان العهد قريبًا، وبه قال أحمد، والشافعي، ومالك في رواية شاذة، اختارها ابن وهب وابن عبد الحكم (١).
стр. 2796
• واختلفوا في غير صلاة الجنازة في المقبرة إذا لم تتحقق نجاستها:
فقيل: تكره، وهو مذهب الحنفية، وقول عند المالكية، ورواية عن أحمد (١).
وقيل: تباح مطلقًا، عامرةً كانت أو قديمةً، تُيُقِّنَ نبشُها، أو شُكَّ فيه، لمسلم كانت أو لمشرك، ولو كانت على القبر، أو كان القبر بين يديه، إذا تيقن، أو ظن طهارة الأرض، وهو المشهور من مذهب المالكية (٢).
وقيل: لا تجوز إن كانت قديمة، ونبشت إلا أن يجعل فوقها حصير، وهو قول
стр. 2797
في مذهب المالكية (١).
وقيل: تكره الصلاة في المقبرة التي لم تنبش، أو نبشت وفرش عليها بساطًا، فإن صلى في موضع يعلم أنه منبوش بلا حائل لم تصح، وإن شك في نبشه فقولان، أظهرهما الصحة مع الكراهة، وهذا مذهب الشافعية (٢).
وقيل: تكره إن كانت في مقابر المشركين، وهو قول في مذهب المالكية (٣).
وقيل: لا تصح الصلاة في المقبرة إذا قبر فيها ثلاثة فأكثر، وإن قبر فيها أقل من ثلاثة صحت الصلاة، وهو اختيار ابن قدامة، وعليه المتأخرون من الحنابلة (٤).
قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: «وليس في كلام أحمد، وعامة أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد
стр. 2798
من القبور، وهو الصواب» (١).
وقيل: تصح مع التحريم، وهذه رواية عند الحنابلة، وهو ظاهر كلام اللخمي في التبصرة، ومال إليه الشنقيطي في أضواء البيان (٢).
وقيل: لا تصح الصلاة في المقبرة مطلقًا، ولو لم يكن فيها إلا قبر واحد، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، واختاره ابن تيمية، قال ابن مفلح: وهو أظهر، قال المرداوي: وهو من المفردات (٣).
وقيل: إن علم النهي لم تصح، وإلا صحت، وهو رواية عند الحنابلة (٤).
فتبين أن الفقهاء مختلفون في الصلاة في المقبرة من حيث الحكم التكليفي ومن حيث الحكم الوضعي، فمجمل الأقوال كالتالي:
الإباحة مطلقًا، وهو المشهور عند المالكية.
والكراهة، إما مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، أو بشرط ألا تُنْبَشَ، أو نُبِشَتْ وفُرِشَ عليها بساطٌ، وهو قول الشافعية.
أو تخصيص الكراهة في مقبرة المشركين، وهو قول للمالكية.
وهذه الأحكام التكليفية لا تقضي ببطلان الصلاة في المقبرة.
وقيل: تحرم، واختلفوا في صحتها.
فقيل: تحرم، والصلاة صحيحة، وهو قول عند الحنابلة.
стр. 2799
وقيل: لا تصح: إما مطلقًا، وهو قول عند الحنابلة.
وإما مقيدًا، بأن يكون عالمًا بالنهي، وقيل: بأن تكون المقبرة فيها ثلاثة قبور فأكثر، وهو اختيار ابن قدامة والمعتمد عند المتأخرين من الحنابلة.
وإما بقيد أن تكون المقبرة قديمة منبوشة، وصلى على الأرض بلا حائل، وهو قول عند المالكية ومذهب الشافعية.
فالقول ببطلان الصلاة مطلقًا في المقبرة من مفردات مذهب الحنابلة، وقد عدها من المفردات صاحب الإنصاف، ومغني ذوي الأفهام (١).
قال ابن رجب: «اختلف في الصلاة في المقبرة: هل تجب إعادتها، أم لا؟
وأكثر العلماء على أنه لا تجب الإعادة بذلك، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية عنه.
والمشهور عن أحمد الذي عليه عامة أصحابه: «أن عليه الإعادة؛ لارتكاب النهي في الصلاة فيها، وهو قول أهل الظاهر أو بعضهم .... ومتى قلنا: النهي عن الصلاة في المقبرة ونحوها للتحريم، فلا ينبغي أن يكون في بطلان الصلاة فيها خلاف عن أحمد، وإنما الخلاف عنه في عدم البطلان مبني على القول بأنه مكروه كراهة تنزيه، وأكثر العلماء على أن الكراهة في ذلك كراهة تنزيه» (٢).
• والخلاف في البطلان راجع إلى مسألتين:
الأولى: اختلافهم في الحكم التكليفي، فمن قال بإباحة الصلاة أو كراهتها فلن يذهب إلى البطلان، ومن ذهب إلى التحريم، فاختلفوا في البطلان.
المسألة الثانية: اختلافهم في النهي: أيقتضي فساد المنهي عنه مطلقًا؟ كما هو مذهب الحنابلة والظاهرية.
أم لا يقتضي فساد المنهي عنه، إما مطلقًا، أو في المعاملات دون العبادات، أو
стр. 2800
لا يقتضي الفساد إن كان النهي ليس مختصًّا بالعبادة، ولكن لمعنى آخر، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وصلاة الرجال بالحرير، ونحو ذلك؟
فالجمهور يرون أن النهي ليس عائدًا لذات الصلاة، لهذا لا يقولون بالبطلان.
والحنابلة يرون أن النهي عائد إلى ذات العبادة، للتنصيص على الصلاة، وإذا خصت الصلاة بالنهي فلا سبيل للقول بأن النهي عائد لأمر خارج.
واختلفوا في علة النهي:
فعلة النهي عند الحنفية هي مشابهة أهل الكتاب، وهذا يقتضي الكراهة عندهم (١).
(ح-٩٤٨) لما رواه الشيخان من طريق الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
أن عائشة، وعبد الله بن عباس، قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طَفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا (٢).
وقد أخرجه الشيخان من مسند أبي هريرة أيضًا.
وبه قال الأثرم، قال ﵀: «إنما كرهت الصلاة في المقبرة للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» (٣).
(ح-٩٤٩) وروى البخاري ومسلم من طريق هشام، أخبرني أبي،
عن عائشة، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : إن أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات، بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة (٤).
• ويجاب
ليس الموجب للذم كونه من فعل اليهود أو النصارى، بل ما أوجب الذم لأهل
стр. 2801
الكتاب على هذا الفعل هو عبادتهم لأصحاب هذه القبور، وهو ما أوجب التحريم في شريعتنا مضافًا إليه التشبه بهم.
وقيل: علة النهي عند المالكية، والشافعية، وقول عند الحنفية وقول عند الحنابلة هو الخوف من نجاسة أرض المقبرة.
ونجاستها عند الجمهور بسبب تحلل أجساد الأموات.
ونجاستها عند بعض الحنفية بسبب أن بعض الجهال يستترون بما شرف من القبور، فيبولون، ويتغوطون خلفها.
وبناءً على هذه العلة، فمتى تحقق، أو ظن طهارة أرض المقبرة صحت الصلاة، إما مطلقًا كقول المالكية، أو مع الكراهة عند الحنفية والشافعية؛ لأنها مظنة النجاسة.
ولهذا اشترط الشافعية، وهو قول عند المالكية للتحريم أن تكون المقبرة قديمة، وقد نبشت، وصلى على الأرض بلا حائل من فراش ونحوه.
وقيل: العلة تعبدية، وعليه أكثر الحنابلة، قال المرداوي: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب (١).
•والراجح
أن العلة ليس الخوف من نجاسة الأرض، بل العلة هو الخوف من تحول القبور إلى أوثان تعبد من دون الله، فإن أصل الشرك وعبادة الأوثان كانت من تعظيم القبور، ولهذا لم تفرق الأحاديث بين القبور القديمة والجديدة، وبين المنبوشة وغيرها، وقد لعن الله اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، ومعلوم قطعًا أن هذا ليس من أجل النجاسة؛ لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم.
قال ابن تيمية ﵀: «والنهي عن ذلك إنما هو سد لذريعة الشرك» (٢).
وقال أيضًا نقلًا من إغاثة اللهفان: «وهذه العلة هي التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور، وهي التي أوقعت كثيرًا من الأمم، إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك .... ولهذا تجد أهل الشرك كثيرًا يتضرعون عندها،
стр. 2802
ويخشعون، ويخضعون، ويعبدونهم بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في بيوت الله، ولا وقت السَّحَر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد، فلأجل هذه المفسدة حسم النبي ﷺ مادتها حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقًا، وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته … » (١).
فإذا عرفنا أقوال فقهائنا، وكيف بُنِيَ الخلاف، واختلافهم في علة النهي عن الصلاة في المقبرة، نأتي إلى ذكر أدلة العلماء، ومناقشتها، أسأل الله الكريم أن يسهل عَلَيَّ وعليكم حسن العرض والتوفيق في الفهم والعمل.
• دليل من قال: لا تصح الصلاة في المقبرة:
الدليل الأول:
(ح-٩٥٠) ما رواه مسلم من طريق زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال:
حدثني جندب، قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ، وهو يقول: .... ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك (٢).
قال ابن رجب: «وهذا يعم كل القبور» (٣).
الدليل الثاني:
(ح-٩٥١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
أن عائشة، وعبد الله بن عباس، ﵃ قالا: لمَّا نزل برسول الله ﷺ ، طَفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا (٤).
стр. 2803
وفي الصحيحين نحوه عن أبي هريرة ﵁ (١).
الدليل الثالث:
(ح-٩٥٢) ما رواه مسلم من طريق ابن جابر (عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)، عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة،
عن أبي مرثد الغنوي، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجلسوا على القبور، ولا تُصَلُّوا إليها (٢).
• وأجيب عن الاستدلال بهذه الأحاديث بأجوبة منها:
الجواب الأول:
أن النهي للكراهة؛ لحديث جابر في الصحيحين: جعلت لي الأرض مسجدًا، وطهورًا.
• ورد هذا الجواب:
بأن النبي ﷺ لعن من فعل ذلك، وهو يدل دلالة واضحة على التحريم، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب، وقد نهى النبي ﷺ عن الصلاة إلى القبور، وقال أيضًا: لا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك. وقد قال : ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
وقال ﷺ : وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.
أخرجه الشيخان من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٣).
وسوف أناقش حديث جابر في أدلة القائلين بالكراهة إن شاء الله تعالى، فانظره هناك دفعًا للتكرار.
الجواب الثاني:
قالوا: لا يلزم من تحريم بناء المساجد على القبور تحريم الصلاة فيها؛ لأن
стр. 2804
النهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم.
ورد هذا:
بأن النهي عن إقامة المساجد على قبور الأنبياء والصالحين نهي عن الصلاة بذلك المكان بدلالة الالتزام، كما أن النهي عن الصلاة في مكان، نهي عن إقامة المسجد في ذلك المكان، فالمساجد لا تراد إلا للصلاة.
قال ابن تيمية: «كل موضع قُصِدَتْ الصلاة فيه فقد اتُّخِذَ مسجدًا، بل كل موضع يُصَلَّى فيه فإنه يسمى مسجدًا، وإن لم يكن هناك بناء، كما قال النبي ﷺ : جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» (١).
وقد يطلق لفظ المساجد ويراد به السجود، والدلالة واحدة على المنع من الصلاة، فإن النهي عن السجود نهي عن الصلاة بدلالة التضمن، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].
قال ابن تيمية: «هذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين، والملوك وغيرهم يتعين إزالتها بهدم أو بغيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين» (٢).
الجواب الثالث:
بأن اللعن في هذه الأحاديث محمولة على السجود للقبر.
(ح-٩٥٣) لما رواه الإمام أحمد قد روى عن عتاب بن زياد، وعن علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر بن عبيد الله الخولاني، قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول:
سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا عليها.
[المحفوظ: (ولا تصلوا إليها) وليس في إسناده أبو إدريس الخولاني] (٣).